← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

٤٩٦٠ - الشيخ الفاضل السيد محمد، المعروف كأسلافه بالبيلوني، الحلبي * ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو العالم الفقيه الفاضل الأديب الأريب، كان له اطلاع تام، ذا مباحثة دقيقة، يشغل المجلس بمذاكرة المسائل العلمية، ويغلب عليه الفقه، لأنه كان به متبحرًا. وكان مهابًا، وقورًا، محتشمًا، تولى إفتاء "أنطاكية"، ثم ولاه شيخ الإسلام إفتاء "القدس" مع رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالين، وأحبه أهل بيت المقدس. وكانت وفاته سنة خمسين ومائة وألف، ودفن بتربة باب الرحمة خارج باب الأسباط، رحمه الله تعالى. * * * ٤٩٦١ - الشيخ الفاضل المولى محمَّد، الشهير بزيرك * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رَحمَه الله تَعَالَى فِي صباه على الشَّيْخ الحاج بيرام، ولقّبه هُوَ بزيرك. وَأخذ عَن مَوْلَانَا حضر شاه، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة السُّلْطَان مرادخان الْغَازِي بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ نَقله السُّلْطَان محمَّد خَان إلى إحدى الْمدَارِس، الَّتِي عينهَا عِنْد فتج مَدِينَة "قسطنطينية" قبل بِنَاء الْمدَارِس الثمان، وَهَذَا الْموضع مشتهر الآن بالإضافة إليه، وَعين لَهُ كلّ يَوْم خمسين درهما،

стр. 6582

وَجعل يصرفِ العشْرين مِنْهَا إلى مصارف بَيته، وَيُرْسلْ الْبَاقِي إلىْ فُقَرَاء الشَّيْخ الْحَاج بيرام، قدّس سرّه. وَكَانَ اشْتِغَاله بِالْعبَادَة أَكثر من اشْتِغَاله بِالْعلمِ، ادّعى الْفضل فِي يَوْم من الأيام على السَّيِّد الصحريف عِنْد السُّلْطَان لمحمَّد خَان، فثقل ذَلِك الكَلَام عَلَيْهِ، ودعا خواجه زَاده، وَهُوَ وقتئذكَانَ مدرسا بِمَدِينَة "بروسا" فِي مدرسة السُّلْطَان محمَّد خَان، وَأمره بالبحث مَعَ الْمولى زيرك، وَكَانَ للْمولى خواجه زَاده سُؤال على برهَان التَّوْحِيد، فأرسله إلى الْمولى زيرك، ليكتب جَوَابا عَنهُ، فَلَمَّا كتب جَوَابه حضرا عِنْد السُّلْطَان محمَّد خَان، وَالحْكم بَينهمَا الْمولى خسرو، والوزير مَحْمُود باشا قَائِم على قَدَمَيْهِ. فشرع الْمولى خواجه زَاده فِي الْكَلَام أولا، فَقَالَ فَليعلم السُّلْطَان أنه لَا يلْزم من الإنكار على الْبُرْهَان الإنكار على الْمُدَّعِي، وَإنِّي أخاف أن يَقُول النَّاس: إن خواجه زَاده أنكر التَّوْحِيد، ثمَّ قرر سُؤَاله، وَأجَاب عَنهُ الْمولى زيرك، وَجرى بَينهمَا مبَاحث عَظِيمَة، كلمات كَثِيرة، وَلم ينْفَصل الأمر فِي ذَلِك الْيَوْم، حَتَّى استمرت المباحثة إلى سَبْعَة أيام. وَأمر السُّلْطَان محمَّد خَان فِي الْيَوْم السَّادِس أن يطالع كلّ مِنْهُمَا مَا حَرَّره صَاحبه، فَقَالَ الْمولى زيرك لَيْس عِنْدِي نُسْخَة غير هَذِه، فَقَالَ الْمولى خواجه زَاده: عِنْدِي نُسخَة أخرى، وَأعْطِي هَذِه إليه، وآخذ مَا حَرَّره، وأكتب مَا حَرَّره على ظهر نُسْخَتي، فَأخْرج الْوَزير مَحْمُود باشا من وَسطه دَوَاة، وَوَضعه عِنْد خواجه زَاده، فشرع هُوَ فِي الْكِتَابَة، فَقَالَ السُّلْطَان تلطفا بِهِ: أيها الْمولى لَا تكْتب كَلَامه غَلطا، قَالَ: وَلَو كتبت غَلطا لَا يكون ذَلِك الْغَلَط أَكثر من غلطه، فَضَحِك السُّلْطَان من هَذَا الْكَلَام. ثمَّ فِي الْيَوْم السَّابع ظهر فضل الْمولى خواجه زَاده عَلَيْهِ، وَحكم بذلك الْمولى. خسرو أَيْضا، فَقَالَ السُّلْطان مُحَمَّد خَان مُخَاطبا لخواجه زَاده:

стр. 6583

أَيهَا الْمولى قد وردْ فِي الحَدِيث أن من قتل قَتِيلا، وَلهْ بَيِّنَة، فَلهُ سلبه، وأنت قتلت هَذَا الرجل، وأنا شَاهد بذلك، فأعطيتك مدرسته، وَكَانَ خواجه زَاده مدرسا وقتئذ بكنيسة من كنائس "قسطنطينية"، الَّتِي وَضعهَا السُّلْطَان محمَّد خَان مدارس قبل بِنَاء الْمدَارِس الثمان، فَخَرَجَا من عِنْده، فَاجْتمع إحباء الْمولى زيرك عَلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: كَيفَ كَانَ الأمر؟ قَالَ: إن خواجه زَاده أنكر التَّوْحِيد، فَفَا زلت اضْرِب رَأسه، حَتَّى اعْتَرف بِالتَّوْحِيدِ، وخسرو مَا زَالَ يدْفع يَدي عَنهُ، ثمَّ ذهب الْمولى زيرك إلى "بروسه"، وتوطَّن بهَا. وَكَانَ لَهُ جَار. هُنَاكَ، يدعى بخواجه حسن، فجَاء إليه، وَقَالَ: يَا مَوْلَانَا! كم خراجك كلّ يَوْم؟ قَالَ: عشرُون درهما، قَالَ: أنا أكفل بِهِ كلّ يَوْم، فأعطى لَهُ خواجه حسن الْمَذكُور مَا كفل بِهِ إلى أن مَاتَ الْمولى الْمَزْبُور، ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان نَدم على مَا فعله، فَعرض عَلَيْهِ مناصب، فَلم يقبل، وَقَالَ: إن السُّلْطَان هُوَ خواجه حسن. وَالْمولى الْمَذْكُور لم يشْتَغل بالتصنيف، صدر مِنْهُ بعض التعليقات على حَوَاشِي الْكتب، وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة فِي بحث الْعلم، تدل على أن فرط ذكائه مَنعه عَن تعْيين الحْق، وَصرف همته إلى جَانب الاعتراضات. نوّر الله تَعَالَى روحه الْعَزِيز. * * * ٤٩٦٢ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين محمد، الشهير بشيخ شاذلو *

стр. 6584

"ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رَحمَه الله تَعَالَى على عُلَمَاء عصره، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة ميدان بـ "أماسيه"، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة أحْمَد باشا ابْن ولي الدّين بِمَدِينَة "بروسه". ثم صَار مدرّسا بمدرسة أينابك ببلدة "قسطموني"، ثمَّ صَار مدرّسا بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية بِمَدِينَة "أدرنه". مَاتَ وَهُوَ مدرّس بها فِي سنة تسع عشرَة وَتِسْعُمِائَة. وَكَانَ ﵀ عَالمًا، فَاضلا، متعبدا، متخشّعا، صارفا أوقاته فِي الْعلم وَالْعِبَادَة، مشتغلا بِنَفسِهِ غير ملتفت إلى أَحْوَال غَيره. وَكَانَت لَهُ يَد طولى في الْعَرَبيَّة، وَالتَّفْسِير، والحدِيث، وَالْفِقْه، وَلم ينْقل أنه صنّف شيئًا. روّح الله تَعَالَى روحه. * * * ٤٩٦٣ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمّد، الشهر بِابْن الْعرَاق * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ من أولاد الْأُمَرَاء الجراكسة، وَكَانَ من طَائِفَة الجْند على زِيّ الأمراء. وَكَانَ صَاحب مَال عَظِيم، وحضمة وافرة، ثمَّ ترك الْكل، واتصل إلى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد عَليّ بن مَيْمُون المغربي، واشتغل بالرياضة عِنْده. حُكىَ أنه لم يشرب مُدَّة عشْرين يَوْمًا مَاء فِي الأيام الحارة، حَتَّى خر يَوْمًا مغشيا عَلَيْهِ من شدَّة الْعَطش، وَقرب من الْمَوْت. وَقَالُوا للشَّيْخ: إن ابْن

стр. 6585

الْعرَاق قريب من الْمَوت من شدَّة الْعَطش، فَقَالَ الشَّيْخ إلى رَحمَه الله تَعَالَى: فكرروا عَلَيْهِ القَوْل، فَلم يَأْذَن فِي سقيه، وَقَالَ: صبّوا على رَأسه الماء، فَفَعَلُوا ذَلِك، فَقَامَ على ضعف ودهشة، وَلم يمض على ذَلِك أيام إلا وَقد انْفَتح عَلَيْهِ الطَّرِيق، وَوصل إلى مَا يتمناه. وَكَانَ عَالما زاهدا، صَاحب تقوي، وجاور مُدّة عمره بعد وَفَاة شَيْخه بِمَدِينَة الرَّسُول، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ مَاتَ، وَدفن بها قدّس سرّه. * * * ٤٩٦٤ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد، الشهير بِابْن الْكَاتِب * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من خلفاء الشَّيْخ الحاج بيرام قدّس الله سرّه، وتوطَّن فِي مَدِينَهَ "كليبولي"، مُتَوَجّها إلى الحْق، مُنْقَطِعًا عَن الخْلق. ونظم كتابا بالتركية، سمَّاهُ بـ "المحمدية"، ذكر فِيهِ من مبدأ الْعَالم إلى وَفَاة نَبينَا محمَّد ﷺ ، وَأورد فِيهِ مَا ذكر فِي التفاسير والأحاديث والآثار الصَّحِيحَة. وَرُبمَا يمزجه بمعارف الصُّوفِيَّة، وَهُوَ كتاب حسن، يعْتَمد عَلَيْهِ فِي نَقله، وَله شرح لـ "فصوص ابْن الْعَرِبيّ" شَرحه على سَبِيل الإجمال، وَلم يتَعَرَّض لتأويل مشكلاته. وَله كرامات ظَاهِرَة وباطنة، تعرف أحواله من كِتَابه الْمَزْبُور، وقبره بِالْمَدِينَةِ المزبورة، نور الله تَعَالَى مضجعه. * * *

стр. 6586

٤٩٦٥ - الشيخ الفاضل المولى محمَّد، الشهير بِابْن كوبلو * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره، واشتهر بِالْفَضْلِ فِي زَمَانه. ثمَّ تولى بعض المناصب، حَتَّى جعله السُّلْطَان محمَّد خَان قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور، ثمَّ عَزله بعد قفوله من فتح بِلَاد "قرامان"، وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة، وعزل فِي ذَلِك الْيَوْم الْوَزير مَحْمُود باشا. وَكَانَ لَهُ أختان، تزوّج إحداهما الْمولى الْعَالم سِنَان باشا، وَولد لَهُ مِنْهَا ولد، اسمْه محمَّد جلبي، وَصَارَ مدرّسا بمدرسة الْوَزير مَحْمُود باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار قَاضِيا بِبَعْض الْبِلَاد، ثمَّ تقاعد عَن المناصب. وَتُوفّي وَهُوَ شَاب، وَتزَوّج إحداهما سُلَيْمَان جلبي ابْن كَمَال باشا، وَولد لَهُ مِنْهَا ولد، اسمْه أحْمَد شاه، وَهُوَ الْمولى الْعَالم الْفَاضِل المشتهر فِي الآفاق بِابْن كَمَال باشا، روّح الله روحه. * * * ٤٩٦٦ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد، الشهير بمرحبا جلبي * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ ﵀ على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم الْمولى كن الدّين ابْن الْمولى زيرك، وَالْمولى أمير جلبي.

стр. 6587

ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى خير الدّين معلم سلطاننا الأعظم. ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة جندبك بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة قراحصار، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة الْوَزير عَليّ باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه". ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بِـ "دِمَشْق الشَّام"، ثمَّ صَار قَاضِا بِمَدِينة "بروسه"، ثم صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه". وَتُوفّي وَهُوَ قَاض بها فِي حُدُود الخْمسين وَتِسْعمِائَة. كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا، محققا، مدققا، صَاحب ذكاء وفطنة، وَكَانَ سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، مرِيدا للخير، محبا للْفُقَرَاء، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه. * * * ٤٩٦٧ - الشيخ الفاضل محمد الإحسائي، نزيل "بغداد " * ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كنابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: كان من العُلماء المحققين، قرأ ببلاده على الشيخ إبراهيم الإحسائي، وأخذ بـ "بغداد" عن مفتيها الشيخ متلج. وله مؤلفات، منها: "حاشية على شرح الألفية" للجلال السيوطي، وكتاب في التعريفات، وكانت وفاته بـ "بغداد" في سنة ثلاث وثمانين وألف. * * *

стр. 6588

٤٩٦٨ - الشيخ الفاضل محمد أبو جعفر، المزكّي، الفقيه، الأصم الإستراباذي * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: رحل إلى "بغداد"، وتفقّه بها على مذهب الإمام أبي حنيفة، حتى برع فيه. كتب بـ "بغداد" عن ابن صاعد (١). ذكره أبو سعد الإدريسي، وقال: كان ثقة في الحديث، كتبنا عنه بـ "إستراباذ" بعد الستين وثلاثماثة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٩٦٩ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمّد الأماسي * * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، مُفَسّرًا، مُحدّثنا، ومذكرا، واعظا.

стр. 6589

وَكَانَ نَفسه مؤثرا في الْقلُوب، وَكَانَ مجاب الدعْوَة، مَقْبُول السّيرَةِ. انجذب إليه الْخَواص والعوام لورعه وتقواه. وَكَانَ منتسبا إلى طَريقَة الصُّوفِيَّة، روّح الله روحه. * * * ٤٩٧٠ - الشيخ الفاضل محمد الشهير بالأنكوري، شيخ الإسلام، وعالم الروم، وفقيهها، وصدر الدولة، ووجيهها * ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: كان كبير الشأن، متصلبًا في أحكامه، مؤيدًا في إتقان إجراء الحق وإحكامه، فقيهًا مطلعًا على النقول والتصحيحات، منقحًا لما تشعب من الأقوال والتخريجات. وبالجملة: فلم يكن أفقه منه في العصر الأخير، ولا أحكم من رأيه في التقرير والتحرير، وكان يغلب عليه الصمت والسكون، لكنه إذا تحرك جاد جود الغيث الهتون. لازم من شيخ الإسلام يحيى بن زكريا، ثم درس بمدارس "قسطنطينية"، وصار أمين الفتوى في زمن شيخ الإسلام محمد بن عبد الحليم البورسوي، واشتهر بالعلم والفقه. ثم ولي قضاء "ينكى شهر"، ثم قضاء "مصر"، ثم قضاء "قسطنطينية"، ثم قضاء العسكر بـ "أناطولي"، وكان المفتي شيخ الإسلام يحيى المنقاري حصل له علة في يده منعته من الكتابة، فاستناب صاحب الترجمة في الكتابة على الفتاوي،

стр. 6590

فاستمر مدّة يكتب على الفتاوي إلى أن عزل المنقارى عن الفتوي، ووجهت لقاضي العسكر بـ "روم ايلي". شيخ الإسلام علي، فوجه قضاء "روم ايلي" لصاحب الترجمة، فأقام أربع سنوات قاضيًا بالعسكر. ثم لما سافر السلطان محمد من "أدرنه" إلى "قسطنطينية" في سنة سبع وثمانين وألف عزل في غرة جمادى الأولى من هذه السنة، وأعطى قضاء بلدة "أنكورية" على وجه التأبيد، فأقام بداره مشتغلًا بالتحرير، كتب على "تنوير الأبصار" شرحًا نفيسًا، أبان فيه فضل باهر واطلاع تام، وانتقد علي التمرتاشي انتقادات، أكثرها مسلمة، لا مجال للخدش فيها، وقد حضرته مرة، وهو يقرأ فيه ببستانه المعروف به بقنليجه في صحبة صاحبنا الفاضل عبد الباقي بن أحمد السمان وجماعة من فضلاء المدرسين. ثم أعيد إلى قضاء العسكر بـ "روم إيلى"، ولما قتل الوزير مصطفى باشا، واختلف أمر الدولة في العزل والتولية طلب لمشيخة الإسلام، فوجهت إليه بعد شيخ الإسلام علي، ولم تطل مدته فيها، فتوفي، وكانت وفاته في أواخر ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وألف عن نحو سبعين سنة، رحمه الله تعالى. * * * ٤٩٧١ - الشيخ الفاضل المولى الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: صحب مَعَ الشَّيْخ الْمَشْهُور بَين النَّاس بِابْن الْمولى الأتراري.

стр. 6591

وَكَانَ على ترك الدُّنْيَا والتجرّد من علائقها، كَمَا هِيَ طَريقَة شَيْخه. ثمَّ توطّن بِمَدِينَة "دمشق"، وَلما فتحهَا السُّلْطَان سليم خَان ذهب إلى بَيت الشَّيْخ الْمَزْبُور مرَّتَيْنِ، وَفي الْمرة الأولى لم يجر بَينهمَا كَلَام، وجلسا على الأدب والصمت، ثمَّ تفَرقا. وَفي الْمرة الثَّانِيَة قَالَ لَهُ الشَّيْخ محمد البدخشي: كِلَانا عبد الله تَعَالَي، وإنما الْفرق هُوَ أن ظهرك ثقيل من أعباء النَّاس، وظهري خَفِيف عَنْهَا، واجتهد أن لَا تضيع أمتعتهم، وَسُئِلَ عَن السُّلْطَان سليم خَان عَن اختِيَاره الصمت، فَقَالَ فتح الْكَلَام يَنْبَغِي أن يكون من العالي، وَلَا علو لي عَلَيْهِ، وتأدّب هُوَ أَيْضا، وَاخْتَارَ الصمت تنزلا مِنْهُ. ثمَّ قَالَ: لما جَاءَ بديع الزَّمَان، وَهُوَ من أولاد السُّلْطَان حُسَيْن بيقرا إِلَى بِلَاد الرّوم جَاءَ إِلَيّ، وَمَا تَكَلَّمت أصلا، وَمَا تكلم هُوَ أيضًا تأدّبا. وَحكي عن خواجه مُحَمَّد قَاسم وَهُوَ من نسل خواجه عبيد الله السَّمرقَنْدِي أنه قَالَ: ذهبت إلى خدمَة الْمولى إسماعيل الشرواني بن أصحاب خواجه عُبيد الله، ورغبني فِي مطالعة الْكتب، واعتذرت إليه بعَدَمِ مساعدة الْوَقْت، ثمَّ قُمت، وَذَهَبت إلى خدمَة الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي، فَقَالَ: كَأَنَّك جِئْت من عِنْد الْمولى إسمَاعيل، قلت: نعم، قالَ يرغبك فِي مطالعة الْكتب، قلت: نعم، قَالَ لَا تَلْتَفت إلى قَوْله: إِنِّي قرأت على عمي من الْقُرْآن الْعَظِيم إلى سُورَة العاديات، والآن لَيْسَ لي احْتِيَاج فِي الْعلم إلى الْمولى إسماعيل. ثمَّ قَالَ: إنِّي أتعجّب من حَال الْمولى إسماعيل، وَمَا عرفت حَاله تَارَة أراه فِي أَعلَى علّيين، وَأرَاهُ تَارَة فِي أَسْفَل السافلين، قَالَ خواجه مُحَمَّد قَاسم، ثمَّ ذهبت إلى خدمَة الْمولى إسماعيل، وَقَالَ لي: لَعَلَّك كنت عِنْد الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي، قَالَ: قلت: نعم، قَالَ: مَنعك من المطالعة، قَالَ: قلت: نعم.

стр. 6592

قَالَ: إن لَك فِي المطالعة نفعا عَظِيما، إن جدّك الأعلى خواجه عبيد الله كَانَ فِي آخر عمره يطالع اللَّيَالِي "تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ"، ثمَّ قَالَ: إِن لي مَعَ الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي حَالا عَجيبَة، إذا قصدت أن أصاحبه رَأَيْت نَفسِي فِي أَعلَى عليين، وَإذا قصدت ترك الصُّحْبَة مَعَه أريت نَفسِي فِي أَسْفَل السافلين. مَاتَ الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي بِـ "دِمَشْق" فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وتسعمائه، قدّس سرّه. * * * ٤٩٧٢ - الشيخ الفاضل محمد البصري * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال في "خزانة الأكمل": هو من أصحاب زفر، رحمهم الله تعالى. * * * ٤٩٧٣ - الشيخ الفاضل محمد الأزهري، التافلاتي، المغربي * * فقيه. أفتى بـ "القدس".

стр. 6593

من آثاره: "سؤال هل الحور العين من الملائكة أم لا"، و"الصلح بين المجتهدين في كلام رب العالمين". توفي سنة ١١٩١ هـ. * * * ٤٩٧٤ - الشيخ الفاضل المولى محمَّد التّونسِيّ مولدا الغوثي شهرة * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: دخل مَدِينَة "قسطنطينية" فِي أَيَّام دولة سلطنة سلطاننا الأعظم، أعزّ الله تَعَالَي أنصاره، وَعين لَهُ كلّ يَوْم سَبْعُونَ درهما، وَسكن مُدَّة فِي عمَارَة الْوَزير مَحْمُود باشا بِالْمَدِينَةِ المزبورة. قَرَأت عَلَيْهِ من أول "صَحِيح البُخَارِيّ "، ونبذا من "كتاب الشِّفَاء" للْقَاضِي عِيَاض، وباحثت مَعَه فِي عدَّة فنون، مِنْهَا: علم الجدل، وَعلم الْمعَانِي، وَالْبَيَان، وَعلم الْكَلَام. وَأَجَازَ لي أن أروي عَنهُ جمَيع مسموعاته ومقروءاته، وَجَمِيع مَا يجوز لَهُ وَيصِح عَنهُ رِوَايَته أجازة ملفوظة مَكْتُوبَة. وَكَانَ رَحِمَه الله تَعَالَى آية كبرى من آيَات الله تَعَالَى فِي الْفضل والتوفيق وَالْحِفْظِ وَالتَّحْقِيق، وَكَانَ يقرأ الْقُرْآن الْعَظِيم على السَّبْعَة، بل الْعشْيرَة من حفظه بِلَا مطالعة كتاب، وَكَانَ يعرف علم النَّحْو فِي غَايَة مَا يمُكن وَكَانَ "الشَّرْح المطول" للتلخيص مَعَ حَوَاشِيه للسَّيِّد الشريف فِي حفظه من أوله إلى آخِره، مَعَ إتقان وتحقيقات وتدقيقات زَائِدَة من عِنْيده، وَكَذَا

стр. 6594

"شرح الطوالع" للأصفهاني، وَكتاب "شرح المواقف" للسَّيِّد الشريف، كَانَا محفوظين لَهُ مَعَ إتقان وتدقيق. وكَذَا "شرح الْمطَالع" للعلامة قطب الدّين الرَّازِيّ كَانَ فِي حفظه من أوله إلى آخِره، وَكَانَت قَوَاعِد الْمنطق مَحْفُوظَة لَهُ بِحَيْثُ لَا يغيب شَيْء مِنْهَا عَن خاطره، وَكَذَا "التَّلْوِيح فِي شرح التَّوْضِيح"، وَ"شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب" للْقَاضِي عضد الدين مَعَ حَوَاشِيه فِي حفظه مَعَ إتقان وتدقيق، وَلم نجد شيئًا من قواعد العلم أصولها وفروعها، إلا وَهُوَ مَحْفُوِظ لَهُ، وَكَذَا "الْكَشَّاف" مَعَ حَوَاشِي الطَّيِّبِيِّ كَانَ مَحْفُوظًا لَهُ من أوله إلى آخِره. وَبِالجمْلَةِ: كَانَ من مُفْرَدَات الدُّنْيَا، وجبلا من جبال الْعلم الشريف، وَمَعَ ذَلِك كَانَ لين الْجَانِب، طارحا للتكلف، ومتصفا بالأخلاق الحميدة، وَكَانَ مشتغلا بِقِرَاءَة الْقُرْآن الْعَظِيم فِي أَعم أوقاته، وَكَانَ يطالع من حفظه كلّ مَا أَرَادَهُ من الْعُلُوم، وَلم يكن عِنْده كتاب، وَلَا ورقة أصلا، وَقد اشْتغل ببلاده اشتغالا عَظِيما. وَحكى لي بعض مجاهداته فِي الْعلم الشريف، وخطر ببالي عِنْد حكايته أنها خَارِجَة عَن طوق الْبشر، وَلكنهَا يسيرَة على من يسّر الله لَهُ، إنه قدير على مَا يَشَاء. وَلَيْسَ من الله بمستنكر … أن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد وَقيل: وَلم أر أمثال الرِّجَال تَفَاوتا … لَدَى الْفضل حَتَّى عد ألف بِوَاحِد وَقيل: وإن تفق الأنام وأنت مِنْهُم … فأن الْمسك بعض دم الغزال

стр. 6595

ثمَّ إنه لما كَانَ من الْبِلَاد المعتدلة لم يصبر على شدَّةْ الشتَاء فِي هَذِه الْبِلَاد، وَاسْتَأْذَنَ من السُّلْطَان الأعظم، حَتَّى ارتحل إلى "مصر الْقَاهِرَة"، وَعين لَهُ هُنَاكَ الْمبلغ الْمَزْبُور، وتوطَّن هُنَاكَ. وَتُوفِّي بِمَدِينَة "مصر"، وَدفن هُنَاكَ، روح الله روحه، وَزَاد فِي حظائر الْقُدس فَتوجه. * * * ٤٩٧٥ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين محمد الحسيني، الشهير بسيرك محي الدّين * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من نواحى "أنقره". قرأ على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف الكرمياني، وَالْمولى سَيِّدي مُحَمَّد القوجوي، وَالْمولى مصلح الدّين الشهير بِابْن الْبَرْمَكِي. ثمَّ صَار معيدا لدرس الْمولى بالي الأيديني، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة "أنقره"، ثمَ صَار مدرّسا بمدرسة مرزيفون، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة "توقات"، ثمَّ صَار معلّما للسُّلْطَان مُحَمَّد بن سلطاننا الأعظم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان، عَلَيْهِ الرَّحْمَة والغفران. ثمَّ توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة سبع وأربعين وَتِسْعمِائَة. كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما عابدا، فَاضلا، صَالحا، ذكيا، سليم الطَّبْع، متكلما بِالْحَقِّ، مجتنبا عَن الْبَاطِل، مراعيا لوظائف الْعِبَادَات، عَالما بالعلوم الْعَرَبيَّة، والأصول، وَالْفِقْه، وَالْكَلَام.

стр. 6596

وَكَانَ مشتغلا بمطالعة التَّفْسِير، وَكَانَ صَحِيح العمَيدة، محبا للْفُقَرَاء والصلحاء وَالْمَسَكِين، وَكَانَ مَحْمُود الطَّرِيقَة، متكلما بِالحقِّ، مجنبا عَن الْبَاطِل، مراعيا لوظائف الْعِبَادَات، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوَّر ضريحه. * * * ٤٩٧٦ - الشيخ الفاضل محمد السرخسي، أبو الفضل والد أبي الحارث محمد، السرخسي، المذكور قبله (١) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان سلّم ولده إلى القدوري، فأقام اثنتي عشرة سنة بـ "بغداد". [ثم رجع] (٢) إلى "سرخس"، فلم (٣) يسلّم عليه أبوه أبو الفضل، وقال (٤): كلّ من (٥) يمضى إلى "بغداد"، وهو حافظ للقرآن ينساه، فقال: ما نسيته، بل أدرّسه في كلّ يوم، فسلّم عليه حينئذ، تقدَّم ولده. * * *

стр. 6597

٤٩٧٧ - الشيخ العالم الكبير مجد الدين محمد، السرهندي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد الأفاضل المشهورين في كثرة الدرس والإفادة. أخذ عن الشيخ إله داد بن صالح السرهندي. وأخذ عنه الشيخ سليم بن بهاء الدين الجشتي، وخلق كثير من العُلماء. وقد أدركه الشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري، وذكره في كتابه "مغازي النبي" ﵌، وقال: إنه كان أعلم العُلماء في عصره. وذكره محمد بن الحسن المندوي في "كلزار أبرار" قال: إن بابر شاه التيموري لما فتح "الهند" سنة اثنتين وثلاثين وتسثعمائة كان مجد الدين حيا، فلقيه بابر شاه بمدينة "سرهند"، وأكرمه غاية الإكرام. انتهى. ولم أقف على سنة وفاته. * * * ٤٩٧٨ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد القراباغي * *

стр. 6598

ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي بلاد العجم على عُلَمَاء عصره. ثمَّ أَتَى بلاد الروم، وقرأ على الْمولى الْفَاضِل يَعْقُوب بن سَيِّدي عَليّ شَارِح "الشرعة"، وَصَارَ معيدا لدرسه، ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ مدرّسا بمدرسة "أزنيق". وَمَات وَهُوَ مدرّس بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة. كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا، كَامِلا مشتغلا بِالْعلمِ الشريف لَيْلًا وَنَهَارًا. وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالتفسير، والحدِيث، والأصول، والعربية، والمعقول. وَله تعليقات على "الْكَشَّاف"، وعَلى "تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ"، وعَلى "التَّلْوِيح" وَ"الهدَايَة"، وَله شرح لرسالة إثبات الْوَاجِب للعلامة الدوَّانِي، وَله حواش على "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، وَله كتاب فِي المحاضرات، سَمَّاهُ "جالب السرُور"، عل ذَلِك قد قبله علماء عصره، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ عَلامَة الْقبُول بخطهم. وَكَانَ رجلًا سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، متواضعا، متخشّعا، أديبا، لبيبا، صَحِيح العقيدة، مرضِي السِّيرَة، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه. * * * ٤٩٧٩ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين محمد القوجوي، الشهير بمحي الدّين الأسود *

стр. 6599

ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْعَالم الْفَاضِل الْمولى حميد الدّين بن أفضل الدّين. ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار معلّما للسُّلْطَان مصطفى ابْن سلطاننا الأعظم. وَتُوفِّي ﵀ تَعَالَي، وَهُوَ معلّم لَهُ فِي قريب من سنة خمس وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة. كَانَ ﵀ عَالما، عَاملا، محبّا للخير، صَدُوقًا بارا. وَكَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ، لَا يذكر أحدا بِسوء، وَكَانَ صَحِيح العقيدة، مُسْتَقِيم الطَّرِيقَة، نوّر الله تَعَالَى مرقده. * * * ٤٩٨٠ - الشيخ الفاضل محمد الألمالي، القونوي، الرومي * عالم مشارك في بعض العلوم. من آثاره "شرح رسالة الاستعارة"، و "مشربة العيون على الوضعية" للقاضي عضد، و "مظهر المعالم على مفتاح المكالم" في المناظرة، و "الناموس الأعظم" في السياسة. توفي سنة ١٢٧٨ هـ. * * *

стр. 6600

٤٩٨١ - الشيخ الفاضل محمد المحبي المصري، الملقب شمس الدين شيخ الإسلام، وأجل علماء الحنفية الكبار في المذهب والخلاف، وأوحد أفراد الدهر في اللغة والعربية والحديث * ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: أخذ الفقه عن شيخ الإسلام والحنفية النور علي بن غانم المقدسي، وعن الإمام الكبير السراج الحانوتي، والحديث عن الرحلة أبي النحا سالم السنهوري، وعلوم العربية عن الأستاذ الكبير أبي بكر الشنواني وغيره. ولازم الإفادة والإقراء إلى حين انتقاله، وأخذ عنه جمع من الأكابر العُلماء، منهم: الشمهاب أحمد الشوبري، والحسن الشرنبلالي، ويحيى الشهاوي من المصريين، ومن الدمشقيين محمد بن تاج الدين المحاسني خطيب "دمشق". وكانت وفاته نهار الأربعاء عشري ذي القعدة، سنة إحدى وأربعين بعد الألف ودفن بتربة المجاورين، ﵀. * * * ٤٩٨٢ - الشيخ الفاضل محمد، المروزي، الفقية، عرف بالقُبّة * *

стр. 6601

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال بنى مدرسة لأصحاب أبي حنيفة بمدينة "قونية". وكان لا يأكل إلا من كسب يده من جهة النسخ، وكان يكتب القرآن العزيز من قلبه، من غير أن ينظر في المصحف، واختصر "جامع الأصول" لابن الأثير (١)، والنسخة بـ "دمشق". * * * باب من اسمه محمد (مركب) ٤٩٨٣ - الشيخ العالم الفقيه محمد آصف بن عبد النبي بن أبي زيد بن أويس، النكرامي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية. ولد، ونشأ بـ"نكرام" (بفتح النون) قرية جامعة من أعمال "لكنو". وكان من ذرّية ميران سيّد شاه الحسيني.

стр. 6602

وذكر لي محمد إدريس بن عبد العلى النكرامي أنه سمع من الثقات أن الحكيم محمد أكبر أرزاني مؤلّف "الطبّ الأكبر"كان من مريديه، وفي خزينته كتب عديدة في التصوّف، نحو "عوارف المعارف" بخطّ القاضي محمد آصف المترجم له. مات لثمان بقين من ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومائة وألف، وقبره بـ "نكرام". * * * ٤٩٨٤ - الشيخ العالم العارف الفقيه محمد آفاق بن إحسان الله بن محمد أظهر (بالظاء المعجمة) بن محمد نقى (بالنون) بن عبد الأحد، العمري، الدهلوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحمد السرهندي، إمام الطريقة المجدّدية. ولد سنة ستين ومائة وألف. وأخذ الطريقة عن الشيخ ضياء الله الكشميري، وأخذ عنه شيخنا المحدّث فضل الرحمن بن أهل الله البكري المرادآبادي. وكان مرزوق القبول، سافر إلى "أفغانستان"، فبايعه زمان شاه ملك. "كابل"، وخلق كثير. مات يوم الأربعاء لسبع خلون، من محرّم، سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف بمدينة "دهلي". * * *

стр. 6603

٤٩٨٥ - الشيخ الفاضل محمد الله بن إدريس النواخالوي البنغلاديشي المعروف بحافظجي حضور، أحد خلفاء الشيخ أشرف على التهانوي * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد سنة ١٣١٧ هـ بموضع "نواخالي" بـ "بنغلاديش". قرأ القرآن الكريم نظرا وحفظا، تلقّى الدراسة الابتدائية في مدرسة أسّسها عمّه الشيخ محمد يونس، وأخذ الفارسية عن العُلماء البارعين بمنطقته، ثم التحق بمظاهر العلوم ١٣٣٨ هـ، وقرأ "نحومير"، و "هداية النحو"، وغيرهما، وبعد أن اشتغل بتلقّى المنهج النظامى لمدة ست سنوات قرأ الصحاح الستة على كبار المحدّثين في مظاهر العلوم سنة ١٣٤٥ هـ بجانب "تفسير البيضاوي"، و "المدارك"، و"تيسير القاري"، و"الشاطبية". وبعد أن تخرّج فيها عاد إلى وطنه، وتصدّر للتدريس والإفادة، وبما أنه عالما وحافظا للقرآن الكريم فدعي متلقّبا حافظجي في المدرسة، وعرف به، وزاد عليه الشيخ شمس الحق الفريدبوري كلمة حضور، فصار ذلك اسما وحيدا فريدا في تاريخ بنغلاديش الديني والعلمي. وبعد ذلك قد أسّس مدرسة باسم أشرف العلوم بمدينة "داكا" بتعاون الشيخ شمس الحق الفريدبوري من زملائه في الدرس بجامعة مظاهر العلوم، كما

стр. 6604

ولي في هذه الأيام الإمامة والخطابة في شاهي مسجد (المسجد الملكي) في "لالباغ"، وأنشأ هنا كتّابا دينيا، صار فيما بعد مدرسة كبيرة، وعرفت باسم الجامعة القرآنية في طول البلاد وعرضها، قد قامت له العلاقة الإصلاحية والروحانية بحكيم الأمة الشيخ أشرف على التهانوي في أيام التحصيل بمظاهر العلوم، وتيسَّر له ذات مرة الإقامة لديه لخمسة أشهر متتالية، كما حضر له إلى "تهانه بهون" قبل وفاته باثني عشر يومًا، حتى شارك في كفنه ودفنه. يقول الشيخ صاحب الترحمة يذكر في إصلاح أمراضه الروحانية والباطنية كيفيات شيخه المزيجة بروعه وعطفه وكرمه: ما زلت كنت أخاف زمن الإقامة في الزاوية عن أن يطردني ويأمر عليّ بالإخراج عنها، لكن هو شخصية عظيمة وصورة للرأفة والرحمة والشفقة، فإن زجرني ونهرني في وقت، فنصح لي بالخير، وعطف عليَّ غاية العطف والمحبة في وقت آخر، فكان بجانب تلقين الأذكار الخاصّة قد عالج، ولا يزال العلل القلبية لا سيّما الكبر والثقة بالرأي لمدّة طويلة، وكان العلاج أنني أطلع الناس على ما في نفسي من الكبر والعظمة والخيلاء، وأطلب منهم أن يتضرّعوا إلى الله أن يشفيني عن هذه العلة الهالكة فور أن قضيت كلّ من الصلوات، وذلك على ما أمرني به الشيخ أشرف على التهانوي، فذات يوم قال لي بين أيدي الناس: الحمد لله، قد ذهب كبرك الذي فيك. يفيد الحافظ السيّد محمد أكبر شاه البخاري صاحب كتاب "تذكرة أولياء ديوبند"، يحكي عن الشيخ إظهار الإسلام في خدمات صاحب الترجمة الدينية والعلمية والملية: إنه بوصفه أستاذ الحديث والفقه بمدرسة أشرف العلوم والجامعة القرآنية في "لالباغ" قد نفع آلافا من طلاب الحديث النبوي بفيضه العلمي

стр. 6605

والروحاني وساهم في سبيل تنمية التعاليم الدينية، وإصلاح المسترشدين، في مرحلة السلوك والتزكية والإحسان والتحركات السياسية والقومية بقوة وجهد ونشاط، حيث وزّع من حياته على هذه الأقسام الثلاث، فكان هو المعلم في العلوم الدينية، والمصلح وشيخ الطريقة، والقائد النشيط السياسي في آن واحد، وبقي ينتسب إليها لآخر من حياته، كما كان بجانب مؤسّس المدارس الدينية والمكاتيب أكثر من مائة في دولة "بنغلاديش" شيخا للمريدين في "بنغلاديش"، و "الهند"، و "بريطانيا"، وهم لا يعدون، ولا يحصون، وله الخلفاء أكثر من ستين. واستأثرت به رحمة الله جلّ وعلا يوم ١٩ رمضان المبارك ١٤٠٧ هـ، وصلى عليه مئات الآلاف من الرجال. يذكر فضيلة الشيخ المفتى محمد تقي العثماني في رسالته العزائية: كان رجلًا صالحا بسيطا متقشّفا في الحياة، وكان غاية التواضع ونكرات الذات ومكبّا، ومعتكفا على الأذكار والأوراد والإصلاح والإرشاد وآخرا من خلفاء الشيخ أشرف على التهانوي في "بنغلاديش"، وقضى طول حياته في تدريس الحديث، وخدمة الإسلام والمسلمين، فأكرمه الله تعالى بمراتب عالية. * * * ٤٩٨٦ - الشيخ الفاضل محمد الله بن الشيخ أسعد الله السهارنبوري *

стр. 6606

مدير جامعة مظاهر العلوم بـ "سهارنبور" سابقا. ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: كان والده مدير جامعة مظاهر العلوم، وخليفة من أجلّ خلفاء الشيخ أشرف على التهانوي، ولد الشيخ محمد الله سنة ١٣٤٩ هـ في "سهارنبور"، ونشأ فيها، تلقّى التعليم الابتدائي من والده ومن غيره من العُلماء. والتحق بظاهر العلوم في شوال ١٣٦٢ هـ، وتدرج في الدراسة، حتى انتسب إلى الصفّ النهائي فيها في شوال ١٣٦٧ هـ، وأكمل الصحاح الستة، وتخرَّج في شعبان ١٣٦٨ هـ، أخذ المجلد الأول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و "سنن أبي داود" عن الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من "البخاري" عن الشيخ عبد اللطيف، و "صحيح مسلم" عن الشيخ منظور أحمد خان، و "سنن الترمذي" عن الشيخ المقرئ سعيد أحمد، و "سنن النسائي"، و "ابن ماجه" عن أبيه الشيخ أسعد الله، وقرأ مع ذلك "الشاطبية"، و "المقدمة الجزرية"، و "الفوائد المكية"، و "ضياء التجويد" في التجويد والقراءة على شيوخ مظاهر العلوم للفن هذا. وبعد أن تخرّج فيها انتسب في المعاهد التعليمية المختلفة وصقل جدارته وأهليته وكفائته العلمية، وزادها زيادة بارزة، أدّى امتحان التخصّص في التفسير، وتعلّم العلوم العصرية، كما أعطى الامتحانات في المؤسّسات التعليمية الحكومية وغير الحكومية، من بينها امتحان الأديب الماهر والأديب الكامل الذي أداه في جامعة عليكره الإسلامية، لا زال لازم أباه، واستفاض منه في سبيل تنشئة الصلاحية الروحانية والأخلاقية. أخذ الطريقة عن أبيه، وحصلت له الإجازة من المقرئ الشيخ صديق أحمد الباندوي، فبايع الخلق في هذه السلسلة، عين أستاذا في جامعة مظاهر العلوم في شوال ١٣٨٤ هـ، فدرّس بممس العام كتاب "القطبي" في المنطق،

стр. 6607

وبعد ذلك درس شتي الكتب في سنين مختلفة، وأسند إليه تدريس المجلدين الأولين من "الهداية" سنة ١٣٩٩ هـ أول مرة، وبعد أن توفي الشيخ المفتي عبد العزيز وقع اختيار أعضاء إلمجلس الاستضارى لمظاهر العلوم عليه، فقلّدوه منصب مديرها، وذلك في ٥ صفر ١٤١٣ هـ، وبقى عليه إلى آخر حياته نحو ثلاث سنوات، بدأ المرض قبل وفاته بشهور، رلكن المرض لذلك الحين غير مرض خطر يدلّ على أن أجله قد اقترب، جاء إلى مكتب الرياسة كعادته يوم الثلثاء ٢٢ ذو الحجّة، فلم يبد عليه أثر من شدّة العلّة غير ضعف وتدهور واضحلال، قد حلّ به من ذي قبل، ابتدأ المرض يوم الخميس ٢٤ ذو الحجّة، فغاب عن وعيه، وأدكته الغشية وعلى إشارة الأطباء حمل إلى مدينة "ميرته" نفس اليوم، وعند الرجوع منها فاضت روحه في الطريق إلى مدينة "مظفر نغر" يوم الجمعة ٢٥ ذو الحجة ١٤١٥ هـ، فنقل جثمانه إلى "سهارنبور"، وصلى عليه الشيخ محمد عاقل في جامعة مظاهر العلوم في رحابها الموسّع، فدفن يحوار أبيه، إن الله ما أخذ، وله ما أعطي، كلّ شيء عنده إلى أجل مسمى. تعزية مجلس شورى لمظاهر العلوم سهارنبور على رحلته: قد توفي الشيخ محمد الله، مدير جامعة فظاهر العلوم يوم الجمعة ٢٥ ذو الحجة ١٤١٥ هـ، كان عالما كبيرا، جليلا، ذكيا، فطنا، بارعا، كثير العلاقة، وحسن الذوق بالأدب العربي والأردي جميعا، وكان من أبرز العُلماء وأشهر أبناء مظاهر العلوم، ومثيلا لذاته في جيد الصلاحية واللياقة في تولي الإدارة والنظارة، وفي مزاج البناء ومذاق التعمير. كان يشابه أباه الشيخ أسعد الله لطافة في المزاج، ورقة ولينة في الطبع، وصفاء في الخيالات، ونقية في الأفكار، والاتجاهات، ويماثله مظهرا، حتى كأن النقش الثاني كالنقش الأول، قد حدّثت بوفاته ثلمة عظيمة في ظرف جامعة مظاهر العلوم، فجعله الله غريق رحمته، وأردى أخلافه رداء الصبر الجميل،

стр. 6608

وجزاهم خير الجزاء وجزيل الأجر والعطاء، وأكرم مظاهر العلوم بأصلح البديل. آمين. تعزية مجلس الشورى لدار العلوم بـ "ديوبند": إن مجلس الشورى لدار العلوم ديوبند يعرب في حفله هذا عن أسفه وحزنه البالغ على رحلة الشيخ الشاه محمد الله، يدعو إلى جنابه تعالى أن يعفو عنه، وأسبل عليه سحائب كرمه، وتكرّم عليه بأعلى درجة من عنده، آمين. كان خلفا صادقا، ووريثا صالحا، مخلصا لأبيه، وذا مكانة ممتازة بين معاصريه، قام كوالده بخدمات زاهرة باهرة لجامعة مظاهر العلوم طول حياته، وأسدى خدمة غالية لدين الله جل وعلا بمواعظه ونصائحه وتعاليمه الإصلاحية في مدينة "سهارنبور"، وكان ذا ملكة قوية في التدريس والإفادة والوعظ والإصلاح والتذكير إلى جانب النباهة واللياقة الوافرة في الإدارة والتنظيم. ومن الظاهر: أنه إذا نشأت خلة بممات هؤلاء الرجال البارعين فيستحيل أن تسدّ، حيث أحدّثت وفاته ثلمة وفراغا في مظاهر العلوم، قامته خاصة، وفي طبقة العُلماء عامة، يضعر به الناس إلى طويل من الزمن في مجلس الشوري، يحانب إبداء ألمه وحزنه من أعماق قلبه بانتقاله إلى الرفيق الأعلي، ويعزّي أنجاله البارين ورجال أسرته وأعضاء مظاهر العلوم مسنون العزاء، ويتضرّع إلى الله أن يغفر له، ويضفى عليه ظلال فضله ورضوانه ويمدّه بمرتبة عالية، ويسدّ فجوة حدّثت بارتحاله. آمين. ولما توفي جعلت تنهال وتتدفّق على جامعة مظاهر العلوم من كلّ ولايات البلاد وأنحائها الرشبهائل العزائيةْ والبرقية والمكالمات التليفونية ورسالات الفكس بعدد لا بأس به، علاوة على ذلك أقبل كثير من الناس جماعات إلى

стр. 6609

"سهارنبور"، وعزوا ولده البار الشيخ مختار أسعد وأعضاء مظاهر العلوم على ما صحّ عن النبي ﷺ . كان يدرّس "كتاب الحسامي" من أشهر كتب أصول الفقه بعناية واهتمام بالغ، فوضع شرحا مفيدا ممتعا عليه باسم "مصباح الحسامي"، فظهر أول مرة سنة ١٤٠١ هـ، وثانية ١٤٢٦ هـ، كما قامت مكتبة مير محمد بـ"كراتشي" بطبعه بحلة قشيبة. * * * ٤٩٨٧ - الشيخ الفاضل مولانا محمد الله بن حسن علي الكُملائي * ولد سنة ١٣٢٢ هـ في قرية شابوه من مضافات "جاندبور" من أعمال "كملا". قرأ مبادئ العلم في المدرسة الرشيدية عند داره، ثم التحق بالمدرسة العثمانية العالية في مدينة "جاندبور"، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، ثم سافر إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية بها، وأكمل الدراسة العليا فيها. من شيوخه فيها: العلامة عبد الرحمن الكاشغري، وشمس العُلماء مولانا ولايت حسين، المفتي عميم الإحسان البركتي المجددي. توفي يوم الخميس ١٣ رمضان المبارك سنة ١٤٠٤ هـ. * * *

стр. 6610

٤٩٨٨ - الشيخ الفاضل مولانا محمد الله بن مولانا عبد اللّه النواخالوي * قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية. ومن شيوخه فيها: شيخ الهند العلامة محمود حسن الديوبندي، وغيره، من المحدّثين الكبار، رحمه الله تعالى. بايع في الإرشاد والطريقة على يده الشريفة، واستفاد منه فيوضا كثيرة. توفي سنة ١٣٦٤ هـ. * * * ٤٩٨٩ - الشيخ الفاضل محمد أحسن بن السيّد شجاعة علي الواسطي الكيلانوي البهاري * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرية الشيخ أبي الفرح الواسطي الحسيني البهاري. ولد بـ "كيلاني" قرية في ولاية "بهار" سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف. وأقبل على العلم في كبر سنّه، ورحل في طلبه بعد ما تزوّج، وولد له.

стр. 6611

فقرأ المتوسّطات على مولانا نعمة الله النبي نكري في "مظفّر بور"، والمعقولات على المفتي واجد علي بن إبراهيم البنارسي، والهيئة والهندية على المفتي نعمة الله بن نور الله اللكنوي، وأتقنهما، واشتغل بتصحيح المقالة الأولى للطوسي في "الأقليدس"، وتحشيتها، وطبع هذا الكتاب للمرّة الأولى بعنايته وتحت إشرافه. وأخذ عن الشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، كما صرّح به في حاشيته على حاشية "بحر العلوم" يقول: هذا مما استفدته عن الشيخ فضل حق. انتهى. وأخذ الفقه والحديث عن مولانا أكبر علي الرامبوري المحدّث، ومولانا عالم على الحسيني النكينوي، واشتغل بالتدريس في مدرسة حكومية في مدينة "كيا"، ثم استقال عن الوظيفة، واعتزل في قريته "كيلاني"، وتصدّر للتدريس. أخذ عنه خلق كثير من العُلماء، وقصده الطلبة من البلاد البعيدة، وكان جلّ اشتغاله بالعلوم الحكمية وتدريسها. له رسالة في ستة عشر جزءا في مبحث الوجود الرابطي، وحاشية على حاشية "بحر العلوم"، و "حلّ العقود في بعض مسائل التصوّف". توفي سنة إحدى وثلاثماثة وألف بـ "كيلاني"، ودفن بها. * * * ٤٩٩٠ - الشيخ العالم الفقيه محمد أحسن بن لطف علي بن محمد حسن الصديقي النانوتوي *

стр. 6612

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء المشهورين. ولد، ونشأ بـ "نانوته". وسافر للعلم إلى "دهلي"، فقرأعلى مولانا مملوك العلي، وعلى غيره من العُلماء. ثم أخذ عن الشيخ عبد الغني ابن أبي سعيد العمري الدهلوي. ثم ولي التدريس في المدرسة الكلّية ببلدة "بريلي" قصبة بلاد "روهيلكهند"، وسافر إلى "الحجاز" سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، فحجّ، وزار، واستفاض من شيخه عبد الغني المذكور بـ "المدينة المنوّرة" فيوضا كثيرة. ثم رجع إلى "الهند"، ودرّس، وأفاد، وخرج، وصنّف. له "مذاق العارفين"، ترجمة "إحياء علوم الدين"، و"أحسن المسائل" ترجمة "كنز الدقائق"، و"تكملة غاية الأوطار"، وترجمة "الدر المختار"، و "أحسن البضاعة في مسائل الرضاعة"، وغير ذلك. ومن مآثره الجميلة: تصحيحه وتحشيته "حجة الله البالغة"، و "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء" للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المحدّث، ثم نشرهما من دار الطباعة الصدّيقية له، جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء. توفي لتسع خلون من شعبان سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف. * * * ٤٩٩١ - الشيخ الفاضل الكبير محمد أحسن بن محمد صادق بن

стр. 6613

محمد أشرف الخوشابي البشاوري، المعروف بحافظ: دراز، لطول قامته* ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العُلماء المبرزين في المنطق والحكمة. له مصنّقات كثيرة، منها: "منح الباري شرح صحيح البخاري" بالفارسي، ومنها: حاشية على شرح "السلّم" للقاضي مبارك، ومنها: حاشية على "تتمة أخوند يوسف"، وله غير ذلك. مات سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وله إحدى وستون سنة، كما في "تاريخ علماء الهند". * * * ٤٩٩٢ - الشيخ الفاضل محمد أحكم، المعروف بالله ركها، المتلقّب سيف الأنبيتهوي * * رئيس هيئة التدريس في المدرسة الإسلامية بارا هندو راو "دهلي". ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد، ونشأ في أسرة علمية دينية في "بير زادكان". حارات من حارات بلدة "أنبيته" وأسرته مشهورة في العلم والمعرفة والسيادة منذ أكثر من قرن، وكان جدّه الشيخ محمد نور بخش أحد العُلماء الأجلاء في عصره، يقضى أيامه مشتغلا بالتدريس والإفادة تمام السنة، لذا كان متلقِّبا بفخر

стр. 6614

العُلماء، وصرف معظم حياته في ولاية "كشمير" بصفته مفتي وقاضي "كشمير"، وكان الشيخ محمد أحكم أحد هذه الأسرة العلمية، التحق بمظاهر العلوم عام ١٣٠٥ هـ، وأخذ العلوم العقلية والنقلية، ثم عاد إلى وطنه "أنبيته"، وولي الإمامة والخطابة في المسجد الجامع بها بجانب التدريس والإفادة، وبقي على هذه الحالة إذ وقع عليه الاختيار من المسؤولين عن مظاهر العلوم، فعيّنوه أستاذا عربيا لعلوّ كعبه في العلم والأدب يوم ٢٢ شوال ١٣١٣ هـ، وبعد أن أقام بها إلى مدّة ثماني سنين متتالية استقال عنها عام ١٣٢١ هـ، وانتقل إلى "دهلي"، وشغل مهامّ هئية التدريس في المدرسة الإسلامية في "بارا هندو راؤا" بـ "دهلي". * * * ٤٩٩٣ - الشيخ الفاضل محمد أحمد بن الشيخ سعيد أحمد التهانوي أستاذ الحديث بجامع العلوم بـ "كانبور"، ومؤسّس الجامعة الأشرفية في "سكهر" "باكستان " * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد سنة ١٣٣١ هـ يتلقّب بشاغل، أدخل أولا في المدرسة الأشرفية التابعة للزاوية الإمدادية بـ "تهانه بهون"، فتعلّم هنا مدّة، ثم قدم مظاهر العلوم عام ١٣٥٠ هـ، وأخذ التفسير والحديث والفقه والكلام وغيرها من العلوم الدينية، وأنهى المنهج النظامي تدريجيا، حتى

стр. 6615

تخرّج فيها عام ١٣٥٢ هـ، قرأ المجلد الأول من "جامع الإمام البخاري"، و "سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلّد الثاني على الشيخ عبد اللطيف، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد، و "سنن الترمذى"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، وبعد أن تخرج فيها قام بالدرس والإفادة في مظاهر العلوم لسنين طوالا، ثم ولي تدريس الحديث في جامع العلوم بـ "كانبور"، وظلّ "يشتغل، ويعكف عليه إلى استقلال دولة "باكستان"، ومع ذلك يدرّس ترجمة القرآن الكريم في مسجد محلي، فانتفع به آلاف من الخلق، وبما أنه من مؤيدي حركة تأسيس "باكستان"، فانتسب إلى جمعية علماء الإسلام بصفة منظّمة، وعين رئيسها لـ "كانبور"، فظلّ يمهّد الآراء والأفكار لتأسيس "باكستان"، يدور المنطقة طولا وعرضا، شرقا وغربا، فلمّا، تم تأسيسُها واستقلالها فغادر إلى "سكهر" مديرية من مديريات ولاية "السند"، وأنشأ فيها مدرسة باسم المدرسة الأشرفية عام ١٣٧٤ هـ، وهي تعتبر اليوم من أشهر المدارس الدينية في "السند"، يحانب ذلك بنى فيها مسجدا جامعا في بقعة فسيحة الجنبات، قد اشتراها لذلك، تخرّج فيها مئات من العُلماء الفاضلين خلال خمسين سنة مما غبر، كما فيها دار إفتاء، قد صدرت منها الفتيا أكثر من خمسين ألفا إلى الآن. وافته المنية يوم الأربعاء ٤ محرم الحرام ١٣٩٧ هـ، وهو أصيب بوطأة قلبية، وصلّى الشيخ الطبيب عبد الحي العارفي عليه بآلاف من العامة والعلماء المبرّزين، ودفن بجوار الشيخ ظفر أحمد العثماني، والشيخ الشاه عبد الغني البهولبوري، ﵀ رحمة واسعة. * * *

стр. 6616

٤٩٩٤ - الشيخ الفاضل محمد أديب بن محمد الجراح النقشبندي * من القضاة. ولي وظيفة المدعى العام في ولاية "الموصل"، وتوفي بـ "دمشق" في أواخر عام ١٣٣٦ هـ. من تصانيفه: "أحاديث الأربعين القدسية من الصحف الإبراهيمية والموسوية"، و"رسالة الجهاد على فتوى خليفتنا الأعظم السلطان الغازية محمد رشاد". * * * ٤٩٩٥ - الشيخ العالم الصالح محمد أرشد بن محمد رشيد بن مصطفي، العثماني، الجونبوري * * ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من كبار المشايخ. يتصل نسبه بالشيخ سرّي السقطي العثماني بتسع وعشرين واسطة. ولد في سنة إحدى وأربعين وألف، ونشأ في مهد المشايخ. وقرأ القرآن، وتعلّم الخطّ والكتابة على غير واحد من الناس.

стр. 6617

ثم قرأ "الميزان"، و "المنشعب"، وشطرا من "الكافية" علي الشيخ فيضي الشيخبوري، وشطرا من "دستور المبتدي"، و "مائة عامل"، وشطرا من "تذكرة النحو"، و "هداية النحو"، و "الكافية" من المجرورات إلى آخرها، و "الإرشاد"، و "ضوء المصباح"، سمّاها، و "شرح الكافية" للجامي وشرحها للشيخ إله داد الجونبوري إلى مبحث غير المنصرف، وشطرا من "ميزان المنطق" على الشيخ عبد الشكور المنيري، و "تهذيب المنطق"، وشرحه لليزدي على الشيخ نور الدين المداري، وشطرا من "شرح الكافية" للجامي، وشطرا من "التهذيب"، و "شرح الشمسية" للرازي، و "شرح هداية الحكمة" للميبذي على الشيخ محمد أفضل العثماني الجونبوري، وقرأ شطرا من "شرح الكافية" للجامي، وشرحها للشيخ إله داد المذكور، وبعضا من "مختصر المعاني" مع حاشيته لملا زادة، والعبادات من "شرح الوقاية"، و "الحسامي" من أقسام السنة إلى آخر البحث، و "شرح العقائد" كلّه مع حاشيته للخيالي، والفنّ الأول من "المطوّل" إلى أحوال المسند إليه، والفنّ الثاني كلّه، وأجزاء من "التلويح"، و "التوضيح"، كلّها، والمجلّد الرابع من "هداية الفقه" وأجزاء من المجلّد الثالث، وجزءا من "شرح المطالع" سماعا، و "الأمور العامّة" من "شرح المواقف" سماعا، ومبادي اللغة من "العضدية" سماعا، وشطرا من شرح "الجغميني"، و "السراجية"، و "الرشيدية"، والوصفية"، و "العضدية"، و "فصوص الحكم"، و"مقدمة نقد النصوص"، وأبوابا من "الفتوحات المكّية"، و "الدرر الفاخرة"، و "العوارف"، و "بستان السمرقند"، و "مشكاة المصابيح" سماعا، وشطرا من "تفسير البيضاوي"، كلّها قرأ على والده، ولازمه، وتلقى الذكر منه، وفرغ من التحصيل وله إحدى وعشرون سنة.

стр. 6618

وتصدّى للدرس والإفادة في حياة والده، وكان يدرّس ساعتين من أول النهار، ويصلّي الإشراق والضحي، ثم يتغدّى إن تيسّر له، ويقيل، ثم يصلّى الظهر بجماعة في أول وقته، ثم يشتغل بالتدريس والتلقين. وكان على قدم أبيه في القنوع، والعفاف، والتوكّل، واتباع الجنائز، وعيادة المرضي، وإجابة الدعوة، عامّة كانت، أو خاصّة. وكان لا يحزن على الفقر والفاقة، وكان يصلّي الصلوات كلّها في أوائل أوقاته، ويعتني بذلك أشدّ اعتناء، وكذلك يعتني بالجماعة، ويوصي أصحابه بها، وكان يقرأ الفاتحة في الصلاة السرّية، وله رسائل في السلوك والتصوّف. وقد جمع ملفوظاته الشيخ شكر الله الدالموي، ثم رتّبها الشيخ غلام رشيد ابن محبّ الله الجونبوري. توفي لست بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، فدفن بـ "رشيد آباد" من بلدة "جونبور"، كما في "كنج أرشدي". * * * ٤٩٩٦ - الشيخ الفاضل محمد أسعد بن أحمد الإستانبولي، الرومي * فاضل. من آثاره: "شواهد المؤرخين"، و "القمر المنير في شرح الحزب الكبير". توفي سنة ١٢٦٤ هـ. * * *

стр. 6619

٤٩٩٧ - الشيخ الفاضل محمد أسعد بن حسن الإستانبولي، الملقب بدرويش * من القضاة تولى القضاء بالمدينة، وتوفي بها سنة ١٢٤٠ هـ. من آثاره: "رسالة في الآداب"، و"شرح العرائس" للخادمي. * * * ٤٩٩٨ - الشيخ الفاضل محمد أسعد بن عبد الله القونوي الأصل القسطنطيني المولد والمنشأ، المعروف بإمام زاده * * من القضاة. ولي القضاء بعسكر الروم إيلي. من آثاره: "حلية الناجي في شرح الحلبي"، و "شرح السراجية" في الفرائض، و "فتح القسطنطينية". توفي سنة ١٢٦٧ هـ. * * * ٤٩٩٩ - الشيخ العالم المحدّث محمد أسعد المكّي * * *

стр. 6620

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر" وقال: أحد الرجال المشهورين في الحديث. أخذ عن الشيخ تاج الدين المكّي وعن غيره من العُلماء بـ "مكّة المباركة". ثم قدم "الهند"، وتقرّب إلى نواب ناصر جنك، فصاحبه مدّة. ولما قتل ناصر جنغ تقرّب إلى ابن أخته مظفّر جنغ، وكان معه في محاربة وقعت بين المظفّر وبين الأفاغنة بـ "أركات"، فقتل معه. قال السيّد غلام علي البلكرامي في "سبحة المرجان": إنه كان عنده نسخة من "ضياء الساري شرح صحيح البخاري" للشيخ عبد الله بن سالم البصرى المكّي، اشتراها من ولده، وجاء بها إلى "الهند". فقلت: حقّها أنها تكون في الحرمين الشريفين، ولا ينبغي أن تنقل إلى بلاد أخرى. فقال الشيخ: الكلام صحيح، ولكنّي ما فارقتها لفرط محبتي إياها، ثم أرسل الشيخ كتبه إلى "أورنغ آباد"، احتياطا لما رأى من هيجان الفتنة في أركات. قال: وإني رأيت جسده أصابه ستة أسهم، وكان ذلك يوم الأحد السابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وألف، فدفن بصحراء المعركة في أرض "كريب" يلي على فرسخ من قرية "راي جونتي". وكذلك على فرسخ من شعب "كاركالوه"، وهو شعب مشهور في نواحي "كربه". * * * ٥٠٠٠ - الشيخ الفاضل العلامة محمد أسلم، الهروي *
следующие страницы →