← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

قال: وفي سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة على خروجه من "جانبانير" ظهرت منه مخائل المستودع بفراق الأبد لها ولأهلها، وأكثر من أعمال البر فيها، وفي طريقه إلى "أحمد آباد". ولما نزل بها كان يكثر من التردّد إلى المزارات المتبركة، ويكثر من الخير بها، وكان له حسن الظنّ بالعلامة خرم خان، فقال له يوما: نظرت فيما أوثر به أولي الاستحقاق من الإنفاق، فإذا أنا بين إفراط في صرف بيت المال وتفريط في منع أهله، فلم أدر إذا سئلت عنهما بما أجيب. وفي آخر أيامه، وكان يوم الجمعة، قام إلى المحل، واضطجع إلى أن زالت الشمس، فاستدعى بالماء، وتوضأ، وصلى ركعتي الوضوء وقام من مصلاه إلى بيت الحرم، واجتمعت النسوة عليه آئسات باكيات، يندبن أنفسهن حزنا على فراق، لا اجتماع بعده، فأمرهن بالصبر المؤذن بالأجر، وفرق عليهن مالا، ثم ودعهن، واستودعهن الله سبحانه، وخرج، وجلس ساعة. ثم استدنى منه راجه محمد حسين المخاطب بأشجع الملك، وقال له: قد رفع الله قدرك بالعلم، وله وهي آخر خدمتك لي أريدك تحضر وفاتي، وتقرأ عليَّ سورة ياسين، وتغسلني بيدك، وتسامحني فيه، فامتن بما أهله به وفداه ودعا له، ثم وقد سمع أذانا قال: أهو في الوقت، فأجاب أسد الملك، هذا أذان لاستعداد صلاة الجمعة، ويكون في العادة قبل الوقت، فقال: أما صلاة الظهر فأصلّيها عندكم، وأما صلاة العصر فعند ربى في الجنة، إن شاء الله تعالى، ثم أذن للحاضرين في صلاة الجمعة، واستدعى مصلاه، وصلى، ودعا الله سبحانه بوجه مقبل عليه، وقلب منيب إليه، دعاء من هو مفارق للقصر مشرف على القبر. ثم كان آخر دعائه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي

стр. 7212

مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾، وقام من مصلاه، وهو يقول: أستودعك الله، واضطجع على سريره، وهو مجتمع الحواس، ووجهه يلتفت إلى القبلة، وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفاضت نفسه، والخطيب على المنبر يدعو له، وفي ذلك عبرة لمن ألقى السمع، وهو شهيد، وكان ذلك في ثاني جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وحمل تابوته إلى "سركهيج"، ودفن عند والده، طيّب الله ثراه. ويحسن الاستشهاد هنا بما رثى به العماد الكاتب سلطانه الملك العادل نور الدين الشهيد، ﵀: يا ملكا أيامه، لم تزل … لفضله فاضلة فاخرة ملكت دنياك، وخلفتها … وسرت حتى تملك الآخرة. * * * ٥٤٥٥ - الشيخ الفاضل المظفَّر بن منصور، الطوسي، الخيني، أبو الفضل *

стр. 7213

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه بـ "سمرقند". وكان إماما، فقيها، فاضلا، أديبا، شاعرا. سمع كتب محمد بن نصر المروزي من أبي يحيى محمد بن إبراهيم. وخرج من "سمرقند" بعد الثلاثمائة، وأقام بـ "جرجان"، وتولى قضاء "أبسكون" (١)، وأوقاف (٢) "إستراباذ"، وخرج (٣) بها إلى جبال "طبرستان"، فمات بها. قال أبو سعد الإدريسي: كتبنا عنه، وكتب عنا (٤). * * * ٥٤٥٦ - الشيخ الصالح أبو المظفّر النقشبندي البرهانبوري، أحد المشايخ المشهورين * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ الطريقة عن الشيخ محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمري السرهندي، ولازمه مدّة من الزمان، حتى بلغ رتبة المشيخة، رخّصه الشيخ إلى "برهان بور"، فسكن بها، وحصل له القبول العظيم.

стр. 7214

أخذ عنه الشيخ عناية الله البالابوري، وخلق آخرون. توفي نحو سنة ثمان ومائة وألف ببلدة "برهانبور"، كما في "محبوب ذي المنن". * * * ٥٤٥٧ - الشيخ الفاضل العالم الجليل المفتى مظفَّر أحمد بن ظهير بن عُبيد الرحمن المهِشْخَالوي الجاتجامي * ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وألف، ونشأ وترعرع، وقرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بجامعة فتيه، وأكمل فيها الدراسة العليا، وقرأ كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية فيها. من شيوخه فيها: العلامة المفتي عزيز الحق الفتيوي، والعلامة أمير حسين الأنواري، والعلامة علي أحمد الخيلي، والعلامة محمد إسحاق الغازي، والعلامة على أحمد البُوَالَوي، وغيرهم، رحمهم الله تعالى. * * * ٥٤٥٨ - الشيخ الفاضل العالم الجليل مولانا مظفّر أحمد بن فيض أحمد بن المنشي قربان على الميخَلي الجاتجامي * *

стр. 7215

ولد سنة ١٣٤٦ هـ في قرية "مِيْخَل". ونشأ فيها، وترعرع. وأسرته معروفة في العلم والديانة منذ قديم الزمان، وتلقّى مبادئ العلم في داره، وقرأ الكتب الابتدائية من الأردية والفارسية والعربية على المفتي الأكبر فيض الله الجاتجامي، ومولانا عزيز الله النواخالوي، رحمهما الله تعالى، ثم التحق بالجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها من "كافية ابن الحاجب" إلى النهاية، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية. ومن شيوخه فيها: العلامة المحدث محمد يعقوب رحمه الله تعالى، قرأ عليه "صحيح الإمام البخاري"، ومن شيوخه أيضا: العلامة عبد القيّوم، والعلامة عبد العزيز، والعلامة المفتي أحمد الحق، والعلامة نادر الزمان، والعلامة حامد، والعلامة محمد علي النظام بوري، والعلامة حافظ الرحمن، رحمهم الله تعالى رحمة واسعة. وبعد إتمام الدراسة تصدَّر للدرس والإفادة في المدرسة حاميّ السنة الواقعة أمام داره في قرية "ميخل" من مضافات "هاتهزاري" من أعمال "جاتجام"، ودرس فيها، وأصبح من الأساتذة المبرزين المقبولين بما امتلكه من الكفاءة والأهلية العلمية والفطنة والذكاء والشخصية الممتازة المثالية، وكان "مختصر الإمام القدوري"، و"كنز الدقائق" من أهم دروسه في آخر حياته، يدرسهما إلى آخر حياته. كان ظاهر الوضاءة، دائم البشر، كثير البهاء، كريم النفس، طيب الأخلاق، وأقرب الناس إلى الحق، لا يغضب لنفسه، ولا يتغير لغير ربه، سريع الدمعة، شديد الخشية، حسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله تعالى، مع شدة الخوف منه، والتمسّك بالأثر والدعاء إلى الله سبحانه، ونفع الخلق والإحسان إليهم مع الصدق، والعفاف، والقنوع، والتوكّل، والزهد، والمجاهدة، وكان يعيش عيش البساطة والسذاجة، مع الأساتذة والطلاب.

стр. 7216

توفي سنة ١٤٢٥ هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه، وكانت جنازته حافلة، حضرها ألوف من الناس، وجم غفير من العلماء والفضلاء. قلتا: قرأتُ عليه "المختصر" للإمام القدوري، و"كنز الدقائق" للعلامة النسفي. * * * ٥٤٥٩ - الشيخ العالم الفقيه الصالح مظفّر حسين بن محمود بخش الكاندهلوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العلماء. لم يكن في زمانه مثله في التورّع والاستقامة على الشريعة واتباع السنّة المطهّرة، لم يأكل قطّ لقمة مشتبهة. وكان إذا أكل بغير وقوف عليها قذفتها المعدة. ولد، ونشأ بـ "كاندهله"، واشتغل بالعلم على المفتي إلهي بخش بن شيخ الإسلام الكاندهلوي، ولازمه مدة. ثم سافر إلى "دهلي" بعد وفاته. وأخذ عن الشيخ يعقوب بن محمد أفضل العمري، سبط الشيخ عبد العزيز، وأدرك السيّد الإمام المجاهد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، فاستفاض منه، وانتصر للسنّة السنيّة البيضاء، وأوذي في ذات الله من المبتدعين، واجتهد في تزويج الأيامى وتجهيزهنّ، واحتمل المشاقّ والمحن.

стр. 7217

وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وسافر إليهما مرة أخرى، فلمّا بلغ "مكّة المباركة" توفي شيخه يعقوب، فصلّى عليه، وجهزه، وحجّ، ثم راح إلى "المدينة المنوّرة"، فمرض في أثناء الطريق، ولما وصل إلى تلك البلدة الشريفة انتقل إلى دار الرحمة، وكان ذلك ليلة الخميس عاشر محرّم سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف. * * * ٥٤٦٠ - الشيخ الفاضل مولانا مظفر علي بن عبد السميع الكُمِلائي * ولد سنة ١٣٥٣ هـ في قرية "مُورَا بَاذَال" من مضافات "برورا" من أعمال "كُمِلَّا". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بدار العلوم برورا، وقرأ فيها سنة ١٣٨١ هـ كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية. من أساتذته: مولانا ياسين، ومولانا عبد السبحان، والمفتي عبد الوهّاب، ومولانا أشرف الدين، وغيرهم. بعد إتمام الدراسة أسّس المدرسة الرشيدية عزيز العلوم بـ "رانير بازار" في مدينة "كملا"، ثم عين مديرا لها، بايع في الطريقة والسلوك على مولانا الشيخ سلطان أحمد النانوبوري. توفي ١٦ ذى القعدة سنة ١٤٢٠ هـ، ودفن بعد أن صلّي على جنازته في "مقبرة بَالَا رَام بور". * * *

стр. 7218

٥٤٦١ - الشيخ العالم الصالح مظهر بن أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر إلى مدينة الرسول ﵌ * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد لثلاث خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف بمدينة "دهلي"، ونشأ بها في مهد العلم والمشيخة، وقرأ العلم على مولانا حبيب الله، وعلى غيره من العلماء. ثم لازم أباه، وقرأ عليه "مكتوبات" جدّه الإمام الربّاني مرتين قراءة تدبّر وإتقان. وأخذ عنه الطريقة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين بإذنه، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وصحب والده، وهاجر معه إلى "الحجاز" سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، فسكن بـ "المدينة المنوّرة"، وجلس على مسند أبيه بعد وفاة صنوه الكبير عبد الرشيد، فحصل له القبول العظيم. وكان من العلماء الربّانيين، جامعا بين المعقول والمنقول، حاويا للفروع والأصول، مطلعا على دقائق المعارف وحقائق الحكم. ترجم له الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في "ذيل الرشحات" ترجمة حسنة، قال: وكان طريقه في تربية السالكين مثل طريقة آبائه من غير تبديل وتغيير بزيادة أو نقصان، سالكا في طريق الاقتصاد، شاخصا بصره إلى "سدّدوا وقاربوا"، وملاحظا معنى "بشّروا، ولا تنفّروا".

стр. 7219

وكان يأمر كلّا من الطالبين بما يناسبه من وظائف الأذكار، فمنهم من يأمره بالإكثار، ومنهم من يأمره بالمجاهدة والرياضة والعزلة عن الأغيار، ومنهم من يفوّض إلى يده زمام الاختيار، وكان اعتناؤه بالعلماء وطلبة العلوم أكثر، والتفاته إليهم أوفر، وكان كثير الحثّ على طلب العلوم بما شاهد من فشو الجهل وأنواع البدع في العالم، وكان لا يكلّفهم بكثرة الأذكار على وجه يفضي إلى ترك التحصيل، وبنى مدرسة عالية في المدينة المنوّرة بباب البقيع ثلاث طبقات، مشتملة على جميع ما يحتاج إليه من خزانة الكتب، ومحلّ التدريس، ومحلّ اجتماع الإخوان للذكر. انتهى. له "المقامات السعيدية"، رسالة بالفارسية في حالات أبيه ومقاماته. توفي ليلة الاثنين لاثنتي عشرة خلون من محرّم سنة إحدى وثلاثمائة وألف، فدفن بـ "البقيع" بجنب قبر والده. * * * ٥٤٦٢ - الشيخ العالم المحدّث مظهر بن لطف علي بن محمد حَسَن الصدّيقي النانوتوي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث. ولد، ونشأ بـ "نانوته" قرية من أعمال "سهارنبور". وسافر للعلم إلى "دهلي"، فقرأ على مولانا مملوك العلي النانوتوي، وعلى الشيخ صدر الدين الدهلوي، والشيخ رشيد الدين، وقرأ بعض كتب

стр. 7220

الحديث على الشيخ الأجلّ الشيخ محمد إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، واشتغل بالتصحيح في مطبعة نولكشور زمانا. وأخذ عنه الطلبة الفقه والأصول والكلام، وكان ممن قرأ عليه الإمام محمد قاسم النانوتوي، قرأ عليه بعض الكتب الابتدائية. ثم تصدّر للتدريس، وأفنى قواه في تدريس الكتاب والسنّة، ونشر العلوم والفنون بمدرسة مظاهر العلوم في بلدة "سهارنبور"، في شوّال سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، وهذه المدرسة المباركة أسّسها مولانا سعادت علي السهارنبوري، وكان من رهط سيّدنا الإمام الشهيد السيّد أحمد بن عرفان البريلوي. وكان عالما متبحّرا متقنا للفنون. بايع الإمام رشيد أحمد بن هداية أحمد الكنكوهي، وأجازه. وكان كثير القراءة للقرآن، دائم الذكر، رطب اللسان باسم الذات، بعيدا عن التكلّف، زاهدا متقشّفا، وقورا، قد ألقيت عليه المهابة. مات يوم الأحد لستّ بقين من ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف، وله من العمر سبعون سنة، فأرّخ لوفاته مولانا محمد سعيد: زين جهان نقل مكان كرد بدار جنات. * * * ٥٤٦٣ - الشيخ الفاضل مولانا مظهر الإسلام بن المولوي زين العابدين الكُمِلائي *

стр. 7221

ولد سنة ١٣٤١ هـ في قرية "سِنْغَدَّا" من مضافات "جاندينه" من أعمال "كُمِلّا". قرأ مبادئ العلم على أبيه، وقرأ العلوم العصرية إلى الصف الثامن، ثم التحق بأشرف العلوم بَرَكترا، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب الدراسية، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. بايع في الطريقة والسلوك على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وبعد إتمام الدراسة التحق مدرسا بالمدرسة الإبراهيمية الإسلامية أجاني، وبعد مدة عين رئيسا لها، وأقام على هذا المنصب الجليل إلى سنة ١٣٨٨ هـ، ثم غادرها، وجاء إلى "داكا"، وأسّس مدرسة جمال القرآن بـ "كِنْدَارِية في مدينة "داكا"، وأقام فيها إلى ١٣٩٥ هـ. توفي سنة ١٤١٩ هـ، ودفن بعد أن صلّي عليه في مقبرة آبائه. * * * ٥٤٦٤ - الشيخ الفاضل مولانا مظهر الإسلام الجاتجامي * قرأ مبادئ العلم في وطنه، ثم ارتحل إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، وكتب الصحاح الستّة، وغيرها، من الكتب الحديثية. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وغيره، من المحدثين الكبار.

стр. 7222

بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، ودرس في عدّة مدارس، منها: مدرسة خادم الإسلام غَوْهَر دانْغا، ودرَّس فيها سنتين، من سنة ١٣٧١ هـ إلى سنة ١٦٧٣ هـ. * * * ٥٤٦٥ - الشيخ الفاضل القاضي مظهر حَسَن الجَكْوَالي، من علماء "باكستان " * قرأ مبادئ العلوم في مدرسة عربية من مدارس "بنجاب"، ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ في السنة الأولى سنة ١٣٧٦ هـ على العلامة عبد السميع "شرح العقائد" للنسفي، "مختصر المعاني"، و"مشكاة المصابيح"، وعلى مولانا إعزاز علي الأمروهوي "ديوان المتنبي" فى الأدب العربي. وقرأ في سنة ١٣٥٨ هـ كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية، فقرأ "صحيح البخاري"، و"جامع الترمذي" على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، و"شمائل الإمام الترمذي" على العلامة إعزاز على الأمروهوي، و"صحيح مسلم" على العلامة إبراهيم البلياوي، و"سنن أبي داود" على مولانا السيد أصغر حسين الديوبندي، وجزءا منه على المفتي محمد شفيع الديوبندي، و"شرح معاني الآثار" على العلامة شمس الحق الأفغاني. بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، واشتغل بالتدريس والتعليم في مدينة "جَكْوَال"، وأسّس مدرسة، وسماها إظهار الإسلام، وبنى مسجدا، سماه مسجد مدني، وكان يخطب فيه.

стр. 7223

وصنّف كتبا كثيرة، ونشر جريدة شهرية، بايع في الطريقة على يد شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وبعد مدة حصلت له الإجازة منه. وكان خطيبا مصقعا، محقّقا، مدقّقا، مناظرا، باحثا. * * * ٥٤٦٦ - الشيخ العالم الفاضل مظهر الدين الصوفي الكروي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال. أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الأودي. وكان شاعرا مجيد الشعر. له أبيات رقيقة رائقة. وكان من ندماء فيروز شاه السلطان، وله منزلة عالية لديه. قال فيه الناظم التبريزي: إنه كان حلوّ الكلام، مليح البيان، وجد أبياته مولانا محمد الصوفي المازندراني بأرض "كُجْرات"، فرتّبها في ديوان، فلذلك نسبوه إلى "كُجْرات"، كما في "صبح كلشن". وقد ذكره الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في رسالة له في أخبار الفضلاء. وذكره في "أخبار الأخيار"، وأرود فيه شيئا كثيرا من أبياته. ومن شعره قوله: غم دنيا درازي دارد … هر جه كيرد مختصر كيرد دوستان در عزيمت سفرند … يك زمان لذت نظر كيرد. * * *

стр. 7224

٥٤٦٧ - الشيخ الفاضل القاضي مظهر الدين أحمد بن القاضي عزيز الدين أحمد البلكرامي، رئيس القسم الديني * لجامعة عليكره الإسلامية "عليكره". ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: قد كتب الشيخ مظهر الدين أحمد الأزهري من قصّة حياته الوجيزة إلى كاتب السطور على طلبه، فنضعه بين أيدي القرّاء الكرام بألفاظه، وإنما تعريف كتبه في ألفاظنا. موطني الأم "بلكرام"، والمديرية "هردوئي"، ولدت سنة ١٣٣٦ هـ ببلدة "سنديله" بمديرة "هردوئي"، وهي تقرب من "لكنو"، قرأت مبادئ العلم والأردية والقرآن الكريم على الحافظ ظهير الدين في بيتي، وهو كان رجلا صالحا، متديّنا، حافظا جيّدا للقرآن الكريم، ثم التحقت بالصفّ الثالث بمدرسة تابعة لجامعة عليكره الإسلامية، كان والدي نائب حاكم المديرية في عهد الأنكليز، ثم منح الترقية، وصار إيدشنل كمشنر، وكان كلّ صغير وكبير من أهل البيت يواظب على الصلاة والصوم، وذلك لكون أبي قد تحلّى بحلية التديّن، والتألّه، يسأل كلما حضرت الصلاة هل صلّيت أم لا، ويؤاخذ من لم يصلّ أشدّ المؤاخذة، وذات يوم جاء المولوي عبد الله جان الفقيد صديق لوالدي من "سهارنبور"، وهو كان من المحامين البارعين المشهورين في عصره، وكان ماهرا في اللغة الإنكليزية، كأنها لغة وطنية له، إلى جانب ذلك عارفا بالعربية والفارسية وبعض الفرنسية، وله اعتقاد قلبي بالمحدّث الشيخ خليل أحمد الأنبيتهوي، وما إن مضت عدّة أيام له هنا، حتى قال لوالدي: قاضي

стр. 7225

جي! قد سبق أن قلت لي وعليه مرّ زمان: سأعلّم ابنا لي الدراسة العربية، فما ذا تريد الآن، فقال: إني لأذكر ما قلت حقا، ولم أرد ما عداه، ليس فيه تبديل ولا تغيير، فقال المولوي عبد الله جان: إني أدلّك على مدرسة كبيرة جيّدة، وهي مدرسة مظاهر العلوم سهارنبور، وأنا من المطمئنّين والوافقين على منهج دراستها، ومديرها الشيخ عبد اللطيف، هو صديق لي، فأدخله فيها، فجهّزت لي الملابس، والحوائج الضرورية الأخرى لمدة أسبوع، ثم ارتحلنا من "مراد آباد" إلى "سهارنبور" سنة ١٣٤٩ هـ، ونحن جماعة قليلة من ثلاثة رجال، فوصلنا إلى مدرسة مظاهر العلوم، وقابلنا كلا من الشيخ عبد اللطيف، مدير المدرسة، وشيخ الحديث الشيخ محمد ذكريا، والشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، وغيرهم من الشيوخ الآخرين بكلّ من معاني المحبّة والإكرام والاحترام، فتأثرت بهم كثيرا، وسرّهم أن طالبا قدم من البيئة الإنكليزية ليأخذ العلوم الدينية، فعلى هذا قد حالفتني عنايات هؤلاء الشيوخ الصالحين المخلصين وتوجّهاتهم وأدعيتهم، وساعدتني في مرادي منذ أول يوم ما التحقت فيه بها، وأخذت قرأت "آمد نامه"، و"تعليم الدين"، و"تاريخ حبيب إله"، و"تيسير المبتدي" على الشيخ أمير أحمد الكاندهلوي، وهو لي أول أستاذ شفوق، دمت أتعلّم في المدرسة، وفي بيتي أيضا، كما تلقّيت كتابين أو ثلاثة كتب في العربية من الشيخ محمد زكريا القدّوسي في بيته، و"أنوار سهيلي"، و"إنشاء خليفه" من الشيخ عبد المجيد، رئيس هيئة التدريس في الصفوف الفارسية، و"ما مقيمان"، و"بوستان" من الشيخ أكبر علي السهارنبوري. هذا إلى أني أخذت "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و"سنن أبي داود" عن الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني عن الشيخ عبد اللطيف، مدير المدرسة، و"سنن الترمذي"، و"ابن ماجه" عن الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، وأكثر من "سنن النسائي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"صحيح

стр. 7226

مسلم" عن الشيخ منظور أحمد خان، وبعضا من "سنن النسائي" عن الشيخ أسعد الله. وكانت العنايات غير العادية من الشيخ محمد زكريا لا زالت على أيام التحصيل في مظاهر العلوم، إنما هي إلى يومنا هذا ينبهني على هيئتي بشفقة ولينة، وإذا رآني أو سمعنى أقوم بأمر متضادّ لتقاليد المدرسة، واتجاهاتها، فيبدي الكراهة منه، ويسدي لي النصيحة إنه رجل ممن أثروا عليَّ تأثيرا بالغا، كان في زملائي الخاصّة في الصفّ النهائي الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي، والشيخ إنعام الحسن الكاندهلوي، والشيخ أبرار الحق. وبعد أن تخرّجت فيها عام ١٣٥٥ هـ عدت منها، وقرأت عدّة الكتب العقلية والنقلية على الشيخ عبد اللطيف الرحماني، رئيس القسم الديني في الجامعة العثمانية بـ "حيدر آباد"، وهو كان من العطوفين البالغين، صحبته لأعوام طوالا بغاية الحبّ غير العادي الذي حظيت به منه. ولما انتقل إلى جامعة عليكره الإسلامية بوصفه رئيس القسم الديني للجامعة، فصحبته، واستمرّ التدريس هنا، ثم عنيت أستاذ القسم الديني في الجامعة الملّية الإسلامية بـ "دهلي" عام ١٣٦٣ هـ، وفي أواخر عام ١٣٦٤ هـ اخترت أستاذ العربية في كلية شعيب محمدية أنتر كالج، وفي سبتمبر ١٣٦٧ هـ، وتعينت بوصفي محاضرا في جامعة عليكره الإسلامية. وإثر أن قمت بالتدريس هنا لمدة ثلاث سنوات سافرت إلى جامعة الأزهر بـ "القاهرة" بـ "مصر" لمزيد من التوسّع في العلم والمعرفة، وتم التحاقي بقسم التخصّص في الدعوة والإرشاد التابع لكلية أصول الدين فيها بسهولة جدا بشهادة الفضيلة لجامعة مظاهر العلوم سهارنبور، وما زلت أشتغل بالعلم فيها لسنتين ونصف، ثم رجعت منها حامل شهادتي العالمية وتخصّص الدعوة والإرشاد، وعدت إلى منصب جامعة عليكره الذي كنت عليه.

стр. 7227

وفي أيام الدراسة بمظاهر العلوم كنت أدعو الله أن يقبلني في خدمة دينه، فمن الممكن جدا أن تولى منصب الجامعة هذا من نتيجة هذا الدعاء، كما لم أتأسّف قطّ على أن لم أتعلّم الدراسة الإنكليزية، مع أن جوّها يتمتّع بالمثقّفين بالإنكليزية، ولم تمل قريحتي إلى المنافع الدنيوية إلا قليلا، ولكن أقضي حياتي في ألطاف النعيم، وأعيش في رفاهية وهناءة وسكون وطمانينة، فأنا من الشاكرين لله جلّ وعلا في كلّ ساعة. وفي وسط عام ١٣٩٠ هـ لما أحيل الشيخ سعيد أحمد الأكبر آبادي إلى التقاعد، عينت أستاذا ورئيسا للقسم الديني، كما عملت عميدا للقسم الديني مدة قليلة. كما أشارك في الاجتماعات المحلية للجماعة التبليغية حينا لآخر، وهي قد أثرت على الطلاب الشباب فيها تأثيرا بالغا حسنا، ولم يكن يساهم فيها الطلاب فحسب، بل الأساتذة المتديّنون الصالحون أيضا، كلما سخت لهم فرصة، ولكن يكفي عن ذلك أن أقول عن نفسي: أحبّ الصالحين ولست منهم … لعلّ الله يرزقني صلاحا. مؤلفاته: ١ - " كشكول الإسلام": إن أصول الدين وشتى نواحيها قد ألّف الكتّاب المشهورون حولها كتبا مما لا يعدّ ولا يحصى، وما في الكتاب هذا هو لمعة خفيفة منه، فأتى الشيخ إليه بمئات من المقتبسات عن تسع وعشرين كتابا أرديا، وخمسة عشر كتابا عربيا، وأحد عشر كتابا إنكليزيا في أسلوب ممتع، بجانب ذلك قد عنى بردّ الشبهات التي تخطر وتدور في أذهان الطبقة الشابة المثقّفة بالعلوم الحديثة في الإسلام، واهتمّ به اهتماما.

стр. 7228

أفاد مدير مجلة "صدق جديد" بـ "لكنو" قائلا: إنه كتاب يقلع، ويستأصل أصول الفتن والمحن والشرور، التي يثيرها، ويشعل نارها أعداء الإسلام من الخارجين والداخلين. كما ذكرت مجلة "استقلال" الشهرية بـ "رنكون" "بورما" تعلق عليه: قد بذل المؤلّف من مجهوداته ليضع المسائل الحديثة، ويعرضها على أيدى القرّاء الكرام في أسلوب جديد، وبدلا من مزيد الحديث حول المسائل الجديدة العارضية ثبَّت في المضامين الأدلّة من مولّفات كبار المؤلّفين، وركّبها كالفصّ في الخاتم. (مجلة استقلال الشهرية الصادر في ذي الحجّة ١٣٨٦ هـ / يوليو ١٩٧٦ م برنكون) ٢ - قد ألّفه الشيخ أيام كان أستاذا في القسم الديني لجامعة عليكره الإسلامية في خمسين مقتطفة مهمّة زائدة عن القرآن الكريم، قد اختار لذلك من آيات القرآن ما أكدّ الله فيه على العقائد الإسلامية والعبادات والآداب والأخلاق والمعاملات والحقوق والفرائض، وضمّ إليه ترجمتها الأردية السهلة الواضحة مع الترجمة الإنكليزية للشيخ عبد الله يوسف، وكتب على مواضعه المختلفة التعليقات التشريحية. تم طبعه أول مرة في مارس ١٣٨٠ هـ من مكتبة برهان بـ "دهلي". ٣ - " عيون العرفان في علوم القرآن": هي مجموعة دقيقة رائعة من الدراسات والتحقيقات المفيدة في جمع القرآن وترتيبه وأسباب النزول والمحكم والمتشابه وأمثالها من الأبحاث والمضامين العلمية، فالكتاب يحتوي على ثلاثة أبواب: الأول في جمع وترتيب القرآن، والثاني في النزول، والثالث في المحكم والمتشابه. أقام تحت هذه الأبواب الثلاثة عناوين ذيلية تبلغ ٧٦، ثم ذكر جميع البحوث بأسلوب تحقيقي.

стр. 7229

يقول الشيخ المفتي عتيق الرحمن معرّفا بالكتاب: من المعلوم قد جاءت شتى الكتب والرسائل العربية وعامة كتب التفسير في جمع وترتيب القرآن وأسباب نزول الآيات الشريفة والمحكم والمتشابه وغيرها من العناوين، ولكن الكتب الأردية المستقلّة حول هذا الموضوع أقلّ قليلا، بل تنعدم، فانطلاقا منه قام المؤلّف على قدم وساق، وشمّر عن ساق الجدّ والكرم، وحاول أن يؤدّي حقّه من التحقيق. إنما هو أول تأليف من نوعه، أودعه جميع المعلومات الهامة البليغة، التي تنسل بالأمور المذكورة، بطراز جيّد وعبارة سهلة وغاية جهد بذله لأجله. صدر من حارة "فيض باغ" بـ "لاهور"، "باكستان". * * * ٥٤٦٨ - الشيخ العالم الصالح مظهر علي العظيم آبادي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المشهورين. له اليد الطولى في الفقه والأصول والعربية. درّس، وأفاد مدّة عمره في "عظيم آباد". وأخذ عنه غير واحد من العلماء، منهم: الشيخ محمد سعيد بن واعظ علي صاحب "قسطاس البلاغة". توفي يوم السبت لستّ خلون من صفر سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، فأرّخ لعام وفاته محمد سعيد المذكور بقوله ع: آه شنبه سادس ماه صفر يوم الرحيل. * * *

стр. 7230

باب من اسمه معبد، المعتمد، معراج، معلى، المعمر، ٥٤٦٩ - الشيخ العالم الفقيه أبو المعالي، البخاري، أحد كبار الفقهاء الحنفية * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: لم يكن مثله في زمانه في الفروع والأصول، قدم "الهند" في أيام أكبر شاه التيموري سنة ستين وتسعمائة، وأقام بمدينة "آكره"، أخذ عنه عبد القادر البدايوني، وجمع كثير من العلماء. وله "حبّ المفتي"، كتاب بسيط في الفقه، زهاء ستين كرّاسة، أوله: الحمد لله الذي جعل العلم هداية إلى الدرجات العظمى، إلخ. ونسخته موجودة في خزانة المرحوم خدا بخش خان بمدينة "عظيم آباد". * * * ٥٤٧٠ - الشيخ الفاضل معبد بن شدّاد والد علي، تقدَّم (١) * *

стр. 7231

كلاهما من أصحاب محمد بن الحسن. ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الطحاوي (١): سمعت سليمان بن شعيب (٢)، يقول: سمعت علي بن معبد بن شدَّاد، يقول: لما دخلت على المأمون. قال لي: يا علي! قد بلغنا عنك أحوال جميلة، وقد رأيت أن أؤلّيَكَ قضاءَ "مصر". فقلت: يا أمير المؤمنين! إني أضعف عن ذلك. فقال لي، فاستعن (٣) بأخيك، فقد قيل لي: إن معه [فضل وعلم] (٤)، كما استعنت أنا بأخي هذا. فالتفت، فإذا المعتصم قائم، فأدارني، فلم أجبه، فتبين الغيظ في وجهه. فقلت: إن لي يا أمير المؤمنين حرمة. فقال لي: وأيّ حرمة لك؟ قلت: لسماعي معه العلم ومجالستي مع أهله، منهم محمد بن الحسن، فقال لي: ومن أين كنت تصل إلى محمد بن الحسن؟ فقلت بأبي معبد بن شدّاد، فأطرق طويلا، ثم رفع رأسه. فقال: أبوك معبد بن شداد؟

стр. 7232

قلت: نعم. قال: إنه كان من طواعيتنا (١) على غاية، فلم لا تكون مثله، ثم خرجت من عنده. * * * ٥٤٧١ - الشيخ الفاضل مولانا القاضي معتصم بالله بن القاضي سخاوت حسين الجَسَري * ولد سنة ١٣٥١ هـ في "زمزم بور" من أعمال "جسر" من أرض "بنغلاديش". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الحكومية لاؤري. ثم ارتحل إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، وكتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، وحكيم الإسلام القاري محمد طيّب، ومولانا فخر الحسن، وغيرهم، من المحدثين الكبار. بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، ودرس في مدارس عديدة، منها: الجامعة الإمدادية، بكِشُورْغَنج، والجامعة الإسلامية بـ "تاتي بازار" داكا، والجامعة الشرعية مالي باغ. وكان محدثا كبيرا، عالما جليلا، فقيها بارعا، أديبا لبيبا. درس "صحيح البخاري" خصوصا.

стр. 7233

صنف عدة كتب باللغة البنغالية. توفي سنة ١٤٣٤ هـ. * * * ٥٤٧٢ - الشيخ الفاضل المعتمد بن محمد بن محمد بن مكحول بن الفضل النسفي، المكحولي، أبو المعالي، بن أبي مطيع * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ولد سنة ست وأربعين وثلاثمائة (١). روى عن جدّه أبي المعين محمد بن مكحول، وغيره. * * * ٥٤٧٣ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير العلامة معراج الحق الديوبندي * * هو عالم كبير، علامة جليل، فهامة نبيل، محدث بارع، فقيه نبيه، أديب أريب، زاهد ورع، وهو من أخص تلامذة شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ الأدب والفقه إعزاز علي الأمروهوي ومن خدمه.

стр. 7234

أخذ الحديث من شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وأخذ الفقه عن شيخ الأدب والفقه إعزاز علي الأمروهوي، وعليهما تخرّج. وكان يدرّس في دار العلوم بـ "ديوبند" منذ دهر، وكان نائب رئيس دار العلوم الديوبندية سنين، ثم صار رئيس المدرّسين بها. كان يدرس في آخر عمره المجلد الثالث من "الهداية" للمرغيناني، وقدرا يسيرا من "جامع الترمذي"، توفي سنة ١٤١٢ هـ. * * * ٥٤٧٤ - الشيخ الفاضل معشوق أحمد بن فرزند علي البستوي * رئيس هيئة التدريس في المدرسة الرحيمية ببلدة "دودهارا" بمديرية "بستي". ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد في أسرة الفلاحة ١٣٨٣ هـ ببلدة "دانوكوئيان" بمديرية "سنت كبير نكر". أخذ مبادئ العلم والقرآن الكريم إلى القسم الخامس في المدرسة الابتدائية، ثم توجّه إلى مدرسة هداية العلوم ببلدة "كرهي" وقرأ "شرح الجامي"، و"تلخيص المفتاح"، و"مختصر المعاني"، وما إلى ذلك من الكتب الدراسية، ثم التحق بمظاهر العلوم في شوال ١٤٠٢ هـ، تلقّى "تفسير البيضاوي"، و"مشماة المصابيح" مع مقدمته، والمجلد الثالث من "الهداية"، وغيرها، ثم دخل في

стр. 7235

الصفّ النهائي فيها في شوال ١٤٠٣ هـ، وسعد بتلقّي الصحاح الستة وتخرّج في شعبان ١٤٠٤ هـ، وقرأ "الجامع الصحيح" للإمام البخاري، و"صحيح مسلم"، و"موطأ الإمام مالك"، و"موطأ الإمام محمد" على الشيخ محمد يونس، و"سنن الترمذي"، و"الشمائل" على الشيخ المفتي مظفر حسين، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد عاقل، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ المفتي محمد يحيى، و"سنن النسائي"، و"ابن ماجه" على الشيخ المفتي عبد العزيز، وبعد أن أكمل العلوم مارس تجارة الأقمشة، فربحت تجارته، وأثمرت، غير أنها لم تنعش بدنه، ولم تنشط جسمه وقواه، لم تفرج قلبه وفؤاده، وبدأت نفسه تحزن وتأسي وتأبي عنها، حتى شعر أنه شيء أخذ يخرج من داخل نفسه، وينفصل، وينعدم. لازم الشيخ المفتي مرتضى حسين من أشهر ثلاثة تلامذة الشيخ المفتي كفايت الله الدهلوي منذ عام ١٤٠٥ هـ لعام ١٣٩٨ هـ، يأخذ عنه أصول الإفتاء وآدابه، يقرأ، وينظر، ويطالع من شتى كتب الفقه، وفيما بعد ذلك ابتدأ بحياته التأليفية والكتابية برعاية الشيخ عبد الحفيظ الرحماني، أستاذ أكاديمية شيخ الهند بدار العلوم ديوبند، كما نال شهادة المدرسة الثانوية عام ١٤٠٦ هـ، وشهادة العالم من هيئة إله آباد عام ١٣٩٧ هـ، وشهادة الأديب الماهر ١٤٠٨ هـ، وشهادة الأديب الكامل ١٤٠٩ هـ. وتدرّب في الكلية الشرعية التابعة للجامعة القاسمية شاهي مراد آباد في ربيع الأول ١٤١٠ هـ تحت إشراف الشيخ الشاه عون القادري، ونال الشهادة، ولكن هذه الامتحانات والتدريبات لم ينشغل وجهه بها إلا ليكثر معلوماته، ويزيد محفوظاته، ويزيل قله بضاعته، وما بذل وما صرف مجهوداته قط بخلال هذه الشهادات لنيل منصب أو وظيفة، ولم تسمح له حميته بالانحراف عن طريق السلف السوي، وبالانصراف عن موقفهم السديد، وإنما أحب لنفسه خدمة الدين بالدرس والإفادة في المدرسة الدينية.

стр. 7236

كما له العلاقة بجماعة الدعوة والتبليغ إلى جانب جمعية علماء الهند، فانطلاقا من ذلك قد صرف من أوقاته الغالية في جماعة الدعوة عدة مرات، وفوضت إليه مسؤلية الحكم بين قضايا المسلمين النزاعية والخلافية بوصفه عضوا من أعضاء جمعية علماء الهند لمديرية "بستي"، وسكرتيرا في المصلحة الشرعية لمديرية "بستي" عام ١٤٠٨ هـ، وبصفته قاضيا في المصلحة الشرعية للمديريتين "بستي" و"سنت كبير نغر" عام ١٤٢٤ هـ، حيث فصل في زهاء خمسمائة من المحاكمات على ضوء ما في الشرع، إضافة إلى ذلك قد أسّس مع رفقته وأحبابه جامعة عائشة صدّيقة للبنات سنة ١٤١٣ هـ بإشراف الشيخ عبد الوهّاب، فروّجها، ونماها، وقدمها إلى الأمام، وكثَّف لذلك من مساعيه الجبّارة، إنما هي قد نظمت للدراسة الدينية لبنات المسلمين إلى درحة العالمية، وعنيت بحجابهم عناية تامة، تتعلم فيها في الأيام الحاضرة مائتي بنت يذهبن يحتجيبن إليها صباحا، يرجعن يحتجبن منها مساء، فخرّجت الجامعة آلافا من بنات المسلمين منذ عام ١٤١٣ هـ لعام ١٤٢٦ هـ، وأنقذت وخلصت عن دراسة الكليات المختلطة المسمومة المهلكة، وفي أيام تحصيله بمظاهر العلوم كان يحضر كثيرا للمفتي محمود الحسن الكنكوهي، ولكن اتصل بالشيخ محمد يونس شيخ الحديث بجامعة مظاهر العلوم في مرحلة السلوك والإحسان والتزكية عام ١٤٠٩ هـ. مؤلفاته: ١ - " الشيخ مرتضى حسين حياته ومآثره ": كان الشيخ المفتي مرتضى حسين شخصية دينية علمية سياسية من شخضيات "بستي"، ورجلا عالما ممتازا، عميق النظر، دقيق العلم، وسيع الفكر في الفقه والفتاوى وأحدا من العلماء المشهورين المعاصرين في الدرس والإفادة، وكان خرّيجا من خرّيجي المدرسة الأمينية بـ "دهلي"، وعضوا نشيطا

стр. 7237

متحمّسا مخلصا من أعضاء جمعية علماء "الهند"، فرتّب صاحب الترجمة قصّة حياته في عبارة حسنة وبأسلوب تحقيقي. تم طبعه من المدرسة الرحيمية بلدة "دودهارا" بمديرية "بستي" في ديسمبر ١٤١٠ هـ. ٢ - " أحكام الزكاة ": تحقق وضعه في مسائل الزكاة من أركان الإسلام الهامة، وفي أهميتها في الشرع وتهديدات وردت في الكتاب والسنّة على عدم أدائها، ظهر من المدرسة الرحيمية دودهرا بستي. ٣ - " عادات النبي ﷺ ": كان الشيخ عبد الرحمن الجامي من علماء العرب، قام بتلخيص بعض من "زاد المعاد" من المؤلّفات الشهيرة للحافظ ابن القيّم رحمه الله تعالى، فهذا الكتاب ترجمته الأردية، التي قام بها الشيخ المترجم، وهو رغم أنه موجز هو كتاب غال نافع جدا، لما فيه من الإفادية والمعنوية. ٤ - " جماعة الجنة ": قد جاء في علامات الطائفة الناجية وتحديدها على ضوء الأحاديث النبوية. * * * ٥٤٧٥ - الشيخ الفاضل معشوق علي بن غلام حسين الجونبوري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان ابن أخت الشيخ فتح علي العمري الجونبوري،

стр. 7238

صاحب سيّدنا الإمام الشهيد. ولد، ونشأ ببلدة "جونبور". وقرأ العلم على علماء بلدته، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ الفنون الأدبية عن الشيخ أحمد بن محمد الشرواني، ثم ولي القضاء، وكان كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، حريصا على جمع الكتب. ومن مصنّفاته: كتاب مفيد في الأخلاق، وله "الفرائض الأسلمية" في المواريث، وأجزاء من "شرح ديوان المتنبي". مات لستّ خلون من رمضان سنة ثمان وستين ومائتين وألف، كما في "تجلي نور". * * * ٥٤٧٦ - الشيخ الإمام العالم الكبير معصوم بن أحمد بن عبد الأحد العدوي، العمري، الشيخ محمد معصوم، النقشبندي، السرهندي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان أحبّ أولاد أبيه، وأشبههم سمتا به، وأقربهم منزلة إليه، وأتبعهم لسيرته، وأخصّهم بمعارفه، وأبعدهم صيتا بين الناس، وأنفعهم لهم. ولد لإحدى عشرة خلون من شوَّال سنة سبع أو تسع بعد الألف. وقرأ بعض الكتب الدراسية علي صنوه الكبير الشيخ محمد صادق، وأكثرها على والده، وعلى الشيخ محمد طاهر اللاهوري.

стр. 7239

ولازم أباه، وأخذ عنه الطريقة، وحفظ القرآن في ثلاثة أشهر، وحاله في تحصيل نسبة والده كحال صدر الشريعة صاحب "شرح الوقاية"، حيث كان يحفظ ما يؤلفه جدّه بلا تأخير، ولذلك بلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب والده، فبشَّره والده بمقامات عالية من القيّومية وغيرها. ولما توفي أبوه جلس على مسند الإرشاد، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج، وزار، وأقام بـ "المدينة المنوَّرة" زمانا صالحا، ثم رجع إلى "الهند"، وصرف عمره في الدرس والإفادة. وكان أكثر أشغاله تدريسا بـ "تفسير البيضاوي"، و"المشكاة"، و"الهداية"، و"العضدي"، و"التلويح". قال الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في "ذيل الرشحات": إنه كان آية من آيات الله مثل والده الماجد، قد نوَّر العالم، وبدَّد ظلمات الجهل والبدع بيمن توجّهاته العلية وأحواله السنية، وصار ألوف من الرجال محرما للأسرار الخفية، وتحقّقوا بالحالات السنية، بشرف صحبته العلية، حتى قيل: إن جميع من بايعه في الطريقة تسعمائة ألف، وعدد خلفائه سبعة آلاف، منهم الشيخ حبيب الله البخاري، كان أعظم مشايخ "خراسان" و"ما وراء النهر" في زمانه، قد تنوّرت "بخارى" بنور السنة بعد ما غشيتها ظلمة البدعة، وشرف بالخلافة والإجازة أربعة آلاف من مريديه بعد إيصالهم إلى رتبة الكمال. انتهى. وللشيخ معصوم رسائل في ثلاثة مجلدات مثل رسائل والده، متضمّنة لغوامض الأسرار واللطائف، أكثرها في حلّ مغلقات معارف والده المرحوم. توفي في اليوم التاسع من ربيع الأول سنة تسع وسبعين وألف بمدينة " سرهند"، فدفن بها، وقبره مشهور ظاهر يزار.

стр. 7240

٥٤٧٧ - الشيخ العالم الفقيه معصوم بن نظام الدين، الجائسي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية. له مصنّفاته مفيدة، منها: كتابه "الفصول المعصومية" في الفقه بالعربية، صنّفه لتلميذه القاضي نعمة الله، أوله: لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. إلخ. وهو مرّتب على سبع وثلاثين فصلا من الفصول المهمّه فيما يحتاج إليه القضاة، من أبواب القضاء والدعوى والشهادة والاختلاف والإقرار والنكول والوكالة والبيع والإقالة والصلح والإبراء والشفعة والقسمة والغصب والرهن والتوكيل ومسائل الطريق والجدار والدرب وباب الدار إلى غير ذلك من الأبواب الفقهية. وهو كتاب مفيد، رأيته عند أمين الدهر بن فرخ. قال الصدّيقي الجائسي: وإني رأيت عنده فتوى عليها ثبت محمد معصوم، وكان منقوشا في فصّ خاتمه سنة إحدى عشرة ومائة وألف. * * * ٥٤٧٨ - الشيخ الفاضل معظّم بن القاضى أحمد، النابهوي * *

стр. 7241

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال هو أحد العلماء المشهورين. ولد بـ "نابهه" بلدة من بلاد "بنجاب". وقرأ العلم على العلامة عبد الحكيم السيالكوتي، ودرّس، وأفاد بـ "نابهه" مدّة. ثم ولي القضاء بها، وأعطاه شاه عالم بن عالمغير قرى عديدة في تلك الناحية. له تفسير القرآن الكريم، وشرح "المثنوي المعنوي". توفي سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، كما في "تذكرة العلماء" لحفيده محمد أشرف اللكنوي. * * * ٥٤٧٩ - الشيخ الفاضل مولانا معظم حسن بن المولوي رضوان الدين الرضواني * ولد ١٣٢٨ هـ في "بانيا جونغ"، من أعمال "سِلْهِت". قرأ مبادئ العلم على أبيه، ثم التحق بالمدرسة العالية سِلْهِت، وقرأ فيها عدة سنين، حتى قرأ "مشكاة المصابيح"، وغيرها، من الكتب الدراسية، ثم ارتحل إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية فيها، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة سنة ١٣٥٥ هـ. وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، ودرس في مدارس عديدة، ثم التحق بالجامعة الإمدادية كشورغنج، وبعد مدة عين محدثا بالمدرسة العالية كَتْلاشِن. * * *

стр. 7242

٥٤٨٠ - الشيخ الفاضل مولانا القاضي معظم خان بن محمد أسلم خان بن جان ميان بن أمين أحمد خان النظامبُوري * من أهل علم، وفضل، وسروة، وجاه، وكمال. ولد سنة ١٢٨٨ هـ في قرية "نظام بور" من مضافات "مِيرْسَراي" من أعمال "جاتجام". أكمل الدراسة سنة ١٣٠٩ هـ في المدرسة المحسنية بمدينة "جاتجام". وحصلت له الإجازة في السلوك والطريقة من فقيه الهند الإمام رشيد أحمد الكنكوهي، رحمه الله تعالى. من خلفائه: مولانا أحمد حسن الجاتجامي، ومولانا إسماعيل أستاذ مظاهر العلوم جاتجام، ومولانا صالح أحمد، والمفتي نور الحق، رحمهم الله تعالى. توفي سنة ١٣٧٩ هـ، وله بنت وأربعة بنين. * * * ٥٤٨١ - الشيخ الفاضل المعلّى بن عبد العزيز بن عبد الرزاق * *

стр. 7243

ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد الإخوة الفضلاء الستة. تقدّم أبوه عبد العزيز، وتقدّم أخوه علي بن عبد العزيز، وتقدّم أخوه محمود بن عبد العزيز أيضا (١)، رحمة الله عليهم. * * * ٥٤٨٢ - الشيخ الفاضل المعلّى بن منصور الرازي * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره صاحب "الهداية" (٢).

стр. 7244

روى عن أبي يوسف ومحمد الكتب، و"الأمالي"، وشاركه فيِ ذلك أبو سليمان الجوزجاني، وهما من الورع والدين وحفظ الفقه والحديث بالمنزلة الرفيعة. عرض عليهما المأمون القضاء، فلم يتقلّدا له. ومعلَّى هذا سكن "بغداد". وروى عن مالك، والليث، وحماد، وابن عيينة. روى عنه ابن المديني، وأبو بكر ابن أبي شيبة، والبخاري في غير "الجامع". قال أبو زكريا: إذا اختلف معلّى وإسحاق بن الطبّاع في حديث عن مالك فالقول قول المعلّى، [وكل حديث معلّى أثبت منه] (١) وخير منه. قال أحمد بن عبد الله: ثقة، صاحب سنة. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان صدوقا، صاحب رأي وحديث وفقه. مات سنة إحدى عشرة ومائتين. قال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكرا. وروى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. ويأتي ولده يحيى بن معلّى بن منصور. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢١٥): كان مشاركا لأبي سليمان الجوزجاني، وهما من الورع والدين وحفظ الحديث بالمرتبة الرفيعة، وروى عن مالك والليث وحماد وابن عيينة، وروى عنه ابن المديني والبخاري في غير "الجامع". وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، كذا ذكره القارئ، وفي

стр. 7245

"الكاشف" للذهبي، قال العجلي: هو ثقة نبيل صاحب سنة، طلبوه غير مرة للقضاء، فأبى، وكان من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد. انتهى. * * * ٥٤٨٣ - الشيخ الفاضل المعمَّر بن محمد بن عبيد [الله]، أبو الغنائم، النقيب الطاهر * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن الأثير في "الكامل" (١): كان شيخا كريما، ديّنا، متعصّبا، حنفي المذهب. وولده ولي بعده النِّقابة أبو الفتوح حيدرة (٢). وفي سنة (٣) سبع وستين وأربعمائة لما توفي القائم بأمر الله، فوقَّع للمقتدي بأمر الله بالخلافة، وحضر نقيبُ النقباء طِرَادٌ الزينبيُّ والنقيبُ الطاهرُ المعمّر بن محمد، وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني الحنفيون، والشيخ أبو إسحاق، وأبو نصر ابن الصبَّاغ من الشافعية، وغيرهم من الأعيان والأتابكين.

стр. 7246

[مات المعمر في سنة تسعين وأربعمائة] (١). * * * ٥٤٨٤ - الشيخ الفاضل المولى الْمولى الشهر بِابْن المعيد * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس. وَمَات فِي بَلْدَة "أسكوب" مدرّسا بهَا. وَكَانَ عَالما، فَاضلا، مشتغلا بِالْعلمِ، غَارية الِاشْتِغَال، ومتفنَّنا فِي الْعلم. وَله تَلْخِيص لحواشي خطيب زَاده على "حَاشِيَة شرح التَّجْرِيد" للسَّيِّد الشريف، وَله رسائل غير ذَلِك. * * *

стр. 7247

باب من اسمه معين ٥٤٨٥ - الشيخ الفاضل العلامة معين بن أمين بن طالب الله السندي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الحديث والكلام والعربية. ولد، ونشأ بإقليم "السند". وقرأ العلم على الشيخ عناية الله بن فضل الله السندي، وسافر إلى "دهلي". وأخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، ثم رجع إلى بلاده. وأخذ الطريقة عن الشيخ أبي القاسم النقشبندي. ثم صحب السيّد عبد اللطيف، واستفاض منه فيوضا كثيرة، حتى رزق حظّا وافرا من العلم والمعرفة. وكان مفرط الذكاء، جيّد القريحة، معدوم النظير في زمانه، رأسا في الحديث والكلام، ماهرا بالمعارف الأدبية، شاعرا مجيد الشعر، مائلا إلى الوجد والسماع. وله معرفة بالإيقاع والنغم، جرى بينه وبين الشيخ محمد هاشم بن عبد الغفور السندي من المطارحات، ما تفعم به بطون الصفحات.

стр. 7248

له مصنّفات، منها: "دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب"، فيه دراسات متعدّدة. الأولى: فيما إذا خالفت أقوال الفقهاء الأحاديث الصحيحة، قال فيها بتحرّي الاجتهاد، وردّ فيه على الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، حيث قال في مقدّمة "شرح السفر" قولا يشير إلى ترك الحديث برواية المذهب نظرا إلى "المصابيح". والثانية: فيما يدلّ من كلام الصحابة والسلف الصالحين على الاعتصام بالسنّة وحسن أدبهم فيما سمعوا الحديث وتبرئهم عند ذلك عن أقوالهم، وذمّ الرأي ما يدلّ على تحريم صنع من يعمل بالرواية على خلاف الحديث. والثالثة: فيما يدلّ من كلام المتأخّرين على وجوب ترك الرواية إذا خالفت الحديث. والرابعة: في كلام بعض الأجلّاء من الحنفية على إمامهم وغير الحنفية، مما يصرّح بمطلب الباب. والخامسة: فيما يدلّ من كلام الشيخ محي الدين بن عربي في الحثّ على العمل بالحديث وذمّ على حرمة ترك المقلّد الحديث الصحيح برواية إمامه ورأيه بمقدّمات مسلّمة معروفة. والسابعة: فيما إذا خالفت أقوال الأئمة الأربعة الحديث. والثامنة: فيما إذا عارض الإجماع الحديث الصحيح. والتاسعة: في الرق بين الظاهرية وبين أصحاب الظواهر. والعاشرة: في بيان أن المتفق عليه من الأحاديث هل يفيد الظنّ أو القطع. والحادية عشرة: في إبطال قول من يدّعي مساواة حديث غير الصحيحين بحديثهما في الصحة.

стр. 7249

والثانية عشرة: في لزوم التأدّب للإمام أبي حنفية رحمة الله ولمذهبه والذبّ عنه وردّ ما قيل فيه. أما مذهبه في التقليد فهو كما قال في الثانية عشرة من "الدراسات": إن ما تقرّر وثبت في كتب الحنفية وعد من مذهب الإمام أبي حنفية ﵀ فهو إما أن يتبيّن عندي أنه مذهب غيره من أصحابه أو لا يتبيّن ذلك إما بالتعيّن أنه قوله أو باحتمال ذلك. الأول: لا أبالي بتركه إذا ترجّح عندي خلافه بأدنى وجه من الوجوه، حتى أن القول الثابت عن الأئمة الثلاثة يترجّح عندي بمجرّد ثبوته عنهم عن أقوالهم إذا لم يكن لقولهم ما يرجّحه عليه لكمال حسن الظنّ بالأئمة الثلاثة. والثاني: بكلا شقيه التعين والاحتمال القوي، بأن الأصل في رواية كتب المذهب أن يكون من صاحبه إما أن يكون قولا مجرّدا عن سند من السنّة أو مؤيّدا به. والأول منها أن يعارضه شيء من السنة أو لا يعارضه، فإن عارضه أتركه، وإن ثبت أنه قول أبي حنيفة ﵀ بلا شبهة، والمراد من قولنا شيء من السنن يعمّ الحديث الضعيف وأقوال الصحابة الموقوفة عليهم بقول أبي حنفية، وإذا جاءنا شيء من الصحابة فعلى الرأس والعين، وإذا كان القول متعيّنا معلوما عن أبي حنيفة ﵀ خالفه قول تابعي من غير علماء الزهراوين من أهل بيت النبوة ومن غير أهل "المدينة"، ولم يظهر على أحد القولين ما يرجّحه على الآخر، فالأول عندي على سواء، بل حسن الظنّ إلى الإمام في علوّ مناظره الدقيقة الثاقبة يحكم بتقديم قوله على غيره من التابعين، هذا إذا عارض القولان لمجرّد شئ من السنة. وأما إذا لم يعارضه شيء منها أعمل به بكلا قسميه المعلوم ثبوته عن أبي حنيفة، والمحتمل لذلك بحسن ظنّي إليه، بل وإلى أتباعه أيضا أن لهم في

стр. 7250

ذلك مستندا من السنة، وأما الشق الثاني من هذين الشقّين وهو أن يكون القول المعلوم ثبوته عند أبي حنيفة ﵀، أو المحتمل المحمول بالأصل على أه قوله مؤيّد السند من الشريعة. فأما أن لا يظهر لمن خالفه في ذلك من الأئمّة دليل علينا، وهو قليل الوقوع، بل عديمه فلا نظر لنا إلى خلافه، فنحن مع الحديث إن شاء الله تعالى وأهله، وإما أن يظهر ذلك فلا يخلو إما أن يترجّح عندي متمسّك أبي حنيفة على غيره، أو بالعكس، فعلى الأول ينبغي أن يكون ذلك عند الحنفي الغالب عليه العمل بالحديث أشهى وأحلى من العسل. وأما في العكس فإما أن يترجح كلام الغير عليه بالصنعة الحديثية أو النظرية، فالأولى نرى وجوب العمل بما ترجح، وترك ما خالفه فورا في بعض وجوه الترجيحات، وندب ذلك بعضها على تفاوت القوة والضعف فيها، بناء على قوة تلك الوجوه وضعفها. ثم الأخذ بالراجح من القسم الأول وترك المرجوح جل ما عليه عملي في الأحكام، وقد كثر ذلك في الفقهيات على اختلاف أبوابها، وكثرة ذلك في علمنا بوجهين، أحدهما هو أن بناء مذهب أبي حنيفة في الأكثر على آثار الصحابة مع وجود معارضة المرفوع بها زعما من بعض علماء المذهب أن الأثر أقوى وأثبت لكمال معرفة القرن الأول بما هو الأمر عليه في نفس الأمر ويتحتم علينا ترك ما هذا وصفه، وثانيهما أن عمل أهل المدينة المقدسنة من أقوي حجج الدين عندنا. قال ومما اعتقده حجية إجماع أه لبيت النبوة وعملهم عندي وعند كل منصف أقوي من عمل أهل المدينة، وذلك لأن حجيته ليس من حيث أن توارثه أهل بلد صاغرا عن كابر مستمرا من غير طريان تغير عليه يستند عادة إلى رئيس ذلك البلد إذا كان معلوما باهتمام مراسن خاصة في رياسته وتروجها على مرؤسيه
следующие страницы →