← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

والده، وشاركه في الغزوات، وفتح الفتوحات العظيمة، فولّاه والده على "نيسابور"، ولقّبه الأمير نوح بن منصور الساماني بـ"سيف الدولة". وكان بـ"نيسابور" إذ مات والده سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فقام بالأمر بعده ولده إسماعيل بوصية من أبيه، واجتمعت عليه الكلمة، وغمرهم بإنفاق الأموال فيهم. فلما بلغ محمودا نعي أبيه كتب إلى إسماعيل، ولاطفَه في القول، وقال له: إن أبي لم يستخلفك دوني، إلا لكونك كنت عنده، وأنا كنت بعيدا عنه، ولو أوقف الأمر على حضوري لفاتت مقاصده. ومن المصلحة أن نتقاسم الأموال بالميراث، فتكون أنت مكانك بـ"غزنة"، وأنا بـ"خراسان"، وندبّر الأمور، ونتفق على المصالح، فلا يطمع فينا عدوّ، فأبى إسماعيل موافقته على ذلك، فخرج محمود إلى "هرات"، وجدده مكاتبة أخيه، وهو لا يزداد إلا اعتياصا، فقصده بـ"غزنة"، ونازلها في جيش عظيم، وحاصرها، واشتدّ القتال عليها، ففتحها، ونزل إسماعيل في حكم أمانه، وتسلم منه مفاتيح الخزائن، ورتّب في "غزنة" النواب والأكفاء، وانحدر إلى "بلخ". وكان في بعض بلاد "خراسان" نواب لصاحب "ما وراء النهر" من ملوك بنى سامان، فجرت بين محمود وبينهم حروب، انتصر فيها عليهم، وملك بلاد "خراسان"، وانقطعت الدولة السامانية منها سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، واستتب له الملك، وسير له الإمام القادر بالله خلعة السلطنة، ولقبه بـ"أمين الملة" وبـ"يمين الدولة"، وسار إلى "سجستان"، وصاحبها خلف بن أحمد، سير ولده طاهرا إلى "قهستان"، فملكها. ثم إلى "بوشنج"، فملكها، فسار نحو خلف بن أحمد، فتحصن بحصن "اصبهند"، فضيق عليه، فخضع خلف، وبذل أموالا جليلة لينفس عن خناقه، فأجابه محمود إلى ذلك.

стр. 6827

وأحبّ أن يغزو "الهند" غزوة، تكون كفارة لما كان منه من قتال المسلمين في عنانه نحو "الهند" سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، فنزل على مدينة "بيشاور"، وقاتل جي بال وأسره، وغنم أموالا جليلة وجواهر نفيسة. ثم سار نحو "يهند"، فأقام عليها محاصرا لها، حتى فتحها قهرا، وسير طائفة من عسكره إلى جماعة من "الهند"، اجتمعوا بشعاب تلك الجبال، فأوقعوا بهم، وأكثروا القتل فيهم، ولم ينج منهم إلا الشريد الفريد. ثم غزا بـ"هاطية"، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، وأخذ الأموال، واستخلف بها من يعلم من أسلم من أهلها سنة خمس وتسعين. ثم غزا "الملتان"، وقصد صاحبها أبا الفتح داود بن نصير بن حميد القرمطي الذي نقل عنه خبث اعتقاده، فسار نحوه سنة ست وتسعين، وأرسل إلى "آنندبال" يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى "الملتان"، فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به، ودخل في بلاده، وجاسها، وأكثر القتل فيها، ففرّ أنندبال إلى "كشمير"، فسار محمود نحو "الملتان"، فنازلها، وقاتل أهلها، حتى افتتحها عنوة. وصالح أبا الفتح على أن يبعث إليه كلّ سنة عشرين ألف دينار، فرجع إلى "غزنة"، وسار نحو "الهند" سنة سبع وتسعين نحو سكهه بال، الذي ارتدّ عن الإسلام، فسار إليه مجدا، فحين قاربه فر الهندي من بين يديه، واستعاد محمود ولايته، وأعادها إلى حكم الإسلام، ورجع. ثم استعدّ لغزوة آخرى سنة ثمان وتسعين، فسار نحو "الهند"، ووصل إلى "نغركوت" وملكها، وأخذ من الجواهر النفيسة ومن أواني الذهب والفضة والدراهم والدنانير ما لا يحد. وسار نحو "الهند" سنة أربعمائة عازما على غزوها، فسار إليها، واخترقها، واستباحها، ولما رأى ملك "الهند" أنه لا قوة له به راسله في الصلح

стр. 6828

والهدنة على مال يؤديه، فصالحه، ثم سار إلى "الهند" سنة أربع وأربعمائة، وقاتل الهنود أشد قتال، وغنم ما معهم من مال وفيلة وسلاح وغير ذلك، وسار إلى "الهند" سنة خمس وأربعمائة، وقصد "تهانيسر"، فهدم الكنائس، وكسر الأصنام، وأخذ الجواهر النفيسة والذهب والفضة وغيرها من الأموال الطائلة، وكذلك سار إلى "كشمير" سنة ست وأربعمائة، وحاصر قلعة لوه كوت، واضطرّ الناس ممن يلازمه من البرد والثلج إلى ترك المحاصرة، فرجع إلى "غزنة"، ثم سار سنة سبع وأربعمائة، ووصل إلى "قنوج"، وفتح ما حولها من الولايات الفسيحة، وبلغ إلى حصن "قنوج"، وكان حصينا منيعا، لا يكاد أن يفتح، ولكن الله ألقى الرعب في قلب صاحبها، فصالحته، ثم سار إلى "ميرته"، وملكها، ثم فتح "مهاون"، وفتح "متهرا" مولد كرشن، وهدم الكنائس، وكسر الأصنام، وأخذ الأموال الجليلة، وكذلك فتح قلاعا كثيرة. وفي سنة تسع وأربعمائة احتشد، وجمع أكثر مما تقدم، وقصد "كالنجر"، وسلك مضائقها، وفتح مغالقها، وعبر نهر كنك، وجاس البلاد، وغنم الأموال، وأكثر القتل في الهنود والأسر، وفي سنة أربع عشرة وأربعمائة قصد "كالنجر"، وفتح قلعة "كواليار"، وفتح "كالنجر" على مال يؤديه صاحبها. وفي سنة ست عشرة وأربعمائة قصد "الهند"، وسار إلى "سومنات"، وكانت بلدة كبيرة على ساحل البحر، فافتتحها عنوة، وكسر الصنم المعروف "سومنات"، وأحرق بعضه، وأخذ بعضه معه إلى "غزنة"، فجعله عتبة الجامع، وكان عنده سلسلة ذهب، فيها جرس، وزنها مائتا من، وعنده خزانة فيها عدة من الأصنام الذهبية والفضة، وقيمة ما في البيوت تزيد على عشرين ألف ألف دينار، فأخذ الجميع، ورجع إلى "غزنة" سنة سبع عشرة

стр. 6829

وأربعمائة، وكتب إلى الديوان العزيز بـ"بغداد" كتابا، يذكر فيه ما فتح الله على يديه من بلاد "الهند"، فلقبه الإمام القادر بالله العباسى بـ"كهف الدولة والإسلام". وقد جمع سيرته أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي الفاضل في كتابه المشهور بـ"تاريخ اليميني"، وذكر تاج الدين السبكي في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى"، وأطال الكلام في مناقبه، وقال: إنه كان حنفيا، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي في قصة صلاة القفّال، وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني في كتابه "مغيث الخلق في اختيار الأحق" قصة صلاة القفّال بحضوره، وهي مشهورة، لا نطول الكلام بذكرها. وذكر القاضي أحمد بن خلكان في كتابه "وفيات الأعيان" ترجمته، فأجاد فيها، وذكر ابن الأثير في "الكامل" غزواته وفتوحاته مفصّلا، وأبو الفداء في تاريخه بالإجمال، وذكر خلق آخرون في كتبهم، وإني ذكرت شيئًا واسعا من فتوحاته وغزواته في "جنة المشرق". وللسلطان مصنّفات، منها: "التفريد في الفروع" على مذهب أبي حنيفة، ذكره صاحب "كشف الظنون"، ونقل عن الإمام مسعود بن شيبة أن السلطان المذكور كان من أعيان الفقهاء، وكتابه هذا مشهور في بلاد "غزنة"، وهو في غاية الجودة، وكثرة المسائل، ولعله نحو ستين ألف مسئلة - انتهى. وكان عاقلا ديّنا خيرا، عنده علم ومعرفة، وصنّف له العُلماء كثيرًا من الكتب في فنون العلم، وقصده أهل العلم من أقطار البلاد، وكان يكرمها، ويقبل عليهم، ويعظمهم، ويحسن إليهم، وكان عادلا، كثير الإحسان إلى رعيته والرفق بهم، كثير المعروف، كثير الغزوات، ملازما للجهاد، وفتوحه مشهورة، وفيه ما يستدل على بذل نفسه لله تعالى واهتمامه بالجهاد، ولم يكن فيه ما يعاب إلا أنه كان يتوصل إلى أخذ

стр. 6830

الأموال بكل طريق، وكان جدد عمارة المشهد بـ"طوس"، الذي في قبر علي بن موسى والرشيد، وأحسن عمارته، وكان أبوه سبكتغين خربه، وكان أهل "طوس" يؤذون من يزوره، فمنعهم عن ذلك. وكان ربعة، مليح اللون، حسن الوجه، وصغير العينين، أحمر الشعر، وكان مرضه سوء مزاج وإسهال، وبقى كذلك سنتين، وكان قوي النفس، لم يضع جنبه في مرضه، بل كان يستند إلى مخدة، فأشار عليه الأطباء بالراحة، وكان يجلس للناس بكرة وعشية، فقال: أتريدون أن أعتزل الإمارة؟ فلم يزل كذلك حتى توفي إلى رحمة الله سبحانه قاعدا، وكان ذلك في الحادي عشر من صفر، وقيل: ربيع الثاني، سنة إحدى وعشرين وأربعمائة بـ"غزنة"، كما في "الكامل". * * * ٥١٦١ - الشيخ الفاضل محمود بن أبي سعيد زنكى بن آقسُنْقُر التركى الملك العادل أبو القاسم نور الدين * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: مولده سنة إحدى عشرة وخمسمائة. قال ابن الأثير في "تاريخه": كان عارفا بالفقه على مذهب أبي حنيفة، وليس عنده (١) تعصّب. وقال ابن الجوزي: كان حنفيا، ويراعى مذهب الشافعي ومالك.

стр. 6831

وسمع الحديث، وحدّث بـ"حلب"، و"دمشق" عن جماعة، أجازوا له مثل نصر بن سيَّار، وأبي نصر محمد بن محمود في آخرين، وسمع منه جماعة. وشهرته تغني عن الإطناب، وهو أول من بنى دار للحديث على وجه الأرض، ووقف كتبا كثيرة. وتوفي يوم الأربعاء حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسمائة بقلعة "دمشق"، ودفن بها. ثم نقل بعد ذلك إلى مدرسته (١) التي بناها بـ"دمشق" في الحادي والعشرين من الشهر المذكور. قال ابن عساكر: وقد جرّب (٢) استجابة الدعا عند قبره، رحمه الله تعالى. * * * ٥١٦٢ - محمود بن سليمان الكفوي * فقيه، من القضاة. تعلم ببلدة "كفه" التركية، وانتقل إلى "القسطنطينية".

стр. 6832

وولي القضاء في "كفه" مدّة، وعاد إلى "القسطنطينية" معزولا، وتوفي بها سنة ٩٩٠ هـ. من آثاره: "أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار". * * * ٥١٦٣ - الشيخ الفاضل العلامة المفتى محمود بن مولانا صديق الباكستاني أحد كبار العُلماء في عصره * له مكانة عالية في الحديث والفقه، يعرف الأصول والفروع. كان خطيبا مجاهرا بالحق، لا يخاف في الله لومة لائم. ولادته وطلبه للعلم: ولد في سنة ١٣٢٧ هـ، وتعلّم أولا في بعض المدارس العصرية بالإضافة إلى ما استفاد من أبيه في العلوم الإسلامية، ثم التحق بالجامعة القاسمية بـ"مراد آباد"، وأخذ الحديث عن المحدّث الجليل الشيخ فخر الدين المرادآبادى ﵀ تعالي، وتخرج في سنة ١٣٦٠ هـ. تدريسه: بعد أن تضلّع من العلوم الإسلامية والعربية بدأ يدرّس ويفيد في المدارس الإسلامية، وأخيرا عُين أستاذا في جامعة قاسم العلوم بـ"ملتان"، ثم أصبح رئيس المدرّسين وشيخ الحديث فيها، وفوّض إليه منصب الإفتاء

стр. 6833

بالجامعة، فكان يقوم بتدريس "صحيح البخاري" والإفتاء بالجامعة مع اشتغاله بشؤون إسلامية أخرى. كونه كبير الوزراء: كان من الزعماء السياسيين البارعين، فنظرا لصلاحه واستعداده عين كبير الوزراء في ولاية "سرحد"، فانتهز الفرصة، نفّذ الشريعة الإسلامية في هذه المنطقة، ثم استقال من هذا المنصب. كونه رئيس لوفاق المدارس: وقد انتخب رئيسا لوفاق المدارس العربية الإسلامية في "باكستان"، فلم يزل على هذا المنصب إلى أن انتقل إلى رحمة مولاه الغني. تأسيسه جمعية الإسلام: قد أسّس جمعية باسم "جمعية الإسلام"، التي اشتهرت فيما بعد بـ"جمعية علماء الإسلام"، وانتخب الشيخ غلام غوث الهزاروي أمينا عاما لهذه الجمعية، وقد قامت هذه الجمعية بخدمة الإسلام والمسلمين قدر استطاعتها. مكافحة القاديانية: ولا ننسى من خدمة الشيخ المفتي محمود، حيث إنه قام ضدّ القاديانيين قياما قويا لدحض هذه الفئة الكافرة، ومعه زميله المحدّث الكبير الشيخ السيّد محمد يوسف البنوري رحمهما الله، فقرّرت الحكومة الباكستانية لمجهوداتهما في البرلمان: أن كلّ من انتسب إلى "مرزا غلام أحمد القادياني" خارج عن ملة الإسلام. مؤلفاته: كان قليل الاشتغال بالتصنيف والتأليف لعدم تفرّغه من أعمال أخرى، وقد ألّف بعض الكتب الإسلامية لمدارس العصرية، لنفخ روح الإسلام في طلاب تلك المدارس، تقبّل الله منه.

стр. 6834

رحلته إلى الدار الآخرة: كان يتحدّث في المسائل الفقهية في مجلس العُلماء، الذي انعقد في جامعة العلوم الإسلامية بـ"كراتشي"، وفي أثناء حديثه حول موضوع بعض مسائل الزكاة لبى داعي رحمة ربه. * * * ٥١٦٤ - الشيخ الفاضل محمود بن صلاح الدين بن أبي المكارم، عيسى الفتياني، القدسي، من الفضلاء الأجلاء * ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: أخذ عن عمه العلامة إبراهيم بن علاء الدين بن أحمد، وعن الشيخ محمد الخرشي، والشيخ محمد العلمي، وكان زاهدًا في الدنيا، ملازمًا لتلاوة القرآن، لا يخالط أحدًا إلا في المذاكرة، وتولى إمامة الصخرة، واستمرّ إلى أن توفي. وكانت وفاته في المحرّم سنة ثلاث وأربعين وألف، وبيت الفتياني بـ"القدس" بيت علم وصلاح، وإبراهيم المذكور من أجلائهم المشهورين، أخذ عن الرملى الكبير، وكان إمامًا بالصخرة الشريفة، وله مؤلَّفات عديدة، منها: "تذكرته" المشهورة على الألسنة، والله أعلم. * * * ٥١٦٥ - الشيخ الفاضل محمود بن عابد بن حسين بن محمد بن

стр. 6835

علي، أبو الثناء، تاج الدين، التميمي، الصرخدي الأصل، الدمشقي الدار * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد الفضلاء على مذهب أبي حنيفة. تفقّه على (١) الحصيري (٢). [وهو أحد] (٣) الشعراء المجيدين مع عفّة ونزاهة نفس. سُئل عن مولده، فقال: سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بـ"صرخد". كتب عنه الدمياطي عبد المؤمن، وذكره الذهبي في "تاريخه". ومات بـ"دمشق" سنة أربع وسبعين وستمائة. وعابد والده بالباء الموحَّدة، أنبأني الحافظ الدمياطي عنه، ومن شعره (٤): عجبا لقدّك ما ترنّح مائلا … إلا وقد سلب الغصون شمائلا ولسقم جفنك كيف صحّ بكسرة … فيه وأصبح باللواحظ نابلا

стр. 6836

ولناظر حاز الولاية فاغتدى … من غير عدل للمعاطف عاملا وإذا علمتَ بأن ثغركَ منهل … في روضة فعلامَ تحرم سائلا في بحر خدّك راح صدغك زورقا … ولحسنه مدّ العذار سلاسلا وأظنّ موج الحسن يقذف عنبرا … أضحى له نبت السوالف ساحلا (١) ومن العجائب أن سائل أدمعي … قد جاء يستجدي عذارك سائلا (٢) [ومن شعره أيضًا: سقى الله أيام الحمى ما يسرّها … وخصّك يا عصر الشبيبة بالرضى ففيك عرفت العيش غضًّا مطاوعا … ولكنه لما انقضى عصرك انقضى] (٣) * * *

стр. 6837

باب من اسمه محمود بن عبد الله ٥١٦٦ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله بن محمد بن يوسف، المغربي الأصل، الرومي المولد، المصري الدار، المؤذّن، المعروف بابن العجمي، أبو الثناء، ويعرف بالملثَّم * قدم "مصر" في حدود سنة سبعين وخمسمائة. وسمع بها عن أبي الحسن (١) علي بن هبة الله [بن عبد الصمد الأصبهاني] (٢)، وأبي القاسم هبة الله بن علي الأنصاري. وأجاز له (٣) أبو طاهر السِّلَفي، وحصّل أصولا، وكتبا كثيرة. وحدَّث، سمع منه الحافظ المنذري، وقال: سألته عن مولده، فقال: في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وخمسمائة بـ"أقصرا" (٤) من"بلاد الروم".

стр. 6838

وتوفي في الخامس من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ودفن من الغد بـ"سفح المقطَّم"، وتقدّم ابنه محمد بن محمود (١). * * * ٥١٦٧ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الأرضرومي، الرومي، الملقب بلبيب * فاضل. من آثاره: "تحفة اللبيب في تراجم الأولياء والعلماء المدفونين حوالى بلدة تبريز". توفي سنة ١١٤٩ هـ. * * * ٥١٦٨ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله، المعروف بابن الحرانية بدر الدين * فقيه. من آثاره: "التحفة الشريفة في مذهب الحبر أبي حنيفة". توفي سنة ٧٨٨ هـ. * * *

стр. 6839

٥١٦٩ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الرومي، المعروف بالوارداري الحافظ * مقرئ، فرضي، صرفي. من آثاره: "معين المنتهى"، و"بحر المسائل"، وكلاهما في الفرائض، "كتاب في علمى القرآن والقراءات"، و"ترتيب زيبا"، وهو يشتمل على ترتيب كلمات القرآن من حيث أوائلها. فرغ من تأليفه سنة ١٠٥٤ هـ، و"حاشية على الشافية" في التصريف. كان حيا حوالى ١٠٥٤ هـ. * * * ٥١٧٠ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الكلستاني، بدر الدين * * فقيه، فرضي، ناظم، من أهل "مصر". له "نظم السراجية" في الفرائض، و"أنيس الوحدة وجليس الخلوة" في المحاضرات. توفي سنة ٨٠١ هـ. * * *

стр. 6840

٥١٧١ - محمود بن عبد الله الكليبولي، الرومي، الملقب بمدحي، المعروف بقره محمود أي الأسود * من القضاة. تولى قضاء "الكوتاهية"، و"طرابلس الشام". من آثاره: "الرسالة القلمية". توفي سنة ١٠٠٦ هـ. * * * ٥١٧٢ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الموصلي، مفتي "الموصل"، ورئيسها، المشهور عند الخاص والعام بالعلوم الشرعية، والفنون العقلية * * ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال ما نصّه: ولد بـ"الموصل"، وبها نشأ، واشتغل بالعلوم، وتفنّن في علم النظر والكلام والحكمة، وبرع في جميع ذلك، ورحل إلى "حلب"، وأقام بها مدّة، وأخذ بها عن النجم الحلفاوي، وإبراهيم الكردي، وأبي الوفا العرضي، والجمال البابولي، وغيرهم. وأجازوه، ورجع إلى بلده، ومكث مدّة، ورحل إلى الديار الرومية، وحظى عند الصدر الفاضل، وبقية كبرائها.

стр. 6841

وأخذ عن جمع بها، وولي إفتاء بلدة "الموصل"، ورجع إليها، وأقام بها يشتغل بإقراء العلوم، وتخرج به جماعة، وكانت المسائل المشكلة ترد عليه، فيجيب عنها بأحسن جواب، وأتقن خطاب. وكان عارفًا بالعربية والفارسية والتركية، وله تصانيف، منها: "حاشية على التلويح"، و"حاشية على البيضاوي"، ونظم حسن، وكان سهلًا ذا دين متين، وتقوى ويقين، صادق اللهجة، مواظبًا على السنن النبوية، والنوافل الشرعية، حسن السمت، رقيق القلب، كامل العقل، معتقدًا للسادة الصوفية، وحج في سنة إحدى وثمانين وألف، وأخذ عنه جماعة بالحرمين، منهم: صاحبنا الفاضل الأديب والكامل الأريب الشيخ مصطفى ابن فتح، وطلب منه أن يجيزه، فأجابه بديهة بقوله: إني أجزت المصطفى الفتحي بما … أرويه عن أشياخ أهل الموصل ومحقق أهل العراق وجلق … والروم والشهباء أكرم منزل وبكل ما ألفته ونظمته … ونقلته عن كلّ عذب المنهل وبما يطول إذا ذكرت جميعه … بل بعضه فكفايتي بالأفضل أعني البخاري الصحيح ومسلمًا … وبقية الست الشهيرة فأنقل عن شيخنا العرضى وهو أبو الوفا … عن عالم الشهبا الإمام الأفضل عمر أبيه عن أبيه ذي التقى … عبد الوهَّاب عن الشيخ الولي زكرينا عن حافظ الدنيا شهاب … أحمد بن سيدنا علي العسقلاني الحافظ الحبر الذي … ينهى إليه كلّ ذي سند على وجميع ما يرويه في فهرسته … أطلبه فيه تجده ثمة وادع لي ولما رجع من الحج توفي بـ"حلب"، ودفن بها، وكانت وفاته في سنة اثنتين وثمانين وألف عن ثلاث وثمانين سنة تقريبًا. * * *

стр. 6842

٥١٧٣ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله، النقشبندي * أحد العُلماء الصالحين. ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ"شيراز"، واشتغل بالعلم أياما في بلدته، ثم سافر إلى "قسطنطينية"، وأخذ عن أهلها، وصار بارعا في القراءة، والتجويد، والحديث، والعلوم العربية، والمعارف الحكمية، ثم قدم "الهند"، ولازم الشيخ عثمان بن عبد الله النقشبندي بـ"موسى زي" من أعمال "ديره إسماعيل خان"، وأخذ عنه الطريقة، وسكن بزاويته مدرّسا مفيدا. * * * ٥١٧٤ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الجبَّار * * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له فتاوى. كان رفيقا لمحمود التاجري. * * *

стр. 6843

٥١٧٥ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الرحيم * كان رفيقا لأحمد بن عبد الكريم (١). ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كانا في زمن التاجري، سئلا عن قرية يعطى الإمام لخطبتها (٢) في كلّ سنة من غلّات نفسه قدرا معينا، ثم إن واحدا خطب سنة هل يستحقّ هذا المرسوم شرعا، فقالا: لا. * * * ٥١٧٦ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد العزيز بن عبد الرزاق * *

стр. 6844

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: أحد الإخوة الفضلاء الستة: وهم علي، ومحمود هذا، ومعلى (١)، وتقدّم، على (٢)، ويأتي معلى (٣). * * * ٥١٧٧ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد العزيز أبو القاسم، الملقَّب شمس الدين جدّ قاضي خان (٤) * * * * ٥١٧٨ - الشيخ الفاضل محمود بن عبد العزيز، الأوزجندي، القاضي، الملقّب شيخ الإسلام * *

стр. 6845

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: وقال: -فيمن قال: حلال الله علي حرام، وله أربع نسوة-: لا يقع الطلاق إلا على واحدة. روي ذلك أيضًا عن مسعود الكُشَاني، والفقيه أبي الليث. وقال أبو بكر محمد ابن الفضل البخاري: طلّقن جميعا، وهو قول عمر بن محمد النسفي. * * * ٥١٧٩ - الشيخ الفاضل محمود بن عبيد الله بن صاعد بن أحمد بن محمد الطايكاني الحارثي، شيخ الإسلام من أهل "مرو " * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجَّار: سألته عن مولده، فقال: في ذي الحجَّة سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.

стр. 6846

سمع من والده، وعمَّيه أبي الفضل (١) عبيد الله، ومحمد بن صاعد، وولد بـ"سرخس"، ونشأ بها. وقرأ الفقه على مذهب أبي حنيفة، رضى الله عنه، وبرع فيه. وصار إماما في المذهب، والخلاف. قدم علينا "بغداد" حاجا سنة خمس وستمائة، وكان معه أربعون حديثًا عن شيوخه، فانتقيت منها "جزءا لطيفا". وقرأته عليه، وسمعه أصحابنا، وسكن "مرو" إلى حين وفاته، وتوفي سنة ستّ وستمائة. * * * ٥١٨٠ - الشيخ الفاضل المولى بدر الدّين مَحْمُود بن عبيد الله * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم الْمولى الْفَاضل مصطفى التوقاتي، وَالْمولى شُجَاع الدّين الرُّومِى. ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل ابْن الْمُؤَيد، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة جنديك بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيد خَان فِيهَا، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير عَلىّ باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، وَكَانَ من عتقائه، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بِمَدِينَة "أدرنه".

стр. 6847

ثمَّ صَار مدرسا بِإِحْدَى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "حلب"، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه"، وَمَات وَهُوَ قَاض بها فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة. كَانَ ﵀ جريء الْجنان، طليق اللِّسَان، متعبدا، مُسْتَقِيم الطَّرِيقَة، وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم، وَكَانَ متفقها صَالحا، وَبنى مَسْجِدا بِمَدِينَة "أدرنه"، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوّر ضريحه. * * * ٥١٨١ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود بن عُثْمَان بن عَليّ النقاش، المشتهر باللامعي * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ جدّه الأعلى من مَدِينَة "بروسه"، وَلما دخل الأمير تيمور مَدِينَة "بروسه" أخذه مَعَه، وَهُوَ صَغِير إلى بِلَاد "مَا وَرَاء النَّهر"، وَتعلم هُنَاكَ صَنْعَة النقش، وَهُوَ أول من أحدث السُّرُوج المنقّشة فِي بِلَاد الرّوم، وَأما ابْنه عُثْمَان فَهُوَ سلك مَسْلَك الإمارة، فَصَارَ حَافِظًا للدفتر بالديوان العالي. فأما الْمولى اللامعي فَهُوَ قرأ الْعُلُوم فِي صغره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْعلمَاء، وَحصل عِنْدهم الْعُلُوم والفضائل، مِنْهُم الْمولى أخوين، وَالْمولى مُحَمَّد بن الحاج حسن. ثمَّ مَال إلى طَريقَة الصُّوفِيَّة، واتصل بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِالله تَعَالَى السَّيِّد أَحمد البُخَارِي، وَحصل عِنْده الطَّرِيقَة الصُّوفِيَّة، ونال عِنْده مَا نَالَ من الكرامات السّنيَّة، والمعارف القدسية، ثمَّ عين لَهُ كلّ يَوْم خمْسَة

стр. 6848

وَثَلَاثُونَ درهمًا بطرِيق التقاعد، وَسكن بِمَدِينَة "بروسه"، واشتغل بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة، وَكَانَ طبعه الشريف مائلا إلى النّظم بالتركية والإنشاء، وألف كثيرًا من الْكتب نظما ونثرا، وَهِي مَشْهُورَة كَثِيرَة عِنْد أهل هَذهِ الْبِلَاد، ومقبولة عند الخواص والعلوم. توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة ثَمَان أوْ تسع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة، وَدفن بِمَدِينَة "بروسه"، روّح الله تَعَالَى روحه، وَزَاد فِي حظائر الْقُدس فتوحه. * * * ٥١٨٢ - الشيخ الفاضل محمود بن علي بن يوسف، أبو القاسم، الطرازي * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده بـ"طراز" (١) سنة ثلاث وستين وأربعمائة. تفقَّه على القاضي أبي سعد (٢) بن أبي الخطَّاب * إمام.

стр. 6849

مات بـ"بخارى" سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وخلّف بها أولادا نجباء. * * * ٥١٨٣ - الشيخ الفاضل محمود بن علي، القاضي، العجمي، القيصري، جمال الدين * كان جامعا للعلوم العقلية والشرعية. قدم "القاهرة" قديما، واشتغل، ومهر، واشتهر، وولي القضاء وغيره. ودرس التفسير والحديث، إلى أن مات في ربيع الأول، سنة تسع وتسعين وسبعمائة. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٠٩): هكذا ذكره السيوطي في "حسن المحاضرة"، وذكر الحافظ ابن حجر في "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" في نسبه ووصفه محمود بن محمد بن عبد الله جمال الدين القيسراني الرومي، المعروف بالعجمي، ولد قبل ستين، وقدم "القاهرة"، وولي الحسبة وقضاء الحنفية، واجتمعت به سنة ٧٨٦ هـ، وقرأت عليه شيئًا، ومات في سابع ربيع الأول سنة ٩٩. انتهى ملخَّصا. والعجمي يقال لمن ينتسب إلى العجم، وإن كان فصيحا، وأما الأعجمى فيقال لمن في لسانه لكنة، وإن كان من العرب، وكذا العربي منسوب إلى العرب، وإن لم يكن بدويا، وأما الأعرابي فيقال إذا كان بدويا، وإن لم يكن من العرب، كذا ذكره محمد بن الشحنة الحلبي في حوادث سنة ٢٣١ هـ من كتابه "روضة المناظر بأخبار الأوائل والأواخر"، نقلًا عن "غريب القرآن" لمحمد بن عزيز

стр. 6850

السجستاني. والقيسراني بفتح القاف، نسبة إلى "قيسرية" بلدة على ساحل البحر ببلاد "الشام"، ذكره مجير الدين الحنبلي في "الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل"، وذكره السمعاني أنه نسبة إلى "قيسارية"، بلدة على ساحل بحر "الروم". * * * ٥١٨٤ - الشيخ الفاضل محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري الإمام الكبير، المضروب به المثل في علم الأدب * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: لقي الفضلاء، وصنَّف التصانيف، التفسير، وغريب الحديث، وغيرهما. وله "ديوان شعر"، وشهرته تغني عن الإطناب بذكره. ولد بـ"زمخشر" قرية من قرى "خوارزم" في رجب سنة سبع وستين وأربعمائة. وتوفي بـ"جرجانية خوارزم" ليلة عرفة من سنة ثمان وثلاثين وخسمائة. وأجاز للحافظ السِّلَفى (١).

стр. 6851

قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢١٠): ذكر السمعاني أن "زمخشر" بفتح الزاي، وسكون الخاء، بينهما ميم مفتوحة، وبعد الخاء شين معجمة، قرية كبيرة من قرى "خوارزم" مثل بليدة، وقال: المشهورة منها محمود بن عمر بن محمد بن عمر أبو القاسم، كان يضرب به المثل في الأدب، والنحو، لقى الأفاضل الكبار، وصنف التصانيف في التفسير والأحاديث واللغة، وظهر له جماعة وأصحاب، وكانت ولادته بـ"زمخشر" في رجب سنة ٤٦٧ هـ، وتوفي بـ"جرجانية خوارزم" ليلة عرفة سنة ٥٣٨ هـ. انتهى. وفي "بغية الوعاة" كان كثير الفضل، غاية في الذكاء، وجودة القريحة، متقنا في كلّ علم، معتزليا قولا في مذهبه، مجاهرا به، حنفيا، ورد "بغداد" غير مرة، وأخذ الأدب عن أبي الحسن علي بن المطفر النيسابوري، وأبي نعيم الأصبهاني، وجاور بـ"مكة"، وتلقب بحار الله، وفخر خوارزم أيضًا، وأصابه خراج في رجله، فقطعها، وصنع موضعها رجلًا من خشب، وكان إذا مشى ألقى عليه ثيابه الطوال، فيظن أنه أعرج. انتهى. وفي "مرآة الجنان" في حوادث سنة ٥٣٨ هـ فيها توفي العلامة اللغوي النحوي المفسّر المعتزلي أبو القاسم محمود الزمخشري، كان متقنا في التفسير والحديث والنحو واللغة والبيان، إمام عصره في فنونه، وله التصانيف الكبيرة البديعة الممدوحة، وقد عدّ بعضهم منها ثلاثين. انتهى. وذكر السيوطي في "البغية" من تصانيفه: "المستقصى" في الأمثال، و"أطواق الذهب"، و"شرح مشكلات المفصل"، و"الكلم النوابغ"، و"القسطاس" في العروض، و"الأحاجي النحوية"، وغير ذلك مما مرَّ، وذكر القارئ منها: "المنهاج" في الأصول، و"الرسالة الناصحة"، و"مقدمة الأدب"، و"رؤوس المسائل" في الفقه، و"صميم العربية"، و"ديوان التثميل"، و"الأمالي"، و"معجم الحدود والمياء والأماكن والجبال"، و"ضالة الناشد"، وقال: هو حنفي الفروع، معتزلي الأصول، له

стр. 6852

دسائس خفيت على أكثر الناس، فلهذا حرم بعض فقهائنا مطالعة تفسيره، لما فيه من سوء تعبيره في تأويله. انتهى. * * * ٥١٨٥ - الشيخ العالم الفقيه محمود بن غلام محمد بن دوست محمد الموي، الأعظم كرهي * أحد العُلماء الصالحين. ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بـ"مئو" سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونشأ بها. وقرأ شطرا من العلم على أساتذة بلدته، ثم قدم "لكنو"، وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي، ولازمه مدّة، ونال منه الإجازة، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العزيز بن إسماعيل الحنفي اللكنوي. ثم سافر إلى "دربهنكه"، ثم إلى "بوبال"، ورجع إلى بلدته بعد مدّة، وكان يدرّس، ويتطبّب، ويسترزق بالحياكة. توفي يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر، سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف. * * * ٥١٨٦ - الشيخ الفاضل محمود بن فضل الله بن محمود الأسكداري ،

стр. 6853

قطب الأقطاب، ومظهر فيوضات رب الأرباب، مهدي الزمان ومرشد العصر والأوان * هو الدين والدنيا هو اللفظ والمعنى. . . هو الغاية القصوى هو الذروة العليا أصله من بلدة "سورى حصار"، ولد بها، ثم لزم التحصيل إلى أن برع، ونظم الشعر، وكان يتخلص على عادتهم بهدايي، وخرج من بلده إلى "قسطنطينية"، فوصل إلى ناظر زاده، وتلمذ له، فلما تمت عمارة مدرسة السلطان، التى بـ"أدرنه"، وجهت ابتداء لأستاذه المذكور، فصار بها معيدا في سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، ولازم منه، ولما ولى قضاء "الشام" و"مصر" كان في صحبته، وولى بهما بعض النيابات. ثم في المحرم سنة ثمانين وتسعمائة أعطى المدرسة الفرهادية بـ"بروسه"، وولى بها نيابة الجامع العتيق، فاتفق أنه عزر بعض الصلحاء لأمر دعا إلى ذلك، فرأى في تلك الليلة في منامه، كأنه جئ به للفرجة على جهنم، فرأى فيها أناسا كان يظن أنهم لكثرة صلاحهم في صدر الجنة، ومنهم: أستاذه ناظر زاده، وكان اسمه رمضان، وكان مشهورا بالديانة والاستقامة، فتأثر من هذه الرؤيا، ولم يخرج عليه النهار إلا وقد باع جميع ما يملكه، وترك النيابة والمدرسة، وذهب إلى الشيخ افتاده المشهور، وأخذ عنه، وجد كثيرًا. وكان يلازم الرياضة، ويبالغ فيها إلى النهاية.

стр. 6854

حكى عنه أنه قال: كان بعض أحباب الأستاذ قد مات، فرأيته بعد مدّة في عالم اليقظة، وهو خارج من باب الشيخ، فسلمت عليه، وسلم علي، ثم دخلت إلى الشيخ، وأخبرته بذلك، وقلت له: أهذا غلط خيال أو واقعة منام، فقال لى: يا ولدي، قد قويت روحك بالرياضة، فما رأيته من آثارها، وأنا كنت أيام رياضتى إذا دخلت السوق أحيانا أرى من الأموات أكثر ما أرى من الأحياء. قلت: وقد نقل الشيخ محمود صاحب الترجمة روّح الله تعالى روحه في رسالة له، سماها بـ"جامع الفضائل" أن بعض أهل السلوك إذا تصفى يرى الموتى عيانا، وعن بعض الفقراء، قال: كنت في بداية سلوكى بـ"بروسه" المحروسه، وكان بمحلتنا رجل مؤذن بجامع مولانا الفناري، فمات ذلك المؤذن، ومضى عليه أيام كثيرة، وذهبت إلى شيخى قدّس سرّه بعد صلاة الصبح، فلقيت المؤذن المذكور في الطريق، ومعه شخص آخر لا أعرفه، وكان الثلج ينزل علينا، فسلمت، ومضيت، ثم ذكرت القصة للشيخ، فقال: هذا بسبب رياضتك أياما، وكانت رياضى خبزا يابسا. ثم قال الشيخ قدّس سرّه: قد لقيت أنا بعض الموتى في سكة زقاق السلك بـ"بروسة" المحروسة، ورأيت أنا الفقير في إجازة القطب الرباني الشيخ منصور المحلى نزيل "الصابونية"، أجاز بها بعض الفضلاء عند ما ذكر أشياخه، الذين أخذ عنهم، قال: ومنهم وهو أولهم صاحب الدين المتين، الذى اشتهر أنه يقرى الجن الشيخ يس المالكى. ومن أعجب ما سمعت منه: أنه قال: جاءتنى أمى في المنام، وقالت لي: يا يس في خاطرى شنبر أسود، فأخذت لها شنبرا، ووضعته تحت رأسي، فجاءت، وأخذته، ومما سمعته منه أيضًا أنه قال: جزت يومًا بالسوق، فرأيت فلانًا الميت واقفا على اللحام، فقلت له: ما الذى أوقفك ههنا، فقال: فلانة جاءت البارحة، وأنا اشترى لها لحما تطبخه لنا، وأمثال هذا كثير

стр. 6855

(عودا إلى تتمة الترجمة). ولما أكمل الشيخ محمود الطريق على شيخه المذكور، ورد إلى "أسكدار"، واختار الإقامة بها. ثم في جمادى الآخرة سنة اثنتين بعد الألف أعطى الوعظ والتذكير والتحديث والتفسير بجامع السلطان محمد بعد وفاة الشيخ معيد دده، وفى المحرم سنة سبع وألف زيد له من الوقف المزيور مائة عثمانى كلّ يوم، ولما أتم عمارة الجامع الذى بناه بزاويته التى بـ"أسكدار" اختار هو أن يكون خطيبا فيه، وتفرغ عن وعظ جامع السلطان محمد لبعد المسافة، وطلب وعظا بجامع مهروماه، الذى بـ"أسكدار" في يوم الخميس، فأعطيه، وكان يعظ به إلى أن مات. ولما أتم السلطان أحمد جامعه في سنة ست وعشرين وألف فوض إليه في وعظا في نهار الاثنين، فكان يعظ فيه، وكان معتقدا للسلطان أحمد يعظمه كثيرًا، ولا يصدر إلا عن رأيه، ووقع له معه مكاشفات وحكايات تؤثر عنه. فمن ذلك: ما يذكر أن السلطان ذهب هو وبعض خواصه إلى أحد المنتزهات بـ"أسكدار"، وطلب لحما مشويا، فجئ باللحم، وحفر له حفيرة، وشوى بحضرته، فلما أراد التناول منه حضر الشيخ محمود، ونهاه عن تناول شئ منه، وقال له: إنه كان بجنبه حية، وقد احترقت، وسرى سمها إلى اللحم، وأمر بإلقاء قطعة لحم إلى كلب هناك، فلما أكلها مات، ثم حفروا المكان، فرأوا آثار الحية كما أخبر. وحكى أن السلطان كان عزل أحد وزرائه العظام، وأرسل ختم الوزارة إلى وزير، كان مقيما بـ"أسكدار"، فغرق الرسول، ومعه الخاتم، فلما بلغ السلطان ذلك توجه إلى الشيخ محمود، وذكر له الأمر، فكان جوابه أنه كشف السجادة، وناوله الخاتم من تحتها، ومن اللطائف التى تنقل عنه أنه قال له السلطان المذكور: بلغنى أنك صرت في ابتداء أمرك نائبا، فقال: نعم،

стр. 6856

صرت نائبا في عدة بلاد، ولم أدر أن أحدا وضع لى نقطة يشير إلى سلامته من أدناس النيابات، ثم وضعت أنا نفسى نقطة، فصرت تائبا بعد أن كنت نائبا. وحكى السيد الفاضل الأديب يحيى ابن عمر العسكرى الحموي، قال: كنت رحلت في إبان الصبا إلى "الروم"، كنت قليل الجدوي، فإذا احتجت إلى شئ من قسم المأكول، أخذته من عند أربابه، فيجتمع لهم في ذمتى حصة من المال، كنت أرد مورد الشيخ محمود الأسكداري، فيعطينى نفقة من عنده، فإذا أديت ما يكون على لا يبقى على ولا لي شئ، ويأتى المبلغ رأسا برأس، وله غير ذلك نوادر وأخبار. ومن آثاره الشريفة: مجالس تفسير، كان يحررها قريبة التمام، وله الرسالة التى سماها "جامع الفضائل وقامع الرذائل"، وله رسائل كثيرة، وديوان شعر منظوم ومنثور، والهيات، وكلّ ذلك مشهور متداول عند "الروم"، وكانت وفاته في سنة ثمان وثلاثين وألف، ودفن بالتربة، التى أعدها لنفسه في جوار زاويته بـ"أسكدار"، واستقر مكانه بالزاوية خليفته الأستاذ الكامل النير الخير الصالح سميه الشيخ محمود الشهير بغفوري، وكان من العُلماء الكمل، وفضله وزهده أشهر من أن يذكر، وكان شاعرا مطبوعا، له شعر سائر، وولى الوعظ بجامع السلطان محمد، واعتقده جل الناس. وبالجملة: فهو من خير صلحاء وقته، وكانت وفاته بعد السبعين وألف، ودفن بتربة شيخه بـ"أسكدار"، رحمهما الله تعالى. قلت: من تصانيفه القيمة الكثيرة: "جامع الفضائل وقامع الرذائل"، و"مفتاح الصلاة ومرقاة النجاة"، و"خلاصة الأخبار في أحوال النبي المختار"، و"نجاة الغريق في الجمع والتفريق"، و"فتح الباب ورفع الحجاب". كذا في "المعجم" لعمر رضا كحالة. * * *

стр. 6857

٥١٨٧ - الشيخ الفاضل محمود بن قاضي خاصّة "البخاري"، الإمام، مجير الإسلام * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: يقال: إنه من نسل أبي يوسف القاضي. توفي يوم السبت الخامس من جمادى الأولى سنة ست وأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٥١٨٨ - الشيخ الفقيه المجود محمود بن كرامت علي بن إمام بخش الصدّيقى الجونبوري الفاضل * * ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ"جونبور". وقرأ العلم على والده، وأخيه أحمد، وعلى المفتي يوسف بن محمد أصغر اللكنوي.

стр. 6858

وأخذ الفنون الرياضية عن الشيخ عبد الله القندهاري. ثم تصدّى للتدريس والتذكير. وكان رجلًا صالحا، كريما، مفرط الذكاء، متين الديانة. مات سنة ستّ وتسعين ومائتين وألف، كما في "مفيد المفتي". * * * ٥١٨٩ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود بن الْكَمَال، الملقّب بأخي جَان، المشتهر بأخي جلبي * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه كَمَال الدّين فِي بَلْدَة "تبريز"، ثمَّ أَتَى بلاد الروم، وَكَانَ طَبِيبا حاذقا، وانتسب إلى خدمَة الأمير الْكَبِير إسماعيل بك بِولَايَة "قسطموني"، وَلما سلم الأمير الْمَزْبُور الْولَايَة الْمَذْكُورَة إلى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وارتحل إلى جَانب "روم إيلى" أَتَى الْمولى كَمَال الدّين إلى مَدِينَة "قسطنطينية"، وَفتح هُنَاكَ دكانا فِي السُّوق الْمَنْسُوب إلى مَحْمُود باشا، واشتهرت حذاقته فِي الطِّبّ بَين النَّاس، حَتَّى رَغِبُوا فِي طبه، وَرَجَعُوا إليه فِي مداواة مرضاهم، وَحصل لَهُ بِسَبَب الطِّبّ مَال عَظِيم، وَاشْترى بذلك دَارا بِالْمَدِينَةِ المزبورة، وتوطّن. هُنَاكَ إلى أن توفّي، وَطَلَبه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مرَارًا ليصير طَبِيبا فِي دَار سلطنته، فَأبى عَن ذَلِك، وَقَالَ كَيفَ أخْتَار الرّقّ بعد الحرية. وَبعد وَفَاته خدم وَلَده الْمَزْبُور الْحَكِيم قطب الدّين، والحكيم ابْن الْمَذْهَب، وَحصل عِنْدهمَا الطِّبّ، وَمهر فِيهِ غَايَة المهارة، وَأظْهر فِي المعالجات

стр. 6859

تَصَرُّفَات كَثِيرَة، حَتَّى نصبوه رَئِيسا للأطباء فِي المارستان، الَّتِي بناها السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِمَدِينَة "قسطنطينية". ثمَّ جعله السُّلْطَان بايزيدخان من جملَة أطباء دَار سلطنته، ثمَّ جعله أمينا للمطبخ العامر فِي دَار سلطنته، وَرَضي عَن خدمته، وشكر لَهُ فِي تَدْبِير أطعمة توَافق مزاجه وطبعه، وَصَاحب مَعَه لذَلِك، وَمَال إليه كلّ الْميل، وَكَانَ لذيذ الصُّحْبَة جدًّا. ثمَّ إن الوزراء حسدوه على ذَلِك، واخترعوا أمرا يُوجب عَزله، فَعَزله. ثمَّ بعد مدّة عرف عدم صِحَّته، وَأَعَادَهُ إلى مَكَانه، ثمَّ جعله رَئِيسا للأطباء فِي دَار سلطنته، ودام على ذَلِك بأرغد عَيْش ونعمة وافرة وحشمة عَظِيمَة. وَلما جلس السُّلْطَان سليم خَان على سَرِير السلطنة عَزله، وَبَقِي مُدَّة معزولا، ثمَّ أَعَادَهُ إلى مَكَانه، وَصَاحب مَعَه، وَمَال إليه كلّ الْميل، فَحصل لَهُ جاه عَظِيم، وَقبُول تَامّ، وَلما جلس سلطاننا الأعظم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان على سَرِير السلطنة عَزله أيضًا، ثمَّ أعيد إلى مَكَانه، ثمَّ سَافر إلى الحج فِي سنة ثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة. وَتُوفّي بعد أن حج بِمَدِينَة "مصر" المحروسة، وَدفن عِنْد قبر الإمام الشَّافِعِي ﵀ تَعَالَي، وَكَانَ سنه وَقت وَفَاته سِتَّة وَتِسْعين، وَكَانَ مزاجه فِي غَايَة الْقُوَّة، وَلم ينقص من أَسْنَانه شَيْء، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه. * * *

стр. 6860

باب من اسمه محمود بن محمد ٥١٩٠ - الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن أبي إسحاق القسطنطينى أبو عبد الله * فقيه، متكلم. من آثاره: "شرح عقائد الطحاوي"، فرغ منه سنة ٩١٦ هـ. * * * ٥١٩١ - الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن الخوجه * * عالم مشارك في بعض العلوم. ولد في ١٦ المحرم، ودرس بالجامع الأعظم وغيره. وتولى خطبة الإفتاء، ثم مشيخة الإسلام، وتوفي في ١٦ المحرم سنة ١٣٢٩ هـ. من مؤلفاته: "القول المنتقى" في مسئلة الشرط من كتاب أبي البقا، و"روضة المقل في مسئلة طلاق المختل"، و"طلب العليل في مسئلة ثبوت

стр. 6861

الدين في زعم الكفيل"، و"رسالة في المذهبين الحنفي والمالكي في الرشد والسفه"، و"الحواشي التوفيقية على الألفية". * * * ٥١٩٢ - الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن داود، أبو المحامد، الأفْشَنَجي، البخاري، الفقيه * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال أبو العلاء: ولد بـ"بخارى" سنة سبع وعشرين وستمائة. تفقّه على الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد المجيد القرنبي (١). وكان شيخا فقيها، إماما، عالما، فاضلًا، مفتيا، مدرّسا، واعظا، عارفا بالمذهب، عالما بالتفسير، واستشهد في واقعة "بخارى" سنة إحدى وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 6862

وفقد من حينه بين القتلي، وهذه ثالث محنة، كانت بـ"بخارى" من التتار. * * * ٥١٩٣ - الشيخ الفاضل محمود بن محمد البوسنوي، الرومي * فاضل. من آثاره: "اللوائح البديعية في حل رموز الحميدية". توفي سنة ١٠١٠ هـ. * * * ٥١٩٤ - الشيخ الفاضل محمود بن الشيخ محمد * * كان كريم النفس، محبّا للعلماء. صار قاضيا بمدينة "بروسا"، ثم أعطاه السلطان بايزيد خان قضاء العسكر بـ"أناطولي"، سنة إحدى عشرة وتسعمائة. وله نظم بالتركية، سماه "المحمودية". * * *

стр. 6863

٥١٩٥ - الشيخ العالم الكبير العلامة محمود بن محمد، الدهلوي، أبو الفضائل، سعد الدين * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من أكابر الفقهاء الحنفية. شرح "المنار" في أصول الفقه لحافظ الدين النسفي بكتاب سمّاه "إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار". أوله: الحمد لله الذي ألهمَنا معالم الإسلام، إلخ. توفي سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، كما في "مهر جهان تاب"، وهكذا في "كشف الظنون". * * * ٥١٩٦ - الشيخ الفاضل الكبير محمود بن محمد الشيخ سعد الدين الدهلوي * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الفقهاء الحنفية. شرح "المنار" في الأصول لحافظ الدين، بكتاب سماه "إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار"، كما في "الأثمار الجنيّة" لعلي القارئ، و"الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية" للشيخ عبد القادر أبي محمد القرشي.

стр. 6864

ولم يذكره السمعاني في "الأنساب". * * * ٥١٩٧ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الشهير محمود بن محمد العمري الجونبوري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين. لم يكن في زمانه مثله في العلوم الحكمية والمعارف الأدبية. ولد بـ"جونبور" سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، ونشأ في مهد جدّه شاه محمد. وقرأ عليه الكتب الدرسيّة، ثم لازم الشيخ الأستاذ محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري، وأخذ عنه، وأقبل على المنطق والحكمة إقبالا كليا، حتى برز في تلك الفضائل، وبرع أقرانه، وله سبع عشرة سنة. وكان غاية في الذكاء والفطنة وسيلان الذهن وقوة الحفظ والإدراك، كان يحضر المجالس والمحافل في صغره، فيتكلّم، ويناظر، ويفحم الكبار، ويأتي بما يتحيّر منه أعيان البلدة في العلم. قال محمد يحيى بن محمد أمين العبّاسي الإله آبادي في "وفيات الأعلام": إنه لم ينهض من "الهند" أحد مثله في الحكمة والمعاني والبيان.

стр. 6865

وكان أراد أن يبني مرصدا، فذهب إلى "أكبرآباد" ليحرض السلطان على ذلك، فما وافقه الوزير، فمنع السلطان عنه. وقال إن مهمات "بلخ" تقتضى مالا خطيرا، وإن المرصد الذي بناه ألغ بيك يغني عنه. قال الإله آبادي: إن الأرض التي ارتضاها محمود للمرصد هي التي ارتضاها أحد ملوك "الهند" لذلك في القديم. قال: فلما استيأس محمود عن ذلك رجع إلى "جونبور"، ودرّس، وأفاد بها زمانا. ثم استقدمه شجاع ابن شاهجهان إلى "بنغاله"، فسار إليه، وقرأ عليه الشجاع كتبا في العلوم الحكمية، وأدرك محمود نعمة الله بن عطاء الله الفيروزبورى بأرض "بنغاله"، فبايعه. وأخذ عنه الطريقة سنة اثنتين وخمسين وألف، وإني رأيتُ رسالة له في الأذكار، التي أخذها عن الشيخ المذكور، نقلها الإله آبادي في "الوفيات". وقرأ عليه نواب شائسته خان أبو طالب بن أبي الحسن الأكبر آبادي "الفرائد المحمودية"، والشيخ نور الدين جعفر الجونبوري، وعبد الباقى بن غوث الإسلام الصدّيقى صاحب "الآداب الباقية"، وخلق كثير من العُلماء. قال السيّد غلام علي بن محمد نوح الحسيني البلكرامي في "سبحة المرجان": إنه ما صدر عن العلامة في طول العمر قول يرجع عنه، وكان إذا سأله سائل عن مسئلة، وكان فكره حاضرا أجاب، وإلا يقول: أنا غير نشيط، ولا يحضرني الآن. ونقل عن "صبح صادق" أنه رحل بعد التحصيل إلى "أكبرآباد"، ولقي آصف خان.
следующие страницы →