بالسين، وما ذكره الكفوي من أن اسم مصنّفك محمد فهو غلط، بل هو علي بن محمد، وما ذكره في نسبه أيضا لا يخلو عن شئ، وقد ترجم صاحب "مدينة العلوم" لمصنفك ترجمة طويلة، وقال: كان للإمام فخر الدين الرازي، ولد، اسمه محمد، لأجله صنّف أكثر مصنفاته، وذكر اسمه فيها، ومات هو في عنفوان شبابه، ثم ولد للإمام ولد، سماه محمدا أيضا، وبلغ رتبة الكمال، وخلف ولدا، اسمه محمود، وقد بلغ هذا أيضا رتبة الكمال. وعزم على سفر "الحجاز"، وخرج من "هراة"، ولما وصل إلى "بسطام" أكرمه أهلها لمحبتهم للعلماء، سيما أولاد الإمام، فأقام هناك بحرمة وافرة، وخلف ولدا، اسمه مسعود، وسعى في تحصيل العلم، لكنه لم يبلغ رتبة آبائه في العلم، وقنع بالوعظ، وخلف ولدا، اسمه محمد، وحصل من العلوم ما يقتدى به، وخلف هو ولدا، اسمه مجد الدين محمد، وولد له ولد، اسمه على الشهير بمصنفك، وإنما اشتهر به، لأنه صنف كتبا شريفة في حداثة سنّه، والكاف في لغة العجم للتصغير، فهو على بن مجد الدين محمد بن محمد ابن مسعود بن محمود بن محمد بن الإمام فخر الدين البسطامي الهروي الرازي العمري البكري، وكان الإمام الرازي يصرح في مصنفاته بأنه من أولاد عمر الفاروق، وذكر أهل التاريخ أنه صدّيقي، وكانت ولادة مصنفك سنة ثلاث وثمانمائة، وسافر مع أخيه لتحصيل العلم سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة. وشرح "المصباح" في النحو سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وشرح "آداب البحث" سنة ست وعشرين وثمانمائة بإشارة رسول الله ﷺ في المنام، وشرح "اللباب" سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، وشرح "المطول" سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، وشرح "شرح المفتاح" للتفتازاني سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، وصنف "حاشية التلويح" سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وشرح"البردة" أيضا فيها، وكذا شرح "قصيدة ابن سينا"، ثم ارتحل إلى "هراة" سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، وشرح هناك "الوقاية"، و "الهداية"، ثم ارتحل سنة ثمان وأربعين وثمانمائة إلى ممالك "الروم"، وصنف
стр. 6407
هناك سنة خمسين وثمانمائة، وشرح "مصابيح البغوي" بإشارة حضرة الرسالة، وشرح فيها أيضا "شرح المفتاح" للسيّد، وأيضا "حاشية شرح المطالع"، وشرح قدرا من "أصول فخر الإسلام"، وصنّف سنة ست وخمسين وثمانمائة شرح "الكشاف"، و "أنوار الحدائق"، و "تحفة السلاطين"، و "حدائق الإيمان" بالفارسية، وصنف سنة إحدى وستين وثمانمائة "التحفة المحمودية" بالفارسية في نصيحة الوزراء لمحمود باشا، وذكر تواريخ تصانيفه المذكورة فيها، وذكر أيضا أنه عزم أن لا يصنف شيئا بعد ذلك لكبر السن، وكان سنّه إذ ذاك على ما ذكره ثمان وخمسون سنة، وذكر في هذه الرسالة أيضا بعد ذكر نسبه هؤلاء آباء الأبدان، وأما آباء الأرواح فكثيرون، ثم ذكر أن أستاذه في العربية جلال الدين يوسف، تلميذ التفتازاني، وقطب الدين أحمد بن محمد بن محمود الإمامي الهروي، تلميذ جلال الدين، وأستاذه في فقه الشافعي عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز الأبهري، وهو أخذ الفقه عن والده، عن غياث الدين محمد، سبط صاحب "الحاوي"، عن خاله جلال الدين، عن أبيه نجم الدين عبد الغفار، عن أبي القاسم عبد الكريم الرافعي، عن أبيه نور الدين عن أبي منصور، عن الغزالي، عن إمام الحرمين، عن الجويني، عن القفّال، عن أبي زيد المروزي، عن أبي إسحاق، عن ابن شُريح، عن الأنماطي، عن إسماعيل، والربيع، عن الشافعي، وأستاذه في الفقه الحنفي فصيح الدين محمد بن محمد، انتهى ملخصا. فهذا كما تراه ناظر إلى أن اسم مصنفك علي، وإن محمودا ابن ابن الإمام لا ابنه، وإن للإمام ولدين، اسم كليهما محمد، وإن الإمام جدّ لجدّ جد مصنّفك، (ثم) رأيت "المجمع المؤسّس" لابن حجر، فإذا فيه شمس الدين ابن عطاء الله بن محمد بن أحمد بن محمود الرازي الأصل الهروي، ولد سنة بضع وستين وسبعمائة، وحج، وتوطّن "بيت المقدس"، وولي تدريس الصلاحية، سمعت من فوائده كثيرا، لكنه كثير المجازفة جدا، وكان يدعي أن جدّ جدّه محمود، ولد الإمام فخر الدين الرازي، ولم
стр. 6408
نقف على صحة ذلك، ولا بلغنا من كلام أحد من المؤرخين أنه كان للإمام ولد ذكر، ومات في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثمانمائة. انتهى ملخصا. (ففي) ما كان يدعي شمس الدين بن عطاء الله تأييد لما ذكره الكفوي من أن محمودا ولد الإمام الرازي، و (أما نفي) ابن حجر من أن يكون للإمام ولد ذكر فليس نفيا عن حجة، بل هو إخبار عن عدم اطلاعه على ذلك (ثم رأيت) "الشقائق النعمانية"، فإذا فيه في ترجمة مصنفك مثل ما في "مدينة العلوم" منسوبا إلى رسالته "التحفة المحمودية"، وذكر فيه أن وفاته كانت بـ "قسطنطينية" سنة خمس وسبعين وثمانمائة.
* * *
٤٧٨٥ - محي الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البردعي *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من أَوْلَاد الْعلمَاء، واشتغل بِالْعلمِ الشريف على وَالِده.
ثمَّ ارتحل إلى "شيراز"، و "هراة"، وَقَرَأَ على علمائهما، وَحصل علوما كَثِيرَة، ثمَّ ارتحل إلى بلاد "الروم"، وَصَارَ مدرسا بمدرسة أَحْمد باشا ابْن ولي الدّين بِمَدِينَة "بروسه".
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة قبلوجه، ثمَّ جعله السُّلْطَان سليم خَان معلما لعبيده فِي دَار سعادته، ثمَّ أعطاه إحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه".
وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا فِي سنة ثَمَان أوْ تسع وَعشرْين وَتِسْعمِائَة.
стр. 6409
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، كَامِلا، ذَا حَظّ وافر منِ الْعُلُوم، وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بِالْعَرَبِيَّةِ، والْحَدِيث، وَالتَّفْسِير، والأصُول، وَالْفُرُوع، والمعقول، وَالْمَنْقُول، وَكَانَ لطيف المحاورة، لذيذ الصُّحْبَة، صَاحب الأخلاق الحميدة، والأدب الوافر.
وَكَانَ متلطفا، متواضعا، متخشعا، صَاحب وجاهة، وَكَان يكْتب الخْط الْحسن، وَكَانَ سريع الْكِتَابَة جدا، وَله حواش على "تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ"، وحواش على "حَاشِيَة شرح التَّجْرِيد" للسَّيِّد الشريف، وحواش على "التَّلْوِيح".
وَله شرح على "آدَاب الْبَحْث" للعلامة عضد الدين، وَكَانَ لَهُ إنْشَاء بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية فِي غَايَة الحْسن وَالْقَبُول، وَكَانَ صَاحب محاضرة، يعرف من التواريخ والمناقب شيئا كثيرا، نوّر الله تعالى مرقده.
* * *
٤٧٨٦ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمد الجرجاني، الناسري الفقيه *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كذا ذكره الذهبي في "المؤتلف والمختلف" في حرف الباء في الناسري بنون، وسين مهملة.
стр. 6410
روى عن إسحاق بن أحمد الخزاعي، وابن صاعد (١).
وعنه أهل "جرجان". ويأتي الكلام في هذه النسبة في الناسري في "الأنساب" في حرف النون، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٧٨٧ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمد، أبو عبد الله، مجد الدين، الخُتَني *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد علماء "ما وراء النهر" و"خراسان".
كان أبوه ملك بلاده، فترك الملك لأخيه الأصغر، وهاجر في طلب العلم إلى "سمرقند"، و "بخارى"، و"خراسان"، فتفقّه.
ثم ورد إلى "البلاد الشامية" لطلب المرابطة، فحضر إليه السلطان محمود ابن زنكي، وسلّم إليه المدرسة الصادرية.
ثم ورد إلى "الديار المصرية"، فلم يزل به الملك الناصر، حتى ولّاه المدرسة السيوفية، التي بـ "القاهرة"، وهو أول من درس بها، وانتفع به جماعة، إلى أن ذكر أمر العشور، فرحل إلى "الأندلس"، واستصحب معه الشيخ أبا القاسم الشاطبي في رحلته، وانعكفا على تلاوة القرآن، [وكان الختني قبل ذلك لا يحفظ القرآن، فما عاد، حتى حفظ القرآن] (٢)، فلمَّا
стр. 6411
بلغ الملك أخباره أمر ببطلان ما كان حسَّنه له الطغاة، وردَّ المظالم، فعاد إلى مدرسته.
وتوفي يوم السبت، ثامن ربيع الأول، سنة ستة وسبعين وخمسمائة.
ودفن بـ "سفح المقطَّم"، وسمع بـ "مكة" و"الفسطاط"، وذكره شيخنا قطب الدين في "تاريخه".
* * *
٤٧٨٨ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمد أبو بكر الخُلْمي الملقَّب بشيخ الإسلام، المعروف بدهقان خُلْم، من أهل "بلخ " *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
ورد "بغداد" حاجا سنة ستّ وعشرين وخمسمائة، فسمع خلقا، وسمع بـ "نيسابور"، و "أصبهان"، وإليه انتهت الرياسة في مذهب أبي حنيفة، وولي القضاء بـ "بلخ" ثلاثة أيام.
стр. 6412
مات سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ودفن بـ "بلخ"، ثم نقل إلى ناحية "خلم"، فقبر بها، وسمع منه أبو سعد.
وقال: شيخ الإسلام فقيه، فاضل، مفت.
* * *
٤٧٨٩ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمد العلامة، الملقّب، رضي الدين، وبرهان الإسلام السرخسي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو مصنّف "المحيط" (١)، وهو أربع مصنّفات "المحيط الكبير"، وهو نحو من أربعين مجلّدا، أخبرني بعض أصحابنا الحنفية أنه رآه في "بلاد الروم".
стр. 6413
و "المحيط الثاني" عشر مجلّدات (١).
و "المحيط" الثالث أربع مجلَّدات.
والرابع في مجلّدين.
والثلاثة رأيتهم بـ "القاهرة"، وملكت منهم (٢) اثنين الصغير، والأوسط.
قال ابن العديم: قدم "حلب"، ودرس بالنورية والحلاوية بعد محمود الغزنوي، فتعصَّب عليه جماعة، ونسبوه إلى التقصير، وإلى أنه ادَّعى تصنيف ["المحيط"، وحاله في الفقه يقصر عن ذلك، وذكروا أن هذا الكتاب تصنيف] (٣) شيخه، وأنه وقع به، وادّعاه لنفسه، وكان أكثر الناس في ذلك تعصّبا عليه شيخنا افتخار الدين (٤) الهاشمي.
قال ابن العديم: أخبرني خليفة بن سليمان بن خليفة، قال: قدم الرضي السرخسي، صاحب "المحيط" "حلب"، وذكر الدرس (٥)، وكان في لسانه لكنة، فتعصَّب عليه الفقهاء، وكتبوا فيه رقاعا إلى نور الدين محمود ابن زنكي، يذكرون أنهم أخذوا عليه تصحيفا كثيرا من ذلك، أنه قال في الجبائر: الخباير، فعزل عن التدريس، فسار إلى "دمشق"، وكان الكاساني صاحب "البدائع" قد ورد [في ذلك الزمان] (٦) رسولا، فكتب له نور الدين خطّه
стр. 6414
بالمدرسة الحلاوية، فمضى في الرسالة، ثم عاد، وتولى التدريس بها، وتولى الرضى بـ "دمشق" تدريس الخاتونية، فلما مرض فتق كتاب "المحيط"، وأخرج منه ستمائة دينار، وأوصى أن تفرّق على الفقهاء بالمدرسة المذكورة، وأبوه محمد بن محمد (١) تاج الدين تقدّم.
ذكر الإمام رضي الدين في "المحيط" في باب الوصية بمثل النصيب.
قال: حكى أستاذنا الاٍ مام الأجلّ حسام الدين عمر بن عبد العزيز [ابن مازه] (٢) عن والده برهان الدين رحمه الله تعالى أن طريقة الخطأين عرفت بالوحي (٣).
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٨٩): نسبته إلى "أخسيكث" بفتح الألف، وسكون الخاء المعجمة، وكسر السين المهملة، ثم الياء المنقوطة باثنين من تحت، ثم الكاف المفتوحة، ثم ثاؤ مثلثة، بلدة من بلاد "فرغانة"، ذكره السمعاني، وقد طالعت مختصره المعروف بـ "المنتخب الحسامي" نسبة إلى لقبه حسام الدين، وهو مختصر متداول معتبر عند الأصوليين، قد شرحه جمع غفير من الفقهاء الكاملين، وقد طالعت من شروحه شرح أمير كاتب الإتقاني المسمّى بـ "التبيين"، و "شرح عبد العزيز البخاري المسمّى بـ "التحقيق".
كما قال الفيروز آبادي، قال صاحب "مدينة العلوم": من الكتب الفقهية: "المحيط" للشيخ رضى الدين برهان الإسلام محمد بن محمد بن محمد السرخسي، صنف "المحيط" أربع مصنَّفات كبير في أربعين مجلدا، ومتوسط في
стр. 6415
اثني عشر مجلدا، وصغير في مجلدات أربعة، وصغير في مجلدين، وقدم "حلب"، ودرس بعد محمود الغزنوي. انتهى. وفي "كشف الظنون" "محيط السرخسي" عشر مجلدات. ويقال له: الرضوي، صنّفه أولا، ثم لخّصه، قال فيه: جمعت عامة مسائل الفقه مع مبانيها ومعانيها، أبدأ كل باب بمسائل "المبسوط" لما أنها أصول مثبتة، وأردفها بمسائل النوادر، لما أنها أصول المسائل المنزوعة، ثم بمسائل "الجامع"، وسماه "محيطا" لشموله، على مسائل الكتب وفوائدها، أوله: الحمد لله ذي المجد والجلال. انتهى. وفيه أيضا "المحيط الرضوي" أربعة مجلدات لرضي الدين بن العلاء الصدر الحميد محمد بن محمد بن محمد السرخسي الحنفي، ومحيطاته ثلاثة، الأول عشر مجلدات، والثاني أربعة، والثالث مجلدان، وهذه الثالثة موجودة بـ "مصر" و "الروم" و "الشام"، وقال ابن الحنائي في حواشيه على "الدرر" على قوله في أوائل الكتب، واختاره في "المحيط" ما نصّه: أراد به "محيط الإمام رضى الدين" السرخسي، وهو ثلاثة نسخ، كبري، هي المشهورة بـ "المحيط"، حيث أطلق غالبا، ووسطي، وصغرى. انتهى. وفي حواشي "الأشباه والنظائر" للسيّد أحمد الحموي عند عد صاحب "الأشباه" الكتب التي طالعها، وذكر منها "المحيط الرضوي"، قيل: لم يقف المصنف على "المحيط البرهاني"، ولا على "الذخيرة البرهانية"، التي هي مختصر "المحيط"، وهما لمصنف واحد، وهو برهان الدين محمود بن تاج الدين أحمد، وهو ابن أخى الصدر الشهيد عمر بن برهان الدين عبد العزيز بن عمر بن مازه، وأبوه أيضا إمام كبير، يعرف بالتاج السعيد، إلا أنه لم يعرف له مؤلف مشهور، وكثيرا ما يغلط فيه الطلبة، فيظنون أنه صاحب "المحيط الكبير"، أعني رضى الدين محمد بن محمد بن محمد السرخسي، وليس كذلك، أقول: سيأتي في كلام المصنف النقل عن "المحيط البرهاني"، فإن صح ما ذكره هذا القائل يكون نقل المصنف منه بالواسطة. انتهى. وقال ابن نُجيم المصري صاحب "الأشباه" في رسالته
стр. 6416
التي ألَّفها في صورة وقف اختلف الأجوبة فيها رادا على بعض المخالفين المستندين بمسئلة مذكورة في "المحيط البرهاني" أنه نقلها من "المحيط البرهاني"، وقد قال ابن أمير حاج في "شرح منية المصلي" أنه مفقود في ديارنا، وعلى تقدير أنه ظفر به دون أهل عصره لم يحل النقل منه، ولا الإفتاء عنه، صرح به في "فتح القدير" من كتاب القضاء أنه لا يحل النقل من الكتب الغريبة، وقد رأيت هذه العبارة بعينها وحروفها في "المحيط الرضوي"، فأخذها منه، ونسبها إلى البرهاني، ظنا منه أنه لا يطلع على كذبه أحد. انتهى. قلت: لقد أوحشتني هذه العبارات المختلفة من وجوه، أحدها: أنه يعلم من إفادة صاحب "الجواهر المضية"، وصاحب "المدينة"، وصاحب "القاموس" أن "المحيط الكبير" الذي هو نحو من أربعين مجلدا للسرخسي، وابن الحنائي يقول: أنه "المحيط البرهاني" لصاحب "الذخيرة" محمود بن أخي الصدر الشهيد، وثانيها أنه يعلم من كلامهم أن لرضي الدين أربع محيطات، ومن المعلوم أن لصاحب "الذخيرة" أيضا محيطا مشهورا بـ "المحيط البرهاني"، فيكون هو محيطا خامسا، وابن الحنائي يقول: إن له ثلاث محيطات، والرابع هو "المحيط البرهاني"، وثالثها أنه يعلم من كلام ابن أمير حاج أن المفقود في ديار "الشام" هو "المحيط البرهاني"، وكلام الفيروز آبادي صاحب "القاموس" يحكم بأن المفقود هو "المحيط الكبير الرضوي"، ورابعها: أنه ذكر القطب المكي ظنا أن صاحب "المحيط البرهاني" متأخرا قليلا عن صاحب "المحيط الرضوي" مع أنه ذكر هو وغيره أن صاحب "المحيط الرضوي" تلميذ للصدر الشهيد. ومن المعلوم أن صاحب "المحيط البرهاني" أيضا تلميذ لعمّه الصدر الشهيد، وقد ذكر في ديباجة "الذخيرة" الذي هو ملخَّص "المحيط" حسام الدين بلفظ الأستاذ، فيلزم أن يكونا متعاصرين، لا متقدما ومتأخرا، إلا أن يقال: مراده تأخر وفاة صاحب "المحيط البرهاني"، وخامسها: أن مفاد كلام جماعة أن
стр. 6417
النسخة الكبرى من محيطات السرخسي نحو أربعين مجلدا، ومفاد كلام ابن الحنائي أنها "المحيط البرهاني"، والنسخة الكبرى من محيطات السرخسي نحو عشر مجلدات، وسادسها: أن مفاد كلام ابن الحنائي أن "المحيط" إذا أطلق يراد به النسخة الكبرى من محيطات السرخسي غالبا، وهو خلاف ما صرَّح به ابن أمير حاج في "حلية المحلي شرح منية المصلي" من أن المراد به حيث أطلق في الكتب المتداولة "المحيط البرهاني"، وقد طالعت من "المحيط الرضوي" الذي ذكروا أنه عشر مجلدات مجلدا مشتملا على كتاب الطهارة، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحيض، ثم الحج، ثم الكسب، ثم البيوع، ثم النكاح، ثم النفقة، ثم الطلاق، أوله: الحمد لله ذى المجد والجلال والكرم، والإفضال، والعدل في الأفعال إلخ. وقال بعد ما وصف علم الفقه: جمعت في هذا الكتاب عامة مسائل الفقه، مع مبانيها على حسن ترتيبها وجودة تقسيمها، إلى أن قال: وبدأت كل باب بمسائل "المبسوط" لما أنها أصول مثبتة، وأردفتها بمسائل النوادر، والنوازل، لما أنها من أصول المسائل منزوعة، ثم أعقبتها بمسائل "الجامع"، لما أنها من زبدة الفقه مجموعة، ثم ختمتها بمسائل "الزيادات"، لما أنها على فروع "الجامع" مزيدة، وسميته "محيطا"، لما أنه محيط بمسائل الكتب إلخ. وطالعت أيضا منه مجلدا آخر مشتملا على كتب الوكالة، والكفالة، والحوالة، والرهن، والمسابقة، والرهان، ومجلدا آخر مشتملا على كتب القصاص، والديات، والحدود، والسرقة، والغصب، والإكراه، والوصايا، ومجلدا آخر، وبه يتم الكتاب، فيه كتاب حساب الوصية، وكتاب العتق في المرض، وكتاب الدور، وكتاب الفرائض.
* * *
стр. 6418
٤٧٩٠ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمد العمري، العدوي الرومي، المعروف بسورمه لي زاده *
فاضل.
خطب بجامع الفاتح.
من آثاره: "رسالة في إملاء الخط العربي"، و "القراءة الثلاثة للأئمة الثلاثة"، و "قصيدة في القراءة"، و "شرحها".
توفي سنة ٩٢٦ هـ.
* * *
٤٧٩١ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمد، أبو حامد، العميدي، الفقيه، السمرقندي، المنعوت بالرُّكن * *
стр. 6419
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر" وقال: صنّف "الإرشاد"، واعتنى بشرح طريقته جماعة، منهم: القاضي أحمد بن خليل بن سعادة الخُوَيّي (١) قاضي "دمشق".
قال ابن خلكان بعد إطنابه فيه: كان إماما في الخلاف، خصوصا الجَسْت (٢)، وهو أول من أفرده بالتصنيف، ومن تقدمه كان يمزِجُه، [بخلاف المتقدمين] (٣) وكان اشتغاله فيه على الشيخ رضي الدين النيسابوري، وهو أحد الأركان الأربعة، فإنه من جمله المشتغلين على الشيخ رضي الدين أربعة أشخاص تمّيزوا وتبحَّروا في هذا الفن، وكلّ واحد منهم ينعت بالركن، وهم ركن الدين الطاووسي، والعميدي هذا، وركن الدين إمام زاده (٤).
قال ابن خلكان: وشذُّ عني من هو الرابع.
قال: وصنّف العميدي طريقة مشهورة بين الفقهاء، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به، ومن جملتهم: نظام الدين أحمد بن الشيخ جمال الدين الحصيري (٥).
стр. 6420
مات سنة خمس عشرة وستمائة.
وقد ذكرته في الألقاب.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٠٠): ذكره ابن خلكان في "تاريخه"، وقال: أبو حامد محمد ابن محمد، وقيل: أحمد العميدي الفقيه الحنفي السمرقندي الملقّب بركن الدين، كان إماما في الخلاف، وهو أول من أفرده بالتصنيف، ومن تقدمه كان يمزجه، وكان اشتغاله فيه على رضى الدين النيسابوري، وهو أحد الأركان الأربعة، فإنه كان من جملة المشتغلين على ركن الدين أربعة أشخاص، تميّزوا، تبحّروا في هذا الفن، وكان واحدا ينعت بالركن، وهم كن الدين الطاووسي، وركن الدين العميدي، وركن الدين إمام زاده، وقد شذّ عني الرابع، وصنف العميدي في هذا الفن طريقة مشهورة بأيدي الفقهاء، وصنّف "الإرشاد"، واعتنى بشرحه جماعة من أرباب هذا الشأن، منهم: القاضي شمس الدين أبو العباس أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى الفقيه الشافعي الخوبي قاضي "دمشق"، ونجم الدين المرندي، وبدر الدين المراغي، وغيرهم. وصنف "النفائس" أيضا، واختصره الخوبي، وسماه "عرائس النفائس"، واشتغل عليه جماعة، من جملتهم: نظام الدين أحمد بن جمال الدين أبي المحامد محمود بن أحمد بن عبد السيّد بن عثمان بن نصر بن عبد الملك البخاري الحنفي، المعروف بالحصيري، وتوفي العميدي ليلة الأربعاء، تاسع جمادى الآخرة سنة ٦١٥ هـ بـ "بخارى"، والعميدي بفتح العين، وكسر الميم، وسكون الياء المثناة، من تحت، بعدها دال مهملة، لا أعرف هذه النسبة إلى ماذا، ولا ذكرها السمعاني.
* * *
стр. 6421
٤٧٩٢ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمد، العيدي، البخاري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو رجل فاضل قدم "القاهرة".
كتب عنه شيخنا أبو حيَّان.
أنشدنا: شيخنا الأستاذ الحجَّة أبو حيَّان إجازة إن لم يكن سماعا.
أنشدنا محمد بن محمد بن محمد العيدي بمنزلي (١) بـ "الصالحية"، أنشدنا الإمام العالم سيف الدين أبو المعالي سعيد بن المطهَّر بن سعيد الصفَّار الباخرزي على مذهب أهل الحديث:
علم الحديث وسيلة مقبولة … عند النبي الأبطحي محمد
فاشغل به أوقاتك البيض التي … ملّكتَها تشرُف بذاك وتسعد
ولد هو وأبوه وجدّه يوم العيد، فنسبوا (٢) إليه.
وسعيد بن المطهَّر هذا تقدم (٣).
وولد محمد هذا بـ "نور" (٤) من قرى "بخارى" يوم عيد الأضحي، وذكره شيخنا قطب الدين في "تاريخه" (٥). رحمة الله عليهم.
* * *
стр. 6422
٤٧٩٣ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمد القُبَاوي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو نزيل "مرغينان".
تفقّه على شمس الأئمة الكردري، وقرأ الأصول على الأخسيكثي.
ومن تصانيفه: "الجامع الكبير"، و "نظم الجامع الصغير"، وكان يعرف الخلاف معرفة تامة، وله يد طولى في علم الجدل، وكانت المسائل المشكلة ترد عليه من "بخارى" وغيرها.
كان حيا في سنة ستّ وعشرين وسبعمائة (١)، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٧٩٤ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمد العلامة، أبو الفضائل عرف بالبرهان النسفي * *
стр. 6423
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو صاحب التصانيف الكلامية والخلافية.
مولده سنة ستمائة تقريبا.
ولخَّص "تفسير القرآن" للإمام فخر الدين الرازي (١)، وله مقدّمة في الخلاف، تحفظ مشهورة، وأجاز للحافظ أبي محمد القاسم البرزالي في سنة أربع وثمانين وستمائة من "بغداد".
وكتب بخطّه الملقّب بالبرهان النسفي.
مات سنة سبع (٢) وثمانين وستمائة.
ودفن تحت قبة مشهد أبي حنيفة، ﵁ بـ "الخيزرانية"، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6424
٤٧٩٥ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمود الحافظي البخاري، المعروف بخواجه بارسا *
من أعزّ خلفاء خواجه بهاء الدين نقشبند.
كان من نسل حافظ الدين الكبير محمد البخاري.
ولد في سنة ست وخمسين وسبعمائة.
وقرأ على علماء عصره، ومهر على أقرانه، وحصل الفروع والأصول، وبرع في المعقول والمنقول.
أخذ الفقه عن أبي الطاهر محمد بن محمد بن الحسن الطاهري، عن صدر الشريعة عبيد الله المحبوبي، عن جده تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة أحمد، عن أبيه جمال الدين عبيد الله، عن إمام زاده، عن عماد الدين الزرنجري، عن أبيه بكر الزرنجري، عن الحلواني، عن أبي علي النسفي، عن محمد بن الفضل.
وله تصانيف، منها: "الفصول الستة"، و "فصل الخطاب"، وهو تصنيف لطيف وتأليف شريف، حافظ لحقائق العلم اللدني، وكافل لدقائق الطريق النقشبندي.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٩٩): قد طالعت "الفصول الستة"، وهو كتاب لطيف مشتمل على الفوائد النفيسة، وقد
стр. 6425
أطال الكلام في ترجمته نور الدين عبد الرحمن الجامي في كتابه "نفحات الأنس"، وذكر أنه خرج من "بخارى" بقصد الحج والزيادة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ومرّ على "نسف"، و "صغانيان"، و "ترمذ"، و "بلخ"، و "هرات"، و "جام"، وغيرها، وأكرمه علماء تلك البلاد، وساداتها، ولما فرغ من الحج عرضت له أمراض، حتى طاف طواف الوداع على المركب، وخرج إلى "المدينة المنورة"، ودخل فيها يوم الأربعاء، الثالث والعشرين من ذي الحجّة من السنة المذكورة، وفرغ من الزيارة، ومات فيها يوم الخميس، وصلى عليه مولانا شمس الدين محمد بن حمزة الفناري، وجماعة، دفن ليلة الجمعة بجوار سيّدنا العباس ﵁، وذكر الجامي أيضا أن بعد وفاته جلس مجلسه ابنه أبو نصر بارسا محمود بن محمد الحافظ البخاري، وكان مثل والده في العلوم والطريقة، وتوفي سنة خمس وستين وثمانمائة، وقبره بـ "بلخ".
* * *
٤٧٩٦ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور، الماتريدي *
стр. 6426
[ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره صاحب "الهداية"] (١)، كان (٢) من كبار العلماء.
تخرّج بأبي نصر العياضي.
كان يقال له: إمام الهدى.
له كتاب "التوحيد"، وكتاب "المقالات"، وكتاب "رد أوائل (٣) الأدلة" للكعبي، وكتاب "بيان وهم (٤) المعتزلة"، وكتاب "تأويلات القرآن"، وهو كتاب لا يوازيه فيه كتاب، بل لا يدانيه شيء، من تصانيف من سبقه في ذلك (٥) الفن.
وله كتب شتى.
مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة بعد وفاة أبي الحسن الأشعري بقليل (٦).
стр. 6427
وقبره بـ "سمرقند"، كذا وجدته بخطّ شيخنا أبي الحسن علي الحنفي، ورأيت بخطّ شيخنا قطب الدين عبد الكريم سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة (١)، رحمه الله تعالى.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٩٥): نسبته إلى "ماتريد" بفتح الميم، ثم الألف، وضم التاء المنقوطة باثنتين من فوق، وكسر الراء المهملة، وسكون الياء المثناة التحتية، في آخره دال مهملة، ويقال: "ماتريت" بالتاء الفوقية المثناة، موضع الدال: محلة بـ "سمرقند"، ذكره السمعاني.
* * *
٤٧٩٧ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن المطهّر بن سالم بن شجاع، الكلبي، الفقيه *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع، وحدّث عن أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي، وغيره.
قال المنذري: ولنا منه إجازة، كتب بها إلينا من "دمشق".
ومات سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6428
٤٧٩٨ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن منصور البكراباذي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره الحافظ السهمي، وقال: فقيه من أصحاب أبي حنيفة، ﵃.
روى عن إسماعيل الصفّار.
روى عنه ابنه أبو بكر المنصوري القاضي الحاكم بـ "بخارى".
روى كتاب "الياقوتة" عن أبي المكارم، عن أبي محمد العُقيلي الأنصاري.
* * *
٤٧٩٩ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن نصر الإمام، حافظ الدين، البخاري، أبو الفضل *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو والدي، كانت ولادته في حدود سنة خمس عشرة وستمائة بـ "بخارى".
تفقّه على شمس الأئمة محمد بن عبد الستّار الكردري، وقرأ عليه الأدب، وسائر العلوم.
стр. 6429
وسمع منه، ومن أبي الفضل عبيد الله (١) بن إبراهيم المحبوبي.
سمع منه أبو العلاء البخاري، وذكره في "معجم شيوخه"، وقال: توفي بـ "بخارى" في النصف الثاني من شعبان، سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
ودفن بـ "كلاباذ" عند والده، جوار الإمام أبي بكر بن طرخان.
قال: وكان إماما، عالما، ربّانيا، صمدانيا، زاهدا، عابدا، مفتيا، مدرّسا، نحريرا، فقيها، قاضيا، محقّقا، مدقّقا، محدّثا، جامعا لأنواع العلوم، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٨٠٠ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم ابن أبي الوفاء القرشي، أبو محمد، والدي، رحمه الله تعالى *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه يسيرا، وحفظ "مختصر القدوري"، وحضر المدارس، وتولى عقود الأنكحة، وقرأ القرآن، وكان صوته به حسنا، وكتب الكثير، وكان يخطّ خطّا حسنا.
مات يوم الخميس قريب (٢) العصر، الحادي عشر أو الثاني عشر -على حسب اختلافهم في أول الشهر، إذ ذاك- سنة خمس وثلاثين وسبعمائة.
ودفن بـ "سفح المقطَّم" من الغد يوم الجمعة.
وكان له معرفة تامة بالشروط.
* * *
стр. 6430
باب من اسمه محمد بن محمد بن يحيى
٤٨٠١ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن يحيى بن الحسن بن أحمد أبي عاصم الجوزي، الأستاذ أبو عبد الله *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره عبد الغافر في "السياق لتاريخ الحاكم"، وقال: أنبأنا (١) عنه والدي وزاهز بن طاهر الشحَّامي، وهو شيخ مشهور عالم من أولاد العلماء الصالحين، وبيتهم بيت مشهور بالعلم والصلاح.
مات فجأة سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٨٠٢ - الفاضل الكبير نور الدين محمد بن محمد بن يحيى بن طاهر بن عثمان، العوفي، البخاري * *
стр. 6431
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل عبد الرحمن بن عوف الصحابي أحد العشرة المبشّرة.
ولد، ونشأ بمدينة "بخارى".
وقرأ العلم على تاج الدين عمر بن مسعود بن أحمد البخاري، وركن الدين مسعود بن محمد إمام زاده المتوفى سنة ٦١٧ هـ، ومولانا قطب الدين السرخسي، وعلى غيرهم من العلماء المشهورين في تلك البلاد.
ثم سافر إلى "سمرقند"، و "آموى"، و"خوارزم"، و "مرو"، و "نيسابور"، و"هراة"، و"إسفزار"، و"إسفرائن"، و"شهرنو"، و"سجستان" و"فره"، و"غزنة"، و"لاهور"، و"كنبايه"، و"نهرواله"، و"دهلي".
وأدرك بها كبار المشايخ. منهم: الشيخ مجد الدين شرف بن المؤيّد البغدادي، وشرف الدين محمد بن أبي بكر النسفي، وعلاء الدين شيخ الإسلام الحارثي، وشيخ الإسلام زكي الدين بن أحمد اللاهوري، وجمعا آخرين.
قال القزويني في "تعليقاته" على "لباب الألباب": إنه خرج من "بخارى" نحو سنة سبع وتسعين وخمسمائة إلى "سمرقند"، فتقرّب إلى نصرة الدين عثمان بن إبراهيم البخاري في أيام أبيه قلج طمغاج خان إبراهيم، فولّاه ديوان الإنشاء، فلبث عنده أياما قلائل.
ثم سافر إلى "خراسان"، ودخل "نسا" سنة ستمائة ودخل "نيسابور" سنة ثلاث وستّمائة، ودخل"إسفزار" سنة سبع وستّمائة.
وفارق "خراسان" في فتنة التتر، ودخل "السند"، فتقرّب إلى ناصر الدين قباجه ملك "السند"، ولبث عنده إلى سنة خمس وعشرين وستمائة.
وصنّف بها "لباب الألباب" لوزيره عين الملك فخر الدين الحسين بن أبي بكر الأشعري.
стр. 6432
ثم لما هلك ناصر الدين وملك بلاده شمس الدين الإيلتمش الدهلوي سلطان الهند قدم "دهلي"، وتقرّب إلى نظام الملك قوام الدين محمد بن أبي سعد الجنيدي.
وصنّف له "جوامع الحكايات"، لعلّه سنة ثلاثين وستمائة، وله ترجمة كتاب "الفرج بعد الشدّة" للقاضي أبي علي المحسن علي بن محمد بن داود التنوخي المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. ذكره في "جامع الحكايات".
قال الجلبي في "كشف الظنون" في ذكر "جامع الحكايات": نقله الفاضل أحمد بن محمد المعروف بابن عرب شاه الحنفي المتوفى سنة أربع وخمسين وثمانمائة إلى التركية بأمر السلطان مراد خان الثاني حين كان معلّما له، ونقله أيضا مولانا نجاتي الشاعر المتوفى سنة أربع عشرة وتسعمائة لشاه زاده السلطان محمد خان، والمولى صالح بن جلال المتوفى سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة بأمر السلطان بايزيد ابن سليمان خان ومنتخبه لمحمد بن أسعد بن عبد الله التستري الحنفي، وهو على أربعة أقسام، كلّ قسم خمسة وعشرون بابا. انتهى.
مات العوفي في أيام ناصر الدين محمود بن الإيلتمش، لم أقف على سنة وفاته.
* * *
٤٨٠٣ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن يحيى بن علي الشويطري الأبي، الذماري *
стр. 6433
متكلم، شاعر، مشارك.
من آثاره: "أعز ما يطلب في معرفة الرب" في أصول الدين، وله شعر. ولد سنة ١١٥١ هـ، توفي سنة ١١٩٩ هـ.
* * *
٤٨٠٤ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن يحيى التاجي، هبة الله *
فقيه. من آثاره: "التحقيق الباهر في شرح الأشباه والنظائر" في فروع الفقه الحنفي.
توفي سنة ١٢٢٤ هـ.
* * *
٤٨٠٥ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن يوسف بن الخليل القاشاني من أهل "مرو " * *
стр. 6434
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال مولده سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
وتفقّه على أبي الفضل محمد بن عبد الرزاق الماخُوَاني، وتخرّج عليه.
قال أبو سعد: إمام، مفت، أديب، محدّث، غزير الفضل، ما رأيت مثله في وقته، ورد "بغداد" حاجا بعد الخمسمائة.
مات سنة سبع (١) وعشرين وخمسمائة.
* * *
٤٨٠٦ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد، عرف بابن الشهرستاني، الإمام فخر الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على محمد بن أحمد بن محمد بن عبد المجيد القرنبي (٢)، ودرّس بعده، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 6435
٤٨٠٧ - الشيخ الفاضل المولى جمال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأقسرائي، قدّس الله سرّه الْعَزِيز *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ عَالما، فَاضلا، كَامِلا، تقيا، نقيا، عَارِفًا بالعلوم الْعَرَبيَّة والشرعية والعقلية.
وَقد درس، فَأفَاد، وصنّف، فأجاد، وانتفع بِهِ كثير من الْفُضَلَاء، وَتخرج عِنْده جمع من الْعلمَاء، كتب حَوَاشِي على "الْكَشَّاف"، وصنف "شرح الإيضاح" فِي الْمعَانِي، وَ"شرح الأنموذج" فِي الطِّب.
رُوِيَ أن الْمولى الْمَذْكُور من نسل الإمام فَخر الدّين الرَّازِيّ، وَهُوَ رَابِع مرتبَة مِنْهُم، أنه هُوَ الْمولى جمال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الإمام فَخر الدّين مُحَمَّد الرَّازِيّ. روّح الله أَرْوَاحهم.
وَكَانَ ﵀ مدرسا فِي بِلَاد "قرامان" بمدرسة مَشْهُورَة بمدرسة السلسلة، وَقد شَرط بانيها أن لَا يدرس فِيهَا إلا من حفظ "الصِّحَاح" للجوهري، فَتعين لذَلِك الْمولى جمال الدّين الْمَذْكُور فِي زَمَانه، وَكَانَ طلبته ثَلَاث طَبَقَات.
الأدنى مِنْهُمْ من يستفيدون مِنْهُ فِي ركابه عِنْد ذَهَابه إلى الدَّرْس، وَسَمَّاهُمْ بالمشَّائية.
والأوسطين منْهُم من يسكنون فِي رواق الْمدرسَة، وَسَمَّاهُمْ الروّاقيين على عَادَة الْحُكَمَاء الأقدمين. والأعلى مِنْهُم من يسكنون فِي دَاخل الْمدرسَة.
стр. 6436
وَكَانَ يدرّس أولا للمشّائين فِي ركابه، ثمَّ ينزل عَن فرسه، ويدرّس للساكنين في الرواق، ثمَّ يدْخل الْمدرسَة، ويدرّس للساكنين فِي داخلها، وَكَانَ الْمولى الفناري سَاكِنا فِي رواق الْمدرسَة لحداثة سنه فِي ذَلِك الْوَقْت.
رُوِيَ أنه لما بلغ السَّيِّد الشريف صيت الْمولى جمال الدّين الْمَذْكُور ارتحل إلى بلاد "الروم"، ليقْرَأ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قرب مِنْهُ رأى "شَرحه" للإيضاح، فَلم يُعجبهُ، حَتَّى رُوِيَ أنه قَالَ فِي حَقه: إنه كالذباب على لحم الْبَقر، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لأن "الإيضاح" كتاب مَبْسُوط، لَا يحْتَاج إلى الشَّرْح، إلا فِي بعض الْمَوَاضِع، وَالْمولى الْمَذْكُور كتب فِي شَرحه الْمَتْن بِتَمَامِهِ، وَضرب عَلَيْهِ بالمداد الأحمر فَبَقىَ الشَّرْح فِيمَا بَينه كالذباب على لحم الْبَقر، وَلما قَالَ السَّيِّد الشريف هَذَا الْكَلَام فِي حَقّه، قَالَ لَهُ بعض الطالبين: أْن تَقْرِيره أحسن من تحريره، فقصده السَّيِّد الشريف، فَأتى بِلَاد "قرامان" فصادف دُخُوله إلى الْبَلَد موت الْمولى المرحوم جمال الدّين، وَلَقي السَّيِّد الشريف هُنَاكَ الْمولى الفناري، وَذهب مَعَه إلى مَدِينَة "مصر"، فَقَرَأَ ثمه على الشَّيْخ أكمل الدّين، روَّح الله أَرْواحهم.
* * *
٤٨٠٨ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد الأماسي، الرومي، ويعرف بيسكو كوبلي *
فاضل.
стр. 6437
من آثاره: "حاشية على رسالة الاستعارة" للعصام، و"مختصر المقاصد"، و "مختصر المواقف".
توفي سنة ١١٨٧ هـ.
* * *
٤٨٠٩ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد البخاري *
فقيه، متكلم.
من آثاره: "تحقيق الأركان الأربعة لدين الإسلام" وهي: التوحيد، والمعرفة، والإيمان، والإسلام.
* * *
٤٨١٠ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد البقاعي الأصل، ثم الدمشقي، عماد الدين * *
فاضل.
ولد سنة ٩٣٧ هـ.
стр. 6438
قرأ علي الشهاب الطيبي، وأبي الفتح المالكي، وعلاء الدين بن عماد الدين، والنجم البهنسي، وغيرهم.
وتصدر للتدريس بالجامع الأموي.، ودرس بالريحانية والجوهرية والخاتونية والناصرية، وانتفع به الطلبة، منهم: تاج الدين القطّان، وحسن البوريني، وغيرهما.
وتوفي بـ "دمشق" في ١٢ شعبان سنة ٩٨٦ هـ، ودفن بمقبرة باب توما جوار الشيخ أرسلان.
من آثاره: "عشرة أبحاث عن عشرة علوم".
* * *
٤٨١١ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد البلخي الزاهد *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجَّار: قدم "بغداد"، واستوطنها إلى حين وفاته.
وكان مقيما بسوق السلطان في مسجد له، قريبا من"دجلة"، منقطعا عن الخلق، مشغولا بالعبادة والمجاهدة.
وكان رجلا، صالحا، زاهدا، ورعا، متديّنا، صائنا، وأظنّه كان فقيها، حنفيا.
وكان نظيف الزيّ، مليح الشيبة، حسن الكلام على مذهب أهل الطريقة.
وكان الناس يقصدونه للتبرّك.
стр. 6439
رأيته مرارا عند شيخنا أبي محمد عبد الوهَّاب، وسمعت كلامه وقبَّلت يده، وكان يعجبني سَمْتُه.
توفي يوم الأحد التاسع من صفر سنة اثنتين وستمائة، وصلّى عليه بجامع السلطان، ودفن مقابل مقصورة الجامع إلى جنب [الشيخ أبي موسى] (١)، وكان قد جاوز الثمانين.
* * *
٤٨١٢ - الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد بن أبي محمد، التهانيسري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من كبار العلماء.
ذكره ركن الدين محمد بن عبد القدّوس الكنكوهي في "اللطائف القدّوسية".
* * *
٤٨١٣ - الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد، الجائسي، المشهور بملك محمد * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من الشمعراء المفلقين، في اللغة الهندية التي يسمّونها بهاشا.
стр. 6440
أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ مبارك بن الجلال الأشرفي الجائسي، ولازمه ملازمة طويلة.
له مصنّفات عديدة، منها: "بدماوت" (بفتح الباء الهندية)، ذكر فيه الأطوار التسعة والأنوار السبعة المصطلحة في الطريقة الأشرفية، وعبّر عنها بسات ديب نو كهند أي سبع أراض وتسعة أفلاك، ومنها: "أكهراوت"، و "جيناوت" و "جتراوت".
والثالثة: منها في حيل النساء ومكائدهن، ومنها: "آخري كلام" في آثار القيامة، ومنها: "كهروا نامه"، و "موراى نامه"، و "كهرا نامه"، و "مهرا نامه"، وغير ذلك من الأرجوزات زهاء أربعة عشر كتابا -ذكره عبد القادر الجائسي في "تاريخ جائس"-.
* * *
٤٨١٤ - الشيخ الفاضل محمد بن محمد الملقب نجم الدين الحلفاوي، الأنصاري، الحلبي الدار، خطيب جامع "حلب"، وصدرها المستوفي أقسام النباهة والبراعة *
ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: كان في عصره أوحد الفضلاء وأبلغ البلغاء، وله الصيت الذائع بالسخاء والمروءة ووفور
стр. 6441
المهابة والفتوة، ذكره الخفاجي في "الخبايا"، فقال في وصفه: نجم طلع من أفق المكارم زائد الارتقاع، ونزل منازل سعد رقى فيها عن قوس الشرف بأطول ذراع، يقطع أوقاته في طلب الفضائل والكمال، ولا ينزه طرفه في غير سماء خلال أو رياض جمال، فلو كان العلم بالثريا لناله، أو بالعيوق لطاله، ثم أورد له أبياتًا، كتبها إلى النجم، فيها سؤال نحوي، والأبيات هي هذه:
أنجما أضاءت سماء الرتب … به وتسامت فخارًا حلب
أخا لي واسمي أخ لاسمه … وكم من إخاء يفوق النسب
أين كلمة قبل مبنية … بغير اختلاف لهم أو شغب
وإن نعتت كان إعرابها … بإعراب ناعتها ما السبب
فمتبوعها لم يزل تابعا … على عكس ما في لسان العرب
قدم نجم سعد برأس العلا … وطالع أعدائه في الذنب
فأجابه النجم أيضًا بقوله:
أمولاي منشى لسان العرب … وقاضي دوادين أهل الأدب
ومن فضله شاع في الكائنات … ونال به ساميات الرتب
سبقت الألى في نظام القريض … وفي كل علم بلغت الإرب
وجادت أكفك بالنائلات … وفاضت بها غاديات النشب
لعمرى لقد فقت كل الأنام … بذوق حلا وبفهم ثقب
كأن المسائل قطر الندا … وفكرك كالسحب منها انسكب
وقد كنت أسمع أوصافكم … فلما تبدت رأيت العجب
وقد كنت في تعب للعلوم … فلما رأيتك زال التعب
وقد شرفت بك كل البلاد … وضاق بفضلك نادي حلب
بعثت لعبدك در النظام … وصغت له أنجما من ذهب
стр. 6442
سكرت بخمر معان صفت … به نقط الخط مثل الحبب
تضمن لغزا ينادي بيا … شهاب بن شمس حويت الطلب
فلا زلت تنظم نثر اللآل … وتنثر من دره المنتخب
ولا زلت أنشد فيه المديح … وأطوى الزمان به والحقب
وأثنى عليه بآلائه … وأقرب منه نأي أو قرب
وأذهب من نور آدابه … ظلام الدياجي وظلم النوب
مدى الدهر ما أنقض نجم وما … شهاب سما في سماء الرتب
وترجمه تلميذه البديعي، فقال في وصفه: إمام الفضلاء، الذي به يقتدون، وبأنواره من حنادس الشبه يهتدون، عالم جدد رسوم البلاغة بعد أن نسجت عليها العناكب، وأحيا ربوعها بعد أن قامت عليها النوادب، وافتتح بصوارم أفكاره مقفلات صياصيها، واستخرج خرائدها الممنعة بمعاقلها، واسترق نواصيها حسن سيرته، وطهر سريرته، وقد زها بخطابته الجامع الأكبر:
لو أن مشتاقًا تكلف فوق ما … في وسعه لسعى إليه المنبر
وقد نسجت أفكار شعراء العصر وشائع مفاخره، وخلدت في دواوينها ظرائف مآثره، ولم تزل حضرته الشريفة كعبة الجود، وسدته المنيفة قبلة الوفود مع سماحة شيم وفصاحة كلم ورجاحة كرم، وقد أصاب شاكلة الصواب، وأتى بفصل الخطاب من قال في مدحه:
لقد بت في الشهباء ما بين معشر … تهاب الليالي أن تروع لهم جارا
مقاديرهم بين الأنام شريفة … ولكن نجم الدين أشرف مقدارا
ترى البشر يبدو ومن أسارير وجهه … فلو جئته ليلا لاهداك أنوارا
ثم أنشد له من شعره قوله من قصيدة:
أترى الزمان يعيد لي إيناسي … ويرق لي ذاك الحبيب القاسي
стр. 6443
كم قد نشرت به بساط لذائذي .... وهصرت من عطفيه غصن الآس
أيام لا غصن الشباب بملتو … عني ولا حبي لعهدي ناسي
قطر الحيا في وجنتيه مكلل … مثل الحباب على صفاء الكأس
ساقيته طعم المدام فلم يشب … صفو الحياة بكدرة الأدناس
لم أنسه متسر بلا ثوب الحيا … متبخترًا في قده المياس
وقوله من قصيدة:
نثر الدر من كلامك نظما … لم نكن بعد ورده الدهر نظما
قلت: وهو ممن أخذ عن شيخ الإسلام عمر العرضي وغيره، وتصدر للإقراء، فانتفع به الجم الغفير من أهل دائرته، من أجلهم: العلامة محمد بن حسن الكواكبي مفتي "حلب"، والفاضل الأديب مصطفى الثاني، وشيخنا العلامة الأجل أحمد بن محمد المهمنداري مفتي "الشام" وغيرهم، واجتمع به والدي في عودته من "الروم" في سنة اثنتين وخمسين وألف، وذكره في "رحلته" التي ألفها، وقرظ له عليها النجم المترجم، فقال بعد الحمدلة والتصلية: وبعد! فلما تشرفت الشهباء بقدوم مولانا فخر الأفاضل وعمدة الأدباء الوارث سلافة المجد عن أبيه وجده الحائز قصبات الرهان في ميدان البلاغة بعزمه وجده، من فاق ببلاغته نثر النظام، وسما في متانة نظمه على البحتري، وأبي تمام وملك ديوان الإنشاء ولا بدع، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وكان قدومه عليها ووروده إليها من دار السلطنة العلية "قسطنطينية" المحمية راتعًا طيب العيش بحصول المآرب، ناهلًا من وروده على ألذ المشارب، فأوقفني على هذه الرحلة، التي تشد إليها الرحال، وتقف عندها مطايا الآمال، فوقفت على حديقة أريجة النبات وصحيفة بهيجة الصفات، واجلت طرفي في ألفاظ أرق من السلافة، وألذ من الأمن بعد الإخافة، ومعان أحلى من لعاب النحل، وأعذب من الخصب بعد المحل، جمعت
стр. 6444
فضائل الآداب، وملكت معاقل الألباب، تعرب عن بلاغة منشيها، وتبلغ الأنفس من أمانيها، فلا زالت الأعين من لقائها مبتهجة، والألسن بحسن ثنائها ملتهجة، وأمدّه الله تعالى بسعد، لا انقطاع لحبله، وأيده بمحد، لا انصداع لشمله، لا برح يرتع في رياض الفضائل، ويطبق من أصول دلائله المسائل على الدلائل. انتهى.
وكانت وفاته في سنة أربع وخمسين وألف، وجاء تاريخ وفاته "زفت لنجم الدين حور الجنان"، والحلفاوي بفتح الحاء المهملة وسكون اللام، ثم فاء بعدها ألف مقصورة، قال ابن الحنبلي في ترجمة العفيف محمد بن أبي النمر أخبرني: إنما قيل لأجداده بنو حلفاء، لما أنه كان لهم أب ولد في طريق الحجز بجوار أرض، كانت تنبت الحلفاء، ولم يكن له مهد يوضع فيه، فكانت أمه تأخذ شيئًا من ورق الحلفاء، وتضعه تحت ولدها إلى أن فارقت تلك الأراضي، فكني بأبى حلفاء.
قال: فنحن بنو أبي حلفاء، إلا أنه اختصر، فقيل بنو حلفاء بحذف مضاف، قال: وكان أمر أن يكتب في نسبه الأنصاري في آخر وقته، لما بلغه أن أباءه كان من ذرية حباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي، وهو الذي ذكر ابن دريد في ترجمته في "كتاب الإسعاف" أنه شهد بدرا، قال: وهو ذو الرأي، سمي لمشورته يوم بدر ذا الرأي.
قال الشيخ عمر رضا كحالة: من تآليفه: "شرح ملتقى الأبحر" في فروع الفقه الحنفي، و "شرح الطريقة المحمدية" للبركوي في الوعظ، و "عناية العناية" في الكلام، و "شرح الآداب الشرعية لمصالح الرعية" لابن مفلح.
* * *
стр. 6445
٤٨١٥ - الشيخ الفاضل محمد ابن محمد الحلبي، نزيل "قسطنطينية " *
ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو أحد الموالي الرومية المولى العالم، العلامة، الفقيه، كان غوّاص بحر العلوم، معلمًا نافعًا عالمًا بأكثر الفنون، صاحب نكت، ونادرة ظريفًا أنيسًا وقورًا، له عظمة وفضيلة.
ولد بـ "حلب"، وبها نشأ، وقرأ على علمائها، وحصل مقدمات العلوم، وبعده ارتحل إلى "مصر"، ولازم في الجامع الأزهر الشيوخ، واكتسب الفضائل، حتى صار له مزيد الرسوخ، وألف رسالة، ورفعها إلى شيخ الإسلام المولى البهائي، وبسببها دخل في سلك المدرسين وطريقهم.
وبعد أن عزل عن مدرسة بأربعين عثمانيًا أظهر مؤلفًا له على "شرح الملتقى" في الفقه، وصار عنوانًا له بين الكبار والصغار.
ثم تنقل بالمدارس، كعادتهم، وأعطى قضاء "أدرنة" برتبة قضاء "مكة"، وآخر أظهرت الشكايات عليه، ورفعت مناصب الأربلق، التي كانت عليه، ووجهت إلى حكيم باشا زاده المولى يحيى الحلبي، وبقي المترجم صفر اليدين، وحك اسمه من الطريق، وصار قاضيًا بـ "قسطنطينية" بهمة الصدر الأعظم مصطفى باشا، وعزل عنها، وتولى غيرها.
وله تآليف غريبة، وكانت وفاته في محرم سنة أربع ومائة وألف، رحمه الله تعالى.
* * *