٤٦٤٨ - الشيخ الفاضل محمد بن علي الراشدي، أبو بكر، عرف بالخَرَقي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على محمد بن أحمد بن الحسن السابَرَاجَرْدي (١)، ثم على محمد الزيادي.
قال السمعاني في "ذيله": وكان فقيها، فاضلا، عارفا بمذهب أبي حنيفة، مرجوعا إليه في الفتاوى.
وكان حسن السيرة، وله معرفة بالأدب والنحو.
ورد "بغداد" حاجا في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (٢)، وأظنّ أني سمعت منه شيئا ونسيته، وتصاحبنا (٣) في طريق "مكة".
وتوفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٤٩ - الشيخ الفاضل محمد بن علي، الملقّب شمس الدين العلمي، القدسي، الدمشقي، الفقيه * *
стр. 6232
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: هو خال الشيخ محمد بن عمر العلمي الصوفي الآتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى، وهذا يعرف بالعالم، وذاك بالصوفي، وهو سبط شيخ الإسلام بن أبي شريف رئيس العلماء في زمانه، وكان عالمًا عاملًا حسن الاعتقاد في الناس، وكان ألين المقادسة المقيمين بـ "دمشق" عريكة وأحسنهم مودة منصفا في البحث غاية في الاستحضار ذكره النجم في الذيل، وقال في ترجمته طلب العلم في بلده.
ثم دخل "القاهرة"، وتفقه بها على الشيخ أمين الدين ابن عبد العال، والشيخ زين بن نجيم صاحب "الأشباه"، و"البحر"، والشيخ علي بن غانم المقدسي وغيرهم.
وأخذ النحو عن الشمس الفارضي المصري، ثم دخل "دمشق"، وقطنها آخرًا، وصحب شيخنا الشيخ زين الدين بن سلطان، وكان يتردد إليه كثيرًا، وكان يدرس، ويفيد، وولي آخر أمره تدريس القضاعية الحنفية بعد الشمس بن المنقار، وأفتى بعد وفاة شيخنا القاضي محب الدين، وكان في حياته يتردد إليه، وكان شيخنا القاضي يعظمه، ويعرف حقه، قال: وأنشدني ليلة الجمعة تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وألف، قال أنشدني شيخنا العلامة الشاعر المجيد الفاضل الشمس محمد الفارضي المصري الحنبلي، وذكر أن البيضاوي خطأ من أدغم الراء في اللام، ونسبه إلى أبي عمرو:
أنكر بعض الورى على من … أدغم في اللام عندراء
ولا تخطى أبا شعيب … والله يغفر لمن يشاء
وأنشدنا له:
اجرر محلا وانصبت وارفع نا … في ربنا مع أننا سمعنا
стр. 6233
وكانت وفاته في نهار الاثنين، السابع من ذي القعدة، سنة ثمان عشرة وألف، ودفن بمقبرة باب الصغير.
* * *
٤٦٥٠ - الشيخ الفاضل محمد بن علي الصامسوني، الرومي، الشهير بدولك زاده *
مؤرخ.
من آثاره: "زبدة التاريخ".
توفي سنة ٩٧٧ هـ.
* * *
٤٦٥١ - الشيخ الفاضل محمد ابن علي العمري، الموصلي * *
ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: ترجمه قريبه محمد أمين العمري، فقال أحد الأعيان والأكابر والسادات الأماجد، همته فوق النجوم، كان في الفضل والرياسة والتقدم والسياسة بمكان عال، نشأ في أيام إقبال الدنيا عليهم، فربى بالدلال والنعمة، وهابته الأبصار لما له من حشمة.
стр. 6234
وكان له مهارة ورياسة في تدبير الأمور، ورأي حاذق في الأشياء، تولى قضاء "الموصل" في أيام أبيه، وله من الخدم والأتباع والحشم والجند العظيم، وإحسانه إلى العلماء والأفاضل مشهور، لا ينكر، ومعروف لا يحتاج أن يذكر، ومدحه الشعراء بالقصائد البديعة، فممن مدحه الشيخ قاسم الرامي الأديب بقوله:
في ورد خديك وآس العذار … قد طاب لي حب خلع العذار
وكان لي قلب وقد ضاع إذ … ضاع شذا خالك في الجلنار
يا مخجل البان بقدّ لقد … بان اصطباري فيك والوجد ثار
وقد جرى دمعي مما جرى … عليّ في حبك والعقل حار
يا مفردًا جامع شمل البها … الشعر ليل والمحيا نهار
والجفن مكحول روى أنني … قتلت فيه فالحذار الحذار
واللحظ والحاجب ثم اللمى … نبل وقوس وشراب عقار
ومنها:
والخال فوق الخد قد عمه … حسن إذا شاهده البدر غار
ومنها:
فأي بال غير بال به … واللحظ فتاك حكى ذا الفقار
أفديه ذا جيد وذا لفتة … قد صير الغزلان تأوى القفار
قلت حبيبي كف كف النوى … عني فمالي في هواك اصطبار
ومنها:
ولم أجد لي من ملاذ سوى … محمد بهجة أوج الفخار
الماجد المنجد سامي الذرى … حامي الورى ممن لجا واستجار
مولاي كنز العلم كشافه … حاوي الفتوحات سميّ المنار
لا عيب فيه غير بذل الندى … فيا أخا الفقر إليه البدار
стр. 6235
في الجود ما معن وما حاتم … والبأس ما عنتر ما ذو الخمار
تكاملت أوصاف أخلاقه … فذكره فاح وفاق العرار
لا زال ممدود الأيادي وفي ال … يمين يمن واليسار اليسار
وبالجملة: فقد كان المترجم من أفراد الدهر علمًا وفضلًا وعفة، وقرأ على الشيخ إسماعيل الموصلي الشهير بابن أبي جحش، وعلى غيره من العلماء.
وكانت وفاته بـ "الموصل" سنة خمس وأربعين ومائة وألف في حياة أبيه، وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة، فقرحت عليه الجفون، وجرت لفقده العيون، ودفن في جامعهم المعروف بـ "الموصل"، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٥٢ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين بير مُحَمَّد ابْن الْمولى عَلَاء الدّين عَليّ الفناري *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ ارتحل إلى بِلَاد الْعَجم، وَقَرَأَ هُنَاكَ على عُلَمَاء "سَمَرْقَنْد" و"بخارى"، ثمَّ أتى بِلَاد "الرّوم"، وَأَعْطَاهُ السُّلْطَان سليم خَان مدرسة الْوَزير المرحوم مصطفى باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه".
ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ عزل عَن ذَلِك، ثمَّ صَار ثَانِيًا مدرسا بهَا، ثم أَضرت عَيناهُ، وَعجز عَن إقامة التدريس، وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما بطرِيق التقاعد.
стр. 6236
مَاتَ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال فِي سنة أرْبَعْ أوْ خمس وَخمسين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، عابدا، زاهدا، محبا لِلْخَيْرَاتِ وَالصَّلَاح، وَكَانَ صَاحب أخلاق حميدة، وَكَانَ صَحِيح العقيدة، حسن السمت.
وَله حَاشِيَة على "شرح هِدَايَة الْحِكْمَة" لمولانا زَاده، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
٤٦٥٣ - الشيخ الفاضل محمد بن علي القره باغي الرومي، محي الدين *
مفسّر، متكلّم.
توفي بـ "أزنيق" سنة ٩٤٢ هـ.
له "حاشية على تفسير البيضاوي"، و"حاشية على الكشاف" للزمخشري في التفسير، "وشرح رسالة الدواني" في إثبات الواجب.
* * *
٤٦٥٤ - الشيخ الفاضل محمد بن علي الصبان المصري، الشافعي، أبو العرفان * *
стр. 6237
عالم، أديب، مشارك في اللغة والنحو والبلاغة والعروض والمنطق والسيرة، والحديث ومصطلحه والهيئة وغير ذلك.
ولد، وتوفي بـ "القاهرة" سنة ١٢٠٦ هـ.
من تصانيفه الكثيرة: "شرح على منظومته" المسماة بـ "الكافية الشافية" في علمي العروض والقافية، و "إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وأهل بيته الطاهرين"، و"حاشية على الشرح الصغير" للملوي على السلم في المنطق، و"الرسالة البيانية"، و"حاشية على شرح الأشموني" في النحو.
* * *
стр. 6238
٤٦٥٥ - الشيخ الفاضل محمد بن علي النوجاباذي (١)، أخد رواة الإملاء *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو من أقران البرهان.
* * *
٤٦٥٦ - الشيخ الفاضل محمد بن علي المذكِّر، أبو جعفر، الجوردي * *
стр. 6239
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره الحاكم في آخر "تاريخ نيسابور".
وقال: كان من أصحاب أبي حنيفة، وكان من الصالحين، وتوفي سنة أربعمائة.
* * *
باب من اسمه محمد بن عمر
٤٦٥٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة ابن العديم أبو غانم الحلبي أخو قاضي القضاة فخر الدين، والد قاضي القضاة نجم الدين (١) قاضي "حماة " *
стр. 6240
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة.
وكان عالما، بحرا. وله "الرائض" في علم الفرائض.
مات سنة أربع وتسعين وستمائة (١)، ﵀.
* * *
٤٦٥٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن إسماعيل عرف والده بالبدر الدمشقي، تقدّم أبوه (٢)، ومحمد هذا يلقّب تاج الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: درس بالأشرفية، وهو ثاني مدرّس بها، وناب في الحكم لابن الحريري.
قرأت عليه قطعة من "الخلاصة".
وكان رجلا حسنا متدينا.
مات يوم الأربعاء، سابع شهر رمضان، سنة ستّ (٣) عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6241
٤٦٥٩ - الشيخ الفاضل المولى شمس الدّين مُحَمَّد بن عمر بن أَمر الله ابْن الشَّيْخ الْعَارِف بِالله تَعَالَى الشَّيْخ شمس الدّين، قدّس الله سرّه الْعَزِيز *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى فَخر الدّين بن إسْرَافيل، وَالْمولى الْوَالِد، وَالْمولى محي الدّين الفناري، وَالْمولى عبد الْقَادِر القَاضِي بالعسكر الْمَنْصُور فِي ولَايَة "أناطولي".
ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ الحجرية بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار معلما للسُّلْطَان سليم خَان ابْن سلطاننا الأعظم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان أيد الله سلطنته، وأدام دولته.
ثمَّ توفّي رَحمَه اللهَ تَعَالَى فِي سنة تسع وَخمسين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ عَالما، فَاضلا، ذكيا، وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم، وَكَانَت لَهُ تعليقات على مَوَاضِع مشكلة، وَكَانَ لطيف الطَّبْع، لذيذ الصُّحْبَة، حسن السمت، مَقْبُول الطَّرِيقَة، محبا لأهل الْخَيْر وَالصَّلَاح.
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنّ الشَّبَاب، وَلَو عَاشَ لظهرت مِنْهُ آثَار حَسَنَة، نوّر الله تَعَالَى قَبره، وضاعف أجره.
* * *
стр. 6242
٤٦٦٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن أميرك، أبو بكر، الأنصاري، الهروي، الزاهد *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
تفقَّه بـ "بخارى"، و"مرو".
وسمع بـ "نيسابور"، و"بلخ".
روى عنه الحافظ عبد القادر الرُّهَاوي.
قال أبو سعد: كان فقيها، مناظرا، وأديبا، بارعا، عفيف النفس، حسن السيرة. انتهى.
وقال غيره: وبرع في الخلاف بـ "مرو".
وكان عالما بالفقه والنحو واللغة.
وكان الفقهاء بـ "هراة" إذا وقع أمر مشكل يرجعون إليه.
ومات في سنة أربع وستين وخمسمائة.
* * *
٤٦٦١ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد الله بن عمرو بن خالد بن الرفيل
стр. 6243
والد أحمد وجدّ الحسن بن أحمد، تقدّما (١) *
* * *
٤٦٦٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن الحسين بن الخطاب بن الريّان، أبو العبّاس، الفقيه، الزنْدَورْدي * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الخطيب: وهو الذي روى أن أبا حنيفة حجّ مع أبيه سنة خمس (٢) وتسعين،
стр. 6244
ورأى عبد الله بن جزء، وسمعه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تفقّه في دين الله رزقه الله من حيث لا يحتسب، وكفاه الله همه".
قال الخطيب: وأنشد عن أبي حنيفة ﵁ أنه أنشد من قوله (١):
من طلب العلم للمعاد … فاز بفضل من الرشاد
وباء بالخسران من أتاه … لنيل فضل من العباد (٢)
مات بـ "مصر" سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٦٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن حمدان، أبو بكر، السُّوبَخي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عنه شمس الأئمة الحلواني "شرح معاني الآثار" بسماعه من الإمام أبي إبراهيم محمد بن سعيد بن إبراهيم اليزيدي بسماعه من الطحاوي.
* * *
стр. 6245
٤٦٦٤ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد بن عمر بن حَمْزَة *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ جدّه من بِلَاد "مَا وَرَاء النَّهر" من تلامذة الْعَلامَة سعد الدين التَّفْتَازَانِيّ.
ثمَّ ارتحل، فاستوطن "إنطاكية"، وَبهَا ولد مُحَمَّد هَذَا، فحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم فِي صغره.
ثمَّ "الْكَنْز"، و"الشاطبي"، وَغَيرهمَا.
ثمَّ تفقه على عميه الشَّيْخ حُسَيْن، وَالشَّيْخ أحْمَد، وَكَانا فاضلين، وقرأ عَلَيْهِمَا الأصول والقراءات والعربية، ثمَّ سَار إلى "حصن كيفا" و"آمد"، ثمَّ إلى "تبريز".
وَأخذ عَن علمائها، واشتغل هُنَاكَ سنتَيْن، وقرأ فِي "تبريز" على الْعَالم الْفَاضِل الْمولى مزِيد، ثمَّ رَجَعَ إلى "إنطاكية"، و"حلب"، وَأقَام ثمَّه، وَوعظ، ودرس، وَأفْتى، واشتهرت فضائله.
ثمَّ خرج إلى "الْقُدس الشريف"، وجاور هُنَاكَ، ثمَّ إلى "مَكَّة المشرفة"، فحج، ثمَّ ذهب إلى "مصر"، فَسمع هُنَاكَ من السُّيُوطِيّ، والشمني، وأجازا لَهُ.
وَوعظ، ودرس، وَأفْتى، فَحصل لَهُ ثمَّه قبُول عَظِيم، حَتَّى طلبه السُّلْطَان قايتباي فلاقاه، ووعظه، وَألف لَهُ كتابا فِي الْفِقْه، مُسَمّى بـ "النهاية"، فأحبه، وأكرمه غَايَة الإكرام، وَأحسن جوائزه، وَلم يَأْذَن لَهُ فِي الرحيل، فَبَقيَ عِنْده إلى أن توفّي الْملك قايتباي فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعمِائَة.
стр. 6246
ثمَّ سَافرْ إلي "الرّوم" من الْبَحْر، فجَاء إلى "بروسه"، وأحبه أهلها جدا، فأقام هُنَاكَ، واشتغل بالوعظ وَالنَّهْي عَن الْمُنْكَرَات، ثمَّ ذهب إلى مَدِينَة "قسطنطينية"، فأحبه أهلها أيضا، وَسمع السُّلْطَان بايزيد خان وعظه، فَمَال إليه كل الْميل.
وَكَانَ يُرْسل إليه الجوائز دَائِما، وَألف لَهُ كتابا مُسَمّى بـ "تهذيب الشَّمَائِل" فِي سيرة نَبينَا، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وكتابا آخر فِي التصوف، ولاقاه، ودعا لَهُ، ثمَّ خرج السُّلْطَان إلى الْغَزْو، وَهُوَ مَعَه، فَفتح مَعَه قلعة مشون، وَكَانَ ثَانِي الداخلين إليها، أوْ ثالثهم.
ثمَّ رَجَعَ إلى "قسطنطينية"، وَبَقِي هُنَاكَ يأمر بِالْمَعْرُوفِ، وَينْهى عَن الْمُنكر، بِحَيْثُ لَا يخَاف فِي الله لومة لائم، ويتعرض للملاحدة والصوفية فِي رقصهم، ثمَّ رَجَعَ مَعَ أهله إلى "حلب" المحروسة، فأكرمه ملك الأمراء خير بك جدا.
وَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَالْتزم جَمِيع حَوَائِجه، وَهُوَ مَعَ ذَلِك لم يَأْكُل مِنْهُ شيئا، فَمَكثَ ثَمَان سِنِين مشتغلا بالتفسير والْحَدِيث، وَالرَّدّ على الْمَلَاحِدَة وَالرَّوَافِض، سِيّمَا على طاغية أردبيك، وَكَانَت تِلْكَ الطَّائِفَة يبغضونه بِحَيْثُ يلعنونه مَعَ الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فِي المجامع.
ثمَّ عَاد إلى "الرّوم"، ثمَّ زمن السُّلْطَان سليم خَان، وحرضه على الْجِهَاد إلى قرلباش، وَألف لَهُ كتابا فِي أَحْوَال الْغَزْو، وفضائله، وَهُوَ كتاب نَفِيس جدا، فَذهب مَعَه إلى حَرْب تِلْكَ الطَّائِفَة.
وَكَانَ يعظ كل يَوْم فِي الطَّرِيق للجند، وَيذكر لَهُم ثَوَاب الْجِهَاد، خُصُوصا بِتِلْكَ الطَّائِفَة، وَالسُّلْطَان يُكرمهُ، وَيحسن إليه كثيرا، وَلما التقى الْجَمْعَانِ، وحمي الْوَطِيس، بِحَيْثُ زاغت الأبصار، وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر، أمرَه السُّلْطَان بِالدُّعَاءِ، واشتغل هُوَ بِالدُّعَاءَ، وَيَقُول السُّلْطَان: آمين، فَانْهَزَمَ الْعَدو بعناية الله تَعَالَى.
стр. 6247
ثمَّ إنه سَافر إلى "روم إيلي"، فوعظ أهلها، ونهاهم عَن الْمعاصِي، وَأمرهمْ بالفرائض، فانصلح بِسَبَبِهِ كثير من النَّاس، وَبنى جَامعا فِي بَلْدَة "سراي "، ومسجدا فِيهِ، ومسجدا آخر بـ "أسكوب"، وَأقَام هُنَاكَ قدر عشر سِنِين، يُفَسر الْقُرْآن الْعَظِيم كل يَوْم، وَأسلم بَين يَدَيْهِ كثير من الْكفَّار.
وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة غزا مَعَ سلطاننا الأعظم إلى "أنكروس"، ودعا لَهُ وَقت الْقِتَال، فجَاء الْفَتْح الْمُبين، كَمَا تقدم.
ثمَّ انْتقل إلى "بروسه"، وَسكن هُنَاكَ، وَشرع فِي بِنَاء جَامع كَبِير، فَتوفي قبل إتمامه فِي رَابِع الْمحرم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة، وَقد ناهز السّبْعين، وَدفن فِي حرم الْجَامِع، وَولد من صلبه قريب من مائَة نفس، وَله كتب ورسائل كَثِيرَة فِي فنون عديدة، خُصُوصا فِي علم الكيمياء.
وَكَانَ من الواصلين إليه، وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى كثير التنقل فِي الْبِلَاد، مَحْبُوب الْقُلُوب، تنجذب إليه النُّفُوس، وَكَانَ من التَّقْوَى على جَانب عَظِيم، وَكَانَ لَهُ احْتِيَاط تَامّ فِي مآكله وملابسه وطهارته، وَكَانَت نَفَقَته من تِجَارَته، وَأكْثر أوقاته مصروفة إلى مصَالح الْخلق من الْوَعْظ والتدريس والإفتاء، وَقل حَدِيث ذكر فِي الْكتب وَلم يكن مَحْفُوظًا لَهُ.
وَله قدرَة تَامَّة على تَفْسِير الْقُرْآن بِلَا مطالعة، وَلَا مُرَاجعَة إلى الْكتب، فَكَانَ فى دأبه فِي أَيَّام الْجُمُعَة تَفْسِير مَا قَرَأَ الْخَطِيب فِي الصَّلَاة بديباجة بليغة، ووجوه مُخْتَلفَة، وعلوم جمة، يعجز عَنهُ المتأملون أَيَّامًا، وَيَأْخُذ عَنهُ الْعَوام والخواص من الْعلمَاء والصوفية حظّهم.
وَكَانَ عَالما، ربانيا، دَاعيا إلى الْهدى والإصلاح دَائِما، أمات بدعا كَثِيرَة، وَأَحْيَى سننا كَثِيرَة، وانتفع بِهِ خلق لَا يعرف حسابهم إلا الله تَعَالَى، وَلَا يَتَيَسَّر ذَلِك لغيره إلا أن يُؤْتى مثل مَا أوتي من فضل الله تَعَالَى، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
стр. 6248
٤٦٦٥ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن عبد الله، أبو بكر، الإمام، رشيد الدين، المعروف بالصائغ السِّنْجي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مات سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٦٦ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن عبد الجليل البغدادي القادري، نزيل "دمشق " * *
صوفي. من آثاره: "حاشية على إيضاح المقصود من معنى وحدة الوجود"، و"شرح صلوات الشيخ الأكبر ابن عربي".
توفي سنة ١١٩٥ هـ.
* * *
стр. 6249
٤٦٦٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن عبد الصمد ابن محمد الدَّهاسي، المطيعي، البلخي من سكة أبي مطيع *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: فقيه أصحاب أبي حنيفة، قال: سمعت عليه جزأ (١) من حديث الهيثم بن كليب، انتخبته من "مسنده" بروايته عن أحمد بن محمد (٢) بن عبد الله الخليلي [عن الجرَّاحي عنه] (٣).
وكانت ولادته في رجب سنة سبعين وأربعمائة.
مات سنة اثنتين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6250
٤٦٦٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن عبد العزيز بن طاهر أبو بكر عرف بِكَاك *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: هو من أهل "بخارى"، نزل "بغداد" مدة.
وسمع، وجاور بـ "مكة".
وكان إماما لأصحاب أبي حنيفة بالمسجد الحرام.
شيخ، أديب، فاضل، متديّن، صالح، مكثر من الحديث.
سمع بـ "بخارى"، و"سمرقند"، و"الري"، و"همذان".
قال الحافظ أبو موسى المديني: خرج أبو بكر معنا إلى "مكة" راجعا إلى بلده، فمات بـ "أجفُر" منزل بين "فَيد" و"الثعلبية" (١) يوم الأحد، رابع عشرين محرم، سنة خمس وعشرين وخمسمائة.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، [وأجاز للحافظ أبي طاهر] (٢) السِّلَفي سنة أربع وعشرين وخمسمائة، رحمهم الله تعالى.
* * *
стр. 6251
٤٦٦٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عمر ابن مازه شمس الدين أبو جعفر الإمام ابن الإمام *
تقدّم والده وجدّه (١).
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجّار: من أهل "بخارى"، وكان رئيسها، وابن رئيسها، ومن أكابر أعيانها، وفحول فقهائها، المشهورين بالفضل والنُّبْل.
وله التقدّم عند الملوك والسلاطين.
قدم "بغداد" حاجا في شوّال، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
وحدّث بها عن والده.
روى [عنه أبو البركات محمد بن علي [بن محمد] (٢) الأنصاري في "مشيخته". قرأت على يوسف بن جبريل] (٣) عن أبي البركات الأنصاري، قال: أنشدني أبو جعفر ابن مازه (٤):
стр. 6252
ألم تستحي من وجه المشيب … وقد ناجاك بالوعظ المصيب
أراك تعدّ للآمال ذخرا … فما أعددت للأجل القريب
سألت مسعود بن أحمد بن مازه البخاري عن وفاة محمد بن عمر بن عبد العزيز ابن مازه، فقال: في سنة ستّ وستين وخمسمائة (١)، وأظنّه في ربيع الأول قتل (٢) قتلا.
وكان مولده في سنة إحدى عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٧٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيي بن أبي جرادة، قاضي القضاة، ناصر الدين، أبو عبد الله *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: اجتمع به السِّغْناقي (٣) بـ "حلب"، وأجاز له في سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
стр. 6253
وتولى القضاء بـ "حلب" أكثر من إحدى وثلاثين سنة، وتولي القضاء بـ "حلب" بعده ابنه إبراهيم، تقدّم والده، وجدّه الأعلى محمد، وجدّه الأعلى أيضا أحمد (١).
مولده بـ "حلب" (٢) سنة تسع وثمانين وستمائة.
ومات سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، رحمهم الله تعالى.
* * *
٤٦٧١ - الشيخ الفاضل محمد ابن زين الدين عمر، الملقّب باسطا العالم بن عبد القادر ابن العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد الكفيري *
ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو صاحب التآليف المفيدة، منها: "شرحه على البخاري" في ست مجلدات، الحنفي الدمشقى، البصير الشيخ العالم العلامة الفقيه الفاضل الأديب الماهر المتقن.
كان متبحرًا في الفنون، معقولًا ومنقولًا، ولد بـ "دمشق" في يوم الجمعة بعد صلاتها الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وألف، وسماه
стр. 6254
والده بيحيى، ثم بعد أيام قليلة سماه جدّه لأمه بمحمد لأمر اقتضى ذلك، وأقره على ذلك، ولما توفي والده كان عمره ثمان سنوات، فحفظ القرآن، وقرأ على جدّه لأمّه الشيخ محمد بن محمد الدكاني بمكتب السنانية، ثم اشتغل بعلم التجويد على الشيخ حسين بن أسكندر الرومي الحنفي، نزيل "كلاسة دمشق" صاحب التآليف وغيره من الشيوخ، لازمهم، وقرأ عليهم، وأخذ عنهم كالشيخ إسماعيل الحنفي الحائك، وهو أجلّهم، والشيخ أبي المواهب الحنبلي، والشيخ رمضان العطيفي، والشيخ عثمان القطان، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي، والشيخ يحيى الشاوي المغربي، والشيخ حسن العجيمي المكي، والشيخ أحمد النخلي المكي، والشيخ علي الشبلي المكي، والشيخ حسن ابن الشيخ حسن الشرنبلالي، صاحب التآليف، والشيخ خير الدين الرملي، والشيخ محمد الدكدكجي، والشيخ الأستاذ العارف زين العابدين الصديقى المصري حين قدم "دمشق" وغيرهم، وتفوق بالعلوم، وأحرز قصبات السبق.
وألّف، وحرّر، فمن تآليفه: حاشيته على "الأشباه والنظائر" في الفقه الحنفي، وكان شيخه الحائك قد شرع في تآليفه، ولم يكملها، فبعد وفاته أتمها هو، وله شرح على "الآجرومية" في العربية، سماه "الدرة البهية على مقدمة الآجرومية"، وإعراب على ألفاظها، سماه "الأنوار المضية في إعراب ألفاظ الآجرومية"، وكان قبل ذلك نظمها في أبيات تنوف على مائتي بيت وسبعين بيتًا، سماها "غرر النجوم في نظم ألفاظ ابن آجروم"، وله مقدمة في القراءة، سماها "بغية المستفيد في أحكام التجويد"، وله "العرف الندى في تخميس لأمية ابن الوردي"، وله غير ذلك من التحريرات المفيدة، والتقريرات السديدة، كما هو محرّر في "ثبته"، المسمّى بـ "إضاءة النور اللامع فيما اتصل من أحاديث النبي الشافع"، وكان مرة في مكتب السنانية، وعنده الشيخ رجب الحريري
стр. 6255
الحمصى الشاعر، لكونه كان كثير التردّد إليه، فبينما هما جالسان، إذا برجل مار في الطريق خارج المكتب.
فلما دنا من الكفيري المترجم عرفه، فقال أين الغرض؟ فقال له: في غد، وانصرف من ساعته، فالتفت الشيخ رجب الحريري للكفيري، وقال له: ما هذا الرجل؟ قال له: إنني من مدة أيام أعطيته ماعونًا من الورق، ليصقله لي، فأخذه، ولم يرده لي، فأنا من ذلك اليوم كلما رأيته أطالبه به، وهو يقول لي: في غد آتيك به كما رأيته الآن، فقال الشيخ رجب للمترجم: هات القلم والدواة، فأعطاه إياهما، فكتب ارتجالًا هذين البيتين، وهما قوله:
تبًا وسحقًا لصقال صحائفه … مسودّة لم يزل للكذب ينقله
أعطيته الدست كي يصقله من ورق … فلم يعده فليت الدست يصقله
أقول: وهذا مثل جار على ألسنة العوام، والدست في العربية له معان أربع، وفي الفارسية اليد، والدست الصحراء معرب دشت، قال الأعمش:
قد علمت فارس وحمير … والأعراب بالدست أيكم نزلا
ومن الثياب والورق، وصدر البيت، قال ابن الكمال: إنه لغة مشتركة في الفارسية، كما قدمناه بمعنى اليد، وفي العربية يجئ بمعان أربع، وهى اللباس، والرياسة، والحيلة، ودست القمار، وجمعها الحريري في قوله: نشدتك بالله، ألست الذي أعاره الدست، قلت: لا، والذي أجلسك في هذا الدست ما أنا بصاحب ذلك الدست، بل أنت الذى تم عليه الدست. انتهى.
والدست تستعمله العامة لقدر النحاس، ولسليمان بن عبد الحق في بعض أهل الديوان، وكان يلقب بالقط.
ما نال قط الدست من فعله … غير سخام الوجه والسخط
ولّى عن الدست على رغمه … وانقلب الدست على القط
стр. 6256
ولصاحب الترجمة نظم كثير، فمن ذلك قوله مضمنًا:
بي ظبي أنس له ليث الشرى خضعا … محجب لو رآه البدر ما طلعا
مهفهف القدّ قاني الخد شمس ضحى … في حندس الشعر بدر نوره سطعا
حلو المراشف معسول اللمى رشأ … أحوى لقد حاز أوصاف البها جمعا
يسطو بذابل قدّ راق منظره … وسهم مقلته في مهجتي وقعا
قد هدّ ركن اصطباري طول جفوته … وأكسب الجسم بعد الصحة الوجعا
خفيت سقمًا عن العذال حين أتوا … يبغون ما لم يروا فيه لهم طمعا
رقوا لما قد رأوا من حالتي وبكوا … وأخبروا الحب عني فانثنى جزعا
فقلت والشهد في فيه الشهيّ بدا … والورد والآس في خديه قد جمعا
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا
وهذا البيت قد ضمنه جماعة كثيرون، فمن ذلك قول الشيخ رمضان العطيفي:
عذالنا مزقوا شملًا قد اجتمعا … وشتتوه فليت الحب ما صنعا
فبان عني فبات الجمر في جسدي … ودمع عيني على خديّ قد هما
فمذ رأوا حالتي رقوا لما نظروا … فأخبروه فأضحى خائفًا جزعا
فقلت لكن بلا لفظ أحدثه … والصبر فارقني والشوق قد جمعا
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا
ومن ذلك تضمين الشيخ حسن البوريني:
قد حدثوك على بعد المزار بما … قد أودع السقم في جسمي وما صنعا
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا
ومن ذلك تضمين الشيخ عبد اللطيف المنقاري:
تبًا ليوم النوى كم أثخنت يده … قلبي جراحًا فطرفي بالدما همعا
أمسيت فيه طريحًا من جفا رشا … حو الشمائل في روض الحشا رتعا
سارت إليه الصبا تنبيه عن خبري … وكيف سهم النوى في مهجتي صنعا
стр. 6257
قالت له إنه ما فيه من رمق … مثلي عليل فأبدى اللهف والجزعا
فقلت والدمع من عينيّ منحدر … وبدر سؤدده في الأفق قد طلعا
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا
ومن ذلك ما ضمنه الشيخ محمد بن محمود إمام جامع يلبغا بـ "دمشق":
قد حدثوا من أطار النوم وانتزعا … بحال مضني كئيب القلب ما هجعا
فقلت إذ لم يفوا في بعض ما وصفوا … به غرامي وما بي الشوق قد صنعا
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا
ومن ذلك تضمين الفاضل الشيخ ابن علي الصفوري الدمشقي
إن جئت حي أميري صف له شجني … وطول سقمي وما ألقى فإن سمعا
فأشرح له حال صب مغرم دنف … قد قطع البعد عنه قلبه قطعا
لا يستقرّ له في منزل جسد … وطرفه بعده والله ما هجعا
وأذكر له أن حبي زاد فيه وهل … يخشى تغير ما في الطبع قد طبعا
وأنشده عهدًا مضى بالأبرقين لنا … والبدر شاهدنا لما إليه سعى
عساه تعطفه تلك العهود وكم … خل إلى العهد والميثاق قد رجعا
وأسرع بلطف وقل مستعطفًا ملكًا … بيتًا إلى ذكره حال المشوق دعا
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا
وقد ضمنه أيضًا المولى حسين بن محمد القاري الدمشقي، فقال:
بالله سل طرفي السهران هل هجعا … وما به العشق والتبريح قد صنعا
قد حدث الناس عن مضنى الهوى دنف … وما أصابوا ولكن شنعوا شنعا
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا
وللمترجم مخمسًا بيتي الأمير منجك المنجكي بقوله:
يا من بمحتده ارتقى … مؤملًا عدم الشقا
قد غره طول البقا .... عمر فؤادك بالتقى
стр. 6258
واحذر بأنك تلتهى
لأتركننّ لجاحد … نعم الآله معاند
وألزم طريقة هاجد … وأعمل لوجه واحد
يكفيك كل الأوجه
وكنت في "الروم" شطرت هذين البيتين المذكورين، فقلت:
عمر فؤادك بالتقى … وعن الخطا كن منتهي
واعبد إلهك دائمًا … واحذر بأنك تلتهي
واعمل لوجه واحد … وارغب به بتوله
فرضًا الآله وعفوه … يكفيك كل الأوجه
ثم رأيت في أحد المجاميع تشطيرهما للشيخ مصطفى أسعد اللقيمي الدمياطي نزيل "دمشق"، وهو قوله:
عمر فؤادك بالتقى … فلك السعادة تنتهي
وعن الدنا كن معرضًا … واحذر بأنك تلتهي
واعمل لوجه واحد … مع صدق حسن توجه
وبحكمه كن راضيًا … يكفيك كل الأوجه
وللمترجم مشطرًا:
ما تم إلا ما يري … د فمن تعني ما ربح
إن رمت نيل الارتيا … ح فدع همومك واطرح
واترك وساوسك التي … منها صميمك قد جرح
ودع الشواغل عنك إن … شغلت فؤادك تسترح
وقد ضمن البيتين المذكورين العلامة المولى محمد بن حسن الكواكبي، مفتي "حلب" الشهباء بقوله:
حتام في ليل الهمو … م زناد فكرك ينقدح
قلب تحرّق بالآسى … ودموع عين تنسفح
стр. 6259
ارفق بنفسك واعتصم … بحمى المهيمن تنشرح
واضرع له إن ضاق عن … ك خناق حالك تنفسح
ما أمّ ساحة جوده … ذو محنة إلا منح
أو جاءه ذو المعضلا … ت بمغلق إلا فتح
فدع السوي وانهج على … النهج القويّ المتضح
واسمع مقالة ناصح … إن كنت ممن ينتصح
ما تمّ إلا ما يري … د فدع همومك واطرح
واترك وساوسك التي … شغلت فؤادك تسترح
وضمنهما أيضًا المولى السيد عبد الله الحجازي الحلبي بقوله:
يا أيهذا المصطلح … قل لي بماذا تصطلح
أفسدت عيشك بالعنا … وزعمت أنك تنشرح
وأضات حتى كدت في … نار الغواية تلتفح
حتام تهنأ بالذي … تكفي وأنت به الملح
وإلام تركن للحيا … ة ومن وراها تجترح
أو ما ترى الدنيا ويج … معها الشتيت المنكسح
والله ما افتخر العز … يز بعزها إلا طرح
كلا ولا مرح الجوا … د برحبها إلا كسح
فأقنع بمجناها القلي … ل ولا تمار فتفتضح
واجعل مؤنتك التقي … فهو الطريق المتضح
وإذا الهموم تزاوجت … فالصبر أنتج ما لقح
لا تيأسن من أن تدا … ويك الأمور وتنشرح
فلربما سرّ الحزي … ن وربما غمّ الفرح
والله أكرم من ير … جى في المهم المفتضح
فكل الأمور للطفه … وإلزم حماه المنفسح
стр. 6260
واعمل بنصح مسدد … من في تجارته ربح
ما تم إلا ما يري … د فدع همومك واطرح
واترك وساوسك التي … شغلت فؤادك تسترح
وضمنهما الأديب حسن المحملي الحلبي، فقال:
أتعبت قلبك فاسترح … فعليل وهمك لا يصح
فابسط لفكرك واتقي … فمضيق قلبك ينفسح
واقرع إلى باب الإل … هـ بذل نفس ينفتح
ما أمه ذو حاجة … من جوده إلا منح
أو قد دعاه بشدة … من علة إلا صلح
فهو المبعد من يشا … وهو المقرب من نزح
فأجلى إلى غسق الهمو … م بنور عقل قد وضح
وابرئ فؤادك من أذى … بمدى التفكر قد جرح
واسمع مقالة عارف … هو ناصح من ينتصح
ما تم إلا ما يري … د فدع همومك واطرح
واترك وساوسك التي … شغلت فؤادك تسترح
وللمترجم قوله:
ثلاث من تكن ياخل فيه … فمغرور وأجدر بالملام
فأولها اليقين بكون أمر … وليس له وجود في الأنام
وثانيها المطامع في مراد … إليه وصوله صعب المرام
وثالثها الركون إلى جليس … بلا عهد يراه ولا ذمام
فحد عنها لكي ترقى مقامًا … وتحظى بالتحية والسلام
عقد في الأبيات قول بعضهم: ثلاث من تكن فيه كان مغرورًا، من صدق بما لا يكون، وطمع فيما لا يناله، وركن إلى من لا يثق به، وله أيضًا:
стр. 6261
من كان فيه ثلاث حاز مرتبة … أعني حلاوة إيمان فلم يضم
حلم يردّ به جهل الذين خلوا … من سالف العصر عن علم وعن حكم
ومن له ورع قد صار مانعه … عن المحارم فاحذر زلة القدم
ومن له خلق قد زانه حسن … أضحى يداري به الإنسان فافتهم
فاجمع خصالا غدت للمجد جامعة … من نالها يحظ بالإجلال والنعم
عقد في الأبيات أيضًا قول الآخر: من كان فيه ثلاث وجد حلاوة الإيمان علم يرد به جهل الجهال، وورع يمنع به عن المحارم، وخلق حسن يداري به الناس، وله مشطرًا:
ولدتك أمك باكيًا مستصرخًا … رغمًا عليك على القضاء صبورا
لم تدر ما الدنيا ولا نكباتها … والناس حولك ضاحكون سرورا
فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا … راجين من كرم الإله أجورا
فعسى ترى إن هم بكوا وتحلقوا … من حول قبرك ضاحكًا مسرورا
وله مشطرًا:
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب … رجاء بأن تمحي ذنوبي العظائم
فاعفو عن الجاني عليّ بظلمه … وإن كثرت منه عليّ جرائم
وما الناس إلا واحد من ثلاثة … بذا قد قضى بين البرية حاكم
مراتبها أعلى وأدنى ومشبه … شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأما الذي فوقي فأعرف قدره … هو الماجد الحبر الذي لا يقاصم
فأقفوه في أقواله واجتهاده … وأتبع فيه الحق والحق لازم
وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا … أقابله بالإغضا لأني مسلم
وإن رام إكرامًا وأبدى اعتذاره … تفضلت إن الفضل بالخير لازم
وله مشطرًا:
المرء محتاج إلى خمسة … يرقى بها في الناس أوج الكمال
فجدّ في تحصيلها إنه … ما حازها إلا فحول الرجال
стр. 6262
الصبر والصمت وترك الأسى … أكرم بها في حسنها من خصال
فهي ثلاث شبه در غدت … وعفة النفس وصدق المقال
وله غير ذلك، وكانت وفاته في سابع جادى الثانية سنة ثلاثين ومائة وألف، ودفن بتربة الباب الصغير قرب أويس، ﵁، ورحمه الله تعالى.
قال العلامة عمر رضا كحالة: من تصانيفه: "الأنوار المضية في إعراب ألفاظ الآجرومية"، و"بغية المستفيد في أحكام التجويد"، و"حاشية كشف السرائر على الأشباه والنظائر" في فروع الفقه الحنفي، و "إضاءة النور اللامع فيما اتصل من أحاديث النبي الشافع".
* * *
٤٦٧٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفّار من أهل "بخارى " *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: كان فقيها، حسن السيرة، جميل (١) الأمر، وكان يستملي لأبي الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجري (٢).
стр. 6263
سمع الحديث منه، ومن القاضي أبي [علي] (١) الحسن بن عبد الملك النسفي، سمعت منه "كتاب الطب" للمستغفري بروايته عن أبي علي النسفي عنه.
وكان ولادته في السابع عشر من صفر سنة سبع وستين وأربعمائة بـ "بخارى"، ووفاته في شهر رمضان سنة أربع وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
سمع "شرح الآثار" للطحاوي على القاضي الإمام أبي بكر محمد بن (٢) علي بن الفضل الزرنجري سنة عشر وخمسمائة بروايته عن الأستاذ شيخ الأئمة أبي محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني، عن الرئيس (٣) أبي بكر محمد (٤) بن حمدان السوبخي (٥)، عن أبي (٦) إبراهيم محمد بن سعد بن إبراهيم النوحي اليزيدي (٧)، عن الطحاوي، ومحمد بن عمر هذا أحد شيوخ صاحب "الهداية".
وممن سمع منه، وأجاز له، وقد ذكره في "مشيخته"، ﵃.
* * *
стр. 6264
٤٦٧٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن عثمان الدارندي، الرومي *
مفسّر، أديب.
من آثاره: "حاشية على شرح الحسينية" في الآداب، و"رسالة على تفسير البيضاوي"، و"بسط القول".
* * *
٤٦٧٤ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن علي الكرميني، الإمام سيف الدين، أبو بكر أستاذ العَقِيلي (١) * *
* * *
стр. 6265
٤٦٧٥ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن محمد بن العبّاس الأديب أبو الفضل، الخالدي، السُّغْدي، الإشْتِيخَني *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده بها سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. اختصّ بالإمام مسعود بن الحسين الكُشاني.
وعليه تفقّه، وروى عنه أبو المظفّر عبد الرحيم السمعاني.
وكان أديبا، فقيها، نحويا، بارعا، صالحا، سريع الدمعة.
كنب بنفسه "أمالي" أئمة سمرقند.
ومات بعد الخمسين وخمسمائة (١)، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٧٦ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن محمد، أبو الفضل، الأديب * *
стр. 6266
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على مسعود الكُشَاني.
سمع منه عبد الرحيم السمعاني، ويعرف بابن الجنيدي (١).
وذكره الذهبي في "المؤتلف" في باب الجنيدي، بضم الجيم، وفتح النون، والياء الساكنة، والدال المهملة المكسورة.
* * *
٤٦٧٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن محمد، العدوي، العمري، القاضي، شرف الدين، أبو عبد الله، البخاري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على العَقِيلي (٢).
* * *
стр. 6267
٤٦٧٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن محمد أبو المظفّر، ظهير الدين، النوجاباذي، البخاري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على الكردري شمس الأئمة بـ "بخارى"، وعلى محمد بن محمد (١) ابن عمر الأخسيكثي، واشتغل عليه أبو العبّاس أحمد (٢) بن الساعاتي.
стр. 6268
سمع منه أبو العلاء محمود الفرضي، وشيخنا قطب الدين، وأجاز للقاسم البرزالي من "بغداد" سنة اثنتين وثلاثين (١).
ومن تصانيفه: "تلخيص (٢) القدوري".
* * *
٤٦٧٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن محمود بن أبي بكر بن عبد القادر بن أبي بكر الرازي الإمام زين الدين عُرِف بابن السراج *
تقدّم والده (٣).
ويأتي جدّه محمود (٤).
стр. 6269
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: درّس، وأعاد، وناب في الحكم عن جماعة من قضاة القضاة، وأفتى، وعرض "الهداية" في صباه، وألقاها في دروسه إلقاء حسنا، وحصّل، وكتب.
[مات في] (١) يوم السبت، العشرين (٢) من ذي القعدة سنة ست وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى، ودفن يوم الأحد بتربته خارج باب النصر، وهو سبط قاضي القضاة أبي العبّاس أحمد السروجي المتقدّم (٣) ذكره (٤).
* * *
٤٦٨٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن مدين التلمساني *
فاضل من آثاره: "شذور الذهب وعقود الجمان"، فرغ من تخميس ذلك في ٩ ذي الحجة سنة ١٢٠٢ هـ. كان حيا ١٢٠٢ هـ.
* * *
٤٦٨١ - الشيخ الفاضل محمد بن عمرو أبو جعفر، الأُسرُوشني * *
стр. 6270
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد قضاة "بخارى"، و"سمرقند". روى عن لقمان الأسروشني، وهو عمّه، وأبي الحسين محمد بن المظفّر الحافظ البغدادي.
روى عنه أبو ذر محمد بن جعفر بن محمد المستغفري.
وكان إماما، فاضلا، عالما.
ومات على القضاء بـ "سمرقند" سنة أربع وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٨٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر البالي، المدني *
فاضل. من آثاره: "سبل السلام في حكم آباء سيد الأنام"، فرغ من تأليفه في ٢١ رمضان سنة ١٢٨٥ هـ. كان حيا ١٢٨٥ هـ.
* * *
٤٦٨٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر، الملقّب شمس الدين بن