الدين في زعم الكفيل"، و"رسالة في المذهبين الحنفي والمالكي في الرشد والسفه"، و"الحواشي التوفيقية على الألفية".
* * *
٥١٩٢ - الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن داود، أبو المحامد، الأفْشَنَجي، البخاري، الفقيه *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال أبو العلاء: ولد بـ"بخارى" سنة سبع وعشرين وستمائة.
تفقّه على الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد المجيد القرنبي (١).
وكان شيخا فقيها، إماما، عالما، فاضلًا، مفتيا، مدرّسا، واعظا، عارفا بالمذهب، عالما بالتفسير، واستشهد في واقعة "بخارى" سنة إحدى وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 6862
وفقد من حينه بين القتلي، وهذه ثالث محنة، كانت بـ"بخارى" من التتار.
* * *
٥١٩٣ - الشيخ الفاضل محمود بن محمد البوسنوي، الرومي *
فاضل.
من آثاره: "اللوائح البديعية في حل رموز الحميدية".
توفي سنة ١٠١٠ هـ.
* * *
٥١٩٤ - الشيخ الفاضل محمود بن الشيخ محمد * *
كان كريم النفس، محبّا للعلماء.
صار قاضيا بمدينة "بروسا"، ثم أعطاه السلطان بايزيد خان قضاء العسكر بـ"أناطولي"، سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
وله نظم بالتركية، سماه "المحمودية".
* * *
стр. 6863
٥١٩٥ - الشيخ العالم الكبير العلامة محمود بن محمد، الدهلوي، أبو الفضائل، سعد الدين *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من أكابر الفقهاء الحنفية.
شرح "المنار" في أصول الفقه لحافظ الدين النسفي بكتاب سمّاه "إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار". أوله: الحمد لله الذي ألهمَنا معالم الإسلام، إلخ.
توفي سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، كما في "مهر جهان تاب"، وهكذا في "كشف الظنون".
* * *
٥١٩٦ - الشيخ الفاضل الكبير محمود بن محمد الشيخ سعد الدين الدهلوي * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الفقهاء الحنفية.
شرح "المنار" في الأصول لحافظ الدين، بكتاب سماه "إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار"، كما في "الأثمار الجنيّة" لعلي القارئ، و"الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية" للشيخ عبد القادر أبي محمد القرشي.
стр. 6864
ولم يذكره السمعاني في "الأنساب".
* * *
٥١٩٧ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الشهير محمود بن محمد العمري الجونبوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين.
لم يكن في زمانه مثله في العلوم الحكمية والمعارف الأدبية.
ولد بـ"جونبور" سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، ونشأ في مهد جدّه شاه محمد.
وقرأ عليه الكتب الدرسيّة، ثم لازم الشيخ الأستاذ محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري، وأخذ عنه، وأقبل على المنطق والحكمة إقبالا كليا، حتى برز في تلك الفضائل، وبرع أقرانه، وله سبع عشرة سنة.
وكان غاية في الذكاء والفطنة وسيلان الذهن وقوة الحفظ والإدراك، كان يحضر المجالس والمحافل في صغره، فيتكلّم، ويناظر، ويفحم الكبار، ويأتي بما يتحيّر منه أعيان البلدة في العلم.
قال محمد يحيى بن محمد أمين العبّاسي الإله آبادي في "وفيات الأعلام": إنه لم ينهض من "الهند" أحد مثله في الحكمة والمعاني والبيان.
стр. 6865
وكان أراد أن يبني مرصدا، فذهب إلى "أكبرآباد" ليحرض السلطان على ذلك، فما وافقه الوزير، فمنع السلطان عنه.
وقال إن مهمات "بلخ" تقتضى مالا خطيرا، وإن المرصد الذي بناه ألغ بيك يغني عنه.
قال الإله آبادي: إن الأرض التي ارتضاها محمود للمرصد هي التي ارتضاها أحد ملوك "الهند" لذلك في القديم.
قال: فلما استيأس محمود عن ذلك رجع إلى "جونبور"، ودرّس، وأفاد بها زمانا.
ثم استقدمه شجاع ابن شاهجهان إلى "بنغاله"، فسار إليه، وقرأ عليه الشجاع كتبا في العلوم الحكمية، وأدرك محمود نعمة الله بن عطاء الله الفيروزبورى بأرض "بنغاله"، فبايعه.
وأخذ عنه الطريقة سنة اثنتين وخمسين وألف، وإني رأيتُ رسالة له في الأذكار، التي أخذها عن الشيخ المذكور، نقلها الإله آبادي في "الوفيات".
وقرأ عليه نواب شائسته خان أبو طالب بن أبي الحسن الأكبر آبادي "الفرائد المحمودية"، والشيخ نور الدين جعفر الجونبوري، وعبد الباقى بن غوث الإسلام الصدّيقى صاحب "الآداب الباقية"، وخلق كثير من العُلماء.
قال السيّد غلام علي بن محمد نوح الحسيني البلكرامي في "سبحة المرجان": إنه ما صدر عن العلامة في طول العمر قول يرجع عنه، وكان إذا سأله سائل عن مسئلة، وكان فكره حاضرا أجاب، وإلا يقول: أنا غير نشيط، ولا يحضرني الآن.
ونقل عن "صبح صادق" أنه رحل بعد التحصيل إلى "أكبرآباد"، ولقي آصف خان.
стр. 6866
ثم رجع إلى "جونبور"، واشتغل بالتدريس، قال: ولا ريب أنه لم يظهر بـ"الهند" مثل فاروقيين: أحدهما في الحقائق، وهو مولانا الشيخ أحمد السرهندي، والثاني في العلوم الحكمية والأدبية، وهو الملا محمود الجونبوري.
أقول: وثالثهم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوى. فإنه كان عديم النظير في الفلسفة الإلهية.
وللشيخ محمود الجونبوري مصنّفات عديدة، أشهرها: "الشمش البازغة" في الحكمة، و"الفوائد شرح الفوائد" للقاضي عضد الدين الأيجي في المعاني والبيان.
وله تعليقات نفسية على ذلك الشرح، وله "حرز الإيمان" في الردّ على التسوية للشيخ محبّ الله الإله آبادي، وله رسالة بالفارسية في أقسام النساء، وله ديوان شعر فارسي.
توفي لتسع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وألف بمدينة "جونبور"، وقبره مشهور ظاهر خارج البلدة.
* * *
٥١٩٨ - الشيخ الفاضل محمود بن محمد نسيب بن حسين بن يحيى حمزة الحسيني *
стр. 6867
فقيه، أصولي، مفسر، محدّث، متكلم، أديب شاعر، ناظم، مشارك في بعض العلوم.
أصله من "حران"، وولد سنة ١٢٣٦ هـ بـ"دمشق"، ونشأ في حجر والده، وتعلم القرآن، وأتقن الخط.
وأخذ الفقه والأصول والكلام والنحو عن سعيد الحلبي، والحديث عن عبد الرحمن الكزبري، والتفسير عن حامد العطار، والمعاني والبيان عن عمر الأمامدي، والفرائض والحساب والعروض عن حسن الشطى.
وتقلب في مناصب شرعية.
انتهت به إلى فتوى "الشام"، وسافر إلى "القسطنطينية"، واختير عضوا في مجلس "دمشق" الكبير، وأولع بالصيد، فكان حسن الرماية والتفتن بها.
وتوفي بـ"دمشق" في ٩ المحرم سنة ١٣٠٥ هـ.
من تصانيفه الكثيرة: "تفسير الكلام المبجل" المسمّى "در الأبرار في تفسير القرآن" بالحروف المهملة في مجلدين، "الفتاوى المحمودية" في مجلدين ضخمين، و"أرجوزة في علم الفراسة"، و"الكواكب الزاهرة في الأحاديث المتواترة"، و"الفرائد البهية في القواعد الفقهية".
* * *
стр. 6868
٥١٩٩ - الشيخ الفاضل محمود بن محي الدين بن مصطفى الدمشقي، الشهير بأب ي الشامات، صوفي، من أهل الطرق *
ولد سنة ١٢٦٦ هـ، وتوفي بـ"دمشق" سنة ١٣٤١ هـ.
من آثاره: "المعشرات"، و"الموالاة"، و"عروج السالك".
* * *
٥٢٠٠ - الشيخ الفاضل محمود بن مسعود بن عبد الحميد، قاضي القضاة، أبو بكر، الشُّعَيبي، البوزَجَنْدي * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على شمس الأئمة السرخسى.
قال عمر النسفي في "القند": كان إماما، فاضلًا، مفتيا، مناظرا، متميّزا.
стр. 6869
توفي بـ"سمرقند" سنة أربع عشرة وخمسمائة، وحمل تابوته إلى "بخارى"، رحمه لله تعالى.
* * *
٥٢٠١ - الشيخ الفاضل محمود بن مسعود المرغيناني، الملقّب علاء الدين صاحب "الفتاوى " *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له ذكر في "مآل الفتاوى".
* * *
٥٢٠٢ - الشيخ الفاضل محمود بن مصطفى الرومي، النيكساري * *
стр. 6870
من القضاة.
له "نفس الأمر".
توفي سنه ١٠٢٥ هـ.
* * *
٥٢٠٣ - الشيخ الفاضل محمود بن منصور بن مخلص، أبو إسحاق، النوقدي *
بفتح النون، وسكون الواو، وفتح القاف، نسبته إلى "نوقد"، قرية من قرى "نسف".
كان إماما، زاهدا، صائم الدهر، مشتغلا بالتدريس والفتوى.
أخذ عن أبي جعفر الهندواني، عن أبي بكر الأعمش، عن أبي بكر الإسكاف، عن محمد بن سلمة، عن أبيه سليمان عن محمد.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٠١): وصفه السمعاني بقوله: الإمام الزاهد صائم الدهر محمد بن منصور بن مخلص بن إسماعيل النوقدي المدرّس المفتي بـ"سمرقند"، يروي عن القاضي محمد بن الحُسين اليزدي، ومات بـ"سمرقند" في رمضان سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. انتهى.
* * *
٥٢٠٤ - الشيخ الفاضل محمود بن مودود بن محمود بن
стр. 6871
بلدجي، الموصلي، أبو الثناء، التركي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: هو والد عبد الله، مصنّف "المختار"، وعبد الدائم، وعبد العزيز، وعبد الكريم.
تقدّم كلّ واحد في بابه (١).
سمع بـ"بغداد" ابن الجوزي الكبير (٢).
توفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة بـ"الموصل"، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٠٥ - الشيخ الفاضل محمود بن الولي * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له فتاوى.
كان رفيقا لطاهر بن علي (٣) إمامان كبيران.
وتقدّم طاهر بن علي.
стр. 6872
وكان في زمن الخطيب ركن الدين مسعود الآتي ذكره (١).
ومات سنة عشرين (٢) وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٠٦ - الشيخ الفاضل محمود بن هبة الله بن طارق بن أبي البركات بن محمد ابن النحَّاس *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: درَّس بـ"حلب". مات سنة اثنتين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٠٧ - الشيخ الإمام العالم الكبير الزاهد المجاهد نصير الدين محمود بن يحيى بن عبد اللطيف الحسيني اليزدي، ثم الأودي الدفين بمدينة "دهلي " * *
стр. 6873
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من كبار الأولياء لله السالكين المرتاضين.
ولد، ونشأ بأرض "أوده"، ولما بلغ التاسعة من سنّه توفي والده، فتربّى في حجر أمّه العفيفة، واشتغل بالعلم.
وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الكريم الشرواني إلى "هداية الفقه"، و"أصول البزدوي".
ولما مات الشرواني اشتغل على مولانا افتخار الدين محمد الكيلاني، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية.
وفي "خير المجالس" لجامعه حميد الدين القلندري الدهلوي أنه قرأ "هداية الفقه" على الشيخ فخر الدين الهانسوي، وقرأ "أصول البزدوي" على القاضى محي الدين الكاشاني.
وفي "سبحة المرجان" أنه قرأ بعض الكتب على الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودى.
وبالجملة: فإنه فرغ من البحث والاشتغال في الخامس والعشرين من سنّه، كما في "مناقب العارفين".
وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني بـ"دهلي"، وأقام بها، ولازمه مدّة من الدهر، واستخلفه الشيخ في سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
ولما توفي الشيخ إلى رحمة الله سبحانه جلس على كرسي مشيخته، وأوفى حقوق الطريقة.
وكان ظاهر الوضاءة، دائم البشر، كثير البهاء، كريم النفس، طيّب الأخلاق، أبعد الناس عن الفحش، وأقربهم إلى الحق.
لا يغضب لنفسه، ولا يتغيّر لغير ربّه.
стр. 6874
سريع الدمعة، شديد الخشية، حسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله تعالى، مع شدّة الخوف منه، ودوام المراقبة له والتمسّك بالأثر والدعاء إلى الله سبحانه ونفع الخلق والإحسان إليهم، مع الصدق والعفاف والقنوع والتوكّل والزهد والمجاهدة، له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، لا تحملها بطون الأوراق.
أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بـ"كلبركه"، والشيخ أحمد بن شهاب الحكيم الدهلوي، والشيخ عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي، والشيخ كمال الدين العلامة، والشيخ محمد بن جعفر الحسيني المكّى، والشيخ أحمد بن محمد التهانيسري، وخلق كثير لا يحصون بحدّ وعدّ.
وكانت وفاته في الثامن عشر من رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة بمدينة "دهلي"، فدفن بها، كما في "أخبار الأخيار".
* * *
٥٢٠٨ - الشيخ الفاضل محمود بن يوسف بن إسماعيل اللَّمْغاني وأبوه يوسف يأتي (١)، وجدّه إسماعيل تقدَّم (٢)، وتقدّم جماعة من اللمغانية *
стр. 6875
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: أهل بيت علماء فضلاء.
كان موجودا في سنة ست وثلاثين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٠٩ - الشيخ العالم المحدّث محمود بن يوسف بن علي، الكراني، الهندي، نصير الدين، نزيل "مكّة " *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: سمع من الرضي الطبري "صحيح ابن حبّان"، وأجازه، وسمع من الزين الطبري، والجمال المطري، والشيخ خليل المالكي، وسمع منه ابن سكر أحاديث من "صحيح ابن حبّان"، وأجازه، وذلك في رجب سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
ومات بعد توجّهه من "مكّة" إلى بلاد "الهند".
دكره الفاسي في "العقد الثمين"، كما في "طرب الأماثل".
* * *
٥٢١٠ - الشيخ الفاضل محمود بن يونس بن يوسف، الملقّب شرف الدين ،
стр. 6876
الخطيب الطبيب، رئيس الأطبّاء، وخطيب الخطباء بـ"دمشق"، الشهير بالحكيم الأعرج، المشهور *
ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال ما نصه: قرأ في الفقه على الشيخ عبد الوهّاب خطيب الجامع الأموى، وفي الطب على أبيه، وفي القراءات والتجويد على الشهاب الطيبي، وولي إمامة المقصورة بالأموى سنين.
ثم فرغ عنها للشيخ ناصر الدين الرملى الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، وولي خطابة الأموى شركة الشيخ يحيى البهنسي، ثم جاء بحكم سلطاني أن لا يخطب العيدين إلا هو، ثم تفرغ آخر الأمر عن الخطابة لشريكه الشيخ يحيى المذكور، وحج في سنة سبع وتسعين وتسعمائة، فأخذ عن عالم "مكة" الشهاب أحمد ابن حجر الهيتمى، وعن الشيخ عبد الرحمن ابن فهد، وغيرهما، ودرس بالخاتونية وبالحقمقية.
وكان يستلف أجور أوقافهما، وكان له تبذير وسوء تدبير في معيشته، وعلى كل حال فقد كان مذموم السيرة، معروفًا بالكبر والخيلاء، وكان يتجرأ على الفتوى، مع أنه كان يقصر عن رتبتها، ووقعت له محنة بسبب فتيا، انحرف عليه بسببها قاضي القضاة المولى مصطفى بن بستان، ورد عليه الفاضل أحمد بن إسكندر أحد جماعة القاضى المذكور في رسالة، قرظ عليها علماء ذلك الزمان، منهم: السيّد محمد بن خصيب، وتقدّم تقريظه، ومنهم: البوريني.
стр. 6877
ومن جملة ما قاله في تقريظه: وقد وقفت على هذه الرسالة وقوف وامق على مرابع عذرا، وأجلت طرف طرفي في مضمار بلاغتها إجالة ابن عباد لحظه في مراتع الزهرا:
ونادمتها والليل مرخ ستوره … كأني جميل زار ربع بثينة
فما زلت أغترف من حياضها، وأقتطف من رياضها، راويًا عنها غيث الأدب الذي انسجم، ناقلًا عنها الفصحاء العرب ما يزرى بلامية العجم، قائلًا: لله در مؤلفها، فلقد فتح من البلاغة بابًا مقفلًا، ومنح من صحاح ألفاظه لأهل الأدب مجملًا ومفصلًا.
بيد أنها ترجمت عن أوصاف صادقة على موصوف، وحدثت عن اقتراف من هو بالمنكر معروف، فتعجبت من المبنى عنه مع قرب المعنى، وأفكرت في كمال يجتمع مع النقص في منزل ومغنى، فقلت: أما الأوصاف فإنها عليه صادقة، وأما الألفاظ فإنها بفضيلته غير لائقة، فعلمت أن ذلك، كما يحكى عن أبي زيد الذي كان تعارجه لكيد وصيد، ومن أين هذه التراكيب لمن انحلّ تركيبه، واختلّ ما بين أهل الكمال ترتيبه، ولعمري لقد حدث عنه لسان الرسالة، فوعى من الكثير قليلًا، واختصر في إيضاح بيانه، والمتن يحتمل شرحًا طويلًا، على أن في اعتذار المؤلّف عن عدم التكثير مندوحة بقوله: والقطرة تنبئ عن الغدير إعلامًا بأن البعرة تدل على البعير، إشارة إلى وقوف السقطات كثرة المخازي والجهالات، فمن ذلك روايته للحديث من غير معرفة كلام العرب، ودخوله في قوله ﷺ : "من كذب"، هذا مع عدم الإجازة المأخوذة لرواية الحديث، لا في زمنه السابق، ولا في وقته الحديث.
ومنها: أنه يدعى الوعظ، وليس متعظًا، ومنها: مداومته على اغتياب من شماله أندى من يمينه، وغثه ما زال أنفع من سمينه، فإلى متى يقرض الأعراض السليمة، وهلا اشتغل بأحواله الحائلة السقيمة، ليت
стр. 6878
شعرى أيّ باب من الزلل ما دخل إليه، وأيّ نوع من الخطل ما أقام عاكفًا عليه، على أنه من يغتابه من المذمة سليم خالص، وما زال يتمثل بقول الشاعر:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
ومنها: جلوسه مع زعنفة لم تحنكهم التجارب، ولم يزيدوا في الفضل على صبيان المكاتب، موهمًا أنه انتظم في سلك الأفاضل، مخيلًا أنه ورد من مياه الفضل أعذب المناهل مفاخرًا بالأشعار، التي لو أنصف دفعها إلى أهلها، ولما تكلف من غير انتفاع بها مشقة حملها فهو جالس بين القبور، طالبًا للنزال، أو كملهوف إلى الورد قانعًا بالآل عن الزلال:
وإذا ما خلا الجبان بأرض … طلب الطعان وحده والنزالا
ومنها: أنه يشمخ بأنفه على عصابة، هم جمال الأنام، وبمثلهم تفتخر الليالي والأيام، مع حقارة متاعه وقصر باعه، فيا لله العجب، ممن سقط عن مرتبة الطلب، كيف يترقى إلى معالي الرتب:
ما لمن ينصب الحبائل أرضا … ثم يرجو بأن يصيد الهلالا
فيا أيها الناكب عن طريق الصواب الذاهب في غير مذاهب أولي الألباب، ويحك إلى متى تتوكأ على العكاز، وتدعى بين الناس أنك من أهل البراز، ويلك، هلا وقفت في مجازك، وما تعديت من حقيقتك إلى مجازك.
ومن جهلت نفسه قدره … رأى غيره منه ما لا يرى
ولعمري، لقد كاد زيفك أن يروج، وقربت على عرجك من العروج، لكن قيض الله لك ناقدًا بصيرًا، وعالمًا كاملًا خبيرًا، فأظهر عوارك الذي كنت تخفيه، وأبدى من حالك ما لم تكن تبديه، وذلك علامة المحققين بلا نزاع، وخاتمة المدققين من غير دفاع، هو من أقول فيه من غير شك ولا تمويه:
هذا الهمام الذي من عز سطوته … أمسى الذي رام ظلم الخلق مبتذلا
стр. 6879
هذا الذي مذ بدا في الشام صافحها .... كف السرور وعنها الهم قد رحلا
قاضى القضاة ابن بستان الذي شملت … عواطف الفضل منه السهل والجبلا
قد انجلت عنده كل الأمور كما … عن البرايا ظلام الظالمين جلا
من در منطقه أو نور طلعته … طول الزمان يحلي السمع والمقلا
انتهى. قال النجم: وكان حسن الصوت، إلا أنه كان يلحن في قراءته، ويطرب في خطبته، ويطيل بسبب ذلك الناس يمقتونه، ويسبونه بسبب التطويل، وكان يلبس عمامة كبيرة مكورة، وله عرج وقصر، وهو مع ذلك يتبختر، ويتخذ غلامًا أمرد من أبناء الناس، يمشي خلفه، وربما يلتفت، ويخاطبه في الطريق، كل منهما يرفل في زينته، وكان يعرف التركية، وإذا تكلم بها تبجح إزدراء بأبناء العرب، وهو ليس إلا منهم، وكانت فضيلته جزئية إلا أن جرأته كلية، وكان اختل مزاجه مدة تقرب من سنتين، وحصل له طرف من الفالج، ثم مات فجأة يوم الاثنين، سابع وعشري شعبان، سنة ثمان بعد الألف، ودفن بمقبرة باب الصغير.
* * *
باب من اسمه محمود فقط
٥٢١١ - الشيخ الفاضل المولى السَّيِّد مَحْمُود *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ وَالِده معلما للسُّلْطَان بايزيدخان، وَبَقِي هُوَ يَتِيما بعد وَالِده، ورباه بعض الصلحاء.
стр. 6880
وقرأ الْعُلُوم على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى لطفي التوقاني، وَالْمولى ابْن البركي.
ثمَّ سلك مَسْلَك التصوف، حَتَّى نَصبه السُّلْطَان بايزيدخان نَقِيبًا للأشراف، ودام على ذَلِك إلى أن مَاتَ سنة ثَلَاث وأربعين وَتِسْعمِائَة.
وَكَانَ كريم الأخلاق، محبا للخير، متواضعا، متخشعا، متشرعا، سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، صَحِيح العقيدة، حسن السمت، مرضِي السِّيرَة، محمود الطريقة. وَكَانَ سخيا، جوادا، يُرَاعِى الْفُقَرَاء والضعفاء بِنَفسِهِ وَمَاله، لذيذ الصُّحْبَة، حسن المحاورة، لطيف المحاضرة، طارحا للتكلف، مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أحوال الْغَيْر.
وَكَانَ لَهُ مهارة فِي الشّعْر، وَكَانَ ينظم القصائد اللطيفة بالتركية، وَكَانَ مَقْبُولًا عِنْد الْخَواص والعوام.
* * *
٥٢١٢ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود، من أولاد الشَّيْخ جلال الدّين الرُّومِى *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على عُلَمَاء عصره، ثم صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، حَتَّى صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير مصطفى باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا لإحدى المدرستين المتجاورتين بـ"أدرنه"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان.
وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا، كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا، سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، صَاحب الْكَرم والمروءة، جَارِيا على مجْرى الفتوة،
стр. 6881
مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن التَّعَرُّض لأحوال النَّاس، وَكَانَ مَقْبُول الأخلاق، مَسْعُود الْحَال، وَقد اختلت عَيناهُ فِي آخر عمره، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
٥٢١٣ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود، الشهير ببدر الدّين الأصغر *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ ﵀ على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى العذاري، وَالْمولى لطفى.
ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل معرف زَاده، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة بالي كسْرَى، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة القلندرية بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مصطفى باشا فِيهَا، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة دَار الحَدِيث بـ"أدرنه"، ثمّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة "أيا صوفيه"، وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما.
ثمَّ ترك التدريس، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم بطرِيق التقاعد، وَمَات على تِلْكَ الْحَال فِي سنة سِتّ وأربعين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ ﵀ عَالما صَالحا، وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم، إلا أنه كَانَ اشْتِغَاله بالعلوم الْعَقْلِيَّة أكثر، وَكَانَت لَهُ فِيهَا يَد طولى، واشتغل بِعلم الحَدِيث، وتمهر فِيهِ. وَكَانَ لَهُ تعليقات على بعض الْمَوَاضِع من الْكتب، إلا أنه لم يدوّن كتابا، وَكَانَت لَهُ محبَّة لطريقة الصُّوفِيَّة، روّح الله روحه.
* * *
стр. 6882
٥٢١٤ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود، المشتهر بمعلم زَاده *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أبو الْمَزْبُور من جملَة الصُّدُور فِي الدولة السليمية.
ولد رَحمَه الله تَعَالَى فِي رَوْضَة الْمجد والإجلال، وَنَشَأ فِي دوحة الْعِزّ والإقبال، مجتنيا من ثمار اللطائف ومقتطفا من أزهار المعارف.
وقرأ على أبيه، وأكثر من الاستفادة، ثمَّ صَار ملازما من الْمولى أبي السُّعُود بطرِيق الإعادة، ودرس أولا بمدرسة مُرَاد باشا بِثَلَاثِينَ، ثمَّ مدرسة دَاوُد باشا بأربعين، ثمَّ مدرسة رستم باشا بِخَمْسِينَ الْكل فِي "قسطنطينية" المحمية، ثمَّ نقل إلى مدرسة بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان بـ"إسكدار"، ثمّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ بذل مبلغا عَظِيما بِبَاب بعض الأعالي، حَتَّى صَار موقعا فِي الدِّيوَان العالي، فخدم فِيهِ إلى أن وجد بعض أرباب الْحَسَد سَبِيلا إلى نقص شانه، وَنقض بُنْيَانه، فمني بِالْعَزْلِ والهوان بُرْهَة من الزَّمَان.
ثمَّ لم يَتَيَسَّر لَهُ مَا يُحِبهُ، ويرضى، حَتَّى جعله الدَّهْر لسهام الْمنية غَرضا، وَذَلِكَ فِي أواسط جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ المرحوم مشاركا فِي الْعُلُوم، ذَا حَظّ وافر من المعارف والمفاخر، ساعيا فِي اقتناء الْكتب الشَّرِيفَة بالخطوط اللطيفة، وَكَانَ ﵀ شَابًّا، جميلا، ومخدوما جَلِيلًا، خلوقا، ذَا دعابة، عَارِفًا بالشعر وَالْكِتَابَة، عَامله الله بِلُطْفِهِ الْخَبِير، إنه بعباده خَبِير بَصِير.
* * *
стр. 6883
٥٢١٥ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود، المشتهر بباجلبي *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد ﵀ بقصبة "فلبه"، وَنَشَأ على طلب المعارف واللطائف.
وقرأ على عُلَمَاء أوانه، وَاجْتمعَ بفضلاء زَمَانه، حَتَّى وصل إلى خدمَة الْمولى القادري.
ثمَّ ذهب مَذْهَب الصّلاح، واتصل بِبَعْض أرباب الزّهْد والفلاح، إلى أن اشْتهر بالتقوى والديانة والزهد والصيانة، فَجعل من خَواص الحرم، وخدّام الْمجْلس الْمُحْتَرَم، وَنصب لتعليم بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان صَاحِبَة الخيرَات الحسان.
فَلَمَّا زوجت بالوزير الْكَبِير رستم باشا، أكرمه غَايَة الإكرام، وأنزله منزلَة أبيه في الإعزاز والاحترام، فبهذه الملابسة اشْتهر بِالِاسْمِ الْمَزْبُور، وإليه أشار الْمولى عَلىّ بن عبد الْعَزِيز الْمَعْرُوف بِأم الْوَلَد زَاده بقوله فِي الرسَالَة القلمية
ملاذ الخلق فِي الْأَحْوَال طرا … وَمن يَبْغِي لَهُ الْمَكْرُوه خابا
وَبَيت الْعلم محروز منيع … لَهُ قد كَانَ ذَاك الحبر بَابا
ففاز من الرياسة بالحظ الوافر، وأصبح بَابه ملْجأ للأصاغر والأكابر، وقصده الْعلمَاء وَالشعرَاء بالرسائل الشَّرِيفَة، والأشعار اللطيفة، وَتوجّه إليه أرباب الْحَاجَات بالتحف السّنيَّة، والهدايا السمية، فَاجْتمع عِنْده من نفائس الْكتب والتحف والأموال مَا لم يتَّفق لغيره من الأمثال، إلى أن انْتقل مخاديمه الْكِرَام إلى دَار السَّلَام، فقابله الدَّهْر بالانقباض، وَنظر إليه بِعَين الإعراض،
стр. 6884
وَانْزِلْ قدره نقص قدره، وَهَكَذَا الدَّهْر يرفع، وَينزل، وَينصب، ويعزل.
أرى الدَّهْر إلا مجنونا بأهله … وَمَا صَاحب الحاجَات إلا معذبا
توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أواسط رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ ﵀ عَالما، عَارِفًا، محبا للْعلم، وأهله ساعيا فِي اقتناء الْكتب النفيسة، ضنانا بهَا ضنة الْمُحب بالمحبوب، وَلم يزل مجدا فِي تَحْصِيلهَا، حَتَّى كتب فِي آخر عمره "تَفْسِير الْمُفْتِي أبي السُّعُود"، وَقد دهي بالتجرد والانفراد، وَلم يتْرك من يقوم بِحقِّهِ من الأقارب والأولاد، فَتفرق نفائس كتبه أيدي سبا، فجزء حوته الدبور، وجزء حوته الصِّبَا.
* * *
٥٢١٦ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود الأيديني *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره.
ثمَّ انْقَطع عَن النَّاس، واشتغل بِالْعلم الشريف وَالْعِبَادَة، ثمَّ نصب مدرسا بِنَقْل التَّفْسِير والْحَدِيث، وَكَانَ لَهُ بَاع وَاسع فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والحدِيث. وَكَانَ لَهُ حَظّ من الأصول وَالْفُرُوع، وَكَانَ عَالما نافِعًا، وانتفع بِهِ كثير من النَّاس، وَكَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أبناء الزَّمَان، محبا للخير وَأَهله، وَكَانَ لَهُ ذهن رائق، وطبع مُسْتَقِيم، وَكَانَ لَا يَخْلُو عَن المطالعة والإفادة.
توفّي وَهُوَ مدرس بمدرسة الْوَزير مُحَمَّد باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية" فِي سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوَّر ضريحه.
* * *
стр. 6885
٥٢١٧ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود الأيديني، الْمَعْرُوف بخواجه قايني *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من كبار الْقُضَاة الْحَاكِمين فِي القصبات.
وَطلب الْعلم، وَكتب وَزِير، حَتَّى صَار ملازما للْمولى بدر الدّين الأصفر، فاتفق لَهُ عطفة من الزَّمَان، حَيْثُ تزوج بأخته الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان، فعلت بِهِ كَلمته، وَارْتَفَعت مرتبته، فقلد مدرسة جندبك بِمَدِينَة "بروسه" بِعشْرين، ثمَّ مدرسة يري باشا بقصبة "سلوري" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ الْمدرسَة الأفضلية بـ"قسطنطينية" بِثَلَاثِينَ، ثم صَار وظيفته فِيهَا أربعين.
ثم درس بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية بـ"أدرنه"، ثمَّ بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ قلد قَضَاء "حلب"، ثم عزل، ثمَّ قلد قَضَاء "مَكَّة"، ثمَّ عزل، ثمَّ أعيد إليها، ثمَّ عزل، فَقبل وُصُوله إلى منزله أدركته منيته، وانقطعت أمنيته بقصبة "إسكدار" سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة.
وَكَانَ المرحوم خلوقا، بشوشا، حَلِيم النَّفس، لَا يتَأَذَّى مِنْهُ أحد، ﵀ الصَّمد.
* * *
٥٢١٨ - الشيخ الفاضل محمود الترجماني * *
стр. 6886
لا أدري هو اسم العلاء الترجماني المذكور في الألقاب (١) أم غيره.
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: كان في زمن التاجري والتمرتاشي.
* * *
٥٢١٩ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود جلبي *
كَانَ ﵀ ربيب الْمولى القريمي.
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: وَكَانَ مشتغلا بِالْعلم الشريف أولا، ثمَّ رغب فِي طَرِيق التصوّف، وانتسب إلى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِالله تَعَالَى. السَّيِّد أحْمَد البُخَارِيّ، وَحصل عِنْده طَرِيق التصوّف، وأكملها، وَتزَوّج بنته، وَلما مَاتَ السَّيِّد أحْمَد البُخَارِيّ أَقَامَهُ مقَامه.
وَكَانَ عَالما، عابدا، أديبا، لبيبا، وقورا، صَاحب حَيَاء وعفة، كنت لَا أقدر على النّظر إلى وَجهه الْكَرِيم لانعكاس حيائه إليَّ، كنت أحضر مَجْلِسه، وَكَانَ يقرأ عِنْده كتاب "المثنوي"، ويؤوله على طَريقَة الصُّوفِيَّة.
стр. 6887
وَقَالَ لي يَوْمًا: هَل لَك إنكار على الصُّوفِيَّة؟
قلت: هَل يكون أحد ينكرهم؟
قَالَ: نعم.
قَالَ: حكى لي السَّيِّد البُخَارِيّ أنه كَانَ يقرأ بـ"بخارى" على وَاحِد من عُلَمَاء عصره، ثمَّ تَركه، وَذهب إلى خدمَة الْعَارِف بِالله تَعَالَى الشَّيْخ الإلهي، وَكَانَ الشَّيْخ الإلهي أيضا قد قرأ على ذَلِك الْعَالم، قَالَ: وزار الشَّيْخ الإلهى مَعَ السَّيِّد البُخَارِيّ يَوْمًا ذَلِك الْعَالم، وَقَالَ ذَلِك الْعَالم للسَّيِّد البُخَارِيّ بِأَيّ شَىْء تشتغل؟ قَالَ: قلت: تركت الِاشْتِغَال بِالْعلمِ، فأبرم عَلىّ، قَالَ: قلت: اشْتغل بمرصاد الْعباد، قَالَ: قَالَ: ذَلِك الْعَالم تشتغل بِمثل ذَلِك الْكتاب، وإن أعقل الْعُقَلَاء، هم الحُكَمَاء، وَقَالَ صَاحب ذَلِك الْكتاب فِي حَقهم: إن الْحَكِيم كَافِر مُحَقّق، قَالَ: وَغَضب عَليّ، وطردني، وطرد الشَّيْخ من مَجْلِسه.
فَلَمَّا حكى الشَّيْخ مَحْمُود جلبي هَذِه الحِكَايَة، قلت: الْمُنكر مبتلى بإنكاره، وأما الْمُعْتَرف الْغَيْر السالك إلى طريقهم أَفلا يكون حَاله أقبح من حَال المنكرين، قَالَ: لَا، بل الِاعْتِرَاف يجذبه آخرا إلى طَرِيق الحُمق، ثمَّ قلت: إنا نجد فِي بعض كتب التصوف شَيْئا، يُخَالف ظَاهر الشَّرْع، هَل يجوز لنا الإنكار عَلَيْهِ؟ قَالَ: بل يجب عَلَيْكُم الإنكار عَلَيْهِ إلى أن يحصل لكم تِلْكَ الحالة بعد حُصُول تِلْكَ الحالة، يظْهر لكم مُوَافَقَته للشَّرْع، هَذَا مَا جرى بيني وَبَينه.
توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة (هُنَا بَيَاض فِي الأصل) وَتِسْعمِائَة، قدّس الله روحه الْعَزِيز.
* * *
стр. 6888
٥٢٢٠ - الشيخ الفاضل محمود الرومي، الشهير بقوجه أفندي
كان عالما صالحا، ورعا، تقيا.
قرأ على علماء عصره.
وكان جامعا للعلوم الشرعية والعقلية.
استقضاه مراد خان بـ"بروسا" سنة ٧٧٠ هـ، ومكث فيها إلى زمان السلطان بايزيد خان.
وكان الناس يحبّونه، وكان شيخا هرما، ولذا سموه بقوجه أفندي.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢١١): وكان له ولد، اسمه محمد، كان عالما فاضلا، إلا أنه مات في سن الشباب، خلف ولدا، اسمه موسى باشا، وهو حصل في بلاده بعضا من العلوم، ثم عزم أن يذهب إلى بلاد العجم، لكنه كتم العزم عن أقاربه، وفطنت لذلك أخته، فوضعت بين كتبه شيئا كثيرا من حليها، ليستعين بها في ديار الغربة، فارتحل إلى بلاد العجم، وقرأ على مشايخ "خراسان"، ثم ارتحل إلى "ما وراء النهر"، وقرأ على علمائها، واشتهرت فضائله، وبعد صيته، ولقبوه بقاضي زاده الرومي، واتصل بخدمة ملك "سمرقند" الأمير الأعظم ألغ بيك بن شاهرخ بن أمير تيمور، وقرأ عليه الأمير المذكور بعض العلوم، وكان محبا للعلوم الرياضية، فقرأ عليه كثيرا من كتب الرياضى، واعتنى قاضي زاده بالعلم الرياضي أشدّ اعتناء، وفاق على أقرانه، بل على من تقدمه، وشرح "أشكال التأسيس" من الهندسة سنة ٨١٥ هـ، و"كتاب الجغميني" في الهيئة سنة ٨١٤ هـ، ويروى أن قرأ على السيّد الشريف، ولم تحصل
стр. 6889
الموافقة بينهما، فترك درسه، وقال السيّد في حقّه: غلبت على طبعه الرياضيات، وقال هو في حقّه: هو لا يقدر على إفادة العلوم الرياضية، ثم أنه طالع "شرح المواقف" للسيّد، ورد كثيرا من مواضعه.
ويحكى أنه كان في بلدة "سمرقند" مدرسة مربعة، لها حجرات كثيرة، وصنعوا في كل موضع درسا، وعينوا لكل موضع منها مدرسا، رئيسهم المولى قاضي زاده، كذا في "الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية" لطاشكبري زاده أحمد بن مصطفى الرومي ﵀، وقد طالعت "شرح ملخص الجغميني"، وأقرأته، وهو كتاب لطيف، فيه فوائد شريفة، وفرائد لطيفة، قد اتخذه العلماء مقبولا.
* * *
٥٢٢١ - الشيخ الفاضل محمود المكّي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سئل عمَّن اشترى [من آخر] (١) دارا فقبل (٢) أن يقبضها آجرها من البائع، هل تصحُّ الإجارة أم لا؟
فقال: لا، هو المختار.
* * *
стр. 6890
باب من اسمه محمود أحمد، محمود حسن
٥٢٢٢ - الشيخ الفاضل محمود أحمد الدربهنكوي العالم الجليل *
أحد كبار علماء "الهند" المعاصرين.
وأحد تلاميذ العلامة المحدّث الكبير الشيخ أنور شاه الكشميري.
من خرّيجي دار العلوم "ديوبند"، تلمّذ فيها على الشيخ شبّير أحمد العثماني، والعلامة محمد شفيع الديوبندي، والمفتي عزيز الرحمن العثماني، وغيرهم.
وبعد ما تخرّج فيها، عمل مدرّسا للفقه والحديث والتفسير في عدد من المدارس الجامعات الإسلامية في "الهند"، على رأسها المدرسة الإعدادية في مدينة "دربهنكه"، ومدرسة جامع العلوم بمدينة "مظفّر بور" بولاية "بهار".
وكان من العلماء المتضلّعين، الذين قلّ وجودهم في هذا الزمان، بجانب ما كان يتميّز به من الاستقامة والصلاح.
توفي سنة ١٤٠٨ هـ.
* * *
стр. 6891
٥٢٢٣ - الشيخ العالم الكبير محمود حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين الأفغانى النجيب آبادي، ثم الطوكي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المشهورين.
ولد ونشأ ببلدة "طوك"، واشتغل أياما على القاضي إمام الدين والقاضى دوست محمد.
ثم سافر إلى "رامبور"، وقرأ على مولانا أكبر علي والعلامة عبد العلى.
ثم سافر إلى "بوبال"، وأخذ الحديث عن شيخنا القاضى حسين بن محسن الأنصاري اليماني.
ثم ساح أكبر بلاد "الهند"، وأسند عن القاري عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي، وسافر إلى "الحجاز"، فحج، وزار، وسافر إلى "القاهرة"، و"بيروت"، ورجع إلى "الهند".
له مصنفات عديدة، منها: "الرسالة الصيدية" طبعت في "بيروت"، ومنها: "معجم المصنفين"، جمع فيه شيئا كثيرا، واستوعب المصنفين من علماء الإسلام في الشرق والغرب، فأحاط بهم إحاطة، وذكر منهم جمعا عظيما من المتأخرين والمتقدمين، وقد استتب الكتاب في ستين مجلدا، وجاء في عشرين ألفا من الصفحات، واشتمل على تراجم أربعين ألفا من المصنفين، ويبلغ عدد
стр. 6892
من سمي منهم بأحمد إلى ألفين، وقد طبعت منه أربعة أجزاء، على نفقة الحكومة الآصفية في "حيدر آباد"، في "بيروت".
وكان مولانا محمود حسن عالما متضلّعا من العلوم العقلية والنقلية، متفنّنا في الفضائل العلمية، راسخا في علم الأصول، واسع الاطلاع على كتب التاريخ والتراجم، كثير القراءة، دائم الاشتغال بالعلم، بشوشا طيب النفس، خفيف الروح ذا دعابة، لطيف العشرة، متواضعا، لا يتكلف في الملبس، يعيش كآحاد الناس، أقام مدة في "حيدرآباد"، مشتغلا بالتأليف والمطالعة، ثم انتقل إلى مسقط رأسه "طوك"، حيث توفي في السابع عشر من شوال سنة ست وستين وثلاثمائة وألف.
* * *
٥٢٢٤ - الشيخ الفاضل المفتي محمود حسن بن الشيخ حامد حسن الكنكوهي *
المفتي الأكبر بجامعة دار العلوم ديوبند، والمشرف على جامعة مظاهر العلوم سهارنبور.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ليلة الجمعة ١٠ جمادى الآخرة ١٣٢٥ هـ بلدة "كنكوه" بمديرية "سهارنبور".
سعد بالقدوم إلى مظاهر العلوم عام ١٣٤١ هـ، وابتدأ تلقّي العلم من الكتب الابتدائية في المنهج النظامي، ثم قرأ عام ١٣٤٧ هـ "مير زاهد"،
стр. 6893
و"غلام يحيى"، و"القاضى مبارك"، و"ديوان الحماسة"، و"ديوان المتنبي"، و"حمد الله".
ثم التحق بدار العلوم ديوبند في شوال ١٣٤٨ هـ، وقرأ المجلدين الأخيرين من "الهداية"، و"مشكاة المصابيح"، وسنة ١٣٤٩ هـ "تفسير البيضاوي"، و"سنن أبي داود"، و"صحيح مسلم"، وسنة ١٣٥٠ هـ "جامع الإمام البخاري"، و"جامع الإمام الترمذي".
وبعد أن تخرّج في دار العلوم ديوبند توجّه إلى مظاهر العلوم، ودخل فيها، وأخذ "جامع الإمام البخاري"، و"سنن أبي داود" عن الشيخ محمد زكريا، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"موطأ الإمام مالك"، و"موطأ الإمام محمد" عن الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن النسائي"، و"ابن ماجه" عن الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، كما أكمل علم التجويد والقراءة فيها، وفاز بالدرجة الأولى، ثم عين مفتيا مساعدا فيها على مرتب عشر روبيات شهريا في ٤ ذو القعدة ١٣٥١ هـ، ثم انتخب مفتيا بالنيابة، وظلّ عليه عام ١٣٥٣ هـ، يدرّس، ويفيد المجلدين الأولين من "الهداية"، و"تفسير الجلالين"، وما إلى ذلك، وقام بالتدريس في المدرسة المحمدية ببلدة "كولهابور" منذ شوال ١٣٧٢ هـ إلى صفر ١٣٧٣ هـ، ثم انتقل إلى جامع العلوم بـ"كانبور" في ربيع الأول ١٣٧٣ هـ، ونهض بالتدريس والفقه والإفتاء والوعظ والتذكير خلال المكوث بها، واختير شيخ الحديث فيها سنة ١٣٧٥ هـ، ودرس "جامع الإمام البخاري" أول مرة، ثم استقدمه المسؤولون عن جامعة دار العلوم ديوبند إليها في جمادى الأولى ١٣٨٥ هـ، فولاه مهامّ الإفتاء، ودرّس المجلّد فى الثاني من "البخاري" على أمر الشيخ فخر الدين، كما عين مشرفا على مظاهر العلوم سنة ١٣٨٦ هـ.
стр. 6894
إقامته بمظاهر العلوم:
قرّر الشيخ محمد زكريا إقامته بمظاهر العلوم في رحلته الأخيرة لـ"الهند" عام ١٤٠٢ هـ، وأرسل إلى المسؤولين عن المدرسة رسالة، وهى الكتابة النهائية في حياته عن ذلك، فيها: قلت للشيخ المفتي محمود الحسن عن التدريس، يوفي مظاهر العلوم، فقبله.
جزاه الله خير الجزاء، فعلى المسؤولين عنها أن يولّوه منصب المفتي الأكبر بصفة فخرية، ليقوم بمهمّته في دار الإفتاء بها، ويتولاها بالرعاية والاهتمام، وليعني بالفتاوى التي يقوم بضبطها وترتيبها المولوي محمد خالد سلّمه بعناية خاصّة، ويعيد النظر عليها كما عليهم أن يخصّوه بحجرة من المدرسة، ليسكن فيها.
محمد زكريا بقلم محمد شاهد، غفر له.
تحريرا ٨ ربيع الأول ١٤٠٢ هـ.
بقي مشرفا على دار الإفتاء بمظاهر العلوم إلى ربيع الثاني ١٤٠٥ هـ، ولما حدث الفساد والاضطراب والخلاف والصراع بين مظاهر العلوم قدم جامعة دار العلوم ديوبند، واشتغل بها.
الإجازة في المبايعة:
قد لازم الشيخ عبد القادر الرائبوري، والشيخ محمد زكريا الكاندهلوي زمنا طويلا، وحصلت له الإجازة فيما بعد من الشيخ الكاندهلوي، حيث قال مرة عن ذاته: قد تناولته بالتربية والتعهّد والعناية لأربعين سنة، ثم تكرمت عليه بالإجازة في المبايعة والإحسان.
مزاياه:
له مكانة خاصّة في الحديث والفقه والإفتاء، فدرّس شتى الكتب في الحديث، خاصّة "جامع الإمام البخاري" عدّة مرات، وكان عالما مبرّزا معتبرا في الفقه والإفتاء، ومشرفا على رجال الإفتاء في جامعة دار العلوم ديوبند،
стр. 6895
وجامعة مظاهر العلوم سهارنبور، تكون فتاواه جامعة شاملة استدلالية للغاية، فكلّما تتّجه إليه مسئلة من المسائل مهما كانت في الدقة والصعبة والتعقّد، فيكتب الإجابة عنها في أحسن وإجادة أسلوب، وبألفاظ وجيزة سديدة، حتى لا يجحد قارئ أو ناظر من أن يعترف بتبحّر علمه، وطول باعه في الفقه وسعة معلوماته وغزارة اطلاعه، كما قد أكرمه الله تعالى بالعطف والشفقة والمودّة والمحبّة والكرم والحنان والإحسان إلى الخلق في حظّ وافر، لا سيّما إلى الطلاب المحتاجين البائسين، فمدّ إليهم دائما يد الرحمة والرأفة والكرم، ولم تفته فرصة من معونتهم وإمدادهم، فكم من طلاب دار العلوم ديوبند، ومظاهر العلوم سهارنبور، وجامع العلوم كانبور، والمدارس العربية الأخرى، الذين يعطيهم المنحة الدراسية من تلقاءه، ويكفل لهم بكلّ حاجة من حوائجهم، إلى أن آتاهم ملابسه وكتبه الغالية القيمة، دون أن يتردّد فيه.
وفاته:
قام برحلات إلى "إفريقيا" في حياته عدّة مرات، ومن آخر رحلاته إليها ما قام به في ذي الحجّة ١٤١٦ هـ، حيث أجريت له العملية الجراحية الناجحة في الكلية والمثانة خلال هذه الرحلة شيئا فشيئا، واحتالت عليه الأدواء، وأخذته بمخالبها المهلكة، فانتقل فيها إلى الرفيق الأعلى يوم ١٧ ربيع الآخر ١٤١٧ هـ، وصلى عليه الشيخ المفتي أبو القاسم البنارسى، فدفن في مقبرة "إيلبرك"، وهي مقبرة آباء الشيخ محمد إبراهيم ﵀ رحمة واسعة فللاستزادة من حياته التفصيلية انظر كتاب مولانا المفتي محمود الحسن لكاتب السطور السيّد محمد شاهد، وكتاب حياة محمود للشيخ المفتي محمد فاروق الميرتهي.
مؤلفاته:
١ - "سيرة خير البشر ﷺ ":
стр. 6896
من المعلوم: أن كتاب "خلاصة السير" للعلامة محب الدين الطبري الشافعي جاء جامعا مستوعبا في سيرة النبي ﷺ ، وهو خلاصة من اثني عشر كتابا، كما ذكر مؤلّف الكتاب، ترجمه إلى الأردية أيام كان أستاذا ومفتيا مساعدا في مظاهر العلوم في عصره البدائي، وهو من تذكاره العلمي، وترجمة أربعة فصول نهائية منه، وقعت بقلم الشيخ إظهار الحسن الكاندهلوى، وصدرت طبعته الثانية بخطّ حسن، وطباعة ممتعة من مكتبة نور ببلدة "كاندهلة" بمديرية "مظفر نغر" فيما بعد أن بذل الشيخ نور الحسن راشد الكاندهلوي من مساعيه الجميلة لهذا الطبع، وأن أعاد عليه النظر الشيخ افتخار الحسن الكاندهلوي، وأدخل التعديل عليه، كما ظهر طبعه الحسن أخيرا من مؤسّسة إدارة تصينف بمدينة "سورت" "كجرات" بمراجعة وتقديم علمى للشيخ محمد طلحة بلال منيار السورتي.
٢ - "التقليد والجماعة الإسلامية ":
قد أوضح فيه صاحب الترجمة أهمية التقليد لدى الإسلام، ومعناه بإيضاح كبير، وموقف الجماعة الإسلامية يتلاءم مع العلماء من أهل الحق إلى أيّ حدّ.
٣ - "النقد والجماعة الإسلامية ":
قد جاء وضعه في موقف السيّد أبي الأعلى المودودي عن النقد والفسادات النابعة والمضرات، التي تتواجد من تأهيل عامة الناس للنقد، وذلك في بسط وتفصيل.
٤ - "حدود اختلاف ":
ذكر الشيخ صاحب الترجمة إيضاحا لشرح الآيات القرآنية، التي تبلغ ثلاث عشرة والأحاديث النبوية، التي تبلغ سبع عشرة أن أهل الحق من كبار العلماء لا يخلو من مخالفتهم زمن من الأزمان، ولكن لم ينعدم توقير بعضهم بعضا، وإنما دام ذلك لديهم حيا تم طبعه أول مرة عام ١٣١١ هـ.
стр. 6897
٥ - "طاقة السّلام ":
لما أدخل الشيخ المترجم في مستشفى ميديكل هسبتال بـ"كلكته" لإجراء العملية الجراحية في عينه، فقرض قصيدة مدحية مسمّاة "كلدسته سلام على شأن النبي ﷺ " خلال الإقامة بها، إنما هى ذكر مستفيد في معجزاته ﵇، وأخلاقه، وكمالاته في اللغة الفارسية، ترجمه الشيخ المفتي محمد فاروق الميرتهي أستاذ دار العلوم ميرته، أحد من أخصّ مسترشدي الشيخ المفتى محمود الحسن الكنكوهى إلى الأردية، وفصل ما جاء في القصيدة بالإيجاز من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ومعجزاته ﵇ وأوصافه وخصائله، وإنما هي مجموعة رقيقة رائعة من الحبّ الوافر الهائم في النبي ﵊.
٦ - "مجلس الشورى ومنصب الرياسة ":
قد أتاه بالعناصر العلمية من كلّ من الكتاب والسنّة وإجماع الأمة
وتعامل الأكابر والكتب الفقهية، عليه مقدّمة طويلة للشيخ المفتي محمد
فاروق، طبع أول مرة عام ١٤٠٨ هـ.
٧ - "أسباب اللعنة ":
جمع فيه الشيخ أربعين حديثا، هي جاءت فيها لعنة على من يقوم بتلك الأعمال الواردة في نفس الأحاديث، ترجمها الشيخ محمد فاروق، وشرح معانيها بأسرها، ظهر طبعه سنة ١٣٩٩ هـ أول مرة.
٨ - "نعت محمود ":
هي مجموعة غالية من الأشعار الأردية التي يبلغ عددُها خمسين
ومائة في محامد ومحاسن النبي ﷺ ، ومن خصائص
الكتاب أن كلّ شعر منه يتضمّن أوصافه وكمالاته ومعجزاته، صدر أول
مرة سنة ١٤٠٥ هـ.
стр. 6898
٩ - "كلام محمود ":
هذا مجموع من أشعاره وقصائده، التي قالها بمناسبات مختلفة، وإنما هي تنطق بعرفان عارف، وكلام عارف بالله، صدر أول مرة عام ١٤١٢ هـ.
١٠ - "الفرائض ومسائلها السهلة ":
قد بينت فيه أصول علم الفرائض ومسائله التي تقع كثيرا في أسلوب سهل، ظهر مرة أولى سنة ١٤١٢ هـ، وضمّ الكتاب إلى المجلد الثامن من الفتاوى المحمودية.
١١ - "مسلك علماء ديوبند وحبّ الرسول ":
ارتحل الشيخ إلى ولاية "كشمير" سنة ١٤١٠ هـ، فتحدّث حول معيار حبّ الرسول ﵊ لدى علماء "ديوبند" في مجالس مختلفة، فقام الشيخ رحمة الله الكشميري بوضع هذه المجالس وترتيبها وطبعها بشكل الكتاب.
١٢ - "أسباب المصائب ومعالجتها ":
ذكر فيه حلّ مشكلات المسلمين ومصائبهم المتزايدة على ضوء الكتاب والسنّة، وصدرت ترجمته باللغة الكشميرية بقلم أبو عبيد شمس من مكتبة دار العلوم رحيمية ببلدة "باندي بور" في "كشمير".
١٣ - "حقيقت الحج ":
أتاه بحكم الحج بأن رحلة الحج لها علاقة وطيدة برحلة الآخرة، يتجدّد بها ذكر الآخرة على كلّ خطوة اتخذت لأجله، تم طبعه أول مرة سنة ١٤٠٩ هـ.
стр. 6899
١٤ - "أشغال يومية ":
تم وضعه في الأذكار والأوراد لقطع المراحل في السلوك والإحسان والتزكية، وللتقرّب إلى الله، قام بترتيبه الشيخ محمد فاروق في ٣٢ صفحة، ظهر أول مرة سنة ١٤٠٩ هـ.
١٥ - "إفريقيا وخدمات فقيه الأمة ":
ظهر تأليفه في تفاصيل رحلته إلى "إفريقيا"، التي قام بها سنة ١٤١٠ هـ، وفي مجالسه العلمية والدينية المنعقدة فيها، وهي تبلغ تسعة عشر، وفي خطبه التي ألقاها حول شتى الموضوعات، فرتّبه المفتي محمد فاروق سنة ١٤١١ هـ.
١٦ - "نغمة التوحيد ":
قد تناول فيه بالذكر أن كلّ ذرة من ذرات العالم تدلّ وتشهد بوحدانيته وقدرته على كل شئ، وبأنها ظاهرة لجلاله وجماله وكماله، والكتاب في الفارسية، وقد تمت ترجمته إلى الأردية بألفاظ سهلة، وأسلوب واضح.
١٧ - "رفع اليدين وقراءة الفاتحة خلف الإمام ":
موضوع الكتاب كما يدلّ اسمه، وهذا مجموع من إفاداته العلمية والفقهية، التى ضبطها ورتّبها المفتي محمد فاروق، والكتاب تم طبعه في ٥٦ صفحة أول مرة ١٤٠٧ هـ.
١٨ - "وصف الشيخ ":
أورد صاحب الترجمة فيه أقوال الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي وأخلاقه العالية، وكمالاته الفائقة، وخدماته الدينية، وحبّه بالنبي المرتضى ﷺ بكلّ شوق ولهف، والكتاب منظوم بالفارسية، شرحه المفتي محمد فاروق على ٣٨٤ صفحة.
стр. 6900
١٨ - "الديون الحكومية الربوية ":
قد ذكر وبحث صاحب الترجمة في كتابه هذا مسئلتين مهمّتين في أسلوب فقهى، أولاهما: الاقتراض من البنك الحكومى على الربا، وثانيهما اعتبار "الهند" دار الحرب، وعدمه، وظهر سنة ١٤٠٨ هـ.
١٩ - "أسباب الغضب على ضوء الحديث ":
وضعه حول أعمال وعوامل تدعو إلى غضب الله وسخطه، ومحاسبته في ضوء الحديث، وفيه مائة وخمس وأربعون حديثا، قد شرح معانيها بجميعها الشيخ محمد فاروق الميرتهى.
٢٠ - "حقوق المصطفى ﷺ ":
إن نبينا المصطفى ﵊ قد أحسن إلى هذه الأمة إحسانا، لا يستطيع أحد منها على أن يعدّه ويحصيه، ولا أن يؤدّي حظّه ونصيبه منه، فالكتاب هذا يضمّ ذكرا بسيطا في حقوقه ﷺ علينا، قام الشيخ محمد فاروق بوضعه وترتيبه سنة ١٤٠٠ هـ.
٢١ - "الفتاوى المحمودية ":
هي مجموعة دقيقة قيمة من فتاواه المشتملة على أحد وثلاثين مجلدا، وإنما هى نظير لما وهبه الله تعالى من الملكة القوية في الفقه، وبما أنه تمتع بالمهارة والبراعة الخاصة في الردّ على الفرق الباطلة، فتحتل فتاواه أهمية زائدة في الاستدلال، وإقامة الأدلة على مقالته، رتبه الشيخ محمد فاروق في اهتمام بالغ، ثم قام بطبعه بأجمل خطّ وطباعة، ومن المسرّة أنه استمع إلى هذه الفتاوى الغالية حق الاستماع وحدّد بنفسه لها العناوين، كما صدرت أخيرا في عشرين مجلّدا بمزيد من التحقيق والتنقيح والتوضيح تحت رعاية فضيلة الشيخ سليم الله خان من مدينة "كراتشي" بـ"باكستان".