← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

٥٣٦٥ - الشيخ الفاضل مصطفى بن علي بن محمد، المتخلص بأريب، الحلبي الأصل، الإسلامبولي المولد، الرومي * ذكره العلامة المرادي في "سلك الدرر"، وقال: هو أحد الموالي الرومية أرباب المعارف السنية والده من "حلب"، وارتحل لـ "لروم"، وأقام بدار الخلافة، وكان من أقارب قاضي عسكر يحيى أفندي بن صالح الحلبي رئيس الأطباء في دولة السلطان محمد خان، وسلك طريق القضاة، وولد له المترجم سنة تسعين وألف، ولازم على قاعدتهم بالتدريس من شيخ الإسلام السيّد علي أفندي البشمقجي، وتنقل بالمدارس إلى السليمانية، فمنها أعطى قضاء "الغلطة" أحد البلاد الثمانية، وبعدها أعطى قضاء "دمشق"، أحد البلاد الأربعة، فوليها سنة ست وخمسين ومائة وألف، وكانت سيرته حسنة، وفي أيامه توفي كافل "دمشق" الوزير سليمان باشا العظمي، وكان أديبًا عالمًا جسورًا مقدامًا في الأمور، ثم ولي قضاء "المدينة المنورة": سنة إحدى وستين، وتوفي قاضيًا بها في محرم، سنة اثنتين وستين ومائة وألف، ودفن بـ "البقيع"، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 7072

باب من اسمه مصطفى بن علي، عمر ٥٣٦٦ - الشيخ الفاضل مصطفى بن علي الأتنه وي، الموره وي ثم البرسوي * صوفي. من آثاره: "تحفة العصري في مناقب المصري". توفي سنة ١٣٢١ هـ. * * * ٥٣٦٧ - الشيخ الفاضل مصطفى بن علي الأماسي، الشهير بآق طاغي * * متكلم، من المدرسين، درس بمدرسة يعقوب باشا المتوفى سنة ١١٥٠ هـ. من آثاره: "الرسالة الحميدية" في العقائد، و"منافع الأخيار على نتايج الأفكار". كان حيا قبل ١١٥٠ هـ. * * *

стр. 7073

٥٣٦٨ - الشيخ الفاضل مصطفى بن علي القسطنطيني، الرومي * فلكي، عارف بتقويم البلدان. ولي التوقيت بجامع السلطان سليم العثماني، فرئيسا للمنجمين. من آثاره: "أعلام العباد في أخبار البلاد"، و "تسهيل الميقات في علم الأوقات"، و"تيسير الكواكب السماوية لسعد الدولة السليمانية" في الميقات. * * * ٥٣٦٩ - الشيخ الفاضل مصطفى بن علي القسطنطيني، الرومي، الشهير بنجار زاده (رضاء الدين) * * صوفي. تولى مشيخة زاوية بشكطاش. من آثاره: "تحفة الإرشاد"، و"تحفة الملوك في معرفة من أنصف في السلوك"، و"خاتمة الواردات". * * *

стр. 7074

٥٣٧٠ - الشيخ الفاضل مصطفى بن عمر بن محمد الأسكداري الرومي * واعظ، نحوي، فقيه، بياني. وعظ بجامع السليمانية. من آثاره: "تعليقة على شرح الكافية" للجامي، و"جامع النقول في شرح ملتقى الأبحر" في فروع الفقه الحنفي، و"شرح المنقحات المشروحة في المعاني والبيان". توفي سنة ١٠٩٣ هـ. * * * ٥٣٧١ - الشيخ الفاضل مصطفى بن عمر الرومى، المعروف بالقورشونلي أي الرصاص * * محدث، مقرئ، نحوي، من المدرسين. له "شرح الجامع الصحيح" لمسلم، و"مختصر في القراءات"، و"مختصر في النحو". توفي سنة ١١٩٠ هـ. * * *

стр. 7075

باب من اسمه مصطفى بن القاسم، الكمال ٥٣٧٢ - الشيخ الفاضل مصطفى بن قاسم الطرابلسي، الحلبي، نزيل "المدينة المنورة " * ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: مولده ومنشؤه "الشام"، لكنه ممن طابت بـ "طيبة" منه المشام، فانتظم في سلك جيران الرسول الشفيع، وارتفع مقامه بذلك المقام الرفيع، وهو ممن فاق في الأدب، وبرع، وورد مناهله العذبة صفوًا، فكرع مع مشاركة في علمي الفقه والنحو، وتحقيق ما شان إثبات آية محو، وقد ترجمه السيّد محمد كبريت في كتابه "نصر من الله وفتح قريب" بما نصّه: هو مولانا الشيخ درويش مصطفى بن قاسم عبد الكريم بن قاسم بن محي الدين الحلبي الشافعي مذهبا الوفائي طريقة ومشربًا، وينتهي نسبه فيما أخبرني به إلى السيّد محمد بن الحنفية، رضي الله تعالى عنه وعن أبيه. فيا نسبًا من فرع دوحة هاشم … ويا حسبًا بالأصل قد ألحق الفرعا ولد بمدينة "طرابلس الشام" في سنة سبع وثمانين وتسعمائة، ونشأ، ودأب على الشيخ عبد النافع الحموي مفتي الحنفية، والشيخ محمد بن عبد الحق الشافعي، والشيخ عبد الخالق المصري، وغيرهم. ثم دخل "دمشق" في سنة أربع عشرة بعد الألف، فأخذ عن الشيخ أحمد العيثاوي الفقه والحديث، وحضر مجالس العلم، ثم دخل "مصر"، فأخذ

стр. 7076

الفقه والنحو عن النور الزيادي، والشيخ أبي بكر الشنواني، وغيرهما، وأخذ المنطق عن الشيخ سالم الشبشيري، والكلام عن الشيخ أحمد الغنيمي، والبرهان اللقاني، ثم دخل "قسطنطينية"، وأخذ عن صدر الدين، وعن العلامة محمد المفتي مع الملازمة في الطريق. ثم قدم "المدينة المنورة" في سنة سبع وعشرين وألف زائرًا، ثم قدمها ثانيًا في سنة اثنتين وثلاثين، وهو يرفل في ثياب الجمال والجلالة، فأقام بها، وتأهل، وأحسن السيرة والسريرة، وتفيد بنشر العلم والتدريس بالمسجد النبوي، ثم لزم حاله لما كثر الدخيل، وتقدم الدنيء والعويل، وكثر في اللغو القال والقيل، وصارت مجالس العلم لغير أهلها، كما هو مقتضى الحال في تقيم الأنذال. وكم قائل ما لي رأيتك راجلًا … فقلت له من أجل أنك فارس وله التآليف الرائقة والتصانيف الفائقة، منها: "نزهة الأبصار في السير فيما يحدث للمسافر من الخير"، ومنها: "هتك الأستار في وصف العذار"، ومنها: "شرح تائية ابن حبيب الصفدي"، سماه "المنح الوفائية في شرح التائية"، ومنها: "الدر الملتقط من بحر الصفا في مناقب سيدي أبي الإسعاد بن وفا"، وله "النظم الرائق" منه، وقد كتب إليه بعض أحبابه: يا غائبًا يشكر إقباله … قلبي ويشكو بعده الناظر أوحشت طرفي واتخذت الحشا … دارًا فأنت الغائب الحاضر فكتب: ما غبت عن طرفي ولا مهجتي … بل أنت عندي فيهما حاضر إن غبت عن عيني تمثلت في … قلبي يراعي حسنك الناظر وله تخميس فائية الشيخ شرف الدين بن الفارض ﵁، وله "ديوان شعر"، يشمل على قصائد ومساطيع، ومن شعره: قوله مستغيثًا، وهو مما قاله بـ "مصر" في سنة خمس وعشرين:

стр. 7077

يا من به كل الشدائد تفرج … وبذكره كل العوالم تلهج وعليه أملاك السماء تنزلت … وبمدحه لله حقًا تعرج وإليه ينهى كل راج سؤله … والسائلون على حماه عرجوا يا قطب دائرة الوجود بأسره … يا من لعلياه البرايا قد لجوا يا سيد السادات يا غوث الورى … يا من به ليل الحوادث أبلج قد جئتكم أرجو الوفاء تكرمًا … لكنني للعفو منه أحوج وحططت أحمال الرجاء لديكم … فعسكامو أن تنعموا أو تفرجوا انتهى ما قاله السيد محمد كبريت في ترجمته. (قلت): وكان الباعث له على تصنيف كتابه "نصر من الله" أن صاحب الترجمة كان نظم تاريخًا لمكان بناه شيخ الحرم المدني عبد الكريم المصاحب بـ "المدينة" ببئر ودي، ونظم له أبياتًا، وهى هذه: بشراك يا من صار جار الكريم … طيب عيش أنت فيه مقيم أصبحت في خدمة خير الورى … ترفل في روض جنان النعيم بطيبة طابت لمن حلها … حديث ودي في هواها قديم طوبى لمن أمسى مقيمًا بها … يلقى أهاليها بقلب سليم مصاحب السلطان نلت المنى … بما ترجى من غفور رحيم بنيت إيوانًا به قد سما … ببئر ودي للصديق الحميم بغاية الأحكام تاريخه … مقعد أنس شاد عبد الكريم وأراد بغاية الأحكام آخرها، وهو الميم على طريقة التعمية، وعدد الميم أربعون، فلما شاعت الأبيات وقف عليها فتح الله النحّاس الحلبي، فهزأ بها، وألف رسالة، سماها "التفتيش على خبالات درويش"، مضمونها الاعتراض على الأبيات، فألف السيّد محمد كتابه انتصارًا لصاحب الترجمة، فيه من غرائب الفوائد وفرائد القلائد، ما تقر به العيون، وتنشرح له الصدور.

стр. 7078

وكانت وفاة الدرويش مصطفى في السابع والعشرين من ذي القعدة، سنة ثمانين وألف بـ "المدينة المنورة"، ودفن بـ "البقيع"، رحمه الله تعالى. * * * ٥٣٧٣ - الشيخ الفاضل مصطفى بن كمال الدين بن علي بن كمال الدين بن عبد القادر الصديقي، البكري، الدمشقي، الخلوتي، القادري الشهير بالقطب البكري (قطب الدين) * صوفي، رحالة، أديب، شاعر، مشارك في بعض العلوم. ولد بـ "دمشق" في ذي القعدة سنة ١٠٩٩ هـ، ورحل إلى "القدس"، وزار "حلب"، و"بغداد"، و "مصر"، و"القسطنطينية"، و"الحجاز". وتوفي بـ "القاهرة" في ١٨ ربيع الثاني سنة ١١٦٢ هـ. من تصانيفه الكثيرة: "الفتح القدسي والكشف الأنسي"، ويعرف بورد السحر، و"الحلة الذهبية في الرحلة الحلبية"، و"النصيحة الجلية" للسالكين طريق الخلوتية، و"سبعة دواوين شعرية"، و"ألفية في التصوف". * * *

стр. 7079

٥٣٧٤ - الشيخ الفاضل مصطفى بن كمال الدين بن علي بن كمال الدين بن عبد القادر محي الدين، الصديقي، الدمشقي، البكري * ترجمه العلامة المرادي في "سلك الدرر"، بما نصه: هو الأستاذ الكبير، والعارف الرباني، الشهير، صاحب الكشف والواحد المعدود بألف. كان مغترفًا من بحر الولاية، مقدمًا إلى غاية الفضل والنهاية، مستضيأ بنور الشريعة، رطب اللسان بالتلاوة، صاحب العوارف والمعارف والتآليف والتحريرات والآثار، التي اشتهرت شرقًا وغربًا، وبعد صيتها في الناس عجمًا وعربًا، أحد أفراد الزمان وصناديد الأجلاء من العلماء الأعلام والأولياء العظام، العالم العلامة الأوحد أبو المعارف، قطب الدين. ولد بـ "دمشق" في ذي القعدة، سنة تسع وتسعين وألف، وتوفي والده الشيخ كمال الدين، وعمره ستة أشهر، فنشأ يتيمًا موفقًا في حجر ابن عمه المولى أحمد بن كمال الدين بن عبد القادر الصديقي المقدم ذكره، وبقي عنده في دارهم الكائنة قرب البيمارستان النوري، واشتغل بطلب العلم بـ "دمشق"، فقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن محي الدين السلمي الشهير بالمجلد، والشيخ محمد أبي المواهب الحنبلي. وكان يطالع له الدروس الشيخ محمد بن إبراهيم الدكدكجي، ومع ذلك قرأ عليه متن "الاستعارات" و"شرحها" للعصام، وحضر على الشيخ أبي المواهب المذكور "شرح صحيح البخاري" للحافظ ابن حجر، وأخذ أيضًا عن الملا إلياس بن إبراهيم الكوراني، والمحب محمد بن محمود الحبال، وأبي النور عثمان بن الشمعة، والشيخ عبد الرحيم الطواقي، والعماد إسماعيل بن محمد

стр. 7080

العجلوني، وملا عبد الرحيم بن محمد الكابلي، وأجاز له الشيخ محمد بن محمد البديري الدمياطي، الشهير بابن الميت، وأخذ عنه المسلسل بالأولية. ولازم الأستاذ الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، وقرأ عليه "التدبيرات الإلهية"، و "الفصوص"، و "عنقاء مغرب"، ثلاثتها للشيخ الأكبر، قدّس سرّه، وقرأ عليه مواضع متفرقة من "الفتوحات المكية"، وطرفًا من الفقه. وأخذ الطريقة الخلوتية عن الشيخ عبد اللطيف بن حسام الدين الحلبي الخلوتي، ولقنه الأسماء، وعرفه حقيقة الفرق بين الاسم والمسمّى، وفي سنة تسع عشرة ومائة وألف سكن إيوان المدرسة الباذرائية، ونزل في حجرة بها بقصد الانفراد والاشتغال بالأذكار والأوراد، وأذن له شيخه المرقوم بالمبايعة والتخليف سنة عشرين إذنًا عامًا، فبايع في حياته، وكانت تلك أزهر أوقاته، وسمعه مرة يقول الجنيد لم يظفر طول عمره إلا بصاحب ونصف، فقال له: وكم ظفرتم أنتم بمن يوصف بالتمام، فقال له: أنت إن شاء الله، ثم إن شيخه المرقوم دعاه داعي الحق، فلبى. ثم إن تلامذته توجهوا إلى صاحب الترجمة، واجتمعوا عليه، وجددوا، أخذ البيعة، فشاع خبره، وذاع أمره، وكثر جمع جماعته إلى سنة اثنين وعشرين، وفي تاسع عشر محرم، وهو يوم الخميس، توجّه من "دمشق الشام" إلى زيارة بيت المقدس، وهناك أخذ عنه جماعة الطريق، ونشر ألوية الأوراد والأذكار، وتوجّه إلى زيارة الإمام العارف سيّدي علي بن عليل العمري، وهو على ساحل البحر قرب أسكله يافا، فاتفق أنه اجتمع بالشيخ الإمام نجم الدين بن خير الدين الرملي، وكان أيضًا قادمًا بقصد الزيارة، فسمع عليه صاحب الترجمة أول "الموطأ" للإمام مالك بن أنس من

стр. 7081

رواية الإمام محمد بن الحسن الشيباني بروايته له عن والده الخير الرملي بسنده المعلوم، وأجازه بباقيه وبجميع ما يجوز له روايته. ثم عاد صاحب الترجمة بعد استيفاء غالب الزيارات إلى نبي الله السيّد موسى الكليم صلى الله على نبينا وعليه وسلم، وبعد حضوره لـ "لقدس" شرع في تصنيف ورد السحر، المسمّى بـ "الفتح القدسي" و"الكشف الأنسي" على ما هو مرتب من الحروف، وهو ورد، يقرأ في آخر الليل لكل مريد من تلاميذ طريقته، وأمر جماعته بقراءته، وقد اعترض عليه بعض المخذولين بأن ذلك بدعة في الطريق، فعرضه على الإمام الشيخ حسن ابن الشيخ علي قره باش في "أدرنة"، فأجاب بأنه لا بأس به، وحيث أنكم رأيتموه مناسبًا، فهو المناسب، ثم عاد إلى "دمشق" في شعبان من السنة المرقومة، وانتشرت طريقته، وخفقت في الإقليم الشامي ألويته، وهو فيما بين ذلك مشتغل بالتآليف والزيارات، نازلًا في المدرسة الباذرائية، كما تقدم، غير ملتفت إلى أحوال بني عمّه من حبّ الجاه والمناصب، واستقام على ذلك إلى سنة ست وعشرين. ففي غرة شعبان منها هم على زيارة بيت المقدس، فتوجّه إليها، ونزل خلوة في المسجد الأقصى، وأقام هناك في إقامة الطريق والأذكار، ونشر العلم إلى شعبان، فعاد إلى "دمشق"، وأقام بها كذلك، ثم توجّه منها إلى "حلب" الشهباء، ومنها ذهب إلى "بغداد" إلى زيارة الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه، وأقام نحو شهرين، ثم رجع، وتوجّه إلى زيارة سيّدي إبراهيم بن أدهم. ثم تنقل بعد ذلك للسياحة في البلاد الشامية لأجل زيارة من بها من الأولياء، ثم دخل بيت المقدس، وعمر به الخلوة التحتانية، وهي التي تنسب إليه، وبها تقام الأذكار والأوراد، ولها تعيين من خبز، وأكل على تكية

стр. 7082

السلطان لمن بها أقام، وفي جمادى الثانية سنة تسع وعشرين توجّه راجعًا إلى "دمشق"، واجتمع بالسيّد محمد ابن مولاي أحمد التافلاتي، وكان تقدم اجتماعه به في "طرابلس الشام" أوقاتًا مفيدة، ونزل صاحب الترجمة في حجرة بالمدرسة الباذرائية، ومن شهر رمضان عزم محمد أفندي البكري على الحج، فتوجّه معه، لأنه كان يتناول ما يخصه من أملاكهم، وخرج معه إلى أن عاد إلى "الشام"، وكان عمه وعده بتزويج ابنته، فلم يتيسر ذلك. ثم رحل إلى الديار القدسية، ووصلها آخر ذي القعدة، فتزوج هناك، وأرخ زفافه بعضهم بقوله: زفت الزهراء للقمر، وأقام هناك غير فارغ، ولالاه مشتغلًا بما فيه راض مولاه إلى أن قدم، إلى "مصر" من جهة "دمشق" لزيارة بيت المقدس، وهو الوزير رجب باشا، فزار صاحب الترجمة، وصار له فيه مزيد الاعتقاد، ولما ذهب إلى الديار المصرية اصطحبه معه، فدخل "مصر"، وأقام بها مدة، وأخذ عنه بها خلق كثيرون، أجلّهم: النجم سالم الحفني، ثم توجّه إلى زيارة القطب العارف سيّدي السيّد أحمد البدوي، قدّس سرّه، ومن هناك سار إلى "دمياط"، وأقام هناك في جامع البحر، وأخذ بها عن علامتها الشمس محمد البديري، الشهير بابن الميت، وقرأ عليه الكتب الستة والمسلسل بالأولية بالمصافحة، وبلفظ أنا أحبّك، وأجازه إجازة عامة بسائر مروياته وتأليفاته. ثم رجع إلى بلده بيت المقدس على طريق البحر، وأقام بها خمسة عشر يومًا، ومنها إلى "حمص"، ومنها إلى "حماة"، ونزل في بيت السيّد يس القادري الكيلاني شيخ السجادة القادرية بـ "حماة"، فأخذ عنه الطريقة القادرية، ومنها رحل إلى "حلب"، وكان واليها الوزير المقدّم ذكره، وأخذ عنه بها جماعة، منهم: الشيخ أحمد بن أحمد خطيب الخسروية الشهير بالبني، وفي آخر شهر رجب الحرام توجّه إلى دار السلطنة العلية "قسطنطينية" المحمية على

стр. 7083

طريق البر، فدخلها في سابع عشر شعبان، ونزل مدرسة سورتي مدة، وبعدها تنقل في كثير من المدارس والأماكن، ومكث بتلك البلاد، معتكفًا على التأليف والنظم في السلوك وحقائقه غير مشتغل بأمر من أمور الدنيا، ولا توجّه فيها إلى أحد من أرباب مناصبها، وكان كلما سكن في جهة، وشاع خبره فيها، وقصده أهلها يرتحل إلى أخرى أبعد ما يكون عنها، وهلمّ جرا، وفيها كان يجتمع بالإمام الكامل السيّد محمد بن أحمد التافلاتي المقدم ذكره، وهو شيخه من وجه، وتلميذه من آخر، فإن صاحب الترجمة كان يقول عنه تارة: شيخنا، وأخرى محبنا، ولم يزل بها مقيمًا ينفق من حيث لا يحتسب، ولا يصل إليه من أحد شيء أبدًا، وفي سنة سبع وثلاثين ومائة وألف أخذ العهد العام على جميع طوائف الجان أن لا يؤذوا أحدًا من مريديه، الذين أخذوا عنه أو عن ذريته بمشهد كان فيه السيّد التافلاتي وغيره من المريدين، وأفاد هو قدّس سرّه أن إقامته هذه المدة في الديار الرومية كانت لأمور، اقتضتها أحكام القدرة الإلهية، ولما ضاق صدره، واشتاق إلى رؤية أهله، توجّه بمن معه إلى"أسكدار" في ثالث محرّم سنة تسع وثلاثين، وسار على طريق البر، فدخل "حلب" الشهباء في صفر، ونزل الخسروية مجاورًا للشيخ أحمد البني، ثم في ثاني شهر ربيع الأول توجّه قاصدًا لـ "لعراق" لزيارة سكّانه، ووصل إلى "بغداد" في آخر جمادى الأولى، ونزل في التكية القادرية ملازمًا ومشاهدًا تلك الأنوار والأطوار القادرية، ولم يدع مزارًا إلا وزاره، ولا ما يتبرك به إلا أحل به قراره، وجاءه في أثناء ذلك مكتوب من شيخه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي يحثّه فيه على العود إلى المنازل الشامية لأجل والدته، فهم على المسير. وفي أوائل صفر الخير عزم على العود إلى المنازل الشامية، وفي الثاني والعشرين منه وصل إلى "الموصل"، ومنها دخل إلى "حلب"، ونزل في الخسروية في خلوة الشيخ أحمد البني، وكان يقيم فيها الأذكار، ويحضر ورد السحر ما يفوق على الخمسين بمقدار، وفي ثامن شوال توجّه منها إلى

стр. 7084

"دمشق"، فوصلها، ونزل في دار الشيخ إسماعيل العجلوني الجراحي، وبعد مدة أيام الضيافة نزل حجرته في المدرسة الباذرائية، وبعد برهة زار الأستاذ الشيخ عبد الغني، فرآه يقرأ في التدبيرات الإلهية، ولم تطل إقامته بها، بل شمر عن ساعد الهمة إلى الأراضي المقدسة ذات الابتسام، فرحل متوجّهًا إلى أراضي البقاع العزيزي وبلاد "صفد"، وفِى أوائل ذي الحجة سنة أربعين ومائة وألف، ولد له شيخنا السيّد محمد كمال الدين، وأرخ مولده صاحب الترجمة بقوله: في ليلة الجمعة من أنصافها … ثالث شعبان أتى غلام وفيه بشرت قبيل ما أتى … وبعده فسرّني الإنعام ختام مسك قد حواه يفتدى … فأرخوا: محمد ختام وأقام في "القدس المشرفة"، يتنقل من زيارة إلى أخرى مطرفة، وهو في تأليف وتصنيف وإرشاد إلى رب العباد إلى أن دخل شوال سنة خمس وأربعين، فعزم على الحج المبرور، وتوجه مع رفقائه، وأجلّهم: حسن بن الشيخ مقلد الجيوشي شيخ ناحية بني صعب في جبال "نابلس" إلى منزلة المزيريب، ومنها إلى مدينة الرسول، فنال أسنى مراد ومأمول. ثم إلى "مكة المشرفة"، وقضى مناسك الحج، وعاد صحبة الحج الشامي، وصحبه إلى "القدس" الفاضل العالم الشيخ محمد بن أحمد الحلبي المكتبي، ومكث عنده نحو أربعين يومًا، وأدخله إلى الخلوات، وأفاض عليه كامل الثبات، وكان لقنه بعض أسماء الطريق، ثم أتمها هناك، وأجاز له بالبيعة للغير، وأقامه خليفة يدعو إلى الله، وفي سنة ثمان وأربعين ومائة وألف سار قاصدًا للبلاد الرومية، فمرَّ على البلاد الصفدية، ومنها: على "دمشق" ذات الربوع الندية ووصل لدار السلطنة في رابع عشر جمادى الأولى، وأقام فيها يجتمع بالأحباب والخلان، خصوصًا السيّد التافلاتي المصان.

стр. 7085

ثم توجّه منها إلى "إسكندرية" بحرًا، فوصلها في ثمانية أيام، ومنها ذهب إلى "مصر"، وبعد أن استوفى الزيارات بـ "مصر" عزم على المسير إلى "الشام"، فدخل بيت المقدس غرة شهر رمضان. وكان له بنت، فرآها مريضة، ولم تطل إقامتها، بل انتقلت إلى الجنة العريضة، ولهذه البنية أخبار كثيرة ووقائع في بعض الرحلات شهيرة، ولم يزل مقيمًا إلى أن دخلت سنة تسع وأربعين، فعزم على الحج، وفي أثنائها توجّه إلى أرض "كنانة"، وصحبه جمع كثير، وظهرت كلمته في تلك الأقطار، ولما بلغت تلامذته مائة ألف أمر بعدم كتابة أسمائهم، وقال هذا شيء لا يدخل تحت عدد، ثم حج، ورجع إلى "دمشق"، وكان واليها إذ ذاك الوزير الكبير المرحوم سليمان باشا العظمي، وحين وصوله إلى "دمشق" تلقاه وجوه أهلها، ونزل قرب الخانقاه السميساطية، وبعد أيام تحول إلى الديار البكرية، وأقام بها ثمانية أشهر. ثم رحل إلى "نابلس"، فمكث بها أحد عشر شهرًا، وفي شوّال سنة اثنتين وخمسين توجه إلى الديار القدسية، ولم يزل بها إلى سنة ستين ومائة وألف، فسَار إلى "مصر"، متنقلًا في البلاد الكنانية والساحل الشامي، فوصل "مصر"، واستأجر له الأستاذ الحفناوي دارًا قرب الجامع الأزهر عن أمر منه بذلك، وعندما وصل إلى قرية الزوابل تلقاه الأستاذ الحفني المذكور، ومعه خلائق كثيرون من علماء "مصر"، ووجوه أهلها، وأقام هناك، وهو مقبل على الإرشاد، والناس يهرعون إليه مع الازدحام الكثير، حتى إنه قل أن يتخلف عن تقبيل يده جليل أو حقير، إلى أن دخل شوّال سنة إحدى وستين، فعزم على الحج، وكان قدس سره بجمع الكثرة مشهورًا، وكان مصرفه مثل مصرف أكبر من يكون من أرباب الثروة وأهل الدنيا، ولم تكن له جهة تعلم يدخل منها ما يفي بأدنى مصرف من مصارفه، ولكن بيده مفتاح التوكّل لكنز هذا عطاؤنا هذا.

стр. 7086

وقد أخذ الأستاذ المترجم عن الشيخ الإمام محمد بن أحمد عقيلة المكي، والشهاب أحمد بن محمد النخلي المكي، والجمال عبد الله بن سالم البصري المكي، والجميع أجازوا له. وأخذ الطريقة النقشبندية عن القطب العارف السيّد مراد الأزبكي البخاري النقشبندي، ولقنه على منهج السادة النقشبندية، ودعا له بدعوات، أسرارها سارية في هذه الذرية، وأخذ عن الأستاذ النحرير الشيخ محمد بن إبراهيم الدكدكجي، وبه تخرج، وعلى يديه سلك، وأخذ أيضًا عن الأستاذ العارف بالله الشيخ عبد الغني النابلسي، وكان الأستاذ يثنى عليه كثيرًا، وعن الشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري، وعن الشيخ أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي، وعن الشيخ مصطفى بن عمر، وعن غيرهم. وأخذ عنه خلائق كثيرون، حتى أخذ عنه سبعة ملوك من طوائف الجان، وأسماؤهم محررة في بعض مؤلفاته، وأخذ عليهم عهودًا عامة وخاصة، نفعها خاص وعام، وألف مؤلفات نافعة، منها: "الكشف الأنسي" و"الفتح القدسي"، وشرحه بثلاثة شروح، ومنها: شرحه على "الهمزية"، وشرحه على ورد الوسائل، وشرحه على حزب الإمام الشعراني، وشرحه على صلاة العارف الشيخ محي الدين الأكبر والنور الأزهر قدّس سرّه، وشرحه على صلاة الأستاذ الشيخ محمد البكري، وشرحه على قصيدة المنفرجة لأبي عبد الله النحوي، وشرحه على قصيدة الإمام أبي حامد الغزالي التي أولها: الشدّة أودت بالمهج … يا رب فعجل بالفرج وشرحه على بيت من "تائية ابن الفارض"، وشرحه على سلاف تريك الشمس إلخ للإمام الجيلي، وله اثنتا عشرة مقامة، واثنتا عشرة رحلة، وسبعة دواوين شعرية، وألفية في التصوف، وتسعة أراجيز في علوم الطريقة، ورسالة

стр. 7087

سماها "تبريد"، و"قيد الجمر في ترجمة الشيخ مصطفى بن عمرو" و"مرهم الفؤاد الشجي في ذكر يسير من مآثر شيخنا الدكدكجي"، و"المنهل العذب السائغ" لوراده في ذكر صلوات الطريق وأوراده، و"الروضات العرشية على الصلوات المشيشية"، و"كروم عريش التهاني في الكلام على صلوات ابن مشيش الداني"، و"فيض القدوس السلام على صلوات سيدي عبد السلام"، و"اللمحات الرافعات غواشي التدشيش عن معاني صلوات ابن مشيش"، و"الورد السحري الذي شاع وذاع"، وعمت بركاته البقاع، وصار وردًا لا يضاهي، وحقائقه لا تتناهى شهرته، تغني عن الوصف والتحرير، ومعانيه ومزاياه لا تحصيها أقلام التحبير، شرحه ثلاثة شروح، أحدها سماه "الضياء الشمسي على الفتح القدسي" في مجلدين ضخمين، والثاني رفيع المعاني، سماه "اللمح الندسي على الفتح القدسي"، والثالث الذي لكشف أسراره "باعث المنح الأنسي على الفتح القدسي". ومن مؤلفاته: "السيوف الحداد في الرد على أهل الزندقة والإلحاد"، و "الفرق المؤذن بالطرب في الفرق بين العجم والعرب"، وهذان التأليفان من أعجب العجائب لمن كشف له النقاب، فمن أراد فليراجعهما، ففيهما ما تشتهيه القلوب، وما تشتاقه من كل مطلوب ومرغوب، و"الوصية الجنية للسالكين في طريق الخلوتية"، و"النصيحة الجنية في معرفة آداب كسوة الخلوتية"، و"الحواشي السنية على الوصية الحلبية"، و "بلوغ المرام في خلوتية الشام"، و"نظم القلادة في معرفة كيفية إجلاس المريد على السجادة"، وبلغت مؤلفاته مائتين واثنين وعشرين مؤلفًا، ما بين مجلد وكراستين وأقل وأكثر، وكلها لها أسماء تخصها مذكورة في أوائلها، وله نظم كثير وقصائد جمة، خارجات عن الدواوين، تقارب اثني عشر ألف بيت، وقد أفرد ترجمته بكتاب ولده شيخنا أبو الفتوح محمد كمال الدين البكري، سماه "التلخيصات البكرية في ترجمة خلاصة البكرية"، بث فيه بعض مزاياه

стр. 7088

الجميلة، وما كان عليه من الأحوال الجليلة، وله من الخلفاء الذين توفي وهو عنهم راض عشرون خليفة، الكل منهم عظيم الأسرار، وبالتحقيق نال المنازل الشريفة، وعلى كل حال فاستيفاء أحواله يكاد أن يعدّ من المحال، لأن أولياء الله تعالى لا يمكن حصر أوصافهم لما وهبهم الله تعالى من فيض فضله، وإنما ذلك قطرة من بحر أو ذرة من بر. وقد اطلعت بعد ذلك على جملة من أسماء مؤلفاته، منها: المقامات في الحقيقة الأولى: سماها "المقامة الرومية والمدامة الرومية"، والثانية "المقامة العراقية والمدامة الإشراقية"، والثالثة "المقامة الشامية والمدامة الشافعية"، والرابعة "الصمصامة الهندية في المقامة الهندية"، وهي أعنى هذه المقامات في أعلى مقام البلاغة، وأتم نظام الفصاحة، ولقد مدح بعضها الأديب المرعى الشيخ عبد الله بن مرعي، فقال: قضت رومية البكريّ أن لا … تضاهيها مقامات الحريري فهذي درّة الغوّاص تدعى … وأين الدرّ من نسج الحرير ولقد أجاد سيدي يوسف الحفني، حيث قال: تقول مقامات الحريريّ إن رأت … مقامة هذا القطب كالكوكب الدري تضاءل قدري عندها ولطائفي … وأين ثرى الأقدام من أنفس الدر فهذي لأهل الظرف تبدي ظرائفًا … وللواصل المشتاق من أعظم السر فكيف ومنشيها فريد زمانه … أجلّ همام قال نوديت في سري و"بلغة المريد ومنتهى موقف السعيد" نظمًا، و"ألفية في التصوف"، وكل ذلك في آداب الطريقة العلية، ومن تآليفه ﵁: "تشييد المكانة لمن حفظ الأمانة"، و "تسلية الأحزان وتصلية الأشجان"، و"رشف قناني الصفا في الكشف عن معاني التصوف والمتصوف والصفا"، و"المدام البكر في بعض أقسام الذكر"، و"الثغر البسام فيمن يجهل من نفسه المقام"، و"الكأس الرائق

стр. 7089

في سبب اختلاف الطرائق"، و"التواصي بالصبر والحق امتثالًا لأمر الحق"، و"الوارد الطارق واللمح الفارق"، و"الهدية الندية للأمة المحمدية"، و"الموارد البهية في الحكم الإلهية على الحروف المعجمة الشهية"، و"جمع الموارد من كل شارد"، و"الكمالات الخواطر على الضمير والخاطر"، و"الجواب الشافي واللباب الكافي"، و"جريدة المآرب وخريدة كل سارب شارب"، و"هدية الأحباب فيما للخلوة من الشروط والآداب"، و"الكوكب المحمي من اللمس بشرح سلاف تريك الشمس"، و"رسالة الصحبة التي أنتجتها الخدمة والمحبة"، و"رسالة في روضة الوجود"، و"رفع الستر والردا عن قول العارف أروم وقد طال المدى"، و"أرجوزة الأمثال الميدانية في الرتبة الكيانية"، و"المطلب الروي على حزب الإمام النووي"، وله شرح على ورد الشيخ أحمد العسَّال، وشرح على رسالة سيّدي الشيخ أرسلان، و"البسط التام في نظم رسالة السيوطي المقدام"، وله "الدر الفائق في الصلاة على أشرف الخلائق"، و"الفيوضات البكرية على الصلوات البكرية"، و"الصلاة الهامعة بمحبة الخلفاء الجامعة"، و"نيل نبل وفا على صلوات سيدي علي وفا"، و"المدد البكري على صلوات البكري"، و"الهبات الأنورية على الصلوات الأكبرية"، و"اللمح الندية في الصلوات المهدية"، و"النوافح القريبية الكاشفة عن خصائص الذات المهدية"، و"الهدية الندية للأمة المحمدية فيما جاء في فضل الذات المهدية"، وله ﵁ "نظم أحاديث نبوية"، و"مقدمة"، و"أربعون حديثًا"، و"خاتمة سنية"، و"الأربعون المورثة"، و"الانتباه فيما يقال عند النوم والانتباه". وله رضى الله عنه "تفريق الهموم وتغريق الغموم في الرحلة إلى بلاد الروم"، "والخمرة الحسية في الرحلة القدسية"، و"الحلة الذهبية في الرحلة الحلبية"، و"الحلة الفانية"، و"رسوم الهموم والغموم في الرحلة الثانية إلى بلاد الروم"، و"الثانية الأنسية في الرحلة القدسية"، و"كشط الصدا" و "غسل الران في زيارة العراق وما والاها من البلدان"، و"الفيض الجليل في أراضي الخليل"، و"النحلة

стр. 7090

النصرية في الرحلة المصرية"، و"برء الأسقام في زمزم والمقام" و"ورد الإحسان في الرحلة إلى جبل لبنان" و"لمع برق المقامات العوال في زيارة سيّدي حسن الراعي وولده عبد العال". وله رضى الله عنه "بهجة الأذكياء في التوسل بالمشهور من الأنبياء"، و"الابتهالات السامية والدعوات النامية"، والورد المسمى بـ "التوجه الوافي والمنهل الصافي"، و"التوسّلات المعظمة بالحروف المعجمة"، و"الفيض الوافر"، و"المدد السافر في ورود المسافر"، و"الورد الأسنى في التوسل بأسمائه الحسنى"، و"سبيل النجاء والالتجاء في التوسّل بحروف الهجاء"، و"أوراد الأيام السبعة ولياليها". وقد ترجم رضى الله عنه كثيرًا من مشايخه، وممن اجتمع عليهم، فمن ذلك: "الكوكب الثاقب فيما لشيخنا من المناقب"، و"الثغر الباسم في ترجمة الشيخ قاسم"، و"الفتح الطري الجني في بعض مآثر شيخنا الشيخ عبد الغني"، و"الصراط القويم في ترجمة الشيخ عبد الكريم"، و"الدرر المنتشرات في الحضرات"، و"العندية في الغرر المبشرات بالذات العبدية المحمدية"، وله "ديوان الروج والأرواح"، وله "عوارف الجواد التي لم يطرقهن طارق"، قد أبدع فيه، وأغرب، وجعله مبنيًا على ذكر حاله ووقائعه من ابتدائه إلى انتهائه على طريقة الإجمال. هذا ما وقفت عليه، ووصل سمعي إليه، وله غير ذلك من التآليف التي عز إدراكها على كل كشف، وكان رضى الله عنه من أكابر العارفين وأجل الواصلين، وقد وقفت له على قصيدة، فوجدتها فائقة فريدة، ضمن فيها البيت المشهور: وإني وإن كنت الأخير زمانه … لآت بما لم تسطعه الأوائل وهي تنبئ عن بعض أحواله، وسني أقواله، ولنذكر شيئًا من شعره لأجل التبرك، فمنه قوله رحمه الله تعالى:

стр. 7091

صد عني فرد التثني لأني … في هواه ما زال كلي يصبو وتمادى في الهجر يبدي دلالا … وجواد الوداد لم يك يكبو ليت ذا قبل أن يذيق لماه … في حماه وقبل شوقي يربو منّ بالوصل ثم أعرض عني … سلوة قطعه العوائد صعب فتطلبت سلمه دون حرب … حيث قلبي ما مسه عنه قلب فانثنى نافرًا وزاد تجني … هكذا هكذا الغزال المحب وبهذا تمّ الغرام ووجدي … ثار والشوق ناره ليس تخبو ولصبري فقدت من فرط كتمي … ما على فاقد التصبر عتب ولمن قد هويت ذكرت أشدو … قول صب ذاق النوى وهو خطب ما جزا من يصدّ إلا صدود … وجزا من يحب إلا يحب وقال مخمسًا: يا فريد الجمال لا تجف صبا … صب دمع العيون كالسحب صبا لم يمل قلبه إلى الغير قلبا … غائبًا في الشهود ما زال حبا لمعاني بهاء حسنك يصبو. لا وحق الجمال يا نور عيني … ما حلا غيركم لقلبي وعيني وجلال جلا غياهب غيني … ووصال الوصال من عين عيني ما جزا من يحب إلا يحب. وقال أيضًا: ما هبّ من نحوكم نسيم صبا … إلا وقلب الفتى إليه صبا ولا سرى حادي لأرضكم … إلا وأذكي بمهجتي لهبا ولا شدا مطرب بقربكم … إلا براني وجدا بكم إربا ولا دنوتم لناظري زمنًا … إلا ونادى المشوق وأطربا ولا تذكرت عيشة سلفت … بالخيف إلا وصحت: واحربا ولا تحدثت عن وصالكم … إلا وأجريت أدمعي سحبا

стр. 7092

لله أيام نزهة شرفت … في ظل من شرفوا مني وقبا أيام كنا مع الحبيب بها … نطوف نسعى نقضي الذي وجبا نشرب من زمزم الصفا سحرًا … إذ زمزم الشاد بالوفا حقبا يمم إلى حيث من لحاني سرى … لم يقض من عذله الذي طلبا يا حبذا لوعتي عليك ويا … هناء قلبي إن صرت فيك هبا ويا سروري ويا مناي ويا … بشراي إن مت فيك مكتئبا لا نال منك المحبّ مطلبه … إن كان يومًا إلى السوى ذهبا ولا عيون العيون ترمقكم … إن غيركم لمحة لها جذبا آهًا لأيامنا بقربكم … وطيب وقت لبى به سلبا ومجلس بالصفاء مجتمع … وأنس عيش كل الهنا جلبا ما كان أحلاه إذ بمنبره … سامي خطيب السرور قد خطبا عدوا بوصلي فالقلب يقنعه … وعدو لو بالمطال لي نهبا أفنى بكم يا أهيل كاظمة … أم للقا ساعة أرى سببا أحبابنا هل لقربكم أجد … وهل لهجري عن باب فجري نبا إن كان إعراضكم لغفلتنا … أو أنكم لم تروا لنا أدبا فالنقص فينا والعفو صفوكم … نرجوه من فضل ذاتكم رغبا أو كان من هفوة معوّقة … كم من جواد حال المجال كبا وصارم شحذوه ثم نبا … وكم زناد في الاقتداح خبا غفرًا حماة الحمى فعبدكم … ما نال من غاية الثنا طنبا يا سائق النوق عن مرابعهم … وشائقًا للدنو نحو خبا بالله إن جزت بالحمى سحرًا … بلغ سلامي أهل الربا وقبا وقل لهم ذلك الكئيب قضى … وعمره بالبعاد قد قضبا وما قضيتم له مآربه … وما قضى من وصالكم أربا ثم الصلاة كذا السلام على … خير نبي عجمًا علا عربا

стр. 7093

والآل والصحب ما بحبهم … صب التهاني قد ذوق الضربا وتابع ساد حين شاد بهم … بيت التداني ونال كل حبا أو مصطفى بانتسابه لكم … سما استنادا ونسبة حسبا وله غير ذلك من النظام والنثار، وفي شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وستين ومائة توعك مزاجه بحمى مطبقة، وتمرض إلى ليلة الاثنين، ثامن عشر الشهر المرقوم، فتوفي بعد العشاء الآخرة بفكر صاح، وقلب غير لاه، ودفن بعد طول منازعة في تربة المجاورين، وقبره مشهور يزار، ويتبرك به، ورثاه ولده السيّد كمال الدين البكري بقوله: هذا مقام القطب مفرد وقته … أصل الحقيقة فرعها الحدثاني هو مصطفى البكرى سبط محمد … نجل الصديق الخلوتي الرباني لا زال يسقى تربه من صيب … هطل يساق برحمة الرضوان وبالجملة: فقد كان المترجم ﵀ من أفراد العالم علمًا وزهدًا وورعًا وولاية، قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه، وتتابعت له الصلاة الغيبية في البلدان إلى تمام عامه برحمة المنان، ورثاه كل شعراء عصره، فرحمه الله تعالى، ونفعنا به آمين. * * *

стр. 7094

باب من اسمه مصطفى بن محمد ٥٣٧٥ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن إبراهيم بن زكري الطرابلسي، المغربي * شاعر. من آثاره: "ديوان شعر". كان حيا ١٣٠٩ هـ. * * * ٥٣٧٦ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن إبراهيم بن محمد الطرابلسي الأصل، الحلبي، (أبو اليمن) * * أديب، كاتب، لغوي. ولد بـ "حلب"، ونشأ في كنف والده الشمس محمد نقيب الأشراف ومفتي الحنفية بـ "حلب"، وقرأ عليه وعلى غيره، وزار "دمشق" غير مرة، وخرج إلى "صيدا"، ثم دخل "القسطنطينية"، واستقرّ آخر أمره في "حلب"، وتوفي بها نحو سنة ١٢٢٠ هـ. من آثاره: "كتاب في اللغة". * * *

стр. 7095

٥٣٧٧ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسين بن سليمان، المعروف كأسلافه بالأسطواني، الدمشقي * أحد الأفاضل والنبلاء المشاهير. ذكره العلامة المرادي في "سلك الدرر"، وقال: ولد في عشري جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين وألف، ونشأ بكنف والده، وكان والده من العلماء والفقهاء، وتوطن أعوامًا من السنين دار السلطنة "قسطنطينية"، وصار إمامًا في جامع السلطان أحمد خان، وواعظًا في جامع أبي الفتح السلطان محمد خان، واشتهر بحسن الوعظ ولطافة التقرير والتعبير، ثم نفى إلى "جزيرة قبرس" بالأمر السلطاني لأمر أوجب ذلك، وتوفي بـ "دمشق" في محرم سنة اثنتين وسبعين وألف. وولده المترجم تبع مسلكه، ونهج على طريقته، وولي خطابة الجامع الشريف الأموي بعد وفاة إسماعيل بن علي الحائك المفتي والخطيب، وباشرهما إلى أن مات، وكان أنبل أهل بيتهم وأشهرهم فضلًا وكمالًا. وتوفي في سنة خمس وعشرين ومائة وألف، رحمه الله تعالى، ومن مات من المسلمين، أجمعين. * * * ٥٣٧٨ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن أحمد، المعروف بالعلمي، والصلاحي ،

стр. 7096

القدسي، خطيب المسجد الأقصى، وإمام الصخرة المشرفة بـ "القدس" * ذكره العلامة المرادي في "سلك الدرر"، وقال: هو الشيخ الفاضل الفقيه، كان جميل الصورة، حسن الصوت، قرأ القرآن، وقرأ الفقه على والده، وعلى الشيخ محمد السروري، والشيخ محمد المغربي في عدة متون وسافر المترجم بإذن والده إلى "مصر"، ومكث هو وأخوه بالأزهر. وأخذ الفقه وغيره على المشايخ، ولازم دروس الأجلاء الفحول، ولما جاءه خبر والده بموته جاء هو وأخوه إلى "القدس"، ودرس بها في الأقصى، واستقام إلى أن مات، ولما كان بـ "مصر" استقام سنوات. وكان يحضر دروس الإسقاطي الشيخ مصطفى، وهو يؤثره على سائر تلامذته، ثم اصطحب مع الشيخ أحمد السفط أحد تلامذة المذكور، واختص به، وتزوج بأخته، وكانت وفاته بـ "القدس" في سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، ودفن بمقبرة مأمن الله عن يمين البركة هناك، وكان أخوه توفي قبله بمدة سنين قليلة، رحمهما الله تعالى. * * * ٥٣٧٩ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن إلياس الرومي، الشهير بدري زاده * * فقيه.

стр. 7097

من آثاره: "الدرة البيضاء في بيان أحكام الشريعة الغراء" في الفتاوى. توفي سنة ١١٨٨ هـ. * * * باب من اسمه مصطفى بن محمد ٥٣٨٠ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن رحمة الله بن عبد المحسن بن جمال الدين الأنصاري، الدمشقي، ثم المدني، الشهير بالأيوبي، وبالرحمتي * فاضل مشارك في بعض العلوم. ولد بـ "دمشق" في ٢٤ المحرم سنة ١١٣٥ هـ، ونشأ بها، وقرأ على صالح الجينيني، ومحمد التدمري، وغيرهما، وتوفي بـ "مكة" سنة ١٢٠٦ هـ. من آثاره: "حاشية على مختصر شرح التنوير" للعلائي، و"مختصر شرح الشهاب الخفاجي على الشفا" للقاضي عياض، و"حاشية على المنح". * * *

стр. 7098

٥٣٨١ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن عمر بن إبراهيم، الدمشقي، المعروف بالسفرجلاني * عالم، أديب. ولد بـ "دمشق"، وبها نشأ، وتوفي بـ "القسطنطينية" سنة ١١٧٩ هـ. من آثاره: "رسائل" في المنطق والحكمة والكلام وغير ذلك، وله شعر ونثر. * * * ٥٣٨٢ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن عمر بن إبراهيم، المعروف بالسفرجلاني، الدمشقي، نزيل "قسطنطينية"، وأحد المدرسين بها آية الله في العلوم العقلية ونادرة الدوران وبهجة وجه الزمان * * ذكره العلامة المرادي في "سلك الدرر"، وقال: كان من أعاظم الأفاضل، عالمًا مدققًا، كثير الفضل، جم الفضائل، عجيب المطارحة، صاحب نكت، ولطائف له الراحة العليا في تحقيق العبارات مع الأدب والحذق والذكاء التام.

стр. 7099

ولد بـ "دمشق"، وبها نشأ، وقرأ على أشياخ عصره، وبرع، وتنبَّل، وأشرق بدره المنير، وبزغت شمس معارفه وعوارفه، وكان مفرط الذكاء والفطنة، له جسارة في التكلم والمصادرة مع مهارة في اللغة الفارسية والتركية، وناهيك بالعربية، غير أن علمه كان أكثر من ديانته والسوداء تمكنت فيه لأجل ذلك تظهر في تكلماته ظواهره وخوافيه، وارتحل إلى دار الخلافة في "الروم" "قسطنطينية"، وتصدى للامتحان عند شيخ الإسلام، إذ ذاك مفتي الدولة السيّد مصطفى، ولازمه على قاعدة المدرسين والموالي الرومية، وتنقل بالمدارس على طريقتهم، ودرس في مدرسة والد المذكور شيخ الإسلام المولى السيّد فيض الله الشهيد، وأقرأ في جامع السلطان محمد، وفي غيره، ولزمه الطلاب، واشتهر فضله بين أبناء "الروم"، وأخبرت أنه كان يحضر درسه، ويجتمع فيه ما ينوف عن المائتين من الرجال، وعظم قدره لدى صدور الدولة وعلمائها، وكانوا يبجلونه، وله عندهم مزيد الرفعة لتحقيقه وتدقيقه، وفضله الذي على مثله الخناصر تعقد، وكان مع ذلك يذمهم، ويتكلم في حقهم، ولا يهاب كبيرهم ولا صغيرهم، وعلمه ساتر منه كل عيب، وتكرّر عوده إلى "دمشق" في أثناء إقامته هناك، وآخرًا توفي في تلك الديار، وحين توفي كان منفصلًا عن رتبة الالتمشلي المتعارفة بينهم، وكان ﵀ إذا تكلم أسكت، وإذا حاور بكت لم يزل يبدي إلى منزع تعريض واستطالة في طويل وعريض، وكان يأكل البرش، ويبتلى به في سائر أوقاته، ولما كانت العادة في دار السلطنة "قسطنطينية" في شهر رمضان، يدخلون في كل يوم من المدرسين العلماء جملة أنفار لأجل الإقراء في حضرة السلطان للسرايا السلطانية كان المترجم من مشاهير أفاضل المدرسين، فأدخل مع البقية، فلما كانوا في حضرة السلطان مصطفى خان قرر المترجم، وأبدى الإفادة، ثم تخلص من ذلك، وشكا حال أخيه عبد الكريم السفرجلاني، وكان في ذلك الوقت محبوسًا في دار السلطنة غب قتل والي "دمشق"، وأمر الحاج أسعد باشا العظم، ونسب في ذلك لبعض أشياء هو

стр. 7100

خال عنها، وتكلم المترجم بالرجاء بإخراج أخيه واستخلاصه من هذه المادة، ولم يصدعه في الحضرة السلطانية مرد، ولا تخوف. وكان له رسائل مفيدة في المنطق والفلسفة والكلام والحكمة وغير ذلك، اطلعت على بعضها بخطه، وله تحريرات وأشعار، وشعره مقبول، ونثره حسن، ومن شعره ما مدح به المولى خليل الصديقي الدمشقي حين ولي قضاء "دمشق"، وهو قوله: إذا بدت الخيام بدار سعدى … ولاح البدر في أفق التمام وشمت البرق يلمع من ثغور … كغمز عيون سكان الخيام وفاح عبير ساحتها فبلغ … سلامًا من متيم مستهام فإن سألت فعرّض بي إليها … فإن غضبت فأعرض عن مرامي وغالط إن فهمت فنون سحر … لتصرف وهمها عن إتهام هذا منتحل من قول الوأواء الدمشقي: بالله ربكما عوجا على سكني … وعاتباه لعل العتب يعطفه وعرّضا بي وقولا في حديثكما … ما بال عبدك بالهجران تتلفه فإن تبسم قولا في ملاطفة … ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه وإن بدا لكما في وجهه غضب … فغالطاه وقولا ليس نعرفه وقد أنشدني قاضي "دمشق" المولى العالم الفاضل الماهر السيّد محمد طاهر الرومي في المعنى للملك الأشرف، وهو من الدوبيت: باللطف إذا لقيت من أهواه … ذكره بما لقيت من بلواه إن أحرده الحديث غالطه به … أو رق فقل عبدك لا تنساه عودا لإتمام القصيدة المقدمة: وتلك فنون سحر بليغ مدح … لأوحد عصره الفرد الهمام به سعدت دمشق الشام لما … تولى قاضيًا شرع التهامي

стр. 7101

له فصل الخطاب بسيف عدل … له فضل له فصل الخصام وحاز المجد بالجدّين فضلا … هما أفقا الخلافة بانتظام فمطلع شمسها الصديق جدّ … لمغرب بدرها الحسن التمام وحسن الابتدا الصديق فيها … كما الحسن التقي حسن الختام سموم للعدا حسا ومعنى … بنو الصدّيق والحسن الإمام لحوم السم في العلماء أضحت … لآكلها القواتل كالسهام فواعجبا وللأعداء حسن … فكيف صلوا لكم نار اضطرام كأنّ الله أعدمهم خيالًا … فكانوا كالفراش لدى الضرام ومن حسد وفرط الغيظ سكرى … سقوا كأس المنية لا المدام لقد نفذت حكم الشرع فينا … وبينت الحلال من الحرام كأنّ الله لم يخلقك إلا … لعلم أو لحلم أو نظام فإنك ماجد أصلًا وفرعًا … من العلماء أبناء الكرام وغيرك من سما لكن به قد … سما يسمو سموا فهو سامي طريق قد حماه العلم ممن … غدا وغدا لئيمًا من طغام سما وحماه من أولاد حام … أمثل العلم من سام وحام طريق عز مطلبه ولكن … على غير الخواص من الأنام سيبلغ غاية الإحسان فيه … وما الإحسان إلا بالتمام وللمترجم أيضًا: تجنب إن قلاك أخ سفيه … تجنبك العتيق من النعال ومن ذكر له طهر لسانًا … وصورته امح من فكر الخيال وله أيضًا: يا نعمة قد أصبحت نقمه … مذ نالها الكلب على خسته يظن أن الناس حساده … من يحسد الكلب على نعمته

стр. 7102

ومن نثره الفائق ملغزًا، وكتب به إلى بعض الأفاضل: يا صور الكمال، ويا غرر الجمال، ويا طوالع الإقبال، ويا أصحاب مقال أصفى من الزلال، وأحلى من السلسال، وأبهى من اللآل، وأمضى من النصال، وأسرى من الخيال ما قولكم فيما فيه يقال: إن مشى فهو بشر، وإن شئت قلت: فهو بشار، وإن طال فهي حية تسعى، وإن قصر فهو عقرب تلسع، وإن رضع بكى، وإن فطم قعد عن البكا، وله أحوال وأطوار منها أنه رفيع مقام من الأعيان الأعلام إن مدّ مدده، فالبحر المحيط من رشحاته، وإن أطال يده، فالكوكب الدري من ملتقطاته، ومن كان في خدمته، وقام في رسم خدمته، فاز بالقدح المعلى، وحاز قصب السبق في مضمار العلا، وله كلام دري النظام مطابق للمقام، وهو: كن في المعالي إذا خيرت رفعتنا … كالرمح يصعد أنبوبًا فأنبوبا وله غرة كوجه القمر، وطلعة كعين اليقين، وجبهة كواسطة العقد، وبلغ فيما بلغ، حتى بلغ غاية الكرم، وأقصى الهمم، ونهاية العظم، وقصارى الشيم، فمن قائل: إنه أبو المسك كافور وأخوه سيف الدولة، ومن يدعي أنه من بني العباس وأخوه السفاح، ومن معتقد أنه ذو القرنين خاض الظلمات، وشرب ماء الحيات وبنى السد الذي لو أبصرته لرأيت سدًا من حديد سائر فوق الفرات، مع أنه عبد رق ما رق يومًا لعتق يسعى لخدمة مولى بذل طاعته … سعيًا على الرأس لا سعيًا على القدم ومن أحواله: أنه بليغ إن شاء إن مد أطناب الأطناب رد المسن إلى اقتبال الشباب، وهو للصاحب صاحب، وللعماد عماد، وله الصابي صابي، ولقد أصاب مع أنه مغرى بضعف التأليف والتعقيد، وممنوع بسقطات ما عليها من مزيد إن سكت ألفًا نطق خلفًا، وإن أعطى مقولًا حرم معقولًا، فهو كصرير باب أو طنين ذباب، ومن أحواله: أنه صرفي يحول الأصل الواحد إلى أمثال مختلفة مقصودة لا تحصل إلا بها، ويرى أن الأجوف الناقص غير

стр. 7103

معتل، وأنه بصري إن أعرب فمضارع الماضي المشتمل على حرف جازم المجزوم بحذف آخره لديه ليس بفعل. ومن أحواله: أنه متكلم يسند المعتزلي أعماله خلقًا إلى الباري المصور، ويضاهي قلب المؤمن، لكنه كافر إن قيل إن هذه الآثار فانية مع بقاء المؤثر الفاعل: شخوص وأشباح تمرّ وتنقضي … الكل يفنى والمحرّك باقي فعنده قول هذا القائل كلمة حق أريد بها باطل. ومن أحواله: أنه فارس ميدان يثير النقع في أرض بارق، ويذكر مجر العوالي ومجري السوابق إذا أبصرت عامله أبصرت عامله أو أفعاله، فافعى له أو أقواله، فأقوى له أو أعماله، فليس أهلًا أعمى له لكنه يقول: إلى حتفي سعى قدمي … أرى قدمي أراق دمي ومن أحواله: أنه خليع عذار خد مشى فيه الدجى، فتحير، وبالغ في لثم كافور الترائب، حتى لاح فيه، وفاح العنبر، ونشر مسك الليل على كافور الصباح، وستر وجوه هاتيك الملاح، مع أنه خصي ألوط من دب، وفي بياض النهار، يدب يكمل بالنقصان، ويغبر في وجوه الحسان، ويخسف الأقمار، ويولج الليل في النهار. ومن أحواله: أنه رفيق رقيق طبع، يسير في روضة يطلب للضيق منها مخرجًا لترقرق مائها الصافي تحت ظلها الضافي كطرة صبح تحت أذيال الدجى، يتكسر النهر فيها على صفحات الحدائق ونثر لا زوردي البنفسج على لجين الماء الرائق، وفيها يقول: لم لا أهيم إلى الرياض وحسنها … وأقيم منها تحت ظل ضافي والزهر يلقاني بثغر باسم … والماء يلقاني بقلب صافي مع أنه غريب، قد أخذت منه الغربة بنصيب، حتى غدا أخا جوع، وليس بصائم وعريانًا، وليس بمحرم بحال أرق من الشكوى، وأوجى من

стр. 7104

النوى وليس له من كثرة الترداد ملل لقوله أنا الغريق، فما خوفي من البلل، وقد كان هجر "العراق"، وله إلى الشرق اشتياق: هجر العراق تطربًا وتغربًا … كيما يفوز من العلا بقرابه والسمهرية ليس يشرف قدرها … حتى يسافر لدنها عن غابه وما ذاك إلا لتتلقاه الملوك بأيدي القبول، وهذا غاية الفوز ونهاية الوصول، فكتب إليه الجواب بقوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، ما هاروت ونفثه وبحثه عما يفرق به وحثه، يلعب بالعقول من البيان، وبيانه للعيان، صعب المركب ممنع المفرد، والمركب ودون افتراع بكره، وصدق سن بكره تخيلات وعرة المسلك شامخة العرنين عن أن تسلك، بل دون مناله خرط القتاد، وتفتت أكباد، وتقطع أكتاد، إلا لمن ذلل الله له جوامح أزمته، وأودعه سجية برمته، وأوسعه ما يعجز، ومنحه ما يطنب به، ويوجز، فتعلق شأوه بمناط الأثير بمحسنات البديع من النظيم والنثير، وقد وجم عن إدراكه كثير من الفحول، وجم عن منهج الفضل، لا يحول، ولله درّ من مدّ إليه باعه، فاقتاده، ونقد سوانحه بفكرته الوقادة، واقتطف من باكورة الفصاحة نضيرها، واهتصر من البلاغة غضيرها، من إذا شبب أطرب، وإذا أعرب أغرب، وإذا تكلم أصمى، وإذا أجاب حير، وإذا استرسل على أي حال لم يتغير فهو نسيج وحده في حله وعقده، فلقد شنف سمعي وقرط وأودع ما يروق، وما فرط، فأقبلت عليه بكلي لا ببعضي، وتصديت إليه بإبرامي ونقضي، فيا لك فاضلًا، تقف الآراء عند تخيلاته، وتتحير العقول بكنه استعمالاته، وإليك ألقى بالمقاليد في طارف الكمال والتليد، وأنا أقسم بمن أودعك ما أودعك، ومنحك ما حلى به طرفك ومسمعك لأنت النابغة، بل النادرة والنكتة التي للأفهام متبادرة، فأعيذ مرأى ذاتك، وأحمى بديع صفاتك، ما هذه القلائد المنتثرة والفوائد المنتشرة، التي أتيت بها بالعجاب، وأبرزتها للعيان من دون حجاب، وأفرغتها في قالب الاختراع، وافترعت بها هضاب البلاغة أي افتراع،

стр. 7105

وضمنتها نكات هي عن سواك بمعزل، وأنزلتها في القلوب أرفع منزل، وأفحمت، وأوجزت، وأفعمت، وأنجزت، ورتجت المغفل، وفتحت المقفل، وتحاميت التعقيد والغرابة، وتحاشيت التنافر وإغرابه وجئتنا سائلًا، وأوردت بحر الأدب سائلًا عن شيء يضع، ويرفع، ويضر، وينفع، ويجري على وفق الإرادة من سعادة إلى شقاوة، ومن شقاوة إلى سعادة، فلا شك أنه اطلع على اللوح المحفوظ، وعلم كل معنى ملفوظ، وشارك باريه بالتصوير، وأعانه على توقيع التدبير، حججه ظاهرة البرهان، تراه كل حين هو في شأن، فإذا التجئ إليه، والتفت الأنامل عليه ابتدر بالحس لما في الخاطر مبينًا، وأراك ما حصل في المخيلة يقينًا، له صوت يسمع، ولا يفهم، كأنه أبكم، ولسانه إذا جز تكلم، وأتى بالكلام المحكم، وأعرب، وأعجم يجري مع كل عدو وحميم، ويجاري كل كريم ولئيم، وإذا وشى ترك العقول حيارى، وترى الناس من أجله سكارى، وما هم بسكارى إذا قام قي مقام الافتخار، وشق من ذلك الميدان الغبار، قال وضح النهار: لا بقومي شرفت بل شرفوا بي … وبجدّي علوت لا بجدودي وإذا انساب في مهمّات الأمور أظهر ما تكنه النفوس، وما تخفيه الصدور، فيا طالما خاض الظلم، وظَلَم، وظُلِم، وعجيب أن تعبه في الراحة منوط، وأمره دائر بين المهمل والمنقوط، يأخذ من كل من قصده باليمين، إن كان يصدق، أو يمين له تقلب الأحوال في الإدبار والإقبال، مع أنه فارغ من الأشغال لا يقر في أطواره على حال كريم شحيح سقيم صحيح أشغل من ذات النحيين، وأفضى من حجام ساباط دعي في النسب، لا يعرف له أم ولا أب، يستأثر بنقل الأخبار إذا نأت الديار من الديار ينكس الأعلام. وله اليد الطولى في النقض والإبرام، أغاليطه كثيرة، وسقطاته شهيرة، لم يزل في نحيب ودمعه في صبيب، حتى إذا بلغ الغرض جف، وأعرض، وقال

стр. 7106

بلغ السيل الزبى والشوط الانتها، فنهجه قويم، إلا أن مشيه غير مستقيم، يخطر مثل السرطان، إن شاء ألف بين الأنس والجان، عارف بأنواع المدح والهجاء وبمواقع معارك الهيجاء علي المقدار حديد شبا المنقار، يجمع بين الضدين، بل بين الأمرين المختلفين، تطيعه كل ملة، ويفرق بين المعلول والعلة، فأما الملة اليهودية فهو حبرها في تفصيل قضاياها، والمرجع إليه في نسخ أحكامها ومزاياها، وأما المسيحية فله فيها الباع الطويل، وهو المعين على ما فيها من التغيير والتبديل. وأما المحمدية، فعنها يترجم، وعلى مواردها يدلّ، ويعلم ضئيل الجسم عالي النفس، يروي حديث العشق عن أنس، يحصي حسنات الأنام ومساويهم، ويحتاج إلى عبيدهم ومواليهم، تراه قيمًا غير ذي عوج، مستكنًا غير ذى هوج، يعلم الناس السحر، ويظهر عجائبه في البر والبحر، ليس له حاسة بصيرة ولا ذوقية ولا سمعية، أوله مثل آخره، وآخره مثل أوله، تتهاداه الركبان من مكان إلى مكان، يطأ النواعم، وهو على رأسه قائم، يحفظ من النسيان، ويخبر عما يكون، وكان إن قلم ظفره نشبه، وإذا انتسب أوصل إلى أول الخلق نسبه، يضرب أسداسًا بأخماس، وأخماسًا بأسداس، فيجعل الثلاثة مئين والمئين آلافًا، بل يضاعفها إلى ما فوق ذلك أضعافًا، أجرأ من ليث، مع أن الشعرة لا تدعه، يذهب إلى حيث خدم وخدم، حتى صار أشهر من نار على علم، يجمع ما بين المشرقين في خطوة، وله في قيد كل شبر كبوة. ومن العجب: أنه ينطق بالضاد على بكمه، ويمد المدود بفمه، فإذا ذوى عوده وافت سعوده، وإذا عب أتى بما أحب، وإذا خاض للبحر لجه أقام أقوى دليل وأقوم حجه، فيجعل الحديث الضعيف مسلسلًا، والمطلق مقيدًا، والعجز صدرًا، والكامل شطرًا، والمفهوم محسوسًا، والرئيس مرؤوسًا، وله أطوار، منها: اللبيب يحار منها ما عنه اشتهر في البدر والحضر، أنه يدع الصافي، ويكرع الكدر، ومنها: أن له النهي والأمر، مع أنه لم يزل في قبضة

стр. 7107

الأسر والقهر، ومنها: أنه كسيح إلا أنه يسعى سعي الصحيح، ومنها أنه شديد البطش، آثاره في الأرض ولدى العرش على أنه شخط لفلقة، لا يحتمل على رأسه دقة. ورب امرئ تزدريه العيون … ويأتيك بالأمر من فصه ومنها: أنه رفيع المقام، إلا أنه مبتذل بين الخاص والعام، ومنها: أنه مؤنث مذكر، إذا المرء في حاله تفكر، ومنها: أنه يريض نفسه في مرضاة الكبير والصغير، وتحامى مسه البشير النذير، ومنها: أنه زاهد في ذوات الذوائب، راغب في الفحول الأجانب. ومنها: أنه إذا شق العصا أطاع ربه، وما عصى قروي الربع، مدني الطبع، يألف مجاني الربا في إبان شبابه، حتى يرى أكلها متشابهًا وغير متشابه، فإذا غنى العندليب وصفق النهر يرقص في الحلل النضرة لدى الزهر، فهو في كل معنى يهيم، ولا شكّ أنه من أصحاب الرقيم، أخذ النقشبندية عن الأساتذة، وأتقن أحكام الأحكام عن الجهابذة، فإذا تخيل الرسوم بكى، ولا يجديه كثرة البكا حركته قسرية إما مسلسلة، وإما دورية كشّاف الحقائق منقح الدقائق، يضرب يمينًا وشمالًا، فيحرم حرامًا، ويحل حلالًا، حتى إذا بلغ نهاية خط الاستواء، قال: فألقت عصاها، واستقر بها النوى، فهو قائم على كل نفس بما كسبت إن سكنت أو اضطربت، يختبط الظلماء، حتى إذا نقع الظما اضطر إلى الماء، فإذا نسبوه لمذهب الأشعري، وجم، وصد عن التحديث، وألجم، ثم اعتزى إلى المشَّائين، وطورًا إلى الرياضيين، وأخرى للصوريين، يثبت المنزلة بين المنزلتين، ويقول بالرؤيا بالعين، وهو للتناسخ سبب، ولا عجب، ويقر بالتجسيم، ويذهب إلى زخرف الحكيم، ويقول: العالم قديم، مع أنه ينطق بحدوث الصفات، وإعادة الرسوم الدراسات، وينتسب إلى النظامية، إذ يقولون: إن الأعراض جسوم، وهو يعتقد أنها أشياء

стр. 7108

في حالها تقوم، فآثاره في الطور، وعليها الفلك يدور، له خادمان، لا يخلو منهما إنسان جامد، واجب الاشتقاق، صعب مر المذاق، خبير، بطي الدفاتر على رأسه تدور الدوائر، يحل الرموز، ويستخرج ما في الكنوز، وهو ممن يحرفون الكلم عن مواضعه، ويشار إليه بالبنان في تواضعه، إذا نقص اكتمل، وإذا جير عليه اعتدل، وإذا تكلم جمع بين الأروى والنعام، أو سكت احترم المشعر الحرام، ماهر بالتحرير، جدلي بالتقرير، لم يزل الحديد قائمًا على رأسه، حتى يقده إلى أضراسه، فينشط من عقده، وقد أثر الحديد في جسده، يطرف في المنادمة، ويبيح بالمنى دمه رشحاتها، تتلقاها الصدور، وتقيدها في رق منشور، يتصفح من الأوراق بطونها، ويملي عن قلبه شروحها ومتونها ومعربها وملحونها، فإذا اخترع أبدع، وإن هز عامله، رصع، ووشع، وإذا أخذ في التحديث فمن البحر اغترافه، وحازت قصب السبق أوصافه، فهو طبيب مغرم بالتركيب، إلا أنه تارة يخطي، وطورًا يصيب، فإذا رفعته الأيدي حملته ما لا يطيق، وإن وضعته زجته في مسالك الضيق كله سواء في الخلقة مفرد الرقة، تتفجر من قلبه ينابيع الحكمة، فيعرف من أراده حده ورسمه، إن شاء أسهب، وأطنب، وإن شاء اقتصر، واختصر، يمشي على استحياء ميت بين الأحياء، فإذا أنشأ أحكم الإنشاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فعلم الحرف يؤخذ منه، والتصرف فيه يروى عنه، وعلم الكاف ألقى إليه بالمقاليد، وصيره من جملة العبيد، فإذا بالسواد تعمم، وأخذ يتكلم نسج حبرًا، وجرى في كل فن بما جرى، ورد المشيب شبابًا، وخلد المحاسن أحقابًا، وجاد بكف سائل، لا تنقطع منه الرسائل: فلو لم يكن في كفه غير نفسه … لجاد بها فليتق الله سائله وله في كل مقام مقال، وفي كل مقال مقام، لم يدع فكرة إلا نقدها، أو انتقدها، أو اعتقدها، وربما طلب منه المراد فعثر، ويقل ذلك منه، بل يكثر

стр. 7109

يزين الصفحات الغرر كما تزين الحياة بالطرر والعيون بالحور والخدود بالعذار الأخضر، وله عين صادية، وريقة مسكية، وذابل عامل، وعامل ذابل، تلقاه إن بان عذاره، بدت أعذاره، يحجل بالأدهم، فيريك انسلال الأرقم، فإذا استقبل مهب الهوى، أقلع عما إليه هوى، وإذا ضرب على قرنه، ومات أحيا العظام الرفات، يتولى تقاليد الملوك، مع أنه فقير صعلوك، ويطبع الأشكال على منوال وغير منوال، لم يزل من تكليم موسى على وجل، ومن إلقاء الواحد في خجل. وله المنشآت المشحونة بالبدائع، التي ذكرها شائع ذائع، فلو أقسم أنه من القرآن لما حنث في الأيمان، فإذا اشتدّ القر وتجهم وجه العبد والحر، وأنشد: أصبح البرد شديدًا فاعلمي … بات زيد ساهرًا لم ينم تحامى عن اللمس، أو أن يشار إليه بالأنامل الخمس، مع سلبه الاختيار، ما دام الفلك الدوّار، فطالما قال وهو يقدم رجلًا، ويؤخر أخرى، أما وأسطار سطرن سطرًا أنف في الماء، واست في السماء، إذا تذكرته أقبل عليك، وقبل بالخضوع راحتيك، وإذا أغضيت عنه قلاك، ونسي ما هناك، وادعى العجز عن النهوض عن القيام بالسنن والفروض، يقبل الرشوى، وليس هو من أمة الدعوى، إذا سرى دبّ دبيب الكرى، ربته الأيدي، حتى مهر، وأتى بما به بهر، فأصمت به مواقع أغراضها، وذبت بشباته عن أعراضها، فإذا ارتفع انتصب، وإذا انتصب ارتفع، وإذا طال وصف القلم، والله بذلك أعلم، وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وللمترجم في الهجو: يا ابن الذي في قعره علل … وأمه للأنام تفتعل وفيك حقًا يضرب المثل … أبوك ثوم وأمك البصل

стр. 7110

وكان أحد تجار "دمشق"، ويعرف بابن شحاده، وعد المترجم بشيء من العود، ثم ماطله به، فأرسل للمترجم بعض أصحابه شيئًا من العود، وكان المرسل سعيدًا، فنظم هذين البيتين مبكتًا على ابن شحاده، وهما قوله: وعود قد وعدنا فيه ممن … يخالف وعده والخلف عاده فعوّضنا بعود من سعيد … غنينا فيه عن عود الشحاده وله غير ذلك أشياء كثيرة، وكانت وفاته بـ "قسطنطينية" في صفر، سنة تسع وسبعين ومائة وألف، وأكبر أولاده محمد جاد الله كان بـ "دمشق" أحد المدرسين بها، وكان ذا عفة وحياء وسكون، وخصاله التى كان منطويًا عليها، لم تكن في أبيه، وتوفي بـ "دمشق" في سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، ومن الاتفاق: أن والده ولد بـ "دمشق"، وتوفي بـ "قسطنطينية"، وهو ولد بـ "قسطنطينية"، وتوفي بـ "دمشق"، رحمهما الله تعالى. * * * ٥٣٨٣ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن محمد بن جعفر الحسيني، الأدهمي، البغدادي، الشهير بالواعظ (نور الدين) * فقيه، أصولي، متكلم، مفسر، مؤرخ.
следующие страницы →