ولم يزل على ذلك، حتى كان يقرأ في مرض موته السورة المذكورةِ في التهجّد خمسا وثلاثين مرّة.
وكان يشتغل كلّ يوم بذكر الكلمة الطيّبة عشرين ألف مرّة، وبالصلوات على النبي ﷺ ألف مرّة، وبذكر النفي والإثبات مع حبس النفس ألف مرّة، وبتلاوة القرآن في كبير مقدار.
وكان مع ذلك يدرّس، ويفيد، ويلقى على أصحابه أنوار النسبة، ويلقّنهم الذكر كلّ يوم، وقلّما تخلو مدرسته عن مائتي رجل من أهل العلم والمعرفة، كما في "المقامات المظهرية".
وذكر الشيخ فقير محمد الجهلمى في "حدائق الحنفية": أن له مصنّفات كثيرة، منها: تعليقات له على "تفسير البيضاوي"، وشرح بسيط على "خلاصة الكيداني"، وشرح على "قصيدة بانت سعاد"، ورسالة في وجوه إعجاز القرآن، ورسالة في الأربعة الاحتياطية بعد صلاة الجمعة "العشرة المبشّرة" في فضائل الأمّة المرحومة. انتهى.
وإني لم أرَ من ذكرها غير الجهلمي.
توفي لثمان عشرة خلون من رمضان سنة ستين ومائة وألف بمدينة "لاهور"، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
٥٠٩٨ - الشيخ العالم الفقيه محمد عادل بن محي الدين الناروي ثم الكانبوري *
стр. 6722
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول.
ولد لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني، سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف بـ "ناره" من أعمال "إله آباد".
وقرأ العلم على المولوي غلام محمد الكوتي، ومولانا عبد الله الحسيني الواسطي البلكرامي، وعلى العلامة سلامة الله البدايوني ببلدة "كانبور".
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد العزيز القادري الدهلوي ببلدة "دهلي"، وهو غير الشيخ الأجلّ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي المحدّث، ثم عاد إلى "كانبور"، وجلس على مسند الشيخ سلامة الله المذكور، وصرف عمره في الإفتاء والتدريس.
وكان فقيها مشاركا في العلوم الحكمية، حسن الأخلاق، متواضعا غرّا كريمًا.
يدرّس، ويفتي، ويذكّر بعد صلاة الجمعة كلّ أسبوع.
وكان يصلّي الصلوات الخمس في آخر أوقاتها، كما كان يفعل شيخه سلامة الله.
ومن مصنّفاته: "تنزيه الفؤاد عن سوء الاعتقاد"، و "تحقيق الكلام في التداوي بالشيء الحرام"، و "اكتساب الثواب ببيان حكم أبدان المشيكين والمؤاكلة مع أهل الكتاب".
توفي لتسع خلون من ذي الحجَّة، سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
стр. 6723
٥٠٩٩ - الشيخ الفاضل محمد عاشق بن عبيد الله بن محمد، الصدّيقي، البهلتي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار المشايخ.
يرجع نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصدّيق رضى الله عنه بإحدى وعشرين واسطة.
اشتغل بالعلم من صباه، ؤلازم الشيخ الأجلّ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، وكان ابن عمّته فصحبه، وأخذ عنه العلم والمعرفة.
وسافر إلى الحرمين الشريفين معه سنة أربع وأربعين ومائة وألف، فحجّ، وزار، وشاركه في الأخذ والقراءة على أساتذة الحرمين، أجلّهم الشيخ أبو طاهر محمد ابن إبراهيم الكردي المدني، وأجازه الشيني أبو طاهر المذكور، فبلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب الشيخ ولي الله المذكور في العلم والمعرفة، وصار صاحب سرّ الشيخ، كما عّبر به الشيخ أبو طاهر المدني في الإجازة، فقال: إنه مرآة كماله وخدين جميل خصاله. انتهى.
وقال شيخه ولي اللّه مخاطبا له:
يحدّثني نفسي بأنك واصل … إلى نقطة قصواء وسط المراكز.
وأنك في تلك البلاد مفخم … بكفيك يوما كل شيخ وناهز.
وقال:
وإن يك ح قا ما علمت فإنه … سيلقى إليك الأمر لا بد سابغا.
سيأتيك أمر لا يطاق بهاؤه … إلى كلّ سر لا محالة بالغا.
وثلج وبرد يجمعان شتاتكم … يزيحان هما في فؤادك لادغا.
стр. 6724
وقال مقرظا لشرح "دعاء الاعتصام":
ليهنئك ما أوفيت ذروة حقه … من الفحص والتفتيش والفهم والفكر.
وبحثك عن طي العلوم ونشرها … ونظمك للأصناف الجواهر والدر.
وحفظك للرمز الحنفي مكانه … وخوضك بحرا زاخرا أيما بحر.
فلله ما أوتيت من حلل المني … ودله ما أعطيت من عظم الفخر.
أخذ عنه الشيخ عبد العزيز، وصنوه رفيع الدين، والسيّد أبو سعيد البريلوي، وخلق كثير.
ومن مصنّفاته: "سبيل الرشاد"، كتاب بسيط بالفارسي في السلوك، ومنها: "القول الجلي في مناقب الولي"، كتاب في أخبار شيخه ولي الله، ومنها: شرح "دعاء الاعتصام" للشيخ ولي الله في الحقائق والمعارف.
ومن أعظم مآثره: "تبييض المصفّى شرح الموطّأ" للشيخ ولي الله المذكور.
توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز إلى السيّد أبي سعيد البريلوي.
* * *
٥١٠٠ - الشيخ العالم الفقية محمد عاشق بن عمر الهندي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو المشهود له بالفضل والكمال.
أخذ الحديث عن الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري.
стр. 6725
وله شرح لطيف على "شمائل الترمذي".
مات سنة اثنتين وثلاثين وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
٥١٠١ - الشيخ الفاضل محمد عسكري بن بخش الله الأمروهوي الحكيم الحاذق *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرية الشيخ عبد الله الحسيني الأمروهوي.
ولد، ونشأ بـ "أمروهه". وأخذ عن أبيه وعن غيره من العُلماء.
ثم سار إلى معسكر الأمير نواب مير خان، فجعله طبيبا خاصا له، فدار معه في البلاد.
ثم سكن ببلدة "طوك"، وحصل له القبول العظيم.
مات بها، فنقلوا جسده إلى "أمروهه"، ودفنه بها سنة خمسين ومائتين وألف، فأرخ لموته بعض أصحابه. ع:
رفت بر آسمان مسيح زمان.
* * *
٥١٠٢ - الشيخ العالم الفقيه محمد عظيم البيشاوري * *
стр. 6726
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد الفقهاء الحنفية.
ولد، ونشأ ببلدة "بيشاور".
وقرأ العلم واشتغل بالموعظة والتذكير، حتى ظهر فضله بين العُلماء المذكرين.
وكان يعظ في اللغات المتنوعة كالفارسية والأفغانية، فيأخذ بمجامع القلوب.
مات سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
٥١٠٣ - الشيخ العالم الكبير العلامة محمد فاضل البدخشي، ثم اللاهوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو كان من نسل عين القضاة الهمداني.
ولد، ونشأ بـ "روستاق" من أعمال "بدخشان".
وقرأ بها ما أمكنه في بلاده، ثم دخل"كابل"، واشتغل على مولانا محمد صادق الحلواني زمانا.
ثم سار إلى "توران"، وأخذ عن الفاضل مرزاجان الشيرازي.
ثم عن صاحبه ملا يوسف كوسج، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسيّة.
ثم قدم "الهند"، وأخذ الأصول والتفسير عن الشيخ جمال الدين التلوي اللاهوري.
стр. 6727
ثم ولي عدالة المعسكر في أيام السلطان جهانغير بن أكبرشاه، واستقلّ بها إلى السنة الثامنة الجلوسية من أيام شاهجهان بن جهانغير.
ثم استعفى عن الخدمة، وقنع على وظيفته وإقطاعه من الأرض، لعلّه سنة أربع وأربعين وألف، كما في "بادشاه نامه".
وكان ﵀ يدرّس، ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العُلماء.
توقي سنة خمسين وألف بمدينة "لاهور"، فدفن بها، كما في "مرآة العالم".
* * *
٥١٠٤ - الشيخ العالم الصالح محمد قلي بن رستم، النقشبندي، الدهلوي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد المشايخ الصوفية.
ولد، ونشأ بـ "دهلي".
وأخذ العلم والطريقة عن الشيخ عبد اللّه بن عبد الباقى النقشبندي الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة.
له "سراج المشكاة"، كتاب جمع فيه الفوائد والنوادر من"أشعّة اللمعات" للشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي المحدّث.
مات سنة ثلاث وسبعين وألف، كما في "الأسرارية".
* * *
стр. 6728
٥١٠٥ - الشيخ العالم الكبير العلامة محمد ماه الديوكامي
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في المعقول والمنقول.
قرأ العلم على الشيخ ركن الدين البحري آبادي.
وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري، ولازمه زمانا.
ثم لبس الخرقة من ولده محمد أرشد بن محمد رشيد.
ثم تصدّى للدرس والإفادة بمدينة "جونبور"، ودرّس خمسا وعشرين سنة.
وكان غاية في الذكاء والفطنة، لم يكن في زمانه مثله في كثرة الدرس والإفادة.
أخذ عنه الشيخ عبد الرسول الستركهي، والحافظ أمان الله بن نور اللّه البنارسي، وخلق كثير من العُلماء.
مات بسلس البول، ودفن بقرية "ديوكام"، وكان في حياة الشيخ محمد أرشد، كما في "غنج أرشدي".
وإني ظفرت بترجمة محمد ماه الجونبوري في كتاب لم يحضرني الآن اسمه، وأظنّ أن الديوكامي والجونبوري رجل واحد، فإذا فيه أنه كان كريم الأخلاق، عميم النفع، غاية في التبحّر، عالي الهمّة، كثير الإحسان إلى العجائز والأيامى والمساكين ينفعهم، ويسعى لحوائجهم مع قناعة وعفاف وعزلة.
стр. 6729
له رسائل إلى الشيخ محمد رشيد الجونبوري، وكانت بينهما محبّة مفرطة.
مات يوم السبت لخمس بقين من جمادى الآخرى سنة خمس وتسعين وألف، وله اثنتان وثمانون سنة.
* * *
٥١٠٦ - الشيخ العالم الصالح محمد مكي أبو الخير بن سخاوت علي، العمري، الجونبوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان رابع أبناء والده، ولد بـ "مكة المباركة" لإحدى عشرة بقين من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائتين وألف.
ولما توفي والده بـ"مكة المشرفة"، قدم "الهند" مع والدته، وقرأ العلم على صنوه شبلي بن سخاوت علي، وعلى المولوي عبد الله الكوباموي، ومولانا سعادت حسين البهاري.
ثم قدم "لكنو"، وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، ثم دخل بلدتنا "رائى بريلي"، وأخذ الطريقة عن سيّدنا ضياء النبي بن سعيد الدين البريلوي، وصحبه مدّة. ثم رجع إلى بلدته، وعكف على التدريس والتذكير. انتفع به كثير من الناس.
مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثماثة وألف ببلدة "جونبور".
* * *
стр. 6730
٥١٠٧ - الشيخ الفاضل محمد مكي بن ولي الدين المدني رئيس الحرمين، وقاضى البلدين، أوحد العصر، ومفرد الدهر *
كان رئيسًا نبيلًا فاضلًا كاملًا، كريم النفس والأخلاق، عالي الهمة، مشهورًا بالرياسة والحشمة.
ولد بـ "المدينة"، وقرأ القرآن، واشتغل بالعلم النافع، وأخذ الطريق، وتلقن الذكر، ولبس الخرقة من السيّد سالم شيخان، ولزمه كثيرًا، وكان أعجز جماعته عنده، وبشره بأشياء، ظهر له بعد ذلك حقيقتها.
منها: أنه يعيش سعيدًا، فكان كذلك، ومنها: أنه لا يتعرض له أحد بسوء إلا رأى فيه ما يسره، فلم يتعرض له أحد بسوء إلا قصمه الله تعالي، وهذا مشهور في واقعة أهل "المدينة"، وما فعله بعضهم من شكواه إلى الأبواب السلطانية، ثم. رجع مخذولًا، وغالبهم مات في حياته، ومنها: أنه من أهل الجنة، ومما اتفق له في مجاورته بـ"مكة" عام اثنين وسبعين وألف أنه ورد عليه تفويض الحكم الشرعى بـ "طيبة" من قاضيها المولى بهائي من الديار الرومية تفويضًا مطلقًا، ووافق أن القاضي المعزول وهو المولى محمد المرغلي أعطى قضاء "مكة"، وجاءه المنشور، فأرسل هو أيضًا تفويض حكم "مكة" إليه، فباشر النيابة عن القاضي بنفسه بـ "مكة"، وأقام من يباشر عنه في "المدينة" حسبما أبيح له ذلك، فقال في ذلك الشيخ أحمد بن عبد الرؤف المكى هذه الأبيات:
وضحت لرائد مدحكم طرق البيان … وتحدّثت بنسيبكم خرس اللسان
стр. 6731
وأتت بأسجاع الهديل حمائم الترسيل … من أوصافك الغر الحسان
وتقلدت تيهًا نظام حليها … وتطاولت شرفًا لها عنق الزمان
رشدا بها حادي علاك محدّثًا … ولقد وري الحسن الصحيح عن العيان
سعت المناصب نحو بابك خطبة … وتروم نحلتها القبول لأن تصان
وأتت إليك خلافة مقرونة … بفرائد التسديد يقدمها الأمان
بقضاء مكة والمدينة مفردًا … إذ لا يكون لنجم سعدكم قران
فلذاك ناديت الغداة مؤرخًا … يا حكم الحرمين في وقت وآن
وكانت ولادته في سنة تسع عشرة وألف، وتوني بـ "المدينة" ليلة الخميس، خامس عشر ذى الحجة، سنة أربع وسبعين وألف، ودفن وقت الضحوة من اليوم المذكور في بقيع الغرقد، رحمه الله تعالى.
* * *
٥١٠٨ - الشيخ العالم الفقيه المفتي محمدي بن المعصوم العظيم آبادي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية. قرأ العلم على الشيخ أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، ولازمه ملازمة طويلة. ثم ولي الإفتاء، وكان يدرّس، ويفيد.
أخذ عنه غير واحد من العُلماء.
توفي لثلاث بقين من ربيع الأول سنة تسع رستين ومائتين وألف، كما في "تاريخ الكملاء".
* * *
стр. 6732
باب من اسمه محمد علي
٥١٠٩ - شيخنا وأستاذنا العلامة مولانا محمد علي بن الشيخ أسعد علي، النظامبُوري، الجاتجامي *
أحد أفاضل أزهر الهند دار العلوم ديوبند.
ولد في قرية "نظامبور" من مضافات "مير سَرَائي" من أعمال "جاتجام" من أرض "بنغلاديش"، ونشأ، وترعرع.
قرأ مبادي العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية العربية جيري، فقرأ فيها كتب الدرجة الابتدائية والمتوسطة، فحصل، ودأب، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وأخذ العلوم والفنون من أكابر شيوخها، بغاية الضبط والإتقان، وفاق الأمثال والأقران.
من كبار شيوخه: شيخ العرب والعجم شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ المعقولات والمنقولات العلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة شمس الحق الأفغاني، وشيخ الأدب والفقه العلامة الإعزاز علي الأمروهوي، وغيرهم من أفاحل العُلماء، رحمهم الله تعالى.
وبعد أن انتهى من تلقي العلوم رجع إلى وطنه الأليف، واشتغل بالتدريس والإفادة، فدرس في مدارس عديدة، ثم التحق بالجامعة الأهلية دار العلوم هاتهزاري سنة أربع وستين بعد الألف وثلاثماثة من الهجرة النبوية،
стр. 6733
مكث فضيلته في الجامعة أربعين سنة، فدرس خلال هذه المدة المديدة كتب النحو والصرف رالبلاغة والمنطق والفلسفة والأدب والفقه والحديث والتفسير، وغيرها من العلوم والفنون، لا سيما "مقامات الحريري"، و"سلم العلوم"، و "ملا حسن"، و "شرح العقائد" للإمام النسفي، و "حاشية العلامة الخيالي" على شرح العقائد، و "مشكاة المصابيح"، و "السن" للإمام ابن ماجه، وغيرها من الكتب.
وكان متمسكا بالغ والتقوي في شورن المدرسة، ولا سيّما الساعات الدراسية، فكان يحذر كثيرا شغل ما في شؤون غير مدرسة، وكان كثير التواضع ونكرات الذات وسذاجة الطبع والمزاج، رجلًا صالحا متحفظا بسلوكه، ساذج الملبس والمأكل والمشرب، وكان شديد البغض والنفور من التكبر والخيلاء والغيبة، وغيرها من السيئات، يتعلق قليه بالمصجد والمدرسة تعلقا أكثر من غيرهما.
وكان عالما بارعا للغاية، معروف الذكاء والفطنة، وكان مقبلا على التدريس والتعليم بقلبه وقالبه في الساعات الدراسية وخارجها، ولأجل ذلك فكان القائمون على أمور الجامعة وطلابها جميعا راضين به دائما، وإنه نشيط للغاية، يتملك فطنة وذكاوة، وله رغبة أكيدة في التدريس، وماهر في الكتب المتداوله.
قد تكرم الله عليه بالمحامد رالمحاسن وأحسن الأخلاق والتواضع ونكران الذات والسماعة والسخاوة وصلة الرحم والعطف والرحمة على الخلق، كما أردعه نصرة الحق وحبه ومقالته.
بايع في الطريقه والسلوك على يد العلامة الشماه عبد الوهَّاب، المدير الأعلى سابقا للجامعة الأهلية دار العلوم مَعين الإسلام هاتهزاري، واهتم، وعُنِي بالأذكار والأوراد على ما لقّنه شيخه، وانشغل منزريا ومنعزلا ومطمئنا ومجتازا لمراحل السلوك والإحسان والتزكية، بعد مدّة
стр. 6734
حصلت له الإجازة من شيخه في المبايعة، وله قيمة زائدة عند شيخه، وله مكانة هامة في السلوك والمعرفة.
أخذ عنه العلوم والفنون خلائق كثيرة من أماثل الفضلاء وأفاحل العُلماء، لا يحصى عددهم، ولا يعد.
لم يزل طول حياته الشريفة مشغولا بالتأليف مع صروف الدهر وأشغال الدروس، فصنّف كتبا كثيرة ممتعة، منها: "مرآة الأماليح على مشكاة المصابيح"، وهو شرح عجيب الشأن جامع لعلوم المتقدمين والمتأخرين، ومنها: "الكنور الإعزازية شرح المقامات الحريرية"، وهو شرح مقبول بين العُلماء والطلبة، ومنها: "عقد الفرائد على شرح العقائد"، وهي تعليقات عالية ثمينة، لم تر العيون مثلها، ومنها: "الفوائد الشمسية على تفسير الجلالين" المحلي والسيوطي، ومنها: "معين الطالبين على مفيد الطالبين"، ومنها: "شرح ديوان المتنبي"، وهو أيضًا مقبول ومشهور، ومنها: "عقد الفرائد على شرح العقائد" باللسان الهندي، ومنها: "حاشية على مختصر المعاني" لم تتم، ولم تطبع إلى الآن.
أصدر كتبه المؤلفة من المكتبة الضميرية الواقعة بمدينة "جاتجام"، وبعد أن توفي أصدرها نجله السعيد المولوي عبد المعبود، حفظه الله تعالي.
وعلى حاشيته على "شرح العقائد" المسماة بـ "عقد الفرائد" قرَّظ العلامة المفتي الأعظم فيض الله، ﵀ تعالي، فحرّر ما نصّه:
الحمد لله، وكفي، وسلام على عباده، الذين اصطفى. أما بعد! فإني قد طالعت هذه الحواشي الرشيقة والتعليقات الأنيقة، التي علّقها العالم الجليل والحبر النبيل مولانا المولوي محمد على سلمه الولي، أحد أكابر أساتذة دار العلوم معين الإسلام الواقعة بهاتهزاري على "شرح العقائد النسفية" في أكثر مواضعها، كثيرًا من مواقعها، فوجدتها نفيسة
стр. 6735
جدًا، بحيث تجلو الخواطر، وتروق النواظر، فللّه در المحشّي اللبيب المفلق الأريب، حيث قد بذل جهده، وصرف همّه وسعيه في حلّ مغلقاته، وتنقيح معضلاته، وبالغ في تشريح مطالبه الدقيقة، كضف مخدرات مضامينه الأنيقة، فهذه الحواشي تغني الطالبين عن الرجوع إلى الحواشي القديمة والتعليقات المتقدم عليها.
فالمرجو من فضل الله الكريم، والمأمول من لطفه العميم، أن يتقبلها برحمته، ويجعلها ذريعة لنجاة صاحبها، وينفع بها العُلماء والطلباء، المشتغلين بها بفضله ورحمته، وهو أرحم الراحمين، فقط.
كتبه الأحقر فيض الله عفي عنه.
٦ ربيع الأول سنة ١٣٧٦ هـ
وانتقل إلى رحمة ربه وقت العصر في يوم الأحد، تاسع عشرين من شوال المعظم، سنة أربع وأربعمائة بعد الألف، هن الهجرة النبوية، على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية، ودفن بعد أن صلى على جنازته في مقبرة آبائه، وكانت جنازته حافلة، حضرها جم غفير من العُلماء والفضلاء.
قلت: قرأت عليه "المقامات الحريرية"، و "شرح العقائد" للعلامة النسفي.
* * *
٥١١٠ - الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد علي بن إسماعيل بن إبراهيم ابن عمر البنارسي *
стр. 6736
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الصناعة الطبّية.
ولد، بـ "لكنو". وقرأ العلم على والده، وعمه المفتي. واجد علي.
وأخذ الصنعة الطبية عن مسيح الدولة الجكيم حسن على بن مرزا على اللكنوي. وولي الإفتاء بمدينة "لكنو"، فاستقل به مدّة.
ثم سافر إلى "جهبره" مع عمه المذكور، وسكن بها.
وكان يدرس، ويداوي الناس.
له تعليقات على "تحرير الأقليدس"، و "كتاب في الطب".
توفي سنة ثلاث وثلاثماثة وألف ببلدة "جهبرة".
* * *
٥١١١ - الشيخ الفاضل السيّد محمد علي بن الشيخ خورشيد حسن السهارنبوري *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: سعد بقدوم إلى جامعة مظاهر العلوم عام ١٣٤٨ هـ، وبدأ تلقّي العلم من "كافية"، و "نور الإيضاح"، و"فصول أكبري"، وغيرها من الكتب، وبقي مشتغلا بالعلم هنا تدريجيا لعام ١٣٤٥ هـ، ثم دخل في الصفّ النهائي عام ١٣٥٥ هـ، قرأ المجلّد الأول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و "سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلّد الثاني من "البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"سنن الترمذي"، و "ابن ماجه" على الشيخ عبد الرحمن، و "صحيح مسلم"،
стр. 6737
و "سنن النسائي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي" على الشيخ منظور أحمد خان، وبعضا من "سنن النسائي" على الشيخ أسعد الله.
من مؤلّفاته: "شرح مقدمة مشكاة المصابيح": ترجم فيه شروحا فارسية على "مقدمة شرح سفر السعادات"، و "مقدمة أشعة اللمعات"، و "خطبة مشكاة المصابيح" إلى الأردية، واستعان في الإيضاح بعدّة كتب الفن وشروح وحواشي "مشكاة المصابيخ" الآخري، فصار تأليفا قيّما غاليا لعاطشي علم الحديث، اكتمل تأليفه في ذي القعدة ١٣٦٥ هـ، ونسخة لدينا مطبوعة من المكتبة الإسلامية بـ "لاهور".
* * *
٥١١٢ - الشيخ الفاضل مولانا محمد علي بن الحكيم صديق أحمد الكاندهلوي المظفرنغري *
ولد سنة ١٣٣٨ هـ، وحفظ القرآن الكريم، وقرأ مبادئ العلم على والده، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها عدّة سنين.
وبعد إتمام الدراسة سافر إلى "سِيَالْكُوت"، وبنى مسجدا، وجعله مركزا للهداية والدعوة والتبليع، ثم التحق محدّثا بدار العلوم الشهابية، ودرّس فيها إلى آخر حياته، وكان رجلًا شجاعا، جاهد مع الفرق الباطلة.
وصنّف كتبا كثيرة، منها: "تفسير معالم القرآن".
توفي سنة ١٤١٣ هـ في "سِيَالْكُوت"، ودفن بعد أن صلي على جنازته، وحضرها ألوف من الناس.
* * *
стр. 6738
٥١١٣ - الشيخ الفاضل مولانا محمد علي بن عبَّاس علي المومنشاهوي *
ولد في قرية "خورش محل" من مضافات "غَفَرغاون" من أعمال "مومنشاهي".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الحكومية باسْبَاغ.
ثم ارتحل إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية فيها، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيهاكتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، ومولانا السيّد أصغر حسين الديوبندي، ومولانا المفتي محمد شفيع، وغيرهم.
بعد الفراغ رجع إلى وطنه الأليف، والتحق مدرسا بالمدرسة باسْبَاغ، ثم بمدرسة في "فاكُنْدِيَا"، ثم التحق بالجامعة الإمدادية كِشُورغَنج، وكان يدرّس فيها كتب الحديث.
من مصنفاته: "ترجمة القرآن المجيد" إلى الجزء العاشر في اللغة البنغالية، و "فلسفة الصلاة"، و "رزق الحلال"، و "أسوة الناس محمد"، ﷺ ، كلها باللغة البنغالية.
* * *
стр. 6739
٥١١٤ - الشيخ العالم الصالح محمد علي بن عبد الحكيم بن أبي الغوث الصوفي البهيروي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء المعروفين بالفضل والصلاح.
ولد، ونشأ في "بهيره" (بكسر الموحّدة) قرية جامعة من أعمال "أعظم كره".
وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى "مدراس".
وأخذ عن ملك العُلماء عبد العلي بن نظام الدين اللكنوي.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وأقام بـ "المدينة المشرّفة" ثلاث سنوات. وأخذ الحديث عن مشايخ الحرمين، ولازمهم مدّة.
ثم رجع إلى "الهند"، ودخل بلدته بعد ثلاث وعشرين سنة، فلازم بيته، وقنع بالوظيفة التي كانت تحصل له من أمير "مدراس".
* * *
٥١١٥ - الشيخ العالم الفقيه الزاهد محمد علي بن عبد العلي بن غوث علي النقشبندي الكانبوري * *
стр. 6740
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين في "الهند".
ولد بـ "كانبور" لثلاث خلون من شعبان سنة اثنتين وستين ومائتين وألف.
وقرأ المختصرات على المفتي عنايت أحمد الكاكوروي.
ثم أخذ عن السيّد حسين شاه الكشميري.
ثم لازم المفتي لطف الله الكوئلى ببلدة "كانبور"، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسيّة.
ثم ولي التدريس بمدرسة فيض عام، فدرّس بها زمانا، ثم اعتزل، وسافر إلى "سهارنبور".
وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد على الحنفي السهارنبوري المحدّث، ولازم دروسه سنة كاملة.
ولما حصلت الإجازة منه رجع إلى "كانبور"، وكان في شبابه.
أخذ الطريقة عن الشيخ كرامة على القادري الكالبوي.
ثم أخذ عن شيخنا الشيخ الكبير فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، واستفاض منه فيوضا كثيرة، فنال الإجازة منه، فاشتغل بالأذكار والأشغال مدّة.
وسافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، وأقام بـ "مكّة المباركة" سنة كاملة، ورجع إلى "الهند" سنة عشرين وثلاثماثة وألف، وذهب إلى بلدة "مونغير"، فسكن بها، وحصل له القبول العظيم.
وسافر إلى "الحجاز" مرة ثانية، وأقام بها سنتين، ثم رجع إلى "مونغير"، واشتغل بالعبادة والإفادة.
وهو الذي أسّس ندوة العُلماء سنة إحدى عشرة وثلاثماثة وألف لإحياء المدارس العربية، وإصلاح نظام الدرس، ورفع النزاع من الفرق
стр. 6741
الإسلامية والذبّ من الإسلام، فبارك الله سبحانه في مساعيه، وأسّس أعضاء الندوة مدرسة عظيمة بمدينة "لكنو" سنة سبع عشرة وثلاثماثة وألف، وهي التي اشتهرت بدار العلوم، نفع الله بها المسلمين.
وكان للشيخ محمد علي منذ أيام الطلب والتدريس إلمام بما يجري حوله من حوادث وتيارات، وكان يتتبّعها بعقل واع ونفس حسّاسة، ورأى نشاط القسوس المسيحيين ودعاة التبشير في نشر النصرانية، وتشكيك المسلمين في عقيدتهم ودينهم، ورأى خطر ذلك على الشباب وأبناء المسلمين، فأقبل على دراسة النصرانية ومراجعها وحججها، وشمّر عن ساق الجدّ للردّ على القسوس والمبشرين، وأصدر صحيفة لهذا الغرض، سمّاها منشور محمدي، واستمرّت في الصدور نحو خمسة أعوام.
وألّف في ردّ المسيحية كتبا قيمة، منها: "مرآة اليقين"، و "آئينة إسلام"، و "دفع التلبيسات"، ومن أهمها: "بيغام محمدي".
وكان قد اطلع في أثناء ردّه على المسيحيّة، ومناظرته مع القسوس والمبشرين على مواضع الضعف في صفوف العُلماء، والذين تقع عليهم مسؤلية الدفاع عن الإسلام، وعلى مداخل الفساد والزيغ والإلحاد بانتشار التعليم الجديد في البلاد، وكانت فتنة التكفير وخصومات العُلماء المذهبية، وتنازع الطوائف الإسلامية قد بلغت أوجها في هذه الفترة، وقد أصبحت المدارس والمساجد مركز جروب داخلية، وازدحمت المحاكم بالقضايا الخلافية، التي يرفعها المسلمون، ويحكم فيها القضاة المسيحيون والحكّام الوثنيون، ورأى جمود العُلماء على المنهج الدراسي القديم، الذى يسمّى بالدرس النظامي، وعضّهم عليه بالنواجذ، مع شدّة حاجة العصر إلى تطويره وتنقيحه.
فحمله كلّ ذلك على تأسيس ندوة العُلماء لتبادل الفكر والرأي، وتنسيق الجهود في إصلاح التعليم والمسلمين، ووهب نفسه وعقله، وعنايته لهذه
стр. 6742
الحركة ومركزها، وأصبحت له الشغل الشاغل، اشتغل بإدارة ندوة العُلماء وتحقيق مشاريعها وأهدافها، ووقع بينه وبين بعض زملائه من أعضاء الندوة خلاف في بعض المسائل التعليمية والإدارية، ولجت به الأمراض، واعتراه الضعف، وجذبته دواعى الشوق وتربية النفوس، وحبّ العزلة، فقدم استقالته عن إدارة ندوة العُلماء، وقبلت مع التأسّف لسبع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وثلاثماثة وألف، واعتزل في زاويته في مدينة "مونغير". في ولاية "بهار"، فأقبلت عليه الدنيا، وقصده الراغبون في الإصلاح والتربية من كلّ جانب، وصار المقصد والمرجع في هذا الشأن.
وفي هذه الفترة زحفت القاديانية على ولاية "بهار" بقوة وعزم، واضطربت عقيدة كثير من المتعلّمين والموظّفين، فنهض مولانا محمد علي، وصمد لها، يقاومها بالدعوة والمناظرة، وأصبح لا يهدأ له بال، ولا يقرّ له قرار.
يؤلّف الرسائل والكتب في الردّ عليها، ويكتب الكتب إلى أصحابه، ويحثّهم على ممَاومة هذه الفتنة، وبذل النفس والنفيس في هذا الشأن في سبيلها، ويؤثر ذلك على النوافل والطاعات، والأوراد والأذكار، ويعتقده أفضل الأعمال وأعظم القربات، وقد ألّف نحو مائة مؤلّف بين رسالة وكتاب كبير، طبع منها أربعون كتابا باسمه، وطبع أكثرها باسم غيره، ووقعت مناظرة بين علماء القاديانية وبين علماء أهل السنة في سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف، واهتمّ لها مولانا محمد على اهتماما كبيرا، ولقيت القاديانية في هذه المناظرة هزيمة منكرة، وتراجعت، وخلا الجو.
وعكف مولانا محمد علي على الذكر والعبادة وتربية النفوس، وانقطع إلى الإرشاد والتعليم، وتأليف الكتب في الردّ على أهل الأهواء والبدع، مع استغناء وتوكّل، وزهد وقناعة، وبذل وسخاء، ومالت إليه قلوب العباد، وتهافت عليه الناس.
стр. 6743
وبايعه خلق لا يحصون بحدّ وعدّ، وقد قدر بعض الناس أن عدد من بايعه يبلغ إلى أربعمائة ألف، وتغيّرت أخلاق الناس، وصلحت أحوالهم، وقد غلب عليه الحبّ والاستغراق في آخر حياته، وقوي تأثيره، وانتشرت بركته.
كان مولانا محمد على عالما ربَّانيا، ومصلحا كبيرا، صاحب جذبة إلهية ونسبة قوية، أثنى عليه شيخه مولانا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي ثناء بالغا، وقال: إن روحه من بقية أرواح المتقدّمين، وإن أمثاله قليلة في كلّ عصر.
وكان من العُلماء المطلعين العاملين، الذين عملوا لنهضة الإسلام والمسلمين، وإعلاء شأن العلم والدين، وكان شديد الغيرة على الإسلام، شديد الحميّة، قويّ الدفاع عن العقيدة الصحيحة وحرمات الدين، شديد الاشتغال بما ينفع الإسلام والمسلمين، قويّ الإفاضة على الطالبين المسترشدين، شديد الاتباع للسنّة، شديد المحبّة لله وللرسول.
تروى له كشف وكرامات، ووقائع في التأثير، واسع الصدر، سمح النفس، كثير التعاون مع أصحابه، كثير الاحتمال للآراء المختلفة، متصلّبا في الأصول والمحكمات، متوسّعا في الجزئيات والخلافيات.
كان ممدود القامة، مكتنز اللحم، أسمر اللون، عريض ما بين المنكبين، واسع الجبين، أسيل الوجه، له معرفة بالرياضات البدنية، يجيد السباحة، دائم البشر، واضح الصوت، له لحن شجيّ في قراءة القرآن، وقورا مهيبا، يحبّ النظافة والأناقة في كلّ شيء، لا يراه أحد في وصخ أو تبذّل، كثير الحياء، يحسب كلّ جليس أنه أحبّ إليه من غيره.
وكان إذا صلى الفجر جلس لأولاده وخاصّة أصحابه، ثم اشتغل بالذكر والتسبيح، ثم يتناول الشاي، ويحضره خواص ضيوفه، ثم يقبل على التأليف والتحرير، ثم يتناول الغداء، ويقيل.
стр. 6744
ثم يصلّى الظهر، ويجلس بعد الظهر للمريدين والطالبين، ويبايع من يرغب في ذلك، ويتناول الشماي، ويتفقّد الضيوف، ويؤانسهم، ويتحدّث في العلم والدين.
ثم يصلّى العصر، ويشتغل بالذكر والتسبيح، وقد يتنزّه في حديقة البيت، ويشتغل بعد صلاة المغرب بالأذكار والأوراد، ويتعشّى.
ثم يصلّي العشماء، وينصرف إلى الراحة مبكرا، ثم يقوم في الليل، ويطيل القراءة، وكان هذا دأبه على مرّ الأيام، بعد ما أقام بزاويته في "مونغير".
له مؤلّفات كثيرة، من أحسنها: "بيغام محمدي" في الردّ على المسيحية، و "فيصله آسماني" في الردّ على القاديانية، وقد ظهرت فيه قوة استدلاله وإحكام عبارته، و "إرشاد رحماني" في أحوال مولانا فضل الرحمن الكنج مرادآبادي، وأقواله وتعاليمه، وله مقالات كتب في الانتصار لندوة العُلماء.
توفي لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستّ وأربعين وثلاثماثة وألف، ودفن في زاويته بـ "مونغير".
* * *
٥١١٦ - الشيخ الفاضل السيّد محمد علي بن الشيخ السيّد عبد العلى المونغيري مؤسّس دار العلوم ندوة العُلماء بـ "لكنو " *
стр. 6745
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد بمدينة "كانبور"، قرأ القرآن الكريم على - ظهر قلبه لدى عمّه الشيخ ظهور علي، ثم أخذ الكتب الفارسية الابتدائية عن الشيخ السيّد عبد الواحد البلكرامي، وأنهى الكتب الدراسية من الشيخ لطف الله العليكرهي، والمفتي عنايت الله الكاكوروي.
التحق بمدرسة فيض عام بـ "كانبور"، واشتغل بالعلم هنا سنتين، وأخذ الصحاح الستة من المعقولات عن الشيخ لطف الله بما أنه عميق الاتصال كثير الارتباط بعلم الحديث المبارك، وكان المحدّث الشيخ أحمد علي السهارنبوري مرجعا وميهزا لتوجيه العاطشين وذائع السمعة الطيبة في الحديث النبوي على أفق العالم، فمالت قريحته ليسعد بدرسه، ويأخذ عنه، مع أنه تلقّى الصحاح درسا درسا من الشيخ لطف الله، فالتحق بمظاهر العلوم بصورة منظّمة، وأسند عنه، وتخرّج فيها عام ١٢٩٣ هـ.
يقول الشيخ عبد الحي اللكنوي في كتابه "نزهة الخواطر": سافر إلى "سهارنبور"، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد على الحنفي السهارنبوري المحدّث، ولازم دروسه سنة كاملة، ولما حصل الإجازة منه رجع إلى "كانبور"، وبهذا العام درس المحدّث السهارنبوري "جامع الإمام البخاري". كاملا مرة، وعشرة أجزاء منه ثانيا، و "صحيح مسلم" مرتين، كما درس "سنن أبي داود"، و "سنن الترمذي"، و "سنن النسائي"، و "سنن ابن ماجة"، و "موطأ الإمام محمد"، وبن الإمكان قويا حضر دروسه الأخرى من "مشكاة المصابيح"، و "الجامع الصغير"، و"تيسير الوصول"، لكونه لم يرتحل إلى "سهارنبور"، إلا ليتعلم عليه سنة كاملة بصفة خاصة.
وبعد عودته من هنا دخل على الشيخ فضل رحمن الكنج مرادآبادي، فأجازه في الصحاح الستة، و "موطأ الإمام مالك"، و "حصن حصين" إلى جانب المبايعة بالإحسان والتزكية، حيث بارك الله تعالى في الإجازة بركة
стр. 6746
عظيمة، وإنما هو الشيخ السيّد محمد علي في طليعة خلفاء الشيخ الكنج مرادآبادي، كما ذكره الشيخ السيّد نفيس الحسيني في خلفاء الشيخ الحاج إمداد الله المهاجر المكّي في كتابه "أحوال وآثار" لشيخ العرب والعجم حاجي إمداد الله.
ومن الجدير بالذكر: أن فضيلته قد قام بخدمات جليلة ومآثر نبيلة عبر حياته، والحق أنك لا تجد هناك من لحظات حياته الغالية لحظة فارغة من آية مهمّة علمية ودينية، وإنه جاهد بجهاد كتابي في سبيل استيصال القاديانية والنصرانية عن أصولها وتدمير مبانيهما الأصلية، فله تاريخ أزهر، ولكن هناك مآثر ثلاث من حياته تحتلّ مكانة مرموقة في تاريخ "الهند" العلمي والديني، من بينها تأسيس دار العلوم ندوة العُلماء، وخانقاه رحماني مونكير، والجامعة الرحمانية.
وغير خاف أن ندوة العُلماء وتاريخها وخدماتها العلمية والدينية قد جاءت فيها كتب مستقلة، فهي ليست في حاجة ماسّة إلى أيّ تعريف في الكتاب، الذي نضعه بين يديك، وأما ما سواها من خانقاه رحماني، وجامعة رحمانية فلإتيانهما بين أيديكم موجز عن مادة صدرت في مجلة "دعوت وعزيمت" الشهرية بـ "دهلي"، من المعلوم أن الزاوية الرحمانية إحدى الزوايا الحية النامية الهندية، قد وضع الصوفي الصالح الكبير الشيخ السيد محمد على المونكيري حجر أساسها على امتثال أمر شيخه الشيخ العارف الجليل فضل رحمن الكنج مرادآبادي، وذلك في أوائل القرن العشرين.
إن المشايخ فيها ينتهى نسبهم إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني مرور بالسلاسل الأربعة هذه الزاوية مرجع هداية الحلق ومركز نفعهم، وسجّلت أرقاما عالية في مجال خدمات البلاد وأبنائها على نواح مختلفة، فإذا اشتدّت القاديانية، وازداد نشاطها وقوتها، وضعفت عقائد المسلمين، واختلّت، فقام
стр. 6747
فضيلته على قدم وساق، وشمّر عن ساق الجدّ والجهود وآباد فتنة القاديانية الهالكة من الأمكن الدانية والنائية، من "بيهار"، و "أريسا"، و "بنغال الغربية"، و"تركيا"، و"إفريقيا"، و"داكا"، وغيرها من البلدان الأخرى.
وأصلح عقائد المسلمين، كما استأصل أصول النصرانية وأريه سماج من "الهند"، ولرسائله وكتابة وتأليفاته ورفقته الشجعان يد مؤثرة في ذلك كلّه، وإن مواجهة التحرّكات والنشاطات المتضادّة للإسلام، وصرف الجهود والمساعي في سبيل صيانة الشعائر الإسلامية، لا تزال وظيفة هامة للزاوية هذه عبر العصور كلّها، فلمَّا دبرت المؤامرات نحو نفاد وإبادة القوانين الشخصية للمسلمين بخلال تنفيذ القانون المدني المماثل، فأنشأ الشيخ المونكيري هيئة أحوال المسلمين الشخصية لعموم "الهند" للاحتفاظ بالقوانين الشخصية لهم، كما لا يخفى على الناس أن الزاوية الرحمانية ظلّت مركزًا لمحاولات مضنية بذلت لتحرير "الهند" من أيدي الإنكليز الغاشمة الظالمة، تشرف كبار أبطال لكفاح حرية "الهند" بالقدوم إليها، خاصة مهاتما غاندي، وجواهر لال نهرو، والشيخ محمد علي جوهر، والشيخ شوكت علي، والشيخ أبو الكلام آزاد، والسيّد عبد الغفّار خان، وأمثالهم من أبطال كفاح الحرية، وهم الذين اجتمعوا فيها، وشاوروا بينهم، فوضعوا خطة لإخراج الإنكليز من "الهند"، حتى شارك أمير الشريعة الشيخ الكبير منة الله الرحماني بنفسه في كفاح الحرية مشاركة نضالية، كما حبس معتقلا مرتين.
إن هداية خلق الله ونفعهم وإفادتهم لمن الأبواب الذهبية لخدمات الزاوية الرحمانية، فاهتدى مئات الآلاف من الناس إلى الطريق المستقيم، وتابوا، وبايعوا على ما فيه الصلاح والخير بفضل هذه الزاوية، وإن هناك انعقاد مجلس الصلوات على النبي يوم السبت الثاني من كلّ شهر ميلادي، وحضور عباد الله فيه، هما يملثان للناظرين منظرا بهيجا، وإنما إعراب الزاوية هذه عن الروح
стр. 6748
والحماسة الزائدة نحو إفادة الخلق هو مؤسّسة رحمانية، توفر للناس التعليم والإسعاف الطبي، دون تفريق بين الملل والنحل.
وهنا مدرسة عربية جامعة رحماني قد أسّسها الشيخ المونكيري، يعلّم فيها القرآن الكريم حفظا والدراسة العربية إلى الفضيلة في الحديث النبوي، ويقوم خرّيجوها بالخدمات الدينية والإصلاحية والدعوية في داخل البلاد وخارجها، وهم يعتبرون من العُلماء والمشايخ المبرزين في البلاد، كما قد وافقت عدّة المدارس والمعاهد الحكومية على شهادتها للالتحاق بها، لا يزال يتعمّل آلاف من الطلاب العلوم الإسلامية والدينية في جامعة رحماني إلى جانب العلوم العصرية، فهذه الجامعة توجّه إلى أبنائها الدراسة العالية في كمبيوتر، وتعطيهم الشهادة المسجّلة لدى الحكومة. (مجلة دعوت وعزيمت دهلي).
قد ابتلى بمرض الوفاة يوم السبت، وبقى عليه إلى أحد عشر يومًا، فصار منهوك القوى والجسم، لكونه مصابا بالحمى الشديدة، ففاضت روحه في ٩ ربيع الأول ١٣٦٤ هـ بعد صلاة الظهر من يوم الاثنين.
مؤلفاته:
١ - "الحكم السماوي ":
هذا التأليف الأول لصاحب الترجمة، هو في الواقع قضاء سماوي على القاديانيين، له ثلاتة مجلّدات، وقد صدرت له ثلاث طبعات في حياته، ولكن لم يكن يجرء أحد القادياينة على الرد عليه، والكتاب يتمتع بمكانة ممتازة لقوة استدلاله وإبانة أسلوبه وتعقّبه الصحيح لخصمه، وظهرت طبعته الثالثة عام ١٣٣٧ هـ التي أعلن فيها من يردّ على الكتاب هذا يعطى ثلاثة آلاف روبية جائزة، ولكن لم يتشجّع أحد من القاديانية عليه.
كما نقل إلى الإنكليزية ملخّصا، لعلّه لم يظهر بعد، وإن زيادات عليه فيما بعد صدرت باسم "تتمه فيصله آسماني"، وأورد فيها موكّدا بأن
стр. 6749
المرزا غلام أحمد القادياني كذّاب بأدلة من العقل والنقل وتم طبعها أول مرة عام ١٣٣٢ هـ.
٢ - "الشهادة السماوية ":
هي مؤلفة ثانية من مؤلفاته، تحتوي على جزئين، وسبب تأليفه أن الشمس إذا كسفت والقمر إذا خسف في رمضان ١٣١٢ هـ، فاستدلّ المرزا القادياني بهذه الواقعة على أنه مهدي، وجعلها شهادة سماوية على ادّعائه؛ وقال: إن الحديث جاء في أن هذين الأمرين من علامات ظهور المهدي، ولم يؤلّفه صاحب الترجمة إلا ليرد على هذه الفكرة والدعاية الباطلة، قد حضّها دحضا باتا مؤكدا لها بالأدلة القوية.
٣ - "مرآة اليقين ":
هذا الكتاب أول ما ألّفه فضيلته في الأغلب في الردّ على النصرانية، تناول بالذكر، يحكى عن الكتب الموثوق بها مع سني طباعتها والإشارة إلى صفحاتها أن أحبار النصارى يتعرفون أنفسهم بتحريفهم في الأناجيل.
ثم طبعه أول مرة من المطبعة النامية بـ "كانبور" عام ١٣٠٠ هـ، وثانية من المطبعة الرحمانية بـ "مونكير" عام ١٣٣٩ هـ.
٤ - "مرآة الإسلام ":
اسمه الكامل: "تكميل الأديان بأحكام القرآن"، ملقّب بآينه إسلام، وضعه عام ١٢٩٧ هـ زمن إقامته بـ "حيدرآباد"، والكتاب ردّ على كتاب "نياز نامه" للمنشي صفدر علي، قد أتاه بأن الدين المحمدي قد أكمل ما قبله من الأديان السابقة، ظهرت طبعته الأولى عام ١٣٠١ هـ، وطبعته الثانية عام ١٣٣٦ هـ من المطبعة الرحمانية، وهى تقع لدينا الآن.
٥ - "أنشودة الحجازي ":
جاء ضبطه في الردّ على القسّيس عماد الدين، طبع عام ١٢٠٥ هـ، أودعه صاحب الترجمة وجهة النظر الإسلامية الصحيحة في
стр. 6750
الجهاد والردّ على الشبهات، التي وجّهوها إلى الجهاد وإحقاق نبوّة محمد النبي ﷺ ، وعصمة الأنبياء، وعدم أخذ القرآن الكريم من "التوراة"، و "الإنجيل"، وما إلى ذلك.
صدر أولا عام ١٢٩٧ هـ، وثانيا عام ١٣٣٦ هـ من المطبعة الرحمانية بـ "مونغير".
٦ - "دفع التلبيسات ":
قد وضعه صاحب الترجمة ردا على مولّفة تعليقات لعماد الدين، ذكر فيه حقيقة النبوة المحمدية، والتحريف في الأناجيل، صدر أولا عام ١٣٠٢ هـ، وثانيا عام ١٣٣١ هـ، هو لدينا الآن.
٧ - "رسالة محمدية ":
ذلك كتاب قيّم، تم وضعه في الردّ على كتاب "نياز نامه" لمنشي صفدر علي، وكتاب "عدم ضرورت قرآن مجيد" للقسّيس تهاكر داس، قد أثبت فيه فضيلتة الأناجيل محرّفة غير قابلة للثقة والاعتبار عن كتب التاريخ والسنين وأقوال نفس علماء المسيحيّة والمؤرّخين، كما ذكر اختلافات "بائبل" بأنها تبلغ مليون، بجانب ذلك أبطل التثليت والكفارة من معتقداتهم، وأثبت حقية القرآن الكريم والحديث النبوي، وقابل الشريعة الإسلامية بالشريعة المسيحية، واستعرضهما استعراضا، وذلك كلّه في تفصيل وإجادة،
ثم طبعه أولا عام ١٣٠٨ هـ، وثانيا عام ١٣٣١ هـ، وصدرت الترجمة الإنكليزية لبعض منه بسعى رقيق له، وأرسلت إلى تبشيرات "الهند" خارجها، كما صدرت ترجمته البنغالية أيضًا.
٨ - "البرهان لحفاظة القرآن ":
كان القسّيسون يعترضون على القرآن الكريم بأن له لم يكن ترتيب خاص، ولا نسخة يعتمد عليها قبل عهد عثمان بن عفّان ﵁، فكيف يصحّ أن يقال: إن كلّ حرف من حروفه ونقطة من نقطه ليست
стр. 6751
بمحرّفة، فانطلاقا منه نظر في ذلك الأمر وفكر ووضع هذا الكتاب، وأو فدت مسودته إلى المطبعة المحمدية للطباعة، لكن لم يطبع لضياعتها.
٩ - "توجيه رحماني ":
ذلك تأليف هام في الطريقة والسلوك، هو في الواقع يتناول توجيهات وإرشادات شيخه الشيخ فضل رحمن الكنج برادآبادي، قد صدرت له سبع أو ثمان عشرة طبعة، مما يدلّ على قبوله لدى الناس جميعا، تم ضبطه عام ١٣٠٦ هـ.
١٠ - "أحكام التراويح ":
ظهر وضعه في مسائل التراويح، تم طبعه أول مرة في صفحة ٤٤ عام ١٢٩٩ هـ من المطبعة النظامية بـ "كانبور"، وثانية عام ١٣٣٤ هـ، بفضل مساع جميلة، بذلها الشيخ المفتي عبد اللطيف الرحماني.
١١ - "فيوض رحماني ":
قد أتاه صاحب الترجمة بفضيلة الأذكار والأدعية وبركتها في أسلوب بديع، إلى جانب أذكار وأوراد، وعادات النقضبندية والقادرية والمجدّدية، كما ذكر أدعية تسبّب زيارة النبي ﷺ في المنام، ابتدأ بتأليفه. في ٢٦ رمضان المبارك ١٣٠٨ هـ بحالة الاعتكاف.
١٢ - "رسائل محمدية ":
هذا الكتاب يتضمّن ثلاث رسائل، أولها: هي مادة تحقيقية محضة في ضبط القرآن الكريم، وجمعه وترتيبه، وثانيها: في الردّ على من اعترضوا على العارف الجليل والعالم الكبير الشيخ أحمد السرهندي، المعروف بمجدّد الألف الثاني، ﵀ رحمة واسعة، وثالثها: في شرح وحدة الوجود والشهود.
١٣ - "إفادات محمدية ":
هذا التأليف قد جيء فيه بنصائح صاحب الترجمة الغالية، وتعاليمه القيّمة، وعادات وأذكار هذه الأسرة الشريفة بألفاظ سهلة مفهومة.
стр. 6752
١٤ - "غاية التنقيح في إثبات التراويح ":
قد أثبت فيه الشيخ المترجم التراويح بأنها عشرون ركعة من الأحاديث الصحيحة بأسلوب تحقيقي، والكتاب يشتمل على ثلاثة فصول، الأول: في معنى السنة، والثاني: في نفس سنية التراويح، الثالث: في إثباتها عشرين ركعة، وفي الختام ذكر عن تسع وعشرين كتابا أن التراويح سنة مؤكّدة، وعليه الإجماع.
١٥ - "تاريخ القرآن ":
جاء وضعه في تاريخ القرآن الكريم، لم ير كاتب السطور نسخة مطبوعة له، فلذا ليس لي علم بأنه طبع أم لا.
١٦ - "التحدّي المحمدي ":
ظهر تأليفه حولي الردّ على القاديانية عام ١٣٧٣ هـ، وتم طبعه باللغات العربية والفارسية والأردية، كلها بعدد لا يحصى بحد وعد.
١٧ - "معيار المسيج ":
إن القاديانية قد استدلّوا بعديد من الآيات القرآنية على معتقداتهم، فوضع الشيخ المترجم هذا الكتاب، وقام بشرح تلك الآيات المباركة شرحا واضحا صحيحا، وكذب ما قالوها، وهو يشمل أربعين صفحة.
١٨ - "حقيقة المسيح ":
قام فضيلته فيه بتقييد أحوال المسيج ﵇ الزاهرة البيضاء، وأحوال المرزا القادياني تقابليا، ليحكم القرّاء الكرام أنفسهم بينهما، بنظرهم ومطالعتهم.
١٩ - "الملتمس النصحى من المرزائيين ":
قد نبّه فضيلته فيه المرزائيين على أحوال المرزا غلام أحمد بغاية المؤاساة والنصح، وحثّهم عل التوبة والتضرّع إلى اللّه جلّ وعلا، تم طبعه أول مرة من خانقاه مونغير، وصدر أخيرا من المجلس الدولي (عالمي مجلس) في "تندو آدم"
стр. 6753
السند بـ "باكستان" وغير ما ذكرناه مؤلّفات آتية موضوعاتها رد القادياني أيضًا.
٢٠ - "معيار الصدق "
٢١ - "مرآة كمالات مرزا "
٢٢ - "حقيقة مرزا ".
٢٣ - "حقيقة رسائل إعجاز القاديانية "
٢٤ - "تنزيه رباني عن تلويث قادياني "
٢٥ - "تعبير الرؤيا الحقة "
٢٦ - "دعوى نبوة مرزا "
٢٧ - "خاتم النبيين "
٢٨ - "نبوة مرزا وزوالها ذات العبرة "
٢٩ - "الرسالة الحقة "
٣٠ - "منبع الهداية "
٣١ - "البراهين القاطعة "
٣٢ - "ساطع البرهان ".
* * *
٥١١٧ - الشيخ الفاضل محمد علي بن الشيخ عنايت اللّه السواتي *
أستاذ الحديث والفقه في دار العلوم حقانية "أكوره ختك" "باكستان".
стр. 6754
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ببلدة "شالفين" بمديرية "سوات" سنة ١٣٧٣ هـ، ونشأ، وترعرع فيها، أسرته معروفة في العلم والديانة منذ قديم الزمان.
قرأ العلم على شتى العُلماء في منطقته، ثم التحق بمظاهر العلوم في شوّال ١٣٦٢ هـ، وقرأ "شرح الكافية" للجامي، و "كنز الدقائق"، و "القطبي"، وغيرها من الكتب، ثم اجتاز المراحل التعليمية تدريجيا لثلاث سنين، حتى دخل في الصف النهائي، وأخذ الصحاح الستة عن كبار المحدّثين فيها عام ١٣٦٥ هـ، قرأ المجلد الأول من "الجامع" للإمام البخاري، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من"البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"سنن الترمذي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن، و "صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و "سنن ابن ماجه"، و "النسائي" على الشيخ أسعد الله.
ثم تصدّر للدرس والإفادة في مدارس شتي، وبعد أن مات خاله الشيخ السيد أحمد تقلّد منصب التدريس في دار العلوم حقّانية في "أكوره ختك" بـ "باكستان"، فدرّس فيها لثلاث سنوات، وأصبح في الأساتذة المبرّزين من المقبولين بما امتلكه من الكفاءة والأهلية العلمية والفطنة والذكاء والشخصية الممتازة المثالية، وكانت عدّة كتب المنهج النظامي والمجلدين الأخيرين من "الهداية"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي من أهمّ دروسه في آخر حياته، وهما يدرّسهما منذ عشرين أو خمس وعشرين سنة مما غبر.
وما إن فرغ من تدريس المجلّدين الأخيرين من "الهداية" حتى أصيب بوطأة قلبية بغتة، فألقى على ظهره في السرير، وتوفي إلى رحمة اللّه، وذلك ١١ محرم الحرام ١٤٠١ هـ، كان جسمه كثيرًا اللين والحرارة، حتى ما كاد الناس أن يذعنوا بوفاته، رغم أن مضت عليها مدّة كثيرة، لأنه
стр. 6755
كان يدرّس، ويشرح الأحكام الشرعية من القرآن والحديث آنفا قبل لحظات، خطّ الكرام الكاتبين تدريس "الهداية" على ورق بهائي من دفتر الأعمال له، لقيته ساعة الاحتضار، ووضع قدمه على آخرة الدار، يدرّس الكتب، ويشرح المسائل، ويلقى الأبحات العلمية، ويوجد مثاله في حشد السلف أيضًا.
كما كان عجز وقصرت همّته عن التردّد إلى الفصل الدراسى منذ عامين أو ثلاثة أعوام، لما احتالت عليه الأمراض، فأمر طلاب المجلدين الأخيرين من "الهداية"، وشرح معاني الآثار" للطحاوي بأن يقرءوا عليه في مسكنه، فقبل أن مات درس "الهداية" كعادته، وصام في اليوم التاسع والعاشر من محرم الحرام أذاعت إذاعة "باكستان" نعيه من الصباح إلى المساء غير مرة، وصلى شيخ الحديث الشيخ عبد الحق عليه بمئات من العُلماء والصلحاء والأساتذة والطلاب في الساعة الواحدة في الظهيرة بصحن دار العلوم، ثم صلّي عليه مرة ثانية في "سوات" في الساعة التاسعة صباح اليوم القادم الجمعة، فدفن ببلدته الأم "شالفين"، ووري قبيل صلاة الجمعة جثمانه، وهو كان أستاذا مثاليا وجامعا بين العلم والعمل، ومظهر الإخلاص والبساطة والخشونة في الحياة، وعطوفا شفوفا، كريما على الطلاب، وآية خالدة في حب دار العلوم، والاتصال بها، وغاية العلاقة والصلة بالعلوم النبوية، وخزينة قيّمة غالية في المعارف، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الشيخ عبد الحق وصفا لأحواله وصفاته بألفاظ رقيقة للغاية في حفلة عزائية عقدت بمناستة رحلة الشيخ السواتي: كان غاية في الإخلاص والحبّ الصادق، عاش في دار العلوم عيش البساطة، والسذاجة، مع أساتذتها وطلابها، وكان ماهرا بارعا في تدريس الكتب من كلّ فن، له دراية تامة في الحديث، وقضى مدّة حياته متواضعا منكرا للذّات، وصل إليّ من الخير بأن
стр. 6756
المسؤولين عن كبرى المدارس في "باكستان" قد عرضوا عليه رواتب ضخمة حينا لآخر، فلم يقبل ولم يرض بها قائلا بصورة واضحة: لا تحمل جنازتي إلا من دار العلوم هذه، وإن من المستحيل أن يوجد له نظير في الكمالات العلمية والأخلاق والمحاسن والديانة والإحسان، ومن المدهش أنه لم يقل أحدا بغليظ القول خلال إقامته بها لثلاثين سنة.
أدخلده الله في الفردوس الأعلي، وأدام ظلّه وبركته ونوره على أهله وعياله وأسرته وتلامذته ومنتسبيه الآخرين من أهل المدرسة.
* * *
٥١١٨ - الشيخ الفاضل مولانا محمد علي بن المنشي كرم علي الكُمِلائي *
ولدْ في "نَغَائِش" من أعمال "كُمِلَّا".
قرأ في المدرسة المحلية إلى "شرح الكافية" لابن الحاجب، ثم سار إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها مدّة مديدة، قرأ فيها كتب الفنون العالية، والصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسنِن أحمد المدني، وغيره، من المحدّثين الكبار.
بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، والتحق محدّثا بأشرف العلوم بَرَاكَتْرا في "داكا"، وأقام على منصب الإفتاء مدّة، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "هيبت نغر"، ودرس فيها عدّة سنين، ثم التحق بأشرف العلوم باليه، وبعد سنين التحق بالجامعة الإمدادية كِشُورغنج.
стр. 6757
وكان يدرّس فيها "صحيح الإمام البخاري"، ثم بعد مدّة التحق مرّة ثانية بأشرف العلوم باليه، ويدّرس فيها "صحيح البخاري".
توفي بعد سنة ١٣٧٠ هـ.
* * *
٥١١٩ - الشيخ الفاضل محمد علي بن محمد بن عبد الحليم بن شرف الدين الكيلاني *
فقيه. أديب، شاعر، ناثر.
ولد سنة ١٢٠٧ هـ، ونشأ بـ "حماة"، وولي فيها الإفتاء، ونقابة الأشراف.
وتوفي في ١٧ شعبان، سنة ١٢٧٢ هـ.
من آثاره: "ديوان شعر".
* * *
٥١٢٠ - الشيخ الصالح محمد علي بن محمد نازك الحسيني، القادري، الكشميري * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح.
стр. 6758
كان أصغر أنجال والده.
ولد، ونشأ بـ "كشمير".
وتفقَّه على أبيه، وأخذ عنه الطريقة القادرية، ثم ذهب إلى "سرهند"، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ محمد معصوم السرهندي، ورجع إلى "كشمير"، وتصدّر بها للإرشاد والهداية.
أخذ عنه جمع كثير من المشايخ.
مات سنة اثنتين وسبعين وألف بـ "كشمير"، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
٥١٢١ - الشيخ الفاضل محمد علي بن محي الدين الحسيني الدوكوهي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والعربية.
قرأ العلم على مولانا أحمد حسن الكانبوري، والعلامة لطف الله الكوئلي، وعلى غيرهما من العُلماء.
ثم سافر إلى "عظيم آباد"، وتطبّب على الحكيم عبد الحميد الصادقبوري، ثم تصدّر للدرس والمداواة بـ "عظيم آباد".
* * *
стр. 6759
٥١٢٢ - الأمير الكبير نواب محمد علي بن وزير الدولة بن مير خان الطوكي يمين الدولة أمين الملك نواب محمد على خان بهادر نصرت جنغ *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولي الملك بعد أبيه سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف بمدينة "طوك"، وعزله الإنكليز لسبع بقين من شعبان سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بعد ثلاث سنين من ولايته، ونقموا عليه.
قتله أنوب سنكه عمّ دهرت سنكه صاحب "لاوه"، فوظّفوا له خمسة آلاف ربية شهرية، فأقام بمدينة "بنارس"، واشتغل بالعلم.
وأخذ الحديث الشريف عن المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري البرهانوي.
وقرأ عليه الصحاح الستة قراءة تدبّر وإتقان.
وصنّف الكتب، منها: "قرة العيون في شرح سرور المحزون" بالأردو في ستة مجلّدات كبار، وبذل أموالا طائلة في جمع الكتب النفيسة النادرة، ووظّف العُلماء، فصنّفوا له الكتب، وأنفق على طبع الكتب النافعة ونشرها أموالا، منها: الشروح الأربعة لـ "جامع الترمذي"، والشروح الثلاثة للبخاري.
وكان مولعا بسيرة النبي ﵌ وحليته وغزواته وغزوات الصحابة رضى الله عنهم، ينفق كثيرا من أمواله في ذلك، وقد أسّس مسجدا كبيرا بمدينة "بنارس"، وعنده مدرسة عالية للعلوم العربية، ووظّف العُلماء والطلبة فيها.
стр. 6760
مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة "بنارس"، وقبره بفناء المسجد، الذي أسّسه بتلك البلدة.
* * *
٥١٢٣ - الشيخ الفاضل المقرئ محمد علي بن يوسف الرنكوني البورمي *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: تلقّى التعليم الابتدائى في دار العلوم تانبوي بمدينة "رنكون"، ثم التحق بمظاهر العلوم في شوّال ١٣٥٦ هـ، وقرأ "كنز الدقائق"، و "شرح الكافية" للجامي، وغيرها بن الكتب الدرسية، وتدرّج في العلم، حتى قرأ "تفسير الجلالين" عام ١٣٥٩ هـ، و "مشكاة المصابيح" سنة ١٣٦٠ هـ، وبعد ذلك أخذ الصحاح الستة عن كتاب الشيوخ فيها سنة ١٣٦١ هـ، فتلمّذ في المجلّد الأول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و "سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، وفي المجلد الثاني من "جامع الصحيح" للإمام البخاري على الشيخ عبد اللطيف، وفي "صحيح مسلم" على الشيخ أسعد الله، وفي "سنن الترمذي"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن.
وبعد أن تخرّج فيها عاد إلى موطنه، وتصدّر للتدريس والإفادة إلى جانب الخدمات الدينية والإسلامية في مختلف المجالات، هو ممن لهم الاعتقاد القلبي بجماعة الدعوة والتبليغ.