← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

وكان في تلك المسئلة طرفا لشيخه حسين بن محسن المذكور، ولكن الشيخ كان يحبّه ويعترف بفضله، وقد كتب في بعض مكاتيبه إلى الشيخ شمس الحق صاحب "عون المعبود"، وقد رأيته بخطّه قال: ورحم الله أخانا العلامة محمد بشير، فقد كان عالما محقّقا متمسّكا بالكتاب والسنة، وقد مضى ﵀ إلى رحمة الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار. انتهى. مات بـ "دهلي" في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثلاثماثة وألف. * * * باب من اسمه محمد جان، جمال، جميل ٥٠٣٩ - الشيخ الفاضل محمد جان بن يعقوب العمري البحري آبادي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفنون الأدبية. ولد، ونشأ بقرية "بحري آباد" من أعمال "أعظم كره". وحفظ القرآن، وقرأ المختصرات على أهل تلك الناحية.

стр. 6652

ثم تأدّب على مولانا محمد فاروق بن علي أكبر العبّاسي الجرياكوتي. ثم لازم دروس الشيخ عين القضاة بن محمد وزير الحيدرآبادي، وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام وغيرها. ثم ولي التدريس بـ "جوناكده" في مدرسة مهابت خان، فأقام بها مدّة طويلة، ثم اعتزل عنه، وولّاه التدريس شيخه مولانا عين القضاة المذكور في المدرسة الفرقانية. وله شعر بالعريى والفارسي، ومن شعره قوله يمدح الإمام الربّاني مولانا الشيخ أحمد السرهندي: بركاته عمت فوافت كل ما … ذرت عليه الشمس من بحر وبر. عم الوري طرا سنا آثاره … قرت لرؤيتها عيون ذوي البصر. الرشد ظل بسعيه متهللا … من بعد ما قد كان منطمس الأثر. والشرك والإلحاد قد محيا به … الغي أدبر والضلال نأى وفر. كم محدّث نيرانه خمدت به … إذ طار من نيرانه شرر وشر. بحر خضم منه كم نبعت كم … سألت عيون أو جرى منه النهر. كم من موات القلب نال حياته … من فيضه فزها وراق به النظر. سلسال عرفان به قد ميزوا … ماكان منه صفا وما منه انكدر. كم جاهل غر أتاه لرشده … فالجهل زال برشده كذا الغرر. كم من أتى سعيا إليه بقلبه الـ … قاسى وروح قد أحاط به الكدر. أو نفسه قهرت فجاء ونفسه … مقهورة أما هواه فقد هجر. والروح منه بنظرة منه انجلى … والقلب لان وكان أصلد من حجر. توفي لليلتين خلتا من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثلاثماثة وألف. * * *

стр. 6653

٥٠٤٠ - الشيخ الفاضل المولى محمد الجمال، الشهر بجلبي خَليفَة * وَهُوَ من نسل جمال الدّين الأقسرايني. ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ مشتغلا بِالْعلمِ أولا، وَعند اشْتِغَاله بـ "الشرح الْمُخْتَصر" للتلخيص غلب عَلَيْهِ محبَّة الصُّوفِيَّة، وَمَال إلى طريقتهم، واختلى أولا بِبِلَاد "قرامان" عند الشيخ عبد الله من خلفاء الشَّيْخ عَلَاء الدّين الخلوتي. وَفِي أثناء تِلْكَ الْمدَّة أتى الْمولى عَلَاء الدّين إلى بِلَاد "قرامان"، فَذهب إليه، وَرَآهُ لابسا جُبَّة سَوْدَاء وعمامة سَوْدَاء، وراكبا على فرس أسود، وأظهر لَهُ الْمحبَّة، فَقَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين: إن أردت هَذِه الْجُبَّة أعطيتك إياها، فأجاب هُوَ بَأن لبس الخِرْقَة يَنْبَغِي أن يكون بِاسْتِحْقَاق، وَلَا اسْتِحْقَاق لي أن ألبسها، وَقَالَ الشَّيْخ إذا تحْتَاج إلى توابعي، فَلم يلبث الشَّيْخ، إلا وَقد توفّي بِتِلْكَ الْبِلَاد، وَتُوفِّي بعده الشَّيْخ عبد الله. ثمَّ أتى إلى بَلْدَة "توقات"، وَجلسَ فِي الْخلْوَة عند الشيخ الْمَعْرُوف بِابْن طَاهِر، وَكَانَ يَأْمر مريديه بالرياضة القوية، حَتَّى أن بَعضهم لم يصبروا على ذَلِك، فطردهم من عِنْده، فَبَقيَ هُوَ عِنْده وَحده، واشتغل بالرياضة، حَتَّى قيل للشَّيْخ يَوْمًا فِي حَقه: إنه مشتغل بالرياضة القوية، فَقَالَ خله، حَتَّى يَمُوت. وَكَانَ ذَلِك الشَّيْخ من طَائِفَة التراكمة، وَكَانَ أميا، إلا أنه كَانَ فِي بَاطِنه قُوَّة عَظِيمَة، وَاتفقَ لَهُ فِي تِلْكَ الأيام وَاقعَة كشف الْحَال، فَقَصَّهَا على الشَّيْخ، فعامل الشَّيْخ مَعَه بعد ذَلِك بالملاطفة.

стр. 6654

ثمَّ توفيّ الشَّيْخ، وَذهب بعده إلى بَلْدَة "أرزنجان"، وَصَاحبْ هُنَاكَ مَعَ الْمولى بيري، ثمَّ قصد أن يذهب إلى بِلَاد "شرْوَان" للوصول إلى خدمَة السَّيِّد يحيي، وَلما انْفَصل عَن "أرزنجان" مَسَافَة يَوْمَيْنِ اسْتمع وَفَاة السَّيِّد يحيي، وَرجع إلى "أرزنجان"، ولازم خدمَة الْمولى بيري، وأرسله هُوَ إلى بلاد الروم إرشاد الْفُقَرَاء. حُكيَ أن الْوَزير مُحَمَّد باشا القراماني كَانَ وزيرا للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَكَانَ يمِيل إلى السُّلْطَان جم، وَينْقص السُّلْطَان بايزيدخان عِنْد وَالِده، فتضرع السُّلْطَان بايزيدخان إلى الشَّيْخ جلبي خَليفَة، فاستعفى عَن ذَلِك، فَزَاد السُّلْطَان بايزيدخان فِي التضرع، فَتوجّه إليه، فَرَأى أولياء "قرامان" فِي جَانب السُّلْطَان جم، فقصدهم الشَّيْخ الْمَزْبُور، فَرَمَوْهُ بِنَار، وأخطأته، وأصابت بنته، وَبعد أَيَّام مَرضت الْبِنْيت، وَمَاتَيتْ، فتضرع إليه السُّلْطَان بايزيدخان، وأبرم عَلَيْهِ، فَتوجّه ثَانِيًا، وَحضر أَوْلِيَاء "قرامان"، فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: إن هَذَا الرجل، وَأَرَادَ الْوَزير مُحَمَّد باشا القراماني قد أبطل أوقاف الْمُسلمين، وضبطها لبيت المال، ففرغ الْكل عَن الانْتِصَار لَهُ، وَمَا بَقِى إلا الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء، ورأيته قد رسم حول الْوَزير الْمَذْكُور دَائِرَة، قَالَ: فَدخلت الدائرة بِجهْد عَظِيم، وسيظهر الأثر بعد ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. حكى بعض أقربائه عَنهُ أنه حصلت لي فِي أثناء ذَلِك التَّوَجُّه غيرَة عَظِيمَة، حَتَّى رُوِيَ أنه وصلت النكبة فِي تِلْكَ الْمدَّة إلى كلّ من يُسمى بِمُحَمد، قَالَ الرَّاوِي: وأنا أسمى بِمُحَمد، وَعند ذَلِك كنت صَبيا، فَصَعدت على شَجَرَة، فانكسر غصنها، فَوَقَعت، وشجّ رَأْسِتي، وَعند ذَلِك كُنَّا فِي بَلْدَة "أماسيه" فعدوا فِيهَا، أربعين رجلًا، اسْمه مُحَمَّد، قد وصلت النكبة إلى كلّ مِنْهُم.

стр. 6655

رُوِيَ أنه لما تمّ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ يَوْمًا جَاءَ خبر وَفَاة السُّلْطَان محمد خان، فَتوجّه السُّلْطَان بايزيدخان إلى "قسطنطينية"، وَبعد خَمْسَة أيام من توجّهه سمع فِي الطَّرِيق أن الْوَزير مُحَمَّد باشا قد قتل. حُكيَ أن الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء عمل لَهُ وفْق مائَة في مائَة، وَكَانَ يحملهُ الْوَزير على رَأسه، وَعند وَفَاة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان عرق عرقا كثيرًا لشدَّة حيرته وخوفه، فانطمس بعض بيُوت الوفق الْمَذْكُور، فأرسله إلى الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء ليصلحه، فَقتل الْوَزير الْمَزْبُور قبل وُصُول الوفق إليه، وَلَعَلَّ هَذَا مَا رَآهُ الشَّيْخ الْمَزْبُور من رسم الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء دَائِرَة حول الْوَزير الْمَذْكُور. ثمَّ إنْ السُّلْطَان بايزيدخان بعد جلوسه على سَرِير السلطنة أرسل الشَّيْخ الْمَزْبُور مَعَ أربعين رجلًا من أصحابه إلى الحج، ليدعوا هُنَاكَ لدفع الطَّاعُون من بِلَاد الرّوم، فأعطى الشَّيْخ صرّة من الدَّرَاهِم، وأعطى كلّ وَاحِد من أصحابه ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم، فَمَاتَ الشَّيْخ فِي الطَّرِيق ذَهَابًا. رُوِيَ أنه بعد توجّه الشَّيْخ إلى الحَج خفّ الطَّاعُون فِي "قسطنطينية" عدَّة سِنِين، بل انْقَطع فِي تِلْكَ الْمدَّة بإذن الله تَعَالَي، قدّس الله سرّه الْعَزِيز. * * * ٥٠٤١ - الشيخ العالم الكبير محمد جميل بن المفتي عبد الجليل بن المفتي شمس الدين، الصدّيقي، البرونوي، الجونبوري *

стр. 6656

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد فحول العُلماء. ولد في شهر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وألف بمدينة "جونبور". وقرأ الكتب الدرسيّة إلى "شرح الوقاية"، و "مختصر المعاني" على الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري، وسائر الكتب الدرسيّة على نور الدين جعفر بن عزيز الله الجونبوري. ثم تصدّى للدرس والإفادة. وكان مفرط الذكاء، قويّ الإدراك، سريع الملاحظة، جيّد الفكر. له مصنّفات جيّدة، منها: حاشية على "المطوّل"، وحاشية على مبحث العطف من "شرح الكافية" للجامي، وله رسالة في الفقه، ورسالة في التصوّف. وله يد بيضاء في تأليف "الفتاوى الهندية". قرأ عليه الشيخ غلام رشيد بن محبّ الله الجونبوري "المختصر"، و "المطوّل" مع حاشيته للسيّد، و "شرح العقائد" للتفتازاني، مع "حاشية الخيالي"، و "شرح المطالع" مع حاشيته للسيّد، و "الحسامي"، وأجزأءا من"نور الأنوار"، و "شرح الوقاية"، و "هداية الفقه"، و "رسالة الجبر والاختيار" للشيخ محمود بن محمد الجونبوري، و "الرشيدية" للشيخ محمد رشيد المذكور، كما في "كنج أرشدي". وأخذ عنه الشيخ نظام الدين الأورنغ آبادي، والشيخ نور الهدى الأميتهوي، والسيّد حسن رسول نما، وخلق آخرون، كما في "بحر زخار". توفي لستّ ليال خلون من رجب سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بمدينة "جونبور"، فدفن بمقبرة المفتي محمد صادق، كما في "كنج أرشدي". * * *

стр. 6657

٥٠٤٢ - الشيخ العالم الفقيه محمد جميل بن عبد الغفّار، البرهانبوري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين. ولد، ونشأ ببلدة "برهانبور". وحفظ القرآن، وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته. ثم سافر إلى "حيدرآباد"، وقرأ بها أياما. ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن الشيخ سيّد محمد القندهاري، والمفتي صدر الدين الدهلوي، والشيخ المسند إسحاق بن أفضل العمري، سبط الشيخ عبد العزيز. ثم سافر إلى "لكنو"، وأخذ عن مرزا حسن علي الشافعى اللكنوي. ثم سافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وولي القضاء ببلدته "برهانبور"، فتولّاه مدّة. ثم ذهب إلى "حيدرآباد"، وولي التدريس بها في المدرسة العالية، فدرّس، وأفاد مدّة عمره، أخذ عنه خلق كثير. مات لسبع بقين من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائتين وألف ببلدة "حيدرآباد"، كما في "تاريخ برهانبور". * * *

стр. 6658

باب من اسمه محمد حافظ، حسن ٥٠٤٣ - الشيخ العالم الفقيه محمد حافظ بن عمد فُضَيْلْ (بالتصغير) بن القاضي محمد يوسف، العثماني، البلكرامي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين. ولد، ونشأ بـ "بلكرام"، وسافر إلى "مانكبور". وقرأ المختصرات على ملا محمود، ثم ذهب إلى "جائس"، وقرأ سائر الكتب الدرسيّة من معقول ومنقول على غلام مصطفى بن محمد، وحفظ القرآن. وكان غاية في الجود والكرم والخصال المرضيّة، لم يزل مشتغلا بالدرس والإفادة. توفي لثمان بقين من محرّم سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بـ"موهان" (مضم الميم) قرية من أعمال "لكنو"، كما في "شرائف عثماني". * * *

стр. 6659

٥٠٤٤ - الشيخ العالم الفقيه محمد حسن بن بيان الأفغاني الطوكي * ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين. قرأ العلم على مولانا السيّد حيدر علي الحسيني الرامبوري ثم الطوكي، وعلى صاحبه القاضي إمام الدين الحنفي الطوكي، ولازمهما مدّة طويلة، حتى برع في كثير من العلوم والفنون. وكان كثير الدرس والإفادة. أخذ عنه المولوي حيدر حسن بن أحمد حسن، والمولوي بركات أحمد بن دائم علي، والمولوي عبد الكريم، وخلق كثير من العُلماء. [مات في سنة خمس عشرة وثلاثماثة وألف]. * * * ٥٠٤٥ - الشيخ الفاضل محمد حسن بن بير محمد النقشبندي الملتاني من كبار تلامذة المحدّث الشيخ أحمد علي السهارنبوري * * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ببلدة "دلوملتاني" بمديرية "لاهور" عام ١٢٦٥ هـ.

стр. 6660

قد حصل على مبادئ العربية في المدارس بمنطقته، وفي أوائل عمره قرأ "الكافية" لابن حاجب إلى "مشكاة المصابيح" على الشيخ محمد طيّب، والشيخ عبد الله، والشيخ عبد العزيز، وقدم مظاهر العلوم في شوّال ١٢٩٣ هـ، وانشغل بالعلم هنا إلى عام ١٢٩٨ هـ، حيث أخذ خلال هذه الفترات الطويلة ثماينة عشر كتابا في شتى الفنون عن الشيخ أحمد على السهارنبوري، والشيخ مظهر علي النانوتوي، والشيخ أحمد حسن الكانبوري، وعن غيرهم من العُلماء، أكرمه الشيخ أحمد على بشهادة خاصة، كما يلى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد! فيقول العبد الضعيف الملتجئ إلى الله القوي أحمد على عفى عنه: إن المولوي محمد حسن بن بير محمد، المتوطّن "دلوملتاني" مديرية "لاهور" قد عرض عليَّ "الصحيحين البخاري ومسلم"، و "سنن ابن ماجه"، و "النسائي"، و "الجامع" للترمذي مع "شمائله"، و "الموطأ" للإمام محمد ﵀ تعالي، وأيضًا قد عرض عليَّ شيئًا من "المشكاة"، و "المسند" للدارمي، و "الجامع الصغير" للسيوطي، و "الحصن الحصين". قد عرضت الكتب المذكورة على الشيخ المكرّم والمخدوم الأكرم المولوي محمد إسحاق الدهلوي، ﵀ عليه وعلى أساتذته وتلاميذه رحمة كثيرة، قد أجازني وأنا أجيز المولى محمد حسن، الموصوف بأن يشتغل بالكتب المذكورة، ويعلم المستفيدين بها بالشمروط المعتبرة عند أهل الحديث، وبالمراجعة إلى الشروح وغيرها عند الحاجة، والله المستعان، وعليه التكلان، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. حرّر في شهر شعبان سنة ١٢٩٥ هـ خمس وتسعين. بعد الألف والمائتين من هجرة سيّد المرسلين، عليه الصلاة والتسليم.

стр. 6661

وبعد أن تخرج فيها عاد إلى وطنه، واشتغل، وأكبّ على التدريس والإفادة والتأليف والكتابة، كان هو يعتبر من أجلّة العُلماء وشيوخ الحديث في زمانه، كما كانت له المهارة في الفقه وأسماء الرجال، يدرّس الصحاح باهتمام كبير، يحضره عدد من طلاب الحديث لا يحصى بحدّ وعدّ، وكان وعظه مؤيدا بالدلائل ومؤثرا دائما، وخطابه وكتابته جامعين شاملين. بايع الشيخ عبد العزيز اللدهيانوي في الطريقة النقشبندية، توفي إلى رحمة الله تعالى يوم ٢٠ ربيع الآخر ١٣٤٠ هـ. مؤلفاته: ١ - "الدليل المبين على ترك القراءة للمقتدين ": قد وضعه في جزئين حول القراءة خلف الإمام، أثبت فيه عدم وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام بالآيات القرآنية، وشأن نزولها والأحاديث النبوية وأقوال العُلماء وأدلتهم. ٢ - "تنوير الحاسة في مناقب الأئمة الثلاثة ": تحقق وضعه في مناقب الأئمة الثلاث: الإمام أبي حنيفة، والإمام محمذ، والإمام أبي يوسف، ﵏ تعالي، والردّ على الإشكالات الموجّهة إليهم. ٣ - "رحمة الودود ": جاء الكتاب حول ترك جلسة الاستراحة بعد الركعة الأولى والثالثة، وعدم جواز السجدة لغير الله تعالى في اللغة الأردية. ٤ - "حق المبين في إثبات الظهر يوم الجمعة للمصلين ": ألّفه صاحب الترجمة في مسائل صلاة الظهر، وما يتّصل بها حينما تفقّد شرائط جواز الجمعة في اللغة العربية، وصدرت ترجمته الأردية أيضًا. ٥ - "ستة ضرورية ": يضمّ الكتاب تحقيق ستّ مسائل، وهي في الآتية:

стр. 6662

ترك قراءة الفاتحة خلف الإمام، آمين بالسرّ، وضع اليدين تحت السرّة في الصلاة والتراويح عشرون كعة، قضاء سنة صلاة الفجر بعد طلوع الشمس إن فات الوقت، وثلاث ركعات للوتر بسلام واحد، فهي ستّ مسائل، تناولها بالتحقيق والدراسة والكتاب بالأردية والعربية جميعا. ٦ - "القول الفصيح في إثبات حياة المسيح ": ظهر الكتاب في إثبات حياة المسيح ﵇، ورفعه إلى السماء من القرآن والأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ ، وهو غير مطبوع. ٧ - "تحفة الأحبّة في ذمّ الشرك في المحبّة ": قد وضع هذا التأليف في ردّ الشرك والبدعة، والتقاليد الباطلة القبيحة، والنذر لغير الله، ومكانتها الشرعية، كلّ ذلك بالذكر التفصيلي. ٨ - "الزجر والتحذير في الحدود والتعزير ": قام صاحب الترجمة بإيضاح بعض الصغائر من المعاصي، التي عينت فيها الشريعة الإسلامية التعزيرات لا الحدود، وذلك مسودّة باللغة العربية والأردية. ٩ - "ترويج العينين في مسئلة رفع اليدين ": قام بهذا الكتاب بالردّ على ما وجّهه الإمام البخاري والأئمة الآخرون إلى الأحناف في رفع الهدين، والكتاب لم يطبع بعد. ١٠ - "فوز المبين بالإخفاء بالتأمين ": جاء هذا الكتاب في الآمين بالسرّ والجهر. * * *

стр. 6663

٥٠٤٦ - الشيخ الفاضل الكبير محمد حسن بن المفتي أبي الحسن، القادري، البريلوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في المعقول والمنقول. أخذ عن المفتي شرف الدين الرامبوري، وعن غيره من العُلماء. وله شرح بسيط على "معراج العلوم" لملا حسن، ورسالة مفردة في حقيقة التصديق المسمّاة بـ "غاية الكلام في حقيقة التصديق عند الحكماء والإمام"، و "أصل الأصول"، مختصر مفيد بالفارسي في النحو. * * * ٥٠٤٧ - الشيخ الفاضل الكبير محمد حسن بن ظهور حسن بن شمس على الإسرائيلي السنبهلي * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من كبار العُلماء. ولد، ونشأ ببلدة "سنبهل". وقرأ المختصرات على أساتذة عصره ومصره.

стр. 6664

ثم سافر إلى "رامبور"، وقرأ الكتب الدرسيّة على مولانا سديد الدين الدهلوي، وعلى غيره من العُلماء. ثم ولي التدريس في بعض المدارس العربية. لقيته بـ"لكنو"، فوجدته ذكيّا فطنا، حادّ الذهن سريع الملاحظة، ذا حافظة عجيبة وفكرة غريبة، تفرّد في قوة التحرير وغزارة الإملاء، وجزالة التعبير، وكلامه عفو الساعة وفيض القريحة، ومسارعة القلم ومسابقة اليد، وكان شديد التعصّب على من لا يقلّد الأئمة. طالعت من مصنّفاته شرح مختصر على "إيساغوجي"، صنّفه في يوم واحد، وشرح بسيط على "ميزان المنطق"، سمّاه بـ "المنطق الجديد"، وهو مشتمل على نتائج تحقيقات كثيرة، و "القول الوسيط في الجعل المؤلّف والبسيط"، و "سوانح الزمن على شرح السلّم" للمولوي حسن، و "نظم الفرائد على شرح العقائد"، وشرح بالقول على "أصول الشاشي"، وتعليقات مبسوطة على "هداية الفقه"، و "تنسيق النظام لمسند الإمام"، حاشية بسيطة على "مسند الإمام أبي حنفية" برواية الحصكفي مع مقدمتها المسبوطة، كلّها طبعت، وشاعت في "الهند"، وأما ما لم تطبع فمنها: "صرح الحماية على شرح الوقاية" مع المقدمة، وهي أحسن مؤلّفاته، رأيته عند المرحوم عبد العلى المدراسي، وله غير ذلك من المصنّفات، عدها في مقدمة "صرح الحماية" مائة كتاب، وكتاب ما بين المجمل والمفصّل والصغير والكبير. توفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلون من صفر سنة خمس وثلاثماثة وألف. * * *

стр. 6665

٥٠٤٨ - الشيخ العالم الصالح محمد حسن بن عبد الرحمن النقشبندي السندي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين. ولد في شوّال سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ببلدة "قندهار". وقرأ المختصرات ببلدته، ثم سافر مع والده إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ومكث بـ "مكّة المباركة" خمس سنين، وقرأ أكثر الكتب الدرسيّة في المدرسة الصولتية للعلامة رحمة اللّه بن الخليل الكيرانوي المهاجر. ثم دخل "الهند"، وقرأ على المولوي لعل محمد السندي، وسكن بقرية "تنده محمد خان" من أعمال "حيدر آباد السند". * * * ٥٠٤٩ - الشيخ العالم الكبير العلامة محمد حسن بن غلام مصطفى بن محمد أسعد ابن قطب الدين، الأنصاري، السهالوي، ثم اللكنوي * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد أذكياء العالم.

стр. 6666

لم يكن في زمانه مثله في الذهن، والذكاء، وسرعة الخاطر، وقوة الحفظ. ولد، ونشأ ببلدة "لكنو". وقرأ بعض الكتب الدرسيّة على خاله العلامة كمال الدين الفتحبوري، وأكثرها على عمّ والده الشيخ الكبير نظام الدين الأنصاري السهالوي. ثم تصدّى للدرس والإفادة ببلدته. ولما ذهب مولانا عبد العلي بن نظام الدين اللكنوي إلى شاهجهانبور انتهت إليه الرياسة العلمية، وصار المرجع والمقصد في التدريس. فدرّس بـ "لكنو" نحو عشرين سنة، وكان يتقرّب إلى أمراء الشيعة ليأمن غائلتهم، ولكنّ الله سبحانه لما قيض أن يخرج من بلدته كما خرج مولانا عبد العلي المذكور حدّث أمر عظيم خلافا لما دبره من الحكمة. وبيان ذلك أن محمد كامل المنكلكوتي ومحمد شريف الدكني كانا ممن يحصلون العلم في مدرستيه، فاختلفا ذات يوم في أمر من الأمور، ورجع الاختلاف إلى المخاصمة، وسطا أحد على الآخر، فقال محمد شريف: نحن السادة المظلومون منكم السفيانيين أبا عن جدّ، فأجابه محمد كامل إنك عزوتني إلى أبي سفيان، كأنك شتمتني بأني من الشيعة، فانتهزوا الفرصة، ولما جنّ الليل هجموا على محمد كامل، فشبه لهم، فقتلوا خير الله الحسيني، ظنا منهم أنه محمد كامل، وقبضوا على محمد غوث، فلمّا علم أهل السنة أنهم قتلوا خير الله، وحبسوا محمد غوث اتفقوا على تخليصه، فأطلقوه من الأسر، وهجموا على تلك الفئة الطاغية، وحلفوا بالله سبحانه أنهم ما فعلوا ذلك تقية منهم، كما هو دأبهم، ثم اجتمعوا، وأمرهم القاضي غلام مصطفى الشيعي اللكنوي أن يهجموا على أهل السنة، وهم غافلون عن ذلك، فهجموا عليهم، وقتلوا محمد عطاء الحسيني.

стр. 6667

ثم لما علم أهل السنّة ذلك اجتمعوا، وفرّقوهم، فدبّروا الحيلة لقتل الشيخ محمد حسن، فأشار عليه بنو أعمامه أن يذهب إلى "فيض آباد"، ويرفع القصّة إلى نواب شجاع الدولة أمير بلاد "أوده". وكان شيعيا، فسافر محمد حسن، ومعه بنو أعمامه إلى "فيض آباد"، ولبثوا بها مدَّة، وأخفق سعيهم، فهاجر إلى "شاهجهانبور"، وكان حافظ الملك أمير تلك الناحية في تدبير الغزو على الهنود الطاغية، فلم يقدر أن يكفيه مؤنته، فسار إلى نواب ضابطه خان بن نجيب الدولة، فولّاه التدريس بمدرسة، أسّسها بـ"دار نكر"، فأقام بها زمانا، ودرّس، وأفاد بها. ولما انقرضت دولة الأمير المذكور ذهب إلى "دهلي"، ودرّس بها مدّة، ثم جاء إلى "رامبور"، فأكرمه نواب فيض الله خان، فسكن بها، ولم يخرج من تلك البلدهّ مدّة حياته، كما في "رسالة لطبية"، و "أغصان الأنساب". كان كثير الأزدواج، تزوّج بابنة الشيخ أحمد عبد الحق اللكنوي، ثم تزوّج بامرأة أحد من غير الأكفاء، ثم تزوّج بـ "صفي بور" في إحدى البيوتات الكريمات، ثم تزوّج بـ "رامبور" بامرأتين أفغانيتين. وله من تلك الزوجات أولاد في "رامبور"، و "لكنو"، و "بنارس" وغيرها، كما في "الأغصان الأربعة". ومن مصنّفاته: شرح بسيط على "سلّم العلم"، تلقّاه العُلماء بالقبول، ومنها: شرح على "مسلّم الثبوت" في الأصول، من أوله إلى آخر مبادي الأحكام، ومنها: حاشية على "شرح الهداية" للصدر الشيرازي، ومنها: حاشية على "الشمس البازعة" للجونبوري، وله شروح وحواش على "مير زاهد رساله"، و "مير متين" في المنطق، و "غاية العلوم" متن في العلوم الطبيعية إلى آخر ما يعمّ الأجسام.

стр. 6668

توفي لثلاث ليال خلون من صفر سنة تسع وتسعين ومائة وألف في أيام شاه عالم، وأرّخ لوفاته بعض أصحابه من قوله: "حسن فاضل محسن بود"، كما في "رسالة قطبية". * * * باب من اسمه محمد حسين ٥٠٥٠ - الشيخ الفاضل محمد حسين بن أحمد حسن بن محمد بن ياسين الحسني، الحسيني، النصير آبادي أحد العُلماء الصالحين * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ في حجر عم والده السيّد خواجه أحمد النصير آبادي، وقرأ عليه، وعلى والده. ثم سافر إلى "لكنو"، وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري، وقرأ بعض الكتب على شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري. ثم تطبَّب على الحكيم مظفَّر حسين اللكنوي، ثم سافر إلى "بوبال"، وتزوَّج بها في عشيرة السيّد صدّيق حسن القنوجي، وسكن بتلك البلدة.

стр. 6669

وكان فاضلًا بارعا في الفقه، والأصول، والعربية، جوادًا كريمًا، منوَّر الشبيه، ربع القامة، نقي اللون، يهب كلّ ما يقع بيده من الدراهم والدنانير، والأطعمة والألبسة، وكان يدرّس، ويذكر. توفي سنة ثلاث وثلاثماثة وألف ببلدة "بوبال". * * * ٥٠٥١ - الشيخ العالم الصالح محمد حسين بن إسماعيل البنتي، ثم الدهلوي المتلقّب في الشعر بفقير * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من عباد الله الصالحين. ولد بقرية "بنت" -بفتح الموحّدة، والنون، بعدها تاء فوقية- من أعمال "مظفّر نغر"، سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف. وقرأ العلم على الشيخ محبوب على الجعفري الدهلوي، والشيخ أحمد على بن لطف اللّه السهارنبوري، وعلى غيرهما من العُلماء. [وتلمّذ في الشعر على الشاعر الشهير محمد إبراهيم ذوق]. ثم لازم الشيخ مظفّر حسين الكاندهلوي، وأخذ عنه، وسافر إلى "قسطنطينية"، سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وأخذ الطريقة عن السيّد محمد ظافر الشاذلي، وصحبه سنتين، ثم رجع إلى "الهند". ومن مصنّفاته: "تعليم الحياء لجماعة النساء"، و "راحة أرواح المؤمنين في مآثر الخلفاء الراشدين"، و "ديوان شعر" بالأردو [تلقّى بالقبول].

стр. 6670

مات لثمان بقين من رمضان سنة أربع وعشرين وثلاثماثة وألف وله إحدى وثمانون سنة. * * * ٥٠٥٢ - الشيخ الفاضل محمد حسين بن تفضل حسين العمري، المحبي، الإله آبادي أحد كبر الْعلماء والْمشايخ * ولد، ونشأ بـ "آله آباد"، وقرأ الْمختصرات على مولانا شكر الله الْمحبي الإله آبادي، ثم سافر إلى "لكنو"، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم، وسائر الكتب على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، وتأدّب على الْمفتي عباس بن علي التستري، وتطبّب على الحْكيم مظفّر حسين اللكنوي، ثم رجع إلى "إله آباد"، فدرّس، وأفاد بها مدّة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ وزار، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زين دحلان الشافعي الْمكّي، وأخذ الطريقة عن الشيخ الكبير إمداد الله العمري التهانوي المهاجر، ثم رجع إلى "الهند"، وأقام ببلدته مدرّسًا مفيدًا إلى مدّة من الزمان، ثم سافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار. وأخذ عن شيخه إمداد الله المذكور، وصحبه مدر إقامته بـ "مكّة الْمباركة"، كذلك سافر إلى "الْحجاز" أربع مرات، ولم تزل تزداد به الحال في أسفاره إلى "الحجاز"، حتّى أنه صار مغلوب الكيفيّة. وكان في بداية حاله يقتدي بأصحاب سيّدنا الإمام السيّد أحمد الشهيد السعيد في جميع أقواله وأفعاله، واشتهر في ذلك، فتعصّب الناس في

стр. 6671

شأنه، ولقبوه بالوهابي، نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهّاب النجدي، كما لقبوا تلك الفئة الصالحة بالوهّابية، مع أضم كانوا لا يعرفون نجدًا ولا صاحب نجد، بل هم بيت علم الحنفية، وقدوة الْملّة الْحنفية، وأصحاب النفوس الزكية، وأهل القلوب القدسية. وبالْجملة فإن محمد بن حسين صاحب الترجمة مال في نهاية حاله إلى استماع الغناء والْمزامير، وحضور الأعراس، والقيام في مولد النبي ﷺ ، والقول بوحدة الوجود، وإفشائها على عامة الناس، والرقص والتواجد في أندية الغناء، والقول بإيمان فرعون، وغير ذلك من الأقوال والأفعال، واقتفى بها جدّه، ثم أقبل العامد على استماع الغناء والتواجد، فازداد البهاء في الأعراس ومحافل الْمولد، وأحدّث محفلًا في ليلة السابع والعشرين من رجب في كلّ عام بـ "إله آباد" بكل تزيين وتحسين، فاقتدى به الناس وروجوه في بلاد أخرى، وكان يفتخر بذلك ويقول: إني مبدع لذلك الْمحفل في "الْهند"، واقتصر في آخر أمره بتلك الأشغال، وترك التدريس، وصار كثير الأسفار، يرتحل تارة إلى "رودولي"، وتارة إلى "بيران كلير"، وتارة إلى "باك بتن"، وتارة إلى "أجمير"، وإلى "دهلي"، وإلى غير ذلك من البلاد، يدور على مزارات الأولياء. ومع ذلك كان نادرةً من نوادر الدهر بصفاء الذهن وجودة القريحة، وسرعة الْخاطر وقوّة الْحفظ، وعذوبة التقرير، وحسن التحرير، وشرف الطبع وكرم الأخلاق، وبهاء الْمنظر وكمال الْمخبر، وحسن السيرة وحلم السريرة، كنت قرأت عليه في بداية حالي وأوّل رحلتي لطلب العلم طرفًا من "شرح كافية ابن الحاجب" للجامي، وشطرًا من "شرح تهذيب الْمنطق" لليزدي.

стр. 6672

وكان موته عجيبًا، فإنه راح إلى "أجمير" أيام العرس، فعقد مرزًا نثار على بيك مجلسًا للسماع، فحضر ذلك الْمجلس بدعوته، وأمر الْمفتي أن يقول: خشك تار وخشك جنك وخشك بوست از كجا مي آيد اين آواز دوست فأخذته الْحالة، فأمره أن يقول: نى زتار ونى ز جنك ونى ز بوست خود بخود مي آيد اين آواز دوست ثم أمره أن يتغنى بأبيات الشيخ عبد القدوس الكنكوهي أولها: آستين بر رو كشيدي همجو مكّار آمدي باخودي خود در تماشا سوئى بازار آمدي وكان يفسر الأبيات حتى قال الْمغني: كفت قدوسي فقيري در فنا ودر بقا خود بود آزاد بودي خود كرفتار آمدي فقال: إن الفناء والبقاء كليهما من شؤون التنزيه، فكرر الْمغني ذلك البيت، فقال: ورد علم جديد، خود بخود آزاد، قال: وأشار إلى نفسه، وكرّر ثلاث مرات، ثم أطرق رأسه، فحمله الشيخ واجد علي السنديلوي أحد المشايخ، ولم يلبث إلّا قليلا، وطارت روحه من الجسد، وكان ذلك يوم الاثنين لثمان خلون من رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثماثة وألف. * * *

стр. 6673

٥٠٥٣ - الشيخ العالم الفقيه محمد حسين بن عبد الله الطوكي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من المشتغلين بالدرس والإفادة. قرأ العلم على أخيه محمد يار، والقاضي إمام الدين الحنفي الطوكي. ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عمن بها من العُلماء. ثم رجع، وتصدّر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العُلماء. وكان متورِّعا عفيفا صدوقا، متين الديانة، مات ببلدة "طوك". * * * ٥٠٥٤ - الشيخ العالم الكبير محمد حسين بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود، الأنصاري، الخزرجي ثم أحد بني أيوب الأنصاري رضى الله عنه * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ في أرض "السند". وقرأ العلم على والده، ثم هاجر معه إلى أرض العرب، وكان أبوه يلقّب بشيخ الإسلام، وهو يروي عن الشيخ محمد هاشم بن عبد الغفور التتوي

стр. 6674

السندي، عن الشيخ عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر الصدّيقي نسبا، المكّي بلدا، مفتي الحنفية بمكّة المشرّفة، عن الشيخ حسن بن على العجيمي، والشيخ عبد الله ابن سالم البصري، ليالشيخ أحمد النخلي بإسنادهم، وللشيخ محمد حسين أسانيد أخرى. فإنه كان يروي عن السيّد سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل، والشيخ محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله المغربي، وعن الشيخ محمد السمان الصوفي المشهور في "المدينة المشرّفة". وكانت له اليد الطولى في الطبّ، ومعرفة متقنة بالنحو والصرف وفقه الحنفية وأصوله، ومشاركة في سائر العلوم، وله شهرة عظيمة في أرض العرب. قال القاضي محمد بن على الشوكاني في "البدر الطالع" في ترجمة ابن أخيه محمد عابد صاحب "الحصر الشارد": إن عمّه كان مشهورا بعلم الطبّ، مشاركا في غيره. وذكره الشيخ رفيع الدين المرادآبادي في كتابه "أخبار الحرمين"، وقد أدركه بجدّه سنة اثنتين بعد الألف والمائتين، حيث كان أسّس ريحان الوزير لوالده محمد مراد الرباط والمسجد والمسكن، وكانت له خزانة عامرة بالكتب النفيسة. انتهى. * * * ٥٠٥٥ - الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حسين، الجونبوري *

стр. 6675

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول. ولي القضاء بمدينة "جونبور" في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان "الهند"، ونقله عالمكير بن شاهجهان إلى مدينة "إله آباد" في أوائل عهده، ثم ولّاه الاحتساب، وأضاف إلى منصبه، وهو ممن بذل جهده في تدوين "الفتاوى الهندية". مات في الثالث عشر من جلوس عالمكير على سرير الملك نحو سنة ست وسبعين وألف. * * * ٥٠٥٦ - الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث محمد حياة بن إبراهيم، السندي، المدني * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المشهورين. كان أصله من قبيلة "جاجر"، كان يسكن في ما يلي من "عادل بور"، وهى قرية جامعة من أعمال "بكر"، في إقليم "السند". ولد بها، ونشأ، ثم انتقل إلى مدينة. "تنه" قاعدة بلاد "السند"، وقرأ العلم على الشيخ محمد معين بن محمد أمين التتوي السندي. ثم هاجر إلى الحرمين الضريفين، فحجّ، وسكن بـ "المدينة المنوّرة"، ولازم الشيخ الكبير أبا الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني، وأخذ عنه، وجلس مجلسه بعد وفاته أربعا وعشمرين سنة، وأجازه الشيخ عبد الله بن سالم

стр. 6676

البصري المكّي، والشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، الشيخ حسن بن على العجيمي، وغيرهم. وأخذ عنه الشيخ أبو الحسن بن محمد صادق السندي، والشيخ أحمد بن عبد الرحمن السندي، والشيخ محمد سعيد صفر، والشيخ عبد القادر خليل كدك، والسيّد عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر، والسيّد على بن إبراهيم بن جمعة العبسي، والشيخ عبد الكريم بن أحمد الشراباتي، والشيخ علي بن عبد الرحمن الإسلامبولي، والشيخ على بن محمد الزهري، والمفتي محمد بن عبد الله الخليفتي المدني، والشيخ عليم الله بن عبد الرشيد اللاهوري، المدفون بـ "دمشق"، والشيخ خير الدين بن محمد زاهد السورتي، الشيخ محمد فاخر ابن محمد بن يحيى العباسي الإلة آبادي، والسيّد غلام علي بن نوح الواسطي البلكرامي، وخلق كثير من العُلماء والمشايخ. ومن مصنّفاته: رسالة في إبطال الضرائح، ورسالة في انتصار السنّة والعمل بالحديث المسمّاة بـ "تحفة الأنام في العمل بحديث النبي ﵊"، ورسالة في النهي عن عشق صور المرد والنسوان، وله "الإثقاف على أسباب الاختلاف"، وله غير ذلك من الرسائل. توفي يوم الأربعاء لأربع بقين من صفر سنة ثلاث وستين ومائة وألف بـ "المدينة"، فدفن بـ "بقيع الغزقد"، كما في "الإتحاف" وغيره. * * * ٥٠٥٧ - الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حياة البرهانبوري *

стр. 6677

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية. تولّى القضاء بمدينة "برهانبُور" خمسين سنة في أيام محمد شاه الدهلوي وغيره. لقبه أحدهم بالقاضي شريعت خان. وكان يدرّس، ويفيد. أخذ عنه الشيخ محمد إسماعيل العبّاسي البرهانبوري، وجمع كثير من العُلماء، كما في "تاريخ برهانبور". * * * ٥٠٥٨ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمُّد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد خَان طيّب الله ثراهما * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: بُويعَ لَهُ بالسلطنة بعد وَفَاة أبيه فِي سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائة، وَقد كَانَ السُّلْطَان مرادخان قبل وَفَاته بعدة سِنِين ترك السلطنة، وَذهب إلى بَلَده "مغنيسا"، وأجلس ابْنه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مَكَانَهُ، ثمَّ نَدم على ذَلِك لأمور يطول شرحها، فأرسل ابْنه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مَكَانَهُ بـ "مغنيسا"، وَجَلسَ هُوَ مَكَانَهُ إلى أن مَاتَ. ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لما جلس على سَرِير السلطنة أولا جعل الْمولى خسرو قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور؛ فَلَمَّا عزل عَن السلطنة تَركَه أركان

стр. 6678

السلطنة بأجمعهم، وَلم يتْركهُ الْمولى خسرو، فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانْ مُحَمَّد خَان: اذْهَبْ أنس أيضًا مَعَهم، فَقَالَ: لَا أذهب، إن من المروءة أن يُشَارك الرجل صَاحبه فِي الدولة والعزل. فَأَحبَّهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لهَذَا الْكَلَام محبَّة عَظِيمَة، حَتَّى أكرمه فِي أَيَّام سلطنته الثَّانِيَة إكراما عَظِيما، وَعين لَهُ مناصب عالية، وعاش فِي أبهة وجلالة، وَهُوَ مُحَمَّد بن قرامرز كَانَ وَالِده من أُمَرَاء التراكمة، وَكَانَ هُوَ رومي الأصل، ثمَّ أسْلَمْ، وَكَانَ لَهُ بنت زَوَّجهَا من أَمِير آخر، يُسمى بخسرو، وَابْنه محمَّد كَانَ فِي حجر خسرو بعد وَفَاة أبيه، فاشتهر بِأَخ زَوْجَة خسرو، ثمَّ غلب عَلَيْهِ اسْم خسرو، وأخذ الْعُلُوم عَن مَوْلَانَا برهَان الدّين حيدر الْهَرَوِيّ الْمُفْتِي فِي الْبِلَاد الرومية. ثمَّ صَار مدرسا بِمَدِينَة "أدرنه" فِي مدرسة، يُقَال لَهَا: مدرسة شاه ملك، وَكَانَ لَهُ أخ مدرس بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية، وَكَانَ جدّي يقْرَأ عِنْده، وَلما توفّي هُوَ هُنَاكَ أرسل الْمولى خسرو جدّي المرحوم إلى الْمولى يُوسُف بالي ابْن الْمولى شمس الدّين الْغِفَارِيّ، وَهُوَ مدرّس وقتئذ فِي مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ إن الْمولى خسرو كتب فِي الْمدرسَة المزبورة حَوَاشِي على "المطوَّل"، وَاتَّفقَ أن جَاءَ السَّيِّد أحْمَد القريمي، وأرسل حَوَاشِيه إليه لينْظر فِيهَا، فَكتب هُوَ على حَاشِيَة تِلْكَ الحوَاشِي كَلِمَات، يرد فِيهَا على الْمولى خسرو، فَصنعَ الْمولى خسرو طَعَاما، ودعا الْمولى القريمي إلى بَيته للضيافة، وَجع عُلَمَاء بَلَده أيضًا. ثمَّ أحضر حَوَاشِيه، وَقرر كَلِمَات الْمولى القريمي، وَقرر أجوبته عَنْهَا، فَسلَّم الْمولى القريمي أجوبته بِمحضر من الْعلَمَاء، وَاعْتذر عَمَّا فعله، ثمَّ إن الْمولى خسرو صَار مدرسا بمدرسة أخيه بعد وَفَاته، ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور.

стр. 6679

وَلما جلسْ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان على سَرِير السلطنة ثَانِيًا جعل لَهُ كلّ يَوْم مائَة دِرْهَم، وَلما فتح "قسطنطينية" جعل الْمولى خضر بك قَاضِيا فِيهَا، وَلما مَاتَ هُوَ أعطى قَضَاء "قسطنطينية" مَعَ خواصها وَقَضَاء "غلطه" وَقَضَاء "أسكدار" لمولانا خسرو، وَضمَّ إليها تدريس مدرسة "أيا صوفية". كَانَ يذهب طلبته بأجمعهم إلى بَيته وَقت الضحوة، ويتغدون عِنْده، ثمَّ يركب الْمولى الْمَذْكُور بغلته، ويَمْشِي الطّلبَة قدامه إلى الْمدرسَة، ثمَّ ينزل الْمولي، فيدرس، ثمَّ يَمْشُونَ قدامه إلى بَيته، وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مَرْبُوع الْقَامَة، عَظِيم اللِّحْيَة. وَكَانَ يلبس الثِّيَاب الدنيئة، وعَلى رأسه تَاج، عَلَيْهِ عِمَامَة صَغِيرَة، فَإِذا دخل يَوْم الْجُمُعَة جَامع "أيا صوفية" يقوم لَهُ من فِي الْجَامِع كلهم، ويطرقون لَهُ إلى الْمِحْرَاب، وَيُصلي عند المحراب، وَالسُّلْطَان مُحَمَّد خَان ينظر من مَكَانه، ويفتخر بِهِ، وَيَقُول لوزرائه: انْظُرُوا هَذَا أبو حنيفَة زَمَانه. وَكَانَ متخشّعا، متواضعا، صَاحب أخلاق حميدة، وَصَاحب سُكُون ووقار، وَكَانَ يخْدم فِي بَيت مطالعته بِنَفسِهِ، وَقد كَانَ عهد ذَلِك مَعَ مَا لَهُ من العبيد والجواري، بِحَيْثُ لَا يُحصونَ كَثْرَة، وَكَانَ يكنس بِنَفسِهِ بَيت مطالعته، يُوقد فِيهِ نَارا وسراجا. وَكَانَ مَعَ مَا له من أشغال الْقَضَاء والتدريس يكْتب كلّ يَوْم ورقتين من كتب السّلف، وَكَانَ لَهُ خطّ حسن، وَخلف بعد مَوته كتبا كَثِيرَة بِخَطِّهِ، وَوجد فِيهَا نسختان بِخَطِّهِ من "شرح المواقف" للسَّيِّد الشريف، واشتراهما بعض من عُلَمَاء هَذِه الديار بِسِتَّة آلاف دِرْهَم. ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان اتخذ وَليمَة عَظِيمَة فِي ذَلِك الْعَصْر، فأرسل إلى الْمولى الكوراني، واستاذنه فِي أَيْن يجلس، فَقَالَ: الأليق بالكوراني أن يخْدم فِي هَذِه الْوَليمَة، وَلَا يجلس، فَوَقع هَذَا الْكَلَام فِي خاطر السُّلْطَان مُحَمَّد خَان،

стр. 6680

فعينْ لَهُ جَانبْ الْيَمين، وَعين جَانب الْيَسَار لمولانا خسرو، وَلم يرضْ بذلك الْمولى خسرو، فَكتب كتابا. وَقَالَ فِيهِ: إن الْغيرَة العلميةْ والدينية اقْتَضَت أن لَا أحضر ذَلِك الْمجْلس، فأرسل الْكتاب إلى الدِّيوَان العالي، وَركب هُوَ فِي السَّفِينَة، وَذهب إلى "بروسه"، وَبنى هُنَاكَ مدرسة، ودرس فِيهَا، وَبعد زمَان نَدم السُّلْطَان مُحَمَّد خَان على مَا فعله، وَدعَاهُ إلى مَدِينَة "قسطنطينية"، فامتثل أمْرَهْ، وأعطاه منصب الْفَتْوَي، وأكرمه إكراما بَالغا. وَله مَسَاجِد، بناها فِي عدّة مَوَاضِع، من "قسطنطينية". وَمن مصنفاته: حَوَاشِي "شرح المطول"، وَقد مرّ ذكره، و"حواشي التلْوِيح"، وحواش على أوائل "تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ". وَله من فِي الأصول، يُسمى بـ "مرقاة الْوُصُول"، وَشَرحه شرحا لطيفا جَامعا لفوائد الْمُتَقَدِّمين، مَعَ زَوَائِد، أبدعها خاطره الشريف، سَمَّاهُ "مرآه الْأُصُول"، وَله من فِي الْفِقْه، سَمَّاهُ بـ"الغرر"، وَشَرحه شرحا حسنا جَامعا متضمنا للطائف، وَسَمَّاهُ بـ "الدرد"، وَله رِسَالَة فِي الْوَلَاء، ورسالة مُتَعَلقَة بتفسير سُورَة الأنعام، وَغير ذَلِك. مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثمانمِائَة بـ "قسطنطينية"، وَحمل إلى مَدِينَة "بروسه"، وَدفن فِي مدرسته، روّح الله تَعَالَى روحه. * * * ٥٠٥٩ - الشيخ الفاضل محمد دولة بن محمد يعقوب بن فريد بن سعد الله بن

стр. 6681

أحمد بن حافظ الدين، الأنصاري، السهالوي، ثم الفتحبوري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الحنفية. كان والده محمد يعقوب بن أخت الشيخ محبّ الله العمري الإِله آبادي، وجدّه حافظ الدين كان جدّ الشيخ قطب الدين بنْ عبد الحليم السهالوي أيضًا، والقاضي محمد دولة كان عمّ الشيخ محمد عاشق بن عبد الواحد الكرماني، ووالد الشيخ العلامة كمال الدين الفتحبوري. ولد، ونشأ بقرية "سهالي"، وقرأ العلم على الشيخ الشهيد قطب الدين ابن عبد الحليم السهالوي، وكان الشيخ الشهيد تبنَّاه، كما في "رسالة قطبية". فلمّا استشهد قطب الدين انتقل من "سهالي" إلى "فتحبور" سنة ثلاث ومائة وألف، وسكن بها في بيت صهره أبي الرافع الحسمامي، وراح إلى "دهلي"، ودخل في زمرة مؤلّفى "الفتاوى الهندية"، ثم شفع له السيّد محمد الحسيني القنوجى إلى عالمغير لأجل قرابته بالشيخ محبّ الله الإله آبادي، فولّى القضاء بمدينة "سورت"، فسافر إليها، وقتل بأيدي قطّاع الطريق في أثناء السفر، كما في "أغصان الأنساب". * * * ٥٠٦٠ - الشيخ العالم الفقيه محمد رشيد بن عبد الغفّار بن

стр. 6682

عالم علي اللكنوي ثم الكانبوري * ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين. ولد، ونشأ بـ "كانبور". وقرأ العلم على والده، وعلى مولانا أشرف علي العمري التهانوي، وعلى غيرهما من العُلماء. ثم ولي التدريس بمدرسة جامع العلوم في "كانبور"، فدرّس، وأناد زمانا. ثم سار إلى "كلكته"، وولي التدريس بالمدرسة العالية، فدرّس بها سنتين، ومات بها. وكان صالحا صدوقا، ديّنا ملازما للخير والطاعات، لقيته غير مرّة، وكان من أصدقائي. مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمأة وألف. * * * ٥٠٦١ - الشيخ العالم الكبير العلامة محمد رشيد بن محمد مصطفى بن عبد الحميد، العثماني، الجونبوري * * ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوّف.

стр. 6683

كان من ذرّية الشيخ الكبير سري بن مفلس السقطي العثماني. يصل نسبه إليه بثماني عشرة واسطة. وكان مولده في "برونه" بفتح الموحّدة، والراء المهلمة، قرية من أعمال "جونبور". ولد بها في عاشر ذي القعدة سنة ألف، وأمّه كانت بنت الشيخ نور الدين بن عبد القادر الصدّيقي البرونوي. نشأ في خؤولته، وقرأ القرآن، وتعلّى الخطّ والكتابة، وقرأ "التصريف"، و "اللبّ"، و "الإرشاد"، و "الكافية" على الشيخ كبير نور، وجزءا من "اللب"، و "الإرشاد" بعضا من "العباب" على مخدوم عالم السدهوري، وبعضا من "الكافية" وجزءا من شرحها للجامي، وجزءا من "الإرشاد" على الشيخ قاسم، وشطرا من "الإرشاد" و"الكافية"، وشرحها للجامي على الشيخ مبارك مرتضي، ودرسا أو درسين من "الكافية" على الشيخ نور محمد المداري، و "شرح الجامي" على "الكافية". من أوله إلى مبحث المفعول فيه على محي الدين بن عبد الشكور، وبعضا من "شرح التهذيب" لليزدي على عبد الغفور بن عبد الشكرر، وجزءا من "شرح الجامى"، وأجزاء من حاشية "ملا زاده" على الشيخ حبيب إسحاق، و "الحسامي" إلى مبحث الأمر على الشيخ جمال الكوروي، و "بست باب" إلى آخر دوائر العظام على مولانا محمد اللاهوري، وجزءا من "شرح هداية الحكمة" على السيّد عبد العزيز التبتي، وجزءا من "شرح الشمسية" للرازي على السيّد عبد الله شقيق عبد العزيز المذكور، وشرح "الكافية" للجامي من مبحث المبني، وحاشية "الكافية" مع "شرح الشيخ إله داد" الجونبوري إلى مرفوعاته، و "قصيدة البردة"، وشطرا من "الآداب الحنفية"، وبقية "الحسامي"، و "المختصر" مع حاشيته، و "شرح الوقاية"، و "الهداية"، و "التوضيح" مع حاشيته "التلويح" على خاله المفتي شمس الدين البرونوي،

стр. 6684

وقرأ "شرح الشمسية" للقطب الرازي مع حاشيته، و "شرح العقائد" و"المطوّل" مع حاشيته للسيّد الشريف، و "شرح المواقف"، والمقدمات الأربع من "التلويح"، و "العضدية"، و"تفسير البيضاوي"، و "شرح الجغميني"، و"مشكاة المصابيح"، و "الموجز" كلّها على أستاذ الملك محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري. وأسند الحديث من"المصابيح"، و"المشكاة"، و "صحيح البخارى" على المفتي نور الحق ابن عبد الحق البخاري الدهلوي. هذا ما صرّح به الشيخ محمد رشيد، صاحب الترجمة في بعض رسائله، وقد تركناه بعض التفصيل مخافة الإطناب. وأما الطريقة فإنه لبس الخرقة من والده في صباه، ولم يمكنه أن يشتغل عليه بالأذكار والأشغال، واشتغل بالعلم بمدينة "جونبور"، حتى دخل بها الشيخ طيّب بن معين البنارسي، فلقيه، ثم اجتمع به مرّة ثانية في "مندواديه"، قرية من أعمال "بنارس"، فصحبه بضعة أيام، وأراد أن يترك البحث والاشتغال، ويأخذ الطريقة عنه، فلم يرض به الشيخ، ورخصه إلى "جونبور"، وعزم عليه أن يجتهد في البحث والاشتغال، فرجع. وقرأ العلم على من بها من الأساتذة، ثم تردّد إلى "مندواديه"، وصحب الشيخ طيّب المذكور، وأخذ الطريقة الجشتية والقادرية والسهروردية عنه، ولازمه مدّة، حتى بلغ رتبة المشيخة، فاستخلفه الشيخ، كتب له وثيقة الخلافة سنة أربعين وألف. ثم حصلت له الإجازة في الطريقة القادرية عن السيّد شمس الدين محمد بن إبراهيم الحسني الحسيني القبائي القادري الموسوي الكالبوي، وعن الشيخ موسى بن حامد بن عبد الرزّاق الحسني الحسيني القادري الأجي، وفي الطريقة الجشتية والسهروردية عن السيّد أحمد الحليم الحسيني المانكبوري، وفي

стр. 6685

الطريقة القلندرية والمدارية الفردوسية عن الشيخ عبد القدّوس ابن عبد السّلام الجونبوري، ومن مشايخ آخرين. وكان اشتغل بالدرس والإفادة مدّة طويلة، ثم تركه، واكتفى بمطالعة كتب الحقالًق، لا سيّما مصنّفات الشيخ محي الدين بن عربي، وكان يحمل عبارات الشيخ التي هي محلّ الطعن على محامل حسنة، وكان يحترز عن الاختلاط بالأمراء والأغنياء. ولما بلغ صيت كماله إلى شاهجهان بن جهانغير الدهلوي سلطان الهند رغب في لقائه، وأرسل إليه كتابا في طلبه، فأبى أن يخرج من زاويته، واستمرّ على ذلك، حتى لقي الله تعالى في حالة عجيبة، حيث فرغ عن سنة الفجر، وشرع في الفرض، فاجاب داعي الحقّ وقت التحريمة. ومن مختاراته: أنه كان يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الصلوات السرّية، وكان يضطجع ما بين سنة الفجر وفرضه على مذهب الشيخ الأكبر، وكان أوصى أبناءه قبل موته أن لا يناط العمامة على رأسه عند التكفين، ولا يذبح الأنعام، ولا يطبخ اللحم في طعام يطبخ لإيصال الثواب له، ولا يعزى له أكثر من ثلاثة أيام، ويصنع قبره من الطين فلا يجصّص. ومن مصنفاته: "الرشيدية" في فنّ المناظرة، وهي أشهر مصنّفاته، تلقّاها العُلماء بالقبول تعليقًا وتدريسا. وله "شرح هداية الحكمة"، وشرح على "أسرار المخلوقات" للشيخ الأكبر، وله "خلاصة النحو" بالعربية، و "زاد السالكين"، و "مقصود الطالبين"، كلا بها بالفارسية، وله ديوان شعر، وله غير ذلك من المصنّفات، وقد جمع ملفوظاته الشيخ نصرت جمال الملتاني في "كنج رشيدي"، وجمعها مودود بن محمد حسين الجونبوري أيضًا.

стр. 6686

مات يوم الجمعة في تاسع رمضان، سنة ثلاث وثمانين وألف، كما في "كنج أرشدي". * * * ٥٠٦٢ - الشيخ الفاضل محمد رضاء القادري، الشطاري، اللاهوري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المشهورين. صرف عمره في الفتيا والتدريس وإشاعة الطريقة. لم يكن في زمانه في "بنجاب" من يكون مثله في حسن القبول وسعة التلامذة والمسترشدين. أخذ الطريقة عن الشيخ محمد فاضل اللاهوري، عن الشيخ إله داد الأكبر آبادي، عن الشيخ محمد جلال، عن السيّد نور، عن الشيخ زين العابدين، عن الشيخ عبد الغفور، عن الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي. مات لاثنتي عشرة خلون من جمادى الأولي، سنة ثمان عشرة ومائة وألف بمدنية "لاهور"، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ٥٠٦٣ - الشيخ الفاضل محمد روشن الأرنولي * *

стр. 6687

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الحنفية. كان أصله من"تاور" (بالتاء الهندية). انتقل بعض أسلافه منها إلى "نارنول"، لعلّه ولد، ونشابها. ثم سافر للعلم، فدخل"غوث كده"، ثم دخل"رامبور". وقرأ بعض الكتب ابدرسيّة على الشيخ سلام الله بن شيخ الإسلام الدهلوي، وعلى مولانا أحمد خان الرامبوري، وبعضها على غيرهما من العُلماء. وكان مفرط الذكاء، قويّ الحفظ والإدراك. ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبورى في كتابه "روز نامه". * * * ٥٠٦٤ - الشيخ العالم الكبير العلامة القاضي محمد زاهد بن القاضي محمد أسلم، الهروي، الكابلي * ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأساتذة المشهورين في "الهند". لم يكن له نظير في عصره في المنطق والحكمة. ولد، ونشأ في "الهند". وقرأ العلم على والده، وعلى مرزا محمد فاضل البدخشي.

стр. 6688

وكان مفرط الذكاء، سريع الإدراك، قويّ الحافظة، لم يكن يحفظ شيئًا فينساه، فمهر في الفضائل، وتأهّل للفتوى والتدريس، وله ثلاث عشرة سنة. ثم تقرّب إلى شاهجهان، فولّاه تحرير السوانح بـ "كابل" في رمضان سنة أربع وستين وألف، فاستقلّ به مدّة طويلة. ثم ولَّا عالمغير الاحتساب في بعسكره، وذلك في سنة سبع وسبعين وألف، فأقام بـ "أكبر آباد"، ودرّس، وأفاد بها مدّة. ثم استقال، فولي الصدارة بـ "كابل"، فسار إليها، وصرف عمره في الدرس والإفادة. له مصنّفات متداولة، وغير متداولة، كحاشيته على "شرح المواقف"، وحاشيته على "شرح التهذيب" للدوّاني، وحاشيته على "الرسالة القطبية" في مبحث التصوّر، والتصديق، وهذه الثلاثة متداولة في المدارس، وله حاشية على "شرح التجريد"، وحاشية على "شرح الهيكل". ومن فوائده ما قال في مبحث الوجود: والتحقيق أن الوجود بالمعنى المصدري أمر اعبتاري متحقّق في نفس الأمر، وبمعنى ما به الموجودية موجود بنفسه، بل واجب لذاته، وذلك لأن معنى كون الشيء اعتباريا متحقّقا في نفس الأمر إن يكن موصوفه بحيث يصحّ انتزاعه عنها، فههنا ثلاثة أمور: الأول المنتزع عنه، وهو الماهية من حيث هي هي، والثاني المنتزع، وهو الوجود بالمعنى المصدري، والثالث منشأ الانتزاع، وهو الوجود بمعني ما به الموجودية، وهو الوجود القائم بنفسه الواجب لذاته، لأنه ليس قائما بالماهية لا على وجه الانضمام، وإلا يلزم تأخّره عن وجود الموصوف، ولا على وجه الانتزاع، وإلا يلزم حين انتزاع الوجود المصدري انتزاع آخر، بل انتزاعات غير متناهية.

стр. 6689

ومنها: ما قال في مبحث علم الواجب. تعالى: اعلم أن للواجب تعالى علما إجماليا، وعلما تفصيليا. أما العلم الإجمالي فهو مبدء للعلم التفصيلي، وخلاق للصورة الذهنية، والخارجية، وهو العلم الحقيقي، وهو صفة الكمال، وعين الذات. وتحقيقه على ما ألهمني ربِّي بفضله ومنّه أن للممكن جهتين، جهة الوجود والفعلية، وجهة الجهة معدوم محض، فالجهة التي بحسبها يتعلّق به العلم هي الجهة الأولي، وهي راجعة إليه، لأن وجود الممكن هو بعينه وجود الواجب، كما ذهب. توفي سنة إحدى ومائة وألف بمدينة "كابل". إليه أهل التحقيق، فعلمه تعالى بالممكنات ينطوى في علمه بذاته، بحيث لا يعزب عنه شئ منها، ويعينك على فهم ذلك حال الأوصاف الانتزاعية مع موصوفابها، فإن لها وجودا، يحذو حذو الوجود الخارجي. في ترتب الآثار، وهو منشأ الاتصاف، وبحنممبه الامتياز بينها وبين موصوفاتها. وأما العلم التفصيلى فهو علم حضوري بالموجودات الخارجية وبالصور الذهنية العلوية والسفلية، فتأمّل لعلّه يحتاج إلى تجريد الذهن وتدقيق النظر، وقد زدنا على ذلك في تعليقات "شرح التجريد". انتهى. * * * ٥٠٦٥ - الشيخ الفاضل العلامة القاضي محمد زاهد، الكابلي *

стр. 6690

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية وغيرها. ولي القضاء بمدينة "كابل" في عهد السلطان جهانغير بن أكبر شاه الدهلوي، واستقلّ به إلى أيام ابنه شاهجهان بن جهانغير، وكان عالما كبيرا بارعا في الفقه والأصول، صالحا تقيّا متورّعا، ملازما على خدمة العلم مع الطريقة الظاهرة والصلاح. توفي في السنة الثالثة الجلوسية التي تطابق سنة تسع وثلاثين وألف، كما في "شاهجهان نامه". * * * باب من اسمه محمد سالم، سعيد ٥٠٦٦ - الشيخ الفاضل أبو الخير محمد سالم بن سلام الله بن شيخ الإسلام البخاري الدهلوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرّية الشيخ المحدّث عبد الحق بن سيف الدين البخاري. ولد، ونشأ بـ "الهند". وقرأ العلم على أساتذة عصره.
следующие страницы →