← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

٤٩٣٢ - الشيخ الفاضل محمد بن يعقوب بن أبي طالب الكاساني نشأ بـ "بخارى"، وسكن " سرخس"* ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: وكان من أهل الخير، والقرآن. كتب الأمالي عن جماعة من الأئمة، مثل أبي بكر بن محمد بن علي بن حفص الحلواني، وأبي الفضل بكر بن محمد بن على الزرنجري، ومحمد بن علي النوجاباذي، وأحمد بن الحسن الزاهد، يعرف بدرواجه (١)، وأبي محمد عبد العزيز بن محمد، المعروف بالبرهان، وأبي المعالي مسعود بن الحسين الكاساني. [ولد بـ"كاسان"] (٢) سنة ثمانين وأربعمائة. ومات بـ"سرخس" سنة خمس وخمسين وخمسمائة. سمع منه السمعاني بـ "سرخس". * * *

стр. 6547

٤٩٣٣ - الشيخ الفاضل محمد بن اليمان أبو جعفر من أصحاب محمد بن شجاع (١) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال أبو العبّاس الناطفي: رأيت بخطّ بعض مشايخنا في رجل جعل لأحد بنيه [دارا بنصيبه] (٢) على أن لا يكون له (٣) بعد موت الأب ميراث جاز، وأفتى به أبو جعفر محمد بن اليمان، أحد أصحاب محمد بن شُجاع. * * * ٤٩٣٤ - الشيخ الفاضل محمد بن اليمان، أبو بكر، السمرقندي، الإمام * *

стр. 6548

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو من طبقة (١) الماتريدي. صاحب كتاب"معالم الدين". وله "كتاب الرد على الكَرَّامية". قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٠٢): مات سنة ثمان وستين بعد مائتين، كما في "كشف الظنون". * * * آخر الجزء السادس عشر ويليه الجزء السابع عشر، وأوله: باب من اسمه محمد بن يوسف والحمد لله حق حمده

стр. 6549

باب من اسمه محمد بن يوسف ٤٩٣٥ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن أحمد بن علي القنطري، القاضي، السُّغْدي، أبو الفتح * ذكره الإمام الحاقظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: كانت ولادته تقديرا سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة برأس القنطرة (١). تفقّه بـ" مرو" على (٢) الإمام أبي الفضل (٣) الكرماني، وعلّق المذهب، والخلاف عليه، وأجاز له أستاذه أن يفتي.

стр. 6550

قال أبو سعد: سمعت منه تفسير "سورة قد أفلح المؤمنون"، وخرج إلى "الحجاز" سنة نيّف وأربعين وخمسمائة. ورد "بغداد" حاجا، وكان بيني، وبينه محبة كبيرة (١). * * * ٤٩٣٦ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن عبد الواحد، الأنصاري، الحلبي، أبو الفضل تقدّم ذكر جدّه شيخ الحنفية (٢)، ويأتي ذكر والده يوسف (٣)، إن شاء الله تعالى * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: مولده بـ"حلب" سنة تسمع وثلاثين وستمائة. سمع (٤) ابن رواحة، وابن خليل، وغيرهما. قال البرزالي: سمعت عليه بـ"حلب" "جزء المخرّمي" (٥).

стр. 6551

والمروزي (١)، والسابع من الثقفيات (٢). وكان شيخا جليلا، رئيسا، أصيلا، فاضلا، فقيها، حنفيا. ومات سنة اثنتين وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٩٣٧ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن إبراهيم القزويني، سيف الدين مدرّس العاشورية والديلمية * * * *

стр. 6552

٤٩٣٨ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن حيدر، الإمام، الخُميثني ابن الإمام، يأتي والده في حرف الياء (١) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أبيه، وتفقّه عليه (٢). والخميثني، بضم الخاء المعجمة، وفتح الميم، وسكون الياء المثناة من تحتها، وفي آخرها نون (٣): هذه النسبة إلى "خميثن" (٤)، وهي قرية من قرى "سمرقند". * * *

стр. 6553

٤٩٣٩ - الشيخ الفاضل محمد بن الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد الله الحلبي، عرف بابن الأبيض [يأتي في باب ابن فلان] (١)، ويأتي أبوه يوسف (٢) في حرف الياء، وتقدّم ولداه أحمد، وعبد الله (٣) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان والده نائبا عن قاضي القضاة، محي الدين ابن الزكي، وتولى قضاء العسكر، ثم انتقل إلى "حلب"، ودرس بالشاذنحيّة (٤)، وولد بـ"حلب" في صفر سنة ستين وخمسمائة.

стр. 6554

وتوفي في شهر (١) رمضان سنة أربع عشرة وستمائة، وهو القائل (٢): ألا كل من لم يقتدي بأئمة … فقسمته ضيزى عن الحق خارجه (٣) فخذهم عبيد الله عروة قاسم … سعيد أبو بكر سليمان خارجه (٤) قال المنذري في "التكملة": مات فجاءة، صلى التراويح، وسلّم، ومات. وقيل: إنه توفي وهو ساجد. قال: وسمع بـ "حلب" من والده، وبـ "دمشق " من أبي طاهر بركات الخشوعى. وقدم "مصر"، وسمع بها من الحافظ على بن المفضّل المقدسي. ودرّس بـ"دمشق " بمسجد خاتون وغيره (٥)، وحدّث، رحمة الله عليهما. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٠٣): وهذه الأشعار التي نسبها إليه، قد ذكرها محي الدين النووي أيضا في آخر "رسالة الإشارات لبيان أسماء المهمّات"، لكنه أبهم القائل، حيث قال: اعلم أن من أفضل التابعين، وكبارهم وساداتهم الفقهاء السبعة، فقهاء "المدينة"، فستة منهم متفق عليهم: سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن

стр. 6555

مسعود، وسليمان بن يسار. وفي السابع ثلاثة أقوال: أحدها أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، نقله الحاكم أبو عبد لله عن علماء "الحجاز"، والثاني أنه سالم ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قاله ابن المبارك، والثالث أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قاله أبو الزناد، وقد جمعهم الشاعر على هذا القول، فقال: ألاكل من لا يقتدي بأئمة … فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فخذهم عبيد الله عروة قاسم … سعيد أبو بكر سليمان خارجه انتهي. وفي "حياة الحيوان" لكمال الدين الدميري الشافعى عند ذكر "السوس"، ومن الفوائد المستغربة ما أخبرني به بعض أهل الخبرة أن أسماء الفقهاء السبعة الذين كانواب "المدينة الشريفة " إذا كتبت في رقعة، وجعلت في القمح، فإنه لا يسوس ما دامت الرقعة فيه، وهم مجموعون في قول القائل: ألا كل من لا يقتدى بأئمة … فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فخذهم عبيد الله عروة قاسم … سعيد أبو بكر سليمان خارجه * * * ٤٩٤٠ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن عبد القادر الدمياطي، المصري، المفتي، الإمام المقدّم على أقرانه *

стр. 6556

ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابة القيم "خلاصة الأثر"، وقال: هو البارع في أهل زمانه، مفتي مذهب النعمان بـ"القاهرة "، والمبدي من تحريراته التحقيقات الباهرة. فاق في الفضائل جميعها، وبهر في تأصيل المسائل وتفريعها، وتكلم في المجالس، وأظهر من درر بحره النفائس، وجمع، وألف، كتب، وأفاد، وأرسل فتاويه طائرة بأجنحة ورقها إلى سائر البلاد، ولازم شيوخ الحنفية من المصريين، كالشيخ الإمام زين بن نجيم، وأخيه الشيخ عمر، وشيخ الفقهاء في وقته الشيخ علي بن غانم المقدسي، وغيرهم، وأجازوه. وتصدّر للتدريس، ونفع الناس، وذكره الخفاجي، فقال في حقه: مقدم نتائج الفضل وغيره التالي، ومشيّد بنيان المكارم بطبعه العالي، ذو وقار، تزول عنده الراسيات الشوامخ بمحكم فضلا، لا يرد على آياته البينات ناسخ، إن خط فما خط الربيع والعذار، أو تكلم فما مطرب الأوتار والأطيار، ورد "الروم "، وأنابها كراء واصل أو حرف علة أوهمزة واصل، وشوقى إلى الكرام، كما قال أبو تمام: واجد بالخليل من ربحا الشوق … وجدان غيره بالحبيب ثم أورد له أبياتًا، راجعه بها عن أبيات، أرسلها إليه، مطلعها هذا: أيا روض مجد منبتًا زهر الحمد … ومن ذكره أذكى من العنبر الورد وأبيات الدمياطي على صاحب الترجمة هذه: أفائق أهل العصر في كل ما يبدي … وأوحد هذا العصر في الحل والعقد ومن فاق سحبانًا وقسًا فصاحة … ؤمن نظمه المشهور بالجوهر الفرد نظمت قريضًا في حلاوة لفظه … وفي الصوغ أزرى بالنباتي والورد وضمنته معنى بديعًا فمن يرم … لأدرك شيء منه يخطئ في القصد ملكت أساليب الكلام بأسرها … فأنت بإرشاد إلى طرقها تهدي لقد كنت في مصر خلاصة أهلها … وفي الروم قد أصبحت جوهرة العقد

стр. 6557

وحق شهاب أصله الشمس أن يرى … حريًا بأن يرقى إلى غاية السعد فمعذرة مني إليك وما ترى … من العجز والتقصير قابله بالسد فلا زلت في أوج العلى متنقلًا … وشانئك الممقوت في العكس والطرد ولا برحت أبياتك الغر في الذري … وأبيات من عاداك في الدك والهد ودمت فريدًا للفرائد راقيًا … مراتب فضل منهلًا طيب الورد وكانت وفاته بـ"مصر" يوم الجمعة، سابع عشر شهر ربيع الثاني، سنة أربع عشرة وألف، رحمه الله تعالى. * * * ٤٩٤١ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الفقية. الزاهد، صاحب المقامات العليّة، والكرامات الجليّة محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن يوسف بن حسين بن محمدبن على بن حمزة بن داود بن أبي الحسن زيد الجندي الإمام أبو الفتح صدر الدين محمد الدهلوي، ثم الكلبركوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ينتهى نسبُه إلى يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد عليه، وعلى آبائه السّلام. ولد في رابع رجب الفرد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بدار الملك "دهلي".

стр. 6558

وسافر مع أبويه إلى "دولت آباد"، وهو ابن أربع سنوات واشتغل بالعلم على أبيه وجدّه مدّة، ورجع إلى "دهلى" مع أمّه وصنوه الحسين بن يوسف في السادس عشر من سنّه في سنة ستّ وثلائين وسبعمائة. وكان والده توفي قبل ذلك بأربع سنين، "فلمّا دخل دار الملك أدرك بها الشيخ نصير الدين محمود الأودي، فأراد أن يلبس منه الخرقة، فأمره الشيخ بتكملة العلوم، فاشتغل بها. وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا السيّد شرف الدين الكيتهلى، وبعضها على مولانا تاج الدين المقدّم. ثم لازم دروس القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشمريحي الكندي، وقرأ عليه "الشمسية"، و"الصحائف"، و"مفتاح العلوم"، و"هداية الفقه"، و"أصول البزدوي"، و"الكشّاف"، وسائر الكتب الدرسيّة. وبرز في الفضائل، وتأهّل للفتوى والتدريس، وجمع بين العلم والعمل والزهد والتواضع وحسن السلوك، ووضع الله سبحانه له المحبّة في قلوب عباده لما اجتمع فيه من خصال الخير، فانقطع إلى شيخه نصير الدين محمود، وأخذ عنه، وبلغ رتبة الكمال في أقلّ مدّة، فاستخلصه الشيخ لنفسه، واستخلفه، وأجازه عامة تامة، فصار المرجوع إليه في علمى الرواية والدراية، وتهذيب النفوس، والدلالة على معالم الرشد وطرائق الحق. وتولّى الشياخة بعد ما توفي شيخه سنة سبع وخمسين وسبعمائة. وتزوّج بابنة الشيخ أحمد بن جمال الدين الحسيني المغربي، وله أربعون سنة. ثم خرج من دار الملك "دهلي" في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانمائة في الفترة التيمورية، وذهب إلى "كُجْرات". ثم إلى "دولة آباد"، فاستقدمه فيروز شاه البهمني إلى"كلبركه" سنة خمس عشرة وثمانمائة، فسكن به" يدرّس، ويفيد.

стр. 6559

وكان عالما كبيرا، عارفا، قويّ النفس، عظيم الهيبة، جليل الوقار، جامعا بين الشريعة والطريقة، ورعا، تقيًّا، زاهدا، غوّاصا في بحار الحقائق والمعارف. له مشاركة جيّدة في الفقه والتصوّف والتفسير وفنون أخرى. أخذ عنه ناس كثيرون، وانتفعوا به. وله مصنّفات كثيرة. منها: تفسير القرآن الكريم على لسان المعرفة، وتفسير القرآن على منوال "الكشّاف"، وتعليقات على خمسة أجزاء من "الكشّاف"، ومنها: "شرح مشارق الأنوار" على لسان المعرفة، وله ترجمة "المشارق" بالفارسية، ليمنها: "المعارف" شرح "العوارف" للشيخ شهاب الدين السهروردي بالعربية، وله ترجمة "العوارف" بالفارسية، ومثها: "شرح التعرّف"، و"شرح الفصوص"، و"شرح أداب المريديريا" بالعربية والفارسية، وله "شرح التمهيدات" لعين القضاة الهمذاني، و"شرح الرسائل القُشيرية"، وشرح رسالة لابن العربي، و"شرح الفقه الأكبر" و"شرح بدء الأمالي"، و"شرح العقيدة الحافظية"، وله رسالة في شر النبي ﷺ . وكتابه "أسماء الأسرار"، وكتابه "حدائق الأنس"، وكتابه في ضرب الأمثال، وكتابه في أداب السلوك، ورسالة في إشارات أهل المحبّة، ورسالة في بيان الذكر، ورسالة في بيان المعرفة، ورسالة في تفسير "رأيت ربي في أحسن صورة"، ورسالة في الاستقامة على الشريعة، ورسالة في شرح تعبير الوجود بالأزمنة الثلاثة بما يعبر بها بالفارسية "بود وهست وباشد"، وله تعليقات على "قوت القلوب"للمكّى. وله "كتاب الأربعين "، أورد تحت كلّ حديث شطرا من آثار الصحابة والتابعين والمشايخ القدماء، وله غير ذلك من المصنّفات. قال السيّد الوالد في "مهر جهان تاب": إن مصنّفاته قد عدّت بخمس وعشرين ومائة كتاب في علوم شتى.

стр. 6560

وقال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في "أخبار الأخيار": إن له ملفوظات مسمّاة بـ "جوامع الكلم"، جمعها الشيخ محمد أحد أصحابه. انتهى. وللشيخ محمد بن على السامانوي كتاب في سيزته سمّاه بـ"السير المحمدي". ومن فوائده سفر اكر تشتت باطن نيارد مبارك باشد وإلا سرمايه صوفيان جز فراغ دل وجمع هم نيست أكر يك ساعت لطيف دل باخداي خويش حاضر شي آن بهشت است بلكه هزار بهشت فداي ساعت بايد كرد وهنوز رائكان بدست آمده باشد بفراغ دل زماني نظري بما هروي به أز انكه جتر شاهي همه عمرهاي وهوي. وسئل عن القول المشهور: "العلم حجاب الله الأكبر، فقال: كل ما سوى الله تعالى حجاب، أما حجابهاى ديكر همه قبيح كثيف أند، وعلم حجابي لطيف است برخاستن ازان نيك دشوار باشد، ومراد از ين علم نحو وصرف وحديث وفقه نيست، مراد علم بالله است، وآن علم ذات وصفات بارى اند، نه بدليل وبرهان، بلكه مضاهده وعيان. انتهى. وكانت وفاته ضحوة الاثنين، السادس عشر من ذي القعدة الحرام، سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وقبره بـ"كلبركه " مشهور ظاهر يزار، ويتبّرك به، كما في "مهرجهان تاب". * * * ٤٩٤٢ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن علي بن محمد الغزنوي ،

стр. 6561

أبو الفضل، ثم البغدادي، الإمام*. ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان من أكابر المحدّثين، والرواة المستدين، والقراء المذكورين، والفقهاء المدرّسين. أصله من "غزنة". ومولده بـ" بغداد ". روى عن جماعة، منهم: الحافظ أبو سعد البغدادي، وأبو الفضل بن ناصر. روى عنه الشيخ رشيد الدين العطَّار الحافظ. وذكره في "معجم شيوخه". مولده سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وتوفي يوم الاثنين، خامس عشر ربيع الأول، سنة تسع وتسعين وخمسمائة، بـ"القاهرة" بعد أن كفَّ بصره. و"غزنة" هي (١) أول بلاد "الهند"، وتفقَّه على عبد الغفور بن لقمان الكردري، وقرأ عليه "الواقعات"، رأيت نسخة من "الواقعات"، وعليها خطّ محمد بن يوسف هذا.

стр. 6562

وذكر أنه قرأها عليه، ووافق الفراغ من قراته لها على عبد الغفور يوم الثلاثاء، الثاني والعشرين من شعبان سنة تسمع وخمسين وخمسمائة. وسمع بـ "الإسكندرية" من أبي طاهر السِّلفي. وحدّث بـ "القاهرة" بجامع عبد الرزاق. سمع من أبي الكرم الشمهرزوري (١)، عن طراد الزيني، عن أبي الحسين بن بشران، عن أبي علي (٢) الصفّار، عن أحمد بن منصور الرمادى (٣) عنه (٤). قال شيخنا قطب الدين في "تاريخه": درّس بالمسجد المعررف (٥) بـ"القاهرة" قبالة الأزكشية، قال المنذرى: ولي منه إجازة، رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوى ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٠٤): هكذا ذكره السيوطي في "حسن المحاضرة"، وزاد، وسمع الحديث من أيى الفضل بن ناصر، وروى عنه الرشيد العطَّار، والمنذرى بالإجازة. انتهى. * * * ٤٩٤٣ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن علي، الحَوْراني، العُقيلى، أبو عبد الله *

стр. 6563

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر" وقال تفقّه على الإمام برهان الدين على بن الحسن البلخي. قَال ابن عسكر بعد أن ذكره: كان جدّه من أهل "غزنة"، وسكن "بيت المقدس" (١)، وسكن أبوه "بصرى"، قرية من قرى "حَوْران". وتفقّه أبوه بـ "بيت المقدس"، وعمّر ويأتي (٢). وأما محمد فإنه تفقّه على أبي الحسن (٣) البلخي بـ"دمشق". ثم مضى إلى "حلب"، ثم رجع إلى "دمشق"، ونصب له التدريس بجامع القلعة. مات في صفر سنة أربع وستين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٩٤٤ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن أبي اللطف، الملقّب رضي الدين، المقدسي، من آل بيت أبي اللطف كبراء بيت المقدس، وعلمائها أبًا عن جد *

стр. 6564

ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: كان رضى الدين هذا فاضلًا أديبًا بارعًا، استجاز له والده من شيخ الإسلام البدر الغزي، وأخذ العربية عن ابن عم أبيه الشيخ عمر بن محمد بن أبي اللطف، وتفقه أولًا على والده يوسف في فقه الشافعي، ثم تحول حنفيًا، واقتضى حاله لتطاول الزمان أن يكون كاتبًا عند قاضي بيت المقدس. وكان يلى النيابة، وقدم "دمشق" قبل ذلك في سنة سبع وستين وتسعمائة، وكان في صحبة ابن عمه، وشيخه الشيخ عمر المذكور، وصحب الحسمن البوريني في "دمشق" في قدمته هذه، وأخذ عنه، قال النجم: وعلق ثمرحًا على منظومة الوالد في الكبائر والصغائر على حسب حاله، أوقفني عليه، وقرظت عليه. ثم قال: وكانت وفاته ببيت المقدس في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وألف، وصلى عليه غائبة بـ"دمشق" يوم الجمعة منتصف رجب، رحمه الله تعالى. من آثاره: "حاشية على أنوار التنزيل" للبيضاوي في التفسير، و"شرح جواهر الذخائر في الكبائر والصغائر"لبدر الدين الغزي. * * * ٤٩٤٥ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن محمد بن على بن محمد بن على

стр. 6565

* العلوي، الحسني، أبو القاسم* ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو من أهل "سمرقند". قال أبو سعد" إمام فاضل، عالم بالتفسير والحديث والفقه والوعظ. قدم علينا "مرو" منصرفا من "الحجاز"سنة ثلاث وأربعين، وأقام بـ "بغداد" مدّة. ومات سنة ست وخمسين وخمسمائة. وقيل: قتل صبرا بـ "سمرقند". وكان يبسط لسانه في حق الأئمة والعلماء، رحمهم الله تعالى. * * * ٤٩٤٦ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن ميمون بن قدامة أبو على، الباهلي، الفقيه، البلخى أخو إبراهيم، وعصام، ابنا يوسف، تقدَّما (١)، رحمهم الله تعالى * * * * *

стр. 6566

٤٩٤٧ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن يعقوب بن على بن محسن بن شيخ إسكندر الغزالي الحلبي، الشهير بالأسبيري، مفتي "حلب "* ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرد"، وقال: هو الشيخ الفاضل الفقيه الأوحد البارع الصالح العالم الكامل، ولد بـ" عينتاب" سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم، والصرف، والنحو، والمنطق على ابن خال والده مصطفى أفندى، وعلى الشيخ إلياس المرعشي. ثم سافر إلى"كليس"، فقرأ المنطق على على أفندي نجي زاده، تلميذ تاتار أفندي المشهور، وعلى شريكه صالح، وأخذ أيضًا "شرح مختصر المنتهى" لابن الحاجب عن شيخه زاده، وقدم "حلب"، ولازم بها محمودًا أفندي الأنطاكى، وقرأ على ابن عمه محمد أفندي أيضًا. وأخذ بـ"عينتاب" أيضًا عن عبد الرحمن أفندي الخاكى، وأجازه إجازة عامة سنة تسع وخمسين، ثم دار البلاد، وقرأ على مشايخ، يطول ذكر أسمائهم، ثم داخل "إسلامبول"، وصار بينه وبين نفير حبر "الروم " مباحثات، ثم رجع إلى "حلب"، وتوطنها، ودرس بمدرسة الرضائية، وأخذ عنه جماعة كثيرون.

стр. 6567

وله من التآليف "شرح على إيساغوجي"، سماه "الفوائد الأسبيرية على الرسالة الأثيرية"، وقرظه بعض تلامذته بقوله: لعمرك ما در بنظم القلائد … بأحسن مما في كتاب الفوائد كتاب جلت حجب الظلام طروسه … بلؤلؤ لفظ مثل سلك الفرائد أزاح عن الغيد الحسان نقابها .. فواصلنا من بعد طول التباعد ولا غرو إذ تأليفه منتم إلى … محمد أوصاف كريم موالد سلوا مشكلات العلم عنه فإبها … لأدرى بهذا الحبر من كل واحد إليه انتساب المكرمات حقيقة .... يلوح عليها نوره كالفراقد وهنوا أثير الدين حين تضرفت … رسالته الغراء ذات القواعد بشرح الامام. الأسببري الذي حوى … خصال كمال أوجبت لمحامد فلا زال ماوي العلم والحلم والتقى … مدى الدهر ما لاح الصباح لماجد وله من التآليف أيضًا شرح على "مغنى الأصول" المسمى بـ "المستغني"، لكنه لم يكمل، وشرح على أوائل "المنار"، سماه "بدائع الأفكار"، و "كتاب مناسك" بالتركي، سماه "تحفة الناسك فيما هو الأهم من المناسك"، وله رسائل عديدة، منها: رسالة في مسئلة الجزء الاختياري، ورسالة في عصمة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ورسالة في بيان معنى كلمة التوحيد، ورسالة في نجاة الوالدين المكرمين لسيّد البشر ﷺ ، وله تعليقات على بعض المواضع المغلقة في "تفسير الكشاف" و "البيضاوي"، ولخص "الفتاوى الخيرية"، وحاشية على "شرح المنظومة المحبية" للشيخ عبد الغني النابلسي مسماة بـ"الخلاصتين"، وأهدى منه نسخة لشيخ الاسلام مفتي الروم محمد شريف أفندي، فتلقاه بالقبول، وأرسل له إفتاء "حلب" من غير طلب، ثم وجه له المدرسة الشعبانية، ثم المدرسة الكلتاوية.

стр. 6568

وأخذ عنه جماعة من علماء "حلب" وغيرهم، منهم: السيّد محمد المقيد، والشيخ إبراهيم المكتي، والسيد عمر، وكان معيدًا في درسه "الأشباه والنظائر" الفقهية وكيلة في المدرسة الخسروية، والشيخ يوسف النابلسي الشهير بابن الحلال وكيله في مدرسة الشعبانية، والسيد محمد صادق بن صالح البانقوسي، وبيض له "حاشية عمدة الحكام"، وامتدحه في آخره بأبيات، منها: قوله: كتبتها وشرحها كاملة … برسم حبر فاضل علام مهذب الدين غزير العلم … والنقد طود راسخ الأقدام وألمعى السبر والتنقير بل … في كل فن أحد الإعلام شيخ الشيوخ واحد الدهر الذي … من حقه مشيخة الإسلام محمد المولى الكريم الأسبر … ي المجد غصن دوحة الكرام فدا لك النفس وهذا غاية التـ … ـقصير من عبد من الخدام فأسبل العفو وعامل كرمًا … وغض إن طاشت سهام الرامي سدا لما اختل من التحريف في الـ … ـرسم واخطأ من الأقلام وابق لها ما بقيت مؤرخًا … واهنا بشرح عمدة الحكام وكان صاحب الترجمة يتولى في ابتداء أمره النيالهات في محاكم "حلب"، وكان ينتمي إلى نقيب"حلب" محمد أفندي طه زاده، وأفرده بالترجمة تلميذه الشيخ محمد الموقت، وكانت وفاته في شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألف. * * *

стр. 6569

٤٩٤٨ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب، الشهير باجه زَاده * ذكره صاحب"الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على عُلَمَاء عصره، حَتَّى وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل خطيب زَاده. ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة "أزنيق " ثمَّ صَار قَاضِيا بعدة من الْبِلَاد، وَلما جلس السُّلْطَان سليم خَان على سَرِير السلطنة أعطَاهُ قَضَاء "سلانيك "، ثمَّ أعطاه قَضَاء "بروسه"، ثمَّ عزل عَن ذَلِك. وَمَات، وَهُوَ مَعْزُول سنة ثَلَاث أوْ أرْبَعْ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة. وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا، ذكيا، سليم الطبْع، مبارك النَّفس، مُقبلا إلى الخيْر، وَكَانَ متواضعا، متخشعا، صَاحب كرم، وأخلاق حميدة. روّح الله روحه. * * * ٤٩٤٩ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف المعروف بأبي حنيفة * *

стр. 6570

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: ذكر عنه الزعفراني (١) فيما روى عن إبراهيم بن أدهم أنهم رأوه بـ"البصرة" يوم التروية، وفي ذلك اليوم رأوه بـ"مكة". ذكر عنه أنه يكفّر القائل لهذا، لأنه من باب المعجزات، لا من باب الكرامات. * * * ٤٩٥٠ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف البرسوي، الشهير بإلهي زاده * فقيه. تولى القضاء بـ "أدرنة". له "حاشية على جامع الرموز في شرح النقاية" للقهستاني في فروع الفقه الحنفي. توفي سنة ١٠٨٦ هـ. * * * ٤٩٥١ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف الرومي * *

стр. 6571

فقيه. تولى الإمامة بجامع الإسكندر بـ "القسطنطينية". من آثاره: "كاشف الأنهر في شرح ملتقى الأبحر". توفي سنة ١١٧٠ هـ. * * * ٤٩٥٢ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف الرهاوي الأصل ، الحلبي، نزيل "القسطنطينية"، المعروف بنهالي * فاضل مشارك في بعض العلوم. من آثاره: "بيان ما حواه تاريخ الوصاف" من التراكيب العربية، و"شرح قلائد النحور"، و "طراز المذهب في الدخيل المعرب"، و "نثر الكواكب على نظم الميراز صائب" في شرح أبياته الفارسية بالعربية. توفي سنة ١١٨٥ هـ. * * * ٤٩٥٣ - الشيخ الفاضل محمد ابن يوسف، المعروف بالنهالي، الرهاوي الأجمل، الحلبي المولد، نزيل "قسطنطينية " * *

стр. 6572

ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو الأديب الألمعي الفاضل الكامل، قرأ على أفاضل بلدته، وكان مكبًّا على تحصيل الفضائل والكمالات، وأقام مدّة بالمدرسة الحلاوية، وصار له غاية الإكرام من الوزير محمد باشا الراغب، وكان المترجم أديبًا شاعرًا، فمن شعره قوله: يا راكب اللهو قصر … عنان خيل التصابي يداك لم تقو حبس … اللجام بعد الشباب وله: كنت في غفلة من العشق لما … أيقظتني نواعس الأجفان كشفت عن مجاز عيني غطاها … فأرتا حقائق الأكوان وله مشطرًا أبيات الشهاب الخفاجي في الأبوين الكريمين: لوالدي طه مقام علا … فوق علا الناس بلا ارتياب بوأهما الرحمن بن فضله … في جنة الخلد ودار الثواب فقطرة من فضلات له … تبرئ أسقام فؤاد مصاب ما دخلت جوفًا إلا غدت … في الجوف تشفي من أليم العقاب فكيف أرحام به قد غدت … تؤمل الخير وحسن المآب حاشى لأرحام له أصبحت … حامله تصلي بنار العذاب وشطرهما معاصره الشيخ أحمد الوراق الحلبي بقوله: لوالدي طه مقام علا … على العلا لما غدا مستطاب مقدّس رحب منير الفضا … في جنة الخلد ودار الثواب فقطرة من فضلات له … دواء ذي الداء بلا ارتياب وصح في الأخبار عن كوبها … في الجوف تشفي من أليم العقاب فكيف أرحام به قد غدت .. بنوره مملوءة أن تخاب أم كيف أرحام به انثنت … حاملة تصلي بنار العذاب

стр. 6573

وحين سافر إلى "إِسلامبول" تلميذه الفاضل السميدع السيّد مصطفى الحلبي الكوراني اجتمع بالمترجم شيخه، ثم ابتدر كل منهما لتضمين البيت المشهور، وهو: إن الملوك إذا أبوابها غلقت … لا تيأسنّ فباب الله مفتوح فقال المترجم: قلب بسهم أليم الهجر مقروح … ومقلة دمعها بالبين مسفوح فقال الكوراني: وخاطر في يد الأهوى على خطر … من الأماني له باليأس تلقيع فقال المترجم: ولاعج مضرم لولا التوكف من … دموعه ولعت فيه التباريح فقال الكوراني: موزع البال مطويّ الدموع على … فرط الآسى جسد ليست به روح فقال المترجم: حليف كرب رهين الاغتراب شج … به عقود هموم الدهر توشيح فقال الكوراني: به أحاديث أشجان يردّدها … لها من الغم تعديل وتجريح فقال المترجم: له عتاب على الحظ المسوّد إذ … خابت مقاصده والقلب مجروح فقال الكوراني: وكلما نابه خطب الزمان غدا … بساحة اليأس صبرًا وهو مطروح فقال المترجم: مستوثق العزم من بيت أقيم به … للعذر متن بنصح القول مشروح البيت القديم: إن الملوك إذا أبوابها غلقت … لا تيأسن فباب اللّه مفتوح

стр. 6574

وكانت وفاة المترجم في سنة خمس وثمانين ومائة وألف، رحمه الله تعالى. * * * ٤٩٥٤ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف والد يوسف * يأتي (١). ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عنه ابنه يوسف نسخة عبد الله بن دينار عن أنس بن مالك رضى الله عنه، على ما يأتي في ترجمته. * * * ٤٩٥٥ - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسّان بن سنان، أبو غانم، التنوخي، الأنباري * *

стр. 6575

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر" وقال: حدّث بـ "بغداد". عن أبيه يوسف، ويأتي (١)، وحدّث عن أبي بكر الأنباري. قال الحظيب: حدثنا عنه علي بن المحسّن التنوخي القاضي. توفي بـ "الأنبار" في شعبان سنة ثلاث وتسعين وثلاثماثة، رحمه الله تعالى. * * * باب من اسمه محمد فقط ٤٩٥٦ - الشيخ الفاضل المولى محمد، الشهر بِابْن أخي شوروه * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ عَارِفًا بِاللَّه تَعَالَى وَصِفَاته، وَكَانَ صَاحب استغراق فِي جَمِيع حالاته. وَكَانَت لَهُ قُوَّة لإرشاد الطالبين، وَقد أكمل الطَّرِيقَة عند الشيخ فضل الله بن الشَّيْخ آق شمس الدّين، وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس، يَسْتَوِي عِنْده الْفَقِير والغني، وَرُبَمَا يحضرِ عِنْده بعض الْعلمَاء من الرِّجَال فِي بعض اللَّيَالِي، وَهُوَ أول حُضُوره عِنْده، وَيَأمُر بإطفاء السراج والاشتغال بِذكر الله تَعَالَى.

стр. 6576

وَبعد مُدَّة يظْهر لكل من الْحَاضرين الأنوار مرّة بعد أُخْرَى على أحوال عَجيبَة، وأطوار غَرِبيَة، وألوان لم ير مثلها، وَلَا يمُكن التَّعْبِير عَن تِلْكَ الأحوال، وَهذَا فِي أول حُضور الطَّالب عِنْده، كيف حَاله بعد المداومة على خدمته. ثمَّ إنه قَالَ يَوْمًا لأصحابه: إنه سيحصل لي انسلاخ، وَبعد ثَلَاثَة أَيَّام إن رَأَيْتُمْ فِي بدني انتفاخا فادفنوني، وإلا فخلوني. قَالَ من حضر عِنْده فِي ذَلِك الْوَقْت: إنه بَقِى كالميت، لَيْسَ لَهُ حس وَلَا حَركَة وَلَا عَلامَة حَيَاة، وَبعد ثَلَاثَة أَيَّام وجدنَا على صَدره انتفاخا، فدفناه. وللشيخ الْمَذْكُور غير ذَلِك أَحْوَال كَثِيرَة وكرامات سنية، وَهَذَا الْقدر يَكْفِي، قدّس الله سرّه. * * * ٤٩٥٧ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد، الشهير بأخوين * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على بعض عُلَمَاء الرّوم، وَحصل كثيرًا من الْعُلُوم. ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ انْتقل إلى إحدى الْمدَارِس الثمان. وَله حواش على "حَاشِيَة شرح التجْرِيد"، ورسالة فِي أحكام الزنديق، ورسالة فِي شرح الرّبع الْمُجيب. مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَوَاخِر الْمِائَة التَّاسِعَة، رَوَّح الله تَعَالمَ روحه. * * *

стр. 6577

٤٩٥٨ - الشيخ الفاضل المولى محمُّد، الشهير بِابْن الْخَطِيب * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: تربى فِي صباه عِنْد وَالِده الْمولى تَاج الدّين، وقرأ عَلَيْهِ الْعُلُوم، وَقَرَأَ على الْعَلامَة عَليّ الطوسي، وعَلى الْمولى حضر بك. ثمَّ صَار مدِّرسا بِالْمَدْرَسَةِ الصَّغِيرَة بـ "أزنيق"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، فَهُوَ من أول المدرسبن بِهَا، ثمَّ عَزله السُّلْطَان مُحَمَّد خان لأمر جرى بَينهمَا، ثمَّ نصح الْمولى الكوراني للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان، فأعاده إلى مدرسته، ثمَّ جعله معلما لنَفسِهِ، وَلما ادّعى الْبَحث مَعَ الْمولى خواجه زَاده، قَالَ لَهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان أنت تقدر على الْبَحث مَعَه؟. قَالَ نعم، سيمالي مرتبَة عِنْد السُّلْطَان، فَعَزله السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لهَذَا الْكَلَام، وَجعله مدرّسا، فدرّس مُدَّة كَبِيرَة، وأفاد. وَكَانَ طليق اللِّسَان، جرئ الْجْنان، قَوِيا على المحاورة، فصيحا عِنْد المباحثة، وَلِهَذَا قهر كثيرا من عُلَمَاء زَمَانه. حكى لي أستاذي الْمولى محي الدّين الفنارى أنه كَانَ يَقْرَأ على الْمولى ابْن الْخَطِيب مَعَ أخيه المرحوم شاه أفندي، وَكَانَ المرحوم ابْن الخطِيب عِنْد ذَلِك متقاعدا، عين لَهُ كلّ يَوْم مائَة دِرْهَمٍ، فَذهب إلى السُّلْطَان بايزيد خَان فِي يَوْم عيد، وأمرنا أن نَذْهَب مَعَه ليذكرنا عِنْد السُّلْطَان بِخَير، وَكَانَ ابْن أفضل الدّين مفتيا فِي ذَلِك الْوَقْت، وَله تسعون

стр. 6578

درهمًا، وَكانَ يتَقَدَّمِ الْمولى ابْن الْخَطِيب عَلَيْهِ، فَلَمَّا مرَّ بالديوان، والوزراء جالسون فِيهِ، سلّم الْمولى ابْن أفضل الدّين عَلَيْهِم، فَضرب الْمولى ابْن الْخَطِيب بِظهْر يَده على صَدره، وَقَالَ: هتكت عرض الْعلم، وسلمت عَلَيْهِم أنت مخدوم، وهم خدّام سِيمَا، وأنت رجل شرِيف قال: ثمَّ دخل على السُّلْطَان، وَنحن مَعَه، وَالسُّلْطَان استقبله، قالَ الأستاذ: عددت بأصبعي، فَكَانَ سبع خطوَات، فَسلّم عَلَيْهِ، وَمَا انحنى لَهُ، وَصَافحهُ، وَلم يقبل يَده. وَقَالَ للسُّلْطَان بَارك الله لَك في هذه الأيام الشَّرِيفَة، ثمَّ ذكرنَا عِنْده، وَقَبلنَا يَد السُّلْطَان، وأوصانا السُّلْطَان بالاشتغال بِالْعلم، ثمَّ سلّم، وَرجع، ورجعنا مَعَه، وَقُلْنَا لَهُ: هَذَا سُلْطَان الرّوم، واللائق أن تنحني لَهُ، وَتقبّل يَده، قَالَ: أنتم لَا تعرفُون، يَكْفِيهِ فخرا أن يذهب إليه عَالم مثل ابْن الْخَطِيب، وَهُوَ رَاض بِهَذا الْقدر، هَذَا مَا حَكَاهُ الأستاذ من تكبره على الوزراء والسلاطين. ثمَّ إن السُّلْطَان بايزيد خَان جمعه مَعَ الْمولى عَلَاء الدِّين الْعَرَبِيّ وَسَائِر الْعُلَمَاء، وَجرى بَينهمَا، مباحثة، وانْتهى الْبَحْث إلى كَلَام، أنكر السُّلْطَان عَلَيْهِ لذَلِك كلّ الإنكار، وتكدّر عَلَيْهِ تكدّرا عَظِيما، وفطن لذَلِك الْمولى ابْن الخطِيب، فصنّف رِسَالَة فِي بحث الرُّؤْيَة وَالْكلَام، وحقّق فِي بحث الْكَلَام مَا ادَّعاهُ، وَذكر فِي خطبتها اسْم السُّلْطَان بايزيد خَان، وأرسلها بيد الْوَزير إبراهيم باشا، فَلَمَّا عرضهَا على السُّلْطَان، قَالَ: مَا أكْتفى بِذْكر ذَلِكَ الْكَلَام الْقَبِيح الْبَاطِل بِاللِّسانِ، وَكتبه فِي الأوراق، اضْرِب برسالته وَجهه، وَقل له: إنه يخرج الْبَتَّةَ من مملكتي، فتحير الْوَزير، وكتم هَذَا الْكَلَام من الْمولى ابْن الْخَطِيب، وَمَعَ ذَلِكَ يَرْجُو ابْن الْخَطِيب جَائِزَة من قبل السُّلْطَان، وتألم من تآخرها، وَقَالَ للوزير اسْتَأْذن السُّلْطَان

стр. 6579

أنا أذْهَبْ من هَذِه المملكة، وأجاور بِـ "مَكَّة" وأدى أمره إلى الاختلال عِنْد السُّلْطَان، فتحير الْوَزير. ثمَّ أرسل إلى الْمولى الْمَذْكُور عشرَة آلَاف دِرْهم من مَاله باسم السُّلْطَان، وأنسي السُّلْطَان مَا أمره بِهِ من خُرُوج الْمولى الْمَذْكُور عَن مَمْلَكَته، وَمَعَ ذَلِك اعْتقد الْمولى الْمَذْكُور أن تَأخِير الجائِزَة وتقليلها من جهَة الْوَزير، وَوَقعت لذَلِك بَينهمَا وَحْشَة عَظِيمَة. ثمَّ أن الْمولى جلال الدّين الدوَّاني أرسل كتابا إلى بعض أصدقائه ببلَاد الرّوم، وَهُوَ الْمولى الْمُفْتِي، وكتب فِي حَاشِيَته السَّلَام على الْمولى ابْن الخطِيب، وعَلى الْمولى خواجه زَاده، فَسمع الْمولى ابْن الخطِيب هَذَا الْكَلَام، فَطَلَبه مِنْهُ، وأرسله إلى الْوَزير الْمَزْبُور، فَقَالَ: إنه يعْتَقد فضل خواجه زَاده عَليّ، وأنا مفضل عَلَيْهِ بِبِلَاد الْعَجم، يدلّ عَلَيْهِ كتاب جلال الدّين الدوّاني، حَيْثُ قدمني عَلَيْهِ ذكرا، فَلَمَّا وصل الْكتاب إلى الْوَزير نظر فِيهِ، وَقَالَ: إنه سُؤال دوري، والتقديم فِي الذّكر لَا يسْتَلْزم التَقْدِيم فِي الْفضل، وَلَعَلَّ الْمولى ابْن الخطِيب لَا يعرف هَذِه المسئلة، وَبعد مُدَّة قَليلَة توفّي الْمولى الْمَزْبُور بتاريخ إحدى وَتِسْعمِائَة. وَله من المصنفات حواش على "حَاشِيَة شرح التَّجْرِيد" للسَّيِّد الشريف، وَهِي متداولة بَين أرباب التدريس وَبَين الطّلبَة، وحواش على "حَاشِيَة الْكَشَّاف" للسَّيِّد الشريف أيضًا، وحواش على أوائل "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، كتبهَا بأمر السُّلْطَان بايزيدخان، وَلم يتُمهَا لعائق الزَّمَان، وَهُوَ أنه كَانَ لَهُ ابْنْ شَابْ فَاضل، حَتى إن أكثر النَّاس كَانُوا يرجّحونه على أبيه فِي الْفضل. وَكَانَ مدرسا بمدرسة أبي أيوب الأنصاري، عَلَيْهِ رَحْمَة الله الْملك الْبَارِي، فَقتله بعض غلمانه،

стр. 6580

فَلهَذَا بقيتْ الْحَاشِيَة المزبورة بتراء، ثمَّ اشْتغلْ بِكِتَابَة حَوَاشِتي "حَاشيَة الْكَشَّاف"، وَله حَاشِيَة على أوائل "حَاشِيَة شرح الْمُختَصر" للسَّيِّد الشريف، ورسالة فِي بحث الرُّؤْيَة وَالْكَلَام، وَقد تقدم ذكرهَا، وَله حَاشِيَة على أوائل "شرح المواقف"، وحواش على "الْمُقدمَات الأربع"، ورسالة فِي فَضَائِل الْجِهَاد. * * * ٤٩٥٩ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد، الشهير بِابْن القوطاس * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من بلاد العجم أتى بلاد الروم. وَصَارَ قَاضِيا بِبَعْض بلادها، وقرأ ابْنه الْمَزْبُور على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى الْفَاضِل ابْن الْمُؤَيّد، وَالْمولى الْفَاضِل لمحمَّد ابْن الْحَاج حسن، ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، حَتَّى صَار مدرّسا بإسحاقية أسكوب، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة الْوَزير مَحْمُود باشا بـ "قسطنطينية". وَتُوفّي وَهُوَ مدرّس بها فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة. كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى فَاضلا، ذكيا، وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم، وخاصة الْعُلُوم الأدبية، وَشرح بَعْضًا من "مِفْتَاح السكاكي"، وَكَانَ خَفِيف الرّوح، طارحا للتكلف، وَكَانَ طبعه على فطْرَة الإسلام، روح الله لرحه، وَنوّر ضريحه. * * *

стр. 6581

٤٩٦٠ - الشيخ الفاضل السيد محمد، المعروف كأسلافه بالبيلوني، الحلبي * ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو العالم الفقيه الفاضل الأديب الأريب، كان له اطلاع تام، ذا مباحثة دقيقة، يشغل المجلس بمذاكرة المسائل العلمية، ويغلب عليه الفقه، لأنه كان به متبحرًا. وكان مهابًا، وقورًا، محتشمًا، تولى إفتاء "أنطاكية"، ثم ولاه شيخ الإسلام إفتاء "القدس" مع رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالين، وأحبه أهل بيت المقدس. وكانت وفاته سنة خمسين ومائة وألف، ودفن بتربة باب الرحمة خارج باب الأسباط، رحمه الله تعالى. * * * ٤٩٦١ - الشيخ الفاضل المولى محمَّد، الشهير بزيرك * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رَحمَه الله تَعَالَى فِي صباه على الشَّيْخ الحاج بيرام، ولقّبه هُوَ بزيرك. وَأخذ عَن مَوْلَانَا حضر شاه، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة السُّلْطَان مرادخان الْغَازِي بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ نَقله السُّلْطَان محمَّد خَان إلى إحدى الْمدَارِس، الَّتِي عينهَا عِنْد فتج مَدِينَة "قسطنطينية" قبل بِنَاء الْمدَارِس الثمان، وَهَذَا الْموضع مشتهر الآن بالإضافة إليه، وَعين لَهُ كلّ يَوْم خمسين درهما،

стр. 6582

وَجعل يصرفِ العشْرين مِنْهَا إلى مصارف بَيته، وَيُرْسلْ الْبَاقِي إلىْ فُقَرَاء الشَّيْخ الْحَاج بيرام، قدّس سرّه. وَكَانَ اشْتِغَاله بِالْعبَادَة أَكثر من اشْتِغَاله بِالْعلمِ، ادّعى الْفضل فِي يَوْم من الأيام على السَّيِّد الصحريف عِنْد السُّلْطَان لمحمَّد خَان، فثقل ذَلِك الكَلَام عَلَيْهِ، ودعا خواجه زَاده، وَهُوَ وقتئذكَانَ مدرسا بِمَدِينَة "بروسا" فِي مدرسة السُّلْطَان محمَّد خَان، وَأمره بالبحث مَعَ الْمولى زيرك، وَكَانَ للْمولى خواجه زَاده سُؤال على برهَان التَّوْحِيد، فأرسله إلى الْمولى زيرك، ليكتب جَوَابا عَنهُ، فَلَمَّا كتب جَوَابه حضرا عِنْد السُّلْطَان محمَّد خَان، وَالحْكم بَينهمَا الْمولى خسرو، والوزير مَحْمُود باشا قَائِم على قَدَمَيْهِ. فشرع الْمولى خواجه زَاده فِي الْكَلَام أولا، فَقَالَ فَليعلم السُّلْطَان أنه لَا يلْزم من الإنكار على الْبُرْهَان الإنكار على الْمُدَّعِي، وَإنِّي أخاف أن يَقُول النَّاس: إن خواجه زَاده أنكر التَّوْحِيد، ثمَّ قرر سُؤَاله، وَأجَاب عَنهُ الْمولى زيرك، وَجرى بَينهمَا مبَاحث عَظِيمَة، كلمات كَثِيرة، وَلم ينْفَصل الأمر فِي ذَلِك الْيَوْم، حَتَّى استمرت المباحثة إلى سَبْعَة أيام. وَأمر السُّلْطَان محمَّد خَان فِي الْيَوْم السَّادِس أن يطالع كلّ مِنْهُمَا مَا حَرَّره صَاحبه، فَقَالَ الْمولى زيرك لَيْس عِنْدِي نُسْخَة غير هَذِه، فَقَالَ الْمولى خواجه زَاده: عِنْدِي نُسخَة أخرى، وَأعْطِي هَذِه إليه، وآخذ مَا حَرَّره، وأكتب مَا حَرَّره على ظهر نُسْخَتي، فَأخْرج الْوَزير مَحْمُود باشا من وَسطه دَوَاة، وَوَضعه عِنْد خواجه زَاده، فشرع هُوَ فِي الْكِتَابَة، فَقَالَ السُّلْطَان تلطفا بِهِ: أيها الْمولى لَا تكْتب كَلَامه غَلطا، قَالَ: وَلَو كتبت غَلطا لَا يكون ذَلِك الْغَلَط أَكثر من غلطه، فَضَحِك السُّلْطَان من هَذَا الْكَلَام. ثمَّ فِي الْيَوْم السَّابع ظهر فضل الْمولى خواجه زَاده عَلَيْهِ، وَحكم بذلك الْمولى. خسرو أَيْضا، فَقَالَ السُّلْطان مُحَمَّد خَان مُخَاطبا لخواجه زَاده:

стр. 6583

أَيهَا الْمولى قد وردْ فِي الحَدِيث أن من قتل قَتِيلا، وَلهْ بَيِّنَة، فَلهُ سلبه، وأنت قتلت هَذَا الرجل، وأنا شَاهد بذلك، فأعطيتك مدرسته، وَكَانَ خواجه زَاده مدرسا وقتئذ بكنيسة من كنائس "قسطنطينية"، الَّتِي وَضعهَا السُّلْطَان محمَّد خَان مدارس قبل بِنَاء الْمدَارِس الثمان، فَخَرَجَا من عِنْده، فَاجْتمع إحباء الْمولى زيرك عَلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: كَيفَ كَانَ الأمر؟ قَالَ: إن خواجه زَاده أنكر التَّوْحِيد، فَفَا زلت اضْرِب رَأسه، حَتَّى اعْتَرف بِالتَّوْحِيدِ، وخسرو مَا زَالَ يدْفع يَدي عَنهُ، ثمَّ ذهب الْمولى زيرك إلى "بروسه"، وتوطَّن بهَا. وَكَانَ لَهُ جَار. هُنَاكَ، يدعى بخواجه حسن، فجَاء إليه، وَقَالَ: يَا مَوْلَانَا! كم خراجك كلّ يَوْم؟ قَالَ: عشرُون درهما، قَالَ: أنا أكفل بِهِ كلّ يَوْم، فأعطى لَهُ خواجه حسن الْمَذكُور مَا كفل بِهِ إلى أن مَاتَ الْمولى الْمَزْبُور، ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان نَدم على مَا فعله، فَعرض عَلَيْهِ مناصب، فَلم يقبل، وَقَالَ: إن السُّلْطَان هُوَ خواجه حسن. وَالْمولى الْمَذْكُور لم يشْتَغل بالتصنيف، صدر مِنْهُ بعض التعليقات على حَوَاشِي الْكتب، وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة فِي بحث الْعلم، تدل على أن فرط ذكائه مَنعه عَن تعْيين الحْق، وَصرف همته إلى جَانب الاعتراضات. نوّر الله تَعَالَى روحه الْعَزِيز. * * * ٤٩٦٢ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين محمد، الشهير بشيخ شاذلو *

стр. 6584

"ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رَحمَه الله تَعَالَى على عُلَمَاء عصره، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة ميدان بـ "أماسيه"، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة أحْمَد باشا ابْن ولي الدّين بِمَدِينَة "بروسه". ثم صَار مدرّسا بمدرسة أينابك ببلدة "قسطموني"، ثمَّ صَار مدرّسا بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية بِمَدِينَة "أدرنه". مَاتَ وَهُوَ مدرّس بها فِي سنة تسع عشرَة وَتِسْعُمِائَة. وَكَانَ ﵀ عَالمًا، فَاضلا، متعبدا، متخشّعا، صارفا أوقاته فِي الْعلم وَالْعِبَادَة، مشتغلا بِنَفسِهِ غير ملتفت إلى أَحْوَال غَيره. وَكَانَت لَهُ يَد طولى في الْعَرَبيَّة، وَالتَّفْسِير، والحدِيث، وَالْفِقْه، وَلم ينْقل أنه صنّف شيئًا. روّح الله تَعَالَى روحه. * * * ٤٩٦٣ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمّد، الشهر بِابْن الْعرَاق * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ من أولاد الْأُمَرَاء الجراكسة، وَكَانَ من طَائِفَة الجْند على زِيّ الأمراء. وَكَانَ صَاحب مَال عَظِيم، وحضمة وافرة، ثمَّ ترك الْكل، واتصل إلى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد عَليّ بن مَيْمُون المغربي، واشتغل بالرياضة عِنْده. حُكىَ أنه لم يشرب مُدَّة عشْرين يَوْمًا مَاء فِي الأيام الحارة، حَتَّى خر يَوْمًا مغشيا عَلَيْهِ من شدَّة الْعَطش، وَقرب من الْمَوْت. وَقَالُوا للشَّيْخ: إن ابْن

стр. 6585

الْعرَاق قريب من الْمَوت من شدَّة الْعَطش، فَقَالَ الشَّيْخ إلى رَحمَه الله تَعَالَى: فكرروا عَلَيْهِ القَوْل، فَلم يَأْذَن فِي سقيه، وَقَالَ: صبّوا على رَأسه الماء، فَفَعَلُوا ذَلِك، فَقَامَ على ضعف ودهشة، وَلم يمض على ذَلِك أيام إلا وَقد انْفَتح عَلَيْهِ الطَّرِيق، وَوصل إلى مَا يتمناه. وَكَانَ عَالما زاهدا، صَاحب تقوي، وجاور مُدّة عمره بعد وَفَاة شَيْخه بِمَدِينَة الرَّسُول، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ مَاتَ، وَدفن بها قدّس سرّه. * * * ٤٩٦٤ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد، الشهير بِابْن الْكَاتِب * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من خلفاء الشَّيْخ الحاج بيرام قدّس الله سرّه، وتوطَّن فِي مَدِينَهَ "كليبولي"، مُتَوَجّها إلى الحْق، مُنْقَطِعًا عَن الخْلق. ونظم كتابا بالتركية، سمَّاهُ بـ "المحمدية"، ذكر فِيهِ من مبدأ الْعَالم إلى وَفَاة نَبينَا محمَّد ﷺ ، وَأورد فِيهِ مَا ذكر فِي التفاسير والأحاديث والآثار الصَّحِيحَة. وَرُبمَا يمزجه بمعارف الصُّوفِيَّة، وَهُوَ كتاب حسن، يعْتَمد عَلَيْهِ فِي نَقله، وَله شرح لـ "فصوص ابْن الْعَرِبيّ" شَرحه على سَبِيل الإجمال، وَلم يتَعَرَّض لتأويل مشكلاته. وَله كرامات ظَاهِرَة وباطنة، تعرف أحواله من كِتَابه الْمَزْبُور، وقبره بِالْمَدِينَةِ المزبورة، نور الله تَعَالَى مضجعه. * * *
следующие страницы →