← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

المتوفى سنة .... وله "نهرية الفتوى". أولها: الحمد لله الذي أوضح سبيل الدين باجتهاد أئمة المجتهدين، إلخ. في مجلّد كبير. * * * ٢٠٥ - الشيخ الفاضل محمد إبراهيم أزهر العالم المربي الخطّاط *. تخرّج في مدارس الفلاح الأهلية، ودرس علوم القرآن، وحفظ القرآن كاملا، ودرس الفقه الحنفى على يد مشايخ عصره، منهم: الشيخ عمر حمدان، والشيخ العربي، والشيخ سعيد بشناق، والسيّد عبّاس مالكي، ﵏ حميعا. وقد حفلت حياته بأعمال طيّبة، وكانتْ له مجالس علمية، يعقدها لأبنائه وطلّابه، وكان الجميع يجتمعون حوله في حلقات بمنزله، ليتزوّدوا بما منّ الله عليه من علوم دينية، خاصّة علوم القرآن والفقه الحنفى، وقد ورث خدمة ضيوف بيت الله الحرام، حيث عمل مطوفا. وكانت له محاولات في مجال الشعر والأدب بصفة عامة، ويشهد له زملاؤه بأنه خطّاط بارع، وقد أشاد بذلك كثير من تلامذته. توفي سنة ١٤١٢ هـ عن عمر يناهز الثمانين عاما، بعد أن أمضى في مجال التعليم أكثر من سبعة وثلاثين عاما، مدرّسا بالمدرسة الرحمانية والخالدية الابتدائية بـ "مكّة المكرّمة". * * *

стр. 667

٢٠٦ - الشيخ الفاضل إبراهيم باكير *. كان فقيها حنفيا. له نظم، واشتغال بالأدب. من أهل "طرابلس" الغرب، مولدا ووفاة. كان ينعت بشيخ مشايخ القطر الطرابلسي. أقام في "دمشق" نحو ثماني سنوات. ولما عاد إلى "طرابلس" عين فيها (حاكما) بالمحكمة العليا، واستمرّ ١٥ عاما إلى أن توفي سنة ١٣٦٢ هـ. له تآليف، منها: "فتاوى" على المذهب الحنفي، و"منظومة" في الحكمة والأدب، و"رسالة" في علم البيان. * * * ٢٠٧ - الشيخ الفاضل إبراهيم البِشَاوَاري * *. ولد بقرية "حُوْتِي" من مدينة "مَرْدان" نحو سنة ١٢٦٦ هـ، قرأ الفنون على علماء وطنه، ودرس علم الحديث في جامعة دار العلوم "ديوبند"، ثم انتقل إلى "كنكوه"، ولازم الشيخ الأمام رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله تعالى، فأجاز له في الحديث، وبعد إتمام الدراسة عيّن مدرّسا بمدرسة "دَارُو" القائمة بـ "نَيْنيْتَال في

стр. 668

"الهند" ثم رحل إلى "داكا"، وأقام مدرسة دينية بجنب المسجد "جوكْبازار"، وظلّ قائما بتدريس الحديث فيها. ومن أتباعه مثل الشيخ دين محمد خان وغيره من كبار العلماء، وغشيه الموت في "داكا" نحو سنة ١٤٠٠ هـ، ودفن بالمقبرة بجنب المسجد الكبير خواجه ديوان. * * * ٢٠٨ - الشيخ الفاضل إبراهيم بهجت بن عبد الله، القسطنطيني، المدرّس، الرومي *. كان يؤمّ بدائرة الوزير أحمد باشا بن نعمان باشا الكويريلي. مات في حديد سنة ١١٩٠ هـ، تسعين ومائة وألف. صنّف "السلسلة الآصفية في الدولة الخاقانية"، و"تاريخ الكويرولية"، تركي في مجلّد لطيف. * * * ٢٠٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم حقي بن إسماعيل بن عمر الأكيني، نسبة إلى بددة معروفة بـ "الأناضول " * *.

стр. 669

قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى: كان آية في الذكاء وحسن الإلقاء، ولم أر مثله في ذلك، فيمن أدركت من أهل طبقته، كانت له يد بيضاء في علوم القراءة والأدب العربي، وكان بارعا في الأصلين والمنطق والحكمة والفقه. تخرّج في العلوم على أحمد شاكر الكبير، وهو عمدته فيها، وأجازه السيّد علاء الدين بن السيّد محمد أمين بن عمر عابدين، المتوفى سنة ١٣٠٦ هـ، حينما ورد العاصمة، وأسانيده عن أبيه معروفة. وكان الأستاذ الأكيني ﵀ من أجلّ أصحاب أحمد شاكر الكبير، حتى إني سمعت شيخنا الألصوني يقول: حينما زرناه مع جماعة من الإخوان لتبليغ وصية أستاذنا الأكيني في إتمام دروسنا من حيث انتهى هو: "إن كنتم تظنّون بي أني أستطيع أن أقوم بما كان الأخ المرحوم يقوم به، فأنتم غالطون حقا، لأنه ﵀ كان شمس علم، وشعلة ذكاء، لا يعلم متى يكون طلوع مثله، وكان فذّا وحيدا في مجلس شيخنا الكبير، فلا يكون جلوسي على كرسيّه إلا لإنفاذ وصيته بالقدر المستطاع. وكان المرحوم يمازحني، وأمازحه في عهد تحصيل العلم، حيث كان يأبى إصلاح الأخطاء المطبعيّة في الكتب، فضلا عن ضبط تقارير الأستاذ وتعليقها على الهوامش، قائلا: إن من لا يهتدي إلى الصواب بمجرّد النظر في الكتاب، فلا خير في فهمه، ولا فائدة في تعليقه، غير تسويد بياض الكتاب، وأنا كنت أرى ضدّ هذا الرأي. وكان ﵀ سبقني في تدريس أصول الفقه، ولما أتى دور إقرائي لأصول الفقه، استعرتُ نسخته من "حاشية الطرسوسي" على "مرآة الأصول"، فوجدتها مكتظّة الأطراف بتعليقات منه، فمازحتُه قائلا: أراك سوّدتَ بياض الكتاب تسويدا هائلا، على خلاف رأيك القديم؟ فقال:

стр. 670

"حاشية الطرسوسي على مرآة الأصول"، و"حاشية السيالكوتي على التصورات" في حاجة إلى ذلك، ولا يزال كتابه الممتع عندي. وهذه هي منزلة الأستاذ الأكيني عند أستاذنا الألصوني. وكان لأحمد شاكر الكبير شهرة خاصّة في إتقان علم أصول الفقه، فحضر من "مصر" إلي "الآستانة" الأخوان العالمان: الشيخ موسى الحرّاتي، والشيخ عبد الله الحرّاتي، ليتلقّيا علم أصول الفقه من الشيخ أحمد شاكر الكبير، وهو يقريء الطبقة الثالثة من طلبته. فزاراه، وقالا له: سبب حضورهما إلى العاصمة، فقال لهما الأستاذ الكبير: إني كبرتُ، ولم أعد الآن أستطيع وفاء الدرس حقّه من التمحيص، فإن كنتما تريدان تلقّى هذا العلم، كما يجبُ، فاحضرا عند الأكيني، فإنه يفي الدرس حقّه، فحضرا عنده، وهذه شهادة عظيمة له من أستاذ عظيم. وكان المشايخ على مسلكين في إلقاء الدرس، منهم: من يعني في مفتتح الدرس ببيان الصلة بين السابق واللاحق، ثم تلخيص ما سيلقى في اليوم، لتستقرّ أولا صفوة الصفوة من بحوث اليوم في ذهن الطالب، في نحو نصف ساعة، بحيث يزيل جميع الشبه المثارة في الحواشي، ثم إلقاء عبارة الكتاب سردا من غير توقّف ولا مماحكة، ومنهم: من يؤخّر هذا التلخيص إلى آخر الدرس، فالأول في غاية الصعوبة في دروس، تشعبت فيها الأنظار، والثاني أيسر من ذلك بكثير. وكان مولانا أبرع من يقوم بالطريقة الأولى، فيقوم من درسه الذكي والغبي، وها يظنان بأنفسهما أنهما فهما الدرس، كما يجبُ، فإذا طالع الطالب من الليل جهده الدرس الذي سيلقيه مثل هذا الأستاذ، ثم حضر عنده، وألقى السمع إلى بيانه في مفتتح الدرس، ينحلّ جميع الإشكالات

стр. 671

المثارة في الحواشي لديه، فيزادد كلّ يوم نورا إلى نور، على خلاف من كان ديدنه سرد ما في الحواشى من الوجوه المتهافتة. وقد تخرّج لدى شيخنا الأكيني نحو مائتي عالم في الطبقة الأولى، وكنا نلازمه مع الطبقة الثانية في عدد لا يقل عن ذلك العدد، إلى أن مرض في شعبان، واستمرّ مريضا إلى أن مات يوم السبت السابع والعشرين من شوال سنة ١٣١٨ هـ، عن ٥٧ سنة، ودفن جنوبي قبر شيخه بنحو ستة قبور، بعد أن صلّى على هذا الرجل العظيم جمع عظيم، يزيد على عشرات الألوف. وحيث اصطفت عليه الصفوف، في ساحة مصلّى الفاتح، ما بين باك ونائح، أخذت النفس بالشقات، والعين بالمدامع، لكن الأمر واقع، ما له من دافع، وقد بكت السماء عليه بهواطل الأمطار، وأظلم الكون متلبّسا بلباس الأكدار، وحضر الصلاة عليه ﵀. وكان يقول لمن يعوده في مرضه من الإخوان: أوصيكم بإكمال العلوم عند الأستاذ الألصوني، وقد أجزتكم جميعا بما لي من الروايات. وهو عمدتي ويميني في العلوم، كما أن الأستاذ الألصوني قدوتي ومساعدي، وشيخي وملاذي، وبهما تم بتوفيق الله سبحانه تخرّجي في العلوم، من صرف، ونحو، وبلاغة، وأدب، وفقه، وأصول، وتوحيد، ومصطلح، وتفسير، وحديث، ومنطق، وآداب، وحكمة، إلى غير ذلك من العلوم الجاري تدريسها في العاصمة في ذلك العهد، وفي سرد ما تلقّيتُ منهما من الكتب طول. وأما من سواهما من المشايخ فإنما تلقّيت منهم كتبا خاصّة، نفعنا الله بعلومهم، وجمعنا يوم الدين تحت لواء سيّد المرسلين. * * *

стр. 672

٢١٠ - الشيخ الفاضل الحاج إبراهيم حقّي بن إسماعيل القسطنطيني، الرومي المتقاعد من مديرية الواردات الوقفية وتعليم الأدب في مكتب الملكية *. كان فاضلا، أديبًا. توفي سنة ١٣٠٧ هـ، سبع وثلاثمائة وألف. صنّف "بلاغت عثمانية"، و"تفصيل التأليف في توضيح مسائل التصريف"، و"تمييز التعليقات"، و"شرح بلاغت عثمانية". * * * ٢١١ - الشيخ الفاضل إبراهيم صدقي بن إبراهيم الأشقودره وي الرومي، نزيل "إسكدار"، المدرّس في "مدرسة شمسي باشا " * *. سافر إلى الحرمين، حجّ، ورجع إلى "الآستانة" سنة ١٢٣٨ ثمان وثلاثين ومائتين وألف. له "التحفة اليتيمة في المسائل الاعتقادية"، فرغ منها سنة ١٢٣٨، و"الدرة اليتيمة في الأحاديث القدسية"، و"الرسالة الصدقية"، و"الشافية للمريض"، و"الكافية للمريد"، و"الفوائد اليتيمة"، و"منجية الفقراء".

стр. 673

كان حيا سنة ١٢٤٧ هـ. * * * ٢١٢ - الشيخ الفاضل إبراهيم نظمي بن موسى سري بن عبد الله الإسكندراني *. له "يواقيت الصلاة في مواقيت الصلاة". كان حيا قبل ١٢٩٣ هـ. * * * ٢١٣ - الشيخ الفاضل إبراهيم الهلالي * *. تلميذ الشيخ أحمد بن محمد الزرقا، علامة القرن الرابع عشر. * * * ٢١٤ - الشيخ الفاضل العلامة أجمل بن محمود بن صادق بن شريف ،

стр. 674

الدهلوي، الحكيم الحاذق، المشهور بحاذق الملك، أحد الأذكياء الماهرين في الصناعة الطبّية *. وُلِدَ بدار الملك "دهلي" سنة أربع وثمانين ومائتين بعد الألف، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على صدّيق أحمد عبد الحق الكمتهلوي المفسّر، والمولوي عبد الرشيد الرامبوري، ومرزا عبيد الله بيكت، وغيرهم من العلماء. وقرأ الكتب الطبّية بعضها على والده، وأكثرها على صِنْوه الكبير عبد المجيد خان، ولازمهما مدّة طويلة، واشتغل بالتدريس في المدرسة التي أسّسها صِنْوه عبد المجيد بـ "دهلي" سنة ١٠٣٩ هـ، فدرّس بها زمانا، ثم استقدمه نواب حامد علي خان، صاحب "رامبور" إلى بلدته، وجعله رئيسَ الأطبّاء، فأقام بها مدّة، ثم رجع إلى "دهلي"، وقام مقامَ أخيه في التدريس والمداواة، وأسّس مدرسة لتعليم القابلات، وأسّس مارستانا مختصّا للنساء، وأسّس مؤتمرا خصوصيّا للأمور الطبّية، وهو اليوم مشتغل بأن يرقّي المدرسة الطبّية المذكورة إلى أعلى مدارج الكمال، وحصّل لها أرضا خارج البلدة، وبنى بها بناء شامخا للمدرسة، وسافر إلى "العراق"، وزار "بغداد" والمشاهد حوالي سنة ١٣٢٣ هـ، وسافر إلى بلاد الغرب سنة ١٣٢٨ هـ، فرأى بها المدارس، والمارستانات. وله شهرة عظيمة في بلاد "الهند"، لقّبتْه الدولة البريطانية بـ "حاذق الملك" سنة ١٣٢٥ هـ (اعترافا بخدماته الطبّية، وعلوّ المنزلة في أهل "الهند"، ولما نشبت الحرب العالميّة الأولى، وظهرتْ معاداة الحلفاء للدولة العثمانية، وتآمرها على مملكتها وبلادها، وكان للدولة البريطانية النصيب الأوفر في هذه المعاداة، هاج المسلمون في "الهند"، وأبدوا سخطهم واستنكارهم، وكان الشيخ أجمل المترجم له من زعماء هؤلاء المسلمين، فردّ الوسامات التي نالها من الحكومة الإنجليزية، ولقب "حاذق الملك" الذي منحتْه، علامة للاستنكار،

стр. 675

ومجاراة لأهل ملّته، وكان ذلك في سنة ١٣٢٩ هـ، فقرّر المسلمون أنْ يعوّضوه بلقب آخر، فمنحوه لقب "مسيح الملك". وكان ذلك بقرار، قرّر في حفلة لجميعة العلماء في "كانفور"، وغلب عليه هذا اللقب الأخير، واشتهر به، وضرب بسهم وافر في الحركة الوطنية المتّحدة، وبذل جهدَه في جمع كلمة أهل "الهند" وطوائفهم وتأليف جبهة متّحدة لتحرير البلاد ونيل الاستقلال، لذلك اشترك في المؤتمر الوطني الهندي، ورأس بعض حفلاته المهمّة، وعمل مع غاندي وزعماء المؤتمر، وكان من أكبر أصدقائه، وكان جميع أهل الطوائف ينظرون إليه لاحترام، ويجلّونه لعقله، كبر نفسه، ورزانته، ونزاهته، وبقي محترما، كبير المنزلة، عظيم الجاه، عند جميع الطبقات، حتى بعد ما نشب الخلاف بين المسلمين والهنادك، وحدثت الحروب الطائفية. وسافر إلى "أوربا" مرّة ثانية في سنة ١٣٤٤ هـ، وزار عواصم "أوربا الكبيرة"، وزار "سوريا"، و"فلسطين"، و"مصر"، واحتفتْ به هناك الأوساط الإسلامية. وكان مع اشتغاله بالسياسة دائم الاشتغال بالمطالعة، شديد العناية بالصناعة الطبّية، كبير الاهتمام بتقدّمها ورقيها، بحسب تغيّر الأحوال، وتقدّم العلوم، مواظبا على المداواة، والعناية بالمرضى، مشاركا في الحركات العلمية والمشاريع الخيرية، رأس حفلة ندوة العلماء مرتين: مرّة في "دهلي" في سنة ١٣٢٨ هـ، وثانية في "كانفور" سنة ١٣٤٥ هـ. له مشاركة جيّدة في العلوم الأدبية، صنّف له العلامة محمد طيّب المكّي والرامبوري "النفحة الأجملية في الصلات الفعلية"، واختار عضوا في المجمع العلمي العربي بـ "دمشق".

стр. 676

كان الشيخ أجمل جميلا، وسيما، حسن الشارة، حلوّ المنطق، لطيف العشرة، حاضر البديهة، خفيف الروح، بَشُوْشا، مع رزانة، ووقار، وعفّة نفس، لا تعتريه الحدّة، ولا يغلبه الطيش، بعيدا عن التبذّل، وهجر الكلام. له مصنّفات كثيرة، منها: "القول المرغوب في الماء المشروب"، و"إزالة المحن عن إكسير البدن"، - و"إيقاظ النعسان في أغاليط الاستحسان"، و"التحفة الحامدية في الصناعة النكلسية"، و"الأوراق المزهرة والساعاتية"، كلّها باللغة العربية، وله رسالة في الطاعون، ورسالة في النحو، ورسالة في تركيب الأدوية، واستخراج درجاتها، وله المحاكمة بين القرشي والعلامة، وله حاشية على شرح الأسباب إلى مبحث السرسام، وله اللغات الطبّية والمحمودية مقدّمة اللغات الطبّية، وله خطب مبتكرة بالأردو، ومقالات معجبة في السياسة، ومختارات في المسائل الطبّية. ومما خالف فيه جمهور الأطبّاء، وهي عدّة مسائل: (١) تخصيص أيام البحران، بحسب الدورة القمرية، ليس بشيء، لأنها لا تقع كثيرا في الأيام المخصوصة بها، كما نشاهد، ولذلك اضطرّوا إلى القول بتقدّم البحران وتأخّره. (٢) الحمى الصفراوية لا وجود لها، لأن الصفراء لا تتعفّن لوجوه. أحدها: أن الصفراء تنصب المرارة إلى الأمعاء، فتمنع الفضول من التعفّن، فالشيء الذي أودعه الله فيه منعَ التعفّن كيف يتعفّن. وثانيها: أن الصفراء إلى توجد في مرارة الحيوانات إذا وضعتْ في إناء، فتبقى فيه، لا تتعفّن. وثالثها: أن الصفراء مثل الخلّ والخمر في اللطافة والحدّة، وهما لا يتعفّنان.

стр. 677

(٣) الأخلاط لا تتعفّن داخل العروق، لأنها دائمة الحركة مع الدم، والشيء الجاري لا يتعفّن. (٤) طعم الصفراء ليس بمرّ، فإنا نجد كثيرا بخلاف ذلك. (٥) لا يجزم بوجود الغذاء المطلق، الذي لا كيفية له قبل استحالته إلى الأخلاط، لأنه من المستحيل أن يصير الغذاء بجملته جزء عضو كما يقولون، بل تبقى عنه عند كلّ هضم لطخة، والغذاء المطلق تبقى منه أيضا تلك اللطخة، إلى غير ذلك من المسائل. ومن شعره قوله: سعادُ سافرتْ وبقيتُ وحدى … أقاسي نارَ هجرٍ وابتعاد. كنا في الحديقة في اجتماع … قضينا بعد ذلك بانفراد. فغابتْ شمسها في الغرب حتى … بهتْ وعينها صادتْ فؤادي. كأني ذات ليل في منامي … طويل الفرع مجتمع الوداد. توفي في الرابع من رجب سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف في "رامبور"، ونقلت جثّته إلى "دهلي"، ودفنها. * * * ٢١٥ - الشيخ العالم الفقيه القاضي احتشام الدين المرادآبادي، أحد العلماء المشهورين *. وُلِدَ، ونشأ بـ "مرادآباد"، وقرأ المختصرات في بلدته، ثم سافر، ولازم القاضي بشير الدين العثماني القنوجي. وأخذ عنه، وسافر إلى "دهلي"، وأخذ الحديث عن الشيخ السيّد نذير حسين المحدّث، ثم رجع إلى بلدته، وتصدّر للتدريس والتصنيف.

стр. 678

له تفسير القرآن الكريم بالأردو، سمّاه "الإكسير الأعظم"، وهو في مجلّدات عديدة، وله ترجمة المجلّد الأول من "الفتاوى العالمكيرية"، ترجمة "منتخب التواريخ" للبدايوني، ورسالة في العقائد، وله غير ذلك من الرسائل. مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف. * * * ٢١٦ - الشيخ الفاضل العالم الجليل أحرار الحق *. ولد سنة ١٣٥١ هـ. وهو من سكان "بكري رسول بور" بمديرية" فيض آباد" بولاية "أترابراديش". تلقّى مبادئ القراءة، وتعلّم العربية، حتى الصفّ الثالث الابتدائي حسب المنهج الدراسى النظامى في مدرسة مصباح العلوم بقرية "ألن بور" المجاورة لقريته، كما تلقّى بعض التعليم في المدرسة الإمدادية بمدينة "بومباي"، ثم التحق بالجامعة الإسلامية دار العلوم بمدينة "ديوبند"، حيث تخرّج فيها عام ١٣٧٨ هـ، وعمل مدرّسا في عدّة مدارس، منها: مدرسة نور العلوم بـ "بهرائج"، ثم عيّنتْه دار العلوم "ديوبند" مدرّسا عام ١٤٠٥ هـ، وظلّ يعمل بها، حتى وافتْه المنية. وكان موضع حبّ وتقدير بين أساتذة الجامعة وطلّابها، لصلاحه وتقواه وخلقه الحلو وتواضعه الجمّ، يقضى أوقاته كلّها في الدراسة والتدريس والعبادة والذكر.

стр. 679

وكان بسيط المأكل والملبس، ترقص الابتسامة على شفتيه في أغلب الأوقات. وقد بايع رحمه الله تعالى في الطريقة على يد شيخ الحديث العلامة محمد زكريا الكاندهلوي في جمادى الثانية ١٣٧٧ هـ، وتخرّج عليه في التربية، فأذن له الشيخ بتربية الناس في ٢٨ رمضان ١٣٨٨ هـ. توفي يوم ١٩ رمضان سنة ٤١٤ هـ بمدينة "لكنو". * * * ٢١٧ - الشيخ الفاضل إحسان علي بن شير علي، الناروي، الفتحبوري، أحد الأفاضل المشهورين *. وُلِدَ لعشر بقين من شعبان سنة تسع وعشرين ومائتين وألف بقرية "سلون" من أعمال "رائ بريلي"، وقرأ العلمَ على القاضي عبد الكريم النغرامي، ثم أخذ الصناعة الطبّية عن أبيه، وسكن بـ "فتحبور". له مصنّفات عديدة، أشهرها: "طبّ إحساني"، و"معالجات إحساني"، و"مفردات إحساني"، و"مركبّات إحساني"، و"أوراد إحساني"، و"نكات إحساني"، كلّها بالهندية. مات ببلدة "بانده" لتسع خلون من ذي الحجّة سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، كما في "تذكرة العلماء". * * *

стр. 680

٢١٨ - الشيخ الصالح إحسان علي بن فصيح الله، البهيروي، الحاج، الواعظ *. قرأ بعض الكتب الدرسيّة في بلده، ثم لازم الشيخ أحمد على العبّاسي الجرياكوتي، وأخذ عنه، ثم سارَ إلى "دهلي"، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ محبوب علي الجعفري الدهلوي، وسافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار سنة ثلاث وسبعين، ثم رجع إلى "الهند"، وسافر إلى "الحجاز" مرّة بعد أخرى. وكان أية ظاهرة في الموعظة والتذكير، هدى الله به سبحانه خلقا كثيرا من عباده. مات سنة ثلاثمائة وألف، كما في "تاريخ مكرم". * * * ٢١٩ - الشيخ الفاضل الحكيم إحسان الغني بن المولوي الحكيم إحسان الكريم بن المولوي إمام الدين البدايوني * *. ولد سنة ١٢٧٠ هـ. وكان جدّه ماهرا في اللغة الفارسية، تلقى مبادئ العلوم عن أبيه وجدّه، ثم التحق كظاهر العلوم "سهارنفور"، وقرأ "صحيح البخاري" على العلامة محمد مظهر النانوتوى، و"صحيح مسلم" على العلامة أحمد على السهارنبوري، وبعد إتمام الدراسة تصدّر للتدريس في "جبل فور كالج"، ومكث هنا خمسا وعشرى سنة. * * *

стр. 681

٢٢٠ - الشيخ العالم الفقيه إحسان الغني بن جعفر الغني، أحد الفقهاء * *. انتهتْ إليه رياسةُ الفتيا في بلاده. وكان يشتغل بالدرس والإفادة، ويعتزل في بيته، لا يراه أحد إلا في بيته، مشتغلا بالإفادة، أو في المسجد عاكفا على العبادة. مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف بـ "دلمؤ"، كما في "مهر جهانتاب". * * * ٢٢١ - الشيخ الفاضل أحسن بن الحافظ لطف علي بن الحافظ محمد حسن النانوتوي *. رحل إلى "دهلي" بعد قرأءة الكتب الابتدائية على والده الماجد، رحمه الله تعالى. وأكمل العلوم والفنون عند الشاه عبد الغني المجدّدي، والشيخ العلامة مملوك علي، والشيخ العلامة أحمد على السهارنبوري، رحمهم الله تعالى، وكان أستاذا في "بنارس كالج" و"بريلى كالج"، ويدرّس العربية والفارسية، وأقام المطبع الصدّيقى بـ "بريلى"، وبنى هنا مدرسة مصباح التهذيب سنة ١٢٨٩ هـ. من تصانيفه: "دار المخدرات"، و"مفيد الطالبين"، و"مزاق العارفين"، و"تهذيب الإيمان"، و"حماية الإسلام"، و"كشّاف"، وغيرها، وترجم "الدر المختار". وسماه "غاية الأوطار". توفي بـ "ديوبند" سنة ١٣١٢ هـ

стр. 682

باب من اسمه أحمد ٢٢٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو الكمال، شهاب الدين الرسمي الكِرِيدي *. متأدّب بالعربية، حنفي، من علماء "الروم" العثمانيين. ولد في "جزيرة كِرِيد" (إقريطش)، وكانتْ تسمّى "رسمو"، فعرف بالرسمى، نسبة إليها. وتعلّم بها، وانتقل إلى "إستانبول" سنة ١١٤٧ هـ. وولي مناصب، منها: الكتابة للصدر الوزير الأعظم، وتقدّم عند السلطان مصطفى خان، وحضر الحرب العثمانية الروسيّة، وفي آخر أمره ضعف بصره، ودفن بمقبرة "إسكدار". له كتب، ورسائل، منها: "حديقة الرؤساء" في تراجم رؤساء الكتّاب في الدولة العثمانية، رآه المرادي المؤرّخ، و"المقامة الزلالية البشارية"، أوردها المرادي في "سلك الدرر"، و"خميلة الكبراء" في تاريخ بعض الأغوات، يظنّ أنه كتبه بالعربية، وترجم إلى التركية، وقام معاصرنا أحمد بوشناق في "المدينة المنوّرة"، فأعاده إلى العربية، ونشر في "مجلّة المنهل". * * *

стр. 683

٢٢٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن أسد بن أحمد بن محمد الهروي *. والد نصر الفقيه، الآتي ذكره (١)، وتقدّم أبوه إبراهيم (٢). روى عنه ابنه نصر. * * * ٢٢٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن أيوب، شهاب الدين، العينتابي، قاضى العسكر، بـ"دمشق "* *. قال الوالي العراقي: اشتغل على الشيخ رضى الدين المنطيقي. ودرّس بعدّة مدارس بـ"دمشق". وقال ابن حجر: تفقّه، ودرّس.

стр. 684

وجمع شرحًا لـ "المغني"، وشرح "مجمع البحرين" في ستّ مجلّدات. ومات في المحرّم، سنة سبع وستين وسبعمائة. وذكره ابن حبيب في "تاريخه"، وقال في حقّه: إمام شهابه لامع، وسحابه هامع، وقلمه لأشتات الفضائل جامع، وكلمه يفيد الطالب، ويطرب السامع. كان ذا شكل حسن، وبراعة ولَسَن، وأخلاق جميلة، وطريقة معروفة بالفضيلة، عادلًا، في أحكامه، بارعًا في مذهب إمامه. أقام بـ"حلب" مدّة من الدهر، ثم استوطن "دمشق"، مُنتقلًا من النهر إلى البحر. أفتى، ودرّس، ونوّع، وجنّس، وحرّر المنقول من النقول، وشرح "مجمع البحرين"، و"المغني" في الأصول. وقال أحمد بن محمد بن الشحنة، ومن خطّه نقلتُ، شَرَح "مجمع البحرين"، وقفتُ عليه، واسمه "المنبع في شرح المجمع"، و"المرتقى في شرح الملتقى"، وهو في ستّ مجلّدات كبار، نحو ثلاثمائة كراس. * * * ٢٢٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن داد بن دنكة التركي، أبو العبّاس، القاضي محيى الدين *.

стр. 685

مولده سنة أربع وسبعين وستمائة، بـ"القاهرة". تفقّه على والده (١)، ثم ورد "حلب"، ودرّس بها في عدّة مدارس. وولي مشيخة "الخانقاة المقدمية"، وأذن له والده في الفتوى، وانتهتْ إليه رياسة الحنفية بـ"حلب" في زمانه. وكان حيًا بـ"حلب"، في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. قاله في "الجواهر". وقال ابن حجر: إنه مات في السنة المذكورة. رحمه الله تعالى. * * * ٢٢٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني بن أبي إسحاق، أبو العبّاس، السروجى ، قاضي القضاة بـ"مصر"*. ولد سنة سبع وثلاثين وستمائة، أو بعدها، وتفقّه على مذهب أحمد، فحفظ بعض "المقنع"، ثم تحوّل حنفيًا، فحفظ "الهداية"، وأخذ عن الشيخ

стр. 686

نجم الدين أبي الطاهر (١) إسحاق بن علي بن يحيى، وصاهره على ابنته، وأخذ أيضًا عن القاضي صدر الدين سليمان بن أبي العزّ (٢)، وغيرهما. وبرع في المذهب، وأتقن الخلاف، واشتغل في الحديث والنحو، وشارك في الفنون، وصار من أعيان الفقهاء، وفقهاء الأعيان. وشرع في شرح على "الهداية"، أطالَ فيه النفس، وهو مشهور، ولم يكمل، تكلّم فيه على الأحاديث، وعللها. وكان قد سمع الحديث من محمد بن أبي الخطاب بن دحية، وغيره. فلمّا مات معزّ الدين النعمان (٣) قرّر عوضه في قضاء الحنفية، وحكي عنه أنه شرب ماء زمزم لولاية القضاء، فحصل له. وكان مشهورًا بالمهابة، والعفّة والصيانة، والسماحة، وطلاقة الوجه، مع عدم مراعاة أصحاب الجاه. فلمّا عزل لم يجدْ معه مَنْ يساعده، فمات قهرًا في شهر رجب، سنة عشر (٤) وسبعمائة. ولعلّ الله أراد به خيرًا، وادّخر له ذلك عنده. ومن تصانيفه: "الرد على ابن تيمية"، وهو فيه منصف، متأدّب، صحيح المباحث، وبلغ ذلك عن ابن تيمية، فتصدّى للردّ على ردّه.

стр. 687

وذعره الذهبي في "تاريخ"، فقال: كان نبيلًا، وقورًا، فاضلًا، كثير المحاسن والبر، وما أظنّه روى شيئًا من الحديث. انتهى. ولما كان شهر رجب سنة سبعمائة طلب بطرك النصارى، وربَّان اليهود، وجمع القضاة والعلماء، وفوّض إليه أخذ العهد عليهم وتجديده، فجددوه، وكان من جملة ما شرط عليهم، أن لا يركب أحدًا منهم فرسًا، ولا بغلة؛ وأن لا تلبس النصارى العمائم الزرق، واليهود العمائم الصفر، فالتزموا بذلك، واستمرّ. ويقال: إنه كان له دفتر، يكتب فيه ما يستدينه، فأوصى عند موته أن يعتمد ما فيه، فجاء شخص، فذكر أن له عنده مائتي درهم، فلم يجدوها في الدفتر، فرآه شخص من أصدقائه في منامه، فقال له: إن الرجل صادق، وإنها في الدفتر بقلم دقيق. فانتبه الرجل، فوجد الأمر كما قال. ويقال إنه حجّ، فسأل الله حاجة، ولم يذكر ذلك لأحد، فجاء شخص بعد مدّة، فقال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فأمرني أن أقول لك: أعطني جميع ما عندك، والأمَارة الحاجة التي سألتها بـ"مكة". فقال: نعم. وأخرج ما عنده، وهو مائة دينار وألف درهم. وقال: لو كان عندي أكثر من هذا لدفعتُه لك؛ فإن الأمارة صحيحة. والله تعالى أعلم. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "الفوائد البهية": أرّخ وفاته كذلك علي القارئ، وقال في وصفه: كان أحد الفضلاء الأذكياء. وتآليفه دالة على ذلك. وقال أيضا: قد وضع كتابا على "الهداية"، سماه "الغاية"، ولم يكمله. وبلغني أنه بلغ فيه إلى الأيمان في ستّ مجلّدات، أيّد فيه بالدلائل

стр. 688

النقلية، والشواهد العقلية. وله "كتاب المناسك"، "كتاب نفحات النسمات في وصول الثواب إلى الأموات"، ومؤلّف في حكم الخيل. انتهى. وأرّخ السيوطي في "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة" (١) وفاته سنة إحدى وسبعمائة، و"ولادته سنة سبع وثلاثين وستمائة. * * * ٢٢٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن عمر بن أحمد العمري، الصالحي، شهاب الدين، المعروف بابن زبيبة .* بزاي مضمومة، وباء موحّدة، وياء مشدّدة، تصغير زبيبة. نزيل "حلب"، وأقام بها مدّة يششغل، ويدرّس. ثم توجّه إلى "القاهرة"، وناب في الحكم بها.

стр. 689

وكان حفظه للنوادر، والحكايات المضحكات، كثيرًا جدًّا. ثم ولي القضاء بـ"الإسكندرية"، وهو أول حنفي، ولي بها القضاء. ومات بها في ربيع الأول، سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة. أثنى عليه ابن حبيب، وقال: إنه عاش سبعين سنة. كذا ذكر هذه الترجمة الحافظ ابن حجر. وأما الولي العراقي، فقال: أحمد بن محمد العمري الحنفي، الشهير بابن زبيبة. تفقّه، ودرّس، وناب في الحكم، ثم ولي قضاء "الإسكندرية". وكان كثير الحفظ للحكايات المضحكة، حلو النادرة. مات في رجب أو شعبان، سنة اثنتين وستين وسبعمائة. انتهى. وهو كما تراه مُخالف لما قاله ابن حجر في اسم الأب، وتاريخ الوفاة، ولعلّه من تحريف الكتاب، والله تعالى أعلم. * * * ٢٢٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن الشيخ كريم الدين بن جلال الدين بن سيف الدين، أبو سيادة، الحسيني (١) الأودهي، الهندي *.

стр. 690

قال السخاوي في "الضوء اللامع": ومن خطّه نقلتُ: لقيني بـ "مكة" في المجاورة الثانية، فقرأ عليّ "البخاري"، ولازمني في أشياء، بل كتب عني ما (١) أمليتُه هناك، كتبتُ له إجازة حافلة. انتهى. * * * ٢٢٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله، شهاب الدين، أبو العبّاس، اليماني الأصل، الرومى، الزاهد *. نزيل "الشيخونية" (٢) المعروف بابن العرب، وبعرب زاده، وهو بمعنى الأول. أصله من "اليمن"، ثم انتقل أبوه منها إلى "بلاد الروم"، فسكنها، وولد صاحب الترجمة بها. ونشأ بمدينة "بروسة". وكان يقال له: عرب زاده، على عادة "الروم" و"الترك" في بلادهم، لمن يكون أصله عربيًا، ولو ولد ببلادهم، ونشأ بها. وكانت نشأته حسنة، على قدم جيّد.

стр. 691

ثم قدم "القاهرة" وهو شابّ، ونزل بقاعة "الشيخونية" وقرأ على إمامها خير الدين سليمان بن عبد الله، وغيره، ونسخ بالأجرة مدّة، واشتغل. ثم انقطع عن الناس، فلم يكن يجتمع بأحدٍ، بل اختار العزلة، مع المواظبة إلى الجمعة والجماعات، ويبكر إلى الجمعة بعد اغتساله لها بالماء البارد صيفًا وشتاء، ولا يكلّم أحدًا في ذهابه وإيابه، ولا يجترئ أحدٌ على الكلام معه، لهيبته ووقاره، وتورّع جدًّا، بحيث إنه لم يكن يقبل من أحد شيئًا، ومتى اطّلع على أن أحدًا من الباعة حاباه؛ لكونه عرفه لم يعد إليه؛ وللخوف من ذلك كان يتنكر، ويشتري بعد العشاء الآخرة قوت يومين أو ثلاثة، وأقام على هذه الطريقة أكثر من ثلاثين سنة، وكراماته كثيرة، ولم يكن في عصره مَنْ يُدانيه في طريقته. قال العيني: وثبت بالتواتر أنه أقام أكثر من عشرين سنة، لا يشرب الماء أصلًا، وكان يقضي أيامه بالصيام، ولياليه بالقيام. مات في ليلة الأربعاء، ثاني شهر ربيع الأول، سنة ثلاثين وثمانمائة، وصلّى عليه العيني، وكان الجمع في جنازته موفورًا، مع أن أكثر الناس كان لا يعرفه، ولا يعلم بسيرته، فلمّا تسامعوا بموته هُرِعُوا إليه، ونزل السلطان من القلعة، فصلّى عليه بـ "الرميلة" وأعيد إلى الخانقاه، فدفن بجوار الشيخ أكمل الدين، وحمل نعشه على الأصابع، وتنافس الناس في شراء ثياب بدنه، واشتروها بأغلى الأثمان، فاتفق أنه حسب ما اجتمع من ثمنها، فكان قدر ما تناوله من المعلوم من أول ما نزل بالخانقاه، وإلى أن مات، لا يزيد ولا ينقص، وعُدّ هذا من كراماته، رحمه الله تعالى. ذكره في "الضوء اللامع". * * *

стр. 692

٢٣٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن أبي جرادة، العقيلي الحلبي، المعروف بابن العديم *. أخو كمال الدين، قاضى الحنفية بـ"القاهرة". وولي هذا قضاء "حلب". وله إجازة من عمر بن أميلة، وموسى بن فيّاض. ومن مسموعاته على بعض شيوخه عن إبراهيم بن صالح "جزء الجابري"، وعلي محمد بن علي بن أبي سلام "مسلسلات التيمي". قال ابن حجر في "المجمع المؤسّس": وكان في سنة خمس وعشرين موجودًا، ثم لقيتُه في سنة ستّ وثلاثين بـ "حلب"، وسمعتُ عليه من "عشرة الحداد"، وغير ذلك. وقال السخاوي في "الضوء اللامع": إنه ولي عدّة مدارس، وحمدتْ سيرته، وكان محافظًا على الجماعة والأذكار، ولم يكن تامّ الفضيلة، مع اشتغاله في صغره. وقد حدّث، وسمع منه الأئمة، وأخذ عنه غير واحد من أصحابنا، وأثنى عليه البرهان الحلبي.

стр. 693

مات ليلة الأربعاء، منتصف شوّال، سنة سبع وأربعين وثمانمائة (١). * * * ٢٣١ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن يحيى بن أحمد الفزاري* الدمشقى، الكاتب يعرف أبوه بابن الكيّال (٢). ذكره السخاوي، في "الذيل التام لدول الإسلام".

стр. 694

وأرّخ وفاته في شهر ذي الحجّة، سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. رحمه الله تعالى. * * * ٢٣٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم الأركلي الرومي، نزيل "المدينة المنوّرة "*. محدّث، أديب، طبيب، مقرئ. توفي بـ"المدينة"، سنة ١١٦٢ هـ اثنتين وستين ومائة وألف. له "شرح الشمائل" للترمذي، و"مقامات". * * * ٢٣٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم الكشي الصالحي * *. ذكره ابن حجر في "الدرر الكامنة".

стр. 695

وقال في حقّه: كان من فضلاء الحنفية. مات في رجب، سنة خمس وتسعين وسبعمائة. * * * ٢٣٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم الميداني (١).* قال في "الجواهر": هكذا هو مذكور في الكتب، كتب أصحابنا. وهذه النسبة إلى موضعين؛ أحدهما "ميدان زياد" بـ "نيسابور"، والثاني إلى محلّة بـ "أصبهان". * * *

стр. 696

٢٣٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم الفقيه *. قال في "الجواهر": هكذا هو مذكور في "الذخيرة" (١). وحكى (٢) عنه فرعًا، وهو أن من غسل وجهه، وغمض عينيه شديدًا، لا يجوز وضوءه. ولعلّه الذي قبله. انتهى. * * * ٢٣٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف بن أبي بكر المحدّث الأصيل الزين، حفيد السراج الشرجي (٣) الزبيدي

стр. 697

اليماني، أحد أعيان الحنفية*. ولد في سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وقال حمزة الناشري سنة اثنتي عشرة وهو الصحيح، كما سمع من لفظه، وأنه في ليلة الجمعة ثاني عشري رمضان بـ "زبيد"، ومات أبوه وهو حمل، فلذا سمّى باسمه، والمسمّى له هو الشيخ أحمد بن أبي بكر الرداد، وأبوه وجدّه ممن أخذ عن شيخنا، كما سيأتي في ترجمتيهما، ولهذا نظم ونثر وتأليف، وهو الذي جمع ما وقف عليه من نظم ابن المقرئ في مجلّدين، بل له أيضًا "طبقات الخواصّ" الصلحاء من أهل "اليمن" خاصة، وسمع اتفاقًا مع أخيه على النفيس العلوي، والتقي الفاسي، وبنفسه على ابن الجزري. سمع عليه "النسائي"، و"ابن ماجه"، و"مسند الشافعي"، و"العدّة"، و"الحصن" كلاهما له، و"اليسير" على أبي الفتح المراغي، وكذا سمع على الزين البرشكي عام وصوله صحبة ابن الجزري "اليمن" في سنة تسع وعشرين "الشفا"، و"الموطأ"، و"العمدة"، وتصنيفه "طرد المكافحة عن سند المصافحة"، أخذ عنه بعض الطلبة بـ"زبيد" في سنة سبع وثمانين وثمانمائة. وقال العفيف الناشري: إنه صحب الفقيه الصالح الشرف أبا القاسم بن أبي بكر العسلقي - بضم أوله وثالثه بينهما مهملة سكنة نسبة إلى قبيلة، يقال لها: "العسالق" من "اليمن" - وحجّا، وزارا في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وبصحبته انتفع.

стр. 698

وقال حمزة الناشري: أنه سمع من سليمان العلوي، وابن الخياط، وابن الجزري، وغيرهم، وتفقّه في مذهبه، وكان أديبًا شاعرًا. له مؤلّفات، منها: "طبقات الخواص" (١)، و"مختصر صحيح البخاري"، و"نزهة الأحباب" في مجلّد كبير، يتضمّن أشياء كثيرة من أشعار ونوادر وملح وحكايات وفوائد، وهو كتاب يشتمل على مائة فائدة، وغير ذلك. مات في يوم السبت عاشر أو حادي عشر ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين، ونزل الناس في "زبيد" بموته في الرواية درجة ﵀ انتهى. وممن ترجمه لي أيضًا الكمال موسى الدوالي حسبما كتب إلى به من "اليمن". * * * ٢٣٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن أحمد بن محمد بن حسب الله، ابن أبي خطوة، قاض شرعي مصري *. ولد، ونشأ في إحدى قرى "المنوفية" (٢).

стр. 699

وتفقّه حنفيًا بـ "الأزهر" وبرع في المعقولات. وجعل مفتيا لديوان الأوقاف، وانتدب للمحكمة العليا. وجمع مكتبة حافلة، آلتْ إلى دار الكتب المصرية (سنة ١٩٣٠)، ومعها رسالة صغيرة بخطّه في "تأبين الشيخ محمد عبده وسيرته"، وإليه أشار حفني ناصف في "بائيته" لحافظ إبراهيم أبو خطوة وليّ وقفّاه عاصم، إلخ (١). توفي في سنة ١٣٢٤ هـ. * * * ٢٣٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مصطفى الحرستي، ثمَّ الدِّمَشْقِي *. توفي سنة ١١١٥ خمس عشرَة وَمِائَة وألف. صنّف "الْكَوَاكِب المضيّة فِي فَرَائض الحنَفِيَّة". * * * ٢٣٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن أحمد بن محمود بن موسى الهمامي، شهاب الدين، المقدسى، ثم الدمشقى، المقري .

стр. 700

ويعرف بالعجيمي، وفي "الشام" بالمقدسي*. قرأ القراءات على جماعة، منهم: العلاء بن اللفت، ومهر فيها، وتصدّى لأقرائها، فانتفع به جماعة؛ أولاده، وغيرهم. وهو ممن أخذ أيضًا عن ابن الهمام، والعماد بن شرف، وآخرين. وتحوّل إلى "الشام"، في سنة خمسة وعشرين، باستدعاء محمد بن منجك؛ لإقراء بنيه، فقطنها، وتكسّب بكتابة المصاحف، وكان متقنًا فيها، مقصودًا من الآفاق بسببها. مات بـ"دمشق"، في جمادى الأولى، سنة سبع وخمسين وثمانمائة. قاله السخاوي، نقلًا عن الهمامي (١)، ابن صاحب الترجمة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 701

٢٤٠ - الشيخ الفاضل الكبير أحمد بن أبي أحمد الرامبوري. أحد العلماء المبرّزين في العلوم الحكمية *. كان أصله من "بنجاب"، انتقل منها في الفترات الدرانية إلى "روهيلكهند" وقرأ بعض الكتب الدرسيّة على الشيخ نور عالم الرامبوري، وبعضها على العلامة محمد بركت بن عبد الرحمن الإله آبادي، ثم تصدّر للتدريس بمدينة "رامبور" وسكن بها، أخذ عنه غير واحد من العلماء، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه "روز نامه". * * * ٢٤١ - الشيخ العالم الصالح أحمد بن أبي أحمد النقشبندي الديبني، أحد رجال العلم والطريقة * *. ولد، ونشأ بـ "ديبن" "ديوبند" قرية جامعة من أعمال "سَهَارَنْبور"، وقرأ العلم على الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى "بُرهَانْبور"، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري، ولازمه مدّة طويلة، واستخلفه الشيخ محمد المذكور، فرجع

стр. 702

إلى بلاده، ولما وَصَل إلى "آكره" أدرك بها الشيخ أحمد بن عبد الأحد المذكور، فانجذب إليه، فأخذ عنه، ولازمه زمانا، ثم سَافَر إلى "برهانبور" صحبة الشيخ نعمان بن شمس الدين البرهانبوري، وصحبه مدّة، ثم رجع إلى "سرهند"، واستخلفه الشيخ أحمد، فأقام بـ "آكره"، وأخذ عنه جمع من الناس، ثم سافر إلى "بنغاله"، وحصل له القبول العظيم بها، كما في "زبدة المقامات". * * * ٢٤٢ - الشيخ الفاضل المولى شمس الدين أحمد ابن أخي القراماني المشهور بمعلم الوزير الأعظم أحمد باشا *. كان ﵀ من بلدة "قوينة"، وخرج منها لطلب العلوم، فاجتمع مع الكثير من الأماجد القروم، حتى وصل إلى خدمة المولى سعد الله محشّي "تفسير البيضاوي"، فعكف على تحصيل المعارف، واكتساب اللطائف، حتى صار ملازما، فتقلّد مدرسة المولى خسرو في مدينة "بروسه" بعشرين، ثم صارتْ وظيفته فيها خمسة وعشرين، ثم المدرسة الحجرية بـ "أدرنه" بثلاثين، ثم مدرسة داود باشا بـ"قسطنطينية" بأربعين، ثم صارت وظيفته فيها خمسين، ثم نقل إلى مدرسة بنت السلطان بـ "قصبة إسكدار"، ثم إلى إحدى المدارس الثمان، ثم إلى "مدرسة أيا صوفيه" بستين، ثم إلى مدرسة السلطان سليم خان بالوظيفة المزبورة، ثم قلّد

стр. 703

قضاء "المدينة المنوّرة"، ثم عزل، فقبل وصول خبر العزل. توفي بها في أوائل سنة أربع وسبعين وتسعمائة. كان المرحوم مشاركا في بعض العلوم، وله حظّ من المعارف واللطائف، بشوشا، حسن السمت، ساعيا في أمر مَنْ يلوذ به، وكان له أخ أصغر منه، اسمه محمد، توفي قبله بأشهر، وهو مدرس بإحدى المدارس السليمانية. له حاشية على "تفسير البيضاوي" إلى سورة الكهف. * * * ٢٤٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن إدريس بن يحيى المارداني *. كان زكيًا، فاضلًا، كثير المحفوظ. كتب الشروط، وجلس تحت الساعات، وكان يحبّ الكتب، وجمع منها شيئًا كثيرًا. وحصل له في آخر عمره مرض، وطال به، وتعلّل إلى أن مات في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته. من تصانيفه: "الدرر" في معرفة منازل الشمس والقمر (١)، ألّفه بـ"دمشق" سنة ٦٩٧ هـ. * * *

стр. 704

٢٤٤ - المحدث الكبير الفقيه الضليع أحمد بن الأزهر البلخي *. أخرج له الحاكم في "المستدرك". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال كان ينتحل مذهب أهل الرأي، وخطئ، ويخالف. قلت: ومن يسلم من هذا؟ فإن المجتهد يخطئ، ويصيب. * * * ٢٤٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بن حسان بن سنان، أبو جعفر، التنوخي، الأنباري الأصل * *.

стр. 705

ولي قضاء "مدينة المنصور" نحو عشرين سنة، وحدث حديثًا كثيرًا. وسمع أباه إسحاق بن البهلول (١)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبا سعيد الأشج، وسعيد بن يحيى الأموي، وغيرهم. وروى عنه أبو الحسن الجراحي، ومحمد بن إسماعيل الورّاق، وأبو الحسن الدارقطني، وجماعة سواهم. وكان ثقة. قال طلحة بن محمد في تسمية قضاة "بغداد": وأحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي، من أهل "الأنبار"، عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعرفة بمذهب أهل "العراق"، ولكنه غلب عليه الأدب. وكان لأبيه إسحاق "مسند" كثير حسن، وكان ثقة، وحمل الناس عن جماعة من أهل هذا البيت، منهم: البهلول بن حسان (٢)، ثم ابنه إسحاق (٣)، ثم أولاد إسحاق. حدّث منهم بهلول بن إسحاق (٤)، وحدّث القاضي أحمد بن إسحاق، وابنه محمد (٥)، وحدّث ابن أخي القاضي داود بن الهيثم بن إسحاق (٦)، وكان أسنّ من عمّه القاضي، وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزرق، وكان من جملة الكتاب.
следующие страницы →