← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

المسؤولين عن كبرى المدارس في "باكستان" قد عرضوا عليه رواتب ضخمة حينا لآخر، فلم يقبل ولم يرض بها قائلا بصورة واضحة: لا تحمل جنازتي إلا من دار العلوم هذه، وإن من المستحيل أن يوجد له نظير في الكمالات العلمية والأخلاق والمحاسن والديانة والإحسان، ومن المدهش أنه لم يقل أحدا بغليظ القول خلال إقامته بها لثلاثين سنة. أدخلده الله في الفردوس الأعلي، وأدام ظلّه وبركته ونوره على أهله وعياله وأسرته وتلامذته ومنتسبيه الآخرين من أهل المدرسة. * * * ٥١١٨ - الشيخ الفاضل مولانا محمد علي بن المنشي كرم علي الكُمِلائي * ولدْ في "نَغَائِش" من أعمال "كُمِلَّا". قرأ في المدرسة المحلية إلى "شرح الكافية" لابن الحاجب، ثم سار إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها مدّة مديدة، قرأ فيها كتب الفنون العالية، والصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسنِن أحمد المدني، وغيره، من المحدّثين الكبار. بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، والتحق محدّثا بأشرف العلوم بَرَاكَتْرا في "داكا"، وأقام على منصب الإفتاء مدّة، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "هيبت نغر"، ودرس فيها عدّة سنين، ثم التحق بأشرف العلوم باليه، وبعد سنين التحق بالجامعة الإمدادية كِشُورغنج.

стр. 6757

وكان يدرّس فيها "صحيح الإمام البخاري"، ثم بعد مدّة التحق مرّة ثانية بأشرف العلوم باليه، ويدّرس فيها "صحيح البخاري". توفي بعد سنة ١٣٧٠ هـ. * * * ٥١١٩ - الشيخ الفاضل محمد علي بن محمد بن عبد الحليم بن شرف الدين الكيلاني * فقيه. أديب، شاعر، ناثر. ولد سنة ١٢٠٧ هـ، ونشأ بـ "حماة"، وولي فيها الإفتاء، ونقابة الأشراف. وتوفي في ١٧ شعبان، سنة ١٢٧٢ هـ. من آثاره: "ديوان شعر". * * * ٥١٢٠ - الشيخ الصالح محمد علي بن محمد نازك الحسيني، القادري، الكشميري * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح.

стр. 6758

كان أصغر أنجال والده. ولد، ونشأ بـ "كشمير". وتفقَّه على أبيه، وأخذ عنه الطريقة القادرية، ثم ذهب إلى "سرهند"، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ محمد معصوم السرهندي، ورجع إلى "كشمير"، وتصدّر بها للإرشاد والهداية. أخذ عنه جمع كثير من المشايخ. مات سنة اثنتين وسبعين وألف بـ "كشمير"، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ٥١٢١ - الشيخ الفاضل محمد علي بن محي الدين الحسيني الدوكوهي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والعربية. قرأ العلم على مولانا أحمد حسن الكانبوري، والعلامة لطف الله الكوئلي، وعلى غيرهما من العُلماء. ثم سافر إلى "عظيم آباد"، وتطبّب على الحكيم عبد الحميد الصادقبوري، ثم تصدّر للدرس والمداواة بـ "عظيم آباد". * * *

стр. 6759

٥١٢٢ - الأمير الكبير نواب محمد علي بن وزير الدولة بن مير خان الطوكي يمين الدولة أمين الملك نواب محمد على خان بهادر نصرت جنغ * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولي الملك بعد أبيه سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف بمدينة "طوك"، وعزله الإنكليز لسبع بقين من شعبان سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بعد ثلاث سنين من ولايته، ونقموا عليه. قتله أنوب سنكه عمّ دهرت سنكه صاحب "لاوه"، فوظّفوا له خمسة آلاف ربية شهرية، فأقام بمدينة "بنارس"، واشتغل بالعلم. وأخذ الحديث الشريف عن المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري البرهانوي. وقرأ عليه الصحاح الستة قراءة تدبّر وإتقان. وصنّف الكتب، منها: "قرة العيون في شرح سرور المحزون" بالأردو في ستة مجلّدات كبار، وبذل أموالا طائلة في جمع الكتب النفيسة النادرة، ووظّف العُلماء، فصنّفوا له الكتب، وأنفق على طبع الكتب النافعة ونشرها أموالا، منها: الشروح الأربعة لـ "جامع الترمذي"، والشروح الثلاثة للبخاري. وكان مولعا بسيرة النبي ﵌ وحليته وغزواته وغزوات الصحابة رضى الله عنهم، ينفق كثيرا من أمواله في ذلك، وقد أسّس مسجدا كبيرا بمدينة "بنارس"، وعنده مدرسة عالية للعلوم العربية، ووظّف العُلماء والطلبة فيها.

стр. 6760

مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة "بنارس"، وقبره بفناء المسجد، الذي أسّسه بتلك البلدة. * * * ٥١٢٣ - الشيخ الفاضل المقرئ محمد علي بن يوسف الرنكوني البورمي * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: تلقّى التعليم الابتدائى في دار العلوم تانبوي بمدينة "رنكون"، ثم التحق بمظاهر العلوم في شوّال ١٣٥٦ هـ، وقرأ "كنز الدقائق"، و "شرح الكافية" للجامي، وغيرها بن الكتب الدرسية، وتدرّج في العلم، حتى قرأ "تفسير الجلالين" عام ١٣٥٩ هـ، و "مشكاة المصابيح" سنة ١٣٦٠ هـ، وبعد ذلك أخذ الصحاح الستة عن كتاب الشيوخ فيها سنة ١٣٦١ هـ، فتلمّذ في المجلّد الأول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و "سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، وفي المجلد الثاني من "جامع الصحيح" للإمام البخاري على الشيخ عبد اللطيف، وفي "صحيح مسلم" على الشيخ أسعد الله، وفي "سنن الترمذي"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن. وبعد أن تخرّج فيها عاد إلى موطنه، وتصدّر للتدريس والإفادة إلى جانب الخدمات الدينية والإسلامية في مختلف المجالات، هو ممن لهم الاعتقاد القلبي بجماعة الدعوة والتبليغ.

стр. 6761

على إلحاح من أحبائه المخلصين ألّف كتبا عديدة، من بينها: "فضائل رمضان" في اللغة البورمية، تلقاه بالقبول والرواج لدى الناس جميعا، وظهرت طبعاته العديدة، ومن المؤسف جدًا أننا لم نعثر على ما سواه من مؤلّفاته. * * * ٥١٢٤ - الشيخ الفاضل المفتي علي محمد البكستاني * قرأ مبادئ العلم في قريته، ومن أساتذته: مولانا شير محمد، ومولانا عبد الخالق. ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة محمد إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، بايع على يد السيّد المدني في الطريقة والسلوك. بعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة الواقعة في موضع "نرهال" تحت إشراف أستاذه ابعلامة عبد الخالق، وهذه المدرسة كانت مشهورة لتعليم كتب الفنون العالية والآلية. ثم بعد مدّة كان رئيسا لها، ثم التحق بقاسم العلوم بـ "ملتان"، وعين أستاذا للأدب والحديث لها، ثم انتقل بأمر شيخه إلى دار العلوم كبير والا بـ"ملتان"، ودرس فيها إلى آخر حياته، وفي آخر عمره عين شيخ الحديث لها. توفي ٣٠ جمادى الأخرى ١٤١٢ هـ. * * *

стр. 6762

٥١٢٥ - الشيخ الفاضل المفتي محمد علي الخانيوالي من أهل "كبير والا" من مضافات "خانِيوَال" من أرض "باكستان". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيه كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ الأدب والفقه العلامة إعزاز على الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، واستفاد من العلامة أنور شاه الكشميري فوائد كثيرة. بايع في الطريقة والسلوك على يد شيخ الإسلام المدني، رحمه الله تعالى. بعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة المحمدية بـ "نرهال" تحت إشراف العلامة عبد الخالق الشيركوتي. * * * ٥١٢٦ - الشيخ الفاضل مولانا محمد علي المومِنْشَاهوي * ولد في قرية "سَرْدَنْ باري"، من مضافات "مومنشاهي"، من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة جَامْتَلِي. ثم سافر إلى "داكا"، واتصل بالمدرسة الحمَّادية بـ "داكا"، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، وغيرها، من الكتب الدراسية.

стр. 6763

ثم سافر إلى "لاهور"، والتحق بجامعة لاهور، وحصَّل منها سند الحديث، وقرأ كتب الطبّ أيضًا. وبعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة الرحمانية دار الحديث بـ "دهلي"، ودرس فيها، فأفاد، فأجاد، واستفاد منه كثير من العُلماء والفضلاء. وتوفي بـ "دهلي" سنة ١٣٥٩ هـ. * * * ٥١٢٧ - فضيلة الأستاذ العلامة المحقق المحدّث الشيخ محمد عوَّامة، حفظة الله * ولد فضيلته في "حلب" ١٤/ ١٢/ ١٣٥٨ هـ = ١/ ١/ ١٩٤٥ م. بدأ بطلب العلم عام ١٣٧٣ هـ / ١٩٥٣ م، وكان قبلها يلازم دروس فضيلة الشيخ محمد السلقيني، رحمه الله تعالى. تتلمذ من أول أيامه في طلب العلم على فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين، ولازمه، ثم بدأت صلته وصحبته للشيخ عبد الفتاح أبو غدة عام ١٣٧٨ هـ، ولازمه أيضًا، فعرف بهذين الشيخين، وصار التلميذ الأول والخاص لكل منهما. التحق بكلية الشريعة عام ١٣٨٢ هـ = ١٩٦٢ م، وتخرج فيها سنة ١٣٨٧ هـ = ١٩٦٧ م، وفي العام الذي التحق فيه بالكلية اختاره شيخه فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين مدرسًا في مدرسته الشعبانية، فدرَّس فيها إلى عام ١٤٠٠ هـ = ١٩٨٠ م. حين خرج من "سوريا" عدةَ علوم، مع كونه أمينا عامًا لمكتبتها، كما أنه تولى إدارة المدرسة لفترة من الزمن.

стр. 6764

سافر إلى "مصر" في صفر عام ١٣٧٩ هـ، والتقى بمجموعة من كبار العُلماء آنذاك، منهم: الإخوان الشيخان أحمد ليعبد الله، ابنا الصديق الغماريان، والشيخ عبد الوهَّاب عبد اللطيف، والشيخ محمد أبو زهرة، وغيرهم. كان له نشاط علمي بارز مع نبوغ ظاهر في مدينته "حلب"، حيث وضع في مصاف شيوخه، فاختير مدرسًا، وهو في سن الشباب في مسجد الروضة، الذي كان يعد الجامعة العلمية الشرعية آنذاك. قال عنه شيخه فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى: "تلميذ الأمس، وزميل اليوم"، ووصفه بـ "الجهبذ المحقق". قدم "المدينة المنورة" عام ١٤٠٠ هـ، والتحق بالجامعة الإسلامية، حيث أسّس لها مركز البحث العلمي، الذي سُمي فيما بعد: مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، وبدأ فيه بتحقيق "إتحاف المهَرة". أسّسَ عام ١٤٠٦ هـ مكتبًا لتحقيق التراث الإسلامي، وكان تابعًا لدار القبلة للثقافة الإسلامية مدّة ١٢ عامًا. فضيلته صاحب فكر نيّر ومنهج وضاء، اتضح في كتابيه "أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء"، و "أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين". منهج فضيلتة في علم الجرح والتعديل مدرسة يحتذى بها في عصرنا الحاضر، دقة، وتمحيصًا، وبُعدَ نظر. علم من أعلام التحقيق، ولذا قال عنه فضيلة الشيخ العلامة الموسوعي محمد سعيد الطنطاوي: لا أعلم على وجه الأرض أعلم منه في علم التحقيق. له إصدارات علمية عديدة ، منها: ١ - "أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء ".

стр. 6765

٢ - "أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين ". وهذان الكتابان قد ترجما إلى بعض اللغات، وقُرّرا في بعض الجامعات. ٣ - "مسند عمر بن عبد العزيز" للباغندي، تخريج وشرح لأحاديثه وتكملة لمروياته . ٤ - "الأنساب"، للسمعاني، حقّق قسمًا منه . ٥ - "تقريب التهذيب"، للحافظ ابن حجر، مع حاشيتي العلامة عبد الله البصري وتلميذه الميرغني، مقابلة بأصول مؤلفيها الثلاثة . ٦ - "الكاشف" للذهبي، وعليه حاشية سبط ابن العجمي ، عن أصل المؤلِّفَيْنِ، مع مقدمات وافية، ودراسة نقدية لكثير من تراجمه. ٧ - "مجالس ابن ناصر الدين الدمشقي" في تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ … ﴾ مقابلة بأصل مؤلفها، مع تخريج نصوصها والتعليق عليها . ٨ - "من صحاح الأحاديث القدسية "، مائة حديث قدسي مع شرحها. ٩ - "المختار من فرائد النقول والأخبار"، قصص تربوية توجيهية لطالب العلم الناشئ ثلاثة أقسام في مجلد لطيف واحد . ١٠ - "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع "، ﷺ ، للسخاوي، مقابلًا بأصل مؤلفه، وأربعة أصول أخرى، فجاء أكمل نص للكتاب. ١١ - "السنن للإمام أبي داود"، حقّقه، وعلّق عليه، وقابله بأصل الحافظ ابن حجر، وسبعة أصول أخرى .

стр. 6766

١٢ - "الشمائل المحمدية"، للإمام الترمذي بشرح الباجوري . ١٣ - "المُصَنِّف" لابن أبي شيبة، حققه، وقابله بعدة مخطوطات ، وخرج أحاديثه، وقَوَّم نصوصه، وبقى في عمله ستة عشر عامًا. ١٤ - "دراسة حديثية مقارنة" لنصب الراية، وفتح القدير، ومنية الألمعي، مع مقابلة نصب الراية بمخطوطتين، وتصحيح لأكثر من ألف خطأ مطبعي فيه . وقد أعاد طباعة أكثر هذه الكتب، وهو في كلّ طبعة يصقل عمله السابق، ولا يرى إعادة تصوير العمل الأول. ويحاول دائمًا في كتبه المحققة أن يحصل على أصول مؤلفيها، وقد أكرمه الله بكثير من ذلك، ليكون عمله متقنًا مميزًا. * * * ٥١٢٨ - الشيخ الفاضل العلامة المحدّث الكبير محمد مالك بن العلامة إدريس الكاندهلوي * ولد سنة ١٣٤٣ هـ في "كاندهله" من أعمال "مظفر نغر" من أرض "الهند". قرأ مبادئ العلم في داره، وحفظ القرآن الكريم بـ "حيدر آباد"، وهو ابن عشر سنين. ثم التحق بالمدرسة الإمدادية بـ"تهانه بهون" تحت إشراف حكيم الأمة أشرف على التهانوي، وقرأ فيها كتب الأردية والفارسية الابتدائية.

стр. 6767

ثم رجع إلى وطنه "كاندهله"، والتحق بمدرسة نصرة العلوم تحت إشراف والده الكريم. من أساتذته فيها: مولانا عبد المجيد، ثم التحق بمظاهر العلوم سهارنبور، وأقام مع جدّه من الأم مولانا محمد زكريا النانوتوي في غرفة واحدة، وهى التي أقام فيها المحدّث الجليل العلامة خليل أحمد السهارنبوري، صاحب "بذل المجهود"، وقرأ كتب الحديث والتفسير تحت إشراف العلامة عبد اللطيف مدير الجامعة. ثم ارتحل سنة ١٣٥٨ هـ إلى دار العلوم ديوبند بأمر والده، والتحق بها، وكان أبوه حينئذ شيخَ التفسير لدار العلوم ديوبند ومظاهر العلوم سهارنبور معا، فقرأ، ودأب، وتمهّر، وحصّل، حتى فاق على الأقران، وقرأ فيها ثلاث سنين. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة عبد السميع، ومولانا محمد شفيق، والعلامة إبراهيم البلياري، والعلامة نافع غُل، ومولانا إدريس الكاندهلوي، وغيرهم، من المحدّثين الكبار. بعد إكمال الدراسة اشتغل بالتصنيف والتأليف في دار العلوم ديوبند، ثم التحق مدرّسا بجامع العلوم بهاولْنَغَر، ودرس فيها "صحيح مسلم"، و "تفسير الجلالين"، و "الهداية" للمرغيناني، و"قاضي مبارك" شرح سلم العلوم، و "مير زاهد" في المنطق، ودرس فيها سنتين، ثم التحق سنة ١٣٦٥ هـ محدّثا بجامعة دابيل بأمر شيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني. بعد تقسيم "الهند" هاجر مع والده إلى "باكستان"، وأقام فيها، والتحق بمدرسة تندو الله يار بـ "حيدر آباد"، وبعد وفاة أبيه سنة ١٣٩٤ هـ

стр. 6768

اختار الإقامة بـ "لاهور" بأمر العلامة القاري محمد طيِّب الديوبندي، والتحق بالجامعة الأشرفية لاهور، وفاز على منصب شيخ الحديث وشيخ التفسير كأبيه. من تصانيفه القيمة الممتعة: "تجريد مسلم"، و "منازل العرفان في علوم القرآن"، و "بيغام مسيح"، و "تاريخ حرمين"، و"ترجمة الهداية" بالأردية، و"إسلامى معاشرة"، و "الحجاب والمراة المسلمة"، و "رد القاديانية". توفي في ليلة الجمعة ٨ ربيع الأول سنة ١٤٠٩ هـ. ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة شير شاه ولي من "لاهور". * * * ٥١٢٩ - الشيخ الفاضل محمد مبين بن الشيخ عبد المؤمن الديوبندي * عضو حركة تحرير الهند، ورفيق شيخ الهند محمود حسن الديوبندي. ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد عام ١٣٠٤ هـ، كان الشيخ خليل أحمد الأنبيتهوي له علاقة وطيدة بأسرته، فسمّاه بهذا الاسم، قدم مظاهر العلوم عام ١٣٢١ هـ، وقرأ في العام الأول "كنز الدقائق"، و"القطبي"، و"شرح الكافية" للجامي، ثم تدرّس، حتى دخل في الصف النهائى عام ١٣٢٥ هـ، وقرأ مع الصحاح الستة "موطأ الإمام مالك "، و"نخبة الفكر"، والمجلدين الآخرين من "الهداية"، و "تفسير البيضاوي"، و"المطوّل"، و"القاضي

стр. 6769

مبارك"، و "ديوان المتنبي"، و "التصريح"، و "شرح الجغميني". وفاز في الامتحان السنوي بعلامات ممتازة. كان إماما وخطيبا في المسجد الجامع، والمصلّى في "ديوبندا" لمدّة وعضوا نشيطا صامتا مخلصا من أعضاء حركة تحرير "الهند"، وأحد من عليه الثقة والاعتبار لشيخ الهند محمود حسن، أرسله غير مرّة إلى "بورما" وغيرها من المواضع المختلفة للقيام بأهمّ خدمات حركة تحرير "الهند"، كما ولاه توفير الأموال وجمع التبرّعات للمجاهدين، ومن سوء الحظّ اطلعت حكومة الاستعمار الإنكليزي على هذه الحركة، فألقت القبض على كثير من العُلماء، من بينهم: الشيخ صاحب الترجمة، الذي علي الشدائد والتعنّفات من الحكومة الإنكليزية، ولكن لم تتزلزل قدمه، وظلّ ثابتا صابرا دائما على موقفه. حصل على الدراسة الابتدائية في دار العلوم بـ "ديوبند"، ودخل فيما بعد في مظاهر العلوم، وممن نشأت له العلاقة والإعجاب بهم: الشيخ خليل أحمد الأنبيتهوي، هو يعتبر من أبرز العُلماء. في "الهند"، وبعد أن تخرّج فيها توجّه إلى دار العلوم ديوبند، وانتسب إلى الصف النهائي، وسعد بالتلمّذ على الشيخ محمود حسن، وتصدّر للدرس والإفادة لما ألقى القبض على شيخ الهند، وحبس في "مالطة". خلال رحلته للحجّ والزيارة، ولما أطلق سراحه عام ١٣٥٩ ص، وعاد إلى "ديوبند" أمره بأن ينال إجازة لسنة من معسكر "أنباله"، ويتولى المراسلة والمكاتبة لديّ، كما بايعه قبل اعتقاله في "مالطة"، كان يستعدّ كلّ وقت لأمور صعبة شاقّة، وكان شابا قويا نشيطا، وصاحب الأسرار في حركة تحرير "الهند"، التي تصل أحبالها منها إلى "تركيا"، وموضع المعلومات الخافية في حركة الرسائل الحريرية، رحمة الله تعالى رحمة واسعة. * * *

стр. 6770

٥١٣٠ - الشيخ الفاضل محمد متين بن محمد مبين الخطيب الديوبندي * ولد في "ديوبند" يوم الأربعاء ٢٧ صفر الخير سنة ١٣٢٦ هـ. من أهل علم وفضل وثروة وجاه. ومن أسرته: الشيخ لطف الله ديوان، كان وزير الغذاء للمغول في "الهند"، وأبوه محمد مبين كان من تلامذة العلامة خليل أحمد السهارنبوري، قرأ الخطيب محمد متين في دار العلوم ديوبند، وحصل الإنعام بتقريب ختم القرآن الكريم من يد شيخ الهند، رحمه الله تعالى. وقرأ الكتب العربية في المدرسة العربية مَعين الإسلام بـ "أنباله"، وكان أبوه مديرا لها، وكان خاله مولانا محمد مسلم العثماني صدر المدرّسين فيها. بعد إتمام الدراسة التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها الفنون العالية، وكتب الصحاح الستة مرة ثانية. من شيوخه فيها: العلامة السيّد حسين أحمد المدني، ومولانا مرتضى حسن الجاندبوري، ومولانا السيّد أصغر حسين الديوبندي، ومولانا إبراهيم البلياوي، ومولانا رسول خان الهزاروي، ومولانا إعزاز علي الأمروهوي، رحمهم الله تعالى. وبعد إتمام الدراسة تزوّج سنة ١٣٤٥ هـ، وقرأ الخطبة على نكاحه الحكيم محمد جميل الدهلوي، وعين نائبا لوالده سنة ١٣٤٨ هـ عند ذهابه لزيارة بيت الله الحرام، وخطيبا للمسجد الجامع، وأقام على هذه العهدة الجليلة إلى سنة ١٣٦٦ هـ.

стр. 6771

من تلامذته: مولانا عبد الشكور الترمذي، ومولانا نظام الدين البهاري، ومولانا رحيم يار خان. بعد تقسيم "الهند" اختار الإقامة في "باكستان"، وانسلك بدار العلوم بـ"كراتشي"، وصنّف كتابا، سماه "إسلام كا نظريه حيات"، وأدرج هذا الكتاب في برنامج التعليم بجامعة كراتشي. توفي بـ"كراتشي" ١٤٠١ هـ، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ودفن بعد أن صلّى على جنازتة في مقبرة دار العلوم كراتشي. * * * ٥١٣١ - الشيخ الفاضل مولانا السيّد محمد متين الهاشمي الغازي بوري * ولد سنة ١٣٤٥ هـ في "غازي بور" من "أترابراديش" من أرض "الهند". قرأ مبادئ العلم في المدرسة الأمينية غازيبُور، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها عدة سنين، حتى قرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، وغيرهم، وقرأ كتب التفسير على العلامة إدريس الكاندهلوي. ثم هاجر إلى "باكستان الشرقية" سنة ١٣٨٨ هـ، والتحق مدرّسا بإسكول، ودرّس فيها تسع عشرة سنة متوالية، ثم أسّس الجامعة العربية الإسلامية في "سيّدبور"، ودرس فيها كتب الحديث إحدى وعشرين سنة.

стр. 6772

صنّف عدّة كتب، منها: "إسلامي حدود"، "دو قومي نظريه"، و"إسلام كا قانون شهادت"، و"شاه ولي الله"، و"إسلامي نظام عدل"، و"فلسفة إسلام"، و"تفسير سورة ياسين"، و"تشريح سنن أبي داود". "مشكلات اور ان كا حل". وبعد حرية "بنغلاديش" هاجر إلى "لاهور"، والتحق مديرا بالجامعة المحمدية شريف جنغ. توفي يوم الجمعة سنة ١٣١١ هـ. * * * ٥١٣٢ - الشيخ الفاضل محمد نسيب بن حسين بن يحيى بن حسن بن عبد الكريم بن محمد بن كمال الدين بالحسيني، الدمشقي، الشهير بابن حمزة * أديب، شاعر، عروضي. ولد سنة ١٢٠١ هـ، توفي بـ"دمشق" سنة ١٢٦٥ هـ. من آثاره: "بديعية"، و"شرح الكافي" في العروض والقوافي، و"ديوان شعر"، سماه "قريضة الفكر"، و"تحفة الأسماع بمولد حسن الأخلاق والطباع". * * *

стр. 6773

٥١٣٣ - الشيخ الفاضل مولانا محمد يار بن محمد عبد الله الجنكوي * ولد عاشر رمضان المبارك سنة ١٣١٨ هـ في موضع "ماجهي سلطان" من أعمال "جنك" من أرض "باكستان". قرأ القرآن الكريم على مولانا محمد رمضان، ثم التحق بمولانا محمد مراد، وقرأ عليه الكتب الابتدائية، ثم التحق بدار العلوم بـ"لدهيانه"، وقرأ فيها كتبا مختلفة، ثم التحق بشيخ التفسير مولانا حسين علي، وقرأ عليه كتب التفسير. بايع في الطريقة على مولانا محمد موسى النقشبندي، واستفاد من شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إعزاز على الأمروهوي. توفي ٢٦ شوّال المكرَّم سنة ١٢٠٩ هـ، ودفن في مقبرة الجامعة دار السكينة من "جنك". * * * ٥١٣٤ - الشيخ الفاضل محمد يوسف بن محمد أشرف الحسيني الواسطي، البلكرامي، الهندي * * متكلم.

стр. 6774

من آثاره: "الفرع النابت من الأصل الثابت" في التوحيد الشهودي، وله شعر بالعربية والفارسية. ولد سنة ١١١٦ هـ، وتوفي سنة ١١٧٢ هـ. * * * باب من اسمه محمود بن أحمد ٥١٣٥ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن أبي بكر بن محمد بن علي بن يوسف بن عمر الصابوني، أبو المحامد من أهل "بخارى " * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده بـ"بخارى" سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. من بيت الخير والفقه والحديث. قدم "بغداد" حاجا في سنة ثلاث عشرة وستمائة. ولما قصد الكفَّار (١) التتار "بخارى" خرج هاربا إلى "نيسابور"، فأقام بها إلى أن استولى عليها التتار في صفر سنة ثمان عشرة وستمائة، فقتل شهيدا، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 6775

٥١٣٦ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن حسن بن إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل الغتابي الأصل، القاهري، ويعرف بابن الأمشاطي مظفر الدين * طبيب، فقيه، نحوي، مشارك في بعض العلوم. ولد بـ"القاهرة" في حدود سنة ٨١٢ هـ، ونشأ بها، وزار "دمشق" مرات، وحجّ، وجاور مدّة. واعتنى بالسباحة، ورمي النشاب، ورابط في بعض الثغور، وسافر للجهاد، واشتغل بالطب، ودرسه بجامع طولون والمنصورية. وتوفي بـ"القاهرة" في ربيع الأول. من آثاره: "شرح الموجز" للعلاء بن نفيس في الطب في مجلدين، و"شرح اللمحة" لابن أمين الدولة، "شرح النقابة" في فروع الفقه الحنفي، و"القول السديد في اختيار الإماء والعبيد". * * * ٥١٣٧ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن أبي الحسن الفاريابي ،

стр. 6776

أبو المحامد الملقّب، عماد الدين * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أستاذ شمس الأئمة الكردري. مات ليلة الخميس العشرين من جمادى الأولى سنة سبع وستمائة، ودفن بـ"مقبرة الصدور". رأيتُ له كتابا كبيرا (١)، سماه "خلاصة الحقائق لما فيه من أساليب الدقائق"، يشتمل على خمسين بابا، يشتمل على آثار ومواعظ ورقائق (٢)، وحكايات. وذكر في آخره أنه جمعه من نيّف وسبعين صحيفة. ذكر من جملتها: "إحياء علوم الدين"، و"ربيع الأبرار"، و"اللؤلؤيات"، كتب الأئمة الستة، و"الشمائل"، و"الإحصان" (٣) للإمام ناصر الدين (٤)، صاحب "النافع"، و"البستان" لأبي الليث، و"الجمل المأثورة" للإمام نجم الدين عمر النسفي (٥)، و"الحلية" لأبي نُعيم، و"خلاصة المقامات" للمصنّف، و"الروضة" للزندويستي (٦)، و"الرِّقاق" (٧) لعبد الله بن المبارك، و"سلك الجواهر ونشر الزواهر" للمصنّف أيضًا، و"الشهاب" للقضاعي، و"الصحاح"

стр. 6777

للجوهري، و"صفات الصوفية" (١) لأبي عبد الرحمن السلمي، و"عيون الأخبار" لعبد الله بن مسلم [بن قتيبة] (٢) الدينوري، و"الغاية" لأهل النهاية لسهل بن عبد الله التستري، وغريب الحديث لأبي عُبَيد القاسم بن سلّام، و"اللطائف" للإمام القشيري (٣)، و"معرفة الصحابة" للحافظ الأصبهاني، و"النجاح في شرح [أخبار كتاب] (٤) الصحاح" للإمام نجم الدين عمر النسفي، و"النور" (٥) لأبي يزيد البسطامي، و"الوسيط" للواحدي. وقال في آخر الكتاب: قال الفاريابي: أقال الله عثرته، ومحا حوبته، ومتَّعه بما أولاه في آخرته وأولاه، وجعل الجنة مثواه: بحمد الله في عقد العلائق … نظمنا عقد خالصة الحقائق بعام قد مضت صاد وزاي … وثامن ظعن مختار الخلائق (٦) نبي من قريش هاشمي … رسول الله وضَّاح الطرائق ثم ذكر أبياتا ستة. قلت: يشير إلى أنه فرغ من تصنيفه سنة سبع وتسعين وخمسمائة، لأن الصاد بتسعين، والزاي بسبعة، والثاء بخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 6778

٥١٣٨ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن ظهير شمس الدين اللارندي * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على الصدر سليمان (١). كان فقيها (٢)، عالما بالفرائض والحساب. وكان ورعا، وفي لسانه عجمة. صنّف في الفرائض كتابا، لقّبه بـ"إرشاد أولي (٣) الألباب إلى معرفة الصَّواب"، ثم ضمَّ إليه "الفرائض السراجية"، وزاده أبوابا، وذكر فيه المذاهب الأربعة، وسماه "إرشاد الراجي لمعرفة الفرائض السراجى"، و"شرح عروض الأندلسي" (٤) في مجلد، أنشدني الإمام نور الدين علي الحاضري (٥)، أنشدنا اللارندي (٦):

стр. 6779

علم الفرائض قد أضحت مسالكه … بعد المصاعب في يسر وتقريب (١) وأشرقت بسنا الإرشاد بهجته … وظلّ يرفُل في أثواب تهذيب (٢) رأيته وكان رجلًا، حسنا ذا بهجة، وجلالة، يلبس لباس الصوفية. وأفاد، وأعاد. وتوفي فيما أظنّ (٣). قبل العشرين، وسبعمائة (٤)، رحمه الله تعالى. * * * ٥١٣٩ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو الفضل الغزنوي * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: حدّث بكتاب "تفسير الفقهاء"، و"تكذيب السفهاء" (٥) لأبي الفتح عبد الصمد بن محمود بن يونس الغزنوي، عن ولده القاضي يحيى بن عبد الصمد، عن أبيه، ذكرة الحافظ ابن النجَّار.

стр. 6780

وقال: صحب أبا الفتوح أحمد بن محمد الغزالي، وأخذ عنه علم الوعظ. وقدم "بغداد" في سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وعقد مجلس الوعظ بجامع القصر، ثم انتقل إلى "واسط"، فسكنها إلى حين وفاته. قرأت (١) في كتاب القاضي أبي الحُسين على الواسطي بخطّه قال: توفي محمود الغزنوي يوم الجمعة، ودفن يوم السبت ثامن شعبان سنة ثلاث وستين وخمسمائة في مدرسته بمحلة الورّاقين، وكان يومًا مشهودا. * * * ٥١٤٠ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن عبد السيّد ابن عثمان بن نصر بن عبد الملك البخاري، جمال الدين، أبو المحامد، المعروف بالحَصِيري *

стр. 6781

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر" وقال: تفقّه على جماعة بـ"بخارى"، منهم: الإمام الحسن بن منصور قاضي خان الأوزجندي. وسمع "صحيح مسلم"، وغيره، وسمع بـ"نيسابور" من منصور الفُراوي، والمؤيد الطوسي، وسمع بـ"حلب" (١) من الشريف أبي هاشم، وقدم "الشام". ودرّس بالنورية، وأفتي، وحدّث، وانتفع به جماعة. وتفقّه عليه الملك المعظم عيسي، والفقيه العلامة محمود بن عابد (٢) التميمي الصرخدي، والإمام يوسف سبط ابن الجوزي، وروى مؤلّفات محمد بن الحسن. وتفرَّد بروايتها، وانتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة، و"شرح الجامع الكبير"، وقرأ عليه الملك المعظم "الجامع الكبير"، وغيره. وكان كثير الصدقة، غزير الدمعة، عاملا، نزها، عفيفا. وكان خطّه مليحا، وحجّ من "الشام". وتوفي يوم الأحد ثامن صفر سنة ست وثلاثين وستمائة، ودفن بمقابر الصوفية. وسُئل عن مولده، فقال: في جمادى الأولى سنة ستّ وأربعين وخمسمائة بـ"بخارى"، ووالده يعرف بالتاجري (٣)، والحصيري نسبة إلى محلة بـ"بخارى"، تعمل فيها الحُصر.

стр. 6782

كان ساكنا بها. قال الحافظ المنذري (١): قال لي الصدر الخلاطي: سمعته يقول: مولدي بـ"بخارى" في (٢) سنة ستّ وأربعين وخمسمائة. قال المنذري: دخلت "دمشق"، وهو بها، ولم يتفق لي منه سماع، ولي منه إجازة. ومن تصانيفه: شرحان لـ"الجامع الكبير": أحدهما مختصر، والآخر مطوَّل، سماه "التحرير"، وكتاب سماه "خير مطلوب" (٣)، صنّفه للملك الناصر داود بن المعظم، رأيته بخطّه، ونسخ بخطّه "المبسوط"، و"شرح السير"، ورأيته بخطّ الدمياطي فيما جمعه (٤) من الشيوخ الذين أجازوا له، رحمهم الله تعالى. * * * ٥١٤١ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، الأصبهاني، أبو الفضائل *

стр. 6783

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: "هو إمام تفقّه، وسمع، وأفتي، وحدّث. مولده سنة عشرين وخمسمائة. وتوفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة. سمع من فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية حضورا، وسمع من أبوى القاسم (١): إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، وزاهر بن طاهر الشحَّامي. * * * ٥١٤٢ - الإمام الكبير العلامة محمود بن الصدر السعيد تاج الدين أحمد بن الصدر الكبير برهان الدين عبد العزيز بن عمر بن مازه برهان الدين * صاحب "المحيط البرهاني". كان من كبار الأئمة، وأعيان فقهاء الأمة، إماما، ورعا، مجتهدا، متواضعا، عالما، كاملا، بحرا، زاخرا، حبرا فاخرا. أخذ عن أبيه، وعن عمه الصدر الشهيد عمر، وعمهما عن أبيهما عبد العزيز بن عمر بن مازه. أبوه وجده وجد أبيه كلهم كانوا صدور العُلماء الأكابر، وهو والد صدر الإسلام طاهر بن محمود. ومن تصانيفه: "المحيط البرهاني"، و"الذخيرة"، و"التجريد"، و"تتمة الفتاوي"، و"شرح الجامع الصغير"، و"شرح الزيادات"، و"شرح

стр. 6784

أدب القضاء" للخصَّاف، و"الفتاوى"، و"الواقعات"، "الطريقة البرهانية"، وغير ذلك. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد": (ص ٢٠٦) قد طالعت "الذخيرة"، وهو مجموع نفيس معتبر، أوله: الحمد لله مستحق المجد والثناء ومنزل اللطف والنعماء، إلخ. وقال: بعد الحمد والصلاة أما بعد، فإن سيّدنا ومولانا الصدر الشهيد الأكبر إمام أهل الأرض أستاذ البشر حسام الملة والدين برهان الأئمة المهتدين، تغمده الله بالرحمة والرضوان، جمع مسائل، قد استفتى عنها، وأحال جواب كلّ مسئلة إلى كتاب موثوق به، أو إمام معتمد عليه، وهي وإن صغر حجمها، فقد هدى إلى كثير من الأحكام، وقد جمعت أنا في حداثة سني وعنفوان عمري، وصدر أمري في الإفتاء ما رفع إليّ من مسائل الواقعات أيضًا، وضممت إليها أجناسا من الحوادث، وجمعت أيضًا جمعا آخر مدّة مقامى بـ"سمرقند"، وذكرت فيها جواب ظاهر الرِّواية، وأضفت إليها روايات النوادر، وما فيها من أقاويل المشايخ، وكان يقع في قلبي أن أجمع بين هذه الأصول الثلاثة، وأمهّد لها أساسا، وأجعلها أصنافا وأجناسا، فشرعت في هذا الجمع، إلخ. إلى أن قال: وسميت المجموع "الذخيرة"، وشحنته بالفوائد الكثيرة. انتهى. وطالعت أيضًا المجلد الأول من "محيطه"، وهو المعروف بـ"المحيط البرهاني"، وهو نحو من أربعين مجلدا، كما ذكره بعضهم، كما مرَّ، مع ما له وما عليه في ترجمة رضي الدين محمد بن محمد بن محمد السرخسي، أوله: الحمد لله خالق الأشباح بقدرته، وفالق الإصباح برحمته، شارع الشرائع بفضله، إلخ. وقال بعد الحمد والصلاة: قال العبد الضعيف الراجي لفضل الله الخائف لعدله المعتمد على كرمه محمد بن الصدر الكبير تاج الدين أحمد بن الصدر برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر: إن معرفة أحكام الدين من أشرف المناصب، إلى أن قال بعد مدح الصحابة والتابعين ومن بعدهم من ناشري الدين، ولم يزل العلم موروثا من أول لآخر،

стр. 6785

ومنقولا من كابر لكابر، حتى انتهى إلى جدودي وأسلافي السعداء الشهداء، فكأنهم شرحوا ما بقي من الفقه مجملا، إلخ. إلى أن قال: وقد وقع في رأيى أن أتبعهم بتأليف أصل جليل، يجمع جلّ الحوادث الحكمية والنوازل الشرعية، ليكون عرفا في حال حياتي، وإحسانا لي بعد وفاتي، وقد انضمَّ إلى هذا الرأي الصائب التماس بعض الإخوان، فقابلت التماسهم بالإجابة، وجمعت مسائل "المبسوط"، و"الجامعين"، و"السيرين"، و"الزيادات"، وألحقت بها مسائل النوادر والفتاوى والواقعات، وضممت إليها من الفوائد، التي استفدتها من سيّدى ومولاي والدي، تغمّده الله برحمته، وسميت الكتاب بـ"المحيط"، انتهى ملخصا. هذا كما ترى يرشدك إلى أن اسمه محمد، وهو خلاف ما أجمعت عليه كلمات أكثرهم من أن اسمه محمود، فلتراجع نسخة أخرى، وإلى أن تصنيف "ذخيرته" بعد تصنيف "محيطه". (وليعلم) أنه ذكر ابن أمير حاج الحلبي في "حلية المحلي شرح منية المصلي" في شرح الديباجة، وفي بحث الاغتسال أنه لم يقف على "المحيط البرهاني"، ونقل صاحب "البحر الرائق" عنه أن مفقود في ديارنا، ثم حكم بأنه لا يجوز الإفتاء منه، واستند لما ذكره ابن الهمام أنه لا يحل النقل من الكتب الغريبة، كما مرَّ منا نقله في ترجمة رضى الدين محمد بن محمد السرخسي، وظنَّ بعضهم أن حكمه بعدم جواز الإفتاء منه، لكونه جامعا للرطب واليابس، وبناء عليه ذكرته في رسالتي "النافع الكبير" في عداد الكتب الغير المعتبرة، ثم لما منحني الله مطالعته رأيته كتابا نفيسا مشتملا على مسائل معتمدة، متجنّبا عن المسائل الغريبة الغير المعتبرة، إلا في مواضع قليلة، ومثله واقع في كتب كثيرة، فوضح لي أن حكمه بعدم جواز الإفتاء منه ليس إلا لكونه من الكتب الغريبة المفقودة الغير المتداولة، لا لأمر في نفسه، ولا لأمر في مؤلفه، وهو أمر يختلف باختلاف الأعصار، ويتبدل بتبدل الأقطار، فكم من كتاب يصير مفقودا في إقليم، وهو موجود

стр. 6786

في إقليم آخر، وكم من كتاب يصير نادر الوجود في عصر، كثير الوجود في عصر آخر، فـ"المحيط البرهاني" لما كان مفقودا في بلاده وأعصاره عدَّه من الكتب التي لا يفتى منها، لعدم تداولها وغرابتها، فإن وجد تداوله وانتشاره في عصر أو في إقليم يرتفع حكمه هذا، فانه لا شبهة في كونه معتمدا في نفسه، قد اعتمد عليه من جاء بعده من أرباب الاعتماد، وأفتوا بنقله. * * * ٥١٤٣ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم تاج الشريعة المحبوبي * أخذ العلم عن أبيه صدر الشريعة أحمد، عن أبيه، عن إمام زاده، عن عماد الدين، عن أبيه بكر الزرنجري، عن الحلواني. عالم فاضل، نحرير كامل، بحر زاخر، حبر فاخر، صاحب التصانيف الجليلة، منها: "الوقاية"، انتخبها من"الهداية"، صنَّفها لأجل حفظ ابن ابنه صدر الشريعة عُبيد الله بن مسعود بن محمود، وله "الفتاوى"، و"الواقعات"، و"شرح الهداية". قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٠٧): هذا صريح في أن شارح "الهداية" هو مصنف "الوقاية"، وقد مرّ ما فيه من الاختلاف عند ترجمة عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة. * * *

стр. 6787

٥١٤٤ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن الفرج بن عبد العزيز، الساغرجي السُّغدي، أبو المحامد تقدّم أبوه (١) * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: إمام، فاضل، متقن (٢)، بارع، عارف بالسنن (٣) والفقه. تفقّه على والده، والإمام البرهان، ورحل، وكتب الكتب بخطّه، كتبت عنه بـ"سمرقند". وكان له مجلس إملاء الحديث بكرة يوم الخميس (٤)، وقرأت عليه "تنبيه الغافلين" لأبي الليث، كان يرويه عن الخطيب النوحى (٥)، عن حفيده اليزيدي (٦) عنه.

стр. 6788

ولد سنة ثمانين وأربعمائة، ومات تقريبًا في (١) عشر الستين وخمسمائة (٢). * * * ٥١٤٥ - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن مسعود القونوي، الدمشقي، قاضي القضاة بها، عرف بابن السراج * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: درس بـ"دمشق" بالريحانية سنة ثمان (٣) وعشرين وسبعمائة. واختصر "شرح الهداية" للصِّغْنَاقي في مجلّد، سماه "خلاصة النهاية"، وله "المنهي في شرح المغني" في أصول الفقه ثلاث مجلدات، وله "القلائد

стр. 6789

شرح (١) العقائد"، مجلد، وله "التفريد مختصر تجريد القدوري" (٢) أربع مجلدات، وله "الزبدة شرح العمدة" في أصول الدين مجلد، وله "تهذيب أحكام القرآن" مجلد، وله "خلاصة النهاية في فوائد الهداية" مجلد، وله "التكملة في (٣) فوائد الهداية" مجلد، وله "المعتمد مختصر مسند أبي حنيفة"، وله "المستند (٤) شرح المعتمد" مجلد، وله "البغية في الفتاوى" مجلدان، وله "منتخب وقفي هلال والخصَّاف" مجلد، وله "الإعجاز في الاعتراض" على الأدلة الشرعية، وله "مشرق الأنوار في مشكل الآثار"، وله "مقدمة في رفع اليدين" في الصلاة، وله "معرفة بالنحو والأصول". وأبوه أحمد بن مسعود تقدّم (٥)، وكان قد "شرح الجامع الكبير"، ومات، ولم يكمله، فكمله ولده محمود بن أحمد هذا. ومات بـ"دمشق" في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة (٦)، رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٠٧): طالعت مقدمته في رفع اليدين، وهى رسالة نفيسة، حقّق فيها عدم فساد الصلاة برفع اليدين

стр. 6790

وشذوذ رواية مكحول بالفساد، وأرخ القارئ وفاته سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. * * * ٥١٤٦ - الإمام العلامة الكبير الحافظ البارع بلا نكير، شيخ حفّاظ عصره، المشهود له بالتبريز في دهره، الفقيه، الناقد، الورع، المعمَّر، عالم البلاد المصرية، ومؤرّخها الأكبر، قاضى القضاة وشيخ الإسلام بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن الحُسين بن يوسف بن محمود الحلبي الأصل، العينتابي المولد والمنشأ، ثم الأزهري الدار والوفاة، المعروف بالبدر العيني *

стр. 6791

وقد حرّر الشيخ الإمام محمد زاهد بن الحسن الكوثري رحمه الله تعالى مقالةً وجيزةً حول حياته المباركة، فقال ما نصّه: هو إمام عصره في المنقول والمعقول، ووحيد دهره في الفروع والأصول، امتاز بين أكابر العُلماء، الذين وفقوا لكثرة التأليف بسعة العلم وجودة البحث وحسن الترصيف، حتى ملأ خزائن العلم في العالم بمصنّفاته الجليلة، في الحديث والفقه والتاريخ والعربية وغيرها، تتناقلها العُلماء عصرا بعد عصر، وتشهد لمؤلّفها الجليل بالبراعة والفخر، ولا تزال آثاره الكبيرة، ومؤلّفاته المبسوطة ذخرا خالدا، وتراثا فيّاضا، تتداولها أيدي رواة التحقيق من العُلماء، ليستجلوا بأنوارها عن وجوه أبحاثهم الظلماء ولا غرور، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

стр. 6792

أوليته ومبدأ أمره: كان والده القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي شرف الدين موسى المارّ ذكر نسبه من أهل "حلب"، وبها ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ثم انتقل إلى "عينتاب"، هى على ثلاثة مراحل من "حلب"، وولي قضاءها، وبها ولد ولده البدر في السابع عشر من رمضان، سنة اثنتين وستين وسبعمائة، قاله ابن حجر، والسخاوي، أو في السادس والعشرين من رمضان، قاله أبو المحاسن. وبها نشأ البدر العيني، وترعرع، واشتغل بالعلوم، وبرع. وتفقّه على والده، وغيره، من شيوخ العلم في ولده، حتى ناب عن والده في القضاء مدّة، وباشره مباشرة جيّدة. وارتحل إلى شواسع البلاد قبل وفاة والده وبعدها لطلب العلوم، وتنقّل في البلاد الحلبية، والشامية، والقدسية، وغيرها. وحضر عند أكابر العُلماء بها، وتلقى منهم العلوم، وارتحل إلى "حلب" سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وأخذ من أجلة شيوخها، ثم عاد إلى بلده، ولما توفي والده بـ"عين تاب" سنة أربع وثمانين وسبعمائة ارتحل البدر أيضًا إلى "بهنا"، ثم إلى "كختا"، و"ملطية"، وتلقى العلم عن شيوخها. وسنذكر أسماء شيوخه، الذين أخذ عنهم العلوم، وما تلقّى منهم من الفنون، عند ذكر مشايخه، ثم حجّ البدر العيني سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ودخل البلاد الحجازية، وزار "بيت المقدس"، فلقى علامة الشرق علاء الدين على بن أحمد بن محمد السيرامي قادما للحجّ، واتصل به، فأخذ يصحبه، ويتلقى منه العلم، وصادف ذلك أوان طلب الملك الظاهر برقوق قدوم العُلماء إلى "مصر"، ليوليه تدريس المدرسة البرقوقية الكبري، التي كان أتم بناءها في هذا العام لما بلغه من علمه ودينه، فقدم البدر العيني بمعية شيخه العلاء المذكور في خدمته إلى "القاهرة"، وحضرا في حفلة افتتاح المدرسة

стр. 6793

المذكورة، فألقى العلاء أول درس بها بمحضر السلطان والأمراء والأعيان، وتكلّم على قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ بكلام، كأنه الدر المصون، فتاهت عقول الحاضرين في حسن معناه، وطيب مغناه. وكان العلاء في عصره يعدّ ملك العُلماء في المعقول، كما يقوله القاضي نور الدين ابن الخطيب الجوهري في "تاريخه"، وخلع عليه الظاهر، وولاه تدريسها، وسكن بها البدر العيني، يلازم شيخه العلاء، ويخدمه، ويتلقّى العلوم منه من أكابر مشايخ العلم بـ"القاهرة"، حتى اكتمل البدر، وأتم هلاله، وتم في العلوم كماله. أكابر شيوخ البدر العيني في العلوم: وللبدر مشايخ كثيرة في العلوم، قد قام هو باستيفاء تراجم شيوخه في مجلّد، سماه "معجم الشيوخ"، فمن أجلّهم: الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي، سمع عليه "صحيح البخاري" بقراءة الشهاب أحمد بن محمد بن منصور الأشموني بقلعة الجبل بـ"القاهرية" سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وبقراءة غيره. و"الإلمام في أحاديث الأحكام" للحافظ ابن دقيق العيد بروايته عن الشهاب أحمد بن أبي الفرج بن البابا عنه. ومنهم: الحافظ سراج الدين البلقيني، سمع عليه مصنّفه "محاسن الاصطلاح"، و"تضمين مقدمة ابن الصلاح" بقراءة السراج قاري الهداية. ومنهم: مسند الديار المصرية المحدّث الكبير تقي الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الدجوي، سمع عليه "صحيح البخاري"، و"مسلم"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، و"ابن ماجه"، و"النسائي"، والأصول الستة بأسرها، وسمع عليه أيضًا "مسند الدارمي"، و"مسند عبد بن حميد"، والثلث الأول من "مسند أحمد". ومنهم: العلاء بن محمد بن عبد الكريم الفوي، يروي عنه "السنن الكبرى" للنسائي، وبعض "سنن الدارقطني"، و"التسهيل" لابن مالك.

стр. 6794

ومنهم: الحافظ نور الدين أبو الحسن علي الهيثمي، سمع عليه حملة كتب. ومنهم: قطب الدين عبد الكريم بن التقى بن الحافظ الحلبي، قرأ عليه "المعاجم الثلاثة" للطبراني. ومنهم: الشيخ المسند شرف الدين محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن الكويك، المعروف بالشرف بن الكويك، سمع عليه "الشفاء" للقاضي عياض، و"مسند الإمام أبي حنيفة" لأبي محمد البخاري الحارثي، وكذا سمع على والده العز بن الكويك. ومنهم: الشيخ المحدّث زيد الدين تغري برمش بن يوسف البهماني، المعروف بالفقه، سمع عليه "شرح معاني الآثار" للإمام أبى جعفر الطحاوى بروايته، عن العلامة جلال الدين أحمد بن محمد الخجندي، عن العفيف عبد الله محمد الخزرجي العبادي عن المسند المعمّر تقى الدين عبد الرحمن بن عبد الولي الدمشقى عن الضياء المقدسي، عن أبي موسى المديني، عن إسماعيل بن الفضل السراج سماعا عليه، نا منصور بن الحسن، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقري، نا أبو جعفر الطحاوي. ويروي العيني عنه أيضًا "مصابيح السنة" للبغوي. ومنهم: الشيخ المسند قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن عماد الدين إسماعيل بن شرف الدين محمد بن الكشك، المعروف بالنجم بن الكشك، سمع عليه بعضا من أول "صحيح البخاري" عن مسند الدنيا أبي العبَّاس أحمد بن أبي طالب الحجّار، عن المسند الكبير الحُسين بن المبارك الزبيدي، عن أبي الوقت. قال الحافظ السخاوي: ومن اللطائف رواية العيني عن ابن الكشك عن الحجّار عن ابن الزبيدي، فأربعتهم حنفيون. اهـ.

стр. 6795

وأما شيوخه في بقية العلوم، فقد سمع "الشاطبية" بقراءة الشيخ شمس الدين محمد بن علي الزراتيني على الشيخ فتح الدين أبي الفتح محمد بن أحمد العسقلاني المقرئ آخر أصحاب التقي الصائغ، وأخذ عن العلاء السيرامي أكثر "الهداية"، وقطعة من أول "الكشّاف"، و"التلويح" على "التوضيح"، و"شرح التلخيص"، وهو ممن تخرج لدى العلامة سعد الدين التفتازاني، وقوام الدين الإتقاني. وتلقى عن قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن موسى الملطي بـ"حلب" "أصول فخر الإسلام البزدوى"، و"منتخب الأصول" للحسام الأخسيكتي، وسمع عليه في "الهداية"، وهو ممن تخرج لدى الحافظ علاء الدين مُغُلْطاي، وقوام الدين الإتقاني، وقرأ على العلامة الفقيه عيسى بن الخاص بن محمود السرماري غالب "الكشَّاف" قراءة بحث وإتقان، و"مفتاح العلوم" للسكّاكي، و"التبيان" في المعاني والبيان لصاحب "الكشف" على الكشَّاف العلامة الطيبي والسرماري ممن أخذ عن الطيبي، والجاربردي. وحضر عند العلامة حسام الدين الرهاوي في تصنيفه "البحار الزاخرة في المذاهب الأربعة"، وأخذ "المفصَّل" للزمخشري، و"التوضيح" لصدر الشريعة عن العلامة أثير الدين جبريل بن صالح البغدادي، تلميذ قوام الدين الإتقاني، وسعد الدين التفتازاني. وسمع من الشيخ المحقّق شمس الدين محمد الراعي ابن الزاهد "رموز الكنور" في الحكمة للآمدي، و"شرح الشمسية"، و"المطالع" للقطب الرازي، و"الشافية"، و"مراح الأرواح" في التصريف، وهو تلميذ الإمام أكمل الدين البابرتي، والشيخ ركن الدين أحمد بن محمد بن عبد المؤمن قاضي "قرم"، الذي "شرح البخاري" على أسلوب بديع.
следующие страницы →