← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

وقال الأمجد بن السفر جلاني: يا آل بيت المصطفى شعري حلا … فيكم وطابت بالمديح لذائذي وافيتكم أبغي حماكم منشدا … هذا مقام المستجير العائذ وقال الشيخ محمد الذهبي: يا من إذا جاريته في مسلك … ألفيته قد سد طرق منافذي أهون بمضناك الذي حيرته … هذا مقام المستجير العائذ ثم بعد أيام طلب تضمينه من الأير المنجكي، فقال: بسوى حماكم لا تراني مقلة … يا من لهم ودي المؤكد لائذي فإذا وقفت ببابكم متذللا … هذا مقام المستجر العائذ وقال الشيخ عبد الرحمن الموصلي: عاهدته أن لا يميل وقد رآى … نبذ العهود فديته من نابذ رد الصباح لناظري بهجره … ليلًا وسدد بالصدود منافذي ناديته واليأس أمسى ضاحكًا … وأنامل الآمال تحت نواجذي رفقا بقلب لا يميل لغيركم … هذا مقام المستجير العائذ انتهى. ومما يحكى من مكارم أخلاقه أنه دعاه بنو الأصفر أعيان تجار "الشام"، فسقط قنديل مملوء زيتًا على عمامة صاحب الترجمة وفروته، فاستشاط غيظًا وحنقًا، فأنشد بعض الأدباء مخاطبًا أصحاب الدعوة بمسمع من صاحب الترجمة بيتي محي الدين بن عبد الظاهر في الملك الأشرف لما نازل عكا وهما: يا بني الأصفر قد حلت بكم … نقمة الله التي لا تنفصل نزل الأشرف في ساحلكم … فابشروا منه بصفع متصل فسرى عنه الغضب، وتلافى المجلس بأحسن تلاف، وأنهش، قال لي بعض الإخوان، وكان حضر ذلك المجلس ما رأيته سرّ سروره في تلك الليلة،

стр. 6337

وقد وقفت على أشعار كثيرة، وقد ذكر لي ولده الصغير الكبير الشان السيّد الفاضل إبراهيم أنه جمع ديوانًا لنفسه، ومما يلطف موقعه قوله في الغزل: أمل ليس ينقضي في تمني … نظرة تستفاد عند التفاتك لست أرضاك مسرفًا في تجني … ك بحال والحسن بعض صفاتك لك في كل مهجة راضها الح … ب هوى يستطاب في مرضاتك بقوام يملي علي إذا ما … ل حديث الرماح في لفتاتك ومحيا يرى ضئيل نحولي … لعذولي والصبح للسر هاتك وسنا مبسم إلى الرشد يهدي … هائمًا ضل في دجى مرسلاتك يا بديعًا تحكى الرياض سجا … ياه أقل مهجتي شبا لحظاتك أنا من لا يحيله فرط إعرا … ضك عن مذهب الولا وحياتك وعلى مهجتي رقيب من الوج … د أرى في لقاه بهجة ذاتك حسب قلب وناظر يتمنا … ك بأن لا يرى سوى حسناتك ملح تسلب النهى ومزايا … أيها يستطاع واللحظ فاتك وله غير ذلك مما ذكرته في كتابي "النفحة"، وكانت ولادته في غرة رجب سنة أربع وعشرين وألف، وتوفي ختام صفر سنة خمس وثمانين وألف، ودفن بمقبرة الفراديس، رحمه الله تعالى. قال عمر رضا كحالة: من آثاره: "حاشية على شرح الخلاصة" لابن الناظم في النحو، و"ديوان شعر"، و"البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث". * * *

стр. 6338

٤٧٢١ - الشيخ الفاضل محمد بن ماتان بن أميرك الكبندوي * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: إمام فاضل، يروي عن أحمد بن جعفر النسفي، المعروف بشعبة الحافظ. روى عنه أبو حفص عمر بن محمد النسفي. ولد سنة ثلاثين (١) وأربعمائة. ومات بـ "نسف" ثالث صفر، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٧٢٢ - الشيخ العالم الفقيه محمد بن المبارك، الجونبوري * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المتبحّرين في الكلام والأصول والعربية.

стр. 6339

ذكره ركن الدين محمد الكنكوهي في "اللطائف القدّوسية"، قال: إنه كان عالما، صالحا، ديّنا، سليم الفطرة، يرجع عن قوله في أثناء البحث حين تظهر له الحقيقة، قال: جرت المباحثة بينه وبين الشيخ عبد القدّوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي ببلدة "شاه آباد" في مسألة من المسائل الكلامية. وهي أن القول لأحد بعينه: إنه من أهل الجنّة أو من أهل النار هل يجوز أم لا؟ فكان محمد بن المبارك يقول: إني لأقول لأحد بعينه: إنه من أهل الجنة أو من أهل النار فيما بيني وبين الله، ولا فيما بيني وبين الناس، وكان يستدلّ عليه بأن الطهارة عن الكفر، يعني الإيمان، شرط لدخول الجنة لأهلها، كما أن الطهارة للمصلّي شرط لصحة الصلاة، فإذا لم يوجد الإيمان في أحد يقينا أو شكّ في إيمانه هل يقال له بجواز دخول الجنة، مع أنه لا يقال بجواز صلاة أحد مع الشكّ في طهارته، وكلاهما شرطان بمشروطيهما، ولم يقل به أحد؟ فأجاب عنه الشيخ عبد القدّوس بأن القول بجواز الصلاة مبني على عدم الشكّ في الطهارة، وكذلك القول بجواز دخول الجنّة مبني عدم الشكّ في الإيمان، ولا يجوز الشكّ في إيمان أحد من أهل الإسلام يحكم بإسلامه وإيمانه عند الناس ظاهرا، فيحكم له بجواز دخول الجنّة عند الناس ظاهرا. وأما عند الله فلا يحكم به، لأنه غير معلوم لنا، ولا ضرر فيه، لأنه من أمور تتعلّق بالغيب، فلا يجوز القطع فيه لأحد غير صاحب الشرع، وهذا نظير الاستثناء في الإيمان، بأن قال: أنا مؤمن إن شاء الله، باعتبار أن الأمر مغيب بمكان الخوف بالله الجليل صاحب الكبرياء والعظمة، ولا يرى الشكّ في إيمانه، والعياذ بالله من ذلك! وإن أبا حنفية لا يرى الاستثناء في الإيمان، فينبغي أن يقول: أنا مؤمن حقّا، باعتبار تحقّق الإيمان في الحال، وباعتبار حسن الظنّ بالكريم الغفور

стр. 6340

الرحيم في المآل ولا يقطع في عاقبة أمره، لأنها مبهمة، وأما الصلاة فليست كذلك، فافترقا. ثم أجاب عنه ابن المبارك بأن الاعتقاد بين الخوف والرجاء شرط لصحة الإيمان والقول بالقطع في إيمان أحد في عاقبة أمره يفوت ذلك الشرط وبفوت الشرط يفوت المشروط، وهذا فاسد، لأن القطع عند الناس لا يرفع الخوف، إذ به يحصل العلم بالنجاة والفلاح، وإنما يحصل بقطع الإيمان عند الله، وذلك غير مقطوع، ولأن القطع عند الناس لازم لصحة الإيمان، فإن الاعتقاد بين الخوف والرجاء شرط لصحة الإيمان، فبالقول بعدم القطع مطلقا يفوت الرجاء، فيفوت الشرط فيفوت المشروط، وأيضا أن الصلاة مطلقا مع حصول الطهارة في الظاهر يصح بغير شك، بخلاف الإيمان، فإن له ظاهرا وباطنا، ظاهره مشروط بشرط يتعلّق بالحسنّ الظاهر، وليس لجواز دخول الجنّة من حيث الظاهر شرط غير ذلك، وباطنه متعلّق بالقلب، فالحكم بدخول الجنّة عند الله يتعلّق بذلك، فافترق الإيمان والصلاة. قال ركن الدين محمد: إن عمّه عزيز الله بن إسماعيل الردولوي لما سمع ذلك البحث كتب أن الجنّة والنار كلتاهما ثمرة الإسلام والكفر، فلمّا شاهدنا الإسلام أو الكفر من أحد، وعلمنا بالحسّ أنه مات مسلما أو كافرا بأن مات، وهو يلفظ كلمة الإسلام أو الكفر، ولم يظهر منه ضدّ ذلك حكمنا، وشهدنا ظاهرا عند الناس أنه من أهل الجنّة أو من أهل النار، وما ذكر في الكتب أن العاقبة مبهمة، ولا نقول لأحد بعينه: "إنه من أهل الجنّة أو من أهل النار"، فمعناه أنها مبهمة باعتبار إلهام علم الله، وحكمته تعالى في الأزل بما سبق في حقّه، ولا نقول لأحد: إنه من أهل الجنّة أو أهل النار قطعا ويقينا عند الله تعالى، والله أعلم. انتهى. * * *

стр. 6341

٤٧٢٣ - الشيخ الفاضل محمد بن مبارك القزويني، شاه الهروي، ثم الرومي، المعروف بحكيم شاه * متكلم، نحوي، منطقي. توفي في حدود سنة ٩٢٠ هـ. من آثاره: "شرح الكافية" لابن الحاجب في النحو، وسماه "كشف الحقائق"، و"حاشية على شرح العقائد العضدية"، و "حاشية على شرح عقائد النسفي" للتفتازاني، و "ربط السور والآيات"، و"شرح إيساغوجي" في المنطق. * * * باب من اسمه محمد بن محمد ٤٧٢٤ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد ابن الإمام أبي بكر محمد بن

стр. 6342

الفضل ابن جعفر بن رجاء بن زرعة الفضلي، البخاري، الخطيب وولده محمد بن محمد يأتي (١) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: كان ولي القضاء والخطابة بـ "بخارى" مدّة. وكانت وفاته في صفر سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٧٢٥ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن إبراهيم الحسيني، السيّد الشريف، جمال الدين * * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على شمس الأئمة الكردري (٢)، رفيقا لحافظ الدين (٣). * * *

стр. 6343

٤٧٢٦ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن إبراهيم * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على جدّه لأمه ميمون بن طاهر (١). * * * ٤٧٢٧ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أحمد بن حمزة بن الحسين بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن علي بن عبيد الله ابن الحسن بن عبيد الله بن العبَّاس بن علي بن أبي طالب العلوي أبو الوضَّاح * * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو ولد السيّد الإمام أبي شجاع تقدّم (٢)، وهو والد السيّد الإمام الأشرف من أهل "سمرقند".

стр. 6344

تفقّه على والده، وبرع في الفقه، وروى عنه. قال السمعاني: روى لنا (١) عنه القاضى محمد بن عتبة الصائغي (٢) قاضي "مرو"، وذكره في "الذيل". وقال: درّس بمدرسة قُثَم (٣) بـ "سمرقند"، وكان قد خرج إلى "الحجاز"، وورد "بغداد" حاجا، وانصرف إلى بلده. وأقام على التدريس ونشر العلم إلى أن مات في شوَّال سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وهو ابن أربع وخمسين سنة، ودفن بـ "مقبرة جاكرديز"، رحمه الله تعالى. * * * ٤٧٢٨ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل بن الحاكم، المروزي، السلمي، الوزير، الشهيد، أبو الفضل العالم الكبير *

стр. 6345

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ولي قضاء "بخارى"، ثم ولاه الأمير الحميد صاحب "خراسان" من السامانية (١) وزارته. سمع الحديث الكثير بـ "مرو" من أبي رجاء محمد بن حمدويه الهورقاني. يروى عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن ساسويه (٢) الذهلي، وغيرهما. وبـ "نيسابور" (٣) بن عبد الله بن شيرويه. وبـ "الري" (٤) إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني (٥). وبـ "بغداد" الهيثم بن خلف الدوري (٦). وبـ "مكة" المفضل بن محمد الجندي (٧).

стр. 6346

وبـ "مصر" علي بن أحمد بن سليمان. وبـ "بخارى" حماد بن أحمد بن حماد، والحسن بن سفيان النَسَوي (١)، وغيرهما. سمع منه أئمة "خراسان" وحفّاظها قاطبة، منهم: الحاكم أبو عبد الله. وصنّف الكثير، وجمع، فأحسن. قتل شهيدا [ثار به] (٢) عند الأمير، فلما رأى سعيهم اغتسل، وتحنّط، ولبس أكفانه، وأقبل على الصلاة، فقتل كذلك، في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، [بباب "مرو"] (٣) برأس مقبرة بنور كدان (٤)، والصلاة كانت صلاة الصبح، كذا رأيته بخطّ شيخنا قطب الدين. قال السمعاني في "الأنساب": سمع مشايخ "خراسان" قاطبة وأئمتها من الحاكم الشهيد. وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": ما رأيت في جملة من كتبت عنهم من أصحاب أبي حنيفة أحفظ للحديث، وأهدى إلى رسومه، وأفهم له منه. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٨٥): ذكره السمعاني فيمن اشتهر بالشهيد، وقال أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله

стр. 6347

بن عبد المجيد ابن إسماعيل بن الحاكم المروزي الحنفي الوزير الحاكم الشهيد، عالم "مرو"، وإمام أصحاب أبي حنيفة في عصره، وكد خدا صاحب "خراسان"، وقد كان لما قلد قضاء "بخارى" يختلف إلى الأمير الحميد، ويدرسه الفقه، فلما صار إلى الوزارة قلده أزمة الأمور كلها، وكان يمتنع من اسم الوزارة، سمع بـ "مرو" على محمد بن عصام بن سهيل، ومحمد بن حمدويه، وبـ "الري" إبراهيم بن يوسف، وبـ "بغداد" الهيثم بن خلف، وبـ "الكوفة" على أبي العباس البجلي، وبـ "مكة" المفضل بن محمد، وبـ "مصر" أحمد بن سليمان المصري، و"بخارى" محمد بن سعيد النوحاباذي وطبقاتهم، وكان يدعو في أعقاب صلواته يقول: اللّهم ارزقني الشهادة إلى أن سمع عشية الليلة التي قتل من غدها جلبة، وصوت السلاح، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أهل العسكر قد اجتمعوا، يلزمونك الذنب فيما حيل من أرزاقهم عنهم، فقال: اللهم غفرا، ثم دعا بالحلاق، فحلق رأسه، واغتسلّ، ولبس أحسن الكفن، ولم يزل طول الليل يصلي إلى أن أصبح، وقد اجتمعوا عليه، وبعث السلطان إليهم عسكرا يمنعهم، فقاتلواهم، وقتلوه، وهو ساجد في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وكان يحفظ ستين ألفا من حديث رسول الله ﷺ ، وتصانيفه تدل على كمال فضله، كـ "الكافي"، و"المنتقى"، انتهى ملخصا. وذكر السمعاني والقاري وغيرهما أن أبا عبد الله الحاكم الحافظ صاحب "المستدرك" قد تلمّذ عليه، وأخذ عنه. * * *

стр. 6348

٤٧٢٩ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو بكر تاج الإسلام الخيزاخزي * * * * ٤٧٣٠ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله، عرف بابن العتَّال * * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سُئل عن مولده، فقال: سنة ست وخمسين وستمائة بـ "دمشق".

стр. 6349

تفقّه على الصدر سليمان، ودرس بالمدرسة الفتحية (١) في سنة سبعمائة. وله يد طولى في علم الحساب، والمساحة، والجبر، والمقابلة، والفرائض. كان موجودا بـ "دمشق" سنة ست وثلاثين وسبعمائة (٢)، رحمه الله تعالى. * * * ٤٧٣١ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف بن إسماعيل، الملقّب بشرف الرؤساء الخوارزمي * كان قاضي "بخارى"، وإماما في الفقه والحديث والأدب. تفقه عليه برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه بـ "بخارى". قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد": قد طالعت "عيون المذهب"، وهو مختصر نافع. * * *

стр. 6350

٤٧٣٢ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف بن غياث ابن غياث السَّلاوي أبو عبد الله الحلبي سمع بـ "مصر" من أبي عبد الله الأرتاحي (١) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره المنذري في "التكملة" (٢)، وقال: ما علمته حدّث، وكان فاضلا على مذهب أبي حنيفة. وله معرفة بالشروط. وسكن "حلب" إلى أن مات بها، ودرس بها على مذهب الإمام. قال ولده محمد بن محمد بن محمد: توفي والدي يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. ويأتي ولده محمد بن محمد بن محمد (٣)، رحمهم الله تعالى. * * * ٤٧٣٣ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أحمد السمرقندي، عُرَف بالمطهّر

стр. 6351

وهو والد أبي الفتوح محمد يأتي (١) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: وقال ابن النجَّار: قدم "بغداد" (٢)، واستوطنها. وكان من فقهاء أصحاب أبي حنيفة، ﵁. * * * ٤٧٣٤ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أحمد النهرواني، المكي، القادري، الخرقاني * * فاضل. من آثاره: "ابتهاج الإنسان والزمن في الإحسان الواصل للحرمين من اليمن"، فرغ من تأليفه سنة ١٠٠٥ هـ. كان حيا ١٠٠٥ هـ. * * *

стр. 6352

٤٧٣٥ - الشيخ الفاضل محمد ابن محمد بن أسعد الدمشقي، الشهير بالعبجي، خطيب جامع سنان باشا خارج باب الجابية * ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو الشيخ الفاضل العالم النبيل الذكي الجهبذ، أبو عبد الله شمس الدين. ولد بـ "دمشق"، ونشأ بها، وأخذ عن فضلائها فنونًا من العلم، كالشهاب أحمد بن علي المنيني، والعلم صالح بن إبراهيم الجينيني، والشرف موسى بن أسعد المحاسني، والشمس محمد بن عبد الحي الداودي، ومحمد بن أحمد قولقسز، واختص بالأخذ عن الأخير بالفقه والتفسير، وحضر دروس الحديث تحت القبة على العماد إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي، ونبل قدره، واشتهر بالذكاء والفضل أمره، وفاق أقرانه بالذكاء المفرط. فدرس بالجامع الأموي بكرة النهار وبين العشائين، وأخذ عنه جماعة من الطلبة، وانتفعوا به، وتوجّه آخر عمره لدار السلطنة العلية "قسطنطينية"، ومكث بها مقدار نصف سنة. ثم عاد إلى "دمشق"، فلم تطل إقامته، حتى توفي، وله شعر لطيف، ينبئ عن قدر في الفضائل منيف منه قوله مضمنًا: قالوا دع الزهد واشطح في هوى رشا … طلق المحيا شهي الثغر أشنبه فقلت قد عشت خالي البال منفردًا … وكل شخص له عقل يعيش به ومن ذلك قول الأديب محمد سعيد السمان: جاء المؤنب ينهى عن مكابدتي … وجدًا أذاب فؤادي في تلهبه

стр. 6353

دع ما تعاني فسمعي صم عن عذل … وكل شخص له عقل يعيش به وللمترجم مضمنًا أيضًا: ولما دنا مني حبيبي بعطفه … وألحاظه طيّ الصبابة تنشر وقد كنت قدمًا للجهالة تاركًا … فذكرني والشيء بالشيء يذكر ومن ذلك قول صاحبنا الأديب الكمال محمد الغزي العامري: بدت فيّ آيات الغرام بحبّه … بديع من الأقمار أبهى وأبهر ولما نأى عني تناءت مسرتي … وأنحل جسمي من نواه التحسر ومن بعده قد صرت صبا مولها … أسير غرام عز فيه التصبر وكيف خلاص القلب من لاعج النوى … ونزع الهوى حقًا من الصدر يعسر إذا شمت وردًا قلت هذي خدوده … ومن أين للأوراد ماس مجوهر وإن بان بدر التم أحسب وجهه … لديّ بدامع أن ذلك أنضر وإن بان لي غصن من البان ناضر … تذكرته والشيء بالشيء يذكر وكانت وفاته سنة أربع وسبعين ومائة وألف عن نيف وخمسين سنة، ودفن بتربة الباب الصغير، رحمه الله تعالى. * * * ٤٧٣٦ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن إلياس، الملقّب فخر الدين المايمرغي *

стр. 6354

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو تلميذ الكردري. وروى "الهداية" عنه عن مصنّفها، وهو أستاذ الصغناقي. وعنه روى "الهداية" عن الكردري عن المصنّف، رحمة الله عليهم. * * * ٤٧٣٧ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أيوب القَطَواني، الإمام أبو محمد * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: كان مفتيا، واعظا، مفسّرا. مات سنة ست وخمسمائة. قلت: هو وأستاذ الولوالجي، لما ورد "سمرقند" اختص به، وتفقّه عليه بعد أن تفقّه بـ "بلخ" على أبي بكر القزّاز، وبـ "بخارى" على البرهان، رحمة الله عليهم. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٨٦): ذكر السمعاني أن القطواني نسبة إلى "قطوان" بفتح القاف، وسكون الطاء المهملة، بعدها واو، بعدها ألف، بعدها نون، قرية كبيرة على خمس فراسخ من "سمرقند"،

стр. 6355

وأهل "سمرقند" يقولونه بسكون الطاء، وظني أنه بحركته، وقال: منها: الإمام أبو محمد محمد بن محمد ابن أيوب القطواني، كان مفتيا، واعظا، مشهورا، سقط عن دابته، منصرفا من صلاة الجمعة، فمات من ذلك سنة ٥٠٦ هـ. انتهى. * * * ٤٧٣٨ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أبي بكر التيزيني، الدمشقي، شمس الدين * ولد سنة ٨٢٨. فلكي، تولى رياسة الموقتين في الجامع الأموي بـ "دمشق". من آثاره: "جدول الكواكب الثابتة المحركة البعد والمطالع". توفي سنة ٩١١ هـ. * * * ٤٧٣٩ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن جعفر الأدهمي، البغدادي، المعروف بالواعظ، ناصر الدين * *

стр. 6356

فقيه، متكلم. من تصانيفه: "العلم الزخار ومنهاج الأبرار" في الفتاوى الحنفية، و"مختصر الجوهر في علم الكلام". * * * ٤٧٤٠ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن الحسن. إمام الأئمة على الإطلاق، منهاج الشريعة * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه عليه صاحب "الهداية". وقال: لم تر عيني أغزر (١) منه فضلا، ولا أوفر منه علما، ولا أوسع منه صدرا، ولا أعمَّ منه بركة، لم يتلمذ له أحد، إلا برّز على أقرانه، وصار أوحد زمانه. قرأت عليه في بدء أمري وحداثة سني، فلم أزل أغترف من بحاره، وأقتبس من أنواره إلى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، [فعلّقت عليه] (٢) "الجامعين"، و"الزيادات"، و"طريقة الخلاف"، ومعظم الكتب المبسوطة، و"كتاب أدب القاضي" للخصَّاف، والأخبار، والآثار المسندة، التى اشتمل عليها الكتاب.

стр. 6357

ثم قال أنشدني أستاذي محمد [بن محمد] (١) بن الحسن (٢) رحمه الله تعالى: عليك بإقلال الزيارة إنها … تكون إذا دامت إلى الهجر مسلكا ألم تر أن القطر يسأم دائبا … ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا. * * * ٤٧٤١ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن الحسن المستملي، أستاذ العَقيلي (٣) * * * * ٤٧٤٢ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن حسن جان الرومي، المعروف بخواجه زاده، والملقب بأسعد * * فاضل.

стр. 6358

من آثاره: "تخميس قصيدة البردة". توفي سنة ١٠٣٤ هـ. * * * ٤٧٤٣ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن الحسين بن صالح أبو الفضل الضرير، عرف بزين الأئمة * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجَّار: كان أحد الفقهاء على مذهب أبي حنيفة، وكانت له معرفة تامة بالفقه، وناب في التدريس عن قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي بمشهد أبي حنيفة مدّة. ثم درّس بالمدرسة الغياثية (١)، وكان شيخا صالحا. سمع أبا الفضل بن خيرون، وأبا علي أحمد بن محمد البرداني (٢) الحافظ.

стр. 6359

وسمع منه أبو محمد ابن الخشَّاب، أخبرنا (١) عمر بن أحمد العلوي، عن أبي الفتح صدقة ابن الحدَّاد، قال: سنة ست (٢) وأربعين وخمسمائة في يوم الجمعة، تاسع عشر ربيع الأول. مات زين الأئمة أبو الفضل الضرير الفقيه الحنفي، ودفن بمقبرة وَحْده (٣)، وكان شيخا صالحا. * * * ٤٧٤٤ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن الحسين البزدوي، أبو اليسر * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كتب عنه أحمد بن محمد الحلمي إملاء. وتفقّه عليه، يأتي في الكنى (٤). وفي "الفوائد البهية" (ص ١٨٨): أخذ عن إسماعيل بن عبد الصادق، عن جد أبي اليسر عبد الكريم، عن أبي منصور الماتريدي، محمد بن محمد بن محمود، عن أبي بكر الجوزجاني، عن أبي سليمان عن محمد. وأخذ أيضا عن أبي يعقوب يوسف السيّاري. وبرع في العلوم فروعا وأصولا، وانتهت إليه رياسة الحنفية بـ "ما وراء النهر"، وكان إمام الأئمة على الإطلاق، ملأ بتصانيفه بطون الأوراق.

стр. 6360

توفي بـ "بخارى" سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وممن تفقه عليه نجم الدين عمر النسفي، وعلاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي، صاحب "تحفة الفقهاء"، وابن أبي اليسر أبو المعالي أحمد، وابن أخيه الحسن بن علي. * * * ٤٧٤٥ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن حمزة بن عوض المشهور بالديار الرومية بملا عرب الإنطاكي * فقيه، واعظ، صوفي، مشارك في السيرة النبوية والكيمياء وغيرهما. توفي بـ "بروسة" سنة ٩٣٨ هـ. من تصانيفه: "النهاية" في فروع الفقه الحنفي، و"تهذيب الشمائل" في السيرة النبوية، وكتاب في التصوف. * * * ٤٧٤٦ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن سعد الله بن إبراهيم بن رمضان الحلبي، عرف بابن الوزَّان * *

стр. 6361

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده بـ "حلب" سنة ثمان وستين وخمسمائة. سمع بـ "مصر"، و"الإسكندرية"، و"دمشق". وخرّج له الحافظ أبو حامد الصابوني "مشيخة" (١)، وحدّث بها بـ "دمشق"، ودرّس بـ "الأزدية" (٢) ظاهر "دمشق"، وكان فيه دين وسكون. ومات بـ "دمشق" سنة خمسين (٣) وستمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٧٤٧ - الشيخ العالم المحدّث محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن علي الصغاني العلامة ضياء الدين، الهندي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هكذا وجد نسبه بخطّه في ثبت له.

стр. 6362

ذكر فيه أنه سمع من الجمال المطري "صحيح البخاري" عن أبي اليمن بن عساكر، وقرأ عليه "صحيحي البخاري ومسلم"، و"الجامع" للترمذي، وغير ذلك، وعلى قطب بن مكرم "الموطأ"، ولبس منه الخرقة، وذلك في عشر الأربعين وسبعمائة بـ "المدينة". وسمع بـ "القاهرة" وغيرها، وأقام بـ "المدينة" سنين يفتي، ويدرّس. ثم حصل بينه وبين أميرها منافرة، فبعد ذلك أقام بـ "مكّة". وتولّى تدريس الحنفية، الذي قرّره الأمير يلبغا، وباشره في شوّال سنة ثلاث وستين وسبعمائة. ومات هناك يوم الجمعة، الخامس من ذي الحجّة، سنة ثمانين وسبعمائة، وقد جاوز الثمانين. وكان عارفا بمذهبه وأصوله، مع مشاركة في العربية وغيرها، وعنده لمذهبه عصبية مفرطة عيبت عليه، لما فيها من الغضّ من الإمام الشافعي. ذكره الفاسي في "العقد"، كما في "طرب الأماثل". * * * ٤٧٤٨ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن سفيان، أبو طاهر، الدبّاس، الفقيه *

стр. 6363

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجَّار: إمام أهل الرأي بـ "العراق"، درس الفقه على القاضي أبي خازم صاحب بكر العمّي (١)، وكان من أهل السنَّة والجماعة، صحيح المعتقد. تخرّج به جماعة من الأئمة، وروى بسنده إلى الخليل بن أحمد القاضي، سمعت القاضي أبا طاهر الدبّاس الفقيه يسأل عن قول الصوفية: إن النظر إلى الوجه الحسن كالنظر إلى البستان الحسن، فقال: نعم. إذا نظر إلى الوجه الحسن للعبرة، كما ينظر إلى البستان للنزهة حلّ ذلك له، وله (٢): وإذا طلبت العلم فاعلم أنه … كالحِمْل فانظر أي شيء تحمل (٣) وإذا علمت بأنه متفاضل … فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل قال الصيمري: ومن أقران أبي الحسن (٤) الكرخي أبو طاهر الدبَاس (٥)، يوصف بالحفظ ومعرفة الروايات، بخيلا بعلمه، ضنينا (٦) به، وولي القضاء بـ "الشام" (٧)، وخرج (٨) إلى هناك، فمات بها.

стр. 6364

قال ابن النجَّار، وذكر بعض العلماء أنه ترك التدريس في آخر عمره، وسافر إلى "الحجاز"، وجاور بـ "مكة"، وفرّغ نفسه للعبادة إلى أن أتاه أجله، رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٨٧): ذكر السيّد أحمد الحموي في حواشي "الأشباه والنظائر" أن الدبَّاس انتساب إلى بيع الدبس المأكول، وذكر صاحب "الأشباه والنظائر" له حكاية ضبط الفروع في القواعد تدلّ على شدة ذكائه، فليراجع، وقد ذكرته في "النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير". * * * ٤٧٤٩ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن سلّام البلخي، أبو نصر من أقران أبي حفص الكبير * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن يحيى بن نصير البلخي. قلت لأحمد بن حنبل: ما الذي نقمتم على هذا الرجل، يعني أبا حنيفة. قال: الرأي. قال: فقلت له: هذا مالك بن أنس، ألم يتكلم بالرأي؟ قال: نعم. ولكن رأي أبي حنيفة خلَّد الكتب.

стр. 6365

فقلت: قد خلَّد رأي مالك الكتب. قال: أبو حنيفة أكثر رأيا منه. فقلت له: فهل لا تكلمتم في هذا بحصّته، وفي هذا بحصّته. قال: فسكت. مات سنة خمس وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٧٥٠ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن سهل بن إبراهيم بن سهل أبو نصر القاضي النيسابوري * إمام أصحاب أبي حنيفة في عصره بـ "خراسان"، وأحسنهم سيرة في القضاء. ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. سمع منه أبو عبد الله الحافظ. وحدّث بـ "بغداد"، فسمع منه بها القاضيان: أبو عبد الله الصيمري، وأبو القاسم التنوخي الحنفيان. قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": وكان يدرّس الفقه، ويفتي بـ "نيسابور" في شبيبته إلى حين وفاته، ولم يزل ينسب إلى الزهد والورع.

стр. 6366

وعقد له قاضي الحرمين مجلس التدريس في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (١). قال الحاكم: توفي بـ "نيسابور" سنة ثمان وثمانين (٢) وثلاثمائة، وصلّى عليه أبو القاسم ابن قاضي الحرمين، ودفن بقرب أحمد بن حرب، رحمه الله تعالى. * * * ٤٧٥١ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أبي العزّ صالح بن أبي العز وهيب بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعي، أقضى القضاة، الخطيب، أبو عبد الله * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة ثلاث وستين وستمائة. درّس بـ "المعظمية" (٣) بـ "سفح قاسيون" في شهر رجب سنة أربع وتسعين وستمائة، في يوم الجمعة العاشر من ربيع الآخر، من سنة سبع

стр. 6367

وتسعين وستمائة، أقيمت بها الخطبة، فخطب بها مدرّسها المذكور، ودرّس بالظاهرية مكان ابن الحريري لما أشخص إلى "القاهرة". وكان إماما، فقيها، شاعرا، مفتيا. وكان يعرف "الهداية" معرفة تامة (١) جيّدة، وكان بصيرا بالأحكام والقضاء، محمود السيرة. وناب عن ابن الحريري، ثم استنابه خاله قاضي القضاة صدر الدين، فحكم في النيابة نحو عشرين سنة. مات بـ "دمشق" سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وقد تقدّم ذكر والده قريبا (٢)، رحمة الله عليهما. * * * ٤٧٥٢ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن الطيب التافلاني، المغربي، المالكي، ثم الحنفي، مفتي "القدس الشريف " *

стр. 6368

ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو علامة العصر، الفائق على أقرانه من كبير وصغير، وله الفضل الباهر، وكان في الأدب الفرد الكامل، له الشعر الحسن مع البداهة في ذلك وسرعة نظمه وذكاؤه، يشق دياجر المشكلات. ولد بالمغرب الأقصى، وحفظ القرآن على طريق الإمام الداني، وهو ابن ثمان سنين، ثم اشتغل في حفظ المتون على والده. وكان والده متوسطًا في العلم بين أماجده، وقرأ عليه "الآجرومية"، وعلى الشيخ محمد السعدي الجزائري السنوسية، و"منظومة" في العبادات مختصرة في المسائل الفقهية، ودرس السنوسية للطلاب قبل أوان الاحتلام، ورحل من بلاده في البر إلى "طرابلس الغرب"، وما وجبت عليه صلاة ولا صيام، ومن "طرابلس" ركب البحر إلى الجامع الأزهر، فطلب العلم بـ "مصر" سنتين وثمانية أشهر، وأخذ عن شيوخه الآتي ذكرهم. ثم سافر لزيارة والدته في البحر، فأسره الفرنج، وذهبوا به إلى "مالطة" مركز الكفر، ثم نجاه الله تعالى بعد سنتين وأيام، وناظرته رهبان النصارى مناظرة واسعة، وكان فيهم راهب، له دراية بالمسائل المنطقية والعربية، ويزعم أن همته بارعة، وكانت مدة المناظرة نحو ثمانية أيام، فأخرسهم الله، وأكبتهم، ووقعوا في حيص بيص، وألجموا بلجام الإلزام. فمن جملة مناظرتهم معه في ألوهية عيسى: أن قال كبيرهم يا محمدي: إن حقيقة عيسى امتزجت مع حقيقة الإله، فصارتا حقيقة واحدة، قال: فقلت له: لا يخلو الأمر فيهما قبل امتزاجهما، إما أن تكون قديمتين أو

стр. 6369

حادثتين، أو إحداهما قديمة والأخرى حادثة، وكل الاحتمالات باطلة، فالامتزاج على كل الاحتمالات باطل. أما على الأول فإن الامتزاج مفض للحدوث قطعًا، لأنه تركيب بعد إفراد، وكل تركيب كذلك لا محالة حادث، والحادث لا يصلح للألوهية. وأما الثاني فظاهر البطلان، وأما الثالث بوجهيه فباطل أيضًا، لأن القديمة منهما بعد الامتزاج يلزم حدوثها، والحادثة منهما بعده يلزم قدمها، فيؤدى إلى قلب الحقائق، وقلبها محال، ويلزم أيضًا اجتماع الضدّين، وهو باطل باتفاق العقول. ولما سقط في أيديهم، ورأوا أنهم قد ضلّوا في هذا الطريق، قال لي كبيرهم: عقولنا لا تصل لهذا الأمر الدقيق، فقلت له هذا عندنا من علوم أهل البداية، لا من علوم أهل النهاية، فبهت الذي كفر، وعبس، واكفهر. ثم قلت لكبيرهم: بالله عليك أعيسى كان يعبد الصليب، قال لا: وإنما ظهر الصليب بعد قتله على زعمهم، ونحن نعبد شبيه الإله، فقلت له: بالله عليك الله شبيه، قال لا، فقلت له: يجب عليكم حرق هذه الصلبان بالزفت والقطران، فاستشاط غيظًا، وقال لي كنت: أوقعك في المهالك، وأجعلك عبرة، لكن الله أمرنا بحب الأعداء، فقلت له: لكن الله أمرنا ببغض الأعداء، فقال لي: إذًا شريعتنا كاملة، فقلت له على طريقة الاستهزاء شريعتكم كاملة، لأنها تعبد الأصنام والصلبان، وشريعتنا ناقصة، لأنها تعبد الله وحده، لا شريك له، فاشتد غضبه، حتى كاد أن يبطش بي، ولكن الله سلم لمزيد اللطف بي. ثم إن كبيرهم قال لي: يا محمدي إني رأيت في كتبكم الحديثية أن نبيكم انشق له القمر نصفين، فدخل نصفه من كم، ونصفه من الكم الآخر،

стр. 6370

وخرج تامًا من جيب صدره ومساحة البدر مثل الدنيا ثلاث مرات وثلث، وهي ثلاثمائة وثلاث وثلاثون سنة، وثلث، فما هذه الخرافات؟ فقلت له: أما ورد أن إبليس جاء لسيدنا إدريس، وهو يخيط بالإبرة، وبيده قشرة بيضة، وقال له: أيقدر ربك أن يجعل الدنيا في قشرة هذه البيضة، فقال لي: نعم ورد ذلك، فقلت له: كيف يقدر؟ فقال: إما أن يكبر القشرة، أو يصغر الدنيا، فقلت له: سبحان الله، تحلونه عامًا، وتحرمونه عامًا، وإذا سلمت هذا فلم لا تسلمه لنبينا، فغص بريقه، واصفرّ، وعبس وتولى، فقتل كيف قدر، وهذا الجواب مني من باب إرخاء العنان للإلزام، وإلا فدخول نصفي البدر في الكمين باطل، عند جميع المحدثين الأعلام، لكن كبيرهم لا يعرف اصطلاح علمائنا ذوي المقام العالي، فلو أجبته ببطلانه لقال لي: رأيته في كتبكم فلا يصغي لمقالي، فلذلك دافعته بالبرهان القطعي العقلي، لأنه لا يمتثل بعد ما رآه للدليل النقلي. ثم إن كبيرهم في ميدان البحث أنكر نبوة نبينا السيّد الكامل، وقال: إنه عندنا ملك عادل، فقلت له ما المانع من نبوته؟ فقال: نحن لا نقول بها، وإنما نقول بشدّة صولته، فقلت له: أليس النبي الذي أتى بالمعجزات، وأخبر بالمغيبات، فقال كبيرهم: أي معجزة أتى بها، وأي مغيبات أخبر بها؟ فسردت له بعض المعجزات، وأعظمها القرآن، وذكرت له بعض المغيبات، فقال لي: رأيت البخاري من علمائكم ذكر بعضها، ثم قال لي: إنما علمه ذلك الغلام، يشير لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، فقلت له: بالله عليك لسان ذلك الغلام ماذا؟ قال: أعجمي، فقلت له: بالله عليك لسان بيننا ماذا؟ قال: عربي، قلت له: بالله عليك نبينا يقرأ، ويكتب أم أمي؟ قال أمي، لا يقرأ ولا يكتب، فقلت له: بالله عليك هل سمعت عربيًا يتعلم من عجمي، قال: لا، فأفحم في الجواب، وانقطع عن الخطاب.

стр. 6371

ثم قال لي: كيف يقول قرآنكم: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾، وبينه وبينها ألف من السنين، فقلت له: أنت أعجمي، لا تعرف لغة العرب، كيف مبناها، فقال لي: وكيف ذلك؟ فقلت له: يطلق الأخ في لغتهم على الأخ النسبي، وعلى الأخ الوصفي، والمراد هنا الثاني، ومعنى الآية يا أيتها المتصفة عندنا بالعفة والديانة والعبودية مثل هارون الموصوف بتلك الصفات الكاملة، وهذا المعنى في لسان العرب شائع، وفي مجاراتهم ومجاري أساليبهم ذائع، فوقف حمار الشيخ في الطين، ولما رآني صغير السن، وكان سني إذ ذاك نحو تسع عشرة سنة. قال لي: تصلح أن تكون مثل ولد ولدي، فمن أين جاءتك هذه المعرفة التامة؟ فقلت له: جميع ما سألتني عنه هو من علوم البداية، ولو خضت معي في مقام النهاية لأسمعتك ما يصم أذنيك، وفي هذا القدر كفاية، فترك المناظرة، ورجع القهقرى، وشاع صيتي في "مالطة" بين الرهبان والكبراء، وكنت إذا مررت في السوق يحترموني، وما خدمت كافرًا قط. وكان سبب خلاصي رؤيا مبشرة من يومها، ركبت سفينة النجاة متوجهًا لـ "إسكندرية"، ثم منها لـ "مصر القاهرة"، ثم سافرت لـ "الحجاز" مرارًا، ودخلت "اليمن" و"عمان" و"البحرين"، و"البصرة"، و"حلب"، و"دمشق"، وتوجهت لـ "الروم"، ثم ألقيت عصا التسيار في "بيت المقدس" العطير الأطوار، وجاءتني الفتيا، وأنا لها كاره، وأنشد قول من قال: إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته … على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حد السيف من أن تضيمه … إذا لم يكن عن ساحة السيف مزحل وتمثلت بيتي امرئ القيس، وهما بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه إلخ، ولما وصلت لـ "لروم" باب المراد، وتمتعت بتلك المهاد، متوجهًا بتاج فتوى الحنفية إلى "القدس" الشريفة الرفيعة العماد، وعزل مرارًا.

стр. 6372

وأخذ عن أجلاء، منهم: الشمس محمد بن سالم الحنفي، وعلى أخيه الشيخ يوسف الحنفي، والشيخ أحمد الملوي، وعن الشيخ علي العمروسي، والسيد محمد البليدي، بفتح الباء، والشيخ أحمد الجوهري، والشيخ أحمد الأشبولي نزيل الحرم المكي، والشيخ أحمد الدمنهوري، والشيخ عمر الطحلاوي، والشمس محمد العمادي، والشيخ عبد الرحمن اللطفي، وغيرهم ناس كثيرون. وأما تصانيفه فإنها ناهزت الثمانين ما بين منظوم ومنثور وكتب ورسائل في فنون شتى، وأما نظمه فهو رائق جدًا، فمنه قوله: وكتب به لبعض أحبابه مذيلًا على بيت امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … بسقط اللوى بين الدخول فحومل قفا بربوع العامرية أنني … كلفت بها من حين عهد التحمّل ولو ذابها ثم انشقا طيب عرفها … وقصا حديثًا للأسيف المعلل فيا سائق الأظعان يطوي فدًا فدا … إلى دوحة الجرعا رويدك فانزل بجيرة نجد سادة الحيّ كم روت … ثقاة لهم طيب الحديث المسلسل فديتهم من جيرة لأعدمتهم … حماة زمام للنزيل المملل لنارهم تعشو السرات وترتوي … بحوضهم الأصفى على كل منهل سقتهم غديقات التهاني كرامة … وأخصب واديهم بند ومندل ونادى بشوق مذ غدا الركب سائلًا … قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل فأجابه بقوله: لك الله يا حادي الركاب مغلسًا … إلى الحرم القدسي رويدك فانزل وروّى نفوسًا بالمقام ولا تقل … قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ودعنا على بسط المسرّة والصفا … بسقط اللوى بين الدخول فحومل وروّح فؤادي بالوصال هنية … بمشهد مولانا الوجيه المكمل حديقة فضل بالمعارف أثمرت … وشمس جمال بالمحاسن تنجلي

стр. 6373

بديع بيان في احتكام تصرّف … بإجمال تفصيل وتفصيل مجمل قضايا علاه بالكمال تسوّرت … ببرهان فضل عن قياس محصل يحن اشتيقاقًا والهًا متولعًا … إلى المربع السامي بدومة جندل أراع فؤادي بالنوى وحديثه … وسلسل دمعي بالحديث المسلسل وأحرمني طيب المنام وإنه … تسلم قلبي قبل يوم الترحل فيا أيها المولى الذي حاز سيرة … ترفق بصب بالبعاد مبلبل ولاطفه إن حان الوداع تكرمًا … وروّق له كأس الحديث وعلل وإن فزت بالمسرى إلى الحي والحمى … ونحت به فامنن بحسن الترسّل وللمترجم: لهفي على وادي العقيق وبانه … وعريب نجد أحكموا توثيقي شام الحداة الأبرقين فأرعدت … مني الجوانح من لظى التفريق يا جيرة لكم السيادة إنني … أرجو اصطباري مبرد التشويق وله أيضًا: إن لاح برق الغور أو هب الصبا … أو صاح ورق بالأرائك تصدح أو رنم الحادي الركاب مهيمًا … فدموع جفني كالسحائب تسفح مالي وللواشي العذول وفي الحشا … يوم النوى نار الصبابة تسرح وكتب إليه بعض أحبابه بقوله مضمنًا: لربك سرّ قد خفا كنه أمره … على كل غوّاص نبيل مسدّد فكم عازم والحق بنقض عزمه … وكم غافل والسعد وافى بمسعد فسلم له ما شاءه فهو عالم … وإياك والتدبير في كل مقصد ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا … ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد فأجابه بقوله: شهدنا خفايا السرّ منه حقيقة … بحسن تلاقينا على غير موعد علمنا به صدق المودّة والوفا … نتيجة حق قد خلت عن تردد

стр. 6374

وها قد بدت مني إليك بشارة … تحوز بها العلياء في كل مشهد فلا زالت الأيام تهديك منحة … بتحقيق آمال وإبلاغ مقصد وللمترجم مضمنًا: أروم وقد طال النوى طيب نظرة … وأستخبر الركبان من كل وجهة وأستعطف الأيام كيما تجود لي … بحسن اتصال في خيام العشيرة وفي كبدي حراء هاج لهيبها … ومن فرط ما ألقى جرت عين عبرتي على أنني للدهر أغفر ما جنى … وأنشد بيتًا يقتضي حسن وصلتي وكل الليالي ليلة القدر إن دنت … كما أن أيام اللقا يوم جمعة وله من قصيدة: فؤادي بنار الشوق يصلي ويضرم … ودمعي وحق العهد بالسفح عندم ونار الغضا قد أجحت بجوانحي … على حبّه والسقم عني مترجم أراقب نجمًا في الدجى نابذ الكرى … ولو شئته ما كان للجفن ينعم كأن جفوني بالسما قد تشبثت … كأن ليالي الوصل بالصدّ ترغم أمن مبلغ عني سعادًا تحية … بسفح النقا والحب فيها محكم سبت مهجتي لما أصابت حشاشتي … بسهم وقيدي بالصبابة أدهم نقضت لويلات التداني برامة … رمت كل واش والفؤاد متيم ومن بعد طيب الوصل شطت مراتع … وعادت عواد للمودّة تعتم فلا وصلها يدنو فتبرد لوعتي … ولا مهجتي تسلو عليها فأرحم إلى كم أراع العاذلون بوشيهم … بصد وهجر من سعادي ونمنموا وقلبي على العهد القديم وما صفا … ثكلتهم ما الودّ مني مصرم عجبت لها فالعهد منها مزوّر … وعهد بها من عالم الذرّ مبرم فيا ليتها وافت بوصل لمغرم … شجى ولكن وعد زينب مخرم تصرم دهري والشبيبة آن أن … يطيب لها الترحال والبين محجم

стр. 6375

أجيرتنا بالنيربين وحاجر … وسلع ومن بالرقمتين مخيم فديتكم عطفًا فنيران مهجتي … عليّ قضت والطعم بالصد علقم ألا ليت شعري والأماني كواذب … تمن سعاد الحي وصلًا وترحم وتسعدني الوجنا لأطلال جلق … وربوتها الغرّا بها القلب مغرم وأزهو بسفح الصالحية برهة … وفي مرتع الغزلان أحظى وأغنم ومن شعره وكان وقع شتاء وثلج في نيسان أكثر من كانون: كأن كانون أهدى من منازله … لشهر نيسان أصنافًا من التحف أو الغزالة تاهت في تنقلها … لم تعرف الجدي والثور من الخرف ومن شعره قوله مضمنًا المصراع الأخير: ألا يا غزالًا في مراتع رامة … أجزني حديثًا صح عن طرفك الأحوى عن الغنج الساري بفاتن جفنه … عن الدعج الداعي إلى السقم والبلوى عن المكحل الفتّاك عن وطف به … عن الحاجب النوني شفاء بني الشكوى فقال رويناه على الكتم بيننا … وما كل ما تروى عيون الظبا يروى ومن مستملحاته الشعرية في مسئلة فقهية: ولي حب عليه القلب وقف … ليسكنه ويبتهج المزار فقلت له أعره لنا زمانًا … فقال الوقف عندي لا يعار ومراسلاته وأشعاره كثيرة، وكانت وفاته في "القدس" في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، ودفن بمقبرة مأمن الله، رحمه الله تعالى. * * *
следующие страницы →