مَا كنت على عمري من عمرى حينا .. أسرفت مدى الْعُمر لأجل الشَّهَوَات
لَكِن مرَارًا من كيس حَياتِي
من جَاءَ إلى بابك بالتوب إلهي … إذ يسْقط بالأوب كأوراق نَبَات
لَا يرجع خلو أجرام عصاة
أرجو بك أن تَعْفُو يا غافر ذَنبي … إذ كنت مقرا بوفور السقطات
كلا وجميعا وَقت الدَّعْوَات.
* * *
٥٢٤٣ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين، الشهير بِابْن مغنيسا *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى خسرو، وَهُوَ مدرس بمدرسة أيا صوفية، وَكَانَت حجرَة الْمولى الْمَذْكُور ابْن مغنيسا فِي الطّبَقَة الْعليا من الْمدرسَة.
وَكَانَ يشتعل سراجه طول اللَّيْل إلى السحر، وَكَانَ يرَاهُ السُّلْطَان محمَّد خَان من دَار سعادته، وَلَا يدْرِي من هُوَ، فَسَألَ الْمولى خسرو يَوْمًا عَن أفاضل طلبته، قَالَ ابْن مغنيسا: قَالَ: ثمَّ من قَالَ ابْن مغنيسا، قَالَ هُوَ رجلَانِ، قَالَ: لَا، وَلكنه وَاحِد كألف، فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان: إنه سَاكن فِي الحُجْرَة الْفُلَانِيّة، وَعين الحُجْرَة الْمَذْكُورَة، قَالَ: نعم، هُوَ ذَاك.
وَلما بنى الْوَزير مَحْمُود باشا مدرسته بـ"قسطنطينية" أعطاها السُّلْطَان محمد خَان الْمولى ابْن مغنيسا، فَحَضَرَ فِي أول يَوْم من درسه أستاذه الْمولى خسرو، وَالْمولى ابْن الخطِيب وَسَائِر عُلَمَاء الْبَلدة، فدرس بحضرتهم، وَلما ختم
стр. 6932
الدَّرْس قَالَ الْمولى خسرو: إني رَأَيْت فِي الرّوم درسين أحدهما لمحمد شاه الفناري، وَحَضَرت أول يَوْم من درسه، والآخر هَذَا الدَّرْس الَّذِي حضرناه الآن.
قَالَ ابْن الخطِيب: انْظُرُوا هَذِه الشَّهَادَة، كَانَ مدرس الدَّرْس الأول محمَّد شاه الفناري وقارئه الْمولى فَخر الدّين العجمي، وَهَذَا الدَّرْس مدرسه ابْن مغنيسا، وقارئة فلَان، وأين هَذَا من ذَاك.
ثمَّ أعطاه السُّلْطَان مُحَمَّد خان إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ جعله قَاضِيا بِمَدِينة "قسطنطينية"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصور، وَاتفقَ أن سَافر السُّلْطَان مُحمَّد خَان إلى جَانب "روم إيلى"، فَسَأَلهُ يَوْمًا، وَهُوَ رَاجع إلى "قسطنطينية" عَن بَيت عرَبيّ، فَقالَ الْمولى ابْن مغنيسا: أتفكر فِيهِ بالمنزل، ثمَّ أجيب، فَقالَ لَه السُّلْطَان مُحَمَّد خان يحْتاج إلى فكر فِي بَيت وَاحِد، فَسكت الْمولى ابْن مغنيسا، وَقَالَ السُّلْطَان لبَعض خُدَّامه أحضر مَوْلَانَا سراج الدّين، وَهُوَ كَانَ إذ ذَاك موقعا للديوان، فَحَضَرَ، فسأله عَن ذَلِك الْبيت، فَقالَ هُوَ للشاعر الْفُلَانِيّ من قصيدته الْفُلَانِيَّة من الْبَحْر الْفُلَانِيّ، ثمَّ قَرأَ سباق الْبيت وسباقه وحقّق معنى الْبيت، فَقالَ السُّلْطَان لِابْنِ مغنيسا: يَنْبَغِى أن يكون الْعَالم هَكَذَا فِي الْعلم والمعرفة والتتبع، وَلما نزل السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فِي ذَلِك الْيَوْم عَزله عَن قَضَاء الْعَسْكَر، وأعطاه إحدى الْمدَارِس الثمان، وَقَالَ: هوَ مُحْتَاج بعد إلى التدريس، وَمضى على ذَلِك مُدَّة كَثِيرَة.
ثمَّ جعله وزيرا، ثمَّ عَزله عَن الوزارة، وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتي دِرْهَم، ثمَّ جعله السُّلْطَان بايزيد خَان قَاضِيا بالعسكر، وَتوفّي وَهُوَ قَاض بالعسكر.
حكى عمى مَوْلَانَا قَاسم أنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ عِنْد قَضَائِهِ بالعسكر، قَالَ: فحضرنا عِنْده فِي لَيْلَة من ليَالِي رَمَضَان الْمُبَارك، قَالَ: قَالَ: فِي مزاجي
стр. 6933
شَيْء، فَكُلُوا الطَّعَام، وَأَنا أرقد سَاعَة، فرقد على سَرِيره، وَلما أكلنَا الطَّعَام، قَالَ وَاحِد من خُدَّامه: انْظُرُوا، فقد تغير حَال الْمولى، فَنَظَرْنَا، فإذا هُوَ فِي حَالَة النزع، فقرأنا عَلَيْهِ سُورَة يس، فختم، هُوَ مَعَ ختم السُّورَة، روح الله تَعَالَى روحه.
وَلم يسمع لَهُ تصنيف، لأنه كَانَ أكثر ميله إلى جَانب الرياسة.
وَكَانَ أكثر تفكره فِي تَحْصِيلهَا، وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة صَغِيرَة مِمَّا يتعَلَّق بالعلوم الْعَقْلِيَّة، يفهم مِنْهَا أنه ذكي ومدقّق، وَالْمولى الْوَالِد كَانَ قَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يشْهد بفضله. رَحْمَة الله عَلَيْهِ.
* * *
٥٢٤٤ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين، الْمَعْرُوف بإمام قلندر خانه *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره، وَحصل من الْعُلُوم جانبا عَظِيما.
ثمَّ اشْتغل بالتصوف، وَصَحب الشَّيْخ حبيبا القراماني، وَالشَّيْخ ابْن الْوَفَاء، وَالسَّيِّد أحْمَد البُخارِيّ، قدس الله تَعَالَى أسرارهم.
ثمَّ صَار خَطِيبًا، وإماما بِجَامِع قلندرخانه.
وَتُوفّي هُنَاكَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة.
كان ﵀ عَالما، عَارِفًا بالعلوم الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والحديث والأصول وَالْفُرُوع.
стр. 6934
وَكَانَ مشتغلا بالعلوم، ومواظبا على الْعِبَادَات، مُنْقَطِعًا عَن النَّاس، متبتلا إلى الله تَعَالَى، ملازما لبيته.
وَكَانَت تتلألأ أنوار الصّلاح فِي محياه الْكَرِيم، وصحبت مَعَه مُدَّة تدريسي بمدرسة قلندرخانه، ورأيته شَيخا مُبَارَكًا، صَحِيح العقيدة، مراعيا للْكتاب وَالسّنة، ومحافظا لحدود الشَّرِيعَة.
وَكَانَ شَيخا هرما، وَسَألته عَن سنه، فَقالَ: مائَة أَوْ أقل مِنْهَا بِسنتَيْنِ، وعاش بعد ذَلِك مِقْدَار ثمان سِنِين، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
٥٢٤٥ - الشيخ الْفاضل الْمولى محي الدّين، المشتهر بير الْوَجْه *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: إنما لقب بذلك، لِأَنَّهُ كَانَ فِي عنفوان شبابه يحارب مَعَ أقرانه، فأصابته جِرَاحَة، واللقب الْمَذْكُور إِنَّما يُطلق على من أصابته جرَاحَة.
قَرَأَ على بعض الْعلمَاء، وَصَارَ مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه" و"بروسه"، وَلَكِن لم يكن لَهُ سيرة حَسَنَة فِي قَضَائِهِ، فعزل عَن ذَلِك.
ثمَّ صَار معلما للسُّلْطَان بايزيدخان، ثمَّ عَزله عَن ذَلِك لأمر جرى بَينهمَا، وأعطاه قَضَاء مَدِينَة "أدرنه" ثَانِيًا، ثمَّ عَزله عَن ذَلِك، وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتي دِرْهَم، وعاش على ذَلِك إلى أن توفّي.
стр. 6935
وَله حواش على "شرح العقائد" للعلامة التَّفْتَازَانِيّ، رحمَه الله تَعَالَى.
* * *
٥٢٤٦ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين الشهير بجرجان *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: نَشأ ﵀ فِي قَصَبَة "اق يازي".
وَطلب الْعلم، وَخرج من هَذِه الْبِلَاد، فَاجْتمع بأفاضل عصره، واستفاد مِنْهُم الْمولى مصلح الدّين المشتهر بطاشكبري زَاده، وَالْمولى محمَّد شاه الشهير بداية.
ثمَّ صَار ملازما للْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان، ففاز بحظ الظُّهُور من بَين الأقران، ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ القزازية فِي "بروسه" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ مدرسة أمير سُلْطَان بِثَلَاثِينَ، ثمَّ قره كوز باشا بقصبة "فلبه" بأربعين، ثمَّ مدرسة عَليّ باشا بـ"قسطنطينية" بالوظيفة المسفورة، ثمَّ مدرسة كيزة بِخَمْسِينَ، ثمَّ نقل إلى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بجوار مرقد أبي أيوب الأنصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْعَزِيز الْبَارِي.
ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ ولي الإفتاء والتدريس بـ"أماسيه"، وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما، ثمَّ زيد عَلَيْهَا عشرَة، ثمَّ عزل بكائنة خُرُوج السُّلْطَان بايزيد ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان، ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما.
وَتُوفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة.
стр. 6936
وَكَانَ ﵀ رجلا سليما، مَأْمُون الصُّحْبَة، مطرح التَّكَلُّف، كثير التَّوَاضُع، لَا يضمر السوء لأحَد. وخلاصة الأمر الْمَذْكُور: أن بايزيدخان المزبور كان أميرا فِي قَصَبَة "كوتاهية"، فقلده أبوه السُّلطان سُليْمَان إمارة "أماسيه"، وَنصب مَكَانَهُ أخاه الأكبر سلطاننا السُّلطَان سليم خان المظفر، فاستشعر بايزيدخان الْمَزْبُور من الأمير المسفور ميلًا من أبيه إلى جَانب أخيه بِسَبَب أن "كوتاهية" قريبَة إلى "قسطنطينية" من "أماسيه"، فامتلأت من ذَلِك نَفسه حسدا وغيظا، تاليا قَوْله تَعَالَى ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾، فصمّم فِي الخُرُوج عَن طَاعة أبيه السُّلْطَان، والإغارة على أخيه سليم خان، فَاجْتمع عَلَيْه أصحاب الْبَغي وَالْفساد، من الَّذين طغوا فِي البِلَاد، من لصوص الأتراك، وأشرار الأكراد، وجند الجُنُود، وحشد الحشود، وعزم على القتال، مغترا بِمن عِنْده من أَرْبَاب الْبَغى والضلال، وَلم يدر أن حافر الْبِئْر لأخيه سَاقِط لَا محَالة فِيه.
فَلَمَّا وصل هذَا الخبَر إلى أبيه السُّلْطَان أرسل إليه ينصحه، ويعاتبه على هذَا الْبَغي والعدوان، وَلم يزده النصح إلا الْبَغي والنفور والرعونة والغرور، وَلم ينحرف عَن جادة خسرانه، وَلم يرتدع عَن طَريقَة طغيانه، وَأبي عَن قبُول النصح، واستكبر، وَكَانَ بغاثا فِي أرضه، فاستنسر، فداس الْبِلَاد بمن التف عَلَيْه من أرباب الْفساد، وَقصد إلى قتال أخيه، مُعْلنا بِالخُرُوجِ عَن طَاعَة أبيه.
فَلَمَّا استيقنه السُّلْطَان أشار إلى من عِنْده من الأبطال والفرسان ليلتحقوا إلى ابْنه سليم خَان، ويتفقوا على تدمير الفئة الباغية، واستئصال الْفرْقَة الطاغية، فأجابوه بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة، وتقلدوا بجرائز التباعة، فَلَمَّا وصل الفئة الباغية إلى ظَاهر "قونية" كالقضاء المبرم عارضهم السُّلْطَان سليم خَان بِجَيْش جرار عَرَمْرَم، فَلَمَّا اجْتمع بِهِ الفتئان، وتقابل الْفَرِيقَانِ، ودارت رحى الحَرْب، وحمي الْوَطِيس، وتصادم الخيمس بالخميس، قَامَت معركة كلت عَن
стр. 6937
وصفهَا ألسنة الأسنة، وأحست بشدائدها فِي الأرحام الأجنة، وتراءت الغَلَبَة فِي الْيَوْم الأول من جَانب الْبُغَاة على زمرة المهتدين السراة.
فَلَمَّا أصبحوا فِي الْيَوْم الثَّانِي، وتعاطوا الحَرْب والنزال، نَادَى مُنَادِي
الحَال، ألا إن الحَرْب سِجَال، وَنصر الله جُنُوده، وَرفع أعلامه، وبنوده،
فهزموهم بإذن الله، ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾، وقصموا
أصلابهم، ثمَّ قسموا أسلابهم، وهيهات الظفر من جانبهم، والغدر عاجله
الْعَار، وآجله الدُّخُول فِي النَّار. وَمَا أصدق ابْن دُرَيْد حَيْثُ يَقول. . .
من ملك الحِرْص القياد لم يزل … يكرع فِي مَاء من الَّذِي جرى
من لم يقف عند انتهاء قدره … تقاصرت عَنهُ فسيحات الخطى
من ضيع الحزم جنى لنَفسِهِ … ندامة ألذع من سفع الذكا
وَيُقَال: إن عدد من قتل فِي المعركة من الفريقَيْنِ يزِيد على عشرَة آلَاف سوى من هلك فِي الطّرق والأطراف، وَلما تفرق عَسْكَر السُّلْطَان بايزيد الْمَزْبُور كرّ رَاجعا، ورد إلى "أماسيه"، هَارِبا نادِما على فعله الْقَبِيح، ومعترفا بخفته وطيشه الصَّريح، فَأحْضر الشَّيْخ خير الدّين الإيجادي، وَالْمولى جرجان، وَتابَ على يد الشيخ الْمَزْبرُور عَمَّا صدر عَنهُ من الْبَغي والعدوان، وأشهدهما على الرُّجُوع والارتداع، وأرسلهما إلى السُّلْطَان للشَّهَادَة بذلك، والاستشفاع، وَقبل وصولهما إلى السُّلْطَان تحول عَن رَأْيه، وَعَاد إلى غيه، وَأخذ أولاده الثَّلَاثَة الْكِبَار، وَتوجه إلى بلاد العجم بِمن بَقِي عِنْده من الأشرار، فَقبل وصولهما إلى عتبَة السُّلْطَان ظهر خلاف مَا جاء بهِ من خبر ترك الْعِصْيان، فكره السُّلطان مجيئهما، وتغير، وحبسهما فِي بَيت فِي "قسطنطينية"، حَتَّى يظْهر جلية الخَبَر من أنهما لم يقصدا النِّفاق، وَلم يتَّفقا على الاختلاق، وَأطلقهُمَا، وعزل الْمولى الْمَزْبُور عَن منصب الْفتيا، ثمَّ عين لَهُ سبعين درهما، علم ما ذكرنَا.
стр. 6938
وَآخر أمْر الأمير بايزيد: أنه سَافر وجدّ فِي سيره، وَلم يقدر أحَد من الأمراء العثمانية على مَنعه وضيره، وأن تتَابع الأمر بِهِ إليهم من جَانب السُّلْطَان، حَتَّى وصل إلى بلاد العجم فِي قَلِيل من الزَّمَان، فَاسْتَقْبلهُ رئيس الْمُلْحِدِينَ وعمدة المتمردين شاه طهماسب فِي نفر يسير من أصحابه، يُمكن استئصاله بِمن مَعَه من خُلَاصَة أحزابه، فَعرض على بايزيدخان بعض من أمرائه الشجعان أن يَأْخُذُوا طهماسب، ويقتلوا أصحابه، ويستأصلوا أحزابه، فغلب عَلَيْهِ الجُبْن وَالخَوْف، فَلم يكن بِهِ رَاضِيا، وَأَخطَأ فِي رَأْيه ثَانِيًا، فَكَانَ فِي الآخر مصداق لما قَالَه الشَّاعِر:
إذا الْمَرْء لم يعرف مصَالح نَفسه … وَلَا هُوَ إن قَالَ الأحباء يسمع
فَلَا ترج مِنْهُ الخيْر واتركه إنه … بأيدي صروف الحادثات سيصفع
وَلما اجْتمعَا أظهر طهماسب فِي وَجه بايزيد تودّدا عَظِيما، ووعد لَهُ جميلا، وأتى بهِ مَعَ أصحابه إلى بَلَده، ثمَّ فرق أصحابه بأنواع الخدع والحيل، حَتَّى غدَر به، فحبسه مَعَ أولاده، فَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل، وَقتل أكثر أصحابه، وخلص بَعضهم نَفسه بِالدُّخُولِ فِي مَذْهَبهم الْبَاطل، واحتال بَعضهم، حتَّى وصل إلى ديار الإسلام، وَنَجا من ذَلك الخطب الهائل، اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِم من يَأْخُذ ثارهم، وَيخرب دِيارهم، ويمحو آثَارهم، واضربهم فِي نحورهم، ونج الْمُسلمين من شرورهم، وَاجعل من خبائث وجودهم الأرض طاهِرَة، واجعلهم عِبْرَة للْعَالمين فِي الأولى والآخرة، وَلما وصل الْخَبَر إلى السُّلْطَان أرسل إلى طهماسب عدَّة من أمرائه، معَ هدايَا سميَّة، وتحف سنية، وَطلب مِنهُ أولاده الماسورين، فسلمهم إليه مقتولين، فَلَمَّا قبضوا أجسادهم دفنوهم فِي بَلْدَة "سيواس" رب اعْفُ عَنْهُم، وارحمهم بِحرْمَة سيد الناس.
стр. 6939
وَكَانَ بايزيدخان الْمَزْبُور مَعْرُوفا بالشجاعة والشهامة والفروسية والسخاء والاستقامة، وَكَانَ محبا للْعلم وَالْعُلَمَاء، ومترددا إلى مجَالِس الْمَشَايخ والصلحاء.
وَكَانَ صَاحب فهم وفراسة، إلا أنه أعماه حب السلطنة والرياسة، حَتَّى صنع مَا صنع، وَوَقع فِيمَا وَقع، وَكَانَ لَهُ الحظ الوافر من المعارف والمفاخر، وَكَانَ ينظم الشّعْر بالتركي والفارسي.
وَله بِالْفَارِسِيَّةِ
آن سركه بانياز برين آستانه نيست … هركز داش زنيل سعادت نشانه نيست
آن قصه راز خسرو وشرين ميكند … أَوْ حسب حَال مَا سِتّ فسون وفسانه نيست
رخسار خوب دَاري وموزون قامتي … هركز تراز سر بقدم بك بهانه نيست
مصرع اواش سَاقِط هست … آنراكه باجنين غزل عاشقانه نسيت
وَمن غرائب الِاتِّفَاق: أنه كَانَ تسمى فِي شعره بشاهي، وَقد ذهب فِي آخر عمره إلى شاه طهماسب، والتجأ إليه، وَآل أمْرَه إلى مَا أوقفناك عَلَيْهِ.
* * *
٥٢٤٧ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين، المشتهر بِحَكِيم جلبي *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد ﵀ بقصبة "أزنكميد"، وَنَشَأ طَالبا للفضائل، ومجتنبا عَن الرذائل، فَخاضَ
стр. 6940
الغمار، واقتحم الأخطار، وَقضى من الْعُلُوم الأوطار، وَبينا هُوَ يسيح فِي عَالم فسيح عَارِيا عَن الرباق، وسائحا فِي عَالم الإطلاق إذ هبت الرِّيَاح من رياض الحقِيقَة، وأومضت البروق من أراضي الطَّرِيقَة، وتنفس النسيم من ربع الحبيب، فأشعل نيران الْمحبَّة، فهاج كل قلب كئيب، وَقَالَ: كل يَعْقُوب متلهف ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾، وأخذ الصِّبَا فِي الهبوب، وَذكر صباحة المحبوب، وَشرع فِي وصف ليلى بما هُو ألذ، وأحلى، فَمَلأ الآفاق صياح العشاق.
فَلَمَّا قرع هَذَا الهديل سَمعه أشرق عَلَيْهِ من نور الْمحبَّة لمعه، وهجم عَلَيْهِ الشوق والغرام، وَغلب الوجد والهيام، وَاسْتولى عَلَيْه سُلْطَان الْهوى، وأغار جنود الْعِشْق والجوى، فَقامَ بِالْقَلْب العليل إلى طلب المرشد وَالدَّلِيل، فساقته عناية الْبارِي إلى خدمَة الشَّيْخ أحْمَد البُخارِيّ، فَوجدَ النَّجْم الْهادِي فِي الغيهب المتمادي وَالطَّرِيق الأسهل فِي بيداء مجهل، فَقبل يَده، وتشبّث بذيله، وَأخذ فِي الاجْتِهَاد بيومه وليله، وَدخل بِحسن الإرادة فِي ربقة التَّسْلِيم وَالْعِبادَة، وتبتل إلى الله فِي سرّه وإعلانه، وجد، واجتهد، وتميّز عَن أقرانه.
بينا هو فِي السَّعْى والمجاهدة، إذ ابْتُلِيَ بالأمراض الهائلة، فَحصل من علم الطِّبّ الطّرف الْعَظِيم، حَتَّى اشْتهر باسم الحكِيم، وانتفع النَّاس بطبابته، كَمَا انتفعوا فِي طَرِيق الحق بحذاقته.
وَتُوفّي ﵀ سنة أرْبَع وَسبعين وَسَبْعمائة، وَدفن بحظيرة الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء بِقرب الشَّيْخ عَليّ السَّابِق ذكره.
كَانَ المرحوم من أجلة مَشَايخ الرّوم، صَاحب الكرامات الْعلية، والمقامات السّنيَّة، كثير النَّفْع للْمُسلمين، رَفعه الله تَعَالَى فِي أعلى عليين.
* * *
стр. 6941
٥٢٤٨ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين، المشتهر بطبل الْبَازِي *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على علماء عصره، ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس.
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ"أدرنه"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان.
وَمَات مدرّسا بهَا.
كَانَ صارفا جَمِيع أوقاته فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة، وَكَانَ صَاحب شيبَة عَظِيمَة، وَكَانَ لَهُ تَقْرِير حسن جدا.
وَله "شرح الطوالع" من علم الْكَلَام، رَحمَه الله تَعَالَى.
* * *
٥٢٤٩ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين الأزنيقي الإمام بِجَامِع السُّلْطَان سليم خَان * *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: حصل طَريقَة التصوّف عِنْد الْعَارِف بِالله تَعَالَى الشَّيْخ محي الدّين الأسكليبي، وَوصل إلى مناه، وَحصل مَا يتمناه.
стр. 6942
وَكَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ المجيد، وَكَانَ مبارك النَّفس، مَقْبُول الطَّرِيقَة، مرضِي السِّيرة.
وَكَانَ عابدا، زاهدا، ورعا، متشرعا، تقيا، نقيا، متبتلا إلى الله تَعَالَى.
وَنقل كثير من النَّاس عَنهُ الكرامات العيانية، قدّس سرّه.
* * *
٥٢٥٠ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين الأيديني، المشتهر بأهلجه *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم الْمولى بير أحْمَد جلبي، وَالْمولى حسام جلبي، وَالْمولى محُمَّد شاه ابْن الْمولي الْفَاضِل محُمَّد بن الحاج حسن.
وَصَارَ معيدا لدرسه، ثم صَار مدرسا بمدرسة القرائين بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مناستر بِمَدِينَة "بروسه".
ثمَّ صَار مدرسا بسلطانية "بروسه"، وَمكث هُنَاكَ مُدَّة كَبِيرَة.
مَاتَ وَهُوَ مدرس بها فِي سنة إحدى وَخمسين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا، صالحا، صحِيح العقيدة، محبا للخير وَالصَّلَاح، وَكَانَ يجلس مجْلِس التَّذْكِير فِي بعض الأوقات، وانتفع به كثير من النَّاس، وَكانَ مدرسا مُفِيدا منتسبا إلى الطَّرِيقة الصُّوفِيَّة، نوّر الله تَعَالَى مرقده.
* * *
стр. 6943
٥٢٥١ - الشيخ الفاضل مولانا محي الدين خان بن المولوي أنصار الدين خان بن الشيخ طيّب الدين خان بن دِنْغُو خان المومِنْشَاهوي *
رئيس التحرير لمجلة "المدينة" الشهيرة البنغالية.
ولد يوم الجمعة سنة ١٣٥٣ هـ في قرية "سَيْسِير" قرية أمّه من مضافات "حسين بور" من أعمال "كشورغَنْج"، وكان دار أبيه في قرية "أنصار نغر" من مضافات "غفرْغَاون" من أعمال "مومنْشَاهي" من أرض "بنغلاديش"، نشأ فيها، وترعرع.
قرأ مبادئ العلم في داره، ثم التحق بإسكول، وقرأ فيها العلوم العصرية إلى الصف الثالث، ثم رغب، ومال إلى الحصول على الدراسة الدينية، فالتحق بالمدرسة الإسلامية باسْبَاع، وقرأ فيها إلى "مشكوة المصابيح"، و"الهداية" في الفقه الحنفي، و"شرح العقائد النسفية"، وغيرها من الكتب الدراسية، وفاز في الاختبار النهائي بتقدير الامتياز سنة ١٣٧٢ هـ، ومن أساتذته فيها: مولانا محمد علي، غيره، رحمهم الله تعالى.
ثم سافر إلى "داكا" سنة ١٣٧٢ هـ، والتحق بالمدرسة العالية بها، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية سنة ١٣٧٤ هـ، ثم التحق فيها بقسم التخصّص في الفقه الإسلامي سنة ١٣٧٥ هـ، من كبار شيوخه فيها: العلامة ظفر أحمد العثماني التهانوي صاحب "إعلاء السنن"، قرأ عليه "صحيح البخاري" مرتين، والمفتي عميم
стр. 6944
الإحسان البركتي المجدّدي، صاحب "قواعد الفقه"، قرأ عليه الجزء الثاني من "صحيح البخاري"، والعلامة شفيع حجّة الله الأنصاري، شقيق العلامة عبد الباري الفرنكي محلي، قرأ عليه كتابا من كتب الفقه، ومولانا ممتاز الدين، قرأ عليه "صحيح مسلم"، وجزءا من "جامع الإمام الترمذي"، والعلامة عبد الرحمن الكاشْغري، رحمه الله تعالى.
وكان متمتعا في مراحله التعليمية بذكاء نادر، وعبقرية ممتازة، وخبرة واسعة، شغوفا بالدراسة، عكوفا على المطالعة، وعلى تصفح أوراق الكتب في موضوع الحديث والفقه الزاخرين، إلا أن جنوحه الطبيعي كان إلى الأدب البنغالي النزيه، فكان يتدرّب ويتمرّن على اللغة البنغالية الفصحَى منذ زمن دراسته خطابة وكتابة.
وكان يصدر صحائف جدارية في شتى المواضع بالبنغالية، ويعلّقها على جدران المدرسة العالية، ومن هنا عجنتْ طينتُه من الأدب الإسلامي، ونشأت، وترعرعتْ في سنوات قلائل.
وإثر إكمال الدراسة لازم التصنيف والتأليف، وكان يصدر الجريدة الشهرية المشتهرة باسم "مدينه" باللغة البنغالية من سنة ١٣٧٩ هـ، وعدد تصنيفاته ١٠٥، أكثرها ترجمة الكتب الممتعة.
ومن أجلّ خدماته التأليفية "ترجمة تفسير معارف القرآن" الأردي إلى البنغالية السليمة في مجلدات ضخام، استغرق في إعدادها سنوات متطاولة، وكتب له في ذلك النصر والفوز والتوفيق والسعادة من قبل الله، ونال بهذه الترجمة التي قام بها الفقيد رحمه الله تعالى ثناءً بالغًا ومدحًا فسيحًا من جماهير المسلمين في "بنغلاديش" و"الهند" و"باكستان". ولا سيّما من أبناء صاحب التفسير المفتي الأكبر الشيخ المفتي محمد شفيع الديوبندي ثم الباكستاني، مؤسّس جامعة دار العلوم كراتشي الإسلامية: فضيلة الشيخ المفتي الأكبر لدولة "باكستان" المفتي محمد رفيع العثماني حفظه الله تعالى،
стр. 6945
رئيس جامعة دار العلوم كراتشي، وفضيلة الشيخ شيخ الإسلام المفتي محمد تقي العثماني، حفظه الله تعالى.
وحينما قرّرت المملكة العربية السعودية في عهد حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى طباعة ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة البنغالية، وتوزيعها على جماهير المسلمين البنغاليين أمرتْه بإعداد ترجمة القرآن ومعانيه، وتقديمها إلى مجمع الملك فهد بن عبد العزيز لطباعة المصحف الشريف بـ"مكة المباركة" شدَّ رحمه الله تعالى مئزرَه، وشمّر عن ساق الجدّ، وأنهض قواه، فلخّص "ترجمةَ معارف القرآن"، وانتخب منها نخبة طيبة، وقدّم هذه العصارة أو هذه النخبة الميمونة إلى مجمع الملك فهد بن عبد العزيز لطباعة المصحف الشريف بـ"مكة المكرمة"، حرسها الله، وزادها كرامة وشرفا، قام المجمع بطبع هذه النخبة التفسيرية في عدد ضخم كثير، وبتوزيعها على الحجّاج والزائرين البنغاليين، وعلى عامة المدارس الدينية، والجامعات الإسلامية، والمعهد، والمؤسّسات الدينية في "بنغلاديش".
وقد أكرمه الله تعالى بسعادة الحج والزيارة غير مرة، وكان صدرا لجمعية علماء الإسلام، وعضوا لرابطة العالم الإسلامى من سنة ١٤٠٨ هـ.
كان رحمه الله تعالى يعاني من أمراض مضنية عديدة منذ مدة طويلة، ولذا ألحق بعديد من المستشفيات وكبار الأطباء عتوا بعلاجه على طراز حديث، إلا أن أجل الله لا يؤخر، فالتحق ١٩ رمضان المبارك سنة ١٤٣٧ هـ بالرفيق الأعلى، وهو في الخامس والثمانين من عمره.
دفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه في "أنصار نغر" من "غفر غاؤن"، وكانت جنازته حافلة، حضرها ألوف من العلماء والفضلاء.
* * *
стр. 6946
٥٢٥٢ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين العجمي *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من تلامذة الْمولى الكوراني.
ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بـ"أدرنه".
ماتَ وَهُوَ قاض بها، وَكَانَ رَحِمَه الله تَعَالَى متشرعا، متورعا، متصلبا فِي الحق.
وَكَانَ لَهُ تَقْرِير وَاضح وتحرير حسن، وَكَانَ يكْتب الخط الحسن الْمليح. وَقد صنّف حَوَاشِي على "شرح الْفَرَائِض" للسَّيِّد الشريف، وَله تعليقات ورسائل، مِنْهَا: رِسَالَة فِي بَاب الشَّهِيد، كتبهَا على "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، برّد الله تَعَالَى مضجعه، وَنور مهجعه.
* * *
٥٢٥٣ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين القوجوي * *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: اشْتغل أولا بالعلوم الظَّاهِرَة، ثمَّ سلك مَسْلَك التصوف عِنْد الشَّيْخ بيري خَليفَة الحميدِي، وتربى عِنْده، وَوصل إلى مقَام الإرشاد، وَأَجَازَهُ للإرشاد، وتوطن بِمَدِينَة "قسطنطينية".
стр. 6947
وَله هُنَاكَ مَسْجد وزاوية، مَاتَ بها، وَدفن عِنْده.
وَكان صاحب كرامات ومقامات، جَامعا بين الظَّاهِر وَالْباطِن، وَكَانَ معرضًا عَن أبناء الزَّمَان، مُقبلا على تَكْمِيل الْفُقَرَاء والصلحاء، قدّس الله سرّه.
* * *
٥٢٥٤ - الشيخ الفاضل الْمولى الْعَلامَة محي الدّين الكافيجي *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: لُقّب بذلك لِكَثْرَة اشْتِغَاله بِكِتَاب "الكافية" فِي النَّحْو.
وَهُوَ محمَّد بن سُلَيْمَان بن سعد بن مَسْعُود الرُّومي البرغمي، قَالَ السُّيُوطِيّ: شَيخنَا الْعَلامَة أستاذ الأستاذ ابْن محي الدّين أبو عبد الله الكافيجي.
ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، واشتغل بِالْعلم أول مَا بلغ ورحل إلى بِلَاد الْعَجم و"التبريز"، وَلَقي الْعلمَاء الأجلاء، فَأخذ الْعُلُوم عَن شمس الدّين الفناري، والبرهان حيدره، وَالشَّيْخ وَاجِد، وَابْن فرشته شَارِح "الْمجمع"، وحافظ الدّين البزازي، وَغَيرهم.
وَدخل "الْقَاهِرَة"، وَأخذ عَنهُ الْفُضلاء والأعيان، وَولي مشيخة الشيخونية لما رغب عَنْهَا ابْن الْهمام. وَكَانَ إماما كَبِيرا فِي المعقولات كلهَا الْكَلَام، وأصول الْفِقْه، والنحو، والتصريف، والإعراب، والمعاني، وَالْبيان، والجدل، والمنطق، والفلسفة، والهيئة، بِحَيْثُ لَا يشق أحَد غباره بِشَيْء من هَذِه الْعُلُوم.
стр. 6948
وَله الْيَد الحَسَنَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَالنَّظَر فِي عُلُوم الحَدِيث، وألف فِيهِ.
وَأما تصانيفه فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فَلا تحصى بِحَيْث أني سَألته أن يُسَمّي لي جَمِيعها لأكتبها فِي تَرْجَمته، فَقالَ: أقدر على ذَلك، قالَ: ولي مؤلفات كَثيرَة نسيتهَا، فَلَا أعرف الآن أسماءها، وأكثرها مختصرات، وأجلّها وأنفعها على الإطلاق "شرح قواعد الإعراب"، وَ"شرح كلمتي الشَّهَادَة"، وَله مُخْتَصر فِي عُلوم الحديث، ومختصر فِي عُلُوم التَّفْسِير، مُسَمّى بـ"التيسير"، قدر ثلَاث كراريس.
وَكانَ يَقول: إنه اخترع هذا الْعلم، وَلم يسبق إليه، وَذَلكَ لَأن الشَّيْخ لم يقف على الْبُرْهان للزركشي، وَلَا على مواقع الْعُلُوم للجلال البُلْقِينيّ.
وَكَانَ صَحِيح العقيدة فِي الديانات، حسن الاعْتِقَاد فِي الصُّوفِيَّة، محبا لأهل الحَدِيث، كَارِهًا لأهل الْبدع، كثير التَّعَبُّد على كبر سنه، كثير الصَّدَقَة والبذل، لَا يبقي على شَيْء، سليم الْفطْرَة، صافي الْقلب، كثير الاحْتِمال لأعدائه، صبورا على الأذى، وَاسع الْعلم، قد لازمته أرْبَعْ عشرَة سنة، فَمَا جئْته من مرّة إلا وَسمعت مِنْهُ من التحقيقات والعجائب ما لم أسْمَعْهُ قبل ذَلِك.
قَالَ لي يَوْمًا: مَا إعراب زيد قَائِم؟
فَقلت: قد صرنا فِي مقَام الصغار، نسأَل عَن هَذَا.
فَقَالَ لي: فِي زيد قَائِم مائَة وَثَلَاثة عشر بحثا.
فَقلت: لَا أقوم من هَذَا الْمجْلس حَتَّى أستفيدها، فَأخرج لي تذكرتها، فكتبتها مِنْهُ.
توفّي الشَّيْخ شَهِيدا بالاشهاد لَيْلَة الجمعَة، رَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة.
стр. 6949
هَذَا مَا ذكره السُّيُوطِي ﵀، "وَرَأَيْت للْمولى المَذْكُور رِسالَة فِي مسئلة الِاسْتِثْنَاء، لم يُغادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة، إلا أحصاها، وَأورد فِيها لطائف، لم تسمعها آذان الزَّمان، وَلَقد طالعتها، وانتفعت بها، روح الله روحه.
* * *
٥٢٥٥ - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين الطَّبِيب *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أصله من ولَايَة "قوجه إيلي".
قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ رغب فِي الطِّبّ، وتمهر فِيهِ، واشتهر بالحذاقة فِيهِ، وَجعل السُّلْطَان بايزيدخان رئيسا للأطباء، وشكر معالجته، وأكرمه لذَلِك غَايَة الإكرام.
وَكَانَ رجلا صَالحا، عَالما، عَاملا، مراعيا للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين.
وَتُوفّي فِي أيام سلطنة السُّلْطَان بايزيدخان، روّح الله تَعَالَى روحه.
* * *
آخر الجزء السابع عشر ويليه الجزء الثامن عشر، وأوله: باب من اسمه مختار، مسعر، مسعود والحمد لله حق حمده
стр. 6950
باب من اسمه مختار، مسعر، مسعود
٥٢٥٦ - الشيخ الفاضل مختار بن محمود بن محمد الزاهدي ، أبو الرجاء، الغزميني، الإمام، العلامة الملقَّب نجم الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له "شرح القدوري"، شرح نفيس.
стр. 6951
وله "القنية".
تفقّه على علاء الدين سديد بن محمد الخيَّاطي، وبرهان الأئمة محمد بن عبد الكريم التركستاني (١)، وغيرهما.
وقرأ الكلام على [سراج الدين] (٢) يوسف بن أبي بكر السكَّاكي الخوارزمي، ويأتي (٣).
مات سنة ثمان وخمسين وستمائة، رأيت له رسالة لطيفة، سماها "الناصرية"، صنّفها (٤) لبركة خان، تشتمل على ثلاثة أبواب.
الأول: في الدلالة على حقية رسالة محمد ﷺ ، وذكر شيء من معجزاته.
والثاني: في ذكر المخالفين لنبوته، والجواب عن شُبَههم (٥).
والثالث: في المناظرة بين المسلمين والنصارى، وذكر أسولتهم (٦).
ذكر في الباب الأول.
قيل: ظهر على (٧) نبينا ﷺ ألف معجزة.
وقيل: ثلاثة آلاف معجزة.
وذكر فيه أيضا أن معجزاته ﷺ على قسمين: إرهاصية، وتصديقية.
стр. 6952
فالإرهاصية قبل ادّعائه النبوة، لتقع قاعدة، ومقدّمة لنبوته.
والتصديقية ما ظهرت عليه بعد ادّعائه (١) إلى أن قال: وأما التصديقية فقسمان: قسم منها في ذاته، وقسم منها خارج ذاته.
فأما الذي في ذاته فكان يرى خلفه، كما كان يرى قدّامه، وكان بين كتفيه عينان مثل سمّ الخياط، فكان (٢) يبصر بهما، ولا تحجبهما الثياب.
إلى أن قال: وأما الأمور الخارجة عن ذاته فمنها انشقاق القمر.
إلى أن قال: ومنها: إنبات النخلة في سنام البعير، وإدراك تمرها (٣) في الحال، ثم تناولها الحاضرون، فمن علم الله تعالى منه أن يؤمن [كانت التمرة حلوة] (٤) في فمه، ومن علم أنه لا يؤمن عاد حجرا في فمه.
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢١٣): ذكر القارئ وغيره أنه مات سنة ٦٥٨ هـ، وقد طالعت "المجتبى شرح القدوري"، و"القنية"، فوجدتهما على المسائل الغريبة حاويين، ولتفصيل الفوائد كافيين، إلا أنه صرح ابن وهبان وغيره أنه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير معتبرة ما لم يوجد مطابقتها لغيرها، لكونها جامعة للرطب واليابس، وقد فصلت المرام في رسالتي "النافع الكبير".
* * *
стр. 6953
٥٢٥٧ - الشيخ الفاضل العلامة مخدوم، التتوي، السندي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين في عصره.
ولد، ونشأ بأرض "السند".
وقدم "أكبر آباد"، فولي الإنشاء، ورتب له خمسمائة لذاته، وثلاثون للخيل منصبا سنة إحدى وتسعين وألف.
ثم ولي الصدارة العظمى سنة ثلاث وتسعين وألف، ولقّبه عالمغير بن شاهجهان الدهلوي سلطان "الهند" فاضل خان.
توفي سنة مائة وألف بالوباء العام، فأرّخ له بعض الناس من قوله ع: قيامت بود يا شور وبا بود.
كما في "مآثر عالمغيري".
وقال الخوافي في "مآثر الأمراء": إنه مات سنة تسع وتسعين وألف بالوباء العام. وأما التاريخ المذكور فيستخرج منه سنة إحدى ومائة وألف.
* * *
٥٢٥٨ - الشيخ الفاضل مخدوم أشرف، البساوري * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد العلماء الصالحين.
стр. 6954
كان جدّ الشيخ عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني لأمّه.
مات في عاشر رمضان سنة سبعين وتسعمائة بمدينة "بساور"، -بفتح الموحدة، والسين المهملة، بعدها ألف، وواو مفتوحة، وراء مهملة-.
ذكره عبد القادر المذكور في "تاريخه"، وأرّخ لعام وفاته "فاضل جهان".
* * *
٥٢٥٩ - الشيخ العالم الفقيه مخصوص الله بن رفيع الدين بن ولي الله العمري الدهلوي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
كان مقرئا في دروس عمّه الشيخ عبد العزيز، وكان موصوفا بالصلاح.
أخذ عنه الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المهاجر.
قال محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": إنه حين افترق الناس إلى فرقتين، وصاروا فيما بين الوهابية والمقابرية حزبين لم ينحز إلى واحدة من الفئتين، غير أنه كانت فيه عصبية على بعض أئمة الفقهاء، تثار منه آونة عند مخاصماته لأهل الجدل والمراء.
توفي قبل وقعة القرطاس بنحو سنتين. انتهى.
стр. 6955
مات لثلاث عشرة من ذي الحجّة، سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، كما في "بعض التعاليق".
* * *
٥٢٦٠ - الشيخ الفاضل الكبير العلامة مخلص بن عبد الله الشيخ حميد الدين، الهندي، الدهلوي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الفقهاء الحنفية.
كان مولى لإحدى عجائز هذه الديار، فخصّه الله تعالى بالمنح السنية والعطية الأزلية البهية، ورزقه الإلمام بالعلوم، وجعله من الأعلام، وخلع عليه خلعة القبول، وأهبّ عليه من مهاب اللطف الصباء والقبول، ويسّر له تحصيل العلوم الشرعية أولا، ونشر له علم القبول على قلوب البرية آخرا، فجمع الفنين، وحاز المرتبتين.
وشرح "الهداية" شرحا حسنا، ولم يكمله، وصنّف تفسيرا، سمّاه "كشف الكشّاف".
وله مؤلّفات أخر، ذكره الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي في تأليفه المسمّى بـ"الألطاف الخفيّة في أشراف الحنفية"، كما في "الأثمار الجنيّة" لعلي القارئ.
قال الجلبي في "كشف الظنون": وشرحه لـ"هداية الفقه" شرح مفيد، ما قصر فيه عن تحقيق المباني ولا ائتلي فيه تنقيح المعاني، وشرح ممزوج لطيف، أوله: الحمد لله الذي هدانا في بدايتنا إلى خدمة كتابه المبين، إلخ.
стр. 6956
وكانت وفاته في سنة أربع وستين وسبعمائة، كما في "سبحة المرجان".
* * *
٥٢٦١ - الشيخ الفاضل المولى بِالله مخلص بَابا *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: توطّن فِي بِلَاد "قرامان"، وَحضر مَعَ السُّلْطَان عُثْمَان الْغَازِي فِي فتوحاته.
وَكَانَ ﵀ مجاب الدعْوَة، سالكا، واصلا إلى الله تَعَالَى.
وَكَانَ صَاحب كرامات علية، ومقامات سنية، قدّس الله تَعَالَى سرّه الْعَزِيز.
* * *
٥٢٦٢ - الشيخ الفاضل مولانا الشاه مخلص الرحمن الساتْكَانوي * *
ولد سنة ١٢٨٣ هـ، في قرية "دُولُوكُل" من مضافات "ساتْكَانِيه" من أعمال "جاتجام".
قرأ مبادئ العلم في قريته، وقرأ فيها كتب الأردية والفارسية والعربية الابتدائية، ثم التحق بمدرسة قريبة من داره، وقرأ فيها إلى "كافية ابن الحاجب"، ثم سافر سنة ١٣٠٦ هـ إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ
стр. 6957
فيها "هداية الفقه" للمرغيناني، و"تفسير الجلالين"، و"مشكاة المصابيح"، وكتب علم الكلام، والمنطق، والفلسفة، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
بعد إتمام الدراسة التحق بالإمام رشيد أحمد الكنكوهي، وأرشده أن يحفظ القرآن الكريم، فذهب إلى "باني بت" وحفظ القرآن الكريم في سنتين.
وبعد الإتمام حضر عند الشيخ الكنكوهي، وأقام عنده مدة، وبعد أيام بايع على يده الكريمة، وحصلت له الإجازة منه، ثم رجع إلى وطنه المألوف بإرشاد شيخه، واشتغل بالدعوة والتبليغ والإرشاد والتلقين.
* * *
٥٢٦٣ - الشيخ الفاضل مولانا مدين الله بن أمين الله العظيم آبادي *
قرأ العلم على أبيه.
وبعد إتمام الدراسة درس في المدرسة العالية الحكومية.
* * *
٥٢٦٤ - الشيخ الفاضل مراد بن المفتي عبد السّلام، اللاهوري * *
стр. 6958
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول العربية.
ولد، ونشأ بـ"لاهور".
وقرأ العلم على والده، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ شاه محمد البدخشي وصحبه مدّة، كما في "بحر زخّار".
وإني قرأت في "منتخب اللباب" لخافي خان: إن شاه عالم لما أمر الخطباء أن يدخلوا في الخطب لفظ الوصي عند ذكر سيّدنا علي ﵁ حدثت ضوضاء على ذلك، فأمر شاه عالم أن يحضر لديه من كان أهل العلم بمدينة "لاهور"، فامتثل أمره الحاج يار محمد، ومحمد مراد الفاضل اللاهوري، وغيرهما، فباحثوه في تلك المسئلة، فلمّا علم السلطان رغبة الناس إلى خلاف ما أمر به نهى عن ذلك، ولكن الناس عزموا على إثارة الفتنة، فاجتمعوا يوم الجمعة بالجامع الكبير، فلمّا سمعوا الخطبة تفرّقوا، فغضب شاه قلعة من القلاع، ظنّا منه أنهم حرضوا الناس على الفتنة. انتهى.
وإني أظنّ أن محمد مراد الفاضل هذا هو محمد مراد بن عبد السّلام المترجم له، والله أعلم.
* * *
٥٢٦٥ - الشيخ الفاضل مراد بن عثمان بن علي بن قاسم العمري، الموصلي *
стр. 6959
فاضل.
درس وخطب بالحضرة النبوية اليونسية.
من آثاره: "تعليقة على شرح العقائد النسفية"، و"شرح الفقه الأكبر" لأبي حنيفة، و"شرح كتاب الآثار" للشيباني.
توفي سنة ١٠٩٢ هـ.
* * *
٥٢٦٦ - الشيخ الفاضل مراد بن علي بن داود بن كمال الدين بن صالح بن محمد الحسيني، البخاري، النقشبندي *
ذكره العلامة المرادي في "سلك الدرر"، وقال: هو نزيل "دمشق" و"قسطنطينية"، جدّنا الكبير، الأستاذ، الإمام الأعظم.
الشهير قطب الأقطاب، ونادرة الأزمان والأحقاب، السيّد الشريف العالم العلامة الولي العارف الفهامة الفاضل المحقق المدقق الصوفي الغوث الصمداني الرباني الحبر البحر الحجّة الرحلة المسلك المرشد إمام أهل العرفان، وصدر أرباب الشهود والوجدان، صاحب الكرامات والعلوم.
كان آية الله الكبرى في العلوم النقلية والعقلية، خصوصًا في التفسير والحديث والفقه، وغير ذلك مع الديانة والصلاح والتقوى والنجاح والولاية، وعلمي الظاهر والباطن، وكان مبجلًا معظمًا، أحد الأفراد من العباد، مرشدًا
стр. 6960
كاملًا، ورعًا زاهدًا، مع إتقان اللغات الثلاث: العربية، والفارسية، والتركية، معمرًا نورانيًّا جامعًا للمذاهب، جليل المناقب، متضلعًا من العلوم، مظهر التوفيق والكرامات، حتى كان يحفظ أكثر من عشرة آلاف حديث مع أسانيدها، وحفظ روايتها، ودائمًا رأسه مكشوف، غارقًا في بحر عشق مولاه، حامدًا لما أناله وأولاه.
ولد في سنة خمسين وألف، وكان والده، نقيب الأشراف في بلدة "سمرقند"، فلما بلغ المترجم من سن ثلاث سنين حصلت له نازلة على قدميه وساقيه عطلتها، وبقي مقعدًا بسبب ذلك.
ثم نشأ مجتهدًا في اكتساب العلوم والكمالات، ثم قرأ العلوم العربية والفنون العلمية، ثم حصلت له النفحة الربانية والمنحة الصمدانية، فأقبل على طاعة ربه، واجتهد معرضًا عن شهوات الدنيا، مقبلًا على الأخرى، فهاجر إلى بلاد "الهند"، وأخذ هناك الطريقة النقشبندية، وغيرها عن الأستاذ الكبير، مهبط الأسرار الإلهية، ومورد المعارف الربانية الشيخ محمد معصوم الفاروقي، المنسوب إلى الإمام عمر الفاروق، ﵁، فلازمه، وتلمذ له، وأخذ عنه، وأقام عنده أيامًا، أمره بالتوجّه لإرشاد العموم.
وكان الجد المترجم سبقت جذبته الإلهية على سلوكه، وهو أخذها عن والده الأستاذ أحمد الفاروقي، الملقّب بالمجدّد، وهو عن الإمام محمد الباقر إلى آخر السلسلة العلية، وأشرقت منه شموس الإرشاد، وبزغت من مطالعه نجوم الهداية، والعلوم في البوادي والبلاد، وكان فيه المراد.
ثم بعد مدة قدم إلى الديار الحجازية قاصدًا حج بيت الله الحرام، وزيارة سيّد الأنام محمد، ﷺ ، ثم استقام مجاورًا ثلاث سنين، وبعدها توجّه نحو "بغداد"، ومنها قصد التوجّه إلى "بخارى"، ومنها إلى
стр. 6961
"أصفهان"، ومنها إليها، ولما مرّ على بلاد العجم خرج لملاقاته ميرزا صائب الشاعر المشهور، وأهدى إليه المنتخبات من شعره، وصحب في هذه الرحلة علماء "سمرقند" و"بلخ" ومشايخها، واجتمع بهم، ثم قصد ثانيًا العود إلى "بغداد"، فعاد، واستقام بها مدة.
ثم عزم على التوجّه إلى "مكة المكرمة" ثانيًا، فتوجّه، وبعد أداء الحج والنسك والزيارة مر على "مصر القاهرة"، ومنها، وفد إلى "دمشق"، وقطن بها، وكان دخوله ووفوده إليها بعد الثمانين وألف، وأقبلت الناس عليه بـ"دمشق" بالتعظيم والاعتقاد والمحبة، لما جبل عليه من الزهد والإيثار والعبادة والتحقيق في العلوم.
ففي سنة اثنتين وتسعين وألف قصد التوجّه لبلاد "الروم"، فارتحل إلى دار الملك "قسطنطينية"، فلمّا وصل أقبلت عليه علماؤها وصلحاؤها ومشايخها ومواليها، وأخذوا عنه الطريقة، وتلقنوا منه الذكر، واعتقدوه، وصار له تعظيم وتبجيل، ثم استقام بها بمحلة أبي أيوب الأنصاري، قدّس سرّه مقدار خمس سنين، وفي سنة سبع وتسعين عاد إلى "دمشق"، فبعد مدة قصد التوجّه إلى "الحجاز" إلى "مكة المكرمة" ثالث مرة، وكان ذهابه في غير وقت الحج، بل ذهب وحده هو ومن معه بلا قافلة، إلى أن وصل إلى هناك، وجاور سنة واحدة، وعاد إلى "دمشق"، ثم حج في سنة تسع عشرة ومائة وألف رابعًا، وعاد إلى "دمشق" أيضًا.
وكان في "دمشق" معتقدًا ملاذًا مفيدًا مكرَّمًا مكرِّمًا، تحترمه أهاليها، وله مزيد من التعظيم عندهم، وكانت الحكام تهابه، وهو مقبول الشفاعة عندهم، وكان موقرًا، وأخذ من السلطان مصطفى خان قرى بـ"دمشق" إقطاعًا بمال، يدفعه للخزينة الميرية في كل سنة، وهو الآن المعروف بالمالكانات، وكان الجد أول من وجه له ذلك بهذه الطريقة، وهي الآن علينا،
стр. 6962
وصار له تعظيم وافر، واجتمع بشيخ الإسلام، إذ ذاك العلامة الكبير المولى فيض الله، ورفع المترجم عن أهالي "دمشق" مظالم عديدة.
وكان قوالًا بالحق، ناصرًا للشريعة، مسعفًا من ظلم، مساعدًا لأولي الحاجات غاية المساعدة.
ومن آثاره: بـ"دمشق" المدرسة المعروفة به، وكانت قبل ذلك خانًا، يسكنه الفسق والفجور، فأنقذه الله من الظلمات إلى النور، وشرط في كتاب وقفه أنه لا يسكنها أمرد، ولا متزوج، ولا شارب للتتن، وكذلك بنى مدرسة في داره بمحلة سوق صاروجا، وتعرف بالنقشبندية البرانية مع مسجد كذلك هناك، وكان كثير الصدقات، مسارعًا إلى القربات.
وله من التآليف: "المفردات القرآنية" في مجلدين تفسير للآيات، وجعله باللغات الثلاث، أولًا بالعربية، ثم بالفارسية، ثم بالتركية، وهو مشهور بين علماء "الروم" وغيرها، وله رسائل كثيرة في الطريقة النقشبندية، وتحريرات، ومكاتبات.
وكانت وفاته في "قسطنطينية" في ليلة الثلاثاء، ثاني عشر ربيع الثاني، سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف، وصلي عليه في جامع أبي أيوب خالد الأنصاري، ﵁، ودفن في درسخانة المدرسة المعروفة في محلة نيشانجي باشا، ورثي بالقصائد الكثيرة العربية والتركية.
ومن ذلك ما رثاه تلميذه الشيخ أحمد المنيني مؤرخًا وفاته، حيث قال:
غوث البرايا مرشد العباد في … سنن السلوك إلى مناهج قربه
بحر الحقيقة والشريعة من سرت … أنواره في الأفق مسرى شهبه
إنسان عين الوقت كامله الذي … يمّ المعارف قطرة من سحبه
стр. 6963
الملجأ الأحمى مراد الله من … لحماه يهرع عائذ من كربه
قد جاءه من ربه بشرى الرضا … بلقاء مولاه الكريم وحزبه
إلى آخرها، وهي طويلة، ورثى بغير ذلك، رحمه الله تعالى، ومن مات من المسلمين أجمعين. آمين.
* * *
٥٢٦٧ - الشيخ الفاضل مراد بن يوسف جاويش، الرومي، الشاذلي، الأزهري *
صوفي. توفي بعد سنة ١٠٣٠ هـ.
من آثاره: "بغية المحبين" في سر أسرار ما أودع الله في عباده المتصوفين، "درر لطائف السر الخفي"، و"الفتوحات الربانية في مناقب السادة الخضيرية"، و"لطائف المنن في ذكر مناقب سيدي محمد البكري"، و"النفحات المسكية".
* * *
٥٢٦٨ - الشيخ العالم الفقيه مراد الله بن نعمة الله بن
стр. 6964
نور الله الأنصاري اللكنوي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء الحنفية.
ولد، ونشأ ببلدة "لكنو".
وقرأ العلم على والده، ولازمه مدة.
ثم تصدّر للتدريس، واشتغل به زمانا ببلدة "لكنو".
ثم رحل إلى "كجرات"، ودرّس ببلدة "بروده" مدّة.
ثم سافر إلى "الحجاز" سنة تسع وسبعين، فحجّ، وزار، وابتلى بالإسهال عند رجوعه عن "الحجاز".
فمات في حياة والده، سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف.
* * *
٥٢٦٩ - الشيخ العالم المفتي ثم القاضي مراد الدين، الكشميري * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول.
ولد، ونشأ بـ"كشمير"، وقرأ العلم على مولانا عناية الله الكشميري وأمثاله.
ثم رحل إلى "دهلي"، وتقرّب إلى شاه عالم، فولّاه القضاء، فاستقلّ به زمانا.
стр. 6965
ثم صار مفتى المعسكر بمدينة "دهلي".
ثم ولي القضاء الأكبر، فصار قاضي قضاة "الهند" سنة خمس وخمسين ومائة وألف، في أيام محمد شاه بعد ما توفي القاضي تاج محمود خان.
مات سنة ستين ومائة وألف، كما في "روضة الأبرار".
* * *
باب من اسمه مرتضى
٥٢٧٠ - الشيخ الفاضل مرتضى بن حسن بن عثمان الأدرنه وي *
من القضاة.
تولى قضاء "المدينة"، وتوفي بـ"القسطنطينية" سنة ١١٠٤ هـ.
من آثاره: "شرح ملتقى الأبحر"، في فروع الفقه الحنفي، وسماه "المرتضى في شرح الملتقى".
* * *
стр. 6966
٥٢٧١ - الشيخ الإمام العالم المحدّث مرتضى بن محمد بن قادري بن ضياء الله، الحسيني، الواسطي، البلكرامي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو نزيل "مصر" ودفينها المشهور بالزَّبيدي.
وهو صاحب "تاج العروس شرح القاموس"، ولد بمحروسة "بلكرام" سنة خمس وأربعين ومائة وألف، واشتغل بالعلم على أساتذة بلدته زمانا.
ثم خرج منها، فجاء إلى "سنديله" و"خير آباد"، وقرأ على أساتذته.
ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي.
ثم ذهب إلى "سورت"، وأخذ عن الشيخ خير الدين بن زاهد السورتي، وأقام عنده سنة.
ثم سافر إلى "الحجاز" سنة أربع وستين.
وأقام بـ"زبيد" (بفتح الزاي) دارة علم معروفة بـ"اليمن".
وأخذ عن السيّد أحمد بن محمد مقبول الأهدل، ومن في طبقته، كالشيخ عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي، والشيخ محمد بن علاء الدين المزجاجي، وأجازه مشايخ المذاهب الأربعة، وعلماء البلاد الشاسعة، وحجّ مرارا، واجتمع بالسيد عبد الرحمن العيدروس بـ"مكة المشرفة"، وقرأ عليه "مختصر السعد"، ولازمه ملازمة كلية، وهو الذي شوقه إلى "مصر"، فذهب إليها.
стр. 6967
ودخل في تاسع صفر سنة سبع وستين، وسكن بـ"خان الصاغة"، وحضر دروس أشياخ الوقت، كالشيخ أحمد الملوي، والجوهري، والحفني، والبليدي، والصعيدي، والمدابغي، وغيرهم.
وتلقّى عنهم، وأجازوه، وشهدوا بعلمه وفضله وجودة حفظه.
وسافر إلى الجهات البحرية مثل "رشيد" و"دمياط".
وسمع الحديث من علمائها، وكذلك سافر إلى "أسيوط" وبلاد "الصعيد"، وتلقّى عن علمائها.
ثم تزوّج، وسكن بـ"عطفة الغسال"، وشرع في تصنيف الكتاب الذي شاع ذكره، وطار في سائر الأقطار والأمصار، الدال على علوّ كعبه ورسوخ قدمه في علم اللغة، المسمّى بـ"تاج العروس"، حتى أتمّه عشر مجلّدات كوامل في أربعة عشر عاما وشهرين، وعند إتمامه أولم وليمة حافلة، جمع فيها طلبة العلم، وأشياخ الوقت، وأطلعهم عليه، فشهدوا بفضله وسعة اطلاعه ورسوخه في علم اللغة.
ثم انتقل إلى منزل بسويقة اللالا، وذلك في أوائل سنة تسع وثمانين، فأقبل عليه أكابر تلك الخطّة وأعيانها، ورغبوا في معاشرته.
لأنه كان لطيف الشكل والذات، حسن الصفات، بشوشا، بسوما، وقورا، محتشما.
وكان يعتمّ مثل أهل "مكّة" عمامة منحرفة بشاش أبيض، ولها عذبة مرخاة على قفاه، ولها حبكة وشراريب حرير، طولها قريب من متر.
وكان ربعة، نحيف البدن، ذهبي اللون، متناسب الأعضاء، معتدل اللحية، قد وخطه الشيب في أكثرها، مترفا في ملبسه، مستحضرا للنوادر والمناسبات، ذكيا فطنا، واسع الحفظ، عارفا باللغة التركية والفارسية، فاستأنس به أهل تلك الخطّة، وأحبوه، وصار يعطيهم، ويفيدهم بفوائد، ويجيزهم بقراءة أوراد وأحزاب، فتناقلوا خبره وحديثه، فأقبل عليه الناس من كلّ
стр. 6968
جهة، فشرع في إملاء الحديث على طريق السلف في ذكر الأسانيد والرواة والمخرجين من حفظه على طرق مختلفة، وكلّ من قدم عليه يملي عليه الحديث المسلسل بالأولية برواته ومخرجيه، ويكتب له سندا بذلك، وأجازه بسماع الحاضرين، فيعجبون من ذلك.
ثم إن بعضا من أفاضل علماء الأزهر ذهبوا إليه، وطلبوا منه إجازة، فقال لهم: لا بدّ من قراءة أوائل الكتب، واتفقوا على الاجتماع بجامع شيخون بالصليبة كلّ يوم اثنين وخمسين من كلّ جمعة، فشرع في "صحيح البخاري"، وصار يملئ عليهم بعد قراءة شيء من "الصحيح" حديث المسلسلات أو فضائل الأعمال، ويسرد رجال سنده ورواته من حفظه، ويتبعه بأبيات من الشعر كذلك، فيتعجّبون من ذلك، فازداد شأنه، وعظم قدره، واجتمع عليه أهل تلك النواحي وغيرها، من العامة والأكابر والأعيان، والتمسوا منه تبيين المعاني، فانتقل من الرواية إلى الدراية، وصار درسا عظيما، وازدادت شهرته، وأقبل الناس من كلّ ناحية لسماعه ومشاهدة ذاته، ودعاه كثير من الأعيان إلى بيوتهم، وعملوا من أجله ولائم فاخرة، فيذهب إليهم مع خواص الطلبة والمقرئ والمستملي وكاتب الأسماء، فيقرأ لهم شيئا من الأجزاء الحديثية كثلاثيات البخاري، أو الدارمي أو بعض المسلسلات بحضور الجماعة، وصاحب المنزل وأصحابه، وأحبابه وأولاده، وبناته ونسائه من خلف الستائر، وبين أيديهم مجامر البخور بالعنبر، والعود مدّة القراءة، ثم يجتمعون كذلك بالصلاة على النبي ﷺ على النسق المعتاد، ويكتب الكاتب أسماء الحاضرين والسامعين، حتى النساء والصبيان والبنات واليوم والتاريخ، ويكتب تحت ذلك "صح ذلك".
وهذه كانت طريقة المحدّثين في الزمن السابق، وطلب إلى الدولة العلية في سنة أربع وتسعين، فأجاب، ثم امتنع، وطار صيته في الآفاق،
стр. 6969
وكاتبه ملوك النواحي من "تركيا"، و"الحجاز"، و"الهند"، و"اليمن"، و"الشام"، و"البصرة"، و"العراق"، وملوك المغرب و"السودان" و"قزان" و"الجزائر" والبلاد البعيدة، وكثرت عليه الوفود من كلّ ناحية، يستجيزونه فيجيزهم.
وقد استجازه السلطان عبد الحميد الأول ملك "قسطنطينية"، فأجازه بكتب الحديث، وكتب له الإجازة، وكتب إجازة أيضا لمحمد باشا راغب صدر الوزارة ونظام الملك، وكتب إجازة إلى "غزّة"، و"دمشق"، و"حلب"، و"آذاربيجان"، و"تونس"، و"نادلا"، و"حران"، و"ديار بكر"، و"سنار"، و"الدارفور"، و"مدراس"، وغيرها من البلدان على يد جماعة من أهلها الذين وفدوا عليه، وسمعوا منه، وتوقفوا لديه، واستجازوا لمن هناك من هناك من أفاضل العلماء، فأرسل إليه مطلوبهم من تلك الأسانيد العليا.
وأما أسانيده فهي كثيرة متشعبة طرقها، لا يكاد يحصيها أحد بالبيان، إلا ما ذكر مرتضى بن محمد البلكرامي المترجم له في إجازته، التي كتبها لبعض أهل "اليمن"، فقال: أخبرني ما بين قراءة وسماع وإجازة خاصّة وعامّة مشايخنا الأئمة الأعلام السيّد نجم الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني، والشهابان أحمد بن عبد الفتّاح بن يوسف بن عمر المجري الملوي، وأحمد بن حسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف الخالدي، وعبد الله بن محمد الشبراوي، والسيّد عبد الحي بن الحسن بن زين العابدين البهنسي، خمستهم عن مسند "الحجاز" عطاء بن سالم البصري، والشهاب أحمد بن محمد النخلي.
(ح) وشيخنا النجم أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحفني (بالفاء)، عن المسند عبد العزيز بن إبراهيم الزيادي.
(ح) وشيخنا المتفنن أحمد بن عبد المنعم بن صيام الدمنهوري، عن الشمس محمد بن منصور الإطفيحي.
стр. 6970
(ح) وشيخنا أبو المعالي الحسن بن علي المدابغي عن عبد الجواد بن القاسم المحلي.
(ح) وشيخنا المعمّر السيّد محمد بن محمد التليدي، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقاني.
(ح) وشيخنا الشهاب أحمد بن شعبان بن غرام الزعبلي الشهير بالسابق، قال: هو وهو أعلى بدرجة والزرقاني والمحلّي والإطفيحي والزيادي والنخلي والبصري.
أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن علاء الدين البابلي، وزاد الزرقاني والإطفيحي والزيادي، فقالوا: وأبو الضياء علي بن علي الشبراملّسي.
(ح) وأخبرنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن أحمد العشماوي، عن أبي العزّ محمد بن أحمد بن العجمي، عن أبيه محدث القاهرة الشهاب أحمد بن محمد العجمي، قال هو والبابلي: أخبرنا المسند نور الدين علي بن يحيى الزيادي، عن كل من المسندين يوسف بن زكريا، ويوسف بن عبد الله الأرميوني، كلاهما عن الحافظ شمس الدين أبي الخير محمد ابن عبد الرحمن السخاوي.
(ح) وبرواية البابلي والشبراملّسي عن الشهاب أحمد ابن خليل السبكي، وبرواية البابلي خاصّة عن خاله سليمان بن عبد الدائم البابلي، وأبي النجا سالم بن محمد السنهوري، وعبد الرؤوف بن تاج العارفين المناوي، والشهاب أحمد بن محمد بن يونس الحنفي، والمعمّر محمد بن محمد بن عبد الله القلقشندي، الواعظ، خمستهم عن نجم السنة محمد بن أحمد بن علي الغيطي، عن شيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصاري.
وبرواية السنهوري عن الشهاب أحمد بن محمد بن علي بن حجر المكّي، عن شيخ الإسلام، وعن عبد الحق بن محمد السنباطي.