ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على مسعود الكُشَاني.
سمع منه عبد الرحيم السمعاني، ويعرف بابن الجنيدي (١).
وذكره الذهبي في "المؤتلف" في باب الجنيدي، بضم الجيم، وفتح النون، والياء الساكنة، والدال المهملة المكسورة.
* * *
٤٦٧٧ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن محمد، العدوي، العمري، القاضي، شرف الدين، أبو عبد الله، البخاري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على العَقِيلي (٢).
* * *
стр. 6267
٤٦٧٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن محمد أبو المظفّر، ظهير الدين، النوجاباذي، البخاري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على الكردري شمس الأئمة بـ "بخارى"، وعلى محمد بن محمد (١) ابن عمر الأخسيكثي، واشتغل عليه أبو العبّاس أحمد (٢) بن الساعاتي.
стр. 6268
سمع منه أبو العلاء محمود الفرضي، وشيخنا قطب الدين، وأجاز للقاسم البرزالي من "بغداد" سنة اثنتين وثلاثين (١).
ومن تصانيفه: "تلخيص (٢) القدوري".
* * *
٤٦٧٩ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن محمود بن أبي بكر بن عبد القادر بن أبي بكر الرازي الإمام زين الدين عُرِف بابن السراج *
تقدّم والده (٣).
ويأتي جدّه محمود (٤).
стр. 6269
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: درّس، وأعاد، وناب في الحكم عن جماعة من قضاة القضاة، وأفتى، وعرض "الهداية" في صباه، وألقاها في دروسه إلقاء حسنا، وحصّل، وكتب.
[مات في] (١) يوم السبت، العشرين (٢) من ذي القعدة سنة ست وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى، ودفن يوم الأحد بتربته خارج باب النصر، وهو سبط قاضي القضاة أبي العبّاس أحمد السروجي المتقدّم (٣) ذكره (٤).
* * *
٤٦٨٠ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر بن مدين التلمساني *
فاضل من آثاره: "شذور الذهب وعقود الجمان"، فرغ من تخميس ذلك في ٩ ذي الحجة سنة ١٢٠٢ هـ. كان حيا ١٢٠٢ هـ.
* * *
٤٦٨١ - الشيخ الفاضل محمد بن عمرو أبو جعفر، الأُسرُوشني * *
стр. 6270
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد قضاة "بخارى"، و"سمرقند". روى عن لقمان الأسروشني، وهو عمّه، وأبي الحسين محمد بن المظفّر الحافظ البغدادي.
روى عنه أبو ذر محمد بن جعفر بن محمد المستغفري.
وكان إماما، فاضلا، عالما.
ومات على القضاء بـ "سمرقند" سنة أربع وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٨٢ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر البالي، المدني *
فاضل. من آثاره: "سبل السلام في حكم آباء سيد الأنام"، فرغ من تأليفه في ٢١ رمضان سنة ١٢٨٥ هـ. كان حيا ١٢٨٥ هـ.
* * *
٤٦٨٣ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر، الملقّب شمس الدين بن
стр. 6271
سراج الدين، الحانوتي، المصري، الفقيه *
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: كان رأس المذهب في عصره بـ "القاهرة"، يرجع إليه أمر الفتوى والرياسة بعد شيخ المذهب علي بن غانم المقدسي، وكان فقيهًا، واسع المحفوظ، له الفتاوى المشهورة، وهي في مجلد كبير مرغوبة، يعتمدها الفقهاء في زماننا، ولوالده أخرى نافعة سائرة. تفقه على والده، وعلى قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي ثم المصري، والشهاب أحمد بن يونس بن الشلبي، صاحب الفتاوى، وأخذ عن الإمام تقي الدين الفتوحي، وقاضي القضاة شمس الدين الشامي المالكي، والإمام الناصر الدين حسن اللقاني المالكي، والشهاب أحمد الرملي، والشهاب ابن عبد الحق، والأستاذ أبي الحسن البكري، والشمس محمد الدجلي، شارح "الشفا"، والشمس محمد الشامي الصالحي ثم المصري صاحب السيرة، والشيخ محمد الداودي، تلميذ السيوطي والمظفري.
وأخذ عنه جماعة من الأجلاء، منهم: الشيخ الإمام خير الدين الرملي، وكانت ولادته ليلة الجمعة، تاسع عشر صفر، سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، وتوفي بـ "القاهرة" في سنة عشرة بعد الألف.
من آثاره: "إجابة السائلين بفتوى المتأخرين" في مجلدين، و"مناقب الشعراء".
* * *
стр. 6272
٤٦٨٤ - الشيخ الفاضل محمد بن عمر الرازي، أبو الفضائل، الإمام، فخر الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مات بـ "هراة" سنة ست وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٨٥ - الشيخ الفاضل محمد بن عوَّاد بن راشد الجرجاني * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أبي يوسف القاضي لما قدم "جرجان" مع موسى الهادي (١)، ذكره السهمي.
وقال: له أحاديث ومسائل، سأل أبا يوسف القاضي عنها بـ "جرجان".
روى عنه علي بن يزداذ الصائغ، وغيره.
* * *
стр. 6273
باب من اسمه محمد بن عيسى
٤٦٨٦ - الشيخ الفاضل محمد المعلّم بن عيسى بن أحمد، عُرف بابن الخشَّاب صهر قاضي القضاة حسام الدين، الرومي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه، ودرّس بمدرسة القصّاعين (١) بـ "دمشق"، وحدّث.
مات في آخر يوم من شهر ربيع الأول، سنة ثمان وتسعين وستمائة، ﵀.
* * *
٤٦٨٧ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن عيسى بن تاج الدين بن
стр. 6274
بهاء الدين، الصوفي، الجونبوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل محمد بن أبي بكر الصدّيق، كما في "منهج الأنساب".
ولد بدار الملك "دهلي" في صفر سنة ثمانين وسبعمائة، وخرج منها والده معه في الفتنة التيمورية، فدخل "جونبور"، وقرأ العلم على القاضي شهاب الدين الدولة آبادي، وكان القاضي يحبّه حبّا مفرطا.
صنّف له شرحا على "أصول البزدوي" إلى مبحث الأمر عند قراءته ذلك الكتاب عليه، ولما قرأ محمد فاتحة الفراغ عليه درّس، وأفادَ زمانا طويلا، ثم ترك البحثَ والاشتغالَ.
وأخذ الطريقةَ عن الشيخ فتح الله الأودي، وجاهد في الله حقّ جهاده، حتى قيل: إن ظهره لم يمسّ الأرض اثنتي عشرة سنة، وكان لا يخرج من حجرته إلا للصلوات الخمس.
وكان لا يتردّد إلى أحد، ولا يفتح بابَه لأحد، واستقام على ذلك الترك والتجريد أربعين سنة.
وكان لا يقبل الهدايا والنذور من السلاطين، وكثيرا ما ينشد:
من داق خود بأفسر شاهان نمي دهم … من فقد خود بملك سليمان نمي دهم.
از رنج فقر در دل كنج كه يافتم … اين رنج را براحت شاهان نمي دهم.
حكي: أن السلطان إبراهيم الشرقي وولده السلطان محمود كانا يعتقدان فضله وكماله، ويريدان أن يقبل منهما شيئا من الهدية، ولكنّه كان لا يقبل، أخذ عنه الشيخ بهاء الدين الجونبوري، والشيخ مبارك البنارسي، وخلق آخرون.
стр. 6275
وكانت وفاته في الرابع عشر من ربيع الأول سنة سبعين وثمانمائة، فأرّخ بموته بعضهم من قوله: "سلطان طريقة"، كما في "كنج أرشدي".
* * *
٤٦٨٨ - الشيخ الفاضل محمد بن عيسى أبو عبد الله، يعرف بابن أبي موسى *
ذكره الامام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الخطيب: الفقيه على مذهب العراقيين.
ولّاه القضاء بـ "بغداد" أمير المؤمنين المتقى لله، ثم عزله، وأعاده المستكفي بالله.
أخبرنا علي بن المحسّن (١)، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال أبو عبد الله محمد بن عيسى المعروف بابن أبي موسى: من أهل العلم بمذهب أهل "العراق"، وأبوه كان أحد المتقدّمين في هذا المذهب، وتلاه أبو عبد الله
стр. 6276
في التمسّك والذبّ عنه، والكلام للمخالف له، وكان له سمت حسن، ووقار تام، وكان ثقة عند الناس، مشهورا بالتصوّف والفقر، حافظا لنفسه، لا مطعن عليه [في شيء، مما] (١) يتولاه، وينظر فيه.
قال الخطيب: حدّثني القاضي أبو عبد الله الصيمري، قال أبو عبد الله ابن أبي موسى الضرير: اسمه محمد بن عيسى، كان يدرّس، وولي الحكم في الجانب الشرقي، ثم وجد مقتولا في داره، وكانت وفاته قبل وفاة أبي الحسن الكرخي في سنة (٢) نيّف وثلاثين وثلاثمائة.
وذكر الخطيب عن طلحة بن محمد أن اللصوص كبسوه في داره.
وذكر طلحة بن محمد بن جعفر أن وفاته سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
وتقدّم أبوه عيسى (٣).
* * *
٤٦٨٩ - الشيخ الفاضل السيّد محمد الكردي ابن عيسى الحسيني الكردي الأصل القدسي *
ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هذا الأديب افترَّ ثغر الزمان عن درره، وابتهج بما يبديه من لطائف نظامه ونثاره.
стр. 6277
كان شاعرًا فاضلًا، له واسع اطلاع وحسن نباهة وبداهة أحد أفراد مصره في عصره، مجيد في النظام والأدب، له اجتهاد في العلوم وباع، ذكي الطبع، حسن السمت، حلو المسامرة، يرغب في مسامرته الكرام والصدور، وتبتهج بروائع رشحات أقلامه وجوه الصحائف والسطور.
وكان بـ "القدس" ممن اشتهر بالفضائل، خصوصًا بفنون الأدب، وارتحل إلى "الروم"، ولم يطل المكث هناك، وعاد إلى بلدته، وكان يلازم المسجد الأقصى ووالده أحد الصلحاء من العالم، وولده المترجم نثره ونظمه، كل منهما باللطافة والرقة ممزوج ومشمول، فمما وصلني من ذلك ما كتبه إلى السيّد فتح الله الفلاقنسي الدفتري بـ "دمشق" حين وفوده من "الروم":
شمس العلا طلعت ولاح سناء … وازدادت الأنوار والأضواء
وبدا لنا بدر الضيا متلألئًا … مذ قابلتنا الغرّة الغراء
وانجاب عز وجه الشآم غمامه … وبدا الصباح وزالت الظلماء
وافترّ ثغر الدهر لما أن عرا … أهل العداوة بالسرور بكاء
وتقاربت نحو المنى آمالنا … وتباعدت عن عيننا الأقذاء
لبس الزمان أحاسن الحلل التي … بجمالها تتزين الحسناء
والأرض قد أبدت غلائل زينة … وتكللت من فوقها الأنداء
والكون يرقص من مزيد سروره … رقصًا به قد طابت الخيلاء
والروض مدّ بساط منثور على … منظوم زهر قد علاه بهاء
والنهر يجري فوق درّ ناصع … هو للتمائم درّة عصماء
وعصابة الأدباء كل قائل … شعرًا به تترنم الورقاء
كل بباب الفتح طاف مبشرًا … بسلامة هي للأنام شفاء
من لا تفي البلغاء مدحته ولو … بجميع أصناف المدائح جاؤا
عادت بعودك للأنام حياتهم … فالآن سائر من يرى أحياء
стр. 6278
لولا بشير البشر بشرّنا لما … زار العيون وحقك الإغفاء
قد غم كل منافق ومداهن … وسرت إلى سرّائه الضراء
وتفطرت أكباد حسَّد نعمة … وتقطعت فزعًا لهم أمعاء
وتسربلوا بالخزي في دَرَك الشقا … ما تم فوق شقا الحسود شقاء
تجري الدما منهم على وجناتهم … فلذاك عين وجودهم عمياء
فطعامهم بعد النفائس أنفس … وشرابهم بعد الزُّلال دماء
ووجوههم مصفرّة مما بهم … وكذا تنفُّسهم هو الصعداء
ما بالهم يبغون سوأ للذي … بالجود منه تذهب الأسواء
ما بالهم يبغون غمًا للذي … بندى يديه تُخصَّب الأرجاء
يكفي الحسود بأن سحنة وجهه … بين الخلائق غمة سوداء
هل يستوي صبح وليل أليل … والدرّ ليس كمثله الحصباء
يا أكمل الرؤساء لا مستثنيًا … أحدًا إذا ما عدّت الرؤساء
يكفيك يا عين الأماجد والعلا … حمد ومدح رفعة وعلاء
قد أجمع العقلاء إنك أوحد … وسواك ياروح العلا غوغاء
لا رأى يلفي مثل رأيك صحة … منه استضاءت في الورى آراء
ما كل من ولي المناصب ماجد … كلا ولا كل الشموس ذكاء
ضاقت صدور بني المراتب بالذي … قد أودعوه وصدرك الدهناء
أنت الصباح لنا وغيرك عندنا … ليل وغرّة وجهك اللألاء
ولأنت في سعد السعود لدى المدى … والضدّ في وادي العنا عوّاء
غلبت طباعك كل طبع مائل … وتباعدت عن عرضك الأسواء
في الله لم تأخذك لومة لائم … كلا ولا مالت بك الأهواء
لك نعمة عند الورى خضراء … ويد لعفة كفها بيضاء
سدت الأنام بها بغير مشارك … والناس فيما دونها شركاء
بل سدتهم من كل وجه لا كمن … قد سوّدته بيننا الصفراء
стр. 6279
قد أطبق الإجماع أنك وجهة … قد قلدتها السادة الحنفاء
شهدت لك الأعدا بفضل زائد … والفضل ما شهدت به الأعداء
وإليك يا بحر لنوال عروسة … عذراء زفت بالثنا وطفاء
وفدت تقنع رأسها بردائها … خجلًا ويعلو وجهها استحياء
وقفت بباب الفتح إن يك منعمًا … بقبولها زادت لها النعماء
إن أبطأت عن لثم كفك لا تقل … يكفى الذي قد خلف الإبطاء
وأقبل لنائية الديار مسامحًا … فأخو النباهة دأبه الإغضاء
لا زلت في مجد وسعد دائمًا … ما نقَّطت وجه الربا الأنواء
ومن نثره لما هتف بريد السعد، وأعلن بشير الجد والمجد، وتزايد وافر الشوق والوجد، وسرت إذ سرت مسرة الفتح المبين، ماست عروس الشام في حلل الجمال، وقبلها البهاء من الجبهة إلى الخلخال، وعلت روضة النيرين على النيرين بأفق الكمال، وتناهت، وتباهت بذروة العزة والتمكين، وقامت خطباء الطير على منابر الغصون، وهتفت سواجع الورق، فحركت سواكن الشجون، وأطرب فأعرب كل صادح بلحن غير ملحون، ونادى منادي المجد بنادي السعد أهلًا بفخر القادمين، تفطرت أكباد الأعداء والحساد، وأشرقت أرجاء الوهاد والمهاد، واطمأنت القلوب، وتلت ألسن العباد والعباد فرحًا بنيل الأماني والتهاني، ادخلوها بسلام آمنين.
هذا أجل ما تنظره العيون، وترقبه هواجس الخواطر والظنون، ويطلبه الحامدون الراكعون الساجدون، على رغم أنف كل حسود، هو في هاوية الغيظ رهين، فلله الحمد على نعمه العميمة العظيمة، وله الشكر على سننه الكريمة، التي قرت بها أعين المحبين، وبعد لثم الأعتاب السنية، أقبل بناديكم كل راحة ندية، وأهدى أكمل تحيات وتكريمات ندية لكل أخ وعم وأبنائهم وتابع وخدين، أدام الله تعالى حفظ الجميع، وأبقاكم على ذروة العز الرفيع، وخلد أعداءكم في الحضيض الوضيع بجاه أشرف النبيين والمرسلين وأستاذنا
стр. 6280
معدن العرفان والتحقيق، سبط الحسنين وصفوة الصديق، يهدي لكم وللأخوة وابن العم الشقيق مع دعاء ومدد مدى المدد بهما يتأبد التمكين ومولانا السيّد فضل الله العلمي أجل مخلص يهدي التحية، ودمتم ملاذًا للخائفين والطائفين والعاكفين.
أقبّل كفا طالما كفت الأذى … وقلدت الأعناق ما يوجب الشكرا
فلثمي لتلك الخمس كالخمس واجب … عليّ فصارت واجباتي بها عشرا
أقول بعد لثم راحة تناولت زهر الكواكب، ونابت عن الغيث، فسحت، وما شحت بخمس سحائب، يا مولاي المتطول بأياديه المتفضل بما غمرتني غواديه، المرتدي بأثواب الجلال، المبتدئ بالعطاء قبل السؤال، لم أستطع تمثيل حمدك ومدحك، ولم أطق وصف ذرة من أفضالك ومنحك، فلقد أتعرت مواردي ومناهلي، وحملتني من حقائب الجود ما أثقل كاهلي:
كم من يد بيضاء قد أسديتها … تثني إليك عنان كل وداد
شكر الإله صنائعًا أوليتها … سلكت من الأرواح في الأجساد
ولما تشرفت العيون بكريمكم المرسوم، وأوصلنا داعيكم ما به مرسوم، كل عن الشكر بناني ولساني، وأعلن بالأدعية المقبولة جناني، لأني كلما فرغت من شكر يد كثر مددها، وصلتها بأياد جزيلة أعد منها ولا أعددها، فلا تحدث لي بعدها زياده، وأرفق بعبدك، فقد ملك العجز قياده:
أنت الذي قلدتني نعمًا … أوهت قوى شكري فقد ضعفا
لا تسدينّ إلىّ عارفة … حتى أقوم بشكر ما سلفا
وما عسى مادحك أن يقول: يا من بهر بحسن مناقبه العقول، المتكلم يعجز عن وصفك يراعه، والبليغ يقصر عن حصر وصفك باعه، على أن كلًا لو استعار لسانًا، واتخذ الريح في نقل أخبارك ترجمانًا، أدركه الملال، ولم يصل إلى غايتك، وأعياه الكلال دون الوقوف عند نهايتك، فالله يتولى مكافأتك بما
стр. 6281
هو أبلغ من شكر الناس، ويمتع الأحباء ببقاء ذاتك، التي جلت عن النعت والقياس، آمين بجاه أشرف المرسلين، وقال مادحًا له:
صبح المسرّات قد راقت زواهره … ودوح روض المنى افترّت أزاهره
وماست القضب سكري في خمائلها … لما سقاها من الوسميّ باكره
وعانق النهر قامات الغصون وقد … سرّت دمشق بعصر راق سائره
وقرّ مسجدها عينًا ببهجته … وكاد من قبل أن تدمى محاجره
وكاد يعوزه بسط الحصير به … عند الحصور الذي جلت مآثره
والآن يزهو بتعمير ويزهر من … دروس علم وقد قامت شعائره
يختال في برد الوشي وقد … ترنحت طربًا منه منايره
وزانها في دجى الأسحار حسن دعا … لناظر ماجد طابت سرائره
الأوحد الفرد فتح الله خدن علا … نسل الأماجد من زادت مفاخره
ذو الحزم والعزم والرأي السديد وما … تحيد عن غرص التقوى أوامره
وهي طويلة، وله غير ذلك، وكانت وفاته بـ "القدس" من سنة خمس وسبعين ومائة وألف، رحمه الله تعالى وأموات المسلمين.
* * *
٤٦٩٠ - الشيخ العالم المحدّث محمد بن عيسى الكورني البكنوي *
أحد العلماء الصالحين.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد في سنة خمس وستين ومائتين وألف بقرية "كيكي" من أعمال "حافظ آباد".
стр. 6282
وانتقل مع والده إلى "جهانيا"، ثم إلى "بُكنة" بضم الموحّدة، فاقام بها ما شاء الله، وشرع على جدّه الاشتغال بالعلم، وحفظ القرآن، وحفظ أبواب الصرف بتعليلاتها في عدة أيام، حتى فرغ عن رسائل النحو والصرف ومتون الفقه، وشرع "كافية ابن الحاجب"، و"فتح الرحمن"، وكان أحرص الغلمان على اللهو واللعب، فذهب به جدّه إلى قلعة "مهياسنكه"، وفوّضه إلى أستاذه الشيخ غلام رسول القلعوي، فلبث عنده ثلاث سنين، وقرأ عليه "شرح الشمسية" مع حاشيته للسيّد الشريف، و"مشكاة المصابيح".
وكان شديد الحرص على كثرة الدروس، والقلعوي كان كثير الاشتغال بتدريس الكتب الدقيقة، ولذلك لم يستطع أن يكثر له الدروس، فسافر إلى البلاد، وقرأ "حاشية السيد الزاهد على الرسالة" مع "حاشيته لغلام يحيى"، و"شرح السلم" المسمّى بـ "حمد الله"، و"تحرير الأقليدس"، و"شرح الجغميني"، و"التصريح شرح التشريح"، و"المختصر"، و"المطوَّل"، و"مقامات الحريري" على المفتي لطف الله بن أسد الله الكوئلي، وقرأ "شرح السلم" لملا حسن، و"شرح الهداية" للصدر الشيرازي، و"الشمس البازغة"، و "معاملات هداية الفقه"، و"الحسامي"، و "التوضيح" مع حاشيته "التلويح"، و"التفسير البيضاوي" على العلامة محمد بشير بن بدر الدين السهسواني.
وقرأ "شرح تهذيب" لملا جلال، و"شرح المواقف" للسيّد مع حاشيتهما للسيد الزاهد، و "شرح السلَّم" للقاضي، و"مسلَّم الثبوت" للبهاري على القاضي بشير الدين العثماني القنوجي، وقرأ "السديدي"، و"النفيسي"، و"شرح الأسباب"، و"قانون الشيخ" على مولانا نور كريم الدريابادي ببلدة "لكنو".
стр. 6283
ثم تطبَّب على الحكيم محمد بن محمد ولي المهاني، ثم سافر إلى "دهلي"، وقرأ "جامع الترمذي"، و"صحيح البخاري" على مولانا السيّد نذير حسين الدهلوى المحدّث، وسمع عليه غيرهما من الصحاح والسنن، فأجازه الشيخ إجازة عامة، وأجازه الشيخ قطب الدين الحنفي الدهلوي.
ثم رجع إلى موطنه، وسكن بـ "كجرات" من بلاد "بنجاب"، وعكف على الدرس والإفادة ومداواة الناس.
له تعليقات شتى على الكتب الدراسية، ورسائل في الخلاف والمذهب.
* * *
٤٦٩١ - الشيخ الفاضل مولانا محمد بن عين الدين الراموي الجاتجامي *
وكان أبوه عالما جيدا وشاعرا مجيدا.
قرأ مبادئ العلم عليه، وحفظ القرآن في صباه، ثم التحق بالمدرسة المحلية، وقرأ فيها الكتب الفارسية والعربية الابتدائية، وكان فطنا ذكيا، وكان منعكفا في تحصيل العلوم والمعارف.
سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها الفقه والحديث والتفسير، وكان معاصرا للعلامة أنور شاه الكشميري.
بايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، وحصلت له الإجازة منه، بنى مدرسة بجَوْمُوهاني، من مضافات "رامو"، سماها الجامعة الإسلامية الرشيدية.
стр. 6284
وبعد زمان اندرست هذه المدرسة، وبنى نجله السعيد مولانا أحمد حسن مدرسة، وسماها جامعة العلوم.
توفي في "بوجيدنغ" من أرض "بورما"، وعمره إذ ذاك اثنتين وخمسين سنة.
* * *
باب من اسمه محمد بن غسَّان
٤٦٩٢ - الشيخ الفاضل أبو محمد غانم بن محمد البغدادي *
فقيه. من آثاره: "مجمع الضمانات"، فرغ من تأليفه في ٢٥ جمادى الأولى سنة ١٠٢٧ هـ. كان حيا ١٠٢٧ هـ.
* * *
٤٦٩٣ - الشيخ الفاضل محمد بن الغرس، بدر الدين، أبو اليسر * *
فقيه.
من آثاره: "الفواكه البدرية أو القضايا الحكمية في الحوادث الشرعية".
* * *
стр. 6285
٤٦٩٤ - الشيخ الفاضل محمد بن غسّان بن غافل بن نجاد، أبو عبد الله، الأنصاري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الحافظ رشيد الدين العطّار في "معجم شيوخه": شيخ حسن، حنفي المذهب، روى لنا عن الوزير أبي المظفّر الفلكي (١)، وأبي المكارم ابن (٢) هلال الأزدي (٣)، وهو آخر من حدّث عنه بـ "جزء خيثمة" فيما علمت، وسألته عن مولده، فقال سنة اثنتن وخمسين وخمسمائة بـ "حمص" (٤).
وتوفي ليلة الخميس ثالث (٥) عشر شعبان، سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، رحمه الله تعالى بـ "دمشق"، وجدّه (٦) غافل بغين معجمة وفاء ولام، ونجاد بنون مكسورة، ثم جيم مفتوحة، وآخره دال مهملة.
стр. 6286
قلت: أخبرني (١) شيخنا أبو إسحاق إبراهيم بن الظاهري (٢) عن الحافظ رشيد الدين عنه.
* * *
٤٦٩٥ - الشيخ العالم الصالح محمد بن غلام رسول السورتي *
أحد الأفاضل المشهورين.
ذكره العلامة عبد الحي الحسنى في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "سورت"، وسافر للعلم، فقرأ على المفتي نعمة الله اللكنوي، والشيخ محمد سعيد العظيم آبادي، وعلى غيرهما من العلماء.
ثم دخل "سهارنبور"، وأخذ الحديث عن مولانا أحمد على بن لطف الله السهارنبوري المحدث.
ثم سافر إلى "الحجاز"، فحج، وزار، وأخذ عن الشيخ رحمة الله بن الخليل الكيرانوي، والشيخ إمداد الله العمري التهانوي، وعن السيّد أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي.
وكان يسترزق بالتجارة في معمورة "بومباي".
مات لسبع بقين من محرَّم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
стр. 6287
باب من اسمه محمد بن الفضل
٤٦٩٦ - الشيخ الفاضل محمد بن فراموز، الشهير بالمولى خسرو *
أخذ العلوم عن المولى برهان الدين حيدر الهروي، من تلامذة سعد الدين التفتازاني.
وصار مدرسا في دار السلطان مراد خان بمدرسة أخيه بعد وفاته.
ثم صار قاضيا للعسكر في زمان سلطنة محمد خان بن مراد خان، ولما مات المولى خضر بيك أعطاه محمد خان قضاء "قسطنطينية".
وكان بحرا زاخرا، عالما بالمعقول والمنقول، وحبرا، فاخرا، جامعا للفروع والأصول.
من تصانيفه: "الغرر"، وشرحه "الدرر"، و"مرقاة الأصول"، و"شرحه"، وحواشي "المطوَّل"، كتبها حين كان مدرّسا بمدرسة شاه ملك في دولة مراد خان، وحواشي "تفسير البيضاوي" إلى قوله تعالى ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾، ورسالة في الولاء، أبدع فيها الفوائد العجيبة، وكل تصانيفه مشهورة، سيما "الدرر".
وقال صاحب "الشقائق": كان أبوه من أمراء الفراسخة، وكان رومي الأصل، ثم أسلم.
وكانت له بنت، زوجها من أمير، يسمى بخسرو.
стр. 6288
وابنه محمد هذا كان في حجر خسرو، وبعد وفاة أبيه اشتهر بأخي زوجة خسرو.
ثم غلب عليه اسم خسرو.
ومن تلامذته: يوسف من جنيد، وحسن جلبي بن محمد شاه الفناري، وحسن بن عبد الصمد السامسوني، وغيرهم.
ومات سنة خمس وثمانين وثمانمائة بـ "قسطنطينية"، ثم نقل إلى مدينة "بروسا".
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٨٤): طالعت من تصانيفه "غرر الأحكام" وشرحه "درر الحكم"، ذكر في آخره أنه فرغ منه سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة، و"حواشي التلويح"، ومتنا في الأصول، مسمى بـ "مرقاة الأصول"، وشرحه "مرآة الأصول"، كلها مشتملة على دقائق علمية، ومسائل فقهية.
* * *
٤٦٩٧ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي الفرج بن معالي بن بركة الفقيه الموصلي الملقّب فخر الدين الإمام *
стр. 6289
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر" وقال: توفي سادس شهر (١) رمضان، سنة إحدى وعشرين (٢) وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٩٨ - الشيخ الفاضل محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفُراوي، أبو عبد الله أستاذ العَقيلي (٣) *
* * *
стр. 6290
٤٦٩٩ - الشيخ الفاضل محمد بن الفضل بن البلخي، الإمام المفسّر *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: له "كتاب الاعتقاد" في اعتقاد أهل السنن (١) والجماعة، صنّفه لمحمود بن سبكتكين.
ذكر فيه أن العلم أفضل من العقل، ومن قال: إن العقل أفضل من العلم فهو معتزلي.
قال: لأن العلم جاحة، والعقل كالآلة للعلم.
* * *
٤٧٠٠ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي الوفاء الفضل بن أبي سهل العَرُوضي * *
стр. 6291
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو حفيد أبي سهل محمد بن منصور البُرْجي (١) العروضي.
قال أبو سعد في "الأنساب": كان فقيها، فاضلا، ومناظرا، فحلا، أصوليا، مبرِّزا، أديبا، بارعا، حسن الشعر، كثير المحفوظ، لطيف الطبع، علّقت عنه كثيرا من شعره.
وكان يتفقّه بـ "بخارى" على البرهان عبد العزيز بن عمر، رجه الله تعالى.
* * *
٤٧٠١ - الشيخ الفاضل محمد بن الفضل بن عبيد الله بن قُثَم أبو هاشم العبَّاسي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجَّار: بغدادي على مذهب أبي حنيفة، ومن أهل العربية على مذهب الكوفيين.
стр. 6292
قدم "الأندلس" تاجرا سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.
وكان صحيح العقل (١)، حسن الخلق، فصيح اللسان، واسع الرواية من أهل الفضل والفقه.
ذكره ابن خزرج (٢)، قال: دلّنا عليه أبو بكر المستوائي (٣) لمعرفته به واجتماعه به بـ "مكة".
أخبرنا أن مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٧٠٢ - الشيخ الفاضل محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكِّر، أبو سعيد *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": كان من بقايا مشايخ أصحاب أبى حنيفة، ومن
стр. 6293
الملازمين لمسجده، وكان قد استملى (١) على أبي سعيد عبد الرحمن بن الحسين (٢)، وكتب الحديث بـ "نيسابور" سنة خمس وتسعين ومائتين.
ومات سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وهو ابن اثنتين وتسعين (٣) سنة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٧٠٣ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي الفضل محمد السرخسي، أبو الحارث *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه بـ "بغداد" بأبي الحسين أحمد بن محمد القدوري.
ذكره الهمذاني في طبقة الدامغاني، وذكر عن القدوري أنه قال: ما جاء من "خراسان" و"عين النهر" أفقه منه، وكان أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة يرتّبون بإزاء الخلاف منهم حاذقا من مخالفيهم، ويجعلونه قرنه في النظر، وكان بإزاء القدوري أبو الحسين (٤) أحمد بن محمد المحاملي،
стр. 6294
وكانا جميعا (١) بغداديين ذوي نعمة وأصحاب، ولكل واحد متعصّبون، فإذا حضر في عزاء، أو جمع حضر الناس لاستماع كلامهما، وكانا يتكلّمان في المسئلة عدّة نوب، لا يملّ المستمعون لهما.
وكان قرن أبي الحارث السرخسي أبو تمّام محمد بن الحسن القزويني، الذي صار مدرّس أصحاب الشافعي بـ "طبرستان"، وكان أبو سعد المتولي (٢) من الشافعية، وهو الذي جلس بعد الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في موضعة، يثني عليه كثيرا، حتى إنه لما أنكروا عليه جلوسه معه في موضع أبي إسحاق، وكان رتبه في موضعه مؤيد الملك أبو بكر عبد الله بن نظام الملك.
قال أبو سعد (٣): اعلموا أني لم أفرح في عمري إلا بشيئين: أحدهما أنني جئت من "وراء النهر"، ودخلت "سرخس"، وعليَّ أثواب أخلاق (٤)، لا تشبه ثياب أهل العلم، فحضرت مجلس أبي الحارث بن أبي الفضل، وجلست في أخريات أصحابه، فتكلّموا في مسئلة، فقلت، واعترضت، فكلما (٥) انتهيت في نوبتى أمرني أبو الحارث بالتقدّم، فتقدمت، ولما عادت نوبتى إليّ استدناني، وقرّبني، حتى جلست إلى جنبه، وقام لي، وأكرمني أصحابه،
стр. 6295
فاستولى الفرح على قلبي، والثاني حين أهّلتُ للاستياذ (١) في موضع شيخنا أبي إسحاق، فذلك أوفى النعم، وأعظم المواهب والقسم، وغضب أبو الحسين القدوري على فقيه من أصحابه، وعلى أبي الحارث، فاسترضى الفقيه، ولم يسترض أبا الحارث.
وقال: إنه يعود بنفسه، فإن العلم يعيده.
فلما كان من الغد حضر المسجد (٢)، وجلس مكانه، وكان أبو الفضل ورد "بغداد"، ومعه ابنه أبو الحارث، فقصد أبا الحسين القدوري، وسلّم عليه. فقال له: في أيّ شيء وردت.
فقال: للحج.
قال: وذلك الفتى من هو؟
قال: ابني.
قال: ويصحبك، قال: لا، بل يصحب سيّدنا.
فقال القدوري للابن: انظر إلى أسباقي، فاختر منها درسا، ودرّس أثني عشر درسا. وقال: أيها تريد أن تشارك أصحابه.
فقال يسمعها سيّدى مني، فأعادها عليه جميعها، ولحقه الماليخوليا (٣) من كثرة إعادته، فأشار أهل الطبّ: يحمل إلى الشطوط، ويوقف على حلق الْمُشَعْوِذين (٤) والمحدّثين، ويخالط أرباب الهزل.
стр. 6296
فقال: إن أردتموني أعود إلى الصحة، فاتركوني، وإعادة الدروس، فتركوه، فأعاد الفقه، فعاودته الصحة، وأقام بـ "بغداد" اثنتي عشرة سنة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٧٠٤ - الشيخ الفاضل محمد بن الفضل البِرِنْكي. نسبة إلى بليدة، الملقّب تاج الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الذهبي (١): المفتي كان بـ "خراسان" في حدود سنة (٢) سبعين وستمائة، واشتغل مع الفرضي بـ "بخارى".
ذكره الذهبي في "المؤتلف" في باب البرمكي بالباء والميم، والبرنكي بالنون مع الباء، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6297
٤٧٠٥ - الشيخ الفاضل محمد بن الفضل، أبو بكر، الكَمَاري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره صاحب "الهداية" في الكراهية (١) بفتح الكاف والميم تُشْبه النسبةَ، وهى اسم لجدّ بعض العلماء.
العلامة الكبير.
تفقّه على الأستاذ أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب السبذموني.
تفقّه عليه القاضي أبو على الحسين بن الخضر النسفي، والإمام الحاكم عبد الرحمن بن محمد الكاتب، والإمام الزاهد عبد الله الخيزاخزي، والإمام إسماعيل الزاهد.
سمعت بعض مشايخنا يحكي (٢) أن أبا بكر محمد بن الفضل وعده والده بألف دينار أو أكثر، -الشكّ مني- عند تمام حفظه لـ "المبسوط"، وكذلك لأخيه، فلمَّا حفظه دفع المال لأخيه، وقال له: يكفيك حفظ "المبسوط".
стр. 6298
فخرج مغاضبا، فمرّ في بعض البلاد بطبَّاخ، فاستطعمه، فلم يطعمه، فحثا ثلاث حثيات من الرماد في فيه، فرآه من كان حاضرا عند الطبّاخ، فعرفه.
وقال له: هذا إمام الدنيا.
ثم انتهى به السفر إلى أن دخل بلاد "فرغانة" (١)، فوجد قاضي خان يتكلّم فوق المنبر، وبين يديه العلماء، وهم يكتبون ما يملي عليهم.
فذكر قاضي خان مسئلة خلافية بين أبي يوسف ومحمد.
فعكس قول أبي يوسف، وجعله عن محمد، وقول محمد جعله عن أبي يوسف.
فقال له أبو بكر: اعكِسْ.
فقال قاضي خان: وإن لم أعكس.
قال أبو بكر: إن لم تعكس يرد على قوم أبي يوسف
كذا وكذا، ويرد على قول محمد كذا وكذا.
وذكر عدّة مسائل. فنزل قاضي خان عن المنبر، واعتنقه.
وقال له بعد تقبيل يده: يا سيّدي! لعلّك تكون محمد بن الفضل الكماري.
قال: نعم.
قال: أنت أحقّ بهذا المجلس مني (٢).
стр. 6299
قال الحاكم في "تاريخ "نيسابور": ورد "نيسابور"، وأقام بها متفقّها، ثم قدمها حاجا، فحدّث بها، وكتب (١) بـ "بخارى" في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة (٢)، وعقد له مجلس (٣) في الإملاء.
ومات بـ "بخارى" يوم الجمعة، لست بقين من شهر (٤) رمضان، سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن ثمانين سنة، رحمه الله تعالى.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٨٤): ذكر السمعاني بعض أولاده المشتهرين بالفضل، حيث قال: هو بفتح الفاء، وسكون الضاد المعجمة، آخره لام، نسبة إلى أبي بكر محمد بن الفضل، إمام "بخارى"، ومن أولاده: عثمان بن إبراهيم ابن محمد بن أحمد بن أبي بكر محمد بن الفضل بن جعفر بن جاد بن زرعة البخاري، المعروف بالفضلي، كان صالحا عالما، عمّر، حتى حدّث بالكثير، وكانت ولادته سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي بـ "بخارى" سنة ثمان وخمسمائة، وابنه القاضي أبو محمد عبد العزيز بن عثمان
стр. 6300
بن إبراهيم الفضلي، كان فاضلا، حمد الناس سيرته في ولاية القضاء، مات بـ "بخارى" سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وأبو بكر محمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد ابن الفضل الفضلي خطيب "بخارى"، توفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة. انتهى ملخصا. وفي "طبقات القاري" محمد بن الفضل أبو الفضل الكماري، بفتح الكاف والميم، يحكي أن والده وعده بألف دينار عند تمام حفظه "المبسوط"، وكذا لأخيه، فلما حفظه، دفع المال لأخيه، وقال له: يكفيك حفظ "المبسوط"، فخرج مغاضبا، فانتهى به السفر إلى أن دخل بلاد "فرغانة"، فوجد قاضيخان يتكلم فوق المنبر، وبين يديه العلماء، وهم يكتبون ما يملي عليهم، فذكر قاضيخان مسئلة خلافية بين أبي يوسف ومحمد، فعكس قول أبي يوسف، وجعله قول محمد، وقول محمد قول أبي يوسف، فقال له أبو بكر: اعكسْ، فقال قاضيخان: وإن لم أعكس، فقال أبو بكر: إن لم تعكس يرد على قول أبي يوسف كذا وكذا، ويرد على قول محمد كذا وكذا، وذكر عدّة مسائل، فترك قاضيخان المنبر، واعتنقه، وقال: يا سيدي! لعلّك تكون محمد بن الفضل الكماري، قال: نعم، فقال: أنت أحق بهذا المجلس مني، ومات بـ "بخارى" سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. انتهى. قلت: هذه الحكاية التي حكاها من ملاقاته مع قاضيخان مما لا يمكن وقوعها، فإن وفاة قاضيخان وهو حسن بن منصور الفرغاني سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، كما مرّ عند ترجمته، قد ذكره القارئ أيضا في ترجمته فهل يتصور ملاقاة من توفي سنة ٣٧١ هـ، فلعله نسي ما قدمت يداه، وأظنّ أن الملاقي لقاضيخان هو أبو بكر محمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن صاحب الترجمة المتوفى سنة ٥٤٩ هـ على ما نقلناه من "الأنساب".
* * *
стр. 6301
٤٧٠٦ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن فضل الله بن صدر الدين، الجونبوري، ثم البرهانبوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرية سيّدنا أبي بكر الصدّيق ﵁.
ولد، ونشأ بـ "كجرات".
وتوفي والده في صغر سنّه، فلبس الخرقة من الشيخ صفي الكجراتي.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأقام بها اثنتي عشرة سنة، وصحب الشيخ علي بن حسام الدين المتقي المكّي، واستفاض منه فيوضا كثيرة.
ثم عاد إلى "أحمد آباد"، وتزوّج بها، وأخذ العلم عن الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي، ولازمه اثنتي عشرة سنة.
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد ماه البيربوري، ثم عن الشيخ أبي محمد بن خضر التميمي، وكان التميمي ممن أخذوا عن والده.
ثم سكن بمدينة "برهانبور"، وعكف على الدرس والإفادة.
وكان كثير التعبّد والتألّه والمراقبة والخوف لله سبحانه، لم يزل مشغولا بالعبادة، والإفادة، كما في "بحر زخّار".
وقال محمد بن فضل الله المحبي في "خلاصة الأثر": إنه كان إماما عالما، زاهدا، عابدا، ورعا.
стр. 6302
اشتهر في "الهند" الشهرة العظيمة، وبلغ في ذلك مبلغا لم يبلغه أحد، وذلك أنه كان يحاسب نفسه كلّ يوم في آخر نهاره، وكان من طريقته أن يكتب جميع ما وقع منه وتصرّف فيه، وكان عظيم الخوف لله تعالى، يتوقّع الموت في كلّ وقت.
وبالجملة: فإنه كان من أسياد الصوفية، وحجتهم وبطانة خالصة العلماء بالقول والفعل، سالكا محجتهم، وكان من أكابر القائلين بالوحدة الوجودية، وألّف فيها رسالة، سمّاها "التحفة المرسلة إلى النبي ﷺ "، وكان فراغه منها في سنة تسع وتسعين وتسعمائة، وشرحها شرحا لطيفا، أتى فيه بالعجب العجاب، واعتذر فيه عما يقع من محقّقي الصوفية من الشطع الموهم خلاف الصواب، اعتذارا يقبله من أراد الله تعالى له الزلفى وحسن مآب، واسم ذلك الشرح "الحقيقة الموافقة للشريعة".
قال المحبي: وممن تولّى شرحها أيضا الأستاذ رأس المحقّقين إبراهيم بن حسن الكوراني، نزيل "المدينة المنوّرة" على ساكنها أفضل الصلاة وأتمّ السلام. انتهى.
ومن مصنّفاته: "الهدية المرسلة إلى النبي ﷺ " في شرح الدعاء السيفي، ومنها: "الوسيلة إلى شفاعة النبي ﷺ "، لخّص فيه "الشفاء" للعياض، و"الشمائل" للترمذي، مشتمل على خمسة أبواب وخاتمة، ومنها: "شرح اللوائح" للجامي، ومنها رسالة في كراهة إمامة الأمرد في الصلاة، ومنها: رسالة في المعراج.
وكانت وفاته يوم الاثنين، ثاني رمضان سنة تسع وعشرين وألف، وقد وجد الشيخ هاشم تاريخا لوفاته من "ابن فضل الله"، وقبره بمدينة "برهانبور".
* * *
стр. 6303
٤٧٠٧ - الشيخ الفاضل العلامة محمد بن فضل الله بن محب الله بن محمد محب الدين بن أبي بكر تقي الدين بن داود المحبي الحموي الأصل، الدمشقي المولد والدار، العلامة، الأديب *
في "خلاصة الأثر"، وقال: هو فريد العصر، ويتيمة الدهر، المفنن، المؤرخ، الذى بهر العقول بإنشائه البديع، الذى ذل له البديع الفاضل الذكي اللوذعي الألمعي الشاعر الماهر الفائق الحاذق النبيه، أعجوبة الزمان، مع لطافة عجيبة، وطلاقة غريبة، ونكات ظريفة، وشواهد لطيفة.
ولد بـ "دمشق" في سنة إحدى وستين وألف، ونشأ بها في كنف والده، واشتغل بطلب العلم، فقرأ على العلامة الشيخ إبراهيم الفتّال، والشيخ رمضان العطيفي، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي، والشيخ علاء الدين الحصكفي مفتي "دمشق"، والشيخ عبد القادر العمري ابن عبد الهادي، والشيخ نجم الدين الفرضي.
стр. 6304
وأخذ طريق الخلوتية عن الشيخ محمد العبّاسي الخلوتي، وأخذ بعض العلوم عن الشيخ محمود البصير الصالحي الدمشقي، وأخذ عن الشيخ عبد الحي العسكري الدمشقي، وأجاز له الشيخ يحيى الشاوي، والشيخ محمد بن سليمان المغربي، وأخذ بالحرمين الشريفين عن جماعة من علمائهما، منهم: الشيخ حسن العجيمي المكي، والشيخ أحمد النخلي المكي، والشيخ إبراهيم الخياري المدني حين ورد من "الشام" وغيرهم، ومهر، وبرع، وتفوق في فنون العلم، وفاق في صناعة الإنشاء البليغ ونظم الشعر، وظهر فضله.
وكان يكتب الخط الحسن العجيب، وألف مؤلفات حسنة بعد أن جاوز العشرين، منها: "الذيل على ريحانة الشيخ الخفاجي"، سماه "نفحة الريحانة"، و"رشحة طلاء الحانة"، و"التاريخ" لأهل القرن الحادي عشر، سماه "خلاصة الأثر في تراجم أهل القرن الحادي عشر"، ترجم فيه زهاء ستة آلاف، وهو مشهور، و"المعوّل عليه في المضاف والمضاف إليه والمثنى، الذي لا يكاد يتثنى"، و"قصد السبيل فيما في لغة العرب من الدخيل"، و"الدر المرصوف في الصفة والموصوف"، وكتب حصة على "ديوان المتنبي"، و"حاشية على القاموس"، سماها بـ "الناموس"، صادفته المنية قبل أن تكمل، و"كتاب أمالي"، و"ديوان شعر"، وغيرها من درر غرره، وتحائف فكره، ورحل لـ "الروم" ولـ "الديار الحجازية"، وناب في القضاء بـ "مكة"، ورحل لـ "الديار المصرية"، وناب في القضاء بـ "مصر"، وحج بيت الله الحرام، وولي تدريس المدرسة الأمينية بـ "دمشق"، وبقيت عليه إلى وفاته.
قال الشمس الغزي في كتابه "لطائف المنة": اجتمعت به مرتين في خدمة والدي، فإنه كان بينه وبين المترجم مودة أكيدة، وسمعت من فوائده وشعره، وكان قد أدركه الهرم بسبب استيلاء الأمراض عليه. انتهى.
قلت: وله شعر لطيف، وهو مشهور، أودع غالبه في "نفحته" و"تاريخه"، فلنذكر نبذة منه، فمن ذلك قوله:
стр. 6305
ألا في سبيل الله نفس وقفتها … على محن الأشجان في طاعة الحب
أعاني جوى من ذي ولوع بكيده … إذا لم يمت بالصدّ يقتل بالعجب
تخيرته من ألطف الغيد خلقة … تكوّن بين الراح والمبسم العذب
أبى القلب إلا أن يكون بحبه … وحيدًا على رغم النصيحة والعتب
فلو فوّقت سهم المنون جفونه … لقلب سوى قلبي تمنيته قلبي
وكان له تِرَب بـ "دمشق"، ألف بينهما المكتب، وحبيب كان يرتع معه أيام الصبا ويلعب، فكان فراقه عنده من أعظم ذنوب البين، وفي المثل أقبح ذنوب الدهر تفريق المحبين، فكتب هذه الأبيات، وهي أول ما سمح به فكره من النظم:
لا كانت الدنيا وأنت بعيد … يا واحدًا أنا في هواه وحيد
يا من لبست لهجره ثوب الضنى … وخلعت برد اللهو وهو جديد
وتركت لذات الوجود بأسرها … حتى استوى المعدوم والموجود
قسمًا بما ألقى عليك من العدا … ومحب وجهك في الوري محسود
إن المحب كما علمت صبابة … فالصبر ينقص والغرام يزيد
ولقد ملأت القلب منك مهابة … فعليّ منك إذا خلوت شهيد
والحرص مذموم باجماع الورى … إلا عليك فإنه محمود
وقوله:
وأغيد يسكر عقل الغيد … يصيد بالحسن قلوب الصيد
فؤاده صوّر من حديد … وقلبه أقسى من الجلمود
مولى عظيم الفتك بالعبيد … يغنيه حسنه عن الجنود
سكر لحاظه بلا حدود … يصدّ والهلاك في الصدود
قد عاقه الثلج عن الورود … ما الثلج إلا برص الوجود
وقوله في بعض الأمراء:
بأبي وإن كان أبي سميذعًا … خلقت يداه للشجاعة والندى