وقرأ عِنْده الأصولين، والمعاني، وَالْبَيَان فِي مدرسة اغراس، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى حضر بك ابْن جلال، وَهُوَ مدرس سلطانية "بروسه"، ثمَّ صَار معيدا لدرسه، وَحصل عِنْده علوما كَثِيرَة، وَهُوَ فِي سنّ الشَّبَاب، وَكَانَ الْمولى الْمَذْكُور يُكرمهُ إكراما عَظِيما، وَكَانَ يَقُول: إِذا أشكلت عَليّ مسئلة لتعرض على الْعقل السَّلِيم، يُرِيد بِهِ الْمولى خواجه زَاده.
ثمَّ أرسله الْمولى حضر بك إلى السُّلْطَان مُرَاد خَان، وَشهد لَهُ باستحقاقه التدريس، فَقبله السُّلْطَان، إلا أنه كَانَ مُتَوَجها إلى السّفر، وَأَعْطَاهُ قَضَاء "كستل"، وَلما رَجَعَ عَن السّفر أعطَاهُ مدرسة الأسدية بِمَدِينَة "بروسه"، وَعين لَهُ كل يَوْم عشْرين درهما، فَمَكثَ هُنَاكَ سِتّ سِنِين، واشتغل بِالْعلمِ مَعَ فقر وفاقه، حَتَّى أنه كَانَ يخْدم فِي بَيته بِنَفسِهِ، وَحفظ هُنَاكَ "شرح المواقف".
ثمَّ لما انْتَهَت السلطنة إلى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وشاهد العلماء رغبته فِي الْعلم، ذَهَبُوا إليه، وأراد الْمولى خواجه زَاده الذّهاب إليه، لَكِن مَنعه فقره عَن السّفر، وَكَانَ لَهُ خَادِم من أَبنَاء التّرْك، فاقترض لَهُ ثَمَانمِائَة دِرْهَم، فَاشْترى بهَا فرسا لنَفسِهِ وفرسا لِخَادِمِهِ، وَذهب إلى السُّلْطَان، ولقيه وَهُوَ ذَاهِب من "قسطنطينية" إلى "أدرنه"، وَلما رَآهُ الْوَزير مَحْمُود باشا، قَالَ لَهُ: أصبت فِي مجيئك، إني ذكرتك عِنْد السَّلْطَان، اذْهَب إليه، وَعِنْده الْبَحْث، فَذهب إليه، وَسلم على السُّلْطَان، فَقَالَ السُّلْطَان لمحمود باشا: من هَذَا؟
فَقَالَ: هُوَ خواجه زَاده، فَرَحَّبَ بِهِ السُّلْطَان، فَإِذا فِي أحد جانبيه الْمولى زيرك، وَفِي جَانِبه الآخر الْمولى سَيِّدي عَليّ، فَتوجّه خواجه زَاده إلى جَانب سَيِّدي عَليّ، وَاعْترض على الْمولى زيرك، فَجرى بَينهمَا كَلَام كثير، وَذهب الْمولى سَيِّدي عَليّ، وَبَقِي هُوَ فِي جَانب السُّلْطَان، وَكثر المباحثة، وأفحم الْمولى زيرك، حَتَّى قَالَ لَهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان كلامك لَيْسَ
стр. 7142
بِشَيْء، وَذهب الْمولى زيرك، وَبَقِي الْمولى خواجه زَاده عِنْد السُّلْطَان، وتحدث مَعَه إلى الْمنزل.
ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان أحسن إلى الْمولى سَيِّدي عَليّ، وإلى الْمولى زيرك، وَبَقِى الْمولى خواجه زَاده حَزينًا مهموما، حَتَّى أن خادمه صَار لَا يَخْدمه، وَيَقُول لَهُ: لَو كَانَ لَك علم لأكرمك، كَمَا أكرمهم، وَفِي بعض الْمنَازل نَام الْخَادِم، وخدم خواجه زَاده الْفرس بِنَفسِهِ، ثمَّ جلس حَزينًا فِي ظلّ شَجَرَة، فَإِذا ثَلَاثَة من حجاب السُّلْطَان يسْأَلُون عَن خيمة خواجه زَاده، ويظنون أن لَهُ خيمة كَسَائِر الأكابر، فأشار بعض النَّاس إليهم أن هَذَا الْجَالِس فِي ظلّ الشَّجَرَة هُوَ خواجه زَاده، فأنكروا ذَلِك، ثمَّ جاؤوا، وسلموا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: أنت خواجه زَاده؟
قَالَ نعم. قَالُوا: أصحيح هَذَا؟ قَالَ: نعم، قَالُوا: أنت مدرس الأسدية، وأنت الَّذِي ألزمت على الْمولى زيرك، قَالَ: نعم، فتقدموا إليه، وقبلوا يَده، وَقَالُوا: إن السُّلْطَان جعلك معلما لنَفسِهِ، قَالَ الْمولى خواجه زَاده، فَظَنَنْت أنهم يسخرون مني، ثمَّ ضربوا هُنَاكَ خيمة، فقدموا إليه طَوِيلَة فرس مَعَ عبيد، وألبسة فاخرة وَعشرَة آلاف دِرْهَم، وَالْعَبِيد أسرجوا مِنْهَا فرسا، وَقَالُوا: قُم إلى السُّلْطَان، وَالْخَادِم الْمَذْكُور نَائِم بعد، فَذهب إليه الْمولى خواجه زَاده، ونبَّهه من النّوم، فَقَالَ الْخَادِم: خَلِّنِي أنام، قَالَ: قُم، فَانْظُر إلى حَالي، قَالَ: إني أعرف حالك، دَعْنِي أنام، فأبرم عَلَيْهِ، فَقَامَ، وَنظر الْحَال.
فَقَالَ: أَي حَال هَذَا؟ قَالَ: إني صرت معلم السُّلْطَان، فَقبل الْخَادِم يَده، وتضرع إليه، وَاعْتذر عَن تَقْصِيره فِي خدمته، ثمَّ إن الْمولى خواجه زَاده أدى فِي ذَلِك الْوَقْت مَا عَلَيْهِ من دينه للخادم الْمَذْكُور، وَهُوَ ثَمَانمِائَة دِرْهَم، ثمَّ ركب إلى السُّلْطَان.
стр. 7143
وقرأ عَلَيْهِ السُّلْطَان متن عز الدّين الزنجاني فِي التصريف، وَكتب هُوَ شرحا عَلَيْهِ، وتقرب عِنْده غَايَة التَّقَرُّب، حَتَّى حسده الْوَزير مَحْمُود باشا، وَقَالَ يَوْمًا للسُّلْطَان: يُرِيد خواجه زَاده منصب قَضَاء الْعَسْكَر، قَالَ: لأيّ شَيْء يتْرك صحبتي؟ قَالَ: يُريدهُ، وَقَالَ لخواجه زَاده أمرك السُّلْطَان أن تصير قَاضِي الْعَسْكَر، فَقَالَ: أنا لَا أريده.
قَالَ: هَكَذَا جرى الأمر، فامتثل أمْرَهْ، وَصَارَ قَاضِيا بالعسكر، وَكَانَ وَالِده وقتئذ فِي الْحَيَاة، فَسمع أن ولده صَار قَاضِيا بالعسكر، فَلم يصدق، وَلما تَوَاتر الْخَبَر قَامَ من "بروسه" إلى مَدِينَة "أدرنه" لزيارة ابْنه، فَلَمَّا قرب من "أدرنه" استقبله الْمولى خواجه زَاده، وَتَبعهُ عُلَمَاء الْبَلَد، وأشرافه، فَنظر وَالِده، فَرَأى جمعا عَظِيما، وَقَالَ من هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: ابْنك، قَالَ: إن ابْني هَل بلغ إلى هَذِه الْمرتبَة، قَالُوا: نعم.
فَلَمَّا رأى الْمولى خواجه زَاده وَالِده نزل عَن فرسه، وَنزل وَالِده أيضا، فَقبل وَلَده، وعانقه، وَاعْتذر إليه عَن تَقْصِيره، وَقَالَ الْمولى خواجه زَاده: إنك لَو أعطيتني مَالا لما بلغت إلى هَذَا الجاه، ثمَّ إنه عرض وَالِده على السُّلْطَان، وأذن لَهُ فِي الدخُول عَلَيْهِ، فَدخل هُوَ عَلَيْهِ بهدَايَا جزيلة، وَقبل يَد السُّلْطَان.
ثمَّ إن الْمولى خواجه زَاده صنع ضِيَافَة عَظِيمَة لوالده، وَجمع الْعلمَاء والأكابر، وَجلسَ هُوَ فِي صدر الْمجْلس، ووالده عِنْده، وَسَائِر الأكابر جَلَسُوا على قدر مَرَاتِبهمْ، وَلم يمُكن لإخوانه الْجُلُوس فِي الْمجْلس لازدحام الأكابر، فَقَامُوا مقَام الخدم، فَقَالَ الْمولى خواجه زَاده فِي نَفسه: هَذَا مَا ذكره لي الشَّيْخ ولي شمس الدّين رَحمَه الله تَعَالَى على ذَلِك، ثمَّ إن السُّلْطَان أعطاه تدريس سلطانية "بروسه"، وَعين لَهُ كل يَوْم خمسين درهما.
وَحكى وَالِدي رَحمَه الله تَعَالَى عَنهُ أنه قَالَ: حِين كنت مدرسا بسلطانية "بروسه" كنت فِي سنّ ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة، وَلَيْسَ لي محبَّة شَيْء
* * *
стр. 7144
سوى محبَّة الْعلم، وَكَانَ يفتخر بتدريس سلطانية "بروسه" فَوق مَا يفتخر بِقَضَاء الْعَسْكَر، وَتَعْلِيم السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، قَالَ: وَكَانَ لي وقتئذ مائَة ألف دِرْهَم، ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان أمرَهْ بالمباحثة مَعَ الْمولى زيرك، حَتَّى ألزمه وأعطاه مدرسته بـ "قسطنطينية"، وَقد مرّ ذكره مشروحا، واشتغل بِتِلْكَ الْمدرسَة اشتغالا عَظِيما.
وصنف هُنَاكَ "كتاب التهافت" بِأَمْر السُّلْطَان، وَقد مر ذكره أيضا، ثمَّ إنه استقضي ببلدة "أدرنه"، ثمَّ استقضي بِمَدِينَة "قسطنطينية" يَحْكِي وَالِدي عَن الْمولى العذاري أنه قَالَ: الْمُصِيبَة كل الْمُصِيبَة قبُوله الْقَضَاء، إذ لَو داوم على الِاشْتِغَال الَّذِي كَانَ هُوَ عَلَيْهِ لظهر لَهُ آثَار عَظِيمَة فِي الْعلم، بِحَيْثُ يتحير فِيهِ أولو الألباب.
ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان جعل مُحَمَّد باشا القرماني وزيرا، وَكَانَ هُوَ من تلامذة الْمولى عَليّ الطوسي، وَكَانَ متعصبا لذَلِك على الْمولى خواجه زَاده، فَقَالَ للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان: إن خواجه زَاده يشكو من هَوَاء "قسطنطينية"، وَيَقُول: قد نسيت مَا حفظت من الْعُلُوم، ويمدح هَوَاء "أزنيق"، فَقَالَ السُّلْطَان: أعطيته قَضَاءَهُ مَعَ مدرسته، فَذهب إلى "أزنيق" امتثالا لأمره.
ثمَّ ترك قَضَاءَهُ، وَقَالَ: إنه مَانع لاشتغالي بِالْعلمِ، وَبَقي مدرسا بهَا إلى أن مَاتَ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، عَلَيْهِ الرَّحْمَة والرضوان، وَفِي ذَلِك قَالَ بعض من تلامذته، وَهُوَ المرحوم الْمولى سراج الدّين:
وُجُوه اعْتِرَاف قد عنت لَك سَيِّدي … ويرجى عنايات وَيظْهر تعنيت
وتعطس عَن أنف من الْفضل شامخ … وَلَيْسَ يرى غير الشماتة تشميت
رَأَيْت هذَيْن الْبَيْتَيْنِ مكتوبين بِخَط الْمولى خواجه زَاده فِي ظهر كتاب "التَّوْضِيح"، وَقَالَ هُنَاكَ للأخ الْفَاضِل مَوْلَانَا سراج الدّين المرحوم فِي حق الْفَقِير الحائر عِنْد معاداة الْوَزير الجائر، ثمَّ إن الْمولى خواجه زَاده أتى من بَلْدَة
стр. 7145
"أزنيق" إلى بَلْدَةْ "قسطنطينية" فِي حَيَاة الْوَزير الْمَزْبُور، فَذهب إليه رَاكِبًا على بغلته، وتلامذته يَمْشُونَ قدامه، مِنْهُم الْمولى سراج الدّين الْمَذْكُور، وَالْمولى بهاء الدّين المرحوم، وَكَانَا مدرسين حِينَئِذٍ بالمدارس الثمان، وَمِنْهُم الْمولى مصلح الدّين اليارحصاري، وَكَانَ هُوَ مدرسا بمدرسة مُرَاد باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية".
فَلَمَّا رَآهُ الْوَزير بِهَذِهِ الأبهة والجلال تحير، واستقبله إلى بَابه، وأجلسه مَكَانَهُ، وَجلسَ هُوَ قدامه، والتلامذة قائمون على أقدامهم، فَتحدث مَعَه سَاعَة، ثمَّ قَامَ، وأخذ هَؤُلَاءِ الأكابر بركابه، وَمَشوا قدامه إلى بَيته، وتأوه الْوَزير.
وَقَالَ: مَا قَدرنَا على كسر عرضه، وَمَا علمت أن عزته بِالْعلمِ لَا بالمنصب، وَكَانَ السَّبَب لمجيئه إلى "قسطنطينية" أن الْوَزير الْمَذْكُور حرض الْمولى خطيب زَاده، حَتَّى طلب المباحثة مَعَ الْمولى خواجه زَاده، فَقَالَ خواجه زَاده: إنه يباحث أولا مَعَ تلامذتي، فإن غلب عَلَيْهِم يباحثني، فَسمع الْمولى خطيب زَاده ذَلِك الْكَلَام، فاتهمه بالإحجام عَن المباحثة، وسَمعه الْمولى خواجه زَاده، وأرسل إلى "أزنيق" خَادِمًا أن يَجِيء بكتبه إليه، فَذهب المرحوم سِنَان باشا إلى الْوَزير الْمَذْكُور، فَقَالَ: هَل تُرِيدُ كسر عرض خطيب زَاده؟ قَالَ: لَا، قَالَ: إن خواجه زَاده بعد تكميل مطالعته لَا يُمكن لأحَد أن يتَكَلَّم مَعَه، فَقَالَ الْوَزير: الأمر هَكَذَا؟ قَالَ: نعم.
ثمَّ أذن للْمولى خواجه زَاده أن يذهب إلى "أزنيق"، فَلم يلبث إلا قَلِيلا، حَتَّى مَاتَ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَجلسَ السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة، فَأعْطَاهُ سلطانية "بروسه"، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم، ثمَّ أعطاه منصب الْفَتْوَى بِمَدِينَة "بروسه"، وَقد اخْتَلَّ رِجْلَاهُ وَيَده الْيُمْنَى، وَكَانَ يكْتب الْفَتْوَى بِالْيَدِ الْيُسْرَى، وَكَانَ لَا يكْتب الْفَتْوَى إلا بعد النّظر فِي الْفَتَاوَى، حَتَّى إِذا كررت عَلَيْهِ مسئلة وَاحِدَة كرر النّظر إليها، وَكَانَ يُعلل فِي
стр. 7146
ذَلِك، وَيَقُول: لَو سامحت النَّفس فِيهَا لربما تسَامح فِي غَيرهَا، وَكَانَ إِذا لم تُوجد مسئلة فِي الْفَتَاوَى يسْلك مَسْلَك الراي، وَرُبمَا يظْهر لَهُ وُجُوه، ويرجّح وَاحِدًا مِنْهَا على الْبَوَاقِي.
قَالَ: ثمَّ إني أجد تلك المسئلة فِىِ بعض الْكتب، وَأجِد أنه قد ذهب إلى كل مَا لَاحَ لي من الْوُجُوه وَاحِد من الأئمة، وَأجِد مَا رجّحته قد قيل فِيهِ، وَهُوَ الأصح، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.
قَالَ الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: قلت حِين سَمِعت هَذِه الْحِكَايَة مِنْهُ: إن هَذِه مرتبَة عَظِيمَة، قَالَ: وَلَيْسَ لي فضل على سَائِر الْعلمَاء، إلا بِهَذِهِ، قَالَ الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: قَرَأت عَلَيْهِ حَوَاشِى "شرح الْمُخْتَصر" للسيد الشريف، فَلَمَّا بلغنَا إلى مَبْحَث خَواص الذاتي، وَكُنَّا نسْمع أن لَهُ هُنَاكَ اعتراضات على السَّيِّد الشريف، قرر الْمولى تِلْكَ الاعتراضات، وَمَا قَدرنَا أن نتكلم عَلَيْهَا لقوتها.
ثمَّ قَالَ الْمولى الْمَذْكُور: وَهَذِه من الاعتراضات الَّتِي لَو كَانَ حَضْرَة الشريف فِي الْحَيَاة، وعرضتها عَلَيْهِ لقبلها بِلَا توقف، وَلَا أقل من الْقبُول بعد المباحثة، ثمَّ قَالَ: وَلَا تَظنن من كَلَامي هَذَا أني أدعِي الْفضل على حَضْرَة الشريف أوْ التَّسَاوِي مَعَه، فحاشا ثمَّ حاشا، إنه أستاذي فِي الْعُلُوم، لقد استفدت من تصانيفه، وَلَكِن كَانَ لَهُ همة صَادِقَة، وَلم يتخللها سوء المزاج وَلَا المناصب الأجنبية، وَلَقَد كَانَت معي تِلْكَ الهمة الصادقة، وَلَكِن تخللها سوء المزاج والمناصب الْأَجْنَبِيَّة، كالقضاء وَنَحْوه، وَلَو لم يتخللها هَذِه لَكَانَ لي شَأْن فِي الْعلم.
قَالَ الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: هَذِه عِبَارَته بِعَينهَا، قَالَ: وَكَانَ يَقُول: مَا نظرت فِي كتاب أحْد بعد تصانيف حَضْرَة الشريف بنية الاستفادة، وَحكى الْمولى الْوَالِد أنه قَالَ: إني صَاحب إقدام وإحجام، قلت: مَا التَّوْفِيق
стр. 7147
بَينهَا؟ قَالَ: إِذا كملت مطالعتي لَا أخاف أحدا كَائِنا من كَانَ، وَإِذا لم أكملها أخاف كل أحْد، قَالَ الْمولى الْوَالِد: إنه كَانَ لا يتكلم بِلَا مطالعة أصلا.
نقل الْمولى الْوَالِد عَنهُ أنه قَالَ يَوْمًا: إن الْعُلُوم على ثَلَاثَة أقسام، قسم مِنْهَا مَا يُمكن تَقْرِيره وتحريره، وَهُوَ الْمَكْتُوب فِي المصنفات، وَمِنْهَا مَا يمُكن تَقْرِيره، وَلَا يجوز تحريره، وَهُوَ الْجَارِي عِنْد المباحثة، وَمِنْهَا مَا لا يمكن تَقْرِيره وَلَا تحريره، قَالَ: قلت: وأي علم لَا يُمكن التَّعْبِير عَنهُ؟ قَالَ: مَا لا يمُكن التَّعْبِير عَنهُ لدقته إلا إذا حصل لأَحَد تِلْكَ الْحَالة الذوقية، فيتكلم مَعَه فِيهِ بالإيماء والإشارة لَا بِصَرِيح الْعبارَة.
وَحكى عَنهُ أيضا أنه قَالَ: ذهبت يَوْمًا إلى الْوَزير الْمَذْكُور، وَجَلَست عِنْده، وَفيِ جَانِبه الآخر خير الدّين المهزول، وأراد بِهِ الْمولى خواجة خير الدّين معلم السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، قَالَ: ثمَّ جَاءَ ابْن أفضل الدّين، فَجَلَسَ عِنْد خير الدّين، وأنف أن يجلس عِنْدِي، فتكدرت عَلَيْهِ لذَلِك، قَالَ قَالَ: ثمَّ جرى فِي الْمجْلس فضل السَّيِّد الشريف، واتفقا على أنه لَا يرد عَلَيْهِ اعْتِرَاض أصلا، قَالَ: قلت: إنه بشر، يُمكن أن يخطيء، وَلَكِن خَطؤُهُ قَلِيل، قَالَ: فأنكرا عَليّ، فَقلت: إنه يعْتَرض فِي "شرح المواقف" على الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي قَوْله: إن علم الْكَلَام مُحْتَاج إلى الْمنطق، وَيَقُول: لَا يجترئ عَلَيْهِ إلا فلسفي أوْ متفلسف، يلحس من فضلات الفلاسفة، قَالَ: وَيذكر نَفسه كَلَام الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي حَوَاشِيه على "شرح الْمُخْتَصر" بقوله: وَالْحق قَالَ: قلت: وَهَذَا خطأ صَرِيح، قَالَ: فاعترفا بِمَا نقلته عَن "شرح المواقف"، وأنكرا مَا نقلته عَن الْحَوَاشِي الْمَذْكُورَة.
قَالَ: قلت: إنه مَكْتُوب فِي نُسْخَتي فِي الصفحة الْيُمْنَى بعد أربعة أسطر، وَهُوَ اآان نصب عَيْني، قَالَ: قَالَ الْوَزير: عِنْدِي الْحَوَاشِي الْمَذْكُورَة، فَأمر بإحضارها، فأحضرت، وَكَانَ غَرَضه من ذَلِك أن لَا يُوجد فِيهَا، وَيظْهر
стр. 7148
افترائي على حَضْرَة الشريف، قَالَ: فَوجدت الْكَلَام الْمَذْكُورْ فِيِ الْحَاشِيَة، فَنظر إليه، فَسكت خير الدّين، وَقَالَ ابْن أفضل الدّين: مَا فِي هَذِه الْحَاشِيَة بَيَان فِي نفس الأمر، وَمَا فِي "شرح المواقف" اعْتِرَاض، قَالَ: قلت: إنك قلت: فِي نفس الأمر، وَمَا مَعْنَاهَا؟ قَالَ: إن لَهَا مَعْنيين، قَالَ: قلت: قد أخطأت، وجهلت أن لَهَا معنى وَاحدًا، يصدق على أَمريْن، وَأَنت مِمَّن لَا يفرق بَين الْمَفْهُوم وَبَين مَا صدق هُوَ عَلَيْهِ، وَمَعَ ذَلِك تَدعِي الْعلم، قَالَ: فَسكت ابْن أفضل الدّين.
قَالَ: قَالَ الْوَزير: يَا مَوْلَانَا إن فِيك لحدة، قَالَ: قلت: نعم، إن لي حِدة، لَكِن على الْكَلَام الْبَاطِل، قَالَ: قَالَ الْوَزير: أهكذا تعامل مَعَ طلبتك، قَالَ: قلت: لَو تكلم وَاحِد مِنْهُم بِمثل هَذَا الْكَلَام الْبَاطِل لضَرَبْت بِالْكتاب على رَأسه، قَالَ: فَضَحِك الْوَزير، ثمَّ قُمْت، فَذَهَبت …
* * *
٥٤٠٩ - الشيخ الفاضل مصطفى بن يوسف بن مراد الأيوبي، الموستاري، البوسنوي، الرومي *
فقيه، أصولي، منطقي، بياني، فرضي مشارك في غير ذلك.
تعلم في "القسطنطينية"، وتولى الإفتاء في "موستار" إلى أن توفي سنة ١١١٩ هـ.
стр. 7149
من تصانيفه: "حاشية على شرح الفناري" على إيساغوجي في المنطق، و"مفتاح الحصول على مراة الأصول" لمنلا خسرو في أصول الفقه، و"تعليقة على شرح مختصر المعاني" للتفتازاني، و"شرح لب الفرائض"، و"نفائس المجالس" في الوعظ والإرشاد.
* * *
باب من اسمه مصطفى فقط
٥٤١٠ - الشيخ الفاضل مصطفى المعروف بنعيما، الحلبي، نزيل "قسطنطينية"، وأحد خواجكان ديوان السلطان *
ذكره العلامة المرادى في "سلك الدرر"، وقال: هو الأديب العارف المنشئ الكاتب المؤرّخ الشاعر الشهير، ارتحل لدار الخلافة والملك في الروم "قسطنطينية" العظمى، وصار من تربدارية سراية السلطان، ثم بعد ذلك انتسب إلى الوزير أحمد باشا القلائلي وخدمه، وصار عنده كاتب ديوانه، وفي سنة ست عشرة ومائة وألف في جمادى الأولى تولى الوزير المذكور الصدارة الكبرى، فوجّه على المترجم محاسبة "أناطولي"، وفي سنة إحدى وعشرين صار تشريفتجي الدولة العثمانية، ورؤي لائقًا للخدمة المرموقة، وصار كاتبًا لوقائع المعبر عنه بينهم بوقعة نويس.
стр. 7150
وفي سنة خمس وعشرين في رجبها صار دفتر أميني الدولة، وهذا المنصب من المناصب المعلومة بين خواجه، كان الدولة، وفي سنة ست وعشرين أعطى منصب باش محاسبه، ثم في ربيع الأول سنة سبع وعشرين لما ذهبت العساكر الإسلامية من طرف الدولة العثمانية بعد الفتح والظفر في أواخرها صار المترجم عند رئيس العسكر دفتر أميني أيضًا.
ومن آثاره: تبييض تاريخ ابن شارح المنار، وذيل عليه أيضًا بمقدار، وهو الآن مشهور بـ "تاريخ نعيما"، وكان له بالتركية شعر جيّد، يعرفه أولو الفهم بذلك اللسان، ولم أر له في العربية شيئًا.
وكانت وفاته خلال سنة ثمان وعشرين ومائة وألف في قلعة باليه بادره، رحمه الله تعالى، ورحم من مات من المسلمين أجمعين. آمين.
* * *
٥٤١١ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى، المشتهر بِالنِّسْبَةِ إلى الْمولى خواجه زَاده *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى أولا بعض الْعُلُوم، ثمَّ وصل إلى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى حاجي خَليفة، وَحصل عِنْده الطَّرِيقَة، حَتَّى أجازه للإرشاد، وَقَامَ مقَامه فِي الزاوية بعد وَفَاة الشَّيْخ صفي الدّين بِوَصِيَّة مِنْهُ، ثمَّ ترك الزاوية لأجل الشَّيْخ نصوح، وَانْقطع عَن النَّاس، واشتغل بِنَفسِهِ.
стр. 7151
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى رجلا متواضعا، أديبا مهيبا، وقورا صبورا، وَكَانَ يُشَاهد فِي وَجهه آثَار الِاسْتِغْرَاق والوجد، ثمَّ ارتحل إلى "الْقُدس الشريف".
وَمَات هُنَاكَ فِي عشر الثَّلَاثِينَ والتسعمائة من الْهِجْرَة، قدّس سرّه.
* * *
٥٤١٢ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى، الشهير بِابْن الْمعلم *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما بالعلوم الظَّاهِرَة كلهَا حَافِظًا لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم، وَكَانَ يَقْرَؤُهُ بالقراءات السَّبع، بل الْعشْر.
ثمَّ رغب فِي التصوّف، وَصَحب مَعَ الشَّيْخ حاجي خَليفَة بن الْوَفَاء، ثمَّ أجَازه للإرشاد الشَّيْخ نصوح وَأقَام مقَامه. وَكَانَ رجلا، أديبا لبيبا، وقورا، صبورا، صَاحب خشيَة، وخضوع ومجاهدة ورياضة، وَكَانَ طَاهِر الظَّاهِر وَالْبَاطِن.
وَقد صلى التَّرَاوِيح بالختم أربعين سنة، مَاتَ فِي عشر الأربعين من الْهِجْرَة. قدّس سرّه.
* * *
стр. 7152
٥٤١٣ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى، الشهير بكوندر مصلح الدّين *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ رغب فِي التصوف، واتصل بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى تَاج الدّين من الطَّرِيقَة الزينية، ثمَّ اتَّصل بعد وَفَاته بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه محي الدّين القوجوي، وَأَجَازَهُ للإرشاد، وَجلسَ مَكَانَهُ بِمَدِينَة "قسطنطينية" بعد وَفَاته.
وَكَانَ ﵀ عَالما، عابدا، زاهدا، مُنْقَطِعًا عَن النَّاس، وَلَا يخرج من بَيته إلا ليُصَلِّي فِي مَسْجده، وَلَا يخرج من زاويته إلا إلى الْجُمُعَة.
وَتُوفِّي على الْعِبَادَة وَالصَّلَاح، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
٥٤١٤ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى، الشهير بمصدر * *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره.
ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، حَتَّى صَار مدرسا بسلطانية "مغنيسا".
стр. 7153
ثمَّ صَارْ مدرسا بِإِحْدَى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "حلب"، ثمَّ صَار قَاضِيا بِـ "مَكَّة المشرفة"، ثمَّ عزل عَن ذَلِك، وَمَات بمِوضع قريب من "قسطنطينية".
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى صَالحا عَالما فَاضلا، حَلِيم النَّفس، صَحِيح العقيدة، محبّا للخير، وَقَد انتسب فِي بعض أوقاته إلى الطَّرِيقَة الصُّوفِيَّة، وَوصل إلى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد عَليّ بن مَيْمُون المغربي، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
٥٤١٥ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى، من خلفاء السَّيِّد أحْمَد البُخَارِيّ *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: وَكَانَ متوطنا بِمَدِينَة "قسطنطينية" فِي زاويته الْمُسَمَّاة بِذَات الأحجار.
وَكَانَ شَيخا نورانيا، عابدا، زاهدا، صَالحا، مفلحا، مُنْقَطِعًا إلى الله تَعَالَى، مشتغلا بإصلاح أصحابه. توفّي قَرِيبا من السِّتين وَتِسْعمِائَة، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
стр. 7154
٥٤١٦ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى، أخو زَوْجَة الْمولى عبد الْكَرِيم *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على عُلَمَاء "الرّوم"، واشتهرت فضائله بَينهم، وفوّض إليه تدريس بعض الْمدَارِس.
وَمَات مدرسا بمرادية "بروسه"، رَحمَه الله تَعَالَى.
* * *
٥٤١٧ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى، الشهير بالبغل الأحمر * *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى محبا للْعلم فِي الْغَايَة، وحافظا لجَمِيع الْمسَائِل، مهتما فِي اشْتِغَال الطّلبَة، صارفا جَمَيع أوقاته فِي التدريس.
حكى عمي رَحمَه الله تَعَالَى أنه كَانَ يدرس كل يَوْم من عشرَة كتب من الْكتب الْمُعْتَبرَة.
وَكَانَ يحفظ جَمِيع الْمسَائِل لجَمِيع الْعُلُوم.
قَالَ: اشتغلت عِنْده مِقْدَار سنتَيْن، وَمَا قدرت على ترك الدَّرْس خوفًا مِنْهُ لشدَّة اهتمامه.
стр. 7155
وكَانَ ﵀ يَقُول: مَا ذكرت عِنْده مسئلة من الْفُنُون الأدبية والعقلية والعلوم الشَّرْعِيَّة الأصلية والفرعية إلا وَهِي فِي حفظه بألفاظها وعباراتها، حَتَّى أنه كَانَ يعرف اخْتِلَاف النسخ أيضا.
قَالَ: وَغَضب يَوْمًا على بعض الطّلبَة لعناده فِي مسئلة، وَقَالَ: مَا من مسئلة من "كتاب الْمَقْصُود" فِي الصّرْف إلى "الْكَشَّاف" للزمخشري إلا وَهِي فِي خاطري، وَمَا ذكرته من المسئلة غير مَذْكُور فِي كتاب أصلا، قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَلَامه هَذَا حق صَادِق، لَا ريب فِيهِ أصلا.
وَكَانَ مدرسا بمدرسة مناستر بـ "بروسه"، فأعطاه السُّلْطَان محمد خان الْمدرسَة الجديدة بـ "أدرنه"، وانحلت فِي ذَلِك الْيَوْم مدرسة من الْمدَارِس الثمان، قَالَ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان: أعطيها للْمولى مصلح الدّين، فَلَا أَحَق مِنْهُ بِتِلْكَ الْمدرسَة.
قَالَ الْوَزير: أعطيتموه الْيَوْم مدرسة بـ "أدرنه"، قَالَ: لَا بَأْس هُوَ مُسْتَحق لذَلِك، وَلما جلس السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة أعطاه مدرسته الأولى، وَهِي مدرسة مناستر، ثمَّ أعطاه مدرسته الثَّانِيَة بـ "أدرنه".
وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا، كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى خَفِيف اللِّحْيَة، أحمر اللَّوْن، عَظِيم الجثة جدا، حَتَّى كَانَ لَا يحملهُ إلا فرس قوي غَايَة الْقُوَّة.
وَكَانَ إذا لم يحضر وَاحِد من طلبته مَوضِع الدَّرْس يذهب إلى حجرته بعد الدَّرْس، فإن كَانَ مَرِيضا يعودهُ وإلا فيوبخه غَايَة التوبيخ، ويهدّده تهديدا عَظِيما.
قَالَ عمّي رَحمَه الله تَعَالَى: أَتَى خَالِي من بَلْدَة "قسطموني" إلى مَدِينَة "أدرنه"، فأردنا ضيافته فِي بعض الْبَسَاتِين فِي يَوْم من أيام الدَّرْس، فاستأذنت الْمولى الْمَذْكُور فِي ذَلِك، فَغَضب عَليّ، وَقَالَ: جعلت ذَلِك مَانِعا عَن
стр. 7156
الدَّرْس، ولأيّ شَيْء مَا جعلت الدَّرْس مَانِعا عَنهُ، وَقَالَ: وَلَوْلَا حيائي من خَالك لرددتك عَن الْمدرسَة، روّح الله تَعَالَى روحه.
* * *
٥٤١٨ - الشيخ الفاضل مصطفى الأدرنوي، الرومي، الملقب بقبولي *
صوفي.
من مشايخ الرفاعية.
من آثاره: "كنز الأسرار" في التصوف.
* * *
٥٤١٩ - الشيخ الفاضل مصطفى، المعروف بابن العلبي الحلبي * *
ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: هو مفتي الحنفية بـ "حلب"، ورئيسها السامي المكانة.
نبع من بين قومه متفردًا بشعار العلماء، فإن أهله كلهم تجار، غير أن لهم رياسة قديمة في التجارة والتموّل، وكان سافر إلى "الروم"، وانحاز إلى شيخ الإسلام يحيى بن زكريا، ولازم منه، وتقرب إليه كل التقرب، وكان الشيخ أبو
стр. 7157
اليمن مفتي "حلب" لما قارب الوفاة فرغ لابنه إبراهيم المقدم ذكره عن الفتوى، فلما أرسل عرضه إلى دار السلطنة كان صاحب الترجمة بها، وكان يتطلب من شيخ الإسلام أمورًا يستصعبها، فوجد الفتوى أسهل وأنفع له، فوجهها إليه مع المدرسة الخسروية، ولم يعتبر عرفي القاضي، ثم قدم إلى "حلب" مفتيًا، ورأس بها، وعلت حرمته.
ثم لما جاء السلطان مراد إلى "حلب" وفي صحبته شيخ الإسلام المذكور أراد الشيخ إبراهيم الشكاية إلى السلطان باعتبار أنه أعلم من صاحب الترجمة، فوجد لشيخ الإسلام اليد الطولى عند السلطان، فعرض الأمر عليه، فزجره زجرًا عنيفًا، ثم قال له: مهما أردت من المناصب أسعى لك فيه إلا الفتوى، فلم يقبل شيئًا حنقًا.
ثم أضاف شيخ الإسلام لابن العلبي صاحب الترجمة قضاء "أدلب الصغرى"، ولم ينل هذه الرتبة من تقدمه من مفتيه "حلب" خصوصًا، ولا الإخوة الثلاث: أبو الجود، ومحمد، وأبو اليمن مع اتساع علومهم ورفعة مقامهم، وابن العلبي هذا بالنسبة إليهم في الفضل بمثابة تلميذ لهم، ولا تتأتى له هذه المثابة، فإنه كان مشهورًا بالجهل.
وكان في أمر الفتاوى إنما هو صورة ممثلة، والذي ينظر أمرها رجل كان يكتب له الأسئلة يعرف بابن ندى، ومن غريب ما وقع لصاحب الترجمة أنه حضر يومًا الجامع، فأحضرت جنازة، فقدم للصلاة عليها إمامًا، فكبر خمسًا، فقال فيه السيّد أحمد بن النقيب هذه:
ومذ مصطفى صلى صلاة جنازة … وكبر خمسًا أعلن الناس لعنه
فقلت اعذروه إنه قلد الندى … ومن قبل في الفتوى لقد قلد ابنه
يشير إلى قول أبي تمام في قصيدته التي رثى إدريس بن بدر، ومطلعها:
стр. 7158
دموع أجابت داعي الحزن همع … توصل منا عن قلوب تقطع
إلى أن قال:
ولم أنس سعي الجود خلف سريره … بأكسف بال يستقيم ويطلع
وتكبيره خمسًا عليه معًا لنا … وإن كان تكبير المصلين أربع
وما كنت أدري يعلم الله قبلها … بأن الندى في أهله يتشيع
وقوله: ومن قبل في الفتوى إلخ إشارة إلى كاتب أسئلته، الذي ذكرناه على طريق الاستخدام، وهذا المقطوع من سحر الكلام.
* * *
٥٤٢٠ - الشيخ الفاضل المولى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ مصطفى السيروزي *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ من خلفاء الشَّيْخ مُحَمَّد محي الدّين الأسكليبي، وَجلسَ بعد وَفَاته فِي زاويته.
وَكَانَ عَالما فَاضلا، زاهدا، صَاحب إرشاد، وَخلق عَظِيم.
انْتفع بِهِ كثير من النَّاس.
مَاتَ رَحمَه اللى تَعَالَى سنة سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة، قدّس سرّه.
* * *
٥٤٢١ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى الْقُسْطَلَانِيّ، روّح الله روحه * *
стр. 7159
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء "الرّوم"، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل حضر بك، نوّر الله مرقده.
كَانَ الْمولى خواجه زَاده وَالْمولى الخيالي وقتئذ معيدين لدرسه، ثمَّ صَار مدرّسا بقصبة "مدرني"، ثمَّ انْتقل إلى مدرسة ديمه توقه، ثمَّ لما بنى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الْمدَارِس الثمان أعطاه وَاحِدَة مِنْهَا.
كَانَ رَحمَه اللهْ تَعَالَى لَا يفتر من الِاشْتِغَال والدرس، وَكَانَ يَدعِي أنه لَو أعطي الْمدَارِس الثمان كلّهَا لقدر أن يدرّس كل يَوْم فِي كل مِنْهَا ثَلَاثَة دروس، ثمَّ استقضي بِكُل من الْبِلَاد الثَّلَاث ثَلَاث مَرَّات، وَهِي مَدِينَة "بروسه" ومدينة "أدرنه"، ومدينة "قسطنطينية".
ثمَّ جعله السُّلْطَان مُحمَّد خَان فِي أَوَاخِر سلطنته قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور، وَكَانَ قَاضِي الْعَسْكَر إلى ذَلِك الزَّمَان وَاحِدًا، وَكَانَ الْوَزير وقتئذ مُحَمَّد باشا الفراماني، فخاف من الْمولى الْقُسْطَلَانيّ، لأنه كَانَ لَا يُدَارِي النَّاس، وَيتَكَلَّم بِالْحَقِّ على كل حَال، فَعرض على السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَقَالَ: إن الوزراء أيدهم الله تَعَالَى أربعة، وَلَو كَانَ قَاضِي الْعَسْكَر اثْنَيْنِ أحدهما فِي "روم إيلي"، والآخر فِي "أناطولي يكون أسهل فِي إتمام مصَالح الْمُسلمين، وَيكون زِينَة للديوان العالي، فَمَال السُّلْطَان مُحَمَّد جَان إلى رأيه، فَجعل الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ قَاضِي عَسْكَر "روم إيلي"، وَجعل الْمولى ابْن الْحَاج حسن قَاضِي عَسْكَر أناطولي، وَهُوَ كَانَ وقتئذ قَاضِيا بـ "قسطنطينية"، فَلم يقبل الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ، وَلم يرض بالمشاركة، وَأرْسل إليه الْوَزير الْمَزْبُور لَان يلين قلبه، فَلم يفد.
ثمَّ قَالَ الْوَزير: إني أذْهَبْ إليه بنفسي، فنصحوا للْمولى الْقُسْطَلَانِيّ، وَقَالُوا: إنه إذا جَاءَ إليك يرضيك الْبَتَّةَ، وَلَكِن لَا تأمن بعد ذَلِك من شَره، فَذهب إليه، وأرضاه بلين الْكَلَام، كَمَا قَالُوا.
стр. 7160
قيل: إن الْمولى ابْنِ الْحَاج حسن حلف بِالطَّلَاق أن يخبر الْوَزير الْمَذْكُور بِكُل مَا يتَكَلَّم بِهِ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ عند السلطان فِي حق الْوَزير الْمَزْبُور.
وَبعد مُدَّة قَليلَة توفّي السُّلْطَان مُحمَّد خَان طيّب الله تَعَالَى ثراه، وَلما جلس السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة عزل الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ عَن قَضَاء الْعَسْكَر، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم، وَنصب مَكَانَهُ المرحوم إِبْرَاهِيم باشا ابْن خَلِيل باشا.
حكى الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى أنه لما مَاتَ الْمولى مصنّفك، وَحضر عُلَمَاء الْبَلَد كلهم دَفنه، وَكَانَ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ وقتئذ قَاضِيا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، وَكَانَ بَيته فِي مَوضِع بني فِيهِ الآن جَامع السُّلْطَان سليم خَان، قَالَ الْمولى الْقسْطَلَانِيّ عِنْد رُجُوعه إلى منزله للْمولى الشهير ابْن مغنيسا، وَالْمولى الشهير بقاضي زَاده: أسألكما أن تبيتا عِنْدِي هَذِه اللَّيْلَة، وَنَذْهَب مَعَكُمَا غَدا إن شَاءَ الله تَعَالَى إلى زِيَارَة الْمولى مصنفك.
قَالَ الْمولى الْوَالِد: قَالَ الْمولى قَاضِي زَاده، قلت للْمولى الْقُسْطَلَانِيّ: إني أذْهَبْ إلى بَيْتِي، ثمَّ أجيء، وَكَانَ بَيته قَرِيبا من بَيته، قَالَ: وَلما اجْتَمَعنَا فِي بَيته عَشِيَّة تِلْكَ اللَّيْلَ أحضر حَقه فِيهَا معجون، قَالَ: وَكَانَ هُوَ مُتَّهمًا بالحشيش، قَالَ: فتحققته فِي تِلْكَ اللَّيْلَة أنه يداوم أكله، قَالَ: فَأكل نَفسه مِنْهُ شيأ كثيرا، ثمَّ أبرم عَليّ، وأنا اخْتَرْت الْكَذِب، وَقلت: إني ذهبت إلى بَيْتِي لهَذَا الأمر، فتركني، ثمَّ أبرم على الْمولى ابْن مغنيسا، فَأكل مِنْهُ قدرا يَسِيرا، وَبعد مُدَّة يسيرَة عملت فِي الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ كَيْفيَّة المعجون، فشرع فِي بَث المعارف، فَتَارَة تكلم فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة.
وَسمعت مِنْهُ فِيهَا دقائق، لم أسمعها مُدَّة عمري، وَتكلم تَارَة فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة، وَبسط فِيهَا حقائق لم أسمعها أبدا، وَتارَة تكلم فِي التواريخ، وأرود
стр. 7161
مِنْهَا غرائب لم تسمعها الآذان، وَتارَة تكلم فِي القصائد الْعَرَبيّة، وَسمعت فِيهَا غرائب لم تسمعها الآذان.
قَالَ: وشاهدت تبحّرة فِي كل الْعُلُوم جلائلها ودقائقها، قَالَ: وَقَالَ هُوَ فِي أثناء الْكَلَام: إن هَذَا وأشار إلى المعجون، حَال بيني وَبَين معلوماتي، قَالَ: قلت: حالك الآن هَذَا، فَمَا حالك قبل هَذَا؟
وَحكى لي ثِقَة عَن الْمولى لطفي التوقاتي أنه قَالَ: كنت من طلبة الْمولى سِنَان باشا، وَكَانَ هُوَ وزيرا وقتئذ، وَكَانَ من عَادَته إحضار الْعلمَاء ليَالِي العطلة، وإحضار الأطعمة اللطيفة، فَاجْتمعُوا عِنْده لَيْلَة فيهم الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ، وَالْمولى خواجه زَاده، وَالْمولى خطيب زَاده، وَكَانُوا مشتغلين بالصحبة والمحادثة، وَكَانَ عِنْدِي رَفِيق لي، كنت أتحدث مَعَه سرا، قَالَ: وَقلت لَهُ فِي أثناء الْكَلَام: مَرضت أنا فِىِ زمَان، فتعرقت بِالدَّمِ، حَتَّى أنصبغ مِنْهُ قَمِيصِي، فَضَحِك رفيقي، فَتنبه الْعلمَاء، وَقَالُوا لَهُ: لم ضحِكت، قَالَ: إن الْمولى لطفى يَقُول كَذَا وَكَذَا، فَضَحكت مِنْهُ، وضحكت الْعلمَاء أيضا من قولي، قَالَ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ: من أَيّ شَىْء تضحكون؟ هَذَا مرض فلاني، يذكرهُ ابْن سينا فِي الْفَصْل الْفُلَانِيّ من "كتاب القانون".
قَالَ الْمولى خواجه زَاده للْمولى الْقُسْطَلَانِيّ: طالعت "القانون" بِتَمَامِهِ، قَالَ: نعم، بل وَجَمِيع مصنفات ابْن سينا، حَتَّى طالعت "كتاب الشِّفَاء" بِتَمَامِهِ، ثمَّ قَالَ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ للْمولى خواجه زَاده: أنت طالعت "كتاب الشِّفَاء" بِتَمَامِهِ؟ قَالَ: لَا، وَإِنَّمَا طالعت مَوَاضِع احتجت إليها، قَالَ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ: إني طالعته بِتَمَامِهِ سبع مَرَّات، وَالسَّابِع مثل مطالعة التلميذ أول درسه عِنْد مدرس جَدِيد، فتعجب الْحَاضِرُونَ من إحاطته بالعلوم، وشمول مطالعته جَمِيع الْكتب.
وَكَانَ الْمولى خواجه زَاده إِذا ذكره يُصَرح بِلَفْظ الْمولى دون من عداهُ من أقرانه، وَكَانَ يَقُول: إنه قَادر على حل جَمِيع المشكلات، وعَلى إحاطة
стр. 7162
عُلُوم كَثِيرَة فِي مُدَّة يسيرَة، إلا أنه إِذا أخطأ بِحكم البشرية لَا يرجع عَنْ ذَلك، قَالَ: وَقد أخطأ فِي مسئلة فِي مجْلِس الْوَزير مَحْمُود باشا، وأسمع الآن أنه لم يرجع عَنهُ، قَالَ: وَهُوَ يَقُول أيضا فِي حَقي: إن خواجه زَاده قد أخطأ فِي المسئلة الْمَذْكُورَة، وأسمع أنه لم يرجع عَن ذَلِك.
رُوِيَ أنه كَانَ طَوِيل الْقَامَة، نحيف الْجِسْم، أصفر اللَّوْن واللحية، أزرق الْعَينَيْنِ، وَكَانَ رجلا دميما، بنى جَامعا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، وَكتب حَوَاشِي على "شرح العقائد"، وَكتب رِسَالَة يذكر فِيهَا سَبْعَة إشكالات على "المواقف" وَ"شَرحه"، وَكتب حَوَاشِي على الْمُقدمَات الأربع الَّتِي أبدعها خاطر الْمولى الْفَاضِل الْعَلامَة صدر الشَّرِيعَة أكْرمه الله تَعَالَى فِي الدَّرَجَات الرفيعة، وَقد كتب حَوَاشِي عَلَيْهَا أولا الْمولى على الْعَرَبِيّ وَالْمولى الْقُسْطَلَانِيّ، يرد عَلَيْهِ فِي بعض الْمَوَاضِع، وَلم يتفرغ الْمولى الْقُسْطَلَانِيّ فِي التصنيف لِكَثْرَة اشْتِغَاله بالدرس وَالْقَضَاء.
توفّي رَحمَه الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة سنة إحدى وَتِسْعمِائَة، وَدفن بجوار أبي أيوب الأنصاري، ﵁.
* * *
٥٤٢٢ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين مصطفى اللادفي، الشهير بمركز خَليفَة *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من طلبة الْعلم أولا، وَكَانَ يقْرَأ على الْمولى أحْمَد باشا ابْن الْمولى حضر بك،
стр. 7163
ثمَّ مَال إلى الطَّرِيقَة الصُّوفِيَّة، واتصل إلى خدمَة الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخْ الْمَعْرُوف بسنبل سِنَان، وَحصل عِنْده الطَّرِيقَة الصُّوفِيَّة.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مَقْبُول السمت، مراعيا للشريعة، حَافِظًا للآداب المنسوبة إلى الطَّرِيقَة، صارفا أوقاته للرياضة، وَكَانَ طارحا للتكلف، رَاضِيا من الْعَيْش بِالْقَلِيلِ.
وَكَانَ يعظ النَّاس، وَيذكرهُمْ، وَكَانَت لَهُ معرفَة بالتفسير، سِيمَا "تَفْسِير الْبَيْضَاوِي".
مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة تسع وَخمسين وَتِسْعمِائَة، وَقد جَاوز التسعين، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
٥٤٢٣ - الشيخ الفاضل مصطفى جلبي البرسوي *
الملقب بهوائي.
فاضل.
خطب بجامع عبد المؤمن.
من تصانيفه: "تلخيص معدل الصلاة"، و "حواش على صدر الشريعة".
توفي سنة ١٠١٧ هـ.
* * *
стр. 7164
٥٤٢٤ - الشيخ الفاضل مولانا مصطفى الفِيْنَوي *
ولد سنة ١٣٢٨ هـ في قرية "بَغَادَانه" من مضافات "سُونَابور" من أعمال "فيني".
قرأ مبادئ العلوم في قريته، ثم سافر إلى "جاتجام"، والتحق بناصر العلوم بـ "ناظر هات"، وقرأ فيها كتب الدرجة المتوسطة، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. ﵁
ثم رجع إلى وطنه الأليف، والتحق بمدرسة خادم الإسلام غوهر دانغا، ودرس فيها مدة مديدة، ثم التحق بدار العلوم الحسينية علماء بازار، واتصل بها إلى آخر حياته.
بايع في الطريقة على يد المفتي الأعظم فيض الله رحمه الله تعالى، وبعد مدة حصلت له الإجازة منه، توفي سنة ١٤٠٠ هـ.
* * *
٥٤٢٥ - الشيخ الفاضل مصطفى رشدي الكوتاهيه وي، الرومي النقشبندي، ويعرف بصافي * *
فاضل.
стр. 7165
من آثاره: "تحفة الكتاب من مواهب الملك الوهاب"، و"مرشد السالكين" في الموعظة، فرغ منه سنة ١٢٦٧ هـ.
كان حيا ١٢٦٧ هـ.
* * *
٥٤٢٦ - الشيخ الفاضل مصطفى رفقي بن إبراهيم بن محمد القسطنطيني، المعروف بخسرو زاده *
من القضاة.
تولى قضاء "طرابلس الشام"، وتوفي بـ "آقشهر" سنة ١٠٠٠ هـ.
من تآليفه: "تحفة الملوك" في الأدعية، و"غلطات العوام"، و"القراضة الفقهية"، و"الفكاهة الرفقة".
* * *
٥٤٢٧ - الشيخ الفاضل مصطفى رمزي الأنطاكي، الرومي * *
من القضاة.
تولى القضاء بـ "القسطنطينية"، وتوفي بـ "قبرس" سنة ١١٠٠ هـ.
стр. 7166
من تصانيفه: "غنية الأريب في شرح مغني اللبيب" لابن هشام في النحو، و"نقد اللسان وعقد الحسان" في أسماء المعربات.
* * *
٥٤٢٨ - الشيخ الفاضل مصطفى سعيد بن محمد بن محمد، السروجي الأصل، العينتابي *
فقيه.
أفتى بـ "عينتاب".
من آثاره: "انتخاب الفقهاء" في فرع الفقه في أربع مجلدات.
توفي سنة ١٢٧٩ هـ.
* * *
٥٤٢٩ - الشيخ الفاضل مصطفى صبري عابدين، التركي * *
فقيه، متكلم، مشارك في بعض العلوم.
ولد في "توقاد" سنة ١٢٧٧ هـ، وتعلم بقيصرية في "الأناضول" وعين مدرسا في جامع محمد الفاتح بـ "إستانبول"، ثم تولى مشيخة الإسلام في الدولة العثمانية، وقاوم الحركة الكمالية بعد الحرب العامة الأولى، وهاجر إلى "مصر"،
стр. 7167
وتوفي بـ "القاهرة" في ٨ رجب سنة ١٣٧٣ هـ.
من تصانيفه: "موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين" في أربعة أجزاء، "قولي في المرأة ومقارنته بأقوال مقلدة الغرب"، و"القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون"، و"مسئلة ترجمة القرآن"، و"موقف البشر تحت سلطان القدر".
* * *
٥٤٣٠ - الشيخ الفاضل مصطفى محمد القناوي *
من أرباب التربية والتعليم.
درس اللغة العربية بمدرس بورت سعيد.
من آثاره: "رسالة مختصرة في الرسم"، طبعت بـ "مصر" سنة ١٣٠٧ هـ، و"أرجوزة التحفة البهية في العقائد الدينية"، و"خلاصة التصريف".
* * *
стр. 7168
باب من اسمه مصلح الدين
٥٤٣١ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين بن شعْبَان، أرقدهما الله تَعَالَى فِي غرف الْجنان *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد فِي "قَصَبَة كليبولي"، كَانَ أبوه من التُّجَّار، وأصحاب الْيَسَار، محبا للْعلم وأربابه، ومعظما لأصحابه، فبذل فِي تَعْلِيم ابْنه مَالا جزيلا، ومبلغا جَلِيلًا، وَدَار المرحوم على أفاضل عصره للاستفادة، كالمولى القادري، وَالْمولى طاشكبري زَاده، فأحرز الْفَضَائِل والمعارف، وَجمع النَّوَادِر واللطائف.
وَقَالَ الشّعْر، وَمهر فِي فنونه، وتلقب بالسروري، واتسم، كَمَا هُوَ دأب شعراء الرّوم والعجم، وَجعل يزاول كتب الأعاجم، ويمارس، حَتَّى أصبح فَارِسًا فِي معرفَة لِسَان فَارس.
ثمَّ وصل إلى خدمَة محي الدّين الفناري، فَلَمَّا صَار قَاضِيا بـ "قسطنطينية" استنابه، فَكَانَ هُوَ من طلبة الْمولى أول نَائِب، فأنهم من قبل كَانُوا يستخدمون الأجانب، ثمَّ درس فِي مدرسة صَار وَجه باشا بقصبة "كيبولي" بِعشْرين، ثمَّ مدرسة يري باشا بـ "قسطنطينية" بِخَمْسَة وَعشرْين.
ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا ثَلَاثِينَ، ثمَّ صَارَت أربعين، ثمَّ عزل، ثمَّ أعطي بِخَمْسِينَ مدرسة قَاسم باشا المبنية بقصبة "غلطه" تجاه "قسطنطينية" المشتهرة
стр. 7169
الآن باسم قَاسم باشا، بَينا هُوَ فِي بعض الأسحار يطالع "نفائس الأسفار" إذ نَادَى مُنَادِي الجذبات: إن لله فِي أَيَّام دهركم نفحات، وقرع أسماع كل ساه ولاه، ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، سمع هَذَا الْخطاب غلب عَلَيْهِ الشوق والانجذاب، وَترك التدريس، وَاخْتَارَ الخمول والانزواء، وأحبّ مراسم طَرِيق أرباب الزّهْد والفناء، وَتَابَ على يَد الشَّيْخ مَحْمُود النقشبندي، فَلَمَّا توجّه إلى هَذَا الطَّرِيق، وَعلم أنها صَعب مضيق، لَا تسع الأثقال والأحمال، وَلَا يسلكها إلا الأفراد من الرِّجَال، اخْتَار مهماته، وَترك مجملاته، وَبنى مَسْجِد الله، وتخلص لعبادة مَوْلَاهُ
هَنِيئًا لعبد لَهُ بلغَة … من الْعَيْش مذخورة عِنْده
يفر من النَّاس بغضا لَهم … ويأنس بِاللَّه والوحده
فَبعد مُدَّة ورد عَلَيْهِ كتاب من قَاسم باشا، باني الْمدرسَة الْمَارّ ذكرهَا، بأني قد بنيت تِلْكَ الْمدرسَة لأجلك، وشرطت درسها لَك مَا دمت حَيا، فإن لم تقبلهَا لأهدمنها من أساسها، فاضطرّ المرحوم إلى قبُولهَا، فأعطيت لَهُ ثَانِيًا بِخَمْسِينَ.
فَلَمَّا مضى عَلَيْهِ بُرْهَة من الزَّمَان ابْتُلِيَ بتعليم مصطفى خَان بن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان، فَلَمَّا وصل إليه حلّ محلا رفيعا وَمُسْندًا منيعا، وعلت كَلمته، وَارْتَفَعت مرتبته، وَكَانَ لَا يقطع أمرا إلا بمشورته، وَلَا يفعل شيئا إلا بمباشرته ومعرفته، وَبَقِي فِي أوفر جَيش وأرغد عَيْش، حَتَّى غضب أبوه، وَقصد دماره.
ثمَّ قَتله، ومحا آثاره، فَلَمَّا قتل بِحَرْبَة العَذَاب، وتقطعت بِهِ الأسباب، وقتل بَعضهم السُّلْطَان، وقهر، فَلَا جرم تفَرقُوا من سطوته شذر مذر، فَلَمَّا راْى المرحوم من بدره أقوله سَاق إلى دَار الخمول حموله، وَتوجه ثَانِيًا إلى الِانْقِطَاع من النَّاس، خوفًا من حُلُول الباس، فاستولى عَلَيْهِ من الْفقر والفاقة
стр. 7170
مَا لا يحْتَملهُ طَاقَة، وَكَانَ يكْتب فِي بعض أزمانه، ويقتات بأثمانه، وَمَا أصدق من قَالَ حَيْثُ أبان عَن هَذِه الأحوال:
وإني رَأَيْت الدَّهْر مُنْذُ صحبته … محاسنه مقرونة بمعايبه
إذا سرني أول الأمر لم أزل … على حذر من غمه فِي عواقبه
وَمَعَ ذَلِك لم يظْهر الْعَجز والأسف، وَسَار سيرة السّلف، وَستر الْحزن والكآبة، وَعمر مَسجده، وَفتح بَابه، وَأظْهر الاهتمام فِي أَدَاء وظائف الخدام، حَتَّى حكم فرقة من النَّاس بَأن هَذِه الْحَالَات لَيست إلا مَحْض الكرامات، وَقصد إِلَيْهِ بالنذور والقرابين أرباب السفن وَطَائِفَة الملاحين.
وَكَانَ ﵀ قد حفر قَبره، وتهيأ لمنونه، وانتظره، وادخر ألفي دِرْهَم للتجهيز والتكفين، وأدى زَكَاته مُدَّة عشر سِنِين، وَمَات ﵀ من مرض الهيضة سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة، وقبره رَحمَه الله تَعَالَى عِنْد مَسْجده فِي قَصَبَة قَاسم باشا، يسّر الله فِي عقباه مَا شاء، وحزن النَّاس بِمَوْتِهِ، وتبركوا بتربته، وَقد ذهب عمره بالتجرد والانفراد، وَلم يمل إلى التوليد وَالِاسْتِيلَاد.
وَكَانَ ﵀ بهي المنظر، لطيف الْمخبر، حُلْو المحاضرة، حسن المحاورة، مَوْصُوفا بالعفة وَالصَّلَاح، يلوح من جَبينه آثَار الْفَوْز والفلاح، وَكَانَ ﵀ جوادا، لا يلبث فِي ساحة رَاحَته غير جوده وسماحته، وَكَانَ ﵀ مكبا على التأليف، وحريصا على التَّحْرِير، والتصنيف، فَكتب كل مَا خطر بِبَالِهِ من غير تَمْيِيز مستقبمة عَن محاله، وَمَعَ ذَلِك لم ينظر إلى مَوْضُوع مرَّتيْنِ، وَلم يرجع الْبَصَر كرتين، فَلم يَتَيَسَّر لَهُ الإحسان والإجادة، وخلت تصانيفه عَن الإفادة وَلَا غرو فِيهِ، فَمَا كل هاتفة وَرْقَاء، وَمَا كل ناظرة زقاء غير أنه ترك من شُرُوح بعض الْكتب الفارسية آثارا جميلَة، ومؤلفات لَا يظفر عَلَيْهَا إلا بأثمان جليلة، تواليفه الْعَرَبيَّة، مِنْهَا: الْحَوَاشِي الْكُبْرَى على "تفْسِير الْبَيْضَاوِيّ"، وأولها: الْحَمد لله الَّذِي جعلني
стр. 7171
كشاف الْقُرْآن، وصيرني قَاضِيا بَين الْحق والباطلان، والحواشي الصُّغْرَى عَلَيْهِ، وَ "شرح البُخَارِيّ" قَرِيبا إلى النّصْف، و"حاشية على التَّلْويح"، و"حاشية على أوائل الْهِدَايَة"، وَشرح لبَعض الْمُتُون المختصرة تَصْدِيقه شرح كتاب المثنوي الْمولوى فِي مائَة كراس كَبِيرَة.
وَكَانَ من عَادَته أن يعْقد الْمجَالِس فِي مَسْجده، وينقل ذَلِك الْكتاب بأوفى تَقْرِير وأوضح بَيَان، فيزدحم النَّاس عَلَيْهِ من كل مَكَان، وَشرح كتاب "كلستان"، وَكتاب "بوستان"، وَشرح "ديوَان حَافظ الشِّيرَازِيّ"، وَشرح كتاب "شبستان خيال"، وَشرح عدَّة رسائل فِي فن المعمى.
وقد ترجم عدَّة كتب بالتركي كـ "الموجز" من الطِّبّ، وَ"روض الرياحين" من المحاضرات، وَقد بلغ عمره إلى اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة كتب الله لَهُ ألف حَسَنَة.
* * *
٥٤٣٢ - الشيخ الفاضل المفتي مصلح الدين بن صالح بن خير الدين، الهاشمي، السورتي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
ولي الإفتاء ببلدته، واستقلّ به مدة حياته.
* * *
стр. 7172
٥٤٣٣ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين ابْن الشَّيْخ عَلَاء الدّين، المشتهر بجرّاح زَاده *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد الشَّيْخ ﵀ بِمَدِينَة "أدرنه" فِي شهر صفر سنة إحدى وَتِسْعمِائَة، وَنَشَأ طَالبا للْعلم والمعارف، وساعيا فِي اقتناء شوارد اللطائف.
وقرأ ﵀ مُدَّة كتاب "الْمِفْتَاح" بإتقان وَتَحْقِيق على الْمولى لطف الله ابْن الْمولى شُجَاع، وَهُوَ مدرس فِي مدرسة الْجَامِع الْعَتِيق، ثمَّ أفاض الله تَعَالَى عَلَيْهِ مجَال رَحمته من شآبيب لطفه ورأفته، فَهبت عَلَيْهِ نسائم الزّهْد وَالصَّلَاح، وناداه مُنَادِي الْفَوْز وَالصَّلَاح، فَأَجَابَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعة، وَتحمل مشاقَّ الْعِبَادَات بِقدر الِاسْتِطَاعَة وتبتّل إلى الله سُبْحَانَهُ وجد واجتهد، حَتَّى علا أقرانه.
وَقد سَأَلته ﵀ عَن سَبَب سلوكه ودخوله فِي طَرِيق الصُّوفِيَّة، فَقَالَ ﵀: كنت فِي أوائل حَالي وأوان طلبي فِي غَايَة الإعراض عَن طَرِيق الصُّوفِيَّة، وَاتفقَ أني اجْتمعت فِي بعض اللَّيَالِي مَعَ الإخوان والخلان، وتجارينا فِي شجون الْكَلَام، وقضينا الوطر عَمَّا يكون وَكَانَ، فَنَامَ كل من فِي الْمجْلس، فإذا بصيحة عَظِيمَة وأصوات مزعجة من طرف السَّمَاء، فَرفعت رأسي، فَرَأَيْت حجرا عَظِيم الْقدر، نزل على الْبَيْت الَّذِي كُنَّا فِيهِ، فَكسر السّقف، وَنزل إلى ساحة الْبَيْت، وَغَابَ فِي الأرض، فَاسْتَيْقَظَ من هَذِه الصَّيْحَة الْعَظِيمَة كل نَائِم من أهل الْمجْلس، وأخذوا يتساءلون عَنْهَا، وَلم يطلعوا على شَيْء وعادوا إلى النّوم، وَحصل لي من ذَلِك دهشة عَظِيمَة،
стр. 7173
وكادت أن تذْهب بلبي، فَقُمْت إلى الْمجْلس مرتاعا، وازداد تأثري فِي كل وَقت وَحين، إلى أن يفتر عَقْلِي، وَلم يبْق لي من الروية إلا الْقَلِيل.
فَنزلت الطَّرِيق، وبعت جَمِيع ملابسي الفاخرة، وَأَنا على هَذِه الْحَالة من الإعراض عَن طَرِيق الصُّوفِيَّة، وَفي أثناء ذَلِك دَعَاني أبي إليها، وكلمني فِي الدُّخُول فِيهَا، وقابلته بالإنكار والإعراض، قَالَ: وَلم أذكر حَتَّى رفع الغطاء عَن بَصرِي، وانكشف لى أحوال الْقُبُور، فَكنت ألازم المَقَابِر، وأبيت عِنْدهَا، وَكَانَ أصحابي وأقاربي فِي العذل والملامة، وأنا فِي عدم الِالْتِفَات إليهم، والإعراض عَن كَلَامهم.
فَسَأَلته ﵀ عَن كَيْفيَّة رُؤْيَته واطلاعه على أهل الْقُبُور، فَقَالَ ﵀: رَأَيْتهمْ قَاعِدين فِي قُبُورهم كالإحياء فِي بُيُوتهم، فَمنهمْ من اتَّسع قَبره، فَبَقيَ فِي السعَة والحبور والرفاهية وَالسُّرُور، وَمِنْهُم من لَا يقدر على الْقيام لضيق الْمقَام، وَمِنْهُم من امْتَلَأَ قَبره بالدخان، وَمِنْهُم من أحمي قَبره بالنيران، وَرَأَيْت بَعضهم فِي غَايَة الضعْف وَالِاضْطِرَاب، ويتألم، ويضطرب، كالسحاب والسراب، وَأَنا أتكّلم مَعَهم، وأستخبر حَالهم، وأستفسر لأسباب مَوْتهمْ، فيجيبون، ويسألونني الدُّعَاء.
وأنا أجد نَفسِي فِي أثناء ذَلِك تَارَة فِي "قسطنطينية"، وَتارَة فِي "بروسه"، وَتارَة فِي غَيرهمَا من الأمكنة، الَّتِي مَا رَأَيْتهَا قطّ، وأنا فِي جمَيع ذَلِك كالهائم الولهان، الَّذِي مَسّه الجان، وَكنت فِي غَايَة الْعَجز عَن أكل الطَّعَام لظُهُور نَجَاسَته وانكشاف عدم طَهَارَته، ودامت هَذِه الْحَالة لي مُدَّة سَبْعَة أشهر، فَبينا أنا مُقيم بدار وَالِدي، وَقد انْتَشَر سَواد اللَّيْل فِي الآفاق، ونام كل من فِي الْبَيْت من الصَّغِير وَالْكَبِير، إذ جَاءَ رجل، فأخذ بيَدي، وَذهب، فَذَهَبت مَعَه.
стр. 7174
فمررنا بمواضع غَرِيبَة وأمكنة عَجِيبَة، مَا رَأَيْتهَا، وَلَا سَمعتهَا من قبل، حَتَّى وصلنا إلى سفح جبل، وَرَأَيْت فِيهِ شخصا قَاعِدا، فَتقدم الرجل فِيهِ، وَقَالَ: جِئْت بطلبك، وقدمني إليه، فَجَلَست بحذائه، فأخذ ذَلِتك الشَّخص بيَدي الْيُمْنَى، فَوضع فِيهَا عَلامَة، فإذا جيءَ بشخص آخر فعل بِهِ مَا فعل بِي.
ثمَّ أمرنا بِالْقيامِ وَالدُّخُول إلى حَظِيرَة هُنَاكَ، فَلَمَّا ذَهَبْنَا إليه فتح لنا بَاب الحظيرة، فَنَظَرْنَا إلى داخلها، فرأيناها مَمْلُوءَة من النيرَان الصافية، لَيْسَ فبها دُخان، وَلَا سَواد، فامتنعنا عَن الدُّخُول، فأجبرنا عَلَيْهِ، وأغلق الْبَاب من وَرَائِنَا، فَعمِلت النَّار فِينَا مَا تعْمل فِي أمثالنا، واحترقنا بهَا، بِحَيْثُ لم يبْق منا مَوضِع لَا فِي ظَاهر الْجَسَد وَلَا فِي بَاطِنه، إلا وَقد مسته النَّار.
ثمّ فتح الْبَاب، وأمرنا بِالْخرُوجِ، وَجَاء الرجل، وَأخذ بيَدي، وأوصلني إلى مَكَاني الَّذِي أخذني مِنْهُ، فَلَمَّا أصبحت، وَقَامَ وَالِدي إلى الصَّلَاة جَاءَ إليَّ، ورآني متنكرا مضطربا مِمَّا وَقع لي من شَدَائِد هَذِه اللَّيْلَة، فَسَأَلنِي عَن هَذِه الْحَالة، فقصصت لَهُ الْوَاقِعَة، فَقَالَ: إن هَذِه النَّار جذبة من نيران الْمحبَّة والهيام، ولمعة من حرارة الْعِشْق والغرام.
وإن هَذِه الْوَاقِعَة تدلّ على أنك ستصير طَالبا للحق، ومحبا للتصوف، وأربابه، قَالَ ﵀: فَمن هَذِه اللَّيْلَة أخذ ولهي فِي الانتقاص وجنوني فِي الِارْتفَاع، وَزَالَ عني بالتدريج مَا حصل لي من الْكَشْف والحركات الْمُخالفَة للْعَادَة، وَعَن لي الْميل إلى التصوّف، وَاشْتَدَّ الانجذاب إلى جناب رب الأرباب، وَدخلت فِي ربقة التَّسْلِيم وَالْعِبَادَة، وَظهر فِي أمري مَا شَاءَ الله، وأراده.
وتبت على يَد وَالِدي، وأخذت فِي المجاهدة والاشتغال، وترقيت عِنْده من منزل إلى منزل، وَمن حَال إلى حَال، ثمَّ أرسلني إلى قدوة إرباب الطَّرِيق ولي الله تَعَالَى على التَّحْقِيق صَاحب الكرامات الْمَشْهُورَة والأخبار المأثورة
стр. 7175
الشَّيْخ عبد الرحيم المؤيدي المشتهر بحاجي جلبي، فخدمته مُدَّة، وحصلت من فنون التصوف عدَّة، وَكَانَ مني مَا كَانَ، فَظهر مَا فِي حيّز الإمكان، ودمت على المصابرة وَالِاجْتِهَاد اثْنَتَيْ عشرَة سنة، وأجيز لي بالإرشاد.
وَقد سأَلته عَن آخر الْحَالَات الَّتِي وَقعت لَهُ عِنْد شَيْخه، فَقَالَ ﵀: كنت مُقيما فِي بعض الخلوات عند الشيخ عبد الرحيم المؤيدي، وأنا مداوم على الذّكر، ومشتغل بِالتَّوْحِيدِ، فإذا بشخص عَظِيم الهيبة دخل عَليّ، وَقصد إليَّ، ومزق جَسَدِى بيدَيْهِ كل ممزّق، وَتَرَكَنِي، فَعَاد جَسَدِي إلى حَالَته الأولى، فَعَاد فِي التمزيق وتكرر ذَلِك من الطَّرفَيْنِ، وَاسْتمرّ سَاعَات، وَعرض لي من ذَلِك انزعاج كلي واضطراب عَظِيم، وَحصل لي من الفناء والسكون مَا لا يُمكن تَعْبِيره.
فعرضت ذَلِك على الشَّيْخ، ففرح بِهِ، وبشَّرني بِحُصُول الْمَطْلُوب، وأجاز لي بعد ذَلِك بالإرشاد، وأرسلني إلى وَالِدي قلت: وَلما انْتقل وَالِده ﵀ قَامَ هُوَ مقَامه فِي زَاوِيَة الشَّيْخ شُجَاع، وأكبَّ على الِاشْتِغَال، ولازم التَّوَجُّه والإقبال إلى جناب حَضْرَة المتعال، وعامل الله فِي سرّه وجهره، حَتَّى صَار فريد عصره ووحيد دهره، وَفتح بَاب التربية، والإرشاد على أرباب السَّعْي وَالِاجْتِهَاد، فَرب ساع قطع بصارم تَرْبِيَته صريمة الأمل، وَحصل بهمته الشَّرِيفَة طرفا صَالحا، وكمل.
ثمَّ نقل إلى زَاوِيَة الشَّيْخ محي الدّين بـ "قسطنطينية" المحمية، فشرفها بمقدمه الشريف، ونوَّرها بروائه اللَّطِيف، وَأقَام بهَا مُدَّة سبع سِنِين، وَقد اتَّصَلت بِهِ فِي إقامة ذَلِك، وتبركت بمجالسته الشَّريفَة، وأنفاسه اللطيفة، وَكلما يمرّ ذَلِك بالخاطر يذكرنِي قَول الشَّاعِر:
وَكَانَت بالعراق لنا لَيَال … سرقناهن من أيدي الزَّمَان
جعلناهن تَارِيخ اللَّيَالِي … وعنوان المسرة والأماني
стр. 7176
وأكرر كثيرا مَا فِي البال مَا أنشده بَعضهم وَقَالَ
ليَالِي اللَّذَّات سقيا لَك … مَا كنت إلا فَرحا كلك
عودى كَمَا كنت لنا أولا … نَحن إن عدت عبيد لَك
ثمَّ عَاد ﵀ إلى مَدِينَة "أدرنه"، وانتقل بهَا إلى رَحْمَة الله تَعَالَى، وَدفن بِقرب زَاوِيَة الشَّيْخ شُجَاع، وَكَانَ ذَلِك فِي شهر محرّم من شهور سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ ﵀ بحرا من بحار الْحَقِيقَة، وكهفا منيعا لأرباب الطَّرِيقَة متخليا عَن العلائق الناسوتية، متحليا فِي مفاخر الْحلَل اللاهوتية، مهبطا للأنوار السبحانية، ومخزنا للأسرار الإلهامية، منجمعا عَن النَّاس، معرضًا عَن تكلفاتهم، وراغبا عَن بدعهم ومزخرفاتهم، لَا يطوف بأبواب الأمراء، وَلَا يطْرق مجَالِس الأغنياء، مشتغلا بِنَفسِهِ فِي يَوْمه وأمسه.
وَله كشوفات عَجِيبَة، وإشرافات على الخواطر غَرِيبَة، وظني بِهِ كَونه، محيطا بِجَمِيعِ أحوال من استرشد بِهِ، وتشبث بِسَبَبِهِ.
وَله الْيَد الطولى فِي تصريف قبُول المريدين وتربية المسترشدين، وَلَوْلَا تَزْكِيَة النفس، وَاحْتِمَال التبجح، والرياء لذكرت مَا ظهر لي عِنْد إقامتي فِي زاويته الشَّرِيفَة فِي بعض الأوقات المنيفة أنفاسه الطّيبَة، وهممه الصيبة.
وَحكى بعض من أثق بِهِ من الإشراف أنه قَالَ كنت معتكفا عِنْده فِي بعض الأيام، وَلما صليت الصُّبْح جَلَست فِي الْمَسْجِد، مشتغلا بِالذكر، وَالشَّيْخ ﵀ فِي الْجَانِب الآخر من الْمَسْجِد، مُتَوَجَّها إلى الْقبْلَة مراقبا، وَكَانَ يلاحظني بنظره الشريف أحيانا، ويلتفت إلي مرَارًا، فَبينا أنا على هَذِه الْحَالة إذ عرض لي انجذاب عَظِيم، وَتوجّه تَامّ، وَغلب عَليّ الوجد وَالْحَال، وَظهر لي أمور غَرِيبَة وآثار عَجِيبَة، كَادَت أن تذْهب بلبي، وَمن الله تَعَالَى فِي
стр. 7177
أثناء ذَلِك بمنح لَا يَلِيق ذكرهَا، وَاسْتمرّ ذَلِك لي مَا دَامَ الشَّيْخ جَالِسا فِي مَكَانَهُ دَائِما على الْوَصْف السَّابِق.
وَله ﵀ كرامات عَظِيمَة، وأفعال غَرِيبَة أتبرك مِنْهَا بِذكر نبذ.
* * *
٥٤٣٤ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدّين ابْن الْمولى محي الدّين، المشتهر بِابْن المعمار *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: توفّي أبوه قَاضِيا بـ "حلب" فَوجه المرحوم رَاحِلَة الطّلب نَحْو نَاصِيَة الْعلم والأدب، فعطف على طلب الْفَضَائِل ساهرا، فقطف من رياض الْعُلُوم ثمارا وزاهرا، وَقَرَأَ على الْمولى محى الدّين الشهير بالمعلول.
ثمَّ على الْمولى الشَّيْخ مُحَمَّد الشهير بجوي زَاده، ثمَّ صَار ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان، ثمَّ درس فِي مدرسة الأمير بِمَدِينَة "بروسه" بِخَمْسَة وَعشرْين، ثمَّ مدرسة أحْمَد باشا ابْن ولي الدّين بِالْمَدِينَةِ المزبورة بِثَلَاثِينَ، ثمَّ مدرسة يلدرم خَان فِي الْبَلدة الْمَذْكُورَة بأربعين، ثمَّ مدرسة أم السُّلْطَان، سليم خَان بقصبة طرابوزن بِخَمْسِينَ.
ثمَّ ساعده عَنْهَا بعض الرؤساء، حَتَّى نقل إلى مدرسة زَوْجَة السُّلْطَان سُلَيْمَان بـ "قسطنطينية"، ثمَّ نقل إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ لما ابتنى السُّلْطَان سُلَيْمَان المدرستين الواقعتين بشرق الْجَامِع الَّذِي بناه بـ "قسطنطينية"،
стр. 7178
أعطى إحداهما المرحوم، والأخرى للْمولى شمس الدّين أحْمَد المشتهر بقاضي زَاده فِي كل يَوْم بستين درهما.
ثمَّ قلد قَضَاء "بروسه" ثمَّ عزل عَنهُ لبَعض زلاته الْوَاقِعَة فِي صكوكه ومراسلاته، وَبعد سنة ولي قَضَاء "أدرنه"، ثمَّ نقل إلى "قسطنطينية"، ودام عَلَيْهِ حَتَّى وَقع بَينه وَبَين الْوَزير الْكَبِير رستم باشا مَا وَقع، فَعَزله وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم بطرِيق التقاعد، ثمَّ لما مَاتَ الْوَزير الْمَزْبُور، وانتصب مَكَانَهُ عَليّ باشا أظهر لَهُ المرحوم رغبته فِي قَضَاء مَدِينَة النَّبِي ﷺ ، فقلد ذَلِك وَبعد سنة عزل عَنهُ، فَلَمَّا عَاد، وَبلغ إلى "مصر" أدركته الْمنية وفاتته الأمنية، وَذَلِكَ فِي شهر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَتِسْعمِائَة، وَسمعت من بعض الْعِظَام أن السَّبَب فِي اخْتِيَاره عِنْد عوده طَرِيق "مصر" على طَرِيق "الشَّام" أنه فِي بعض اللَّيَالِي نَام فَسمع قَائِلا يَقُول فِي الْمَنَام: الْقَضَاء فِي "الْمصر"، فانتبه، وغاص فِي بَحر الْفِكر.
ثمَّ حكم بَأن هَذِه الرُّؤْيَا من الآيات الظَّاهِرَة بأنه سَيكون قَاضِيا بِـ "الْقَاهِرَة"، وَلم يدرانها قاضية بأنه سيصل فِيهَا بالعيشة الراضية، وَكَانَ الْمولى المرحوم بارعا فِي كثير من الْعُلُوم مَعْرُوفا بنقاء القريحة وجودة البديهة، وَمَعَ ذَلِك لَيْسَ فِيهِ رَائِحَة كبروتية.
وَكَانَ كثير الانشراح، محبا للمفاكهة والمزاح، محبا لمعاشرة الإخوان، ومكبَّا على مصاحبة الخلان، أسكنه الله فِي غرف الجْنان.
وَقد علق ﵀ حَوَاشِي على حَاشِيَة الْمولى حسن جلبي على "التَّلْوِيح"، وَبَقِي فِي هَامِش الْكتاب، وَهَذِه النُّسْخَة الآن مَوْجُودَة فِي الْكتب، وَقفهَا الْوَزير الْكَبِيِر عَليّ باشا فِي مدرسته الجديدة، وعلق أيضا حَوَاشِي على "الدُّرَر وَالْغرر"، وَلم تتمّ، وَقد عثرت لَهُ على كَلِمَات كتبهَا فِي هَامِش كتاب الجامي على الْموضع يتساءل عَنهُ الطلاب من قَوْله فِي بحث
стр. 7179
الْعدَد، وَلَا يجوز إضافة الْعدَد إلى جمع الْمُذكر السَّالِم، فَلَا يُقَال ثَلَاثَة مُسلمين، فَلم يبْق إلا مئآت، لكِنهمْ كَرهُوا أن يَلِي التَّمْيِيز الْمَجْمُوع بالألف وَالتَّاء بَعْدَ مَا تعود الْمَجيء بَعْدَ مَا هُوَ فِي صُورَة الْمَجْمُوع بِالْوَاو وَالنُّون، أعني عشْرين إلى تسعين، فَهِيَ هَذِه قَوْله التَّمْيِيز بِالرَّفْع فَاعل يَلِي وَالْمَجْمُوع بِالنّصب مَفْعُوله، وَالْمرَاد من التَّمْيِيز اسْم الْمَعْدُود الَّذي هُوَ مُمَيّز الْعدَد، مثل رجل وَدِرْهَم، لأنه التَّمْيِيز بِحَقِيقَة، وبعد الأول مَعْمُول يَلِي وَمَا بعد بعد مَصْدَرِيَّةَ صلتها تعود، والمجيء بِالنّصب مفعول تعود فَاعله كِنَايَة التَّمْيِيز، وَالثَّانِي ظرف الْمَجيء، وَمَا بعده مَوْصولَة بِمَا بعده، (وَالْمعْنَي) أن الْعَرَب كَرهُوا أن يَجِيء التَّمْيِيز الَّذِي هُوَ اسْم الْمَعْدُود بعد الْعدَد الْمَجْمُوع، جمع الْمُؤَنَّث اللَّازِم على تَقْدِير جمع الْمِائَة بالألف وَالتَّاء، وأن يُقَال ثلاثمآتٍ رجل بعد كَون الْعَادة أن يَجِيء بعد العدد الَّذِي هُوَ فِي صُورَة الجْمع الْمُذكر مثل عشْرين رجلا إلى تسعين، وَيدل على كَون مَا قُلْنَا شرح قَوْله تصريحه فِي شرح قَوْله وَجمعه، وإنما لم يقل: وجمعهما، لأن اسْتِعْمَال جمع مائَة مَعَ مميزها مرفوض فِي الأعداد، لَا يُقَال: وثلاثمآت رجل تدبر.
وَقيل: أراد به الْمولى شمس الدّين، المشتهر بقاضي زَاده حلّ هَذَا الْمقَام على وَجه، يزِيل الإيهام، هُوَ أن النُّحَاة كَرهُوا أن يَلِي الثَّلَاث وأخواته التَّمْيِيز الَّذِي جمع بالألف وَالتَّاء بعد صيرورة مَجِيء التَّمْيِيز الْمُفْرد بعد الْعدَد الَّذِي هُوَ فِي صُورَة الِاسْم الْمَجْمُوع بِالْوَاو وَالنُّون عَادَة لَهُ، مثلا لا يُقَال: عشرُون مئآت، فَكَذَا لَا يُقَال: ثلاثمآت، فالعامل فِي بعد الأول أن يَلِي وَمَا بعده مَصْدَرِيَّة، وَالْعَامِل فِي بعد الثاني الميء وَمَا بعده مَوْصُوفَة أوْ مَوْصُولَة يرد عَلَيْهِ أنهم كَمَا لا يقولون عشرُون مئآت، لَا يَقُولُونَ كَذَلِك، أو هو فَاسد بأحد الْوُجُوه لفساد أصول الأعداد، وَهُوَ الْهَادِي إلى سَبِيل الرشاد. اهـ كَلَامه.
* * *.
стр. 7180
٥٤٣٥ - الشيخ الفاضل مولانا السيّد مصلح الدين بن السيد يعقوب علي الكُمِلائي *
ولد سنة ١٣٢٣ هـ في قرية "ماسي هاتا" من مضافات "بَرْهَمَنْباريه" من أعمال "كُمِلَّا".
قرأ مبادئ العلوم في المدرسة الواقعة إمام داره.
تم التحق بالمدرسة الواقعة بمدينة "كُمِلّا"، وقرأ فيها مدة، ثم التحق بالمدرسة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها مدة، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، وكتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
ثم التحق بجامعة دابيل، وقرأ فيها على الإمام أنور شاه، صاحب "فيض الباري في شرح البخاري"، ومن شيوخه أيضا: المفتي الأعظم محمد فيض الله الجاتجامي، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، والمفتي الأعظم عزيز الرحمن الديوبندي، والعلامة حفظ الرحمن السيوهاروي، والعلامة إبراهيم البلياوي، وغيرهم، رحمهم الله تعالى.
بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، وأسّس سنة ١٣٥٢ هـ المدرسة العالية بـ "هيبت نغر"، ثم عين مديرا لها، والتحق بالحزب السياسي "نظام الإسلام بارتي" سنة ١٣٧٢ هـ، وعين عميدا لها، ثم عين صدرا لها.
توفي سنة ١٤٠٩ هـ، ودفن في مقبرة آبائه في جوار أبيه بعد أن صلى على جنازته شقيقه الأصغر مولانا السيد أبو الفرح فريد الدين.
* * *