مات يوم الجمعة في تاسع رمضان، سنة ثلاث وثمانين وألف، كما في "كنج أرشدي".
* * *
٥٠٦٢ - الشيخ الفاضل محمد رضاء القادري، الشطاري، اللاهوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المشهورين.
صرف عمره في الفتيا والتدريس وإشاعة الطريقة.
لم يكن في زمانه في "بنجاب" من يكون مثله في حسن القبول وسعة التلامذة والمسترشدين.
أخذ الطريقة عن الشيخ محمد فاضل اللاهوري، عن الشيخ إله داد الأكبر آبادي، عن الشيخ محمد جلال، عن السيّد نور، عن الشيخ زين العابدين، عن الشيخ عبد الغفور، عن الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي.
مات لاثنتي عشرة خلون من جمادى الأولي، سنة ثمان عشرة ومائة وألف بمدنية "لاهور"، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
٥٠٦٣ - الشيخ الفاضل محمد روشن الأرنولي * *
стр. 6687
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الحنفية.
كان أصله من"تاور" (بالتاء الهندية).
انتقل بعض أسلافه منها إلى "نارنول"، لعلّه ولد، ونشابها.
ثم سافر للعلم، فدخل"غوث كده"، ثم دخل"رامبور".
وقرأ بعض الكتب ابدرسيّة على الشيخ سلام الله بن شيخ الإسلام الدهلوي، وعلى مولانا أحمد خان الرامبوري، وبعضها على غيرهما من العُلماء.
وكان مفرط الذكاء، قويّ الحفظ والإدراك.
ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبورى في كتابه "روز نامه".
* * *
٥٠٦٤ - الشيخ العالم الكبير العلامة القاضي محمد زاهد بن القاضي محمد أسلم، الهروي، الكابلي *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأساتذة المشهورين في "الهند".
لم يكن له نظير في عصره في المنطق والحكمة. ولد، ونشأ في "الهند".
وقرأ العلم على والده، وعلى مرزا محمد فاضل البدخشي.
стр. 6688
وكان مفرط الذكاء، سريع الإدراك، قويّ الحافظة، لم يكن يحفظ شيئًا فينساه، فمهر في الفضائل، وتأهّل للفتوى والتدريس، وله ثلاث عشرة سنة.
ثم تقرّب إلى شاهجهان، فولّاه تحرير السوانح بـ "كابل" في رمضان سنة أربع وستين وألف، فاستقلّ به مدّة طويلة.
ثم ولَّا عالمغير الاحتساب في بعسكره، وذلك في سنة سبع وسبعين وألف، فأقام بـ "أكبر آباد"، ودرّس، وأفاد بها مدّة.
ثم استقال، فولي الصدارة بـ "كابل"، فسار إليها، وصرف عمره في الدرس والإفادة.
له مصنّفات متداولة، وغير متداولة، كحاشيته على "شرح المواقف"، وحاشيته على "شرح التهذيب" للدوّاني، وحاشيته على "الرسالة القطبية" في مبحث التصوّر، والتصديق، وهذه الثلاثة متداولة في المدارس، وله حاشية على "شرح التجريد"، وحاشية على "شرح الهيكل".
ومن فوائده ما قال في مبحث الوجود: والتحقيق أن الوجود بالمعنى المصدري أمر اعبتاري متحقّق في نفس الأمر، وبمعنى ما به الموجودية موجود بنفسه، بل واجب لذاته، وذلك لأن معنى كون الشيء اعتباريا متحقّقا في نفس الأمر إن يكن موصوفه بحيث يصحّ انتزاعه عنها، فههنا ثلاثة أمور: الأول المنتزع عنه، وهو الماهية من حيث هي هي، والثاني المنتزع، وهو الوجود بالمعنى المصدري، والثالث منشأ الانتزاع، وهو الوجود بمعني ما به الموجودية، وهو الوجود القائم بنفسه الواجب لذاته، لأنه ليس قائما بالماهية لا على وجه الانضمام، وإلا يلزم تأخّره عن وجود الموصوف، ولا على وجه الانتزاع، وإلا يلزم حين انتزاع الوجود المصدري انتزاع آخر، بل انتزاعات غير متناهية.
стр. 6689
ومنها: ما قال في مبحث علم الواجب. تعالى: اعلم أن للواجب تعالى علما إجماليا، وعلما تفصيليا.
أما العلم الإجمالي فهو مبدء للعلم التفصيلي، وخلاق للصورة الذهنية، والخارجية، وهو العلم الحقيقي، وهو صفة الكمال، وعين الذات.
وتحقيقه على ما ألهمني ربِّي بفضله ومنّه أن للممكن جهتين، جهة الوجود والفعلية، وجهة الجهة معدوم محض، فالجهة التي بحسبها يتعلّق به العلم هي الجهة الأولي، وهي راجعة إليه، لأن وجود الممكن هو بعينه وجود الواجب، كما ذهب.
توفي سنة إحدى ومائة وألف بمدينة "كابل".
إليه أهل التحقيق، فعلمه تعالى بالممكنات ينطوى في علمه بذاته، بحيث لا يعزب عنه شئ منها، ويعينك على فهم ذلك حال الأوصاف الانتزاعية مع موصوفابها، فإن لها وجودا، يحذو حذو الوجود الخارجي. في ترتب الآثار، وهو منشأ الاتصاف، وبحنممبه الامتياز بينها وبين موصوفاتها.
وأما العلم التفصيلى فهو علم حضوري بالموجودات الخارجية وبالصور الذهنية العلوية والسفلية، فتأمّل لعلّه يحتاج إلى تجريد الذهن وتدقيق النظر، وقد زدنا على ذلك في تعليقات "شرح التجريد". انتهى.
* * *
٥٠٦٥ - الشيخ الفاضل العلامة القاضي محمد زاهد، الكابلي *
стр. 6690
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية وغيرها.
ولي القضاء بمدينة "كابل" في عهد السلطان جهانغير بن أكبر شاه الدهلوي، واستقلّ به إلى أيام ابنه شاهجهان بن جهانغير، وكان عالما كبيرا بارعا في الفقه والأصول، صالحا تقيّا متورّعا، ملازما على خدمة العلم مع الطريقة الظاهرة والصلاح.
توفي في السنة الثالثة الجلوسية التي تطابق سنة تسع وثلاثين وألف، كما في "شاهجهان نامه".
* * *
باب من اسمه محمد سالم، سعيد
٥٠٦٦ - الشيخ الفاضل أبو الخير محمد سالم بن سلام الله بن شيخ الإسلام البخاري الدهلوي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرّية الشيخ المحدّث عبد الحق بن سيف الدين البخاري.
ولد، ونشأ بـ "الهند".
وقرأ العلم على أساتذة عصره.
стр. 6691
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند".
له مصنّفات عديدة، أشهرها: "أصول الإيمان في حبّ النبي وآله من أهل السعادة والإيقان" صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، مرتّب على مقدمة وخمسة فصول، طبع بـ "دهلي" سنة تسع وخمسين في حياة المصنّف، كما في "العبقات"، وله "نور الإيمان"، وله "لطائف الأسرار" في الرقى والعزائم، وله "طريق السالم"، وترجمة "حزب البحر"، ورسالة في جواز استماع الغناء، كما في "مرآة الحقائق".
* * *
٥٠٦٧ - الشيخ العالم المحدّث محمد سعيد بن أحمد بن عبد الأحد العدوي، العمري، الشيخ محمد سعيد خازن الرحمة السرهندي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العُلماء الربانيين.
ولد في شعبان سنة خمس وألف بمدينة "سرهند".
وقرأ بعض الكتب الدرسية على صنوه محمد صادق، وأكثرها على الشيخ محمد طاهر اللاهوري، وقرأ على أبيه.
وأسند الحديث عنه، وعن الشيخ عبد الرحمن الرمزي، ولازم أباه ملازمة طويلة، وأخذ عنه الطريقة، ووالده ترك التدريس له في آخر عمره.
стр. 6692
وكان يقول: إن ولده من العُلماء الراسخين، فألبسه الخرقة، ولقبه بخازن الرحمة، كما في "حضرات القدس".
ولما توفي والده ترك المشيخة لأخيه محمد معصوم، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج، وزار، ورجع إلى "الهند" سبنة ١٠٦٩ هـ، وصرف عمره في التدريس والتلقين.
وله مصنّفات عديدة، منها: حاشية على "مشكاة المصابيح"، ورسالة في تحقيق الإشارة بالمسبّحة عند التشهد في الصلاة، و "حاشية على حاشية الخيالي على شرح العقائد"، وله غير ذلك من المصنّفات.
توفي لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة سنة سبعين وألف، كما في "تذكرة الأنساب" للقاضى ثناء الله، ﵀.
* * *
٥٠٦٨ - الشيخ العالم المحدّث محمد سعيد بن مولانا خواجه الخراساني، المشهور بمير كلان *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان فن كبار العلماء.
ولد، ونشأ، وقرأ العلم على العلامة عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه الإسفرائيني، وعلى غيره من العُلماء.
ثم أخذ الحديث عن السيّد نسيم الدين ميرك شاه بن جمال الدين الحسيني الهروي، ولازمه مدّة.
стр. 6693
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وسكن بـ "مكّة المباركة" مدّة.
أخذ عنه الشيخ علي بن سلطان القارئ الهروي صاحب "المرقاة"، والسيّد غضنفر بن جعفر الحسيني النهروالي، وخلق كثير من العُلماء.
وكان عالما كبيرًا، محدّثا، محقّقا لما ينقله، كثير الفوائد، جيّد المشاركة في العلوم.
له اليد الطولى في الحديث.
درّس، وأفاد مدّة حياته مع الطريقة الظاهرة والصلاح.
مات ببلدة "آكره" سنة إحدى وثمانين وتسعمائة، وله ثمانون سنة، ذكره البدايوني.
* * *
٥٠٦٩ - الشيخ العالم الصالح محمد سعيد بن محمد ظريف بن خان محمد بن يار محمد ابن خواجه أحمد، الأفغاني، الدهلوي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام والعربية.
ولد، ونشأ بـ "أفغانستان".
وسافر للعلم، فقدم "دهلي"، ولازم دروس الشيخ الأجلّ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، وسافر معه إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، وأسند الحديث، ولازمه مدّة حياة الشيخ ولي الله المذكور.
стр. 6694
ثم خرج من "دهلي"، وجاء إلى "بريلي" في أيام رحمة خان أمير تلك الناحية، فجعله رحمة خان معلّما لولده عناية خان، فاختار الإقامة ببلدة "بريلي".
ومات بها قبل سنة ثمان وثمانين ومائة وألف.
أخبرني بذلك حفيده نجم الغني، وإني رأيت في مكتوب الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي أرسله إلى الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي بعد رجوعه عن "الحجاز" سنة ثمان وثمانين ومائة وألف يخبره بوفاة سعيد لعلّه مات سنة سبع وثمانين ومائة وألف.
* * *
٥٠٧٠ - الشيخ الفاضل محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين، الأنصاري، السهالوي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان ثاني أبناء والده.
ولد، ونشأ بقرية "سهالي".
وقرأ العلم على والده، لازمه مدّة، ولما قتل والده سافر إلى معسكر السلطان عالمغير، وكان في بلاد "الدكن"، فرجع إليه القصّة، فمنحه عالمغير قصرا رفيعا بمدينة "لكنو"، كان من أبنية تاجر أفرنكي، ولذلك يسمّونه "فرنكي محل"، فرجِع إلى بلاده، وحمل عياله وأثفاله إلى "لكنو"، وسكن بذلك القصر مع إخوته وأقاربه.
ثم رجع إلى المعسكر، وحصل السند المجدّد، فبعثه إلى إخوته.
стр. 6695
وكان صاحب حياء وعفّة وعلم وعمل.
له مشاركة في تأليف "الفتاوى الهندية"، كما في "آثار الأول".
مات في شبابه في أيام شاه عالم، كما في "رسالة قطبية".
* * *
٥٠٧١ - الشيخ العالم المحدّث محمد سعيد البنارسي أحد العُلماء المشهورين *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان أصله من قرية "كنجاه" في بلاد" بنجاب"، واسم والده كهرك سنكه بن كاهن سنكه من الهنادك الوثنيين.
ولد سنة أربع وسبعين ومائتين وألف.
فلمَّا قارب سنة عشرين سنة، وفَّقه الله بالإسلام.
وكان بارعا في الفنون الرياضية، عارفا باللغة الفارسية وبها كا، أشهر لغات أهل "الهند"، فسافر إلى "ديوبند". وقرأ النحو، والعربية، والفقه، وشيئا من المنطق والحكمة على أساتذة المدرسة العربية.
ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ الحديث عن السيّد المحدّث نذير حسين الحسيني الدهلوى.
ثم لازم الشيخ عبد الله الغازيبوري، وقرأ عليه ما بقي له من الكتب الدرسية، وسافر معه إلى "الحجاز"، فحجَّ، وزار، وأسند الحديث عن الشيخ المعمّر عباس بن عبد الرحمن الشهابي اليماني.
стр. 6696
ثم رجع إلى "الهند"، وسكن بمدينة "بنارس"، وأسّس بها دار الطباعة، سماها الصديقية، فأعانه نواب صديق حسن القنوجي، ووظَّف له، فأنشأ مجلة شهرية، سماها "نصرة السنة"، لقيتُه ببلدة "بنارس"، ووجدتُه كثير الاشتغال بالمباحثة، ذا عناية تامة بالمسائل الخلافية، شديد النكير على مخالفيه.
له رسائل عديدة في هذا الباب.
توفي لاثنتي عشرة بقين من رمضان، سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
٥٠٧٢ - الشيخ العلامة محمد سعيد، التركستاني *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان وحيد دهره في المنطق والحكمة.
قرأ بعض الكتب على الشيخ أحمد جند، وبعضها على محمد سرخ، وقرأ أياما على عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه الإسفرائيني، حتى حاز قصب السبق، وورد "الهند" سنة ستين وتسعمائة، فنال الحظّ والقبول من أكبر شاه التيموري، فسكن بـ "الهند"، واشتغل عليه خلق كثير.
وله يد بيضاء في العلوم الآلية والعالية.
وكان كثر الفوائد، حسن المحاضرة، حلوّ الكلام، مليح الشمائل، ديّنا، متواضعا، شفيقا على طلبة العلم
مات سنة سبعين وتسعمائة ببلد "كابل"، ذكره البدايوني.
* * *
стр. 6697
٥٠٧٣ - الشيخ الفاضل الحاج محمد سعيد الهندي، الفاضل، العلامة *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ذكره بختاور خان في "مرآة العالم". قال: إنه كان عالما، فاضلًا، مدقّقا، متورّعا، ماهرا بالمعارف الإلهية.
وكان لا يتقيّد بلبس المتفقّهة من عمامة وطيلسان.
وكان لغاية تورّعه لا يكل الطعام في بيت والده، مع أن ماله كان من وجه الخدمات السلطانية.
ولما مات والده وحصل له المال على وجه الإرث والاستحقاق، سافر في تلك الساعة إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وتصدّر للدرس والإفادة.
وكان شاهجهان بن جهانغير الدهلوي سلطان "الهند". يعتقد فيه الفضل والكمال، وبعث إليه العلامة عبد الحكيم السيالكوتي ليأتي به، فلم يقبل، ولم يحضر قط.
وله حاشية على أجزاء من "تفسير بيضاوي". انتهى.
* * *
٥٠٧٤ - الشيخ الفاضل محمد سليم بن محمد عطاء الجعفري الجونبوري * *
стр. 6698
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في العلوم الأدبية.
ولد سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف ببلدة "مجهلي شهر"، ونشأ بها.
وقرأ العربية على المفتي على كبير بن على محمد.
ثم لازم القاضي محمد شكور بن أمانة علي.
وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسيّة، وقرأ بعضها علي مولانا رحمة الله الكابلي. ثم ولي القضاء وتدرّج إلى الصدارة، وكان ذلك منتهى آمال أهل "الهند" في عصره في الدولة الإنكليزية.
ومن مصنّفاته: "رقية السليم" في الحديث، وحاشية على "شرح الجغميني" في الهيئة، و "هفوات الإلحاد" في الأدب، ورسالة في الجبر والمقابلة، و "ميزان الوافي في علمي العروض والقوافي"، ورسالة في تحقيق الشهور، و "جونبور نامه" في التاريخ، وله ديوان الشعر الفارسي، وأبيات كثيرة بالعربية.
توفي في أول ليلة من جمادى الأولى سنة ستّ وستين ومائتين وألف ببلدة "أعظمكره"، وله أربع وأربعون سنة، كما في "تجلّي نود".
* * *
٥٠٧٥ - الشيخ الفاضل محمد شاكر السورتي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء المعروفين.
стр. 6699
أخذ عن الشيخ عبد الله الحسيني اللاهوري بمدينة "سورت".
ودرّس، وأفاد مدّة عمره.
مات لإحدى عشرة خلون عن ذي القعدة سنة أربعين ومائتين وألف بـ "سورت"، كما في "الحديقة الأحمدية".
* * *
٥٠٧٦ - الشيخ العالم المحدّث محمد شاه بن حسن شاه بن سيد شاه الحسيني الرامبوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العُلماء.
ولد سنة ستّ وخمسين ومائتين وألف ببلدة "رامبور".
وقرأ العلم على والده، وعلى المولوي طيّب، والمولوي كريم الله، والمولوي عزيز الله، والمولوي معظّم شاه الأفاغنة ببلدة "طوك".
وأخذ الحديث عن أبيه، وسمع المسلسل بالأولية، وقرأ "صحيح مسلم" على شيخ أبيه السيّد عالم على النغينوي ثم المراد آبادي.
وحصلت له الإجازة عن شيخنا فضل الرحمن بن أهل الله البكري
المراد آبادي، وبايع أباه، وأخذ عنه الطريقة القادرية.
ثم أخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ كرامة على الجونبوري، وصحبه زمانا، واستفاض منه، ورجع إلى بلدة "رامبور"، ودرّس بها ثلاثين سنة، وله رواية عن والده عن غلام حسين عن سراج الحق عن الشيخ سلام الله الرامبوري،
стр. 6700
صاحب "المحلّي" و "الكمالين" عن أبيه عن جدّه عن الشيخ المسند عبد الحق ابن سيف الدين الدهلوي، كما أخبرني بلفظه ببلدة "رامبور"، إذ لقيته بها، وأجازني بذلك الطريق، وأعطاني ثبت الشيخ عبد الحق المذكور.
وهو منوّر الشبيه، حسن الأخلاق، حلوّ الكلام، قد غشيه نور الإيمان، وسيماء الصالحين، انتهى إليه الورع، وحسن السمت، والتواضع، والاشتغال بخاصّة النفس، واتفق الناس على الثناء عليه والمدح لشمائله.
[كانت وفاته لسبع بقين من شعبان، سنة ثمان وثلاثين وثلاثماثة وألف].
* * *
٥٠٧٧ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد شاه ابْن الْمولى شمس الدّين الفناري *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ ﵀ عَالما، فَاضلا، ذكيا، وَكَانَ مطلعا على مَا اطلع عَلَيْهِ وَالِده من الْعُلُوم.
وَكَانَ زَائِدا عَلَيْهِ فِي الذكاء، وفوَّض إليه فِي حَياة أبيه تدريس الْمدرسَة السُّلْطَانِيَّة بِمَدِينَة" بروسا"، وَسنة ثَمَانِي عشرَة سنة، وَاجْتمعَ عِنْده فِي أول يَوْم من درسه عُلَمَاء تِلْكَ الْبَلدة وفضلاء طلبتها، وسألوه عَن مسَائِل من الْفُنُون المتفرقة، فَأجَاب عَن كلّ مِنْهَا، بأحسن الأجوبة، وشهدوا لَهُ بالفضيلة، واعترفوا باطلاعه على جمَيع الْعُلُوم، وَكَانَ معيد درسه وقتئذ الْمولى فَخر الدّين العجمي.
стр. 6701
حُكيَ أنه مَا عجز فِي ذَلِك الْيَوْم عَن جَوَابْ أحْد إلا عَنِ جَوَاب وَاحِد من الطّلبَة، وَكَانَ ذَلِك الطَّالِب مشتهرا بِالْفِسْقِ.
رُوِيَ أنه حِين ألزمه، وَسلم ذَلِك الطَّالِب جَوَابه، بَكَى من شدَّة غيرته، وَرُوِيَ أنه أَتَى وَالِده ذَلِك الْيَوْم بعد الدَّرْس، وَقَالَ: كنت تَقول: إن الْفَاسِق لَا يكون عَالما، وَمَا أتعبني هَذَا الْيَوْم إلا سُؤال فلَان، وإنه فَاسق، قَالَ الْمولى الفناري: لَو لم يكن هُوَ فَاسِقًا لَكَانَ فَضله. فَوق مَا رَأَيْت.
توفّي فِي سنة تسع وَثَلَاتِينَ وَثَمَانمِائَة.
* * *
٥٠٧٨ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمّد شاه ابْن الْمولى عَليّ ابْن الْمولى يُوسُف بالي ابْن الْمولى شمس الدّين الفناري، روّح الله تَعَالَى أَرْوَاحهم *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد رَحِمَه الله تَعَالَى فِي أَيَّام سلطنة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَكَانَ وَالِده وقتئذ قَاضِيًا بالعسكر الْمَنْصُور، وَعين لَهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان يَوْم وِلَادَته كلّ يَوْم ثَلَاثِينَ درهما، وَبعد وَفَاة وَالِده جعل السُّلْطَان بايزيدخان وظيفته كلّ يَوْم خمسين درهما، وَنَشأ فِي حجر الْعِزِّ والجاه، واشتغل مَعَ ذَلِك بِالْعلم الشريف، وفَاق أقرانه.
قَرَأَ أولا على وَالِده، وَبعد وَفَاة وَالِده قَرَأَ على الْمولى خطيب زَاده، ثمَّ قَرَأَ على الْمولى معرف زَاده، ثمَّ أعطَاهُ السُّلْطَان بايزيدخان مدرسة مناستر
стр. 6702
بِمَدِينَة "بروسه"، وَعينِ لَهُ كلّ يَوْم خمسين درهما، ثمَّ أعطاه إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ أعطاه السُّلْطَان سليم خَان قَضَاء "بروسه"، ثمَّ جعله قَاضِيا بمدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر بِبِلَاد الْعَرَب، ثمَّ جعله قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور فِي ولَايَة "أناطولي"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر بِولَايَة "روم إيلي".
مَاتَ وَهُوَ قَاض بِها فِي سنة تسع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة، وَدفن عِنْد قبر جدّه بِمَدِينَة "بروسه". وَكَانَ صَاحب أخلاق حميدة، وطبع زكي، وَوجه بهي وكرم وَفِي، كَانَ ذَا عشرَة حَسَنَة، ووقار عَظِيم.
وَله حواش على "شرح المواقف" للسَّيِّد الشريف، وحواش على "شرح الْفَرَائِض"، لَهُ أيضًا أورد فيهمَا دقائق مَعَ حل المباحث الغامضة، وحواش على أوائل "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، مَاتَ وَهُوَ شَاب، وَلَو عَاشَ لظهرت مِنْهُ تَأليفَات لَطِيفَة. روّح الله روحه.
* * *
٥٠٧٩ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد شاه ابْن الْمولى مُحَمَّد بن الْحَاج حسن *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على عُلَمَاء عصره، وعَلى وَالِده. ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة الْوَزير دَاوُد باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية" ثمَّ صَار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بِمَدِينَة "أدرنه"، ثُمَّ صَار مدرّسا بإحدى الْمَدَارِس الثمان، ثمَّ صار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ المرادية بِمَدِينَة "بروسه".
стр. 6703
ثمَّ صَار مدرسا ثَانِيًا بإحدى الْمدَارِس الثمان، وَعين لهُ كلّ يَوْم ثَمَانُون درهما.
وَتُوفِّي على تِلْكَ الحال فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة، وَكَانَ لَهُ رَحِمَه الله تَعَالَى مُشَاركَة فِي جمَيع الْعُلىوم من العربيات والعقليات والشرعيات، وكَانَ هُوَ فِي جملَة الْعُلماء الَّذين صرفُوا جَمِيع أوقاتهم فِي الْعلم، وَكَانت لَهُ أحوال في الِاشْتِغَال، بِحَيْث لَا يصدقها أهل هَذَا الزَّمَان، وَمَعَ ذَلِك كَانَت لَهُ مهارة فِي النّظم والإنشاء والتواريخ وَضبط النَّوَادِر وَحفظ مَنَاقِب السّلف.
وَله شرح على "مُختصر الْقَدُورِيّ" فِي الْفِقْه، وَله شرح على "ثلاثيات البُخَارِىّ"، وَقد صنّف كتابا فِي الْفِقه، وَزَاد فِيهِ على كتاب "الْوِقَايَة" كثيرًا من الْمسَائِل الاتفاقية، لكنه بَقِى فِي المسوّدة، وَله من الْحَوَاشِي والرسائل مَا لا يُحْصى كَثْرَة، إلا أنها ضَاعَت بعد وَفَاته.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مضتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن التَّعَرُّض لأحوال النَّاس ولغلبة الِاشْتِغَال بِالْعلمِ، كَانَ كثيرا مَا يغْفل عَن تدارك أحوال نَفسه، وَمَعَ ذَلِك كَانَ لذيذ الصُّحْبَة، حسن المحاورة، طارحا للتكلف فِي صحبته مَعَ النَّاس، نوّر الله تَعَالَى مرقده.
* * *
٥٠٨٠ - الشيخ الفاضل الكبير محمد شريف بن محمد فريد الصدّيقي، الكجراتي *
стр. 6704
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول. كان يدرّس، ويفيد بـ "كجرات".
أخذ عنه الشيخ أحمد بن سليمان الكجراتي.
وقرأ أكثر الكتب الدرسيّة عليه، كما في "مرآة أحمدي".
* * *
٥٠٨١ - الشيخ الفاضل محمد شفيع الكجراتي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول.
ولي القضاء بـ "ميرته" من أعمال "أحمد آباد" في عهد السلطان عالمكير، سنة إحدى ومائة وألف، كما في "مرآة أحمدي".
* * *
٥٠٨٢ - الشيخ الفاضل الكبير محمد شكور بن أمانة علي الجعفري، الهاشمي، المجهلي شهري * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المشهورين في الدرس والإفادة.
стр. 6705
كان من نسل جعفر الطيّار بن عمّ النبي ﷺ وحبّه وصاحبه.
ولد سنة إحدى عشرة ومائتين وألف.
واشتغل بالعلم على جدّه لأمّه الشيخ على محمد، وقرأ عليه الكتب الدرسيّة. ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن العلامة رشيد الدين الكشميري، والشيخ عبد الحى البكري البرهانبوري، والشيخ رفيع الدين، وصنوه الشيخ الكبير عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي.
وأخذ بعض الفنون الحكمية عن الشيخ فضل إمام الخيرآبادي.
ثم ولي الإفتاء، وتدرّج إلى الصدارة، فاستقام على تلك الخدمة خمسا وعشرين سنة، واعتزل عنها سنة ستين ومائتين وألف، وتمتّع بمعاش تقاعد أربعين سنة، وأخذ من الحكومة الإنكليزية ستا وتسعين ألف ربية تقريبًا، وهذا نادر جدًّا.
وسافر إلى الحرمين الشريفين في آخر عمره، فحجّ، وزار، وأخذ عن السيّد محمد حسين الحنفي مفتي "مكّة المباركة"، وكان من أصحاب الطحطاوي.
وله شرح على "المقامات الهندية"، و "حل أبحاث الفرائد"، وشرح على "كنز الدقائق" في الفقه، وله ترجمة "طوطي نامه" للنخشي، وكلّها بالعربية.
مات لليلة بقيت من شوّال سنة ثلاثمائة وألف ببلدة "مجهلى شهر"، كما في "تجلي نور".
* * *
٥٠٨٣ - الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد صادق بن شمس الدين
стр. 6706
الصدّيقي، البرونوي، الجونبوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العُلماء.
قرأ بعض الكتب الدرسيّة على والده، وأكثرها على العلامة محمود بن محمد العمري الجونبوري.
وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برع في العلم، وتأهّل للفتوى والتدريس، فولي الإفتاء مكان أبيه المرحوم.
وكان ورعا، تقيّا، قنوعا، عفيفا، ديّنا، شديد التعبّد، كثير الدرس والإفادة. لا يراه أحد إلا في المدرسة أو في المسجد، عرض عليه تلميذ والده ركن الدين البحري آبادي شالا كشميريا هدية جاء إلى بلدته بعد مدّة من الزمان، وكان من ندماء شائسته خان، فلم يقبل هديته، وقال: من دلق را بأطلس شاهان نمي خرم.
وحيث كان تقواه في غاية كان لا يأتم في الصلاة بشيخه محمود، لتوغّله في الفلسفة ومختاراته فيها.
وحكي أن نواب الله وردي خان أمير بلدته أمره مرة أن يثبت خاتمه على سجل مشتمل على أمر غير مشروع، فلم يقبله، فاستصحبه الله وردي خان في سفينة، فلما بلغ إلى وسط النهر أكرهه على ذلك، فدفع إليه خاتمه مكرها، فأراد الأمير أن يثبته على السجل المذكور، وجدّ في إثباته، ولكنه لم يؤثر فيه، فخجل الأمير، واعترف بورعه وتقواه.
توفي إلى رحمة الله سبحانه في رابع ذي الحجة، سنة ثمان وستين وألف، وقبره مشهور في "جونبور"، كما في "كنج أرشدي".
* * *
стр. 6707
٥٠٨٤ - الشيخ الصالح الفقيه محمد صادق بن فتح الله الكنكوهي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار المشايخ الجشتية.
ولد، ونشأ بـ "كنكوه".
وأخذ الطريقة عن عمّه الشيخ أبي سعيد الحنفي الكنكوهي.
أحد كبار المشايخ الجشتية.
ولد، ونشأ بـ "كنكوه".
وأخذ الطريقة عن عمه الشيخ أبي سعيد الحنفي الكنكوهي، وجلس بعده على مسند الإرشاد.
أخذ عنه ولداه: داود، ومحمد، والشيخ إبراهيم المرادآبادي، والشيخ عبد الجليل الإله آبادي، وخلق آخرون، وكان صاحب كشوف وكرامات.
مات سنة ثمان وخمسين وألف بـ"كنكوه"، فدفن بها، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
٥٠٨٥ - الشيخ الفاضل محمد صادق بن كمال الدين الكشميري * *
стр. 6708
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين في عصره.
ذكره الجهلمي في "حدائق الحنفية"، قال: إنه كان عالما فصيحا مستحضرا لفروع المذهب، مع الخبرة التامّة في المنطق والحكمة والطبّ.
ظهر تقدّمه في تلك الفنون، ولذلك استقدمه جهانغير بن أكبر شاه سلطان "الهند"، وأدناه إلى مجلسه المحفوف بأرباب الكمال.
واصطفاه للمناظرة بملّا حبيب الله الشيعي.
فباحثه، وأفحمه.
مات بـ "كشمير"، وقبره بها في حارة جماله. انتهى.
* * *
٥٠٨٦ - الشيخ الفاضل الخواجه محمد صادق الدهلوي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين.
أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الباقي النقشبنذي الدهلوي، ولازمه مدّة.
وكان من كبار العُلماء.
له "كلمات الصادقين"، كتاب في أخبار المشايخ المدفونين بمدينة "دهلي"، صنّفه في أيام جهانغير بن محمد أكبر سلطان الهند.
وله "حكايات الراشدين"، وكتاب في أسماء الرجال.
стр. 6709
مات في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ؤالف، كما في "الأسرارية".
* * *
٥٠٨٧ - الشيخ الفاضل محمد صالح البنغالي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والحكمة والكلام وسائر الفنون العقلية.
قرأ الكتب الدرسيّة على القاضي شهاب الدين العمري الكوباموي.
ثم لازم السيّد محمد زاهد بن محمد أسلم الحسيني الهروى.
وأخذ عنه، ثم تصدّى للدرس والإفادة.
أخذ عنه القاضي قطب الدين ابن شهاب الدين المذكور، وأسند عنه مصنّفات السيّد الزاهد.
وكان يفتخر ولده وهَّاج الدين بن قطب الدين بذلك، كما في "رسالة قطبية".
* * *
٥٠٨٨ - الشيخ الفاضل محمد صديق بن ظهير الدين حسن، الكشمي، البدخشي * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في قرض الشعر.
стр. 6710
دخل "الهند"، وتقرب إلى عبد الرحيم بن يبرم خان، ولازمه مدّة.
ثم صحب الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، وأخذ عنه.
وسافر من "دهلي" سنة ثماني عشرة وألف إلى "برهانبور"، ولبث عند عبد الرحيم المذكور زمانا.
ثم رجع، وأقام بـ "مندو" أياما قليلة، ثم سافر إلى "سرهند"، ولازم الشيخ أحمد ابن عبد الأحد السرهندي، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدّة، حتى بلغ رتبة المشيخة،
واستخلفه الشيخ، فسافر مع عياله سنة اثنتين وثلاثين وألف إلى "الحجاز"، فحج، وزار، ورجع إلى "الهند"، وأقام بها زمانا، ثم سار إلى "ما وراء النهر".
له مزدوجة على نهج "المثنوي المعنوي"، ومزدوجة أخرى على نهج "شيرين خسرو"، وله "ديوان الشعر الفارسي".
ذكره محمد هاشم الكشمي في "زبدة المقامات"، وقال كمال محمد السنبهلي في "الأسرارية": إنه مات سنة إحدى وخمسين وألف بـ "دهلي"، فدفن في مقبرة الشيخ عبد الباقي، ﵀.
* * *
٥٠٨٩ - الشيخ الصالح محمد صدّيق بن محمد معصوم بن الشيخ أحمد المجدّد، السرهندي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان سادس أبناء والده، ولد بـ "سرهند" سنة تسع وخمسين وألف.
стр. 6711
وأخذ عن أبيه، ولازمه ملازمة طويلة.
أخذ عنه الشيخ سعد الله الحافظ الدهلوي، والسيّد محمد صابر بن آية الله البريلوي، وخلق آخرون.
توفي لخمس خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، وله اثنتان وسبعين سنة، كما في "الهدية الأحمدية".
* * *
٥٠٩٠ - الحافظ محمد صدّيق التانده باندلوي أستاذ الحديث بدار العلوم جامع الهدى بـ "مرادآباد " *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد بموطنه الأم "تانده باندلي" يوم ١٧ شوّال، ١٣٧٣ هـ، كان غاية في سلامة الطبع، فطنا، ذكيا منذ حداثة السنّ، وبعد أن تعلّم إلى الصفّ الخامس في شتى المدارس التحق بالصفّ السادس في جامعة مظاهر العلوم، ولا يزال يتلقّى العلم بها لسنتين كما يتربي، ويلازم الشيخ أسعد الله، مدير جامعة مظاهر العلوم، وتخرّج فيها في شعبان ١٣٩٢ هـ، وأخذ "جامع البخاري"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوى عن الشيخ محمد يونس، و"سنن أبي داود"، و "صحيح مسلم" عن الشيخ محمد عاقل، و "جامع الترمذي"، و "الشمائل" عن الشيخ المفتي مظفّر حسين.
بعد أن تخرّج فيها ولي التدريس في الجامعة العربية الرحمانية ببلدته، فظلّ يدرّس الكتب الفارسية والعربية، حتى "مشكاة المصابيح" بجدّ ونشاط، إلى
стр. 6712
جانب توليه مسؤولية الإفتاء بها، فيكتب الإجابات عن الاستفتاءات موثّقة بالأدلة بكلمات مكشوفة سافرة، وعلى ما أفاد الشيخ صغير أحمد: كان يعيش عيش الضيق والعسرة بتلك الأيام، مع ذلك لم تكن تتزلزل قدمه، ولم تنحرف عن الثبات والمصابرة أمام الأوضاع الخطرة التي واجهته، ولازال أعرب عن غنى القلب، وإثر أن تمتع بالعيش مشتغلا بالتدريس والإفادة والإفتاء بها لمدة عشرة سنة انتقل إلى دار العلوم جامع الهدى بمدينة "مرادآباد"، ولم يرض به شيئًا القائمون على أمور الجامعة الرحمانية، فدرّس هنا كلا من "صحيح مسلم"، و "سنن النسائي"، و "سنن ابن ماجه"، و "مشكاة المصابيح"، و "تفسير الجلالين"، و"المقامات الحريرية"، و "المعلقات السبعة"، و "ديوان المتنبي"، وما إلى ذلك. كما يقوم بالرحلات التبليغية والإصلاحية، ولو أصابته المصائب والمشاقّ في سبيلها، فارتحل إلى "مهاراشترا" في رمضان المبارك ١٤٠٢ هـ، حيث كثيرًا ما سمعته يصف ما عاناه في الرحلة هذه من الصعوبات الهائلة، مما يدلّ على الصبر والاستقامة والثبات الذي ركن إليه، واتخذ مع ذلك خطوات، فأدى صلاة الفجر بمنطقة "كهير" (وهي تقع من "بومباي" على بعد ثلاثمائة كيلومتر، ومنطقة "سنكلت" تبعد من "كهير" بأربعة عشر كيلومترا)، ثم سافر منها إلى تسع كيلومترات بالحافلة، وإلى خمس كيلومترا راجلا، والطريق ذات الجبال وذات العوائق والعراقيل، والسماء ترشّ رشاشا، والعين تدمع دمعا، والقلب ينطق: ما أشدّ البلاء يا لطيف.
* * *
стр. 6713
٥٠٩١ - الشيخ العالم الكبير محمد صدّيق، اللاهوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الفقهاء.
ولد يوم الاثنين لليلة بقيت من محرّم سنة ثمان وعشرين ومائة وألف.
وحفظ القرآن، وقرأ العلم على مرزا أحمد الله، وملا حفيظ الله، وملا عبد الله، وملا ظهور الله، ومولانا شهريار، ومولانا محمد عابد اللاهوري، وعلى غيرهم من العُلماء.
وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برز في الفضائل، وتأهّل للفتوى والتدريس، فدرّس، وأفاد مدّة طويلة.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجَّ، وزار، سنة سبعين ومائة وألف، وأسند الحديث بها عن الشيخ يحيى بن صالح المكّي المدرّس في الحرم المحترم، والشيخ المحدّث أبي الحسن السندي.
له مصنّفات كثيرة، منها: "سلك الدرر في السير"، و "مدار الإسلام في الكلام"، و "شروط الإيمان"، و "القول الحق في بيان ترك الشعر والحلق"، و "درء التعسّف عن ساحة عصمة يوسف"، و "هدم الطاغوت في قصة هاروت وماروت"، و "نور حدقة الثقلين في تمثال النعلين"، و "شرح النفحات الباهرة في جواز القول بالخمسة الطاهرة"، و "إزالة الفسادات" في شرح "مناقب السادات" للدولة آبادي، و"تبييض الرق في تبيين الحقّ في ردّ ما تساهل فيه الشيخ عبد الحق"، و "جامع الوظائف"، و "لقطة الخطب"،
стр. 6714
و "الديوان مزيل الأحزان"، و "زبدة الفرح"، و "جامع الطب الأحمدي"، وغيرها.
توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
٥٠٩٢ - الشيخ الفاضل محمد صديق، الكشميري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفضلاء المشهورين في صناعة الطب.
ولد، ونشأ بـ "كشمير".
وقرأ العلم على نور الشيخ الهدى بن عبد الله اليسوي الكشميري.
وكانت له يد بيضاء في أمر المعالجة.
مات سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في "روضة الأبرار".
* * *
٥٠٩٣ - الشيخ الفاضل محمد طاهر بن الحيدر بن فيروز الكشميري * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء العاملين، وعباد الله الصالحين.
стр. 6715
ولد، ونشأ بـ "كشمير".
وقرأ الكتب الدرسيّة على والده، وتفنّن عليه بالفضائل.
تْم تصدّر للتدريس، أخذ عنه جمع كثير.
* * *
٥٠٩٤ - الشيخ الفاضل محمد طاهر اللاهوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين.
ولد، ونشأ بـ "لاهور"، وحفظ القرآن. وقرأ العلم على من بها من العُلماء. ثم بايع الشيخ إسكندر بن عماد الكيتهلي. ثم صحب الشيخ عبد الأحد بن زين العابدين السرهندي. ثم لازم ابنه الشيخ أحمد بن عبد الأحد إمام الطريقة المجدّدية، وأخذ عنه الطريقة.
ثم سكن بـ "لاهور"، كان يدرّس، ويفيد.
قرأ عليه الشيخ محمد صادق، والشيخ محمد سعيد، والشيخ محمد معصوم، أبناء الشيخ أحمد المذكور، وخلق كثير من العُلماء.
وكان شيخا قانعا عفيفا متوكِّلا، يلازم بيته، ولا يتردّد إلى الأغنياء.
وكان يستنسخ الكتب الدرسيّة في الفقه والحديث والتفسير، ويصحّحها، ويحشّيها، ثم يبيعها.
توفي لعشَر ليال بقين من محرّم سنة أربعين وألف بـ "لاهور"، كما في "حضرات القدس".
* * *
стр. 6716
٥٠٩٥ - الشيخ العالم الفقية محمد طاهر الكشميري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية.
كان مفتيا بـ "كشمير".
* * *
٥٠٩٦ - الشيخ الإمام العالم المحدّث الفقيه محمد عابد بن أحمد علي بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود الأنصاري الخزرجي، ثم أحد بني أيوب الأنصاري ﵁ * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد ببلدة "سيون" بلدة على شاطئ النهر شمالي "حيدر آباد السند".
هاجر جدّه مع رهطه إلى أرض العرب، وكان يلقب بشيخ الإسلام، وكان من أهل العلم والصلاح، فتوفي عمّه في الحديدة، وأبوه بجدّه، فقرأ الشيخ محمد عابد أكثر ما قرأ على عمّه محمد حسين بن محمد مراد.
ثم على علماء "اليمن" و"الحجاز"، أجلّهم السيّد العلامة عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل، والشيخ يوسف بن محمد بن العلاء
стр. 6717
المزجاجي، والشيخ محمد طاهر سنبل، والمفتي عبد الملك القلعي، والشيخ صالح بن محمد العمري الفلاني. وكان أكثر مقام الشيخ بـ "زبيد"، دارة بـ "اليمن" معروفة، حتى عدّ من أهلها، ودخل "صنعاء اليمن"، فألقى بها رحله، ولبث فيهم برهة من عمره يتطبب لإمامهم.
وتزوّج بنت وزيره، وذهب مرة بطريق السفارة من قبل إمام "صنعاء" إلى "مصر" بهدية منه، أرسلها على يديه إلى واليها، وكان هذا هو سبب المعرفة بينه وبين والي "مصر" ووقوفه على بعض فضله وإشرافه على شيء من عظم شأنه.
وكان شديد التحنّن إلى ربوع طابة، عظيم التشوّق إلى شذاها، فجاء مرّة ليلقى بها جرانا، ويتخذ من أهلها جبرانا، فنزل فيهم يحبوهم، وينحلهم مما أعطاه الله سبحانه، ويقوم الأود منهم بنصحه ويسد الثلمة منه بوعظه، فكان الناس نقموا منه هذه الخصلة، فقاموا عليه، وكالبوه، ورموه عن قوس واحدة، فقوض خباءه من فنائهم، وارتحل إلى حيث وجهه مولاه، وأشدّ من ذلك بلاءا ما أبلاه الله به في الحديدة، وذلك أنه حين كان بها أمر قاضيها السيّد حسين بن علي الحازمي، وكان يشايع الزيدية بعد ما خاف الشريف محمود بن محمد على أهل نجد سنة أربع وعشرين ومائتين وألف أن يزيد أهلها قول "حى على خير العمل" في ندائهم للصلوات، ويدعوا ما توارثوه من السلف في أذان الفجر من قولهم "الصلاة خير من النوم، فإنه كان يراها بدعة، إنما أحدّثها عمر رضى الله عنه في إمرته، ولما رأى القاضي من امتناع الناس من ذلك الذي كان يسوله، ويدعوهم إليه اشتدّ باطله فسطا على الناس وحبس أربعين نفسا من الحنفية، الذين كانوا بها مكبولين في قيود من حديد، وكان الشيخ ممن حبسهم، وقيّدهم، فلم يقصر من عدوانه عليه دون أن زاده أذي، فجعل في رقبته ورقاب من يلوذ به من خويصة أهله أغلالا،
стр. 6718
وأقامهم في الحبس ستة أيام، ثم أخرجهم بأسرهم، وخلّي سبيلهم غير الشيخ، فإنه أمر بضربه، فضرب على ذلك، ثم نفاه من الحديدة، ثم أنه عاود مرة أرض قومه، فدخل نواري من بلاد "السند"، وأقام بها ليالي معدودات، ثم هزّه الشوق إلى بلاد العرب، فعطف إليها عنانه، ثم رزقه الله تعالى العود إلى "المدينة"، وأقام بها في غاية ما يكون من العزّ، وولي رياسة علمائها من قبل والي "مصر"، ولم يزل مجتهدا في العبادة وإقامة السنن والصبر على الجفاء ونصح الأمة وخفض جناحه عليهم ونشر علومه، حتى لقي الله ، كما في "اليانع الجني".
وقال القاضي محمد بن علي الشوكاني في "البدر الطالع": إنه خرج إلى بندر الحديد مع عمّه، وكان عمه مشهورا بعلم الطبّ مشاركا في غيره، وصاحب الترجمة له اليد الطولى في علم الطبّ، ومعرفة متقنة بالنحو والصرف وفقه الحنفية وأصوله، ومشاركة في سائر العلوم، وفهم صحيح سريع، طلبه خليفة العصر مولانا الإمام المنصور بالله إلى حضرته العلية من الحديدة، لاشتهاره بعلم الطبّ، فوصل الحضرة، وانتفع جماعة من الناس بأدويته، وكان وصوله إلى "صنعاء" سنة ١٢١٣ هـ، وتردّد إليّ، وقرأ على في "هداية الأبهري"، وشرحها لـ"لميبذي" في الحكمة الإلهية، فكان يفهم ذلك فهما جبّيدا مع كون الكتاب وشرحه في غاية الدقّة والخفاء، بحيث كان يحضر حال القراءة جماعة من أعيان العُلماء العارفين بعدة فنون فلا يفهمون غالب ذلك، ثم عاد إلى "الحديدة" في شهر شوّال من تلك السنة بعد أن أحسن إليه الخليفة، وقرّر له معلوما نافعا، وكساه، ونال من فائض عطاه، ثم تكرّر وفوده إلى "صنعاء" مرة بعد مرة في أيام الإمام المنصور، كما ذكرنا، ثم في أيام الإمام المتوكِّل، ثم في أيام مولانا الإمام المهدي، وأرسله إلى "مصر" إلى الباشا محمد على بهديته منها فيل، وكان ذلك سنة
стр. 6719
١٢٣٢ هـ، ورجع، وأخبرنا باندراس العلم في الديار المصرية، وأنه لم يبق إلا التقليد أو التصوّف. انتهى.
وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": إنه كان من أحسن الناس هديا وسمتا في زمانه، خلف من مصنّفاته كتبا مبسوطة ومختصرة نافعة مفيدة، فمنها: كتابه "المواهب اللطيفة على مسند الإمام أبي حنيفة"، اقتصر فيه على رواية الحصكفي، ومنها: كتابه "طوالع الأنوار على الدرّ المختار" حافل جدّا، استوفى فيه غالب فروع مذهب أصحابه، واستوعب مسائل "الواقعات" و"الفتاوى"، ومنها: كتابه شرح "تيسير الوصول" لابن الديبع الحافظ الشيباني، بلغ منه إلى كتاب الحدود من حرف الحاء، وله كتاب مبسوط في الأسانيد المسمّى بـ "حصر الشارد في أسانيد محمد عابد"، أتمه في بندر "مخا" في شهر رجب سنة ١٢٤٠ هـ.
وقيل له شرح على "بلوغ المرام" لابن حجر الحافظ العسقلاني، غير أنه لم يكمله، ومن صالحاته الباقيات ما وقفه من كتبه المستجادات من سائر الفنون، وهى على كثرتها نزهة لعيون الناظرين، قد نفع الله بها كثيرا ممن أراده بالنفع. انتهى.
وله أبيات رائقة رقيقة، منها قوله مخمسا أبيات بعض أئمة اليمن نقلتها عن "بحر النفائس":
يا من يحل وشاق أرباب الهوي … أشجي فؤادي ما لقيت من الجوى.
وحشاشة ذابت وصبري قد هوى … وحمامة غنت على فنن اللوى.
فغدا يسيل دمي من الآماق.
يا ما أحيلاه بعي زمرد … باتت تجس عليه كلّ ملذذ.
وتميس عجبا فوقه بتلذذ … تشدو وقد خلصت من القفص الذي.
قد قيدت فيه عن الإطلاق.
стр. 6720
فشفت بهاتيك اللحون عليلها … ورثت بمهجة مبتلي يرثي لها.
مذ رجعت في مسمعى تعليلها … ناديتها لما سمعت هديلها.
يا ذات طوق نحن في الأطواق.
قالت تسليني كلاما في الحلي … فاصبر لتنظر لطف مولاك العلي.
فأجبتها والجفن من دمعي ملي … لي منك ما بك يا حمامة فاسألي.
من حل قيدك أن يحل وثاقي.
توفي يوم الاثنين لسبع عشرة خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائتين وألف، ودفن بـ "البقيع". قبالة باب عثمان بن عفان ﵁.
* * *
٥٠٩٧ - الشيخ العالم الكبير محمد عابد النقشبندي، السنامي، اللاهوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل سيّدنا أبي بكر بن أبي قحافة التيمي القرشي، رضى الله عنه.
ولد، ونشأ بـ "لاهور". وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد السرهندي، ولازمه ملازمة طويلة.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين راجلا من "لاهور"، حتى وصل إلى البقاع المقدمة، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وكان شديد التعبّد، يقرأ سورة ياسين في التهجُّد فى كلّ ليلة ستين مرّة، ويراقب في اللّه بعد ركعتين،
стр. 6721
ولم يزل على ذلك، حتى كان يقرأ في مرض موته السورة المذكورةِ في التهجّد خمسا وثلاثين مرّة.
وكان يشتغل كلّ يوم بذكر الكلمة الطيّبة عشرين ألف مرّة، وبالصلوات على النبي ﷺ ألف مرّة، وبذكر النفي والإثبات مع حبس النفس ألف مرّة، وبتلاوة القرآن في كبير مقدار.
وكان مع ذلك يدرّس، ويفيد، ويلقى على أصحابه أنوار النسبة، ويلقّنهم الذكر كلّ يوم، وقلّما تخلو مدرسته عن مائتي رجل من أهل العلم والمعرفة، كما في "المقامات المظهرية".
وذكر الشيخ فقير محمد الجهلمى في "حدائق الحنفية": أن له مصنّفات كثيرة، منها: تعليقات له على "تفسير البيضاوي"، وشرح بسيط على "خلاصة الكيداني"، وشرح على "قصيدة بانت سعاد"، ورسالة في وجوه إعجاز القرآن، ورسالة في الأربعة الاحتياطية بعد صلاة الجمعة "العشرة المبشّرة" في فضائل الأمّة المرحومة. انتهى.
وإني لم أرَ من ذكرها غير الجهلمي.
توفي لثمان عشرة خلون من رمضان سنة ستين ومائة وألف بمدينة "لاهور"، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
٥٠٩٨ - الشيخ العالم الفقيه محمد عادل بن محي الدين الناروي ثم الكانبوري *
стр. 6722
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول.
ولد لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني، سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف بـ "ناره" من أعمال "إله آباد".
وقرأ العلم على المولوي غلام محمد الكوتي، ومولانا عبد الله الحسيني الواسطي البلكرامي، وعلى العلامة سلامة الله البدايوني ببلدة "كانبور".
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد العزيز القادري الدهلوي ببلدة "دهلي"، وهو غير الشيخ الأجلّ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي المحدّث، ثم عاد إلى "كانبور"، وجلس على مسند الشيخ سلامة الله المذكور، وصرف عمره في الإفتاء والتدريس.
وكان فقيها مشاركا في العلوم الحكمية، حسن الأخلاق، متواضعا غرّا كريمًا.
يدرّس، ويفتي، ويذكّر بعد صلاة الجمعة كلّ أسبوع.
وكان يصلّي الصلوات الخمس في آخر أوقاتها، كما كان يفعل شيخه سلامة الله.
ومن مصنّفاته: "تنزيه الفؤاد عن سوء الاعتقاد"، و "تحقيق الكلام في التداوي بالشيء الحرام"، و "اكتساب الثواب ببيان حكم أبدان المشيكين والمؤاكلة مع أهل الكتاب".
توفي لتسع خلون من ذي الحجَّة، سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
стр. 6723
٥٠٩٩ - الشيخ الفاضل محمد عاشق بن عبيد الله بن محمد، الصدّيقي، البهلتي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار المشايخ.
يرجع نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصدّيق رضى الله عنه بإحدى وعشرين واسطة.
اشتغل بالعلم من صباه، ؤلازم الشيخ الأجلّ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، وكان ابن عمّته فصحبه، وأخذ عنه العلم والمعرفة.
وسافر إلى الحرمين الشريفين معه سنة أربع وأربعين ومائة وألف، فحجّ، وزار، وشاركه في الأخذ والقراءة على أساتذة الحرمين، أجلّهم الشيخ أبو طاهر محمد ابن إبراهيم الكردي المدني، وأجازه الشيني أبو طاهر المذكور، فبلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب الشيخ ولي الله المذكور في العلم والمعرفة، وصار صاحب سرّ الشيخ، كما عّبر به الشيخ أبو طاهر المدني في الإجازة، فقال: إنه مرآة كماله وخدين جميل خصاله. انتهى.
وقال شيخه ولي اللّه مخاطبا له:
يحدّثني نفسي بأنك واصل … إلى نقطة قصواء وسط المراكز.
وأنك في تلك البلاد مفخم … بكفيك يوما كل شيخ وناهز.
وقال:
وإن يك ح قا ما علمت فإنه … سيلقى إليك الأمر لا بد سابغا.
سيأتيك أمر لا يطاق بهاؤه … إلى كلّ سر لا محالة بالغا.
وثلج وبرد يجمعان شتاتكم … يزيحان هما في فؤادك لادغا.
стр. 6724
وقال مقرظا لشرح "دعاء الاعتصام":
ليهنئك ما أوفيت ذروة حقه … من الفحص والتفتيش والفهم والفكر.
وبحثك عن طي العلوم ونشرها … ونظمك للأصناف الجواهر والدر.
وحفظك للرمز الحنفي مكانه … وخوضك بحرا زاخرا أيما بحر.
فلله ما أوتيت من حلل المني … ودله ما أعطيت من عظم الفخر.
أخذ عنه الشيخ عبد العزيز، وصنوه رفيع الدين، والسيّد أبو سعيد البريلوي، وخلق كثير.
ومن مصنّفاته: "سبيل الرشاد"، كتاب بسيط بالفارسي في السلوك، ومنها: "القول الجلي في مناقب الولي"، كتاب في أخبار شيخه ولي الله، ومنها: شرح "دعاء الاعتصام" للشيخ ولي الله في الحقائق والمعارف.
ومن أعظم مآثره: "تبييض المصفّى شرح الموطّأ" للشيخ ولي الله المذكور.
توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز إلى السيّد أبي سعيد البريلوي.
* * *
٥١٠٠ - الشيخ العالم الفقية محمد عاشق بن عمر الهندي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو المشهود له بالفضل والكمال.
أخذ الحديث عن الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري.
стр. 6725
وله شرح لطيف على "شمائل الترمذي".
مات سنة اثنتين وثلاثين وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
٥١٠١ - الشيخ الفاضل محمد عسكري بن بخش الله الأمروهوي الحكيم الحاذق *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرية الشيخ عبد الله الحسيني الأمروهوي.
ولد، ونشأ بـ "أمروهه". وأخذ عن أبيه وعن غيره من العُلماء.
ثم سار إلى معسكر الأمير نواب مير خان، فجعله طبيبا خاصا له، فدار معه في البلاد.
ثم سكن ببلدة "طوك"، وحصل له القبول العظيم.
مات بها، فنقلوا جسده إلى "أمروهه"، ودفنه بها سنة خمسين ومائتين وألف، فأرخ لموته بعض أصحابه. ع:
رفت بر آسمان مسيح زمان.
* * *
٥١٠٢ - الشيخ العالم الفقيه محمد عظيم البيشاوري * *