ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان رفيقا للمعلّى بن منصور (١) في أخذ الفقه، ورواية الكتب على ما تقدّم في ترجمة المعلّى بن منصور، وهو أسنّ، وأشهر من المعلّى.
توفي بعد المائتين (٢).
لما عرض عليه المأمون القضاء، قال: يا أمير المؤمنين! احفظ حقوق الله في القضاء، ولا تولّ على أمانتك مثلي، فإني والله غير مأمون الغضب، ولا أرضى (٣) لنفسي أن أحكم في عباده.
قال: صدقت، وقد أعفيناك، فدعا له بخير، ثم عرضه بعد ذلك على رفيقه المعلّى بن منصور، فأبى، واستعفاه، فأعفاه.
قال أبو سليمان: سمعت حماد بن زيد، يقول: إني لأحبّ أبا حنيفة من أجل حبّه لأيوب، يعني أيوب بن أبي تميمة (٤) السختياني.
ومن تصانيفه: "السير الصغير"، و"كتاب الصلاة"، و"كتاب الرهن".
* * *
٥٥٧٨ - الشيخ الفاضل مولانا موسى بن سيّد أحمد الروحاني البازي *
стр. 7352
ولد سنة ١٣٥٢ هـ في "كاكاخِيل" من مضافاتِ "دِيْرَا إسماعيل خان" من أرض "باكستان".
قرأ مبادئ العلم على علماء وطنه، ثم التحق بدار العلوم الحقّانية بـ "أكوره ختك" بـ "بِشَاور"، وقرأ فيها سنين عديدة. ثم سافر إلى "ملتان"، والتحق بالجامعة قاسم العلوم، وقرأ فيها سنة ١٣٧٣ هـ كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
ثم التحق بمولانا غلام الله خان بـ "رَاوَلْفِنْدِي"، وحصل منه سند تفسير القرآن الكريم.
وبعد إتمام الدارسة التحق بقاسم العلوم، فدرّس، وأفاد، وأجاد، ثم سافر إلى "كُوئتَه" من أرض "بِلُوجِسْتَان" والتحق مدرّسا بمطلع العلوم، ودرّس فيها ثلاث سنين، ثم التحق بمدرسة بـ "مُنْدِيْبُورِي وَالا"، ودرس فيها سنة، ثم رجع إلى قاسم العلوم، والتحق بها، وعين صدر المدرسين لها، ودرس فيها عدة سنين، ثم التحق بالجامعة الأشرفية بـ "لاهور" سنة ١٣٨٩ هـ، وعين شيخ التفسير لها، ومع ذلك عين خطيبا بالمسجد الجامع بـ "بنجاب"، وكان ماهرا في اللغة الأردية والفارسية والعربية وبشتو، وكان شاعرا مجيدا فيها.
صنف تصانيف كثيرة، عددها ما بين الستين والسبعين.
* * *
٥٥٧٩ - الشيخ الفاضل موسى بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن سنان ابن عطاء بن عبد العزيز بن عطية بن
стр. 7353
ياسين بن عبد الوهَّاب بن سحبان بن عاصم، القحطاني، المغربي، أبو هارون *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه بـ "بخارى" على عبد العزيز بن عمر ابن مازه البرهان.
ذكره أبو حفص النسفي في كتاب "القند في تاريخ سمرقند"، وقال: قدم علينا سنة ست عشرة وخمسمائة. رحل من بلاد المغرب إلى بلاد المشرق، وفارق أولاده. فاضل، فقيه، مناظر، شاعر، بليغ، محدّث، محاضر.
وبقي في بلاد "العراق"، و"خراسان"، و "بخارى" ثلاث عشرة سنة، ينشر الحديث، والفقه، والنظر، والكلام.
وبقى عندي أياما، وكتب عني الكثير، ولأجله جمعت كتابا، لقّبتُه "عجالة الحسبي (١) بصفة المغربي"، وفيه قلت (٢):
لقد طلع الشمس من غربها … على خافقيها وأوساطها (٣)
فقلت القيامة قد أقبلت … فقد جاء أول أشراطها.
وفيه قلت أيضا (٤):
سرّ قرب الشيخ موسى … كلّ قلب كان يوسى (٥)
стр. 7354
ومحا الهمّ كما يمـ … حو شعور الرأس موسى.
* * *
٥٥٨٠ - الشيخ الفاضل موسى بن عبد الله التوقادي، الرومي، المعروف ببهلوان *
فاضل.
من آثاره: "رسالة في القياس الغير المتعارف".
توفي سنة ١١١٣ هـ.
* * *
٥٥٨١ - الشيخ الفاضل موسى بن عفان الآيديني، الرومي * *
فاضل.
توفي بعد سنة ٧٩٥ هـ.
من آثاره: "فوائد القلوب في شرح المصابيح".
* * *
стр. 7355
٥٥٨٢ - الشيخ الفاضل موسى بن علي بن أبي طالب الشريف، عزّ الدين، المسند *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: حدّث بالكثير. سمعت عليه "صحيح مسلم" سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بقراءة شيخنا العلامة أبي الحسن علي بن التركماني بسماعه من ابن الصلاح، وغيره بسنده المعروف.
كان فقيها، سنّيا (١)، يَقِظا.
مات يوم الأربعاء، سابع ذي الحجّة، سنة خمس عشرة وسبعمائة بـ "القاهرة"، وصلّي عليه من الغد بمصلّى باب النصر، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٥٨٣ - الشيخ الفاضل مولانا أبو موسى بن مولانا قطب الإسلام الفينوي * *
стр. 7356
ولد سنة ١٣١٦ هـ في قرية "نسبنو" من مضافات "سَاغَلْنَيَّا" من أعمال "فيني".
قرأ مبادئ العلم في المدرسة المحلية، ثم سافر إلى مظاهر العلوم سهارنبور، والتحق بها، وتخرج على المحدث الكبير خليل أحمد السهارنبوري، صاحب "بذل المجهود في شرح أبي داود".
وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، وبايع في الطريقة والسلوك على يد المفتي عزيز الحق الجاتجامي، ثم التحق محدّثا بالمدرسة العزيزية بـ "ساغلْنَيّا"، وبعد أن توفي شيخه بايع على علي يد خليفته الشاه سلطان أحمد النانوبوري، وبعد مدة حصلت له الإجازة منه.
توفي ٢٧ ربيع الأول سنة ١٤٢٠ هـ، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٥٨٤ - الشيخ الفاضل موسى بن موسى الأماسي، ويعرف بخازن الكتب، مصلح الدين *
فقيه.
له حظ وافر من العلوم العقلية، والأدبية، تركي الأصل، مستعرب.
تولى أمانة كتب جامع السلطان بايزيد بـ "أماسية"، ورحل إلى بلاد العرب والعجم، وتصوف، وانقطع في أعوامه الأخيرة لإقراء الطلبة والإفتاء في بلده.
стр. 7357
من تصانيفه: "مخزن الفقه" في فروع الحنفية.
توفي سنة ٩٣٨ هـ.
* * *
٥٥٨٥ - الشيخ الفاضل المولى مصلح الدين مُوسَى بن مُوسَى الأماسي *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى حَافِظًا للكتب فِي جَامع السُّلْطَان بايزيد خان ببلدة "أماسيه"، وَلِهَذَا اشْتهر بَين الأنام بحافظ الْكتب.
قرأ ببلاده على عُلَمَاء عصره، ثمَّ ارتحل إلى بِلَاد الْعَجم، وَقَرَأَ على علمائها أيضا.
ثمَّ ارتحل إلى بلاد العرب، وقرأ على علمائها أيضا، ثمَّ حجَّ، وأتى بلاد الروم، واتصل بِخِدْمَة الْمولى الْفَاضِل أفضل زَاده، ثمَّ سلك مَسْلَك التصوّف، وَحصل مِنْهُ حظّا عَظِيما، ثمَّ تقاعد فِي بَلْدَة "أماسيه" ليقرئ الطّلبَة، ويفتي النَّاس، وَيعلم الصّبيان.
وَكَانَ من بَرَكَات الله تَعَالَى فِي أرضه، وَكَانَ سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، متواضعا، متخشّعا، متديّنا، متورّعا، صَحِيح العقيدة، مرضِيّ السِّيرَة، لذيذ الصُّحْبَة، محبا للخير.
وَكَانَ لَهُ حَظّ من الْعُلُوم كلهَا، سِيّمَا التَّفْسِير والْحَدِيث، وَكَانَ لَهُ حَظّ وافر من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والأدبية، وَكَانَت لَهُ يَد طولى فِي الأصول وَالْفِقْه، وَكَانَ الْفِقْه نصب عينه، قَلما يُوجد من يستحضره مثله.
стр. 7358
وصنّف كتابا فِي الْفِقْه، جمع فِيهِ متونا عشرَة من الْمُتُون الْمَشْهُورَة، وَحذف مكرراتها، وَاخْتَارَ فِي ترتيبه طَرِيقا حسنا، وَسمَاهُ بـ "مخزن الْفِقْه"، وَكتب بعباراته شرحا بلغ ثَلَاثِينَ كرَّاسا بِخَطِّهِ الدَّقِيق، روّح الله روحه.
* * *
٥٥٨٦ - الشيخ الفاضل موسى بن أبي موسى السندي *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من أصحاب السيّد صبغة الله بن روح الله الحسيني البروجي، نزيل "المدينة المنوّرة".
ذهب إلى "دمشق الشام" في آخر عمره.
ومات بـ "القدس"، ذكره الشيخ نجم الدين الغزّي الشافعي في "لطف السمر وقطف الثمر".
وذكره محمد بن فضل الله المحبيّ في "خلاصة الأثر"، والشيخ نجم الدين الغزّي ممن أدركه في سفره إلى "دمشق"، وله قصة معه في ذلك السفر، ذكرها في كتابه، ونقل عنه المحبّي في "الخلاصة".
قال الغزّي في "لطف السمر": إنه كان من الفضلاء البارعين والأولياء الصالحين، جاور بـ "المدينة المنوّرة"، ولازم صبغة الله المذكور، وله اشتغال بالعلم قديما.
وسافر من "المدينة" إلى "الشام" قاصدا، زيارة الخليل ﵊، و "بيت المقدّس"، لمنام قيل له فيه "إن إبراهيم الخليل عليه الصلاة
стр. 7359
والسلام يطلبك"، وصحبناه في طريقه ذلك من "المدينة" إلى "الشام" في سنة إحدى عشرة بعد الألف، وكان يتردّد إلينا في المنازل معتقدا مستفيدا، فرأيناه فاضلا في علوم التفسير والمعاني، والبيان والمنطق والحديث والتصوّف، وكان لطيف المزاج نافذ الفهم ذكيّا، كنا نراه كالمقهور الملجأ في خروجه من "المدينة" متعلّق قلبه بالحضرة النبوية كمال التعلّق، إلا أنه خرج منها للمنام المذكور، ليقضى الله أمرا كان مفعولا، وزارني بمنزله ذات صبح في أوائل صفر سنة إحدى عشرة، وكنت قد اضطجعت للقائلة، وكنت حريصا عليها بقرب الرحيل، ويتعذّر تيسر النوم في المسير، فزارني، ولم يغلب على النوم، وأنا مسجّى بردا، فلم أنهض له إيذانا بأني نائم، وقلت في نفسي: يجلس، ثم يقوم من عندنا في شأنه، فعرضت عليه القهوة وشيء من المآكل، فقال: أنا مكتف، إنما جئت لزيارة الشيخ، ولم يأكل، ولم يشرب. فقلت في نفسي: أما تستحيي من الله تعالى؟ إن رجلا صالحا يزورك في الله، ولا ينال غرضا من زيارتك أيّ جفاء فوق هذا! فقعدت، وسلّمت عليه، ورفعت الوسادة، فإذا تحتها عقرب كبيرة، فقتلناها، وعلمت أن ذلك كرامة لذلك الرجل.
ثم صحبناه برهة من الزمان بـ "دمشق"، ولم يمكث بها إلا أياما قليلة، ثم سافر إلى "بيت المقدس"، فزار الخليل ﵊، وقطن في "القدس الشريف"، حتى مات في سنة إحدى عشرة بعد ألف. انتهى.
وفي "خلاصة الأثر" أنه توفي سنة اثنتي عشرة بعد الألف.
* * *
٥٥٨٧ - الشيخ الفاضل موسى بن نصر الرازي، أبو سهل
стр. 7360
من أصحاب محمد بن الحسن *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي.
تفقّه عليه أبو علي الدقّاق، وأبو سعيد البردعي.
روى الحديث عن عبد الرحمن ابن مغراء أبي (١) زهير، وهو آخر من روى (٢) عنه.
قال في "الحاوي": من كتب أصحابنا عن أبي سهل موسى بن أبي نصر الرازي من أصحاب أبي حنيفة: من واظب على ترك الأربع قبل الظهر لم تقبل شهادته. وقال الصيمري: ومن أصحاب محمد بن الحسن خاصة موسى بن نصر (٣)، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٥٨٨ - الشيخ الفاضل موسى بن الحافظ يونس الرنكوني البورمي
стр. 7361
أستاذ الحديث بالمدرسة العربية الرحمانية بمدينة "رنكون" *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني فى كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد سنة ١٣٧٢ هـ، ونشأ، وترعرع، أخذ التعليم الابتدائي على أبيه، ثم سافر إلى "سهارنبور"، والتحق بجامعة مظاهر العلوم سنة ١٣٧١ هـ، وبدأ تلقّي العلم من "مختصر المعاني"، و"المقامات الحريرية"، و "شرح الوقاية"، و"سلم العلوم"، و"المعلّقات السبع"، وقرأ العلم في الصفّ النهائي بها عام ١٣٧٣ هـ، فقرأ "صحيح البخاري"، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن الترمذي"، و"الشمائل" على الشيخ المفتي سعيد أحمد، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ أسعد الله، كما أخذ فيها لسنة كتب الفنون، وهي فيما يأتي:
"رسم "المفتي"، و"المقدمة الجزرية"، و"تفسير المدارك"، و"البيضاوي"، والمجلد الثالث من "الهداية"، و"صحيح مسلم"، و"الدر المختار"، و"موطأ الإمام محمد"، و"التوضيح"، و"التلويح".
بعد التخرّج فيها عكف، وأكبّ على التدريس والإفادة، وأصدر مجلة "بورمية" شهرية باسم "تهذيب الإسلام" لنشر التعاليم الإسلامية والعلوم الدينية على الصعيد الشعبي، ويتولى هو اليوم إدارة المدرسة العربية المحمدية، قد نظمت فيها دراسة المنهج النطامي كاملا.
أخذ الشيخ في مهمة ترجمة تأليفات علماء "الهند" إلى البورمية في اهتمام وعناية خاصة لإصلاح مسلمى "بورما" وتبليغهم ولإيقاظ وعيهم الديني وشعورهم الإسلامي، فقد نقل كثيرا من الكتب الدينية القيّمة إلى
стр. 7362
اللغة البورمية إلى جانب تحليتها بحواشيه وتعليقاته الغالية، فنضع بين أيدي القرّاء الكرام من الكتب، التي قد تمت ترجمتها إلى البورمية حسبا أدركته نهيتي:
١ - "حلية الجنة"، ٢ - "تفسير موضح القرآن" من الجزء العشرين إلى الثلاثين، ٣ - "مرآة الصلاة" ٤ - "أحوال البرزخ" ٥ - "جنة الله" ٦ - "زاد السعيد" ٧ - "ترجمة وتفسير سورة الملك" ٨ - "رد القاديانية" ٩ - "فضائل التبليغ" ١٠ - "فضائل رمضان المبارك" ١١ - "فضائل الصدقات" ١٢ - "فضائل الذكر" ١٣ - "فضائل الحج" ١٤ - "حكايت الصحابة" ١٥ - "فضائل رمضان المبارك" ١٦ - "فضائل القرآن الكريم" ١٧ - "آداب المساجد" ١٨ - "أحوال النار".
قد صدر هذه الترجمة من مؤسّسة إدارة تهذيب الإسلام على شارع ماندلي "بورما".
* * *
٥٥٨٩ - الشيخ الفاضل موسى العقابي، اللبناني *
من آثاره: "انتشار الإيمان"، وهو زجليات مختلفة دينية وأدبية، يرجع عهده إلى القرن الثامن عشر الميلادي.
من رجال القرن الثاني عشر الهجري.
* * *
стр. 7363
٥٥٩٠ - الشيخ الفاضل الموفّق بن أحمد بن محمد المكّي، خطيب"خوارزم " *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: هو أستاذ ناصر بن عبد السيّد صاحب"المغرب" أبو المؤيد (١).
مولده في حدود سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
ذكره القِفْطي في "أخبار النحاة".
أديب، فاضل.
له معرفة بالفقه والأدب.
وروى مصنّفات محمد بن الحسن عن (٢) عمر بن محمد بن أحمد النسفي.
ومات سنة ثمان وستين وخمسمائة.
وأخذ علم العربية عن (٣) الزمخشري، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 7364
٥٥٩١ - الشيخ الفاضل الموفّق بن محمد بن الحسن ابن أبي سعيد بن محمد بن علي المؤيَّد، الخاصي، الخوارزمي، الملقّب صدر الدين و"خاص" قرية من قرى "خوارزم " *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: فقيه، مناظر، شاعر، حسن الشعر والإنشاء (١)، عالم بالخلافيات والأدب.
له مصنّفات ورسائل، وله "الفصول في علم الأصول".
مولده [بـ "جرجانية خوارزم" في صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة.
ومات] (٢) سنة أربع وثلاثين وستمائة بـ "مصر".
وكان دخل "بغداد" سنة خمس وعشرين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٥٩٢ - الشيخ الفاضل المهاد، عرف بإمام زاذ، السمرقندي ،
стр. 7365
الملقّب مجد الدين أستاذ شمس الأئمة الكردري *
* * *
٥٥٩٣ - الشيخ الفاضل مهدي بن عارف السني المدراسي * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين.
ولد سنة سبع عشرة ومائتين وألف بـ "مدراس"، ونشأ بها.
وقرأ العلم على والده، وعلى عبد القادر، وعبد الرحمن، ومحمد غلام، ويوسف على خان، وقاضى الملك ومدار الأمراء، وعلى غيرهم من الأساتذة.
وتعلّم اللغة الفارسية والإنكليزية.
ثم ولي التدريس خاصّة للإنكليز في مدرستهم، فدرسهم سبع عشرة سنة، ثم اعتزل عن ذلك، ونال معاش تقاعد.
له مصنّفات، منها: "الدليل الساطع"، يشتمل على اللغات الهندية، ومنها: "دليل الشعراء"، يحتوي على مناهج كلام أهل فارس، ومنها: "حكايات دل بسند"، و"واقعات آصفي"، و"كلزار عجم" في اللغة، و"إملا نامه"، و"معدن الجواهر"، و"روضة العابدين"، ترجمة المجلّد الأول من "الدرّ
стр. 7366
المختار"، و"ترجمة آداب الصالحين"، و "خلاصة التكميل" في العقائد، و"تحسين الأخلاق"، و"مطلوب الأطبّاء".
* * *
٥٥٩٤ - الشيخ الفاضل المولى مهْدي الشِّيرَازِيّ الْمَشْهُور بفكاري *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى ببلدة "شيراز" على الْمولى غياث الدين مَنْصُور ابْن الْمولى الْفَاضِل صدر الدين الْحُسَيْنِي، وَحصل هُنَاكَ عُلُوم الْعَرَبيَّة بأسرها، وَقَرَأَ علم الْكَلَام والمنطق وَالحْكمَة، وأتقنها، وأحكمها.
ثمَّ أَتَى بِلَاد الرّوم، وَقَرَأَ ﵀ على الْمولى محي الدين مُحَمَّد الفناري، ثمَّ صَار مدّرسا بمدرسة خواجه خير الدين بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة ديمهتوقه.
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير بيري باشا بقصبة "سيلوري"، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة "فلبه".
وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا فِي سنة سبع، أو ست وَخمسين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، أديبا، لبيبا، مشتغلا بِالْعلمِ غَايَة الِاشْتِغَال لَيْلًا وَنَهَارا، وَكَانَت لَهُ مهارة تَامَّة فِي علم البلاغة.
وَله تعليقات على "الْكَشَّاف"، وَ "تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ"، وَ"شرح التَّلْخِيص"، و"حاشية شرح التَّجْرِيد".
стр. 7367
وَلهِ مهارة تَامَّة فِي الإنشاء بِالْعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ فصيحا بليغا متينا فِي كَلَامه، وَله نظم بِالْفَارِسِيَّةِ والعربية نظما مَقْبُولًا عِنْد أَهله، وَرَأَيْت لَهُ قصيدة بليغة بِالْعَرَبِيَّةِ فِي غَايَة الْحسن وَالْقَبُول، وَكَانَ يكْتب خطا حسنا، وَكَانَ سريع الْكِتَابَة، روَّح الله تَعَالَى روحه، وَنور ضريحه.
* * *
٥٥٩٥ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير والفقيه الضليع المفتي السيّد مَهْدِي حَسَن بن السيد كاظم حسن بن العلامة الطبيب الحاذق والمفتي الفاضل السيّد فضل الله بن العارف بالله السيّد الشاه محب الله بن شيخ عصره السيّد قطب الدين المدعو بقطبي مِيَان بن الشيخ السيد درويش بن الشيخ السيد الشاه شهاب الدين أحمد الشاه آبادي بن الشيخ الكامل السيد أبي إسحاق إبراهيم بن الفاضل السيد الشاه شهاب الدين أحمد الجيلاني *
ترجم له محدث العصر السيّد محمد يوسف البنوري صاحب "معارف السنن"، فقال ما نصّه: هو الذي ينتهي نسبُه السامي إلى الشيخ الإمام الربَّاني الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني الحسني والحسيني بعشرين واسطة.
стр. 7368
جدّه أبو إسحاق إبراهيم جاء إلى "دهلي" من "بغداد" في عهد السلطان شاه جَهَان، ثم رجع بعد تسع سنوات إلى "بغداد"، ثم عاد إلى "الهند"، فتوفي بـ "أورنك آباد" من بلاد "الدكن".
ثم دخل "الهند" ابنه السيد أحمد، جاء من "بغداد" إلى "دهلي" سنة ١٠٩٠ هـ في عهد السلطان عالمكير، وسكن بلدة "شاه آباد"، وتوفي بها، ودفن بمحلة "كتره"، وهناك قبره معروف.
ولد العلامة المفتي في رجب سنة ١٣٠٠ هـ في مدينة "شاه جهان بور" فِى محلة "ملاخيل"، سمي أولا خواجه حسن، ثم غَّير اسمَه بإشارة رجل عارف إلى مهدي حسن، تفرّسا منه بما يتفاءل بهذه التسمية من كونه على الهداية والاهتداء.
وقرأ القرآن الكريم على والده، وحفظ قدرا منه عنده، وأتم بقية الحفظ على غيره حين بلغ سنُّه إلى اثني عشر عاما.
وكذلك تعلّم مبادئ الكتب الفارسية على والده، وعلى أخيه الأكبر، وأمَّ في التراويح، وختم القرآن الكريم أول مرة في مسجد محلته حين بلغ من عمره خمس عشرة سنة، ثم دخل مدرسة عين العلم في بلده، وتلقى مبادئ كتب الصرف والنحو على أساتذة المدرسة، ومن أشهرهم: الشيخ عبد الحق باني المدرسة، كان من خلفاء الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي ﵀، وشيئا من كتب النحو والفقه على الشيخ المفتي كفاية الله الدهلوي، ولما انتقل الشيخ كفاية الله إلى المدرسة الأمينية بـ "دهلى" أرسله والده إليها، فقرأ كتب العلوم من الفقه والأدب الفارسي والأدب العربي، وكتب العلوم العقلية من المنطق والفلسفة، وكتب أصول الفقه، وكتب الحديث كلها على أساتذة المدرسة، وعلى الشيخ كفاية الله، حتى فرغ من دراسة كتب النصاب كله سنة ١٣٢٦ هـ، وأصبح مدرسا بالأمينية، وقرأ أطراف "البخاري"، و"جامع الترمذي" على شيخ العصر وشيخ الهند مولانا محمود حسن الديوبندي رحمه
стр. 7369
الله، وحصل شهادة الفراغ سنة ١٣٢٨ هـ من دار العلوم الديوبندية أيضا، وبايع على قطب عصره الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، وحصل الإجازة من أحد خلفائه مولانا الشيخ شفيع الدين المهاجر المكي، ثم أصبح صدر المدرسين بالمدرسة الأشرفية في "راندير" بمديرية "سورت" في مقاطعة "بومباي"، ودرس سبع سنوات كتب الأمّهات الست، وكتب المنطق والمعقول وكتب البلاغة، ثم أصبح شيخ الأساتذة في المدرسة المحمدية بـ "راندير" أربع سنوات، مدرّسا للصحاح الستّة.
واشتغل بالإفتاء في تلك البلاد في مقاطعة "بومباي" من سنة ١٣٣٨ هـ إلى سنة ١٣٦٨ ثلاثين عاما كاملا إلى أن أصبح صدر دار الإفتاء في دار العلوم الديوبندية في سنة ١٣٦٨ هـ، ولا زال بها يفتي، ويخدم الدين والعلم، وانتهت إليه رياسة الإفتاء في تلك البلاد، ودرس مرتين فيها "شرح معاني الآثار" للطحاوى تدريس بحث وتحقيق.
وحج أول مرة سنة ١٣٣٧ هـ = ١٩١٩ م، ثم حج بعده أربع مرات إلى اليوم، ولقى في هذه الأسفار مشايخ الحرمين، وذاكر معهم في شتى المسائل إفادة واستفادة، وحصل له منهم الإجازات والشهادات.
وتلقى الإجازات من مشايخ البلاد في الحرمين الشريفين، ففي "مكة" مشايخ. منهم: الشيخ أحمد بن علي تجار الطائفي المكي الشافعي مدرس الحرم، والشيخ عمر بن أبي بكر باجنيد الشافعي وكيل الحنابلة، والشيخ الشريف محمد بن هاشم الحنفي، والشيخ حبيب الله بن ما يأبي المالكي الشنقيطي، والشيخ الشريف حسين بن على الملك، وماهر العلوم النقلية والعقلية الشيخ محمد المرزوقي، والشيخ محمد حسن البشاوري المهاجر المكي، مؤلف "غنية الناسك"، والشيخ عمر بن حمدان المحرسي المالكي، ومولانا الشيخ شفيع الدين الهندي المهاجر المكي، وغيرهم.
стр. 7370
وبـ "المدينة"عن مشايخ، منهم: الشيخ أحمد شمس المالكي المغربي، والشيخ محمد زكي بن الشيخ العلامة السيّد أحمد البرزنجي الشافعي، وقاضي القضاة الشيخ إبراهيم بن عبد القادر البري المدني المدرس بالحرم المدني، والشيخ محمد عائش بن محمود الشافعي المصري المدني، والشيخ عبد القادر الطرابلسي الحنفي، والشيخ محمد طيب المغربي المالكي، والشيخة أمة الله بنت المحدث الشيخ عبد الغني المجدد المهاجر المدني، والشيخ عبد الله بن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليمني، والشيخ خليل أحمد الهندي المهاجر المدني، صاحب "بذل المجهود شرح سنن أبي داود".
و قد تلقى الإجازة مكاتبة من الشيخ المحقق العلامة الكوثري، نزيل "القاهرة"، وقد استجاز من إمام العصر الشيخ محمد أنور شاه الكشميري "كتاب الحجة على أهل المدينة"، و"كتاب الآثار"، كلاهما للإمام محمد بن الحسن الشيباني.
وكان عالما كبيرا، وفقيها نبيها، محققا مدققا، زاهدا ورعا، عابدا متواضعا، وصنف التصانيف الكثيرة، منها: في العربية: "السيف الجاري في الرد على المحلي" لابن حزم، و"قلائد الأزهار شرح كتاب الآثار" للإمام أبي حنيفة، ست مجلدات، طبع منها أربع مجلدات، و"شرح كتاب الحجة على أهل المدينة" أربع مجلدات، و"الدر الثمين"، و"رجال كتاب الآثار"، و"شرح بلاغات محمد في كتاب الآثار"، و"الاهتداء في رد البدعة".
وأما باللغة الأردية منها: "إلقاء اللمعة على حديث لا جمعة"، و"إقامة البرهان المبين"، و"التحقيق المتين"، و"قطع الوتين"، و"بئس القرين"، و"الاختلاف المبين"، و"مفيد القاري والسامع"، و"التوضيحات"، و"كشف الغمة عن سراج الأمة"، و"فراسة العريف"، و"التحقيق التام في حديث إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام"، و"رفع الارتياب"، و"الشميم الحيدري"، و"ضربة الصمصام"، و"إظهار دجل المريد"، و"إظهار الصواب"، و"إظهار
стр. 7371
أسرار المتحدثين"، و"الإسعاف"، و"التنوير في حكم الجهر بالتكبير" و"القول الصواب"، و"طلوع بدر الرشاد"، وغيرها في شتى الموضوعات، وله شعر جيد باللغة الأردية كشعر الأدباء، وله شعر كشعر العلماء، وهو طويل النفس في كتاباته وردوده، لا يحول دونه سآمة ولا ملل، وأسلوب كتابته بالعربية سهل واضح، لا إغلاق فيه، وهو ممتاز في علمه برجال الستة ورجال كتب الحديث، وبه عناية بالعلماء الحنفية والتقاتهم من بين ثنايا كتب الرجال والطبقات والتراجم.
كثير المطالعة، دائب السهر، مضياف إلى الغاية، كريم النفس، طلق اليدين، طلق الجبين، وتأخذه الحمية في دين الله، فلا يخاف فيها لومة لائم، أصبح اليوم وحيدا في سعة المعلومات بكتب الفتاوى، وقد عكف عليها أكثر من أربعين عاما.
كثير العبادات في شهر رمضان، يعتكف في كل رمضان، ويجتهد فى ختمات القرآن، دمث الأخلاق وديع مسالم، يحب الفقراء، ويكرم العلماء، يعيش عيشة العلماء في زيّه وأثاثه، وقد بلغ من سنة إلى ٨٤ سنة، ولا يزال مكبا على الإفتاء وخدمة العلم بكل نشاط، بارك الله في عمره الميمون، وكثر من أمثاله في هذه القرون.
وقد كتب إليه الشيخ البنوري في بعض مراسلاته ارتجالا:
سلام على شيخ جليل المناقب … ومن علمه كالنور وسط الغياهب
سلام على حبر العلوم وبحرها … ومن فيضه في الدهر مزن الأطايب
سلام على مفتي الأنام ومن … يحل عويص الفتاوى في جميع المآرب
سلام على هادي الأنام بوعظه … يرق له قلب العدو المغاضب
سلام خلوص في دعاء تحية … هدية داع ثم دعوة غائب
أما في كتاب بالحوادث ناطقا … أفاض دموعا من عيون السحايب
أولئك حسّاد وأعداء نعمة … يقولون زورا باختلاف الأكاذب
стр. 7372
لقد علموا علم اليقين بأنهم … يقولون كذبا بافتراء المثالب
وأعداء علم يمكرون مكائدا … ويأتون بالكيد العظيم المآرب
يا شيخ صبرا في رزايا ملمة … عواقبه تحلو عقيب المصائب
لحى الله ذا الدنيا مناخا لراكب … فكل عظيم في العنا والمتاعب
أشد بلاء في الورى خير أمة … لنا قدوة فيهم وأسق راعب
وقاك إله من طروف حوادث … وأولاك مجدا من رفيع المراتب
ونرجو رحيما أن يسدّد حالنا … ويحفظنا كيد العدو المشاغب
فنحمد ربا للورى وهو عالم … ونرجوه فضلا في صلاح العواقب
كريم ودود ذو العطايا مهيمن … رءوف عالم بالمغائب
توفي في جمادى الأولى سنة ١٣٩٦ هـ ست وتسعين وثلاثمائة وألف في محلة "جهندا كلان" بـ "شاه جهان بور"، "الهند".
* * *
٥٥٩٦ - الشيخ الفاضل مولانا مهر الله بن كَالا غازي بن مَيْتَ غازي بن مرزا غازي الكُمِائي *
ولد في قرية "دَنِشَّر" من مضافات "برورا" من أعمال "كُمِلا".
قرأ مبادئ العلوم في قريته، ثم التحق في المدرسة الإسلامية في "نواخالي"، وقرأ فيها من البداية إلى "مشكاة المصابيح"، وغيرها، من الكتب الدراسية.
من أساتذته فيها: العلامة مولانا غياث الدين الفِنُوَائي، ومولانا أبو الخير، ومولانا إدريس، رحمهم الله تعالى.
стр. 7373
ثم سار إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها عدّة سنين، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، وغيرهم، من المحدثين الكبار، وكتب التقارير التي ألقاها شيخه المدني في درس "جامع الإمام الترمذي"، وكانت هي محفوظة عنده إلى آخر حياته.
وقبل تقسيم "الهند" رجع إلى وطنه، وتزوج ببنت أستاذه العلامة غياث الدين، رحمه الله تعالى، والتحق محدثا بالمدرسة العالية سراج غنج، ثم في أخر حياته التحق بالمدرسة القومية نَرَايَنْكَرَا في "كُمِلا"، وكان يدرس فيها كتب الحديث والفنون.
* * *
٥٥٩٧ - الشيخ الفاضل السيّد مهر علي شاه بن السيّد نذر دين شاه الغوتروي البنجابي *
من خلفاء الحاج إمداد الله المهاجر المكي.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد في مستهلّ رمضان المبارك ١٢٧٥ هـ ببلدة "كولتره شريف" بمديرية "راولبندي" "باكستان"، ينتهي نسبه إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني البغدادي بخمس وعشرين وسيلة، تلقّى العربية والفارسية والصرف والنحو إلى "الكافية" لابن حاجب في منطقته، ثم حضر إلى الشيخ المفتي
стр. 7374
لطف الله العليكرهي زهاء عام ١٢٩١ هـ، وأخذ عنه الحديث والفقه والرياضي وغيرها من العلوم والفنون المختلفة نحو سنتين أو سنتين ونصف.
ثم سافر إلى "سهارنبور"، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي المحدّث السهارنبوري وعن الشيخ مظهر على النانوتوي، وأسند عنهما.
وبعد أن أكمل العلوم عاد إلى وطنه، وتصدّر للتدريس والإفادة، وذاع صيته، وطارت شهرته، وعلمه وفضله في أقلّ من الزمن، وقصد إليه الحريصون على العلوم الدينية من أقصى الأماكن وأدناها، وتلمّذوا عليه في مختلف العلوم والفنون، فيدرّسهم الشيخ دواوين الحديث والفقه بجانب "مثنوي الشيخ الرومي"، و "فصوص الحكم"، و "فتوحات مكية" للشيخ محي الدين بن العربي في اهتمام وعناية بالغة، وظلّ على هذه الحالة لعام ١٣٠٠ هـ.
ثم صرف أيامه في شتى الأماكن في الجذب والانجذاب والانزواء والرياضة الروحانية والرحلات إلى مواضع مخلتفة لعام ١٣٠٨ هـ، وفي هذه الأيام عرض عليه المسؤولون عن اللجنة النعمانية "لاهور" منصب التدريس في المدرسة النعمانية، فقبله، واشتغل بالتدريس يسكن تلامذته في المسجد الملكي بـ "لاهور"، فيحضرون لديه في المسجد، ليتلقى الدرس منه كلّ يوم.
كما جاب وجال مدن "مالير كوتله"، و"ملتان"، و"مظفر كره"، و"ديره غازي خان"، و"أجمير شريف"، وفي أواخر عام ١٣٠٧ هـ سافر إلى الحرمين الشريفين، فتيسّرت له بحسن الحظّ صحبة الشيخ الحاج إمداد الله المهاجر المكّي، فانتفع به، وبفيضه الروحاني، وعلمه الوهبي انتفاعا كثيرا، وحصلت له الإجازة منه في الطريقة الصابرية، ثم رجع إلى "الهند"، وأراد خلال الإقامة بـ "مكّة المكرّمة" استقلال المكوث بها، وأعرب عنه لشيخه الشيخ
стр. 7375
إمداد الده، فمنعه، وأمره بالرجوع إلى "الهند" قائلا: ستحدث في "بنجاب" فتنة، لا يواجهها ولا يبيدها رجل سواك.
فرجع، ولما طرفت القاديانية برّز كسيف مسلول إلى الميدان، وخاضه خوضا، وجاهد بكتاباته وخطاباته جهادا عنيفا، حاسما، اعترف به المسلمون جميعا، قائدا في الردّ على القاديانية، وتحقق ما قاله الحاج إمداد الله المهاجر المكّي حرفيا.
كما أجازه الشيخ خواجه شمس الدين السيالوي قطب من الأقطاب في عصره في السلسلة الجشتية.
كان له اتصال وثيق واعتقاد قلبي بالإمام حجّة الإسلام محمد قاسم النانوتوي، والعلامة الكبير رشيد أحمد الكنكوهي، من أجلاء علماء "ديوبند"، ويذكر اسمهما في مجالسه بكل من معاني المحبة والتقدير والإعزاز، وكان طيب المذاق في الشعر، فيقول بالأردية والفارسية والبنجابية كلّها بدون وقفة وكلفة، متلقبا بمهر، بجانب ذلك يقول الأشعار المدحية بغاية الشوق والرغبة.
وافاه الأجل يوم السبت ٢٩ صفر ١٣٥٦ هـ، وصلى عليه بالناس الشيخ المقرئ غلام محمد الخطيب في اليوم القادم، ودفن ببلدته "كولتره شريف"، ومن القياس صلى على جنازته أكثر من مائة آلاف من الناس.
مؤلفاته:
١ - " شمس الهداية في إثبات حياة المسيح ":
قد قام بإثبات رفع عيسى ﵇ بجسده المبارك إلى السماء من القرآن والأحاديث النبوية، هى عقيدة من مبادئ عقائد الإسلام، تم ضبطه عام ١٣١٧ هـ.
стр. 7376
٢ - " تحقيق الحق في كلمة الحق ":
جاء وضعه عام ١٣١٥ هـ بالفارسية، وصدر متنه مع ترجمة الأردية عام ١٣٨١ هـ.
٣ - " سيف جشتي ":
هذا التأليف في رد القاديانية، قد اعتبره العلماء في عصره عملا عبقريا من بين الكتب المولّفة حول هذا الموضوع، تم تأليفه عام ١٣١٩ هـ، قد ردّ فيه الشيخ صاحب الترجمة على إعجاز المسيح لمرزا غلام أحمد القادياني كشفا للستار عن ادّعائه، بأنه عالم وعارف العربية، وتناول بالذكر عددا كبيرا من الأخطاء في الجمل العربية في إعجاز المسيح بناحية النحو والصرف والبلاغة والمعاني وقواعد المنطق، كما قام بإيضاح ما استخدمه المرزا في كتابه المذكور، وتبناه من السرقة والتحريف والالتباس إيضاحا تاما، يقول حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التهانوي في تفسيره "بيان القرآن" في تفسير سورة النساء، يثني على التأليف هذا: إن كتاب "سيف جشتي" للشيخ مهر علي شاه جدير بالقراءة والمطالعة في موضوع حياة وفاة المسيح ﵇، كما أشار بهذا الكتاب محدّث العصر العلامة أنور شاه الكشميري في كتابه "عقيدة الإسلام":
٤ - " إعلاء كلمة الله في بيان ما أهلّ به لغير الله ":
قد صدر الكتاب عام ١٣٢٢ هـ، ألّفه صاحب الترجمة حينما خاف الشيخ عبد الأحد الخانبوري في النذر والفاتحة وسماع الموتى وغيرها من المسائل.
٥ - " الفتوحات الصمدية ":
هذا في الواقع إجابات عن إشكالات قاموا بها غير المقلّدين، وهي تبلغ عشرة، وضع الإجابات هذه عام ١٣٢٥ هـ.
стр. 7377
٦ - " فتاوى مهرية ":
هي مجموعة الفتاوى بقلم صاحب الترجمة في الاستفتاءات والأسئلة التي توجّه إليه من أقصى المواضع، تم طبعها أول مرة عام ١٣٨٠ هـ.
* * *
٥٥٩٨ - الشيخ الفاضل المؤمَّل بن مسرور بن أبي سهل بن مأمون، أبو الرجاء، الشاشي، الخُمْركي، المأموني *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سكن "مرو" إلى حين وفاته.
توفي بـ "مرو" سنة ست عشرة وخمسمائة.
تفقّه على محمد بن علي بن خُليد (١) أبي بكر الشاشي، تقدّم (٢)، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 7378
٥٥٩٩ - الشيخ الفاضل المولى الشريف مير عَليّ البُخَارِيّ *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ ﵀ على عُلَمَاء عصره بـ "بخارى" و"سمرقند"، وَحصل طرفا صَالحا من الْعُلُوم.
ثمَّ أتى بلاد الروم فِي زمن سلطاننا الأعظم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان، وَعين لَهُ كل يَوْم ثَلَاثِينَ درهما من جوالي "مصر"، وَسكن هُنَاكَ مُدَّة، ثمَّ أتى مَدِينَة "قسطنطينية".
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بهَا فِي سنة خمسين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ ﵀ عَالما عَاملا فَاضلا أديبا لبيبا، وَكَانَ لَة حَظّ وافر من الْعُلُوم الْعَرَبيَّة والعقلية والشرعية، وَكَانَ عَالما بِعلم التَّفْسِير والْحَدِيث، وَكَانَ يكْتب خطا حسنا.
وَله شرح لطيف على "الْفَوَائِد الغياثية" من علم البلاغة للعلامة عضد الدين، رَحمَه الله تَعَالَى.
* * *
٥٦٠٠ - الشيخ الفاضل مير علي السرهندي * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد العلماء الصالحين.
ولد، ونشأ بـ "سرهند".
стр. 7379
وأخذ عن الشيخ بدر الدين السرهندي، ولازمه مدّة.
أخذ عنه الشيخ عبد الحي السرهندي، وخلق آخرون.
* * *
٥٦٠١ - الشيخ العالم الفقيه ميران، البخاري، البيجابوري *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
ولد، ونشأ بمدينة "بيجابور".
وقرأ العلم على الشيخ محمد بن عبد الرحمن البيجابوري، وعلى غيره من العلماء، ثم ولي الإفتاء بـ "حيدر آباد" في عهد عالمغير الأول، فاشتغل به.
وكان يدرّس، ويفيد. ثم لما كبر سنّه ترك الإفتاء، وسار إلى "بيجابور"، وأقام بها، قدم "حيدر آباد".
ومات بها سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في "محبوب ذي المنن".
* * *
٥٦٠٢ - الشيخ الفاضل الكبير مولانا ميران الماريكلي * *
стр. 7380
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأساتذة المشهورين ببلدة "دهلي" في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي.
كان يدرّس، ويفيد، ذكره البرني في "تاريخه".
* * *.
٥٦٠٣ - الشيخ الفاضل مولانا ميرك شاه بن السيّد شاه مصطفى الأندرابي الكشميري *
ولد في شهر صفر الخير سنة ١٣٠٦ هـ، وحفظ القرآن الكريم في صباه، وأتمه سنة ١٣٢٢ هـ.
ثم قرأ الكتب الابتدائية على مولانا أحمد سعيد الأندرابي، وقرأ كتب الدرجة المتوسطة على مولانا السيّد أحمد سعيد الأندرابي، والمفتي محي الدين فتح كدمي، ومولانا محمد حسين الوفائي.
وبعد مدة التحق بالعلامة أنور شاه الكشميري، وقرأ في دار العلوم ديوبند عدة سنين متوالية، ثم حصل "سند مولوي فاضل" و"منشي فاضل"، وحصل الإنعام من جامعة بنجاب.
بعد إتمام الدراسة درس في عدّة مدارس، ثم عين أستاذا لدار العلوم ديوبند سنة ١٣٤١ هـ، وعين نائب المفتي، ثم بعد مدة التحق بالجامعة الإمدادية بـ "مراد آباد"، ودرس فيها عدة سنين، ثم ارتحل سنة ١٣٤٤ هـ إلى "لاهور"، وعين شيخ الحديث للجامعة المدنية بـ "لاهور"، وكان له شغل بدرس
стр. 7381
القرآن، وفن التدبير، وبالدعوة والإصلاح، وأسّس جامعة أطهر في مدينة "لاهور".
صنّف عدّة كتب، منها: "ترجمة أستار أربعة"، و"شرح موطأ الإمام مالك"، و"عقيدة المحدثين في جولة التين"، و"شرح سبعة معلقة"، و"شرح مسلم"، و "ترجمة إكفار الملحدين"، و"اقتصاص العصر"، و"حاشية محيط الدائرة"، و"رسالة في تحقيق تعدد الجمعة"، و"رسالة في حكم ساب الأنبياء"، و "ترجمة كشف الأستار"، و"رسالة در تحقيق تناسخ"، و"رسالة در رد تثليث"، و"رسالة در حكم سامعة الطلاق"، و"شرح جهل كاف"، و"رسالة در تحقيق تلفظ ضاد"، و"شرح قصيدة بانت السعاد"، و"رسالة قصيدة غوثية"، و"رسالة در حكم مفقود"، و"رسالة در تنقيد محجوب الإرث"، و"قصائد"، و"مقالات مضامين"، و"تفسير قرآن كريم" في اللغة الأردية، و "ترجمة القرآن الكريم" في اللغة الكشميرية، و"رسالة منزل السعداء"، و"قواعد القرآن"، و"رويم الحروم"، و"علم الحروف"، وغيرها، من الكتب المفيدة.
توفي ٢٦ جادى الثانية ١٣٩٣ هـ، وصلى على جنازته مولانا بهاء الحق القاسمي الكشميري، ودفن بمادِل تاون "لاهور".
* * *
٥٦٠٤ - الشيخ العالم الكبير العلامة ميرك شيخ بن فصيح الدين الهروي *
стр. 7382
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان ابن أخي القاضى محمد أسلم الهروي.
ولد، ونشأ بـ "هرات".
وقدم "الهند" في شبابه، واشتغل على المفتي عبد السّلام اللاهوري.
وقرأ عليه أكثر الكتب الدراسية.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأخذ الحديث عن كبار المشايخ.
ورجع إلى "الهند"، فجعله شاهجهان بن جهانغير الدهلوي سلطان "الهند" معلّما لولده دارا شكوه، وأعطاه المنصب.
ثم جعله معلّما لولده مراد بخش، ثم ولّاه العرض المكرّر، كما في "بادشاه نامه".
ولما ولي المملكة عالمغير بن شاهجهان الدهلوي ولّاه الصدارة، وعزله عنها لكبر سنّه في مدّة قليلة، كما في "عالمغير نامه".
مات سنة سبعين وألف، كما في "مرآة العالم" أو سنة إحدى وسبعين وألف، كما في "مآثر الأمراء".
* * *
٥٦٠٥ - الشيخ الفاضل مولانا ميزان الرحمن الكُمِلائي *
قرأ مبادئ العلوم في قريته، ثم التحق بالمدرسة اليونسية بَرْهَمَنْبَارِيه، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
стр. 7383
ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها مرة ثانية كتب الصحاح الستة.
من شيوخها فيها: العلامة فخر الدين، وغيره، من المحدثين الكبار، رحمهم الله تعالى.
بعد إتمام الدراسة رجع سنة ١٣٨٠ هـ إلى وطنه المألوف، والتحق بالمدرسة العالية بـ "هيبتْ نغر"، ودرس فيها كتب الحديث وغيرها سنتين، ثم التحق بالمدرسة العالية سِرَاج غنج، وكان يدرّس فيها كتب الحديث والفقه والتفسير.
* * *
٥٦٠٦ - الشيخ الفاضل ميمون بن أحمد بن الحسن بن عدي بن حاتم بن حم بن عصمة، الحاتمي، النسفي، القاضي، أبو المؤيّد *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان قاضيا بـ "نسف" مدة.
مولده سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة.
سمع جدّه الحسن بن عدي.
стр. 7384
وروى عنه أبو حفص (١) عمر بن محمد بن أحمد النسفي.
ومات سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٦٠٧ - الشيخ الفاضل ميمون بن إسماعيل بن عبد الصادق بن عبد الله بن سعيد بن مسعدة بن ميمون البِيَاري الخطيب *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على أبيه (٢)، وروى عنه،
وتقدّم أبوه إسماعيل (٣).
* * *
стр. 7385
٥٦٠٨ - الشيخ الفاضل ميمون بن طاهر بن عبد الله القاضي أبو الفتح *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو جدّ محمد بن محمد بن إبراهيم (١) لأمه.
وعليه تفقّه، وبه تخرّج.
* * *
٥٦٠٩ - الشيخ الفاضل ميمون بن علي بن ميمون، أبو القاسم، الميموني الزاهد، الفقيه * *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن الفقيه يوسف بن محمد الغُجْدَوَاني الآتي ذكره (٢).
стр. 7386
وروى عنه أبو بكر محمد بن الحسن بن منصور القاضي النسفي، وتقدّم (١).
* * *
٥٦١٠ - الشيخ الفاضل ميمون بن محمد بن محمد ابن معتمد بن محمد بن محمد ابن مكحول بن أبي الفضل، أبو المعين، النسفي، المكحولي الإمام، الزاهد *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مصنّف "التمهيد لقواعد التوحيد"، و ["تبصرة الأدلة"] (٢).
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢١٦): قد مرَّ ذكر أحمد بن محمد بن مكحول، وأخيه معتمد بن محمد بن مكحول جدّ والد
стр. 7387
صاحب الترجمة، وأما جدّهم فهو مكحول بن الفضل النسفي، صاحب كتاب "اللؤلئيات"، و"كتاب الشعاع"، كان يروي الفقه عن أبي سليمان موسى الجوزجاني، صاحب محمد بن الحسن، مات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وهو الذي روى عن أبي حنيفة أن من رفع يديه عند الركوع وعند الرفع فسدت صلاته، ذكره في كتابه المسمّى بـ "الشعاع"، ذكره صاحب "النهاية"، وقال في "المحيط": كان شيخنا يقول: مكحول الراوي لهذه الرواية لا يعرف، كذا في "طبقات القارئ". قلت: هذه الرواية هي التي غرّت أمير كاتب الإتقاني، فحكم بفساد الصلاة برفع اليدين، وكتب فيها رسالة، ورد عليه تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكى الشافعي أحسن رد، كما مرّ ذكره في ترجمته، وبها اغترّ أبو اليسر، ومن سلك مسلكه، فحكم بعدم جواز اقتداء الحنفي بالشافعي، لأنهم يرفعون أيديهم، وهو مفسد عندنا. قال حسام الدين السغناقي في "النهاية": قد ذكر أبو اليسر أن اقتداء الحنفي بشافعي المذهب غير جائز من غير أن يطعن في دينهم، لما روى مكحول النسفي في كتاب، سماه "الشعاع" عن أبي حنيفة أن من رفع يديه عند الركوع وعند الرفع تفسد صلاته، وجعل ذلك عملا كثيرا، فصلاتهم فاسدة عندنا، فلا يصح الاقتداء لهذا، وذكر في "الفوائد الظهيرية" بعد أن ذكر هذا فيه نظر، لأن فساد الصلاة عند رفع اليدين لا يمنع صحة الاقتداء في الابتداء لجواز صلاة الإمام إذ ذاك. انتهى. وفي "شرح الجامع الصغير" للصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه تحت مسئلة صلى الفجر خلف إمام يقنت، فإنه يسكت، ولا يتابعه عند أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: يتابعه، قال بعض مشايخنا: دلت المسئلة على أن اقتداء الحنفي بشافعي المذهب جائز، إذا كان محتاطا في موضع الخلاف، ولم يكن متعصّبا ولا شاكا في إيمانه، وأنكر آخرون ذلك، فإنه روى عن مكحول النسفي مصنف كتاب "اللؤلئيات" عن أبي حنيفة أن
стр. 7388
رفع يديه عند الركوع، وعند رفع الرأس، فسدت صلاته لأنه عمل كثير، فصلاتهم فاسدة عندنا، فلا يصلح هذا الاقتداء. انتهى.
والحق أن هذه الرواية التي رواها مكحول شاذة، لا يعتدّ بها، ولا يذكرها، وممن صرح بشذوذها محمد بن عبد الواحد الشهير بابن الهمام في "فتح القدير"، وذكر أنه صرح بشذوذها صاحب "النهاية"، وفي "حلية المحلي شرح منية المصلي " لابن أمير حاج الفساد برفع اليدين في الصلاة رواية مكحول النسفي عن أبي حنيفة، وهو خلاف ظاهر الرواية، ففي "الذخيرة" رفع اليدين لا يفسد، منصوص عليه في باب صلاة العيدين من "الجامع"، ومضى عليه في "الخلاصة"، وهو أولى بالاعتبار، وفي "البزازية" رفع اليدين في المختار لا يفسد، لأن مفسدها لم يعرف قربة فيها، وفي "السراجية" رفع اليدين لا يفسد، وهو المختار. انتهى. وفي "مقدمة رفع اليدين" لمحمود بن أحمد بن مسعود القونوي القول بعدم جواز اقتداء الحنفي بالشافعي ليس مذهب أبي حنيفة، وإنما هو قول شاذ، ذكره بعض المتأخرين على رواية مكحول النسفي، وإن مكحولا تفرد بهذه الرواية، ولم يروها أحد غيره في ما نعلم، ولم يكن مشهورا بالرواية في المذهب، ولم نجد له قولا ولا اختيارا، ولم ينصّ أحد من المشايخ على صحة هذه الرواية، ورجحانها، فينزل بمنزلة المجهول من الرواية، ومن يكن بهذه المثابة لا يجوز العمل بروايته، ومعلوم أن مكحولا لم يكن من أهل القرون المعدلة، ولم تشهر روايته في السلف ليقرّ عليها، فلا يجب العمل بروايته، بل لا يجوز، حتى قال الأصوليون من أصحابنا: إن رواية مثل هذا المجهول في زماننا لا يعمل بها، وإذا كان كذلك في رواية الأخبار فكذا في رواية الأحكام الدينية، إذ لا فرق بينهما في العمل بها، وأيضا فإن ظاهر ما روي عن مكحول يدلّ على أنه أدرك أبا حنيفة،
стр. 7389
فلزم القائل بصحة روايته أحد الأمرين، وهو إما أن يبين إدراكه لأبي حينفة أو يبين الرواة الذين بينه وبين أبي حنيفة لتصح روايته، وكذا من نقل تلك الرواية عن مكحول من المشايخ المتأخرين، كالصدر الشهيد، وغيره، ومعلوم أنهم لم يدكوا مكحولا، فيلزم أيضا أن يبين إدراكهم إياه، أو يبين الرواة الذين بينهم وبين مكحول، وإذا تعذَّر ذلك كانت تلك الرواية منقطعة الإسناد من الطريقين الأعلى والأسفل، فيتطرق الطعن إليها بهذا الاعتبار، وكذا نقول في سائر الروايات المخالفة لظاهر المذهب، اللهم إلا أن ينصّ على صحتها، والعمل بها باعتبار التنصيص على صحتها، لا باعتبار ذاتها، وليس هذا من باب الإرسال لما بينا أن مكحولا لم يكن من أهل القرون المعدلة ليقبل إرساله، ولم يرو أحد عن مكحول هذه الرواية مسندة عن الإمام، ولا مرسلة لتقوى روايته. انتهى ملخصا.
* * *
стр. 7390
حرف النون
باب من اسمه نادر، ناظر حسين
٥٦١١ - الشيخ الفاضل مولانا نادر الزمان بن المنشي محمد أكرم بن محمد مينا غازي الكُمِلائي *
ولد سنة ١٣٣٣ هـ في قرية "هَرِشْبُور" من مضافات "برو باره " من أعمال "كملا".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الحميدية بتوكرام، ثم التحق بدار العلوم برورا.
وبعد مدة ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها سنة ١٣٦٤ هـ كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية.
من شيوخه: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، قرأ عليه "صحيح البخاري"، و"جامع الترمذي"، ومن شيوخه: القارئ محمد طيّب، مولانا إعزاز علي الأمروهوي، مولانا عبد الخالق، ومولانا عبد السميع، مولانا إدريس، وغيرهم من أفاحل العلماء.
بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، ودرس في عدة مدارس.