٥٢٧١ - الشيخ الإمام العالم المحدّث مرتضى بن محمد بن قادري بن ضياء الله، الحسيني، الواسطي، البلكرامي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو نزيل "مصر" ودفينها المشهور بالزَّبيدي.
وهو صاحب "تاج العروس شرح القاموس"، ولد بمحروسة "بلكرام" سنة خمس وأربعين ومائة وألف، واشتغل بالعلم على أساتذة بلدته زمانا.
ثم خرج منها، فجاء إلى "سنديله" و"خير آباد"، وقرأ على أساتذته.
ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي.
ثم ذهب إلى "سورت"، وأخذ عن الشيخ خير الدين بن زاهد السورتي، وأقام عنده سنة.
ثم سافر إلى "الحجاز" سنة أربع وستين.
وأقام بـ"زبيد" (بفتح الزاي) دارة علم معروفة بـ"اليمن".
وأخذ عن السيّد أحمد بن محمد مقبول الأهدل، ومن في طبقته، كالشيخ عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي، والشيخ محمد بن علاء الدين المزجاجي، وأجازه مشايخ المذاهب الأربعة، وعلماء البلاد الشاسعة، وحجّ مرارا، واجتمع بالسيد عبد الرحمن العيدروس بـ"مكة المشرفة"، وقرأ عليه "مختصر السعد"، ولازمه ملازمة كلية، وهو الذي شوقه إلى "مصر"، فذهب إليها.
стр. 6967
ودخل في تاسع صفر سنة سبع وستين، وسكن بـ"خان الصاغة"، وحضر دروس أشياخ الوقت، كالشيخ أحمد الملوي، والجوهري، والحفني، والبليدي، والصعيدي، والمدابغي، وغيرهم.
وتلقّى عنهم، وأجازوه، وشهدوا بعلمه وفضله وجودة حفظه.
وسافر إلى الجهات البحرية مثل "رشيد" و"دمياط".
وسمع الحديث من علمائها، وكذلك سافر إلى "أسيوط" وبلاد "الصعيد"، وتلقّى عن علمائها.
ثم تزوّج، وسكن بـ"عطفة الغسال"، وشرع في تصنيف الكتاب الذي شاع ذكره، وطار في سائر الأقطار والأمصار، الدال على علوّ كعبه ورسوخ قدمه في علم اللغة، المسمّى بـ"تاج العروس"، حتى أتمّه عشر مجلّدات كوامل في أربعة عشر عاما وشهرين، وعند إتمامه أولم وليمة حافلة، جمع فيها طلبة العلم، وأشياخ الوقت، وأطلعهم عليه، فشهدوا بفضله وسعة اطلاعه ورسوخه في علم اللغة.
ثم انتقل إلى منزل بسويقة اللالا، وذلك في أوائل سنة تسع وثمانين، فأقبل عليه أكابر تلك الخطّة وأعيانها، ورغبوا في معاشرته.
لأنه كان لطيف الشكل والذات، حسن الصفات، بشوشا، بسوما، وقورا، محتشما.
وكان يعتمّ مثل أهل "مكّة" عمامة منحرفة بشاش أبيض، ولها عذبة مرخاة على قفاه، ولها حبكة وشراريب حرير، طولها قريب من متر.
وكان ربعة، نحيف البدن، ذهبي اللون، متناسب الأعضاء، معتدل اللحية، قد وخطه الشيب في أكثرها، مترفا في ملبسه، مستحضرا للنوادر والمناسبات، ذكيا فطنا، واسع الحفظ، عارفا باللغة التركية والفارسية، فاستأنس به أهل تلك الخطّة، وأحبوه، وصار يعطيهم، ويفيدهم بفوائد، ويجيزهم بقراءة أوراد وأحزاب، فتناقلوا خبره وحديثه، فأقبل عليه الناس من كلّ
стр. 6968
جهة، فشرع في إملاء الحديث على طريق السلف في ذكر الأسانيد والرواة والمخرجين من حفظه على طرق مختلفة، وكلّ من قدم عليه يملي عليه الحديث المسلسل بالأولية برواته ومخرجيه، ويكتب له سندا بذلك، وأجازه بسماع الحاضرين، فيعجبون من ذلك.
ثم إن بعضا من أفاضل علماء الأزهر ذهبوا إليه، وطلبوا منه إجازة، فقال لهم: لا بدّ من قراءة أوائل الكتب، واتفقوا على الاجتماع بجامع شيخون بالصليبة كلّ يوم اثنين وخمسين من كلّ جمعة، فشرع في "صحيح البخاري"، وصار يملئ عليهم بعد قراءة شيء من "الصحيح" حديث المسلسلات أو فضائل الأعمال، ويسرد رجال سنده ورواته من حفظه، ويتبعه بأبيات من الشعر كذلك، فيتعجّبون من ذلك، فازداد شأنه، وعظم قدره، واجتمع عليه أهل تلك النواحي وغيرها، من العامة والأكابر والأعيان، والتمسوا منه تبيين المعاني، فانتقل من الرواية إلى الدراية، وصار درسا عظيما، وازدادت شهرته، وأقبل الناس من كلّ ناحية لسماعه ومشاهدة ذاته، ودعاه كثير من الأعيان إلى بيوتهم، وعملوا من أجله ولائم فاخرة، فيذهب إليهم مع خواص الطلبة والمقرئ والمستملي وكاتب الأسماء، فيقرأ لهم شيئا من الأجزاء الحديثية كثلاثيات البخاري، أو الدارمي أو بعض المسلسلات بحضور الجماعة، وصاحب المنزل وأصحابه، وأحبابه وأولاده، وبناته ونسائه من خلف الستائر، وبين أيديهم مجامر البخور بالعنبر، والعود مدّة القراءة، ثم يجتمعون كذلك بالصلاة على النبي ﷺ على النسق المعتاد، ويكتب الكاتب أسماء الحاضرين والسامعين، حتى النساء والصبيان والبنات واليوم والتاريخ، ويكتب تحت ذلك "صح ذلك".
وهذه كانت طريقة المحدّثين في الزمن السابق، وطلب إلى الدولة العلية في سنة أربع وتسعين، فأجاب، ثم امتنع، وطار صيته في الآفاق،
стр. 6969
وكاتبه ملوك النواحي من "تركيا"، و"الحجاز"، و"الهند"، و"اليمن"، و"الشام"، و"البصرة"، و"العراق"، وملوك المغرب و"السودان" و"قزان" و"الجزائر" والبلاد البعيدة، وكثرت عليه الوفود من كلّ ناحية، يستجيزونه فيجيزهم.
وقد استجازه السلطان عبد الحميد الأول ملك "قسطنطينية"، فأجازه بكتب الحديث، وكتب له الإجازة، وكتب إجازة أيضا لمحمد باشا راغب صدر الوزارة ونظام الملك، وكتب إجازة إلى "غزّة"، و"دمشق"، و"حلب"، و"آذاربيجان"، و"تونس"، و"نادلا"، و"حران"، و"ديار بكر"، و"سنار"، و"الدارفور"، و"مدراس"، وغيرها من البلدان على يد جماعة من أهلها الذين وفدوا عليه، وسمعوا منه، وتوقفوا لديه، واستجازوا لمن هناك من هناك من أفاضل العلماء، فأرسل إليه مطلوبهم من تلك الأسانيد العليا.
وأما أسانيده فهي كثيرة متشعبة طرقها، لا يكاد يحصيها أحد بالبيان، إلا ما ذكر مرتضى بن محمد البلكرامي المترجم له في إجازته، التي كتبها لبعض أهل "اليمن"، فقال: أخبرني ما بين قراءة وسماع وإجازة خاصّة وعامّة مشايخنا الأئمة الأعلام السيّد نجم الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني، والشهابان أحمد بن عبد الفتّاح بن يوسف بن عمر المجري الملوي، وأحمد بن حسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف الخالدي، وعبد الله بن محمد الشبراوي، والسيّد عبد الحي بن الحسن بن زين العابدين البهنسي، خمستهم عن مسند "الحجاز" عطاء بن سالم البصري، والشهاب أحمد بن محمد النخلي.
(ح) وشيخنا النجم أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحفني (بالفاء)، عن المسند عبد العزيز بن إبراهيم الزيادي.
(ح) وشيخنا المتفنن أحمد بن عبد المنعم بن صيام الدمنهوري، عن الشمس محمد بن منصور الإطفيحي.
стр. 6970
(ح) وشيخنا أبو المعالي الحسن بن علي المدابغي عن عبد الجواد بن القاسم المحلي.
(ح) وشيخنا المعمّر السيّد محمد بن محمد التليدي، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقاني.
(ح) وشيخنا الشهاب أحمد بن شعبان بن غرام الزعبلي الشهير بالسابق، قال: هو وهو أعلى بدرجة والزرقاني والمحلّي والإطفيحي والزيادي والنخلي والبصري.
أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن علاء الدين البابلي، وزاد الزرقاني والإطفيحي والزيادي، فقالوا: وأبو الضياء علي بن علي الشبراملّسي.
(ح) وأخبرنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن أحمد العشماوي، عن أبي العزّ محمد بن أحمد بن العجمي، عن أبيه محدث القاهرة الشهاب أحمد بن محمد العجمي، قال هو والبابلي: أخبرنا المسند نور الدين علي بن يحيى الزيادي، عن كل من المسندين يوسف بن زكريا، ويوسف بن عبد الله الأرميوني، كلاهما عن الحافظ شمس الدين أبي الخير محمد ابن عبد الرحمن السخاوي.
(ح) وبرواية البابلي والشبراملّسي عن الشهاب أحمد ابن خليل السبكي، وبرواية البابلي خاصّة عن خاله سليمان بن عبد الدائم البابلي، وأبي النجا سالم بن محمد السنهوري، وعبد الرؤوف بن تاج العارفين المناوي، والشهاب أحمد بن محمد بن يونس الحنفي، والمعمّر محمد بن محمد بن عبد الله القلقشندي، الواعظ، خمستهم عن نجم السنة محمد بن أحمد بن علي الغيطي، عن شيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصاري.
وبرواية السنهوري عن الشهاب أحمد بن محمد بن علي بن حجر المكّي، عن شيخ الإسلام، وعن عبد الحق بن محمد السنباطي.
стр. 6971
وبرواية الواعظ أيضا عن أحمد بن محمد السبكي، عن الجمال إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل القلقشندي.
وبرواية شيخ مشايخنا البصري عن علي بن عبد القادر الطبري عن عبد الواحد بن إبراهيم الخطيب، عن الشمس محمد بن إبراهيم العمري هو، والجمال القلقشندي والسنباطي وشيخ الإسلام والسخاوي، عن حافظ الأمّة شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي محمد العسقلاني الشهير بابن حجر قدّس الله سرّه بأسانيده المتفرّعة إلى أئمة الكتب الستة، وغيرهم مما أوردها في كتاب "المعجم المفهرس"، وهو في جزء حافل.
وبرواية عبد الواحد الخطيب أيضا عن الجلال عبد الرحيم بن عبد الرحمن العبّاسي هو والأرميوني، وأبو زكريا أيضا عن الحافظ جلال الدين عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي بأسانيده المذكورة في "معجمه".
ومن مشايخي الإمامان الفقيهان محمد بن عيسى بن يوسف الدنجاوي، ومصطفى بن عبد السلام المنزلي، أخذت عنهما بـ"ثغر دمياط"، وهما يرويان عن الإمام أبي حامد محمد بن محمد البديري، عن الشيخ إبراهيم الكوراني، وقريش بنت عبد القادر الطبري، ومحمد بن عمر الشوبري، ومحمد بن داود العناني، والمقرئ محمد بن قاسم البقري، وأحمد بن عبد اللطيف البشيشي بأسانيدهم.
ومن مشايخي: سالم بن أحمد النفراوي، وسليمان بن مصطفى المنصوري، وأبو السعود محمد بن علي الحسني، وعبد الله بن عبد الرزّاق الحريري، ومحمد بن الطيب الفاسي، ومحمد بن عبد الله بن العرب التلمساني الشهير بالمنوّر، وعلي بن العربي السقاط، وعمر بن يحيى الطحلاوي، وغيرهم.
وممن كتب بالإجازة إلى جماعة أجلّهم: الشهاب أحمد بن علي الميني الحنفي من "دمشق"، وعلي بن محمد السلمي من صالحيتها وأبو المواهب
стр. 6972
محمد بن صالح بن رجب القادري، ومحمد بن إبراهيم الطرابلسي النقيب، ومحمد بن طه العقاد، وأحمد بن محمد الحلوي، أربعتهم من "حلب"، والمسند أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابن سالم السفاريني الحنبلي من "نابلس"، وأحمد بن عبد الله السنوسي، ومحمد بن علي بن خليفة الفريابي، كلاهما من "تونس".
ولي غيرهم من الشيوخ، ذوي الرسوخ، الموصوفين بالصلاح، المنتظمين في سلك ذوي الفلاح، تغمدهم الله بعفوه، وزادهم من سلسبيل الجنّة بصفوه، وأسانيدهم مشهورة، وفي صحف السماعات مسطورة. انتهى.
وقد ذكر مرتضى بن محمد المترجم له في "برنامجه" الذي كتبه للسيّد باسط علي ابن علي بن محمد بن قادري البلكرامي بـ"مصر" نحوا من ثلاثمائة شيخ له الذين أخذ عنهم العلم، وسمى منهم من علماء "الهند": الشيخ فاخر ابن يحيى العبّاسي الإله آبادي، والشيخ المسند ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، قال: وحضرت بمنزله في "دهلي"، وذكر أنه لقي الشيخ أبا الحسن بن محمد صادق السندي المدني، والشيخ خير الدين بن زاهد الحنفي السورتي، وغيرهما.
وأما مصنّفاته فأحسنها وأشهرها "تاج العروس شرح القاموس" في عشرة مجلّدات كبار، اشتهر أمره في حياته جدا، فاستكتب منه ملك الروم نسخة، وسلطان "دار فور" نسخة، وملك الغرب نسخة، وطلب منه أمير "اللواء" محمد بيك أبو الذهب نسخة، وجعلها في خزانة كتب مسجده، الذي أنشأه بالقرب من "الأزهر"، وبذل في تحصيله ألف ريال.
وللمترجم له تآليف غير هذا الشرح تزيد على مائة كتاب. منها: "إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين" في عشرين مجلّدا، و"تكملة القاموس" مما فاته من اللغة، و"شرح حديث أمّ زرع"، و"رفع الكلل عن
стр. 6973
العلل"، و"تخريج حديث شيبتني هود"، و"تخريج حديث نعم الإدام الخلّ"، و"المواهب الجليّة فيما يتعلّق بحديث الأولية"، و"المرقاة العليّة بشرح الحديث المسلسل بالأولية"، و"العروس المجليّة في طرق حديث الأولية"، و"شر الحزب الكبير" للشاذلي المسمّى بـ"تنبيه العارف البصير على أسرار الحزب الكبير"، و"إنالة المنى في سر الكنى"، و"القول المبتوت في تحقيق لفظ التابوت"، و"حسن المحاضرة في آداب البحث والمناظرة"، ورسالة في أصول الحديث، ورسالة في أصول المعمى، و"كشف الغطا عن الصلاة الوسطى"، و"الاحتفال بصوم الستّ من شوّال"، و"إيضاح المدارك عن نسب العواتك"، و"إقرار العين بذكر من نسب إلى الحسن والحسين"، و"الابتهاج بذكر أمر الحاج"، و"الفيوضات العليّة بما في سورة الرحمن من أسرار الصيغة الإلهية"، و"التعريف بضرورة علم التصريف"، و"العقد الثمين في طرق الإلباس والتلقين"، و"إتحاف الأصفياء بسلاسل الأولياء"، و"إتحاف بني الزمن في حكم قهوة اليمن"، و"إتحاف الإخوان في حكم الدخان"، و"المقاعد العندية في المشاهد النقشبندية" مائة وخمسون بيتا، و"الدرّة المضيئة في الوصية المرضية"، مائتان وعشرون بيتا، و"إرشاد الإخوان إلى الأخلاق الحسان" مائة وعشرون بيتا، و"ألفية السند" في ألف وخمسمائة بيت، وشرحها في عشرة كراريس، و"شرح صيغة ابن مشيش"، و"شرح صيغة البدوي"، وشرح "ثلاث صيغ" لأبي الحسن البكري، و"شرح سبع صيغ" المسمّى بـ"دلائل القرب للسيّد مصطفى البكري"، و"الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة"، و"تحفة العيد" في كراس، و"تفسير سورة يونس على لسان القوم"، و"لقطة العجلان في لبس الإمكان أبدع مما كان"، و"القول الصحيح في مراتب التعديل والتجريح"، و"التحبير في حديث المسلسل بالتكبير"، و"الأمالي الحنفية" في مجلّد، و"الأمالي الشيخونية" في مجلّدين، و"معارف الأبرار فيما للكنى والألقاب من الأسرار"، و"العقد المنظم في أمّهات النبي صلى الله عليه
стр. 6974
وسلم"، و"الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة"، و"الجواهر المنيفة في أصول أدلّة مذهب الإمام أبي حنيفة مما وافق عليه الأئمة الستّة"، و"النفحة القدسيّة بواسطة البضعة العيدروسية"، و"حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق"، و"شرح الصدر في شرح أسماء أهل بدر"، و"التفتيش في معنى لفظ درويش"، و"رفع نقاب الخفاء عمن انتمى إلى وفاء وأبي وفاء"، و"بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب"، و"إعلام الأعلام بمناسك حجّ بيت الله الحرام"، و"رشف سلاف الرحيق في نسب حضرة الصديق"، و"القول المبتوت في تحقيق لفظة ياقوت"، و"لقط اللآلي من الجوهر الغالي"، وهي في أسانيد الحفني، و"هدية الإخوان في شجرة الدخان"، و"إتحاف سيّد الحي بسلاسل بني طي"، و"ترويح القلوب بذكر ملوك بني أيوب"، و"نشوة الارتياح في بيان حقيقة الميسر والقداح"، وغير ذلك من الرسائل الكثيرة.
وله أشعار كثيرة، منها: قوله من قصيدة يمدح بها السيّد محمد أبا الأنوار بن وفاء، ويذكر فيها نسبه ﵀:
مدحت أبا الأنوار أبغي بمدحه … وفور حظوظي من جليل المآرب
نجيبا تسامي في المشارق نوره … فلاحت هواديه لأهل المغارب
محمد الباني مشيد افتخاره … بعز المساعي وابتذال المواهب
ربيب العلا المخضل سيب نواله … سماء الندى المنهل صوب السحائب
كريم السجايا الغر واسطة العلا … بسيم المحيا الطلق ليس بغاضب
حوى كل حلم واحتوى كل حكمة … ففات مرام المستمر الموارب
به ازدهت الدنيا بهاءا وبهجة … وزانت جمالا من جميع الجوانب
مخايله تنبيك عما وراءها … وأنواره تهديك سبل المطالب
له نسب يعلو بأكرم والد … تبلح منه عن كريم المناسب
стр. 6975
ومن كلامه أيضا:
توكل على مولاك واخش عقابه … وداوم على التقوى وحفظ الجوارح
وقدم من البر الذي تستطيعه … ومن عمل يرضاه مولاك صالح
وأقبل على الفعل الجميل وبذله … إلى أهله ما اسطعت غير مكالح
ولا تسمع الأقوال من كل جانب … فلا بد من مثن عليك وقادح
ولما بلغ ما لا مزيد عليه من الشهرة وعظم الجاه عند الخاص والعام احتجب عن أصحابه، وأغلق الباب، وترك الدروس والإقراء، واستمرّ على هذه الحالة إلى أن آذنت شمسه بالزوال، وغربت بعد ما طلعت من مشرق الإقبال، فأصيب بالطاعون بعد صلاة الجمعة في مسجد الكردي المواجه لداره، ودخل البيت، واعتقل لسانه تلك الليلة، وتوفي يوم الأحد في شعبان سنة خمس ومائتين وألف، ولم يترك ابنا ولا بنتا، ولم يرثه أحد من الشعراء، ولم يعلم بموته أهل الأزهر ذلك اليوم لاشتغال الناس بأمر الطاعون، فخرجوا بجنازته، وصلّوا عليه، ودفن بقبر أعدّه لنفسه بالمشهد المعروف بالسيّدة رقية. انتهى.
من "بحر زحّار"، و"مآثر الكرام"، و"أبجد العلوم"، و"النفس اليماني"، و"نور الأبصار" للسيّد مؤمن بن حسن الشبلخي، و"عجائب الآثار في التراجم والأخبار" للشيخ عبد الرحمن الجبرتي الحنفي المصري.
* * *
٥٢٧٢ - الشيخ الفاضل مرتضى بن مصطفى بن حسن الكردي الأصل، الدمشقي المولد، الشهير بالأمير الكردي *
стр. 6976
صوفي، أديب.
أخذ عن عبد الغني النابلسي.
من آثاره: "تهذيب الأطوار في عجائب الأمصار"، و"شرح السلوك في رضاء الحق الغني"، و"عقود الجمان في عدم صحبة أبناء الزمان".
توفي سنة ١١٥٥ هـ.
* * *
٥٢٧٣ - الشيخ الفاضل السيّد مرتضى بن السيّد مصطفى النقوي البستوي .
أستاذ ومدير مكتبة دار العلوم ندوة العلماء بـ"لكنو" *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: كان أحد أبناء نسل السيّد، هو نسل معروف في بلد "مجهوامير" بمديرية "بستي".
وكان من أجداده المجاهد الشيخ السيّد جعفر علي، أحد رفاق وخلفاء المجاهد الشهيد السعيد أحمد بن عرفان البريلوي، وهو شارك الجهاد مع الشيخ البريلوي، ما زالت هذه الأسرة مشهورة جدا في مجال الخدمات الإصلاحية والدينية والتبليغية، فكان هو فردا وحيدا من أفرادها، كان والده يتسم بالمزاج الديني، ويحمل الأحاسيس الدينية، فألزمه التعليم الديني، فالتحق بالمدرسة
стр. 6977
الجعفرية هداية المسلمين بقرية "كرهي" بمديرية "بستي"، وتلقّى الكتب العربية الابتدائية والمتوسّطة، ثم انتسب إلى جامعة مظاهر العلوم في شوال ١٣٦٠ هـ، وابتدأ العلم من المجلدين الأولين من "الهداية"، و"نور الأنوار"، و"مختصر المعاني"، وغيرها من الكتب، تدرّج في المراحل التعليمية، حتى أخذ الصحاح الستة، وتخرّج فيها في شعبان ١٣٦٣ هـ، قرأ المجلد الأول من "جامع الإمام البخاري"، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من "البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن الترمذي"، و"الشمائل"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن، و"سنن النسائي"، و"ابن ماجه"، و"موطأ الإمام مالك"، و"موطأ الإمام محمد" على الشيخ أسعد الله.
وبعد أن تخرّج فيها استقدمه الشيخ أبو الحسن علي الندوي، وولاه التدريس والإفادة، فدرّس فيها لسنين طوالا في حسن وإجادة، ثم عين مدير المكتبة فيها عام ١٣٧٢ هـ، فظلّ يقوم بمهمّاته فيها خير القيام إلى يوم حياته. له غاية الحبّ والعلاقة بهذه المكتبة، فكان يتفكر كل ساعة في سبل توسعتها وترقيتها وترويجها وتوفير الكتب الجديدة، والقياس أن الكتب يبلغ عددها أربعين ألفا حينما ولي إدارتها عام ١٣٧٢ هـ، وقد بلغت مائة ألف خمسا وعشرين ألفا حين توفي.
يقول الشيخ المفتي عتيق أحمد القاسمي البستوي، أستاذ دار العلوم ندوة العلماء لكنو في مقالته في حياته: وكان الشيخ من الفاضلين البارعين البارزين في مظاهر العلوم ذا جدارة وأهلية بليغة في الكتب الدراسية، قام بالتدريس في ندوة العلماء أولا، لكن المسؤولين عنها لما لمستهم حاجة ماسّة إليه وإلي خدماته في مكتبة ندوة العلماء، فتولى إدارتها ونظارتها دون وقف
стр. 6978
طفيف على أمر منهم، ووقف لذلك مدّة حياته، وبذل من مساعيه ومجهوداته ونشاطاته في اتجاه توسعتها وتقدمها ورواجها وتجميل تنظيمها وتكثير الكتب في خزينتها بكل جدّ وشوق ونشاط، وفي عهده انتقلت المكتبة من عباسية هال -القاعة العبّاسية-، وهي من أقدم البنايات في ندوة العلماء إلى بناية ذي ثلاثة طوابق شامخة فسيحة الجنبات واسعة الأرجاء، إنما هي بنيت لذلك، وسمّيت بالعلامة شبلي النعماني.
كما قد عني بتجليد الكتب وتنظيفها وتحفيظها بعناية تامة، وكانت الكتب أحبّ لديه من ممتلكاته الشخصية، ويطلب ممن لا يسلمونها إليه في أقرب الزمن، مهما كان من الرجال الكبار، فيضيق ذلك على قلب بعضهم إلى ذلك يحبّ أن يستفيد الناس منها أكثر ما يمكن، ويساعدهم من الطلاب والأساتذة والفضلاء بكلّ مساعدة ومعونة، وهو إن لم يكن مصنّفا ومحقّقا لكن أعان بإعانة علمية غالية في إعداد آلاف من المقالات والرسائل والمؤلّفات التحقيقية.
قد انتفع بجوّ مظاهر العلوم العلمي والروحاني حقّ الانتفاع، وحظي بالمثول لدى أساتذته لأجل ما تملك نفسه من الكفاءة العلمية والسعادة والإطاعة وفرط الاشتياق والرغبة في خدمتهم، وهو لم يكن من كبار المؤلّفين والباحثين، ولا من أبرز الخطباء والمدرّسين والمشايخ الصالحين، ولكنه رجلا جليلا كبيرا حتما، ومن الأسف أن الإنسانية تندر وتنعدم يوما فيوما في هذا الحشد الكبير من الأناسي، الذي هم النموذج الأمثل في الأخلاق الإنسانية والإسلامية، ولكن هذا الجنس النادر قد حظي به الشيخ، ونال قسما كبيرا منه.
كان عارفا كبيرا بالتقدير والإحسان لكل من أساتذته ومشايخه وجامعة مظاهر العلوم، وظلّ على الإخلاص والحبّ والوفاء طول حياته، وازدادت يوميا صبغة دينية صبغته بها الأجواء الروحانية، التي سادت مظاهر
стр. 6979
العلوم وغمرتها، وكان عميق الاتصال ووسيع الارتباط بدار العلم ديوبند، ومظاهر العلوم سهارنبور، وندوة العلماء لكنو، وهي مدارس مركزية في "الهند"، وفرط الاعتقاد القلبي بمؤسّسيها ومشايخها ورجالها النابغين، فيذكر لهم خصائصهم وكمالاتهم وفضائلهم وقصصهم الإيمانية، كرجل مستهام بكلّ من معاني المحبة والشوق والأدب والتكريم، إلى جانب ذلك حظي بالحضور في مجالس الشيخ الفقيه أشرف علي التهانوي، فيبين من مجالسه بغاية المحبّة والاعتقاد حينا لآخر، وكان تاريخ ندوة العلماء إلي نصف قرنها ثابتا في حافظته، إذا جرى ذكره فضل في يوميات الماضية وفقد في ذكريات الغابرة، حتى طال الحديث كثيرا.
احتال عليه الفالج فجأة في الساعة الخامسة من صباح يوم ٨ جمادى الثانية، فحمل إلى المستشفى، وبعد أن بقي مغشيا ليومين متواصلين قد استأثرت به رحمة الله في وسط ليلة ١٠ جمادى الثانية، وصلى عليه بالناس الشيخ أبو الحسن علي الندوي بعد صلاة الظهر، من أولاده البررة: الشيخ السيّد عبيد الله الأسعدي، والشيخ السيّد سعيد الندوي، والشيخ السيّد محمد عمير الندوي.
* * *
٥٢٧٤ - الشيخ العالم الفقيه مرتضى بن يحيى بن عبد الحق، العبّاسي، الجرياكوتي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
стр. 6980
ولد بـ"جرياكوت" سنة تسع وأربعين وألف.
وقرأ العلم على جدّه لأمّه الشيخ عبد الفتّاح بن المبارك العبّاسي الجرياكوتي، ثم على أبيه يحيى، ولازمه ملازمة طويلة.
له شرح على "ميراث نامه" لجدّه عبد الفتّاح، وله "كتاب الرضواني".
مات سنة تسع ومائة وألف بـ"جرياكوت"، كما في "التاريخ المكرم".
* * *
٥٢٧٥ - الشيخ الفاضل السيّد مرتضى حسن بن الحكيم السيّد بنياد علي الجاندبُوري *
ويتصل نسبه بشيخ الطريقة الشيخ الكبير الإمام عبد القادر الجيلاني.
ولد سنة ١٢٨٥ هـ في قرية "جاندبور" من أعمال "بجنور" من أرض "الهند".
قرأ مبادئ العلم في وطنه، ثم التحق سنة ١٢٩٧ هـ بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها عدة سنين، حتى قرأ فاتحة الفراغ فيها.
من شيوخه العلامة: محمد يعقوب النانوتوي، وشيخ الهند محمود حسن الديوبندي، وفقيه الهند رشيد أحمد الكنكوهي، والعلامة ذو الفقار علي الديوبندي، وحصّل سند الحديث منها.
وكان ماهرا في المنقولات والمعقولات، وله ذوق بالغ بكتب المعقولات، فالتحق بمولانا أحمد حسن الأمروهوي بـ"كانبور"، وقرأ عليه كتب المنطق والحكمة النهائية.
стр. 6981
بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، واشتغل بالطبابة، فصار طبيبا ماهرا حاذقا، ثم التحق بالمدرسة الإمدادية، التي أسّسها مولانا منوَّر علي، الذي هو أحد المجازين لسيّد الطائفة الحاج إمداد الله المهاجر المكّي، وأقام بالتدريس والتعليم مدة مديدة، ثم التحق صدر المدرسين بالمدرسة الإمدادية بـ"مرادآباد"، وصنّف عدّة كتب في ردّ الفرق الباطلة.
ثم التحق سنة ١٣٣٨ هـ عميدا بدار العلوم ديوبند، وصنّف في هذه المدّة عدّة كتب في رد الفرقة الضالة القاديانية، ثم لضعف جسده رجع إلى وطنه "جاندبور"، حتى توفاه الأجل المحتوم سنة ١٣٧٠ هـ.
* * *
باب من اسمه مردان، مرشد، مزمل، مستعان، مستفيض، مسعر
٥٢٧٦ - الشيخ الفاضل مردان علي البدايوني *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المشهورين.
قرأ العلم على أساتذة بمدينة "رامبور"، و"دهلي".
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي.
ثم دخل "فرخ آباد"، وعكف على الدرس والإفادة.
أخذ عنه الحكيم أصغر حسين الفرخ آبادي، وخلق آخرون.
* * *
стр. 6982
٥٢٧٧ - الشيخ العالم الصالح مرشد بن محمد أرشد بن فرخ شاه السرهندي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الصالحين.
ولد لإحدى عشرة خلون من صفر، سنة سبع عشرة ومائة وألف، وانتفع بأبيه، حتى برع، وفاق أقرانه في العلم والمعرفة، ودخل "رامبور"، فتلقّاه فيض الله خان أمير تلك البلدة بإكرام، فسكن بها، واشتغل بالدرس والإفادة.
أخذ عنه ولده سراج أحمد شارح "الترمذي".
مات يوم الاثنين لإحدى عشرة بقين من رجب سنة إحدى ومائتين وألف بـ"رامبور"، كما في "الهدية الأحمدية".
* * *
٥٢٧٨ - الشيخ الفاضل العلامة الكبير مولانا مرغوب الرحمن الديوبندي الرئيس الأعلى لدار العلوم ديوبند * *
وُلِد عام ١٣٣٣ هـ في مدينة "بجنور" من ولاية "أترابراديش" من أرض "الهند" في أسرة صالحة متديِّنَة ثريّة شهيرة بالمروءة والسخاء ورحابة الصدر.
стр. 6983
تعلّم الفقيد العلوم البدائية في المدرسة الرحيميّة مدينة العلوم بجامع مدينة "بجنور"، التي كان يشرف عليها والده الكريم، ثم التحق بأمر والده لتلقي العلوم المتوسطة والعالية بالجامعة الإسلامية: دار العلوم ديوبند عام ١٣٤٨ هـ، وتخرّج فيها عام ١٣٥١ هـ.
فقرأ "الصحيح" للإمام البخاري، و"السنن" للإمام الترمذي على شيخ الإسلام السيد حسين أحمد المدني، رحمه الله تعالى، وبقيّة كتب الأحاديث المتداولة وكتب الفنون على مشايخ آخرين، فيهم فضيلة الشيخ محمد إعزاز علي الأمروهوي، وفضيلة الشيخ العلامة محمد إبراهيم البلياوي، وغيرهم، رحِمَهم الله تعالى.
كما نال الفقيد رحمه الله تعالى من الجامعة "شهادة المفتي" بعد ما قرأ الكتب المقرّرة على فضيلة الشيخ المفتي محمد شفيع الديوبندي؛ إلا أن الاشتغال بالمهامّ الزراعية والخدَمَات الاجتماعية والدينيّة لم يمكّنه من الاستمرار في الأعمال العلمية والتدريسيّة؛ ولكنه ظل دائم العلاقة مع الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند، حيث ورث هذه العلاقة من سلفه المخلصين الذين ظلّوا عاكفين على خدَماتها بشتى الأشكال المادية والمعنوية، ثم عُيِّن عضوًا في مجلس الشورى للجامعة عام ١٣٨٢ هـ، ثم عُيّن رئيسًا مساعدًا لها عام ١٤٠١ هـ، ثم اختير رئيسًا مستقلًّا لها في شهر شوال عام ١٤٠٢ هـ الموافق أغسطس عام ١٩٨٢ م، ومنذ ذلك الوقت واصَلَ إدارةَ شؤونها بحكمةٍ ورويّةٍ، كما أن له يدًا في تطوير الجامعة على جميع المستويات التعليمية والبنائية.
فعلى مستوى الإنجازات البنائية يرجع إليه الفضل في إنشاء الجامع الكبير داخل الحرم الجامعي باسم "جامع رشيد" الذي يُعد دُرّة يتيمة في الهندسة والبناء، ومن أوسع الجوامع في شبه القارة الهندية، كما تم على عهده إنشاء مبانٍ كثيرة شامخة متينة، تجمع بين الجمال الهندسي المعماري الإسلامي
стр. 6984
التقليدي وبين الطراز الحديث للهندسة والبناء، بما فيها مباني السكن الطلابي العديدة، ومباني الفصول الدراسية، وخزانة ماء ذات قوة استيعابية كبيرة، ومبنى المكتبة المركزية قيد الإنشاء ومبنى "حكيم الأمة" لتحفيظ وتجويد القرآن الكريم، ومبنى "شيخ الإسلام" ومبنى "شيخ الهند" للسكن الطلابي ومبانٍ عديدة للسكن العائلي للأساتذة والموظفين إلى جانب إعادة بناء مبنى السكن الطلابي الشهير بـ"الدار الجديدة" وإعادة بناء مبنى "دار الضيافة".
وعلى صعيد الإنجازات التعليمية، أنشئت -إلى جانب إدخال التعديلات الإيجابية المثمرة على المنهج الدراسيِّ العام وتطوير المسيرة التعليمية العامة- أقسام عديدة، من بينها "قسم التخصص في الحديث الشريف" ومدة الدراسة فيه سنتان، وقسم "تكميل العلوم، وله سنة واحدة، و"قسم صيانة ختم النبوة"، و"رابطة المدارس الإسلامية لعموم الهند"، و"قسم صيانة السنة النبوية"، و"قسم الرد على المسيحية" وما إلى ذلك من الأقسام.
وبالنسبة إلى النظام المالي للجامعة، فقد شهد تطوُّرًا ملموسًا مدهشًا؛ حيث كانت ميزانيتها لا تتجاوز حين استقالة رئيس الجامعة السابق سماحة الشيخ المقرئ محمد طيب -رحمه الله تعالى- ستة ملايين روبية هندية، أما في زمنه -رحمه الله تعالى- فقد قاربت (١٤٠) مليون روبية.
وكان الفقيد ﵀ رحمةً واسعةً- خبيرًا جدا بالحياة وبالناس، وبصيرا بمؤهلات من يحتكون به من الأساتذة والمنسوبين في الجامعة، ويعامل كلا منهم صادرًا عن معرفته العميقة بهم؛ فكان يُنزل كلًّا منهم منزلًا يليق به، وعن هذه المعرفة يصدر في احترام الكلّ، وإعطائه من التقدير والعطف والاهتمام ما يستحقه، وإن كان يحب الجميع صدورًا عن
стр. 6985
خلقه المعجون بالتواضع وحب الناس على اختلاف مؤهلاتهم وتوجهاتهم؛ فلم يَشْكُ أيٌّ من الأساتذة والمنسوبين والموظفين في الجامعة قطُّ أيّ سلوك منه أذاه بشكلٍ؛ بل يحسبون أنه يحبهم جميعا حبا مساويا أو حبا أكثر من حبه للجميع.
وكان -رحمه الله تعالى- بالنسبة إلى شخصه بسيطًا في المأكل والملبس زاهدًا في الوسائل يلبس الأبيض من الثياب، وكان سكنه في الجامعة بسيطا، لم يُزوّد بالوسائل الغالية رغم كونه ثريًّا أبا عن جدّ.
وكان -رحمه الله تعالى- محافظًا على الصلاة بالجماعة إلى محافظته على قيام الليل وصلاة التهجد، وكان دائم الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، ويواظب على صلاة النوافل من صلوات الضحى والأوّابين، وما إلى ذلك، وكان يحب الصالحين كثيرًا، وكان يبكي لذكر بعضهم، وكان يحب ذكرهم، ويُحب أن يستمع إلى قصصهم على ألسنة من يحضرون إليه.
قد أفل هذا النجم في الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأربعاء: غرة محرم الحرام ١٤٣٢ هـ = الموافق ٨ / ديسمبر ٢٠١٠ م كان -رحمه الله تعالى- لدى وفاته في ٩٩ من عمره بالقياس إلى التقويم الهجري، وفي ٩٦ من عمره بالنسبة إلى التقويم الميلادي.
رحمه الله تعالى وأدخله فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ولا حرمنا أجره ولا فتننا بعده.
* * *
٥٢٧٩ - الشيخ الفاضل مولانا مزمل الحق بن القاري علم مِيَان السّلْهِتي *
стр. 6986
ولد سنة ١٣٣١ هـ في بـ"رامبُور" من مضافات "كَنَايْغَات" من أعمال "سِلْهِت". قرأ مبادئ العلوم في مدرسة كَنَايْغَات، ثم التحق بمدرسة " جِنْغَاباري"، وقرأ فيها إلى "كافية ابن الحاجب"، ثم ارتحل إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية فيها، وأتم فيها الدراسة العليا، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، والتحق بالمدرسة المنصورية سنة ١٣٥٨ هـ، ثم عين محدّثا لها سنة ١٣٧٣ هـ.
* * *
٥٢٨٠ - الشيخ الفاضل الكبير مستعان بن عبد السبحان الكاكوروي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية. كان من ذرية الشيخ قيام الدين صنو الشيخ سعدي بن محمد الكاكوروي. ولد، ونشأ بـ"كاكوري".
وقرأ العلم على مولانا محمد أعلم بن شكر الله السنديلوي.
وأخذ عنه الشيخ تقي علي، وخلق آخرون.
وكان عالما كبيرا، بارعا في المنطق، والحكمة، والأصول، والكلام، زاهدا، تقيا، متورّعا، حسن القصص، حلو الكلام، مفرط الذكاء.
مات غرة رجب سنة سبع وعشرين ومائتين وألف، أخبرني بذلك سخي علي بن حبيب علي الكاكوروي.
* * *
стр. 6987
٥٢٨١ - الشيخ الفاضل مولانا مستفيض الرحمن *
ولد سنة ١٣٣٧ هـ في قرية "عبد الله بور"، من مضافات "نواخالي"، من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في قريته.
ثم التحق بالمدرسة الكَرَامتية بـ"نواخالي"، وقرأ فيها كتب الفنون العالية.
ثم التحق بالمدرسة العالية كلكته، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
وبعد إتمام الدراسة عين مدرّسا للمدرسة العالية كلكته، وذلك في سنة ١٣٦٢ هـ.
ودرس فيها كتب العلوم والفنون، لا سيّما "جامع الإمام الترمذي".
وكان واعظا بليغا، وخطيبا مصقعا، وأديبا لبيبا.
ومن تصانيفه: "حياة جمال الدين الأفغاني"، و"أدب باكستاني الغربي"، و"حياة الشاه ولي الله"، و"حياة المفتي عبده"، و"حياة أحمد الشهيد"، و"مسلم جَهَان"، و"ترجمة تجريد البخاري" باللغة البنغالية.
توفي سنة ١٣٨٠ هـ.
* * *
٥٢٨٢ - الشيخ الفاضل مِسْعَر بن كِدَام الكوفي * *
стр. 6988
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أبي حنيفة، وعطاء، وقتادة.
روى عنه السفيانان.
قال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعرا عنه.
وقال أحمد: كان ثقة خيارا.
وقال إبراهيم بن سعد: كان شعبة وسفيان إذا اختلفا في شيء قالا (١): اذهب بنا إلى الميزان مسعر بن كدام.
مات سنة خمس وخمسين ومائة، رحمه الله تعالى.
روى له الجماعة.
قال مسعر بن كدام: من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله رجوتُ أن لا يخاف، و (٢) لا يكون فرط في الاحتياط لنفسه.
* * *
стр. 6989
باب من اسمه مسعود
٥٢٨٣ - الشيخ الفاضل مسعود بن إبراهيم الكرماني، أبو الفتوح، الملقّب قوام الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قدم علينا "القاهرة" سنة عشرين وسبعمائة.
وذكر أنه اجتمع بالإمام حافظ الدين، وكان يذكر أشياء كثيرة، وشهرته تغني عن ذكره. وأقام بسطح جامع الأزهر إلى أن مات في شوّال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وأفتى، وصنّف.
ومولده في ليلة يسفر صباحها (١) عن يوم الجمعة، رابع عشر رجب، سنة اثنتين وستين وستمائة، كذا شافهني به، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٨٤ - الشيخ الفاضل مسعود بن أحمد بن برهان الإمام العلامة صدر الشريعة * *
стр. 6990
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان (١) جامعا للفضائل الجليلة والمناقب الكثيرة.
* * *
٥٢٨٥ - الشيخ الفاضل مسعود بن أحمد بن محمد بن على بن العبّاس، الفقيه، عرف بابن الديناري، أبو المعالي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: مولده سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
سمع، وحدّث. سمع منه أبو الحجَّاج يوسف بن خليل، وغيره.
مات سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
روى عنه أيضا أبو عبد الله الدُّبَيثي (٢)، وذكره في "الذيل".
وكان إمام مشهد (٣) الإمام.
* * *
стр. 6991
٥٢٨٦ - الشيخ الفاضل مسعود بن أبى بكر بن الحسين الفَرَاهي، الفقيه *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: هو صاحب "اللمعة" في نظم مسائل "الجامع الصغير"، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٨٧ - الشيخ الفاضل مسعود بن الحسين بن الحسن بن محمد بن إبراهيم الكُشَاني، والد محمد تقدّم، أبو سعد ركن الدين الخطيب * *
стр. 6992
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن الشيخ سيف الدين أبي محمد عبد الله بن علي الكندي، والخطيب أبي نصر محمد بن الحسن الباهلي، وشمس الأئمة السرخسى.
روى عنه الإمام الصدر الشهيد حسام الدين أبو المعالي عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، والشيخ ظهير الدين أبو المحاسن الحسن بن علي بن عبد العزيز بن عبد الرزاق بن أبي نصر المرغيناني.
قال أبو سعد في "الأنساب": روى لنا عنه بـ"بخارى" ابنه محمد الكُشَاني، ومحمود بن أحمد بن الفرج الساغَرْجي بـ"سمرقند"، وجماعة سواهما.
مات سنة عشرين وخمسمائة، وله ثلاث وسبعون سنة.
* * *
٥٢٨٨ - الشيخ الفاضل مسعود بن الحسين بن سعد القاضي، أبو الحسن، اليزدي *
стр. 6993
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة خمس وخمسمائة.
نقله ابن الجوزي في "المنتظم".
أحد (١) الفقهاء الكبار على مذهب أبي حنيفة ﵁، وأحد المدرّسين (٢) بـ"بغداد"، وأحد القضاة والمفتين بها.
قال: ودرَّس بمشهد (٣) أبى حنيفة [سنة خمس وستين وخمسمائة] (٤).
ومات في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٨٩ - الشيخ الفاضل مسعود بن سعيد القسطنطيني، الرومى، المعروف بالنقشبندي *
صوفي. من آثاره: "نزل القدس لمن رجا بزيارته الأنس". توفي سنة ١١٩١ هـ.
* * *
стр. 6994
٥٢٩٠ - الشيخ الفاضل مسعود بن شجاع بن محمد بن حسن ابن محمد بن حسن الأموي، الملقَّب برهان الدين، الفقيه *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: توفي يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
ومولده بـ"دمشق" في سنة عشر وخمسمائة، كذا رأيته بخطّ الحافظ جمال الدين المحمودي الصابوني.
وجمع كتابا في الفقه. ودرس بالنورية والخاتونية، وولي قضاء العسكر. تفقّه على البرهان علي بن حسن البلخي. كان خبيرا بالمذهب.
تفقّه عليه أبو حفص عمر بن محمد بن خُشْنام (١)، أنشدتنى الشيخة الصالحة (٢) الأصيلة أم الحياء (٣) زاهدة بنت الشيخ الصالح أبي عبد الله محمد بن عبد الله الظاهري (٤) سنة سبع عشرة وسبعمائة.
стр. 6995
قالت (١): أنشدنا الحافظ يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقى إجازة، قال: أنشدنا أبو الموفّق مسعود بن الشّجاع بن محمد بن حسن الأموي لنفسه بـ"دمشق". (٢):
تصرّم العمر والأعياد والجمع … والغائبون إلى الأوطان ما رجعوا (٣)
غابوا فغابت مسرّاتي لغيبتهم … فاليوم لم يبق لي في راحة طمع
إلى الثريّا رأيناهم قد وصلوا … فحين ما وصلوا تحت الثرى وقعوا (٤)
كانوا حياتي فنفسي بعد فُرْقتهم … ليست بشيء من الأشياء تنتفع
يا ليت لم يستمع سمعى مقالتهم … حان الفراق فأَذْرُوا الدمعَ أو فَدَعوا (٥)
أحباب قلبي ما الدنيا بباقية … وكل شيء تقضَّى ليس يُرْتجع
لما بدا الشيب في رأسي بكيتُ على … فقد الشباب وحلّ الخوف والجزع
يا رب فاغفر ذنويى واعف عن زللي … فالعفو منك عطاء ليس ينقطع
واحكم بعود أخلّائى إلى وطني … لعلّنا بعد طول الهجر نجتمع
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢١٣): ذكره اليافعي في حوادث ٥٩٩ هـ بقوله: فيها توفي الإمام العلامة أبو الموفق مسعود بن شجاع، المعروف بالبرهان الحنفي، ودرس في النورية، وكان صدرا معظما رأسا في المذهب. انتهى.
* * *
стр. 6996
٥٢٩١ - الشيخ الفاضل مسعود بن شيبة بن الحسين السندي، عماد الدين، الملقّب شيخ الإسلام *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: له كتاب "التعليم" (١)، وله طبقات أصحابنا، رحمة الله عليهم أجمعين.
* * *
٥٢٩٢ - الشيخ الفاضل مسعود بن عبد العزيز بن محمد، الرازي، أبو ثابت * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: ورد "بغداد" في أيام الصيمري، وتفقّه على أبى عبد الله الدامغاني، وقبل شهادته، واستنابه في التدريس بمسجد أبي عبد الله الجرجاني بالقطيعة، ومضى في الرسالة عدة نُوَب من دار الخلافة إلى "غزنة" و"ما وراء النهر".
وفي شوَّال سنة إحدى وسبعين وأربعمائة قبض عليه شِحْنةُ "بغداد"، وقيَّده من جهة الخلافة، وأخذ منه مالا.
стр. 6997
قال: ثم أفرج عنه، واختفى بعد الإخراج (١) بدار أبي عبد الله الدامغاني، وخرج بعد ذلك في رسالة إلى "ما وراء النهر"، فأدركه أجله بـ"نيسابور" سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وناهز الثمانين، وحمل إلى "الري"، فدفن عند محمد بن الحسن.
وكان قاضى القضاة يصفه بالحفظ لمذهب أبي حنيفة، وهو سبط القاضي أبي العبَّاس السمَّان، رحمهما الله.
* * *
стр. 6998
باب من اسمه مسعود بن محمد
٥٢٩٣ - الشيخ الفاضل مسعود بن محمد بن أحمد بن عبيد، البخاري، أبو اليمن تقدّم أبوه (١) *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: ورد "بغداد" مع أبيه، فأقام بها.
قال الهمذاني: وكانا يعرفان الكلام على مذهب المعتزلة، ولهما مجلس النظر يحضره الفقهاء بدارهما بباب الأزَج.
وتمام ترجمته في ترجمة أبيه فيما تقدّم.
مات في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة (٢)، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٩٤ - الشيخ الفاضل مسعود بن محمد بن أبي بكر بن المفتي
стр. 6999
البخاري، أبو الحمد ركن الدين تقدم ابوه (١)، رحمهما الله تعالى *
* * *
٥٢٩٥ - الشيخ الفاضل مسعود بن محمد بن ثابت الرازي الفقيه * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: من أصحاب قاضى القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وممن غسَّله بعد موته.
صحب أبا الوفاء ابن عَقِيل الحنبلى الإمام.
* * *
٥٢٩٦ - الشيخ الفاضل مسعود بن محمد بن عبد الغفّار بن عبد السَّلام بن على بن أحمد بن عبيد الله، عرف بالماهاني * * *
стр. 7000
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو من أهل "مرو".
وكان فقيها، فاضلا، مفتيا، مناظرا، حسن المعرفة برواية مذهب أبي حنيفة، كثير المحفوظ.
وكان يعظ وعظا مفيدا.
تفقَّه على منصور بن محمد السرخسي.
وسمع الحديث من عمّ والدته القاضي أبي نصر محمد بن محمد الماهاني.
قال أبو سعد (١): سمعت منه.
ولد في أحد (٢) الربيعَيْن، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة بـ"مرو".
وتوفي يوم الجمعة بها بعد الصلاة الثاني عشر من ذي الحجَّة سنة أربع وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٩٧ - الشيخ الفاضل مسعود بن محمد بن غانم بن محمد الغانمى، أبو المحاسن، الهروي، الأديب *
стр. 7001
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال [مولده بـ"طوس" سنة أربع وعشرين وأربعمائة، ونشأ بـ"نيسابور"] (١). وكان سريع النظم.
وتفقّه بـ"بلخ".
روى عنه ابن عساكر، وأبو سعد عبد الكريم.
ومات سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٢٩٨ - الشيخ الفاضل مسعود بن محمد بن محمد بن سهل الكرماني، أبو محمد، قوام الدين *
عالم في الفقه والنحو والأصلين واللغة.
سكن بـ"دمشق"، ثم بـ"القاهرة"، وعاد إلى "دمشق"، فتوفي بها سنة ١١٩١ هـ، وقد جاوز الثمانين.
من تصانيفه: "شرح الكنز" في فروع الفقه الحنفي، و"حاشية على المغني" للخبازي في أصول الفقه، وله شعر.
* * *
стр. 7002
٥٢٩٩ - الشيخ الفاضل مسعود بن محمد بن موسى بن محمد الخوارزمى، أبو القاسم ابن الفقيه أبي بكر، الإمام، الخوارزمى *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه بـ"بغداد" على والده الإمام محمد، وتقدّم.
مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٣٠٠ - الشيخ الفاضل مسعود بن محمد الجرجاني، أبو سعيد * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: شيخ، فاضل، كبير، أديب، فقيه، مناظر، مشهور بالنظر، حسن الكلام.
نزل "نيسابور"، واستوطنها إلى أن مات فِى ربيع الأول سنة عشر وأربعمائة. وسمع من القاضى أبي بكر أحمد بن محمد بن شاهُويه، وغيره، رحمهم الله تعالى.
* * *
стр. 7003
باب من اسمه مسعود بن محمود
٥٣٠١ - الشيخ الفاضل مسعود بن محمود بن أحمد، أبو محمد، الخَرْقاني، الزهري *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: قال أبو سعد في "الأنساب": كان عالما، فاضلا، خطيبا بـ"خَرْقان" بعد والده.
وأراد قاضى القضاة أحمد بن سليمان في زمن أحمد خان (١) أن يكون نائبه في القضاء بـ"خَرْقان"، فأبى، فقصده، فهرب إلى "كاشغر"، ومات بها، وقد اكتهل (٢)، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٣٠٢ - الملك الفاضل المؤيّد شهاب الدين جمال الملّة أبو سعد مسعود بن محمود بن سبكتغين، الغازي ،
стр. 7004
الغزنوي، السلطان المشهور *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: تنبّل في أيام أبيه، وفتح بلاد "طبرستان"، وبلد "الجبل" و"أصفهان" وغيرها، وقلّده الإمام القادر بالله "خراسان"، ولقّبه "الناصر لدين الله"، وخلع عليه، وطوقه سوارا كلّها في حياة والده، وكان بـ"أصفهان" حين توفي والده بـ"غزنة"، وقام بالأمر بعده ولده محمد بوصيته، واجتمعت عليه الكلمة.
فلما بلغه الخبر سار إلى "خراسان"، كتب إلى أخيه محمد أنه لا يريد من البلاد، التي وصَّى له أبوه بها شيئا، وأنه يكتفي بما فتحه من بلاد "طبرستان" وغيرها، ويطلب منه الموافقة، وأن يقدمه فى الخطبة على نفسه، فأجابه محمد جواب مغالط، وكان محمد هذا سيئ التدبير، منهمكا في لذّاته، فسار إلى أخيه مسعود محاربا له، وكان بعض عسكره يميل إلى مسعود لكبره وشجاعته، ولأنه قد اعتاد التقدم على الجيوش وفتح البلاد، وبعضها يخافه لقوة نفسه، فثار بمحمد جنده، فأخذوه، وحملوه إلى قلعة، ووكلوا به، واستقرّ الملك لمسعود.
وفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة سير عسكرا إلى "التيز" و"مكران"، فملكها وما جاورها، وفي تلك السنة سير عسكره إلى "كرمان"، فملكوها، وفي تلك السنة عصى نائبه في أرض "الهند" ارياق الحاجب، فاستقدمه إلى معسكره بـ"بلخ"، واحتال لقدومه إليه، فأمنه أحمد بن الحسن المهمندي الوزير، وتلقاه مسعود بالرحب والإكرام، وأوقعه في اللذات والخمور، فلما غفل عن المكيدة قبض عليه، وولي على بلاد "الهند" أحمد نيالتغين الحاجب.
стр. 7005
وفي سنة خمس وعشرين وأربعمائة عصى نائبه أحمد نيالتغين ببلاد "الهند"، فسير إليه جيشا كثيفا، فقتل بقصة، شرحتها في ترجمة أحمد، وولي ولده الأمير مجدودا على بلاد "الهند"، وفي سنة ست وعشرين أجلى الغز، وهزمهم، وسار إلى "جرجان"، فاستولى عليها وملكها، وفي سنة ثلاثين وأربعمائة سار نحو "خراسان"، وجرى له مع بني سلجوق طوب، يطول شرحها، وفتح بعض قلاعها سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وعاد إلى "غزنة"، وسير ولده مودودا إلى "خراسان" في جيش كثيف، ليمنع السلجوقية عنها.
وسار مسعود بعدهم بسبعة أيام، يريد بلاد "الهند"، ليشتو بها على عادة والده، فلما سار أخذ أخاه محمدا مسمولا، واستصحب الخزائن، وكان عازما على الاستنجاد بـ"الهند" على قتال السلجوقية، فلما عبر سيحون، وعبر بعض الخزائن، اجتمع أنوشتغين، وجمع من الغلمان، ونهبوا ما تخلف من الخزانة، وأقاموا أخاه محمدا، وسلموا عليه بالإمارة، وبقى مسعود في من معه من العسكر، وحفظ نفسه، فالتقى الجمعان، واقتتلوا، وعظم الخطب على الطائفتين.
ثم أنهزم عسكر مسعود، وتحصن في رباط "ماريكله"، ثم خرج إليهم، فقبضوا عليه، وأنفذه محمد إلى قلعة "كيكى" محفوظا، وأمر بإكرامه وصيانته، ثم فوّض محمد أمر دولته إلى ولده أحمد، وكان فيه خبط وهوج، فاتفق مع ابن عمه يوسف، وابن على خويشاوند وغيرهما على قتل مسعود، فقتلوه.
وكان السلطان مسعود شجاعا كريما، ذا فضائل كثيرة، محبا للعلماء، كثير الإحسان إليهم والتقرب لهم، صنفوا له التصانيف الكثيرة في فنون العلم، كـ"القانون المسعودي" في الفنون الرياضية، صنفه أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المنجم، و"الكتاب المسعودي" في الفقه الحنفى، صنفه القاضي أبو محمد الناصحي.