← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

المدني بعض مهمّاته، فقام بها بكلّ حزم ونشاط وقوة، وألقى خطابات حماسية شتى في "أعظم ذكره"، و"جونبور"، ومديريات "أخرى"، فأصدر الأمر بالقبض عليه، فقبض عليه، وحكم بالحبس مع الشغل الشاقّ إلى مدة تسعة شهور، وفيما بعد ذلك، ألقي القبض عليه غير مرة، فأمضى شهورا مسجونا، ولكن لم يخضع للاستعمار الإنكليزي قط. جزاه الله تعالى عن الإسلام، والمسلمين، ورحمه الله رحمة واسعة. كان عميق العلم عزير المعلومات كثير المحفوظات في جميع الفرق ومؤثر الخطابات ومسلول السيف في رد الشيعة والقاديانية والبريلوية والمودودية، نفق طول عمره يقوم بنصرة المحقّين، ويردّ على المبطلين، وكان متشدّدا ومتصلّبا وغليظا على الباطل، يرى أيّ مرونة تساهل معه من المعاصي، وكان الخصم بخلال شخصية الشيخ العلمية ودلائله وشواهده القوية يغلب مذعورا، والشيخ يغلب منصورا فيما أقرب. خدماته المالية والسياسية: كان مرزوقا بحظّ وافر من النعم، وكان عالما جيّد المشاركة، خطيبا مناظرا، عديم النظير محبّا صادقا للوطن، بطلا شجاعا شهما في كفاح حرية "الهند"، عضوا نشيطا لجمعية علماء الهند، صرف طول حياته، يقوم بالخدمات المالية والسياسية بمنصّة جمعية العلماء، وكان خلفا صالحا تقيا للأسلاف، وشديد المخالفة، وكثير المعارضة للاستعمار البريطاني، وذا إتفاق وتأييد لنظرية حزب المؤتمر الوطني، كثير الجدّ والجهد، وشديد الرغبة والحرص على الائتلاف والوحدة في "الهند"، وبناء المستقبل الزاهر فيها، وكان رجلا سياسيا متديّنا، صريح القول، يقول الشيخ أسير الأدروي في مجلة "ترجمان إسلام" بـ "بنارس" معرّفا به: كان مناظرا ذائع الصيت والشهرة للمدرسة

стр. 7562

الفكرية الديوبندية، يخافه هيبةً خطباء البريلوية، ومناظروها المصاقع الثرثارون، لأنه كان يعرف حقا أساليب المباحثة العصرية المتداولة، ويهجم على حريفه هجوما عجيبا، فيصير المجمع مجمع الضحك والقهقهة، ويسكت الحريف، ويعجزه، ويحصره في كلامه. وكان ذا أسلوب ظريف في البيان والخطابة، يصرّح معتقدات البريلوية بنحو يأخذ الضحك المستمع إليه مدفوعا إليه، ومن حسن الحظّ: أنني قد اتفق لي غير مرة أن أسمع خطاباته، وأحضر محاضراته، يلقي الكلمات إلى ساعات، ويطرحها أمام المتلقين، فيستمعون، ويصغون إليها آذانهم، ويوعونها بكلّ من العناية والاهتمام الزائد، قد انقضت مدة حياته في المباحثة والمناظرة، يجول البلاد طولا وعرضا، ورزق بإطالة عمره ويخضب شعره بخضاب أسود. ظلّ دائما متمتّعا بالصحة والعافية والسلامة، ولكن أصابته نوبة قلبية قبل وفاته بشهرين، فأدخل في المستشفى، وأجريت مداواته، وما إن أفاق، حتى حملت عليه ثانية، فحمل إلى المستشفى بلرام بـ "لكنو"، وبينما هو في المداواة، حتى استأثرت به رحمة الله يوم ١١ شعبان ١٤٠٢ هـ، ونقل جثمانه إلى "تانده فوري" بحارة "سكندر آباد" بمدينة "تانده" بمديرية "فيض آباد"، رحمه الله تعالى. مؤلفاته: ١ - " كرشن القادياني ": جاء نافعا علميا بالإيجاز في ردّ القاديانية، تم طبعه عدّة مرات. ٢ - " مناقب الخلفاء ":

стр. 7563

قد أودعه مناقب الخلفاء الراشدين ومحامدهم ومحاسنهم، حكاية عن كتب الروافض، قد تلقاه الشيخ الإمام عبد الضكور اللكنوي بالقبول البالغ والإعجاب الفائق، وقام بطبعه مرتين. ٣ - " تعريف أعلى حضرت البريلوي ": قد ردّ صاحب الترجمة فيه على البريلوية، قائلا: إن ما أورده أعلى حضرت البريلوي من فضائل النبي ﵊، وفضائل ردائه وغيرها، فإنما هو يشكل مخالفةً صارخةَ الشريعة والعقل معا، ظهر تأليفه سنة ١٣٨٩ هـ، في ٥٥ صفحة. ٤ - " بدعات وممنوعات ": ضبط الكتاب، يفيد مؤكّدا، كم من العادات والتقاليد الرائجة المتداولة بين الناس التي اعتبرها الشيخ البريلوي بنفسه من البدعة والحرام، وقال: إنها تعتمد على ما لا أصل له ولا دليل، قد ألّف عام ١٣٨٩ هـ، على ١١٣ صفْحة. ٥ - " تنوير البصائر في تزويج الصغائر ": قد وضع المستر تصدّق أحمد خان الشيرواني، محامي عضو المجلس التشريعي كتابا حاول بخلاله أن يؤكد للشعوب المسلمة أن نكاح من لم يبلغ لا يجوز في الإسلام، فردا عليه ألفه الشيخ المترجم "تنوير البصائر"، وتناول نظره وفكره ورأيه المزعوم الباطل بالرفض الصارخ، وأثبت جواز نكاحهم على ضوء ما في الكتاب والسنة، ظهر الكتاب هذا من لجنة هدايت الرشيد بجامعة مظاهر العلوم في يناير ١٣٤٨ هـ، وله ستّ وسبعون صفحة.

стр. 7564

٦ - " حقيقة كفر الشيعة بألفاظ الشيعة ": موضوعه كما يدلّ اسمه، جمع فيه المسائل عن كتب الشيعة الشهيرة، وذلك في ستين ومائة صفحة. ٧ - " اختلاف مرزا ": أورد فيه أقوال المرزا غلام أحمد القادياني المتعارضة المتضادّة، وإنما هي حجّة واضحة على أتباعه، ضبطه صاحب الترجمة في ربيع الأول ١٣٥٢ هـ، أيام كان يعمل مبلّغا ومناظرا في جامعة مظاهر العلوم، والكتاب يتضمّن أربعا وعشرين صفحة، تم تأليفه في ٥ ربيع الآخر ١٣٥٢ هـ، وظهرت له عدة طبعاته. ٨ - " كفريات مرزا ": جاء في نصوص المرزا غلام أحمد القادياني الكفرية، وهو كتاب أشهر في عصره، قدم دليلا وشهادة إلى محكمة "قاديان"، حينما رفعت إليها محاكمة أمير الشريعة الشيخ عطاء الله البخاري، وهي محاكمة معروفة لدى الناس أجمع، فهذا الأمر يكفي وافيا أن يعين له للكتّاب، وزن أو مكانة، ألّفه الشيخ في ربيع الآخر ١٣٥٢ هـ. ٩ - " ماتم الشيعة ": هي مقالة قيّمة رقيقة، برزت من براعته حول البدع والخرافات والعادات القبيحة الشنيعة كالنياحة وضرب الصدر وغيرهما، مما يقوم به الشيعة في محرم الحرام، قام بتأليفه الشيخ في حين إقامته بمظاهر العلوم عام ١٣٥٣ هـ، وله أربع وعشرون صفحة. ١٠ - " أمراض مرازا ": جاء في الأمراض والآفات التي أصابت غلام أحمد القادياني من تلقاء الله جلّ وعلا.

стр. 7565

١١ - " القصص التكفيرية ": أتاه الشيخ بجميع مضامين ومقتبسات وعبارات الشيخ أحمد رضا خان البريلوي عن كتبه كلها، التي كفر فيها نحو كلّ رجل مسلم معروف خادم من خدم الملة الإسلامية بجانب كلّ من جماعات المسلمين وطوائفهم، فهذا الكتاب من أمتع الكتب وأنفعها، كما أفادت جريدة "باكستاني" الأسبوعية بـ "لائل بور"، تعلّق عليه مما أحسب أن كتابا لم يؤلّف أكثر نفعا منه في البريلوية إلى يومنا هذا. ١٢ - " دفع الإلحاد عن حكم الارتداد ": أيام أعدم مرزا نعمت الله القادياني شنقا في مدينة" كابل" بدولة "أفغانستان" في يوليو ١٣٤٢ هـ، وذلك بمعتقداته الكفرية وخيالاته الإلحادية التي تمسّك، وتشبّث بها وبتجسّسه في "أفغانستان"، فأثيرت القضية هل يجوز قتل المرتدّ في الإسلام أم لا، فالكتاب بين أيديك إجابة تحقيقية عن هذا السؤال، جاء في تحقيق قتل المرتدّ وتقسيم الارتداد وتعريفه، تم طبعه في ٢٧ صفحة، سنة ١٣٤٣ هـ. قام الشيخ المحدث خليل أحمد الأنبيتهوي (١) بطبعه أولا على مصاريفه، وأعطى المؤلّف جائزة بتأليفه.

стр. 7566

١٣ - " الصلاة والسلام ": تحقق وضعه في فضائل الصلاة على النبي ﷺ ووعيدات على تركها وعدة أوراد عامة وإجابات عن إشكالات ونماذج عملية لزيارة النبي ﵇، والكتاب يضمّ ٧٢ صفحة. ١٤ - " ماتم الإمام حسين ": قد جاء في النهى عن النياحة وضرب الصدر وعن غيرهما من البدع والأحداث بضوء الكتاب والسنة، وما في أوثق كتب الشيعة، والكتاب له ثلاثون صفحة. ١٥ - " قرة العيون ": هي مجموعة، لا مثيل لها في أهمية الصلاة وفضائلها، ووعيدعلى تركها، مع تفصيل وإيضاح. ١٦ - " المستشهد وأقواله الصادقة ": قد ردّ فيه صاحب الترجمة ردا تفصيليا على ما وجّه إلى المستشهد الجليل الشيخ الشاه إسماعيل من الاتهامات وتناول فضائله وكمالاته العلمية وخدماته النضالية وأعماله الجليلة في دين الله بالذكر، فالكتاب في خمسين صفحة. ١٧ - " أزهار الجنة ": ضبط الشيخ ما جاء في الأحاديث من الأذكار والأوراد والأشغال السهلة الصغيرة في كتابه، والكتاب يشتمل على خمس وثلاثين صفحة.

стр. 7567

١٨ - " كذبات مرزا ": يضمّ الكتاب زهاء ثلاثمائة من أقوال مرزا غلام أحمد القادياني، التي تعتمد على الكذب، وتقوم على البطلان. ١٩ - " مغلّظات مرزا ": أثبت فيه الشيخ شتائم القادياني عن أصولها بحساب أبجدي، فالكتاب ستوفر مطالعته للقراء الكرام حقيقة المعرفة في خساسته ودناءته وردائته، وعلى أمر الشيخ محمد يوسف البنوري قام مجلس صيانة ختم النبوة بـ "باكستان" بطبعه على نطاق أوسع، كما يقول البنوري فيه: لا يشبع رجلا رزينا وقورا إلا الكتاب هذا. ألّفه الشيخ عام ١٣٥٤ هـ، أيام يعمل مبلغا ومناظرا في جامعة مظاهر العلوم، وحلاه الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، والشيخ أسعد الله الرامبوري، بتعليقاتهما، وذلك على اثنتين وسبعين صفحة. ٢٠ - " فضائل الزكاة والصدقات ": يتضمّن الكتاب ما جاء في القرآن والأحاديث النبوية من فضائل الزكاة والصدقة، ما وعده الله تعالى خلقه في الإنفاق في سبيله، تم ضبطه عام ١٣٩٣ هـ في اثنتين وستين صفحة. * * * ٥٧٦٠ - الشيخ الفاضل العالم الربَّاني نور محمد بن الشيخ باشا ،

стр. 7568

وقيل: محمد باشا النظام بوري، الجاتجامي * وكان أبوه من سكّان "مجلس بور" من مضافات "دَنْدَارَا" من أعمال "نواخالي". ولد نور محمد سنة ١٢٠٤ هـ تقريبا في مسكن أبيه، لكنه بعد كبر سنّه هاجر إلى "نظامبور" من أعمال "جاتجام". قرأ مبادئ العلم على أبيه، ثم سافر إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية فيها، وحصل العلوم والمعارف من شيوخها، ثم اشتغل بالدعوة والتبليغ فيها، وفي "جاتجام"، ونواحيهما. وكان من زملاء المجاهد الكبير السيّد أحمد بن عرفان البريلوي الشهيد في معركة "بالاكوت". وقد شارك معه في جهاد "بِشَاور" أيضا، وحصلت له الإجازة في الطريقة والإرشاد منه. توفي سنة ١٢٧٥ هـ في قرية "بَالِيَادي" من أكناف "نظام بور"، ودفن فيها بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٥٧٦١ - الشيخ الفاضل مولانا القاضي نور محمد بن القاضي شير محمد بن زين العابدين الباكستاني * *

стр. 7569

ولد سنة ١٣١٣ هـ في "أتك" من أعمال "باكستان". وكان أسرته أسرة علم وفضل وصلاح. قرأ مبادئ العلم في داره، ثم التحق بمولانا غلام رسول أنيّ والا، وقرأ عليه مدة، ثم سافر إلى "دابيل"، والتحق بالإمام أنور شاه الكشميري، وتخرّج عليه. بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، وأسّس مدرسة، سماها المدرسة المحمدية. بايع في الطريقة والسلوك على يد مولانا حسين علي، وقد حصلت له الإجازة منه، وكان صالحا زاهدا ورعا تقيا خاشعا متخشّعا. صنَّف عدَّة كتب، منها: "صاعقة الرحمن" و"صلاة الرسول"، و"إزالة الرين عن مسئلة رافع اليدين"، و"إزالة الوهم عن عدم الفاتحة خلف الإمام"، و"إزالة الترون عن عدد كعات التراويح والوتر"، و"مسئلة علم الغيب"، و"مسئلة الحاضر والناظر". توفي ٢٢ محرّم الحرام سنة ١٣٨٢ هـ، وصلّى على جنازته حكيم الإسلام القاري محمد طيّب، وحضرها ألوف من الناس، وجم غفير من العلماء والفضلاء. * * * ٥٧٦٢ - الشيخ الفاضل مولانا نور محمد بن الشيخ علي أعظم الأعظمي الفِيْنَوي *

стр. 7570

ولد سنة ١٣١٧ هـ في قرية "نِيَازْ بُور"من مضافات "فيني" من أعمال "نواخالي". قرأ القرآن الكريم على جدّه من الأم المنشي محمد حاتم، وأبيه على أعظم، وقرأ عليهما الكتب الفارسية، وغيرها، ثم التحق بمدرسة بـ "دَاغَنْبُويه"، وقرأ فيها ثلاث سنين، ثم ارتحل إلى المدرسة الواقعة في "أبورْهَات" من مضافات "جاتجام"، وقرأ فيها إلى "كافية ابن الحاجب"، و"مختصر القدوري"، وغيرهما، ثم التحق بدار العلوم جاتجام، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، ثم التحق سنة ١٣٤٥ هـ مدرسا بمدرسة بَالُوا جَوْمُوهَاني، ثم التحق سنة ١٣٤٦ هـ بالمدرسة العالية فيني إلى سنة ١٣٦٢ هـ. بايع في الطريقة على يد مولانا ضمير الدين الهاتهزاروي. صنَّف كتبا كثيرة ممتعة، منها: "تاريخ علم الحديث"، و"نظام تعليم"، و"آداب تربيت"، و"تاريخ فنون تفسير"، كلها باللغة البنغالية. توفي ليلة يوم الأربعاء سنة ١٣٩١ هـ. * * * ٥٧٦٣ - الشيخ الفاضل نور محمد الحقّاني بن المقرئ علي محمد اللدهيانوي، مؤلّف "نوراني قاعدة"، ومؤسّس مدرسة أم المدارس بـ"الدهيانه " *

стр. 7571

ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد سنة ١٢٧٢ هـ ببلدة "مانكت" بمديرية "لدهيانه"، ونشأ بها. أخذ مبادئ العلم بـ"الدهيانه"، ثم تلقّى بقية الكتب الدراسية عن العلماء في "دهلي" و"كانبور" و"لكنو"، وقرأ الصحاح الستة وكتب التفسير وغيره في جامعة مظاهر العلوم، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ١٢٩٩ هـ، ونضع بين أيدي القرّاء الكرام شهادة الفضيلة التي أكرمته بها مظاهر العلوم: المولوي نور محمد بن الحافظ على محمد، المتوطّن "مانكت" من مديرية "لدهيانه" قد أخذ قراءة وسماعا في مدرسة مظاهر العلوم بكلّ حرص وشوق ولهف الكتب الآتية من الحديث الصحاح الستة، و"سنن الدارمي"، و"مشكاة المصابيح" من "تفسير البيضاوي" و"الجلالين" وترجمة أكثر من القرآن الكريم من الفقه "الدر المختار" والمجلّدان الأولان من "الهداية"، و"شرح الوقاية"، و"مختصر القدوري" من الميراث "السراجي"، من أصول الفقه "التوضيح"، و"التلويح"، و "الحسامي"، و"نور الأنوار"، من المعاني "مختصر المعاني"، و"المطوَّل"، من الأدب "نفحة اليمن"، و"المقامات الحريرية"، وغيرها من الكتب المتداولة. ونال "مشكاة المصابيح" جائزة سنة ١٢٩١ هـ، "صحيح البخاري"، و"الإتقان" سنة ١٢٩٨ هـ، و "تفسير البيضاوي"، و"قول جازم" سنة ١٢٩٩ هـ، لم يزل أيام دراسته مشتغلا بالعلم، مجتهدا نشيطا، حسن السيرة والسلوك في المظهر فيما نعلم، ولم يحدث له منه أمر غير صالح إلى حين إقامته في المدرسة، فوفّقه الله لدوام الخير والعمل بالعلم. آمين فقط.

стр. 7572

التوقيع محمد مظهر، عفي عنه المدرّس الأول بالمدرسة. القاضي محمد فضل الرحمن خان، عميد المدرسة، عبد الواحد خان، نائب عميد المدرسة، تحريرا جمادى الآخرة ١٣٠٢ هـ. ثم أخذ في مزاولة النشاطات الدينية والعلمية ببلدة "لدهيانه"، وأسّس فيها مدرسة أم المدارس في غرّة شعبان ١٣٣٨ هـ، ثم تنقلت المدرسة إلى "شرقبور كلان" بعد أن استقلت "باكستان"، ثم تنقلت إلى "لائلبور" "غلبرغ إي" يوم ٢٠ أبريل ١٣٧٨ هـ، وتقوم الآن بخدمة الدين الحنيف فيها، علاوة على ذلك قد أنشا مجلة "نور على نور" الشهرية عام ١٢٩٧ هـ للردّ على الفرق الباطلة، لا سيما على العيسائية، ولإعلام حقية الإسلام وتعاليمه، فلها العمل المهمّ القيّم في اتجاه الدفاع عن الإسلام والردّ على النصرانية، كان له العلاقة القلبية المخلصة بالشيخ الشاه عبد الرحيم الرائبوري، يثق به ويعتمد، وأفاد الشيخ الحافظ نذر أحمد في كتابه "جائزه مدراس عربيه باكستان" كان خليفة ومجازا منه. وقال الشيخ محمد خليل الله ربّاني في تأليفه "جند الحرية" في وصفه: بعد أن تلقّى من العلوم المتداولة جعل نشر الدين وعلومه من غاية حياته، ولقّب نفسه بالحقّاني، فإليكم من أهمّ خدماته:

стр. 7573

مطبعة حقاني وصحيفة "نور على نور ": بعد التحصيل أنشأ مطبعة باسم مطبعة حقّاني لدهيانه، وأصدر صحيفة "نورعلى نور" في رد صحيفة "نور أفشان"، هي صحيفة محلية، تصدر من العيسائية، فكانت صحيفة "نور على نور" تتناول الموادّ الإصلاحية والمقالات البناءة وردّ العيسائية والفرق الباطلة. المدرسة الحقّانية: قام بترويج وترقية مدرسة البنات، التي أسّسها أبوه الشيخ الحافظ على محمد وأوجد أقساما مستقلة لدراسة الذكور فيها، ونظم تعليم التجويد والقراءة، والقرآن الكريم حفظا، وتعليم الحساب والخط، وفّر لهم أسباب الحرص والشوق النهم على العلم، واخترع أساليب جديدة في التربية العلمية. فللتدريس على هذا المنهج الحديث يدرّب بنفسه الأساتذة على التدريس لعدّة أيام، ثم يولّيهم، فلأجل أن أدخل التعديلات الحديثة على مدرسة البناب هذه، سماها المدرسة الحقانية، وجعل منهجها الدراسي أحسن وأكثر نفعا مما قبل بالنسبة للمدارس التبشيرية والمدرسة الحقانية، وانطباعات رجال العلم والدين عنها: لما قدم أمير مقاطعة "بنجاب" إلى "لدهيانه"، وزار المدرسة الحقّاينة، وما فيها، فاعتبرها مدرسة مثالية وحيدة فريدة من نوعها نسبة لجميع ما في "الهند" من المدارس، كما وجّه الشيخ عبد الرحيم الرائبوري، المشرف على مظاهر العلوم بتلك الأيام إليه دعوة إلى تأسيس مدرسة مثلها في بلدة "رائبُور"، فتم تأسيسها بها فرعا لها، وقال الشيخ أشرف علي التهانوي لأحبابه وذويه مؤكّدا: لكم أن تدفعوا وتحملوا أساتذة المدارس الابتدائية على

стр. 7574

أن يختاروا منهج الشيخ نور محمد الحقّاني في التعليم والتدريس، وينسجوا على منواله. مدرسة أم المدارس: فمن العجب: أن هذه المدرسة قد شهدت تقدّما راقيا عظيما بعد عدّة أيام، وحتى أصبحت مسكنا لأئمة المساجد ومعلمي القرآن الكريم في طول "الهند" وعرضها، وصارت معهدا للتربية والتدريس للتعاليم الإسلامية الابتدائية، فسمّيت باسم أمّ المدارس بدلا من المدرسة الحقّانية، وتم إقامة عديد فروعها في البلاد ونظام إجراء الامتحانات لها، كما أنشأ الشيخ فتح الدين الجالندهري المتوفى ١٣٧٠ هـ المدارس على طريق أمّ المدارس في مديرية "جالندهر" و"فيصل آباد" و"بهاول نكر"، وفي مديريات عديدة لـ "السند". وإنما صارت هي أمّ المدارس في الحقيقة بعد أن تمرّ عليها عشرون سنة، حيث تم وضع حجر تأسيس المدارس العالية للدراسة العربية بجانب المدراس للدراسة الابتدائية، منها مدرسة فيض عام، ومدرسة أهل الحديث، والمدرسة الرشيدية، هى التي قامت بخدمات مهمة جليلة زاهرة في مجال التعليم والتربية. من مميزاتها: أن فيها تلقّي الدروس للكتب الابتدائية في النحو والصرف إلى كتاب"الهداية" في الفقه، وإلى "ديوان حافظ " في الفارسية، غير أن هذه المدارس توفد طلابهم لعلم الحديث إلى "ديوبند" و"سهارنبور" و"دهلي"، ورغم أن علماءها ممن كانوا محدّثين حافظين للأحاديث، ولكنهم يعتبرون "ديوبند" و"سهارنبور" و"دهلي" مدارس مركزية للحديث وعلومه ومعارفه، فلذا يبعثونهم إليها، فاستفاض من المدارس هذه عشرة

стр. 7575

آلاف من طلبة العلم، وبرّدوا غلّتهم، وبلّلوا عروقهم من عام ١٨٨٨ م إلى يوم ٤ سبتمبر ١٩٤٧ م. المدرسة العالية الإسلامية: أي منهاج تؤسّس عليه مدرسة ابتدائية إسلامية، فأجاب الشيخ نور محمد الحقّاني عن هذا السوال فعلا، وأسّس مدرسة ابتدائية إسلامية، قد حظيت بالقبول الفائق في طول البلاد وعرضها، كما لم يزل على التفكير في تأسيس كلية إسلامية، غلبت فيها الحضارة القديمة على الحديثة، والدين على الدنيا الفانية، فوضع حجر أساس المدرسة العالية الإسلامية كتمهيد، إنما هي أول مدرسة عالية دعيت بالمدرسة العالية الإسلامية فيما نعلم، وكان الشيخ السار عبد القادر اللدهيانوي، وزير التعليم لـ "بنجاب" في عهد الاستعمار البريطاني منذ عام ١٩٢٥ م لعام ١٩٣٠ م هو أحد ممن ربّته هذه المعاهد العلمية، ونشأته، وحلّته بحلية العلم والأدب، وعين هو فيما بعد مرّ الأيام أستاذا في قسم الأدب الأردي التابع للجنة حماية إسلام بـ "لاهور"، وصار ممن كان أستاذا ومربّيا شفوقا للدكتور العلامة محمد إقبال الشاعر الأردي، المعروف في "الهند". توفي إلى رحمة الله يوم الأربعاء ١٣ ذو الحج ١٣٤٣ هـ. مؤلّفاته: ١ - " القاعدة النورانية ": ليس ذلك إلا ما هو معروف وشهير، يدرّس في كلّ من الكتاتيب القرآنية والمدارس الدينية، ومن فضل إخلاص المؤلّف: أن هذا الكتاب نال من الحبّ والقبول والشعبية لدى الناس والعلماء والمدارس الدينية والمعاهد الإسلامية والتربوية ما يستحيل تقديره لأحد من الناس، ولم أكن مبالغ في أنه

стр. 7576

قد صدر له آلاف مئات من طبعاته من مختلف المؤسّسات والمكتبات خلال هذه الفترة، فمن تجربة المؤلّف القيّمة وادعائه نحو الكتاب هذا وهو حقّ في مكانه: أنه إذا ألقي درسه متمسّكا بما فيه من الأصول والقوانين فيستطيع الطفل في السادس أو السابع من عمره على أن يقرأ القرآن الكريم نظرا، ويكمله، غير احتياج إلى أستاذ أو معلّم يعلّمه، والراغب في حفظ القرآن لا تلمسه الحاجة إلى قراءة القرآن نظرا. من الجدير بالذكر: أن الشيخ ملك عبد الوحيد المكّي العالم الفاضل الشاب من أبناء جامعة مظاهر العلوم نقله إلى العربية في أحسن أسلوب وأجود طراز، وأصدره من قبل مطبعته مطابع الرشيد بـ "المدينة المنوّرة" سنة ١٤٢٢ هـ، فوسعت الترجمة دائرة فيضه الفيّاض من العجم إلى العرب. ٢ - " تعليم المعلمين ": قد أودعه صاحب الترجمة مبادئ وأصول دراسة المبتدئين الناشئين في ميدان التعليم إنما هي جاءت نافعة مفيدة للغاية لصالحهم، تم ضبطه سنة ١٣٣٣ هـ، وظهر طبعه الأول سنة ١٩١٩ م. ٣ - " الحسد وعلاجه ": جاء في تعريف الحسد وعلاجه، ومختلف طرق الاجتناب عنه، ظهرت طبعته الثانية سنة ١٣٤٢ هـ من المكتبة الأشرفية بـ "دهلي"، وذلك ١٦ صفحة. ٤ - " كتيب الصلاة ": قد ألّف للناشئين من الأطفال الملتحقين بالكتاتيب القرآنية والمدارس الدينية حول مسائل الصلاة وكيفياتها الكاملة وغيرها، في تفصيل بسيط،

стр. 7577

والكتاب يضمّ ٥٠ صفحة، وطبع من مطبعة بلال استيم بريس في "سادهوره" عام ١٣٢٩ هـ. ٥ - " دافع الأقسام ": ذلك ترجمة كتاب "إزالة الأوهام" الكتاب المشهور في ردّ العيسائية -للشيخ رحمة الله الكيرانوي بالأردية، وهي صدرت على الأقساط في صحيفة "منشورمحمد" بـ "بنغلور". ٦ - " عقد أنامل ": قد أتاه بطريقة إحصاء الأعداد بالأصابع إلى عشرة آلاف، وأثبت فيه رسما له، ظهر بمزيد من الزيادات عليه في ربيع الأول ١٣٥٢ هـ، وله ست عشرة صفحة. وله مؤلّفات غير ما ذكرناه، نقدّمها بين أيدي القرّاء الكرام، نحكي عن كتاب "جند الحرية". ٧ - " الكتيب الأردي" مبادئ تعليم القرآن الكريم . ٨ - " التمرين في المنهاج الحديث" لتوجيه تعليم حروف الهجاء إلى الأطفال . ٩ - " العلم وفضله" في أحاديث جاءت في ترغيب العلم وفضيلته . ١٠ - " أول كتاب في الإسلام" في تشريح ضروريات الدين وتفهيمها . ١١ - " تركيب الصلاة " ١٢ - " رسالة الجمعة" في أحكام الجمعة وآدابها . ١٣ - " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في الأوامر والنواهي بإطالة وإطناب .

стр. 7578

١٤ - " علموا القرآن الكريم" في أهمية القرآن الكريم والنظر والخوض فيه . * * * ٥٧٦٤ - الشيخ العالم الفقية نور محمد النقشبندي، البتني * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح. قرأ العلم على أساتذة عصره، ثم سافر إلى البلاد، ولقي المشايخ الأمجاد، حتى وصل إلى حضرة الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، إمام الطريقة المجدّدية، فلازمه، وأخذ عنه الطريقة، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدة من الدهر، حتى نال حظا وافرا من المعرفة، فاستخلفه الشيخ، ورخّصه إلى بلدة "بتنه"، فسكن بها على شاطئ نهر "كنك"، وبنى بها مسجدا، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، كما في "زبدة المقامات". * * * ٥٧٦٥ - الشيخ الفاضل مولانا نور المآب بن الشيخ إسماعيل البِشَاوري * *

стр. 7579

ولد سنة ١٣٣٩ هـ في موضع "سَوَات" من أرض "باكستان". وكان والده عالما كبيرا، فاضلا نبيلا، قرأ مبادئ العلم عليه. ثم سافر إلى "دهلي"، والتحق بالمدرسة الأمينية، وقرأ فيها عدّة سنين، تم التحق سنة ١٣٦٣ هـ بالمدرسة الضميرية بـ "دهلي"، وقرأ فيها كتب الفنون العالية والآلية، وكتب الحديث الشريف. ثم جاء سنة ١٣٦٦ هـ إلى "مومنْشنَاهي"، ودرس في مدرسة غُفَال غَنْج، ومدرسة جُرْخَيْ، ثم التحق محدّثا بالمدرسة العالية الحكومية كَتْلاشِن. * * * ٥٧٦٦ - الشيخ الفاضل شاه نوري البنغالي * أقام بـ "داكا". وصنّف كتابا جليلا، سماه "كبريت أحمد". * * * ٥٧٦٧ - الشيخ الفاضل مولانا العلامة نِيَازْ محمد بن الشيخ مولانا ثابت علي التركستاني الخُتَني * * بضم الخاء المنقوطة، وفتح الفوقاني مدينة في حدود "صين".

стр. 7580

ولد في موضع إلْجِي من أعمال "ختن" من أرض "تركستان الشرقي". قرأ مبادئ العلم في "خُتن"، ثم في المدرسة الحكومية بـ "كاشْغَر"، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها إحدى عشرة سنة متوالية كتب الفنون العالية، وكتب الصحاح الستة، وغيرها، وكتب التفسير، وقد فاز في الاختبارات بدرجة الامتياز، ثم تخرج على شيوخها في ذلك الزمان. من شيوخه فيها: إمام العصر أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام حسين أحمد المدني، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، والعلامة بدر عالم الميرتهي المهاجر المدني، والعلامة محمد إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، المفتي محمد شفيع الديوبندي، والعلامة القاري محمد طيّب الديوبندي، والعلامة شمس الحق الأفغاني، والعلامة محمد إدريس الكاندهلوي، والعلامة عبد الحق الأكوره ختكى، وغيرهم، رحمهم الله تعالى، بايع في الطريقة والسلوك على يد المفتي محمد شفيع الديوبندي. بعد إتمام الدارسة التحق بمدارس عديدة، وفي الآخر التحق بالمدرسة العالية سَرْسِينه. وكان عالما جليلا، محدّثا كبيرا، فقيها بارعا. توفي سنة ٣٠ جمادى الأخرى سنة ١٤١٢. * * *

стр. 7581

٥٧٦٨ - الشيخ الفاضل مولانا العلامة نِيَازْ مخدوم بن الشيخ محمد صديق التركستاني الخُتَني * بضم الخاء المنقوطة، وفتح الفوقاني مدينة في حدود "صين". ولد في موضع إلْجِي من أعمال "ختن" من أرض "تركستان الشرقي". قرأ مبادئ العلم في "خُتَن"، ثم في المدرسة الحكومية بـ "كاشْغَر"، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بدار العدوم ديوبند، وقرأ فيها إحدى عشرة سنة متوالية كتب الفنون العالية، وكتب الصحاح الستة، وغيرها، وكتب التفسير، وقد فاز في الاختبارات بدرجة الامتياز، ثم تخرج على شيوخها في ذلك الزمان، بعد إتمام الدارسة التحق بمدارس عديدة، وفي الآخر التحق بالمدرسة العالية سَرْسِينه، وكان عالما جليلا، محدّثا كبيرا، فقيها بارعا. * * * ٥٧٦٩ - الشيخ الفاضل نير إقبال بن الحافظ محمد حسن الرحماني السهرسوي أستاذ جامعة مظاهر العلوم سهارنبور * *

стр. 7582

ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد في بلدة "محرّم بور" بمديرية "سهوسه" بولاية "بيهار" ٢١ ذو الحجة ١٣٩٥ هـ، ونشأ. تلقّى التعليم الابتدائي في الجامعة الرحمانية بـ "مونكير"، ثم التحق بمظاهر العلوم في شوّال ١٤١٢ هـ، وشرع في العلم من "شرح الجامي"، و"كنز الدقائق"، وما إلى ذلك، وقطع المراحل التعليمية تدريجيا، ثم دخل في الصفّ النهائي، وأخذ الصحيحين "البخاري"، و"مسلم"، و"موطأ الإمام محمد" عن الشيخ محمد يونس، و"سنن أبي داود"، و"سنن الترمذي"، و"الشمائل"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي عن الشيخ محمد عاقل، و"سنن النسائي"، و"ابن ماجه"، و"موطأ الإمام مالك" عن الشيخ محمد سلمان، وفاز في الامتحان السنوي بعلامات ممتازة، ثم تعلّم الإفتاء بها سنة، وتخصّص في القضاء في دار القضاء الإمارة الشرعية بهلواري شريف بتنه بولاية "بيهار"، ولم تمرّ فيها إلا عدّة شهور، حتى استقدمه الشيخ محمد عاقل، رئيس هيئة التدريس لجامعة مظاهر العلوم، والشيخ محمد سلمان، مدير الجامعة، وولي للتدريس، ومنذ آنذاك إلى يومنا هذا، ظلّ يعكف على التدريس والإفادة، فدرّس خلال هذه الفترة المديدة التي تستغرق عشر سنين كلا من "كافية"، و"تهذيب"، و"كنز الدقائق"، و"شرح الوقاية"، و"الدر المختار"، و"السراجي"، و"الرشيدية"، وغيرها من الكتب عدّة مرات، كما هو من مبايعي الأستاذ الشيخ محمد يونس. مؤلّفاته: ١ - " درس إيساغوجي شرح إيساغوجي ": هذا شرح ثمين على "كتاب إيساغوجي" للعلامة أثير الدين الأبهري، وهو متبع في المنهج النظامي، وكتاب قيّم أساسي في المنطق، إنه شرح مفيد

стр. 7583

سهّل لطلاب العلوم الإسلامية الطريقَ إلى فهم الكتاب والانتفاع منه حقا، وفي أول الكتاب كلمات توثيقية للشيخ المفتي سعيد أحمد البالنبُوري، له ٩٤ صفحة، وظهر سنة ١٤١٩ هـ في طباعة ممتعة. ٢ - " أهل السنّة والمودودية ": موضوعه وغرضه كما يدلّ اسمه، قد أتاه صاحب الترجمة بثمانية اختلافات أصولية مما عارض وخالف فيه أبو الأعلى المودودي علماء الحق، وذلك بأسلوب واضح، جاء وضعه سنة ١٤٢٢ هـ، وظهر من مجلس العلماء "كاتهياوار"، "جونا كره" "كجرات"، له ٣٢ صفحة. ٣ - " مكانة الصحابة ": ذلك خطبتان غاليتان، ألقاهما الشيخ حول مكانة الصحابة الكرام، ﵃ لإيضاح مكانتهم وعلو شأنهم ورفع ذكرهم وعظمتهم ولإثباتها وإرساخها في نفوس المسلمين وقلوبهم، ظهر في ٢١ صفحة باهتمام كبير. ٤ - " عصمة الأنبياء وحرمة الصحابة ": هي مقالة تحقيقية، قد سمح بها قلم الشيخ العلامة محمد يوسف البنوري، فحلاها الشيخ بتعليقاته وتقديمه، وصدر بطباعة جميلة واضحة من مدينة "آكره"، تحقّق وضعها في توضيح العصمة ولزومها بالأنبياء، وفي بيان مكانة الصحابة الكرام علي ضوء الدلائل، وهو في ٤٢ صفحة. ٥ - " ما هي الشيعية ": قد أستعرضت فيه الشيعية استعراضا أصوليا تاريخيا مفصّلا، كما ذكرت فيه حقيقة الشيعية وأهل السنّة، ومتى ظهرت الشيعية، وكيف، ومن

стр. 7584

هو موجدها، وما هى مكانته، وما هي دافعة، حملته إلى إيجاد هذه الحركة المضلّلة المردودة، وما هى حقيقة الإمامة في الاثنا عشرية من الشيعية، وما هي مكانة الأئمة، وما هو يعتقده الشيعية في خلافة كلّ من أبي بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفّان، رضي الله تعالى عنهم وحقيتها، حيث تناول الشيخ المترجم هذه الأموركلّها بالذكر التفصيلي، كما ذكر ملحقا به الأحكام الشرعية بأدلتها في معتقدات الشيعة. ٦ - " حاشية تعليم المتعلم ": قد وضع هذه الحواشي الغالية النافعة الناجعة بأساليب سهلة مفهومة المآخذ والمراجع، تتضمّن شرحا للشيخ إبراهيم بن إسماعيل النابلسي، و"تفهيم المفهم" للشيخ العلامة العثماني، وغيرهما من الكتب. * * *

стр. 7585

باب من اسمه وارث، واعظ، وجيه ٥٧٧٠ - الشيخ العالم الكبير وارث بن عناية الله بن حبيب الله بن عبد الرقيب، الحسيني، البنارسي * ذكره العلامة عبد الحي الحسنى في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول. كان أصله من "نونهره" قرية جامعة من أعمال "غازيبور". انتقل والده منها إلى "بنارس"، وولد بها محمد وارث سنة سبع وثمانين وألف، واشتغل بالعلم من صباه. وقرأ على إبراهيم، تلميذ ملا محمد علي الذي أخذ عن القاضي محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي، ولازمه زمانا، حتى برز في الفقه والأصول والكلام والعربية. ثم أخذ الطريقة عن الشيخ رفيع الدين بن زين العابدين الإسماعيل بوري. وله مصنفات، منها: حاشية على "شرح الوقاية"، وحاشية على "مير زاهد ملا جلال".

стр. 7586

ويقال: إنه صنّف تفسيرا للقرآن الكريم. توفي لعشر خلون من ربيع الثاني، سنة ست وستين ومائة وألف ببلدة "بنارس"، أخبرني بها سليمان بن داود البهلواروي. * * * ٥٧٧١ - الشيخ الفاضل وارث علي بن الحاج عبد الرشيد السيتابوري، حامل شهادة المولوي العالم، وشهادة الأديب من جامعة إله آباد * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد بموضع "جيتا مئو" بمديرية "سيتابور" عام ١٣٥٦ هـ، ونشأ بها، وترعرع. أخذ الدراسة البدائية إلى الصفّ الرابع في المدرسة الابتدائية الحكومية في "جيتا مئو" سنة ١٩٤٣ م، ثم التحق بالمدرسة الثانوية المتوسّطة ببلدة "أكبربور" عام ١٩٤٨ م، وتعلم الإنكليزية والهندية إلى الصفّ السادس، وانتسب إلى مدرسة مصباح العلوم بموضع "لاهربور" من مديرية "سيتابور" سنة ١٣٦٩ هـ، وبقى هنا يتدرس بكلّ جدّ وجهد وبؤس وفقر واحتياج زائد إلى نحو ثلاث سنوات. كما أدى امتحان المنشي في جامعة إله آباد سنة ١٣٧٣ هـ، ثم أدّى الامتحان في ترجمة القرآن الكريم في دار العرفان لال تيكري بـ "حيدر آباد" في

стр. 7587

شهر أغسطس ١٩٥٤ م، وفاز فيه بالدرجة الممتازة، ثم اجتاز امتحان المولوي العام في جامعة إله آباد سنة ١٩٥٥ م، ونجح بالدرجة الثانية، ثم أعطى امتحان الأديب من جامعة إله آباد عام ١٩٦٥ م. والتحق بجامعة مظاهر العلوم سهارنبور لتلقّي الصحاح الستّة في شوّال ١٣٧٦ هـ، وتخرّج في شعبان ١٣٧٧ هـ، فقرأ "الجامع الصحيح" للإمام البخاري، و"الحديث المسلسل" على الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، و"سنن الترمذي"، و"النسائي"، و"موطأ الإمام محمد" على الشيخ أمير أحمد الكاندهلوي، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و "سنن أبي داود"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"موطأ الإمام مالك"، و "سنن ابن ماجه" على الشيخ أسعد الله، ودخل في قسم الفنون بها عام ١٣٧٨ هـ، وقرأ "تفسير البيضاوي"، و"رسم المفتي" على الشيخ منظور أحمد خان، و"شرح العقائد النسفية" على الشيخ صديق أحمد الكشميري، و"الأقليدس" على الشيخ أسعد الله. إضافة إلى ذلك قد التحق بالمجلس التعليمي الديني بـ "لكنو" في أكتوبر ١٩٦٦ م، وتلقّى التدريبات مع رفقته الذين يبلغ عددُهم أربعة عشر، وفاز في الامتحان بالدرجة الأولى، فأكرمه سماحة الشيخ أبو الحسن علي الندوي بشهادة بيده المباركة في الحفلة العامة، التي عقدها هذا المجلس، وله علاقة وصلة وطيدة بالجماعة الدعوية التبليغية، فيكثر الخروج فيها لأيام كثيرة إلى أماكن بعيدة، كما يخرج فيها أيام إقامته بمظاهر العلوم، يعمل رئيسا لهيئة التدريس في المدرسة العربية إشاعة العلوم ببلدة "خير آباد" بمديرية "سيتابور" منذ يوم ٣ أغسطس ١٩٧٤ م. بايع الشيخ محمد زكريا، وأجاز في رمضان المبارك ١٣٩١ هـ.

стр. 7588

له مؤلّفات منظومة فيما يأتي: ١ - " إسلام عمر". ٢ - "حديقة وارث" ٣ - "أربعون حديثا" ٤ - "سخاء آل محمد ﵇" إن كتاب "حديقة وارث" قد ترجم فيه المؤلّف شعر: زمهجوري بر آمد جان عال. من الأشعار الفارسية المعروفة للشيخ العلامة جامي إلى الأردية شعرا، قد صدر أول مرة عام ١٣٧٠ هـ. * * * ٥٧٧٢ - الشيخ الفاضل العلامة أبو الواعظ بن صدر الدين بن محمد إسماعيل بن القاضي عماد الدين أحمد، العمري، البدايوني، ثم الهركامي، أحد العلماء المشهورين * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: وُلِدَ، ونشأ بـ "هركام"، ودرّس، وأفاد مدّة عمره. أخذ عنه الشيخ مربّي بن عبد النبي البلكرامي (١)، كما في "مآثر الكرام".

стр. 7589

وأخذ عنه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي، كما في "تذكرة الأنساب". وكان جدّه عماد الدين الأول قادم من تلك الأسرة إلى "هركام"، فتلمّذ على قاضيها، وتزوّج بابنته، ثم تديّر بها، وكان الشيخ محبّ الله الإله آبادي (١) صاحب "التسوية" ابن عمّه القاضي أبي الواعظ، كما في "تذكرة الأنساب". وكان أبو الواعظ من مصنّفي "الفتاوى الهندية"، كما في "آمد نامه". * * * ٥٧٧٣ - الشيخ العالم الفقيه وجيه بن مولا بخش بن القاضي أكبر علي الصدّيقي البهاري، ثم الكلكتوي *

стр. 7590

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المشهورين في الأحناف. كان رئيس المدرّسين في المدرسة العالية بـ "كلكته". أخذ عنه خلق كثير. قال الشيخ شمس الحق الديانوي في "تذكرة النبلاء": إن الشيخ عبد الله السراج المكّي كان يقول: اجتمعت معه في "الهند" سنة ستّ وخمسين ومائتين وألف، وأثنى عليه كثيرا. انتهى. * * * ٥٧٧٤ - الشيخ الفاضل مولانا المفتي وجيه بن مولانا محمد بانيا * ولد ثالث محرّم الحرام سنة ١٣٤٣ هـ في قرية "بَدْلِيْتَنْدَا" من أعمال "رامبُور" من أرض "الهند". سماه حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، ثم دعا له بالبركة، وكان أبوه مجازا لحكيم الأمة. قرأ القرآن الكريم على الشيخ عبد الله، وقرأ كتب الأردية، والفارسية، والحساب في مدرسة قريته، لا سيّما الكتب الفارسية على مولانا محمد علي الديوبندي، وكان شقيقا لمولانا محمد مِيَان الديوبندي. وقرأ الكتب العربية إلى "كافية ابن الحاجب" على مولانا محمد الأمروهوي، الذي كان خليفة لحكيم الأمة.

стр. 7591

ومن شيوخه: مولانا شبير أحمد الفيض آبادي، والسيّد أحمد الجونبُوري، ثم التحق بمظاهر العلوم سهارنبور سنة ١٣٦١ هـ، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، والآلية. من شيوخه: العلامة عبد الرحمن الكاملبُوري، وشيخ الحديث زكريا الكاندهلوي، مولانا أسد الله، وأكمل الدراسة العليا سنة ١٣٦٥ هـ، وفاز في الاختبار النهائي بدرجة الامتياز. وفي هذه المدة يختلف إلى الخانقاه الإمدادية، ثم عين مدرّسا في المدرسة الأشرفية بـ "تهانه بهون"، درّس فيها سنة واحدة، وفي أثناء هذه المدة حفظ القرآن الكريم إلى الجزء العاشر، وعند تقسيم "الهند" أقام في داره، وحفظ ما بقي من القرآن الكريم، وأسمع كله في صلاة التراويح. ثم التحق بأشرف العلوم بـ "هردوئي" سنة ١٣٦٨ هـ، وبعد سنة التحق بمفتاح العلوم بـ "جلال آباد"، وكان وظيفته فيها خمسا وعشرين روبية، وأقام فيها خمس سنين، ودرس الكتب المختلفة، منها: "صحيح مسلم". ثم هاجر إلى "باكستان" سنة ١٣٧٤ هـ، وسافر إلى بيت الله الحرام سنة ١٣٧٥ هـ مع أمّه الحنين، ودرس بـ "باكستان" "سنن أبي داود" عدّة سنين، وأقام سبع عشرة سنة، وبعد أن توفي العلامة ظفر أحمد العثماني سنة ١٣٩٤ هـ درس "صحيح البخاري"، و"جامع الترمذي". من تلامذته: مولانا شفيع الله، ومولانا ياسين الجلال آبادي، ومولانا نصير أحمد المفتي بـ "جلال آباد"، ومولانا عقيل الرحمن، غيرهم. بعد وفاة شيخه في السلوك مولانا عبد الرحمن الكاملبُوري بايع على يد المفتي محمد شفيع، وحصلت له الإجازة ٢٧ ربيع الثاني سنة ١٣٩٥ هـ،

стр. 7592

وحصلت له الإجازة أيضا ١٣ جمادى الأولى سنة ١٣٩٦ هـ من الشيخ مولانا مسيح الله خان. وكان عالما كبيرا، فقيها بارعا، محقّقا مدقّقا، عارفا بالله تعالى، ورعا، تقيا، بشوشا، كريم الأخلاق. * * * ٥٧٧٥ - الشيخ الفاضل المفتي وجيه بن الشيخ محمد نبيه التاندوي، أستاذ الحديث بجامعة مفتاح العلوم في "جلال آباد" وشيخ الحديث في دار العلوم بـ "تندو الله يار"، "باكستان " * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: كان والده أحد خلفاء الشيخ الفقيه أشرف علي التهانوي. ولد الشيخ محمد وجيه ببلدة "تانده" بمديرية "رامبور"، قد سماه باسمه الشيخ التهانوي، ودعا له بكلّ سعادة وصلاح وفلاح، قرأ مبادئ العلم في "أمروهه"، و"تانده"، ثم قرأ كتاب "كافية"، وغيره من الكتب على شتى العلماء، والتحق بجامعة مظاهر العلوم في شوّال ١٣٦١ هـ، وتعلّم "سلَّم العلوم"، والمجلّدين الأولين من "الهداية"، و"المقامات الحريرية"،

стр. 7593

و"الحسامي"، وعام ١٣٦٢ هـ "تفسير الجلالين"، و"مشكاة المصابيح" مع "المقدمة"، و "شرح نخبة الفكر"، و"الرشيدية"، ثم أخذ الصحاح الستة عام ١٣٦٣ هـ. قرأ المجلد الأول من "البخاري"، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من "البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن الترمذي"، و"الشمائل"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري. وكان طلاب الحديث بهذا العام خمسا وخمسين، فيهم الشيخ وجيه، فاز في الامتحان السنوي بعلامات ممتازة، حصل على مائة وسبع وعشرين رقما مجموعا، ثم دخل في قسم الفنون سنة ١٣٦٥ هـ، وقرأ "الأقليدس"، و"الصدر"، والمجلد الثالث من "الهداية"، و"التوضيح"، و"التلويح"، و"رسم المفتي"، و"التصريح"، و"الشمس البازغة"، و"السراجي"، و"شرح الجغميني"، و"السبع الشداد"، و"قانونجي"، و"إتقان"، و"خلاصة الحساب"، و"مسلَّم الثبوت". وبعد أن أكمل العلوم قام بالتدريس والإفادة في المدرسة الإمدادية التابعة للزاوية الإمدادية لمدّة سنة، وحفظ القرآن الكريم خلال هذه الفترة، ثم درّس في مدرسة أشرف المدارس بمدينة "هردوئي" سنة، إجابة لدعوة الشيخ العارف أبرار الحق الهردوئي، ثم استقدمه الشيخ الشاه مسيح الله خان الجلال آبادي عام ١٣٦٩ هـ إلى مدرسة مفتاح العلوم في "جلال آباد"، فدرّس بها "شرح الكافية" للجامي، والمجلد الثالث من "الهداية"، و"مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب. وأقام بها لخمس سنوات،

стр. 7594

ثم شدّ الرحال إلى "باكستان" عام ١٣٧٤ هـ تلبية لنداء الشيخ احتشام الحق التهانوي والشيخ سليم الله خان، شيخ الحديث في الجامعة الفاروقية بـ "كراتشي"، وولي منصب شيخ الحديث والمفتي الأكبر في دار العلوم الإسلامية في "تندو الله يار" من مديرية "حيدر آباد"، ودرّس "سنن أبي داود" منذ ١٣٧٨ هـ إلى ١٣٩٤ هـ، ثم عين شيخ الحديث على مكان الشيخ ظفر أحمد التهانوي عام ١٣٩٤ هـ، يدرّس "صحيح البخاري"، و"سنن الترمذي"، علاوة على ذلك قام بخدمات بليغة بالإفتاء لخمس وعشرين سنة، وكتب كثيرا من الفتاوى، كما أمضى سنوات أخيرة من حياته في مدرسة مظاهر العلوم بـ "حيدر آباد" بوصفه رئيسا لها، وشيخا للحديث بها. يصف الشيخ محمد فصيح أحد فضلاء دار العلوم "كراتشي " نجل الشيخ صاحب الترجمة في اشتغاله وانهماكه وعكوفه على العلم والعوائق والشدائد والمصائب، في سبيله وارتداءه برداء الصبر عليها. قد عاش طول حياته متمتّعا بمذاق العلم والمعرفة، وظلّ يشتغل بكلّ جهد جهيد، يمضي يندّد مثاله الآن من الدنيا الفانية، وكان لأساتذته ثقة واعتماد بالغ على صلاحيته وجدارته العلمية مما يشهد عليه أنه لما ولي التدريس أسند إليه شيوخه دروس تدريس كتب الصفوف العليا في البداية. كذلك قد جعل الله صابرا متحمّلا مثابرا، حتى يلقى المصائب الهائلة والأوضاع الخطرة بكلّ جراءة وبسالة وشجاعة، ويستقبلها بوجه طلق، يثبت عليها، ويصطبر، ولا يخطر ببال أحد الناظرين أن عليه شيء من الكآبة والحزن والأسى، حيث يقول الشيخ الحكيم محمد أختر: إن يشأ أحد أن يتعلم الصبر والتواضع والخشونة، ويرى صورة جامعة لها فلينظر إلى شيخ الحديث الشيخ المفتي وجيه، لأني لم أجد شخصا كما أجده في هذه المزايا إلا

стр. 7595

قليلا، قد واجه وعارض الحوادث والصعوبات العصبية، غير أني وجدته جبلا راسيا من الصبر والاحتمال في كلّ حين، وفي أيام تحصيله بمظاهر العلوم سهارنبور قد أنشا العلاقة الإصلاحية بالشيخ أشرف على التهانوي، ثم بالشيخ عبد الرحمن الكاملبوري حسب إشارته أيام قد مُني بالمرض، فما دار بينه وبين شيخه الثاني الكاملبوري من المراسلة هو قد ظهر في كتاب "حياته الشخصية"، و"تجليات رحماني". وبعد أن توفي الشيخ الكاملبوري اتَّصل بالشيخ المفتي محمد شفيع الديوبندي، ثم الباكستاني، وحصلت له الإجازة في المبايعة بالإحسان والتزكية في ٢٧ ربيع الآخر ١٣٩٥ هـ، كما أجازه الشيخ الشاه مسيح الله خان الجلال آبادي يوم ١٣ جادى الآخرة ١٣٩٦ هـ. * * * ٥٧٧٦ - الشيخ الفاضل مولانا وجيه الله السنديفي * ولد في "سَنْديف"، من أعمال "جاتجام". قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها. وقرأ كتب الحديث على شيخ الهند العلامة محمود حَسَن الديوبندي، رحمه الله تعالى. وكان من معاصري العلامة أنور شاه الكشميري. وكان فطنا، ذكيا، حادّ الذهن، سريع الفهم، صائب الرأي.

стр. 7596

وبعد إتمام الدراسة التحق مدرّسا بالمدرسة الأحمدية بـ "نواخالي". وفي آخر عمره اشتغل بالوعظ، والنصيحة، والدعوة، والإرشاد. وتوفي سنة ١٣٣٨ هـ تقريبا. * * * ٥٧٧٧ - الشيخ الفاضل المفتى ثم القاضي وجيه الدين بن عليم الدين بن نجم الدين الكاكوروي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء الصالحين. ولد في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف. وقرأ العلم على والده، وعلى الشيخ فضل الله العثماني النيوتيني. ثم أسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد المليح آبادي، والشيخ آل محمد بن محمد إمام البهلواروي. وولي الإفتاء، ثم تدرَّج إلى خدمات أخرى، حتى صار صدر الصدور. وكان صالحا، ديّنا، تقيا، مهابا، رفيع القدر. له "ترجمة العبادات" من "شرح الوقاية" بالفارسية. مات غرة ربيع الأول، سنة خمس وثلاثمائة وألف، كما في "مجمع العلماء" للشيخ منظور الدين الكاكوروي. * * *

стр. 7597

٥٧٧٨ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة وجيه الدين بن نصر الله بن عماد الدين، العلوي، الكجراتي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الأساتذة. لا تكاد تسمع من يدانيه فيمن عاصره من العلماء في كثرة التصانيف، ويجاريه في قوة التدريس. ولد بـ "جانبانير" من أرض "كجرات" سنة إحدى عشرة وتسعمائة. واشتغل بالعلم على أساتذة عصره. ثم لازم العلامة عماد الدين محمد بن محمود الطارمي، وأخذ المنطق والحكمة والكلام والأصول وغيرها من العلوم الآلية والعالية، وأقبل على العلم إقبالا كليا، حتى حاز قصب السبق فيه، وأحكم، فأفتى، ودرس، وله نحو العشرين. وصنّف التصانيف، وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، ولبس الخرقة من الشيخ قاضي خان الجشتي النهروالي المشهور بالشيخ قاضن. ثم أخذ الطريقة العشقية الشطارية عن الشيخ محمد غوث الكواليري، صاحب "الجواهر الخمسة"، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال زمانا.

стр. 7598

وكان صاحب صدق وإخلاص، قانعا باليسير، شريف النفس، لا يمتاز عن آحاد الناس في الملبس، ويبذل على الطلبة، والمحصلين عليه ما يفتح له، ويختار الثياب الخشنة في اللباس مع انقطاعه إلى الدرس والإفادة والاشتغال بالله سبحانه، والتجرّد عن أسباب الدنيا، لم يتردّد إلى بيوت الأمراء والأغنياء إلا مرة أو مرتين في عمره، مكرها. فما رآه أحد إلا في بيته أو في المسجد مشتغلا بالإفادة والعبادة. وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين. ومن مصنفاته الممتعة: حاشية على "تفسير البيضاوي"، وحاشية على "أصول البزدوي"، وحاشية على "هداية الفقه" للمرغيناني، وعلى "شرح الوقاية"، وعلى "المطوّل"، وعلى "المختصر"، وعلى "التلويح"، وعلى "العضدية"، وعلى "شرح التجريد" للأصفهاني، وعلى "شرح العقائد" للتفتازاني، وعلى "الحاشية القديمة" للدوَّاني، وعلى "شرح المواقف" للجرجاني، وعلى "شرح حكمة العين"، وعلى "شرح المقاصد"، وعلى "شرح الجغميني"، وعلى "شرح الشمسية" للرازي، وعلى "شرح الكافية" للجامي، وعلى "شرح الإرشاد" للدولت آبادي، وله شرح على رسالة على القوشجي في الهيئة، وشرح على أبيات "التسهيل"، وشرح على "اللوائح"، وشرح على "جام جهان نما"، وشرح على "النخبة" في أصول الحديث. توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، فأرخّ لعام وفاته بعضهم "شيخ وجيه الدين"، وقبره مشهور بـ "أحمد آباد". * * *

стр. 7599

٥٧٧٩ - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة وجيه الدين الرازي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأئمة بـ "دهلي". تفقّه على الشيخ أبي القاسم التنوخي، وتفقّه التنوخي على حميد الدين الضرير، وتفقّه حميد الدين على شمس الأئمة الكردري، والكردري على صاحب "الهداية". وتفقه عليه سراج الدين أبو حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي، كما في "الفوائد البهية". * * * ٥٧٨٠ - الشيخ الإمام العالم الكبير وجيه الدين البائلي * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية. اعترف الناس بفضله وكماله، وكان ذا حلاوة في المنطق، وسعة في البيان، وكلما كان يتكلّم في باب من العلم كان أحلى من الأول.

стр. 7600

وكان يدرّس الكتب عن ظهر قلبه بغير نظر ومطالعة فيها، فضلا عن شروحها. وكان ذا زهد وقناعة في الملبس والمأكل. أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني. كما في "سير الأولياء"، وقد عدَّه القاضي ضياء الدين البرني في "تاريخه" من كبار الأساتذة بـ "دهلي". و"بائل" قرية من أعمال "سرهند" على أربعة فراسخ منها أو خمسة (١). * * *
следующие страницы →