← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

من المعلوم: أن كتاب "خلاصة السير" للعلامة محب الدين الطبري الشافعي جاء جامعا مستوعبا في سيرة النبي ﷺ ، وهو خلاصة من اثني عشر كتابا، كما ذكر مؤلّف الكتاب، ترجمه إلى الأردية أيام كان أستاذا ومفتيا مساعدا في مظاهر العلوم في عصره البدائي، وهو من تذكاره العلمي، وترجمة أربعة فصول نهائية منه، وقعت بقلم الشيخ إظهار الحسن الكاندهلوى، وصدرت طبعته الثانية بخطّ حسن، وطباعة ممتعة من مكتبة نور ببلدة "كاندهلة" بمديرية "مظفر نغر" فيما بعد أن بذل الشيخ نور الحسن راشد الكاندهلوي من مساعيه الجميلة لهذا الطبع، وأن أعاد عليه النظر الشيخ افتخار الحسن الكاندهلوي، وأدخل التعديل عليه، كما ظهر طبعه الحسن أخيرا من مؤسّسة إدارة تصينف بمدينة "سورت" "كجرات" بمراجعة وتقديم علمى للشيخ محمد طلحة بلال منيار السورتي. ٢ - "التقليد والجماعة الإسلامية ": قد أوضح فيه صاحب الترجمة أهمية التقليد لدى الإسلام، ومعناه بإيضاح كبير، وموقف الجماعة الإسلامية يتلاءم مع العلماء من أهل الحق إلى أيّ حدّ. ٣ - "النقد والجماعة الإسلامية ": قد جاء وضعه في موقف السيّد أبي الأعلى المودودي عن النقد والفسادات النابعة والمضرات، التي تتواجد من تأهيل عامة الناس للنقد، وذلك في بسط وتفصيل. ٤ - "حدود اختلاف ": ذكر الشيخ صاحب الترجمة إيضاحا لشرح الآيات القرآنية، التي تبلغ ثلاث عشرة والأحاديث النبوية، التي تبلغ سبع عشرة أن أهل الحق من كبار العلماء لا يخلو من مخالفتهم زمن من الأزمان، ولكن لم ينعدم توقير بعضهم بعضا، وإنما دام ذلك لديهم حيا تم طبعه أول مرة عام ١٣١١ هـ.

стр. 6897

٥ - "طاقة السّلام ": لما أدخل الشيخ المترجم في مستشفى ميديكل هسبتال بـ"كلكته" لإجراء العملية الجراحية في عينه، فقرض قصيدة مدحية مسمّاة "كلدسته سلام على شأن النبي ﷺ " خلال الإقامة بها، إنما هى ذكر مستفيد في معجزاته ﵇، وأخلاقه، وكمالاته في اللغة الفارسية، ترجمه الشيخ المفتي محمد فاروق الميرتهي أستاذ دار العلوم ميرته، أحد من أخصّ مسترشدي الشيخ المفتى محمود الحسن الكنكوهى إلى الأردية، وفصل ما جاء في القصيدة بالإيجاز من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ومعجزاته ﵇ وأوصافه وخصائله، وإنما هي مجموعة رقيقة رائعة من الحبّ الوافر الهائم في النبي ﵊. ٦ - "مجلس الشورى ومنصب الرياسة ": قد أتاه بالعناصر العلمية من كلّ من الكتاب والسنّة وإجماع الأمة وتعامل الأكابر والكتب الفقهية، عليه مقدّمة طويلة للشيخ المفتي محمد فاروق، طبع أول مرة عام ١٤٠٨ هـ. ٧ - "أسباب اللعنة ": جمع فيه الشيخ أربعين حديثا، هي جاءت فيها لعنة على من يقوم بتلك الأعمال الواردة في نفس الأحاديث، ترجمها الشيخ محمد فاروق، وشرح معانيها بأسرها، ظهر طبعه سنة ١٣٩٩ هـ أول مرة. ٨ - "نعت محمود ": هي مجموعة غالية من الأشعار الأردية التي يبلغ عددُها خمسين ومائة في محامد ومحاسن النبي ﷺ ، ومن خصائص الكتاب أن كلّ شعر منه يتضمّن أوصافه وكمالاته ومعجزاته، صدر أول مرة سنة ١٤٠٥ هـ.

стр. 6898

٩ - "كلام محمود ": هذا مجموع من أشعاره وقصائده، التي قالها بمناسبات مختلفة، وإنما هي تنطق بعرفان عارف، وكلام عارف بالله، صدر أول مرة عام ١٤١٢ هـ. ١٠ - "الفرائض ومسائلها السهلة ": قد بينت فيه أصول علم الفرائض ومسائله التي تقع كثيرا في أسلوب سهل، ظهر مرة أولى سنة ١٤١٢ هـ، وضمّ الكتاب إلى المجلد الثامن من الفتاوى المحمودية. ١١ - "مسلك علماء ديوبند وحبّ الرسول ": ارتحل الشيخ إلى ولاية "كشمير" سنة ١٤١٠ هـ، فتحدّث حول معيار حبّ الرسول ﵊ لدى علماء "ديوبند" في مجالس مختلفة، فقام الشيخ رحمة الله الكشميري بوضع هذه المجالس وترتيبها وطبعها بشكل الكتاب. ١٢ - "أسباب المصائب ومعالجتها ": ذكر فيه حلّ مشكلات المسلمين ومصائبهم المتزايدة على ضوء الكتاب والسنّة، وصدرت ترجمته باللغة الكشميرية بقلم أبو عبيد شمس من مكتبة دار العلوم رحيمية ببلدة "باندي بور" في "كشمير". ١٣ - "حقيقت الحج ": أتاه بحكم الحج بأن رحلة الحج لها علاقة وطيدة برحلة الآخرة، يتجدّد بها ذكر الآخرة على كلّ خطوة اتخذت لأجله، تم طبعه أول مرة سنة ١٤٠٩ هـ.

стр. 6899

١٤ - "أشغال يومية ": تم وضعه في الأذكار والأوراد لقطع المراحل في السلوك والإحسان والتزكية، وللتقرّب إلى الله، قام بترتيبه الشيخ محمد فاروق في ٣٢ صفحة، ظهر أول مرة سنة ١٤٠٩ هـ. ١٥ - "إفريقيا وخدمات فقيه الأمة ": ظهر تأليفه في تفاصيل رحلته إلى "إفريقيا"، التي قام بها سنة ١٤١٠ هـ، وفي مجالسه العلمية والدينية المنعقدة فيها، وهي تبلغ تسعة عشر، وفي خطبه التي ألقاها حول شتى الموضوعات، فرتّبه المفتي محمد فاروق سنة ١٤١١ هـ. ١٦ - "نغمة التوحيد ": قد تناول فيه بالذكر أن كلّ ذرة من ذرات العالم تدلّ وتشهد بوحدانيته وقدرته على كل شئ، وبأنها ظاهرة لجلاله وجماله وكماله، والكتاب في الفارسية، وقد تمت ترجمته إلى الأردية بألفاظ سهلة، وأسلوب واضح. ١٧ - "رفع اليدين وقراءة الفاتحة خلف الإمام ": موضوع الكتاب كما يدلّ اسمه، وهذا مجموع من إفاداته العلمية والفقهية، التى ضبطها ورتّبها المفتي محمد فاروق، والكتاب تم طبعه في ٥٦ صفحة أول مرة ١٤٠٧ هـ. ١٨ - "وصف الشيخ ": أورد صاحب الترجمة فيه أقوال الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي وأخلاقه العالية، وكمالاته الفائقة، وخدماته الدينية، وحبّه بالنبي المرتضى ﷺ بكلّ شوق ولهف، والكتاب منظوم بالفارسية، شرحه المفتي محمد فاروق على ٣٨٤ صفحة.

стр. 6900

١٨ - "الديون الحكومية الربوية ": قد ذكر وبحث صاحب الترجمة في كتابه هذا مسئلتين مهمّتين في أسلوب فقهى، أولاهما: الاقتراض من البنك الحكومى على الربا، وثانيهما اعتبار "الهند" دار الحرب، وعدمه، وظهر سنة ١٤٠٨ هـ. ١٩ - "أسباب الغضب على ضوء الحديث ": وضعه حول أعمال وعوامل تدعو إلى غضب الله وسخطه، ومحاسبته في ضوء الحديث، وفيه مائة وخمس وأربعون حديثا، قد شرح معانيها بجميعها الشيخ محمد فاروق الميرتهى. ٢٠ - "حقوق المصطفى ﷺ ": إن نبينا المصطفى ﵊ قد أحسن إلى هذه الأمة إحسانا، لا يستطيع أحد منها على أن يعدّه ويحصيه، ولا أن يؤدّي حظّه ونصيبه منه، فالكتاب هذا يضمّ ذكرا بسيطا في حقوقه ﷺ علينا، قام الشيخ محمد فاروق بوضعه وترتيبه سنة ١٤٠٠ هـ. ٢١ - "الفتاوى المحمودية ": هي مجموعة دقيقة قيمة من فتاواه المشتملة على أحد وثلاثين مجلدا، وإنما هى نظير لما وهبه الله تعالى من الملكة القوية في الفقه، وبما أنه تمتع بالمهارة والبراعة الخاصة في الردّ على الفرق الباطلة، فتحتل فتاواه أهمية زائدة في الاستدلال، وإقامة الأدلة على مقالته، رتبه الشيخ محمد فاروق في اهتمام بالغ، ثم قام بطبعه بأجمل خطّ وطباعة، ومن المسرّة أنه استمع إلى هذه الفتاوى الغالية حق الاستماع وحدّد بنفسه لها العناوين، كما صدرت أخيرا في عشرين مجلّدا بمزيد من التحقيق والتنقيح والتوضيح تحت رعاية فضيلة الشيخ سليم الله خان من مدينة "كراتشي" بـ"باكستان".

стр. 6901

وذكرت مجلة "الفاروق" الشهرية في عددها الصادر في رمضان المبارك ١٤٢٦ هـ عملا أكثر عليه على النحو الآتي: ١ - أتى بالمسائل المنتشرة في شتى مجلّدات في أبواب منفردة تحت العناوين المطلوبة. ٢ - خرجت كلّ مسئلة أشيرت إلى مرجعها أم لا من قبل عن أصولها، هكذا المراجع المذكورة السابقة عن النسخ الجديدة المتداولة المطبوعة. ٣ - وقع بإيضاح الإبهام والإجمال إن كانا في سؤال أو جواب فى أيّ موضع وإيضاح الفتوى إن أفتي بما لا يفتي به بسبب خاص أو بآخر، كما ورد تحقيق المسائل ودراستها والتعليق عليها عن الكتب المعتبرة المتداولة، إلى جانب ذلك جاء بأقوال رجال الفقه والإفتاء في المسائل المختلف فيها، ثم حدّد منها ما أرجح من غيره. ٤ - تقديم تفصيلى في تدوين الفقه والفتوى. ٥ - تشريح العناوين المجملة وتسهيلها وتوضيح معاني الألفاظ الهندية والفارسية والأردية المتعقدة. ٢٣ - "ملطوفات فقيه الأمة ": ذلك مجموع ممتع جدا من التفسير والحديث والفقه والتصوّف واللطائف والطرائف ومئات من قصص الصلحاء والمشايخ من السلف وغيرهم، رتّبه كلّ من الشيخ مسعود أحمد القاسمى، والشيخ نور الله القاسمى، والشيخ رحمة الله الكشميري، وهم من أخصّ خدم الشيخ صاحب الترجمة، أصدره العديد من طابعي الكتب. ٢٤ - "الخطب والمواعظ في التجمّعات التبليغية ": هى خطب ومواعظ، ألقاها الشيخ المترجم في التجمّعات التبليغية، ووضعها، ورتّبها الشيخ المفتي محمد روشن القاسمي.

стр. 6902

٢٥ - "مواعظ فقيه الأمة ": ظهر مجلده الأول في محرم ١٤٠٧ هـ، وعدّة مجلداته فيما بعد ذلك صدر في "باكستان" باسم "خطبات محمود"، ثم صدر طبعه الثاني بهذا الاسم في "الهند" أيضا. ٢٦ - "تربية الطالبين ": هى رسائله التي كتبها إلى المسترشدين والمنتسبين إليه ردا على الرسائل الموجّهة من تلقائهم في أحوالهم، وما يحدث بهم في مرحلة الإحسان والسلوك والتزكية، رتّبها الشيخ محمد فاروق عام ١٤١٨ هـ. * * * ٥٢٢٥ - الشيخ العالم الكبير العلامة المحدّث محمود حسن بن ذو الفقار على الديوبندي * ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أعلم العلماء في العلوم النافعة، وأحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأصوله، وأعرفهم بنصوصه وقواعده. ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف في "بريلي"، ونشأ بـ"ديوبند". وقرأ العلم على مولانا السيّد أحمد الدهلوي، ومولانا يعقوب بن مملوك العلى، وعلى العلامة محمد قاسم، وعلى غيرهم من العلماء، وصحب مولانا محمد قاسم المذكور مدة طويلة، وانتفع به كثيرا، حتى صار بارعا في العلوم.

стр. 6903

وولي التدريس في المدرسة العربية بـ"ديوبند" سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف. ثم أخذ الطريقة عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، وكان يتردّد إليه غير مرة في السنة، وحصلت له الإجازة منه، حتى كبره موت الكبراء، لقيته بـ"ديوبند" غير مرة، ووجدته ملازما للعبادة والورع، وقيام الليل والسداد في الرواية، سريع الإدراك، شديد الرغبة في المذاكرة بالعلم، ذا عناية تامة بالفقه وأصوله، يحفظ متون الأحاديث. وانتهت إليه رياسة الفتيا والتدريس فِى آخر أمره. وكان سافر إلى "الحجاز" للحج والزيارة غير مرة، سافر في سنة أربع وتسعين ومائتين وألف في جماعة صالحة من الشيوخ: الشيخ محمد قاسم، والشيخ رشيد أحمد، والشيخ يعقوب، والشيخ رفيع الدين، والشيخ محمد مظهر، والمولوي أحمد حسن الكانبوري، وخلق آخرون، فحجّ وزار، وأدرك بـ"مكة المباركة" الشيخ الكبير إمداد الله العمري التهانوي، والعلامة رحمة الله بن خليل الرحمن الكيرانوي، وبـ"المدينة المنورة" الشيخ عبد الغني أبي سعيد العمري الدهلوي، واستفاض منهم فيوضا كثيرة. [ولما توفي مولانا محمد يعقوب النانوتوي، وسافر مولانا السيّد أحمد الدهلوي إلى "بوبال"، ولي الشيخ محمود حسن رياسة التدريس سنة خمس وثلاثمائة وألف، وشمر عن ساق الجدّ والاجتهاد في تعليم علوم السنة وتخريج الطلبة، وتربية الطالبين، ونفع الله به في هذه الفترة نفعا عظيما. قد صنّف الشيخ المفتي عزيز الرحمن البجنوري كتابا قيّما بالأردية، مشتملا على أحواله، وسماه "تذكرة شيخ الهند"، فأفاد، وأجاد، وذكر فيه عدةً من كبار تلاميذه ، وهم: ١ - شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني. ٢ - حكيم الأمة أشرف على التهانوي.

стр. 6904

٣ - بطل الحرية عبيد الله السندي. ٤ - العلامة أنور شاه الكشميري، صاحب "فيض الباري". ٥ - فقيه الهند مولانا المفتي كفاية الله الدهلوي، صاحب "كفاية المفتي". ٦ - المؤرخ الكبير مولانا محمد ميان الشهير بالشيخ منصور الأنصاري. ٧ - مولانا حبيب الرحمن، الرئيس لدار العلوم ديوبند. ٨ - مولانا سيد أحمد المدني، المؤسّس لمدرسة العلوم الشرعية بـ"المدينة المنورة". ٩ - شيخ الأدب العلامة إعزاز على الأمروهوي. ١٠ - المحدث الكبير السيّد فخر الدين أحمد، صدر جمعية علماء الهند. ١١ - العلامة عبد السميع، مدرس دار العلوم ديوبند. ١٢ - العلامة أحمد على اللاهوري، مفسر القرآن الكريم. ١٣ - العلامة محمد صديق المهاجر المدني. ١٤ - مولانا محمد صادق الكراتشوي. ١٥ - مولانا عزير غُل، أسير مالتا. ١٦ - مولانا عبد الوهاب دربنغة. ١٧ - مولانا عبد الصمد الرحماني. ١٨ - مولانا عبد الرحيم فوفل زائى. ١٩ - مولانا سيد حامد حسن الكنكوهى. ٢٠ - مولانا رحمة الله النهتوري. ٢١ - شيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، صاحب "فتح الملهم". ٢٢ - مولانا إلياس مؤسس الدعوة والتبليغ. ٢٣ - مولانا أحمد الله الفاني فتي. ٢٤ - مولانا فضل ربي. ٢٥ - محمد أكبر البشاوري.

стр. 6905

٢٦ - شيخ المعقولات العلامة محمد إبراهيم البلياوي صاحب "ضياء النجوم". ٢٧ - المحدث الكبير سعيد أحمد السنديفي. ٢٨ - المحدث الجليل عبد الودود السنديفي. ٢٩ - العلامة غياث الدين، الرئيس للمدرسة الإسلامية نواخالي. وكان قد وضع خطة لتحرير "الهند" من حكم الإنكليز، كان يريد أن يستعين فيها بالحكومة الأفغانية والخلافة العثمانية، وهيأ لها جماعة من تلاميذه وممن يثق بهم من أصحابه، وكان في مقدمتهم المولوي عبيد الله السندي، وأرسله إلى "أفغانستان"، وكان الاتصال بينه وبين تلاميذه وأصحابه في حدود الشمالية وفي "أفغانستان"، ولما تم لهم بعض ذلك ومهدوا الأرض للثورة، واشتدت عليه الرقابة في "الهند" سافر إلى "الحجاز" سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف. وأقام بـ"مكة"، وقابل غالب باشا الوالي التركي سرا، ثم سافر إلى "المدينة المنورة"، وقابل أنور باشا وزير الحربية، وجمال باشا القائد العام للجيش العثماني الرابع حين زار "المدينة المنورة"، وفاوضهما في طرق إعانة المسلمين في "الهند"، ونفى الإنكليز منها، وأخذ منهما رسالة سرية إلى الشعب الهندي، والوعد بتأييد القضية الهندية، وحمل أهل "الهند" على مساعدة الشيخ محمود حسن والاعتماد عليه، وأخذت صور هذه الوثيقة، وقرر تسريبها إلى "الهند" و"أفغانستان" بطريقة سرية، [واشتهرت فيما بعد بالرسالة الحريرية]، ووصلت إلى "الهند"، وأراد الشيخ محمود حسن أن يصل إلى الحدود الشمالية الحرة بين "أفغانستان" و"الهند" عن طريق "إيران"، فسافر إلى "الطائف"، ورجع إلى "مكة"، وأقام بها مدة، ودرس في "صحيح البخاري"، وحج، وكان ذلك سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف.

стр. 6906

واكتشفت الحكومة الإنكليزية المؤامرة، وعرفت قضية الرسائل الحريرية، فصرفت عنايتها إلى القبض على زعيم هذه الحركة وقطب رحاها، وكان الشريف حسين أمير "مكة" قد خرج عن الدولة المتبوعة العثمانية، وثار عليها بتحريض الدولة الإنكليزية، فأوعزت إلى الشريف بإلقاء القبض عليه وتسليمه إلى الحكومة الإنكليزية، فألقى القبض عليه في صفر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف، ومعه المولوي حسين أحمد الفيض آبادي، والحكيم نصرت حسين الكوروي، والمولوي عزيز غل، والمولوي وحيد أحمد، وسافر هؤلاء في الثامن عشر من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف إلى "مصر"، ومنها إلى "مالطه"، حيث وصلوا سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف. ولبث الشيخ في "مالطه" نحو ثلاث سنوات وشهرين صابرا محتسبا، عاكفا على الذكر والعبادة، منصرفا إلى التربية والإفادة، راضيا بقضاء الله وقدره، ومات الحكيم نصرت حسين في المنفى، وأطلق سراحهم لليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، ووصل إلى "الهند" في عشرين من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف مكرّما مبجّلا، قد مالت إليه القلوب، وتطلعت إليه النفوس، وقد غلب لقب شيخ الهند، على اسمه، فاشتهر في العامة والخاصة، واستقبل استقبالا عظيما في كل بقعة نزل فيها أو مر بها، وتقاطر الناس لاستقباله وزيارته، واحتفل به أهل وطنه احتفالا كبيرا، وكان قد أضناه الأسر، ووهنت قواه لمقاساته للأمراض ومعاناته للمشقّة والمجاهدة، ولكنه لم يستجم من عنائه، ولم يستقرّ في وطنه، بل قام بجولة في مدن "الهند"، وسافر إلى "علي كره"، ووضع حجر أساس الجامعة الإنكليزية الإسلامية، وألقى الخطب، وأصدر الفتاوى، ودعا إلى مقاطعة الحكومة الإنكليزية، ورجع إلى "دهلي"، واشتدّ به المرض والضعف، حتى وافاه الأجل في الثامن عشر من ربيع الأول سنة تسع

стр. 6907

وثلاثين وثلاثمائة وألف في "دهلى"، ونقل جسده إلى "ديوبند"، وصلى عليه جمع كبير، ودفن بجوار أستاذه الإمام قاسم النانوتوي. كان مولانا محمود حسن آية باهرة في علوّ الهمة وبعد النظر، والأخذ بالعزيمة، وحبّ الجهاد في سبيل الله، قد انتهت إليه الإمامة في العصر الأخير في البغض لأعداء الإسلام، والشدّة عليهم، مع ورع وزهادة، وإقبال إلى الله بالقلب والقالب، والتواضع والإيثار على النفس، وترك التكلف، وشدة التقشّف، والانتصار للدين والحق، وقيام في حق الله، وكان دائم الابتهال، قوي التوكل ثابت الجأش، سليم الصدر، جيد التفقه، جيد المشاركة في جميع العلوم العقلية والنقلية، مطلعا على التاريخ، كثير المحفوظ في الشعر والأدب، صاحب قريحة في النظم، واضح الصوت، موجز الكلام في إفصاح وبيان. تمتاز دروسه بالوجازة والدقة، والاقتصار على اللب، كثير الأدب مع المحدثين والأئمة المجتهدين، لطيفا في الرد والمناقشة. كان قصير القامة، نحيف الجثة، أسمر اللون، كث اللحية في توسط، غير متكلّف في اللباس، عامته من الكرباس الثخين، وقور في المشي والكلام، تلوح على محياه أمارات التواضع والهم، وتشرق أنوار العبادة والمجاهدة، في وقار وهيبة مع بشر وانبساط مع التلاميذ والإخوان. وكان قليل الاشتغال بالتأليف بالنسبة إلى غزارة علمه وكثرة درسه، له تعليقات لطيفة على "سنن أبى داود"، و"جهد المقل في تنزيه المعز والمذل"، كتاب له بالأردو في مسئلة إمكان الكذب وامتناعه، و"الأدلة الكاملة في جواب السؤالات العشرة" للشيخ محمد حسين البتالوي، و"إيضاح الأدلة في جواب مصباح الأدلة" لدفع الأدلة الأذلة للسيّد محمد [حسن الأمروهوي].

стр. 6908

قال تلميذه البار فقيه الهند المفتي الأعظم العلامة كفاية الله الدهلوي، صاحب "كفاية المفتي" في شان أستاذه المحبوب شيخ الهند يمدحه، ويشكر نعمائه: قلم المشية قد جرى بهواني … في حبّ مَنْ عن قابه أمحاني أصبحت من سجع البلابل سحرة … قلقا كغصن البان في الخفقان أسفى على شربى رحيق لقآئها … زمنا مضى من أجمل الأحيان قسما بوجد الشوق والأحزان … إن الحشا مستوقد النيران أيّ الفؤاد فؤاد مضنى هآئم … قلق كئيب وامق ولْهان ترفضّ دمعا قانيا فكأنه … لنجيع قلب أو سُلافة حان عيناي من حرّ الصبابة والهوى … فهما لنامور الحشا عينان والقلب مرمىّ بلحظ مليحة … حدّ القناة وطرفها سيّان جاء الصبا من نحوها بأريجة … منها تفوح كنفحة البستان ترك الهوى قلبي عليها عاكفا … قدما كمن عكفوا على الأوثان فُتِنوا بصُمّ من صفائح صخرة … وفُتِنتُ صاح بأملح الغِزْلان سكن القلوب اسمح برشّة نظرة … تطفي ضراما موقدا بجناني يا سادتي مَنّا عليّ بلحظة … من فاتر وبزورة وَتَدان رفقا بمن صرفتْه قسوتُكم عن … الجيران والإخوان والخلان ذكرا لمن مِنْ دابه ذكراكم … فأحدّ سمر أسمر النسيان مهلا ملامَك أيهذا اللآئمى … إن الملام وهجرها وِزْران فالهجر وِزر ما استطعت تحمّلا … وأضفتَ وِزْرا آخر أعياني وهوى النِّعاج العِين في قلبي وعَذْ … لُ العاذلين تردّه الأذنان ما ألزم الأسقام بي عجبا لها … لزمتْ لتنزعني شَوى سُلْوَاني وهنُ القُوى مني وَحَانَ هلاكُها … بلَظَى الفراقِ ولَوْعة الحرمان وأيستُ من بُرْئي وقام العُوَّدُ … ورأيت موتي قائما بعِيَان فإذا نداء من سماء جاءني … أن لذْ بقَتْو المرشد الروحاني

стр. 6909

حبر الورى علم الهداية والتقى .. راس الكرام الباهر البرهان فشهدتُ سُدّةَ باب محمود الورى … فشفى وأنزلني محلّ أمان بحر محيط ذاخر متلاطم … الأمواج في الأصقاع والوِدْيان ديوبند منبع مائه وحُبَابه … يسقي بلاد الهند والإيران هَطِل له الأمطار مدرار له … إنبات أطيب خضرة الريحان ريحان علم الدين فاح أريجُه … بفدافد الغبراء والغيطان شجر ظليل في السماء فروعه … لمستظلّ بظلّه حظّان حظُّ الثمار ثمار علم تُقتَنَى … حظّ التقاة وخشية الرحمن قمر جلا ظُلَمَ الفسوق بأسرها … وغزالة كشفت دجى الكفران شمس تجلَّى نور توحيد الإله … بدعوة منها بكل مكان نور العلوم ونور خشيته اللتي … من ربه فهُمَا له نوران ضوء العبادة للإله وضوء وجه … زاهر فهُما له ضوءان سيماه من أثر السجود لربّه … في وجهه ذي النور واللَّمْعان ظلّ الأمور تُطيعه في عزمه … ومضائه قدما بطوع عِنان حبر نبيل فائق الأقران نجل … السادة الأمجاد والأعيان أسمِحْ به من باذل أسر القلوب … بجوده والفضل والفيضان أكرِمْ به أرحِمْ به أحلِمْ به … أعلِمْ به بالفقه والقرآن أجوِدْ به أحسِنْ به أشجِعْ به … أعهِدْ به بالمال للجيران كهف البرية غوثهم وملاذهم … من مضزعات طوارق الحدثان لم يعر مَنْ أعطاه ثوبا من ثياب … علوم دين المصطفى ذي الشان ولنعم ثوبا إن قدرتم قدره … والله لا يبلَى بطول زمان لم يصْدَ من أسقاه من جريانه … المغلى بماء الجود والإحسان لم يفتَ يخشى الله في أحواله … فهو الفقيه العالم الرباني نفسي الفداء لصارم عريان .... من باترات الله ذي السلطان

стр. 6910

طُبعتْ براهينُ الهدى سيفا فيا … عجبا لعضب ألطف القضبان فذُبَابه موت الملاحدة اللئام … عداة دين الحق والإيمان مستمسك بعرى الهداية والرشاد … من كتاب واضح التبيان فيه البشارة للذين يلونه … بالفوز بالحسنى وبالرضوان فيه الوعيد لمن تعدّى حدّه … بخبيثة الأشجار والخسران صدر الكرام كرام مدرسة العلوم … الفائزين برحمة الرحمن لا زال مدرسة رمت بنصالها … قوما يقوي فتنة الشيطان لا زال مدرسة صحّت فيها سكارى … الجهل والعدوان والطغيان لا زال مدرسة جرتْ منها عيون … العلم والتوحيد والعرفان قال أحد تلامذته في شانه: ألا يا مالتا طوبى وبشرى … ثَوَى بك من محا آثارَ كفر ولم تك قلبه إلا خرابا … خمولا غير معروف بخير فلما حلّها عادت رياضا .... منضّرة من التقوى وذكر مكلّلة بأزهار المزايا .... وأزهار المزايا خير زهر ألا يا مالتا كوني سلاما … على محمودنا الرَّاضى بقدر إمام الخلق قدوتهم جميعا … له كَرَم إلى الآفاق يسرى جنيد العصر سرّي الزمان .... غيوث فيوضه تهمي تجري فريد في خلائقه العِذَاب .... وحيدا في التقى من غير فخر أشدّ الناس أمثلهم بلاء … فيا شمس الهدى يا طود صبر ذكرنا يوسف الصديق لما … أسرتَ بغير استحقاق أسر لحرّ البين في صدر الكئيب … تفيض دموعه حمرا كجمر سينزلك العزيز محلّ عز … وينصرك النصير أعزّ نصر سيكفيك الإله فأنتَ مزء … كفاك الله قَدْما كل شرّ

стр. 6911

٥٢٢٦ - الشيخ الفاضل محمود حسن بن محمد إمام الزبيري، السهسواني * أحد العلماء المتمكّنين من الدرس والإفادة. ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ"سهسوان". وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية في المدرسة العربية بـ"ديوبند"، ثم دخل "كنكوه"، وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي المحدّث، ثم ولي التدريس في المدرسة العربية بالجامع الكبير في "مراد آباد"، فانتفع به خلق كثير، وكان درّس بها خمسا وثلاثين سنة. توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة "سهسوان"، وله ستون سنة، كما في "حياة العلماء". * * * ٥٢٢٧ - الشيخ الفاضل مولانا محمود الحسن المومنشَاهَوي * * ولد في قرية "زائده" منا "مُكْتَاغاسَه"، من أعمال "مومنشاهي". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، وكتب الحديث.

стр. 6912

وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه، والتحق مدرّسا بالمدرسة العالية بـ"مُكْتَاغَاسَه"، صنّف كتابا باللغة البنغالية، سماه "كلزار سنت". من رجال القرن الثالث عشر الهجري. * * * ٥٢٢٨ - الشيخ الفاضل مولانا محمود الحق بن مولانا شفيق الفينوي * ولد سنة ١٣٢٠ هـ في قرية "ستر" من مضافات "ساغلنَيَّا" من أعمال "فيني". قرأ مبادئ العلم في المدرسة الحكومية بـ"مرزا بازار"، ثم التحق بالمدرسة الصوفية بـ"ميرسراي"، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وأتم فيها الدراسة العليا. ثم رجع إلى وطنه، ودرس بالمدرسة الأشرفية الواقعة بـ"فول غازي" خمسا وعشرين سنة، ثم التحق بدار العلوم سرسدي، ودرس فيها عدة سنين، ثم التحق بمدرسة جاندغازي، ودرس فيها ست عشرة سنة، وكان رئيسا لها. توفي سنة ١٤٢٥ هـ. * * * ٥٢٢٩ - الشيخ الفاضل المفتي محمود داود بن الحاج داود هاشم يوسف البورمي ،

стр. 6913

رئيس جمعية علماء الإسلام، والمفتي الأكبر في دولة "بورما"، وعضو رابطة العالم الإسلامى بـ"مكة المكرمة" * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد سنة ١٣٣٤ هـ، وبعد أن قرأ القرآن الكريم نظرا حصل على الدراسة الأردية والإنكليزية الابتدائية بمدينة "رنكون"، ثم سافر إلى "الهند" عام ١٣٤٧ هـ، ودخل على الشيخ أشرف علي التهانوي في "تهانه بهون"، فتعطف عليه غاية التعطّف، وأرسله إلى مظاهر العلوم للالتحاق برسالة توصية إلى الشيخ عبد اللطيف، والشيخ محمد زكريا، فبدأ بدراسته من "حمد باري"، و"آمد نامه" في الفارسية، واشتغل بالعلم تدريجيا إلى عام ١٣٥٢ هـ، ثم دخل في الصفّ النهائي في شوّال ١٣٥٣ هـ، وتخرّج في شعبان ١٣٥٤ هـ، حيث قرأ المجلد الأول من "البخاري"، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من "البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"سنن الترمذي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن النسائى" على الشيخ أسعد الله. كما تعلّم التجويد والقراءة فيها على عديد من أساتذتها، ولما أعطي شهادة الفضيلة منها، فجاء بها إلى الشيخ التهانوي، وطلب منه التوثيق عليها، فكتب عليها: أنا أدعو أيضا لحامل السند بالبركة الظاهرة والباطنة. وأنا الأحقر أشرف علي التهانوي. من تلامذة الشيخ عبد الله المكّي.

стр. 6914

وقرأ عام ١٥٥ هـ كتب الفنون "التوضيح" و"التلويح" و"تفسير البيضاوي"، و"ديوان المتنبي"، و"مسلّم الثبوت"، و"تفسير المدارك"، و"ديوان الحماسة"، قد نشأت له العلاقة القلبية بالشيخ أشرف علي، والشيخ محمد زكريا أيام التحصيل في مظاهر العلوم، وبايع الشيخ التهانوي، ولكن حصلت له الإجازة من الشيخ ظفر أحمد التهانوي، والشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وكان هو أحد الرجال المبرّزين في سبيل السلوك والإرشاد والإحسان والتزكية في "بورما"، كما توجد حلقة كبيرة من مريديه اليوم في "بورما". وبعد أن أكمل العلوم العالية عاد إلى وطنه الأم، وأنشأ مدرسة سماها الجامعة الإسلامية دار العلوم، يدرّس فيها إلى الصفّ النهائي على طريق المنهج النظامي، كان كثير الانشغال غير العادي في الخدمات الدينية والعلمية والملية، مما يدلّ عليه دلالة عابرة جميع شتى المناصب الجليلة، التي ظلّ يتولاها بسمعة طيبة، تمتع بها لفترة طويلة، حيث درّس، وأفاد، ووعظ، وذكر، وخطب الناس، ونهض بالخدمات الدينية والدعوية والتبليغية والملية، كما تولى مهام المسجد الجامع السني، وترأس مجلسه، وتعهّد الجامعة الإسلامية دار العلوم، وراقبها بالرعاية والاهتمام البالغ، وشغل منصب رئيس جمعية العلماء المركزية، ومنصب المفتي الأكبر لدار الإفتاء المركزية، التابعة لجمعية العلماء في "بورما"، قام بذلك كلّه بكلّ قوة ونشاط وبغاية الحزم والحيطة والذكاء والتيقّظ، بجانب ذلك كان أحد أعضاء مجلس رابطة العالم الإسلامى بـ"مكة المكرمة". انتقل إلى الرفيق الأعلى يوم ٥ صفر ١٣٢٤ هـ، تفيد مجلة "حق نواء احتشام" الشهرية بـ"كراتشي" توجّه إليه تحية تقدير: إنه كان رجلا عبقريا، يقوم بالنصح والنصيحة الصحيحة لمسلمى "بورما" المظلومين المنكوبين الملهوفين، ويطلع، وينبّه الدنيا، والعالم الإسلامي، على الأوضاع الخطرة

стр. 6915

لـ"بورما"، ويوقظ علماءها وفضلاءها من نوم غفلة، يقوم بتدريس الحديث النبوي، ومهمّة التبليغ والدعوة والإرشاد، ويصيح على حكومة "بورما" الغاشمة الظالمة القاهرة على رعيتها، فإنما هو شخص صار الآن كقصة قديمة من الماضى، وعلى هذا لا غنى عن سبيل الصبر والمثابرة والتشبّث بالاستقامة، كما أصدر مجلة شهرية باسم "المحمود" في زهاء عام ١٣٥٦ هـ لنشر أحوال المسلمين فيها، وبؤسهم، ورثاثتهم، وقلة بضاعتهم إلى من يعيشون في أنحاء العالم، وأرجاءها، ولكنها بعد مدّة من الزمن قد تعرّضت لظلم الحكومة الجابرة، وحالت دون إصدارها، وعلى طريق جمعية العلماء، التي أسّسها شيخ الهند محمود حسن الديوبندي والعلماء السياسيّون الآخرون ضدّ الباطل من التحركّات والنشاطات شكل علماء "بورما" و"أركان" جمعية باسم جمعية علماء بورما، وهى قامت، ولا يزال بمآثر نبيلة تجديدية في "بورما" و"أركان"، بقى الشيخ على منصب رياستها إلى يوم حياته، فأكرم الله تعالى مسلمي "بورما"، و"أركان" ببديل صالح منه، وأسعده بمكان في جوار رحمة من عنده. آمين! مؤلفاته: ١ - "مجموعة أذكار وسبع سور ": ذلك مجموع من خمسة كتب مختلفة في الأدعية، قام الشيخ بوضعه وترتيبه، مع أن حلاه بزيادات كثيرة، ولما سافر إلى "الهند" عام ١٣٧٤ هـ، فعرضه على الشيخ الشاه أسعد الله لإعادة النظر عليه، ثم أصدره في اهتمام كبير، كما ألحق به دعاء طويل باسم الدر المبارك المسمّى بالدور الأعلى، نسبه إلى الشيخ محي الدين ابن عربي، قائلا: قد اطلعت على نسخة خطية له في مدينة "بونا" بولاية "مهاراشترا" صدر من "باكستان"، ومن شتى المواضع في "إفريقيا".

стр. 6916

٢ - "تعليم الحج ": هذا الكتاب في الواقع خلاصة ممتعة من كتاب "معلم الحجّاج"، قد قدّمه إلى الشيخ المفتي سعيد أحمد بعد أن رتّبه، فتناوله بالمراجعة، وصوّبه، وأثنى عليه، صدر عدّة مرات، ويتلى على الحجّاج كلّ سنة في عناية بالغة. * * * ٥٢٣٠ - الشيخ الفاضل السيّد محمود شاه بن السيّد علي أحمد الديبالبوري، مؤسّس مدرسة تعليم القرآن، وخطيب "شاهى مسجد" في "ديبال بور" / "باكستان " * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: كان أبوه ضابطا أولا للشرطة في مركز البوليس بـ"دهلي" قبل تقسيم "الهند"، قد وهبه الله من حسن المنظر والهيئة والصحة والوجاهة والمهابة والروعة، لا يلبث أحد من أن يتأثر به كلما زاره، لم يولد له ولد من الذكر، فدخل على العالم الصالح الشيخ السيّد مهر على شاه (من كبار علماء جامعة مظاهر العلوم) راجيا منه الدعاء، فلمّا أخبره عن اسمه بأنه علي أحمد، فقال الشيخ: إنك من السادة، وتلبس من الملابس الإفرنجية، لحيتك محلوقة، وشاربك طويلة، وموظّف من موظّفى الإنكليز، إن دعتك حاجة ماسّة لعمل في دين الإسلام وارتقاءه فما بالك لذلك الحين، فيا ليتك تشبّثت، واعتنقت، وتمسّكت بدين جدّك الكريم، وصبغت

стр. 6917

هيئتك وسيرتك في صبغة التعاليم الإسلامية، على التعاليم الإسلامية، وكنت عالما أو حافظا للقرآن الكريم، يقول أبوه: كنت بدأت تأثرت بكلّ من التأثير بما قاله الشيخ، فذكر لي: إن أكرمك الله بابن فكوّنْه عالما، قلت: سأمتثل ما أمرتني راضيا به، إن شاء الله. فإثر عودته إلى منزله خلع حلّة حكومية، ورمى بها، وأرسل الاستقالة عن منصبه، فجاء إليه ضابط الشرطة الإنكليزي، وتضرّع إليه بضراعة، والتمس منه بكلّ الأدب والتقدير والتحية، فلم يرض به. ولد عام ١٣٤٨ هـ، ونشأ، التحق بمدرسة خير المدارس في "جالندهر"، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وحصل على الدراسة الابتدائية. ثم أقبل إلى مظاهر العلوم، وأخذ الصحاح الستة، وتخرج فيها عام ١٣٦٣ هـ، قرأ المجلد الاول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني منه على الشيخ عبد اللطيف، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن الترمذي" و"الشمائل" على الشيخ عبد الرحمن، و"سنن النسائى"، و"ابن ماجه"، و"الموطأ" للإمام مالك، و"الموطأ" للإمام محمد على الشيخ أسعد الله. وفور أن أكمل العلوم ولي التدريس في مدرسة عربية من مدارس ولاية "بتياله"، وما إن انقضت مدة من الزمان، حتى تلقته رسالة من الأستاذ الشيخ خير محمد، كان فيها: اذهب إلى "ديبالبور"، وعمّر المسجد الملكى فيها بالناس، وهو في أمس الحاجة إلى عالم كبير، إنما هو أحد من أقدم المساجد التاريخية التذكارية لأجلّة الملوك المسلمين في "الهند". فما لاحظها حتى دخل إلى "ديبال بور" بحمل القرآن في عنقه، والسيف في يده، ولما زار مسجدها ورثاثته وسوء حالته واعتداء الزمن عليه،

стр. 6918

فتعجّب، وتحيّر على أنه مسجد، كان أسّس في عهد الملك أكبر بغاية شوق وعناية واهتمام، وهو اليوم لم يكن باقيا خرابا خاليا من الأذان والصلاة والتلاوة والذكر، فحسب، بل هناك كلاب وحمر تعيش فيها، فطهّره، ونظّفه من النجاسات والأقذار والأوساخ، وبدأ الأذان، وأقام الصلاة والجماعة، وقضي سنة يعمره، ويؤهله بالمصلّين، ولكن ضاق صدره، وملأ خاطره بالناس ومجتمعهم، فسار إلى مدينة "لاهور"، وتقلّد مهام الإمامة والخطابة في المسجد الجامع في "مادل تاون" حارة من حارات "لاهور"، واشتغل، فما هي إلا مدة قليلة، حتى حضر إليه عديد من محبي الدين وحاملي الإحساس الديني والشعور المذهبي من "ديبال بور" وأكّدوا له بمعاونة ومساعدة منهم، وجاءوا به معهم إلى "ديبال بور"، فاستقلّ الشيخ فيها إلى آخر حياته، يزيل اللادينية، وينقي البيئة من المنكرات والأعمال الكريهة، ويذيع الخير والصلاح والمعروف بين الناس، فزاد هذا المسجد رونقا وبهاء ورواء، ثم أنشأ فيها مدرسة تعليم القرآن عام ١٣٧٠ هـ، ذلك مما نشأ به الشوق والحنين إلى حفظ القرآن الكريم في قلوب الناشئين من الأحداث الأغرار في المنطقة. كما بدأ بتفسير القرآن الكريم بعد الصلاة لصالح عامة المسلمين، فيفسّره بعبارة واضحة زائدة، يضع القرآن منشورا لديه، فيتلو عليهم ويترجم، ويفسّر، أكمله كاملا عدّة مرات بهذا الأسلوب. كان أحد خلفاء الشيخ عبد القادر الرانبوري، فله عدد كبير من مريديه، هم يقضون حياتهم مشتغلين بالأذكار والأوراد تحت رعايتهم، إضافة إلى ذلك قد جعله الله تعالى يجمع بن الجلال والجمال، فإذا غلب عليه الجلال لا يعطى أحدا شيئا من الاعتبار، ولا يراعيه، وإذا أخذه الجمال فيتدفّق ويتهافت عليه الناس كتهافت الظمآن على الماء، ويجتمع بكلّ منهم بطلق

стр. 6919

الوجه والبشر، وكان غاية في التأييد والدفاع عن شتى منظمات وجمعيات دينية وملية، قام بتأسيسها رجال العلم والدين، غير أنه لم يقبل منصبا لأحد منها، ودام يحيد عن السياسة المحلية والمدنية المتداولة لدى الناس، وإنما ساهم في حركة صيانة ختم النبوة حقّ المساهمة، وأيام نشطت هذه الحركة، ونهضت يعرض المتطوّعين والأحباب من المسجد الملكي كلّ يوم ليقبض عليهم، فيلبسهم إكليل الزهور، ويهنأهم، ثم يودّعهم، وفي آخر حياته ابتلي بمرض القلب، فعولج، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في ٢٩ ذو الحجة ١٣٩٤ هـ بـ"كراتشي"، جعله الله غريق رحمته. * * * ٥٢٣١ - الشيخ الفاضل محمود شاه بن مبارك شاه القادري، المشهور بأبي الوفاء الأفغاني * علامة، فقيه، أصولي، محدّث، ناقد، مقرئ. ولد ببلدة "قندهار" في "أفغانستان" سنة ١٣١٠ هـ، ونشأ فيها برعاية والده، ثم سافر إلى "الهند" صغيرا لطلب العلم، فتلقّى عن الكبار في بلدة "رامبور"، ثم في ناحية "كُجْرَات"، ورَحَل إلى "حيدر آباد" "الدكن"، وانتسب إلى المدرسة النظامية فيها، وتخرّج بها. وحَصَل على إجازات شيوخها في الحديث، والتفسير، والفقه، والقراءات بعد أن حفظ القرآن الكريم. وبعد تخرّجه أسند إليه التدريس فيها، فزامل شيوخه، وعلم فيها سنوات طوالا وأجيالا متتابعة.

стр. 6920

وأسّس هناك "لجنة إحياء المعارف النعمانية"، التي طبعتْ كثيرا من الكتب الدينية. ورحل إلى "الروم"، فأخذ عن علمائه، وأخذوا عنه. من تحقيقاته: "الآثار"، و"الردّ على سير الأوزاعى"، و"اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى" وكلّها لأبي يوسف، و"الأصل"، و"الجامع الكبير"، وكلاهما لمحمد بن الحسن، و"مختصر الطحاوي" في الفقه، و"النفقات" للجصّاص، و"أصول الفقه" مجلّدان، و"شرح الزيادات" للسرخسي، و"مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد" للحافظ الذهبي، وأشرف على طبع عدد من الكتب المهمّة. عاش عزبا، زاهدا، منقطعا للعلم والعبادة، محافظا على السنن. توفي سنة ١٣٩٥ هـ. * * * ٥٢٣٢ - الشيخ الفاضل محمود يوسف مامسا بن يوسف إبراهيم مامسا الرنكوني البورمى، نائب المدير صحيفة "دور جديد"، ومجلة "استقلال" الشهرية، ومؤسّس ومدير مجلة "كوثر" الشهرية بـ"رنكون " * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: أخذ العلوم العربية الابتدائية والمتوسّطة في الجامعة العربية

стр. 6921

دار العلوم في تانبوي "بورما"، ثم شدّ الرحال إلى "الهند"، والتحق بجامعة مظاهر العلوم في شوال ١٣٧٣ هـ، وأكمل الصحاح الستة، وتخرّج في شعبان ١٣٧٤ هـ، قرأ "صحيح البخاري" على الشيخ محمد زكريا، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ أسعد الله، و"صحيح مسلم"، و"موطأ الإمام مالك"، و"موطأ الإمام محمد" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن الترمذي"، و"الشمائل" على الشيخ المقرئ سعيد أحمد، و"سنن النسائي"، و"ابن ماجه" على الشيخ أمير أحمد. ثم تصدّر للتدريس والإفادة في المدرسة العزيزية، ولما أنشأ الشيخ إبراهيم أحمد المظاهري صحيفة "دور جديد" اليومية، ومجلة "استقلال" الشهرية، فتولى إدارتهما بالنيابة، وظلّ عليه منذ عام ١٣٧٧ هـ، وفيما بعد ذلك قد أصدر مجلة "كوثر" تحت إدارته عام ١٣٩٠ هـ، هي استمرت في الصدور لأعوام طوالا ناطقة بلسان القيّم العلمية والدينية والأثرية والثقافية في "بورما"، وعين بهذه الأيام نائب الأمين العام في جمعية علماء إسلام، "بورما" المركزية، وأمينا عاما في جمعية علماء الإسلام "رنكون" المحلية، فتوفرت له الفرص للعمل في الجبهة الملية والسياسية إلى جانب الجبهة العلمية، وأنشأ قلمه وجاءت قريحته في مجال الصحافة مقالات افتتاحية ورسائل وأبحاث دقيقة رقيقة حول شتى الموضوعات السياسية والإصلاحية والمذهبية في صحيفة "دور جديد" اليومية، ومجلة "استقلال" الشهرية، ومجلة "كوثر" الشهرية بعدد لا يعدّ ولا يحصى. ومن تعلّم في الصفّ النهائي بهذا العام ١٣٧٤ هـ يبلغ عددهم ثلاثة وخمسين، فيهم أربعة عشر طالبا، هم ينتمون إلى "بورما". * * *

стр. 6922

باب من اسمه محي الدين ٥٢٣٣ - الشيخ الفاضل الكبير القاضي محي الدين بن جلال الدين بن قطب الدين، الصوفي، الكاشاني * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية. قرأ العلم على الشيخ شمس الدين القوشجى، وعلى غيره من العلماء بدار الملك "دهلى". ثم تصدّى الدرس والإفادة، حتى ظهر تقدّمه في فنون عديدة. وأخذ عنه غير واحد من العلماء. ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وكتب له الشيخ نسخة الإجازة بيده الكريمة، وهى كما نصّ عليها محمد بن المبارك العلوى الكرماني في "سير الأولياء" هكذا: مي بايد كه تارك دنيا باشي، بسوي دنيا وارباب دنيا مائل نشوي، وده قبول نكني، وصله بادشاهان نكيري، واكر مسافران برتو رسند وبر تو جيزي نباشد اين حال نعمتى شمري أز نعمتهائ إلهي، فان فعلت ما أمرتك وظنّي بك أن تفعل كذلك فأنت خليفتي، وإن لم تفعل فالله خليفتي على المسلمين. انتهى.

стр. 6923

ففعل القاضي ما أمر به الشيخ، ومزّق سند القضاء بحضرته، وانقطع إلى الله سبحانه مع اشتغاله بالإفادة والعبادة، حتى تواترت عليه الفاقة، ولم يقدر عياله أن يتحمّلوا ذلك، فأخبر بذلك بعض أصدقائه ملك ذلك العصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي. فولّاه القضاء بأرض "أوده"، وكان موروثا من آبائه، فاستأذن الشيخ في قبوله معتذّرا، بأنه من غير طلبه، فكبر ذلك عليه، وقال: تلك خطرة مرّت على قلبك، فكيف يكون بغير طلبك؟ ثم استردّ منه الإجازة، فضاقت عليه الأرض بما رحبت، وضاقت عليه نفسه، وظنّ أن لا ملجأ منه إلا إليه، وجرت على ذلك سنة كاملة، ثم رضى عنه الشيخ، ومنحه الخلافة عنه، فقصر همّته على الزهد والاستقامة. وكانت وفاته في حياة شيخه، كما في "سير الأولياء"، وكان ذلك في سنة تسع عشرة وسبعمائة، كما في "خزينة الأصفياء". * * * ٥٢٣٤ - الشيخ الفاضل محي الدين بن خير الدين بن أحمد بن نور الدين بن علي بن زين الدين بن عبد الوهّاب الأيوبي، العليمى، الفاروقى، الرملى، الفقيه، العالم بن العالم * وقد تقدّم أبوه شيخ الحنفية، وبركة الشام في عصره، ومحي الدين هذا.

стр. 6924

ذكره العلامة المحبي الحنفى في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: ولد بـ"الرملة"، نشأ، وقرأ على والده، وعلى الشيخ أبي الوفا بن موسى القبي الحنفي، والشيخ إبراهيم الشبلى الحنفى الرمليين. وأخذ الفرائض والحساب عن الشيح زين العابدين المصري الفرضي النحوي، شارح "الرحبية"، قدم عليهم "الرملة" في حدود خمس وأربعين وألف، فأنزله والده عنده لأجل إقراء ولده، ومكث عندهم نحو سنتين، ثم توجه إلى "مصر"، وأجازه والده بالإفتاء، فأفتى في حياته، وكان أعجوبة الزمان في كشف المسائل من مظانها، علامة في الفرائض والحساب، حتى أن غالب فتاوى والده في الفرائض كان هو الذي يقسمها، وغالب كتب والده كانت تحصيله، إما بالاستكتاب، وإما بالشراء. وكان يعجب والده اجتهاده في تحصيلها، وكان متصرفًا في دنيا والده تصرفًا حسنًا، حتى أنه جدد أملاكًا، وتجملات كثيرة، وكان يحب إكرام من يقدم على والده، وكان حسن الخلق، والخلق كريم الطبع، وقورًا، عالي الهمة، سامى القدر، دينًا خيرا. (أخبرني) صاحبنا الفاضل المؤرّخ إبراهيم الجينيني أن مولده في نيف وعشرين وألف، وتوفي نهار الأربعاء، حادي عشر ذي الحجة، سنة إحدى وسبعين وألف في حياة والده، وأسف عليه أسفًا عظيمًا، وبعد موته تكدّر عيشه، وذهب رونق حياته، وله فيه مراث وأشعار كثيرة، رحمهما الله. * * * ٥٢٣٥ - الشيخ العالم الكبير العلامة محي الدين بن عبد الله، البهاري *

стр. 6925

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء المشهورين في عصره. ولد، ونشأ بناحية "بهار". وحفظ القرآن، وهو ابن تسع سنين، ثم اشتغل على والده بالعلم. وقرأ فاتحة الفراغ، وله سبع عشرة سنة. ثم تصدّى للتدريس ببلدته، فدرّس، وأفاد زمانا. ثم قدم "دهلي"، فجعله شاهجهان ابن جهانغير الدهلوي معلّما لولده أورنغ زيب، فاشتغل بتعليمه اثنتي عشرة سنة. ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حيدر، حفيد العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، وذهب إلى بلدته، وانقطع إلى الزهد والعبادة، وكان يدعى بملا موهن. وله شرح على "كافية ابن الحاجب" إلى مبحث غير المنصرف بالفارسي على لسان الحقائق والمعارف، وللشيخ أبي البقاء صاحب "الكليات" أيضا شرح عليه بلسان الحقائق إلى مبحث غير المنصرف بالعربية، رآه السيّد غلام على بن محمد نوح الحسيني البلكرامي، ذكره في "مآثر الكرام". قال الشيخ غلام أرشد الجونبوي في "كنج أرشدي": إن محي الدين المترجم له كان من أشياخ الشيخ محمد أفضل الجونبوري، قدم "جونبور" ذات مرّة، ودخل على الشيخ محمد أفضل، وكان الشيخ يدرّس، فأراد أن يتركه، فأمره محي الدين أن يدرّس في حضرته، ليختبر استعداد الشيخ محمد رشيد، الذي كان يقرأ على محمد أفضل المذكور في ذلك الوقت، ثم اشتغل بالمذاكرة معه، فكاد أن يفحمه محمد رشيد، فنظر إليه الشيخ محمد أفضل، فسكت. انتهى. توفي سنة ثمان وستين وألف، كما في "مآثر الكرام".

стр. 6926

وفي "مرآة العالم": أن بعض الناس عمل تاريخا لوفاته من قوله: "أستاذ الملّة والدين"، وهذا يوافق لما ضبطه البلكرامي من سنة وفاته قي "المآثر" إن لم تعتبر اللام، وتركت إحدى الدالين من الدال المشدّدة في قوله: والدين. قال بختاور خان في "المرآة": إن وفاته كانت في السنة الأولى من جلوس عالمغير على سرير الملك، وكان سنّه حينئذ أربعا وثمانين سنة. * * * ٥٢٣٦ - الشيخ الفاضل محي الدين بن عبد القادر بن فضل رسول العثماني الأموي البدايوني * ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية. ولد بمدينة "بدايون" سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف. وقرأ الكتب الدرسية على والده. وأخذ عنه الطريقة. وصنّف، وأفتى. ومن مصنّفاته: حاشية على "مير زاهد رسالة"، وحاشية على "كلّيات القانون"، و"شمس الإيمان"، رسالة له في الردّ على الوهّابية. مات لستّ خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين وألف بـ"سهارنبور". كما في "تذكرة علماء الهند". * * *

стр. 6927

٥٢٣٧ - الشيخ الفاضل محي الدين بن عبد الوهّاب، الكجراتي * كان من مشاهير عصره. ولّاه عالمغير بن شاهجهان الدهلوي الصدارة في بلاد "كجرات"، وجعله أمينا على جزية تلك البلاد، فاستقلّ بها مدّة من الزمان. توفي سنة مائة وألف بمدينة "أحمدآباد"، كما في "مرآة أحمدي". * * * ٥٢٣٨ - الشيخ العالم الفقيه محي الدين بن القاضي كهاسي بن القاضى داود، الإله آبادي * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المشهورين. وكان وارثا لوالده في العلم والمعرفة. وكان يدرّس، ويفيد، كما في "بحر زخار". * * *

стр. 6928

٥٢٣٩ - الشيخ الفاضل محي الدين بن محمد الشهير بجوي زاده * كان إماما محقّقا، مدقّقا، محدّثا، مفسّرا، أصوليا، فروعيا، ماهرا في الرياضيات والطبيعيات. أخذ مباني العلوم أولا عن أبيه، وكان مدرسا حسنا مشتهرا بحوي. ثم عن سعدي جلبي، تلميذ الحاج حسن، تلميذ محمد بن أدمغان، تلميذ خضر بيك. وصار مدرسا بـ"قسطنطينية"، و"أدرنة". وقلّد منصب الفتوى بعد وفاة سعدي جلبي سنة ٩٤٤ هـ. ومات سنة ٩٥٤ هـ حين كونه قاضيا بالعسكر بولاية روم إيلى. وله تعليقات على الكتب المتداولة، منها: "التلويح". ومن تلامذته علي ابن القاضى أمر الله الشهير بعتابي زاده محمد شاه جلبي. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد": دكر صاحب "الشقائق" اسمه محي الدين محمد بن إلياس، المشتهر بجوي زاده، وقال: كانت له مشاركة في العلوم، ويد طولى في الفقه والحديث والتفسير. انتهى. * * * ٥٢٤٠ - الشيخ الفاضل محي الدين العجمي * *

стр. 6929

كان عالما فاضلا، بلغ من الكمال منتهاه. قرأ على المولى خسرو وغيره، صار مدرسا بإحدى المدارس الثمان. ثم قاضيا بـ"أدرنة". ومات هناك. له حواش على "شرح الفرائض السراجية"، ورسالة في باب الشهيد من "شرح الوقاية"، وغير ذلك. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢١٢): اسمه أحمد بن محمد، وقيل: محمد بن أحمد. * * * ٥٢٤١ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين، الشهير بِابْن العرجون * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى وَالِده عَالما فَاضلا، عَارِفًا بالقراءات، منتسبا إلى طَريقَة الصُّوفِيَّة. وَقرَأَ هُوَ فِي حَيَاة وَالِده الْعُلُوم الْعَرَبيَّة، وَحصل عُلُوم الْقرَاءَات، وَكَانَ حسن الصَّوت، طيب الألحان، وَنصب خَطِيبًا بِجَامِع السُّلْطَان بايزيدخان بمَدِينَة "قسطنطينية". ثمَّ صَار خطِيبًا بِجَامِع أيا صوفيه. وَتُوفّي وَهُوَ خطيب بها فِي سنة ثَمَان وأربعين وَتِسْعمِائَة. كَانَ سليم النَّفس، مَحْمُود الأخلاق، وَكَانَ جيّد المحاورة، حسن المحاضرة، عالي الهمة، مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أحوال أبناء الزَّمَان. وَكَانَ مكرما عِنْد الخواص والعوام، رَحمَه الله تَعَالَى. * * *

стр. 6930

٥٢٤٢ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين، الشهير بِابْن النجَّار * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: نَشأ ﵀ فِي قَصَبَة "أسكوب"، فَخرج مِنْهَا طَالبا للمعارف، ومستفيدا من كل عَارِف. واتصل بالمولى إسحاق، فأكثر من التَّحْصِيل والاستفادة، حَتَّى صَار ملازما مِنْهُ بطرِيق الإعادة. ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الْوُسْطَى بقصبة "ثيره" بِعشْرين، ثمَّ مدرسة الأمير حَمْزَة بِمَدِينَة "بروسه" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ مدرسة عبد السَّلَام بـ"جكمجه" بِثَلَاثينَ، ثمَّ مدرسة مُحَمَّد باشا بقصبة "صوفية" بِأَرْبَعِينَ، ثمَّ الْمدرسَة الحلبية بـ"أدرنه" بِخَمْسِينَ. ثمَّ نقل إلى سلطانية "بروسه"، ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ ولي قَضَاء "بَغْدَاد"، ثمَّ عزل عَنهُ، وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما بطرِيق التقاعد. توفّي ﵀ سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة، وَكَانَ ﵀ عَالما فَاضلا، أديبا لبيبا، صَاحب طبع سليم وذهن مُسْتَقِيم، لذيذ الصُّحْبَة، حُلْو المقاربة، عَارِيا عَن الخُيَلَاء وَالْكبر، صافيا كصفاء العقيان والتبر. وَكَانَ ﵀ ينظم الشّعْر بالتركي والعربي. فَمن نظمه: يَا من خلق الخْلق على أحسن ذَات … ميزت ذَوي النُّطْق بأعلى الملكات فِي كل صِفَات من كل جهَات طُوبَى لنفوس بذلت أنفس شَيْء … فِي حبك يام معطي أَسبَاب نجاتي طَوْعًا قبولا حِين العقبات

стр. 6931

مَا كنت على عمري من عمرى حينا .. أسرفت مدى الْعُمر لأجل الشَّهَوَات لَكِن مرَارًا من كيس حَياتِي من جَاءَ إلى بابك بالتوب إلهي … إذ يسْقط بالأوب كأوراق نَبَات لَا يرجع خلو أجرام عصاة أرجو بك أن تَعْفُو يا غافر ذَنبي … إذ كنت مقرا بوفور السقطات كلا وجميعا وَقت الدَّعْوَات. * * * ٥٢٤٣ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين، الشهير بِابْن مغنيسا * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى خسرو، وَهُوَ مدرس بمدرسة أيا صوفية، وَكَانَت حجرَة الْمولى الْمَذْكُور ابْن مغنيسا فِي الطّبَقَة الْعليا من الْمدرسَة. وَكَانَ يشتعل سراجه طول اللَّيْل إلى السحر، وَكَانَ يرَاهُ السُّلْطَان محمَّد خَان من دَار سعادته، وَلَا يدْرِي من هُوَ، فَسَألَ الْمولى خسرو يَوْمًا عَن أفاضل طلبته، قَالَ ابْن مغنيسا: قَالَ: ثمَّ من قَالَ ابْن مغنيسا، قَالَ هُوَ رجلَانِ، قَالَ: لَا، وَلكنه وَاحِد كألف، فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان: إنه سَاكن فِي الحُجْرَة الْفُلَانِيّة، وَعين الحُجْرَة الْمَذْكُورَة، قَالَ: نعم، هُوَ ذَاك. وَلما بنى الْوَزير مَحْمُود باشا مدرسته بـ"قسطنطينية" أعطاها السُّلْطَان محمد خَان الْمولى ابْن مغنيسا، فَحَضَرَ فِي أول يَوْم من درسه أستاذه الْمولى خسرو، وَالْمولى ابْن الخطِيب وَسَائِر عُلَمَاء الْبَلدة، فدرس بحضرتهم، وَلما ختم

стр. 6932

الدَّرْس قَالَ الْمولى خسرو: إني رَأَيْت فِي الرّوم درسين أحدهما لمحمد شاه الفناري، وَحَضَرت أول يَوْم من درسه، والآخر هَذَا الدَّرْس الَّذِي حضرناه الآن. قَالَ ابْن الخطِيب: انْظُرُوا هَذِه الشَّهَادَة، كَانَ مدرس الدَّرْس الأول محمَّد شاه الفناري وقارئه الْمولى فَخر الدّين العجمي، وَهَذَا الدَّرْس مدرسه ابْن مغنيسا، وقارئة فلَان، وأين هَذَا من ذَاك. ثمَّ أعطاه السُّلْطَان مُحَمَّد خان إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ جعله قَاضِيا بِمَدِينة "قسطنطينية"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصور، وَاتفقَ أن سَافر السُّلْطَان مُحمَّد خَان إلى جَانب "روم إيلى"، فَسَأَلهُ يَوْمًا، وَهُوَ رَاجع إلى "قسطنطينية" عَن بَيت عرَبيّ، فَقالَ الْمولى ابْن مغنيسا: أتفكر فِيهِ بالمنزل، ثمَّ أجيب، فَقالَ لَه السُّلْطَان مُحَمَّد خان يحْتاج إلى فكر فِي بَيت وَاحِد، فَسكت الْمولى ابْن مغنيسا، وَقَالَ السُّلْطَان لبَعض خُدَّامه أحضر مَوْلَانَا سراج الدّين، وَهُوَ كَانَ إذ ذَاك موقعا للديوان، فَحَضَرَ، فسأله عَن ذَلِك الْبيت، فَقالَ هُوَ للشاعر الْفُلَانِيّ من قصيدته الْفُلَانِيَّة من الْبَحْر الْفُلَانِيّ، ثمَّ قَرأَ سباق الْبيت وسباقه وحقّق معنى الْبيت، فَقالَ السُّلْطَان لِابْنِ مغنيسا: يَنْبَغِى أن يكون الْعَالم هَكَذَا فِي الْعلم والمعرفة والتتبع، وَلما نزل السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فِي ذَلِك الْيَوْم عَزله عَن قَضَاء الْعَسْكَر، وأعطاه إحدى الْمدَارِس الثمان، وَقَالَ: هوَ مُحْتَاج بعد إلى التدريس، وَمضى على ذَلِك مُدَّة كَثِيرَة. ثمَّ جعله وزيرا، ثمَّ عَزله عَن الوزارة، وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتي دِرْهَم، ثمَّ جعله السُّلْطَان بايزيد خَان قَاضِيا بالعسكر، وَتوفّي وَهُوَ قَاض بالعسكر. حكى عمى مَوْلَانَا قَاسم أنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ عِنْد قَضَائِهِ بالعسكر، قَالَ: فحضرنا عِنْده فِي لَيْلَة من ليَالِي رَمَضَان الْمُبَارك، قَالَ: قَالَ: فِي مزاجي

стр. 6933

شَيْء، فَكُلُوا الطَّعَام، وَأَنا أرقد سَاعَة، فرقد على سَرِيره، وَلما أكلنَا الطَّعَام، قَالَ وَاحِد من خُدَّامه: انْظُرُوا، فقد تغير حَال الْمولى، فَنَظَرْنَا، فإذا هُوَ فِي حَالَة النزع، فقرأنا عَلَيْهِ سُورَة يس، فختم، هُوَ مَعَ ختم السُّورَة، روح الله تَعَالَى روحه. وَلم يسمع لَهُ تصنيف، لأنه كَانَ أكثر ميله إلى جَانب الرياسة. وَكَانَ أكثر تفكره فِي تَحْصِيلهَا، وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة صَغِيرَة مِمَّا يتعَلَّق بالعلوم الْعَقْلِيَّة، يفهم مِنْهَا أنه ذكي ومدقّق، وَالْمولى الْوَالِد كَانَ قَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يشْهد بفضله. رَحْمَة الله عَلَيْهِ. * * * ٥٢٤٤ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين، الْمَعْرُوف بإمام قلندر خانه * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره، وَحصل من الْعُلُوم جانبا عَظِيما. ثمَّ اشْتغل بالتصوف، وَصَحب الشَّيْخ حبيبا القراماني، وَالشَّيْخ ابْن الْوَفَاء، وَالسَّيِّد أحْمَد البُخارِيّ، قدس الله تَعَالَى أسرارهم. ثمَّ صَار خَطِيبًا، وإماما بِجَامِع قلندرخانه. وَتُوفّي هُنَاكَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة. كان ﵀ عَالما، عَارِفًا بالعلوم الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والحديث والأصول وَالْفُرُوع.

стр. 6934

وَكَانَ مشتغلا بالعلوم، ومواظبا على الْعِبَادَات، مُنْقَطِعًا عَن النَّاس، متبتلا إلى الله تَعَالَى، ملازما لبيته. وَكَانَت تتلألأ أنوار الصّلاح فِي محياه الْكَرِيم، وصحبت مَعَه مُدَّة تدريسي بمدرسة قلندرخانه، ورأيته شَيخا مُبَارَكًا، صَحِيح العقيدة، مراعيا للْكتاب وَالسّنة، ومحافظا لحدود الشَّرِيعَة. وَكَانَ شَيخا هرما، وَسَألته عَن سنه، فَقالَ: مائَة أَوْ أقل مِنْهَا بِسنتَيْنِ، وعاش بعد ذَلِك مِقْدَار ثمان سِنِين، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوّر ضريحه. * * * ٥٢٤٥ - الشيخ الْفاضل الْمولى محي الدّين، المشتهر بير الْوَجْه * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: إنما لقب بذلك، لِأَنَّهُ كَانَ فِي عنفوان شبابه يحارب مَعَ أقرانه، فأصابته جِرَاحَة، واللقب الْمَذْكُور إِنَّما يُطلق على من أصابته جرَاحَة. قَرَأَ على بعض الْعلمَاء، وَصَارَ مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه" و"بروسه"، وَلَكِن لم يكن لَهُ سيرة حَسَنَة فِي قَضَائِهِ، فعزل عَن ذَلِك. ثمَّ صَار معلما للسُّلْطَان بايزيدخان، ثمَّ عَزله عَن ذَلِك لأمر جرى بَينهمَا، وأعطاه قَضَاء مَدِينَة "أدرنه" ثَانِيًا، ثمَّ عَزله عَن ذَلِك، وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتي دِرْهَم، وعاش على ذَلِك إلى أن توفّي.

стр. 6935

وَله حواش على "شرح العقائد" للعلامة التَّفْتَازَانِيّ، رحمَه الله تَعَالَى. * * * ٥٢٤٦ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين الشهير بجرجان * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: نَشأ ﵀ فِي قَصَبَة "اق يازي". وَطلب الْعلم، وَخرج من هَذِه الْبِلَاد، فَاجْتمع بأفاضل عصره، واستفاد مِنْهُم الْمولى مصلح الدّين المشتهر بطاشكبري زَاده، وَالْمولى محمَّد شاه الشهير بداية. ثمَّ صَار ملازما للْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان، ففاز بحظ الظُّهُور من بَين الأقران، ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ القزازية فِي "بروسه" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ مدرسة أمير سُلْطَان بِثَلَاثِينَ، ثمَّ قره كوز باشا بقصبة "فلبه" بأربعين، ثمَّ مدرسة عَليّ باشا بـ"قسطنطينية" بالوظيفة المسفورة، ثمَّ مدرسة كيزة بِخَمْسِينَ، ثمَّ نقل إلى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بجوار مرقد أبي أيوب الأنصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْعَزِيز الْبَارِي. ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ ولي الإفتاء والتدريس بـ"أماسيه"، وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما، ثمَّ زيد عَلَيْهَا عشرَة، ثمَّ عزل بكائنة خُرُوج السُّلْطَان بايزيد ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان، ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما. وَتُوفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة.
следующие страницы →