← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

ثم لازم الشيخ طيّب، وتلقّى الذكر منه، فكتب له الشيخ وثيقة الخلافة سنة أربعين وألف. ووجّهه إلى "كوره"، فسار إليها، وقرأ على الشيخ جمال بن مخدوم الكوروي شطرا من "هداية الفقه"، و "تفسير البيضاوي"، ثم رجع إلى "مندواديه"، وكان شيخه توفي قبل وصوله إلى ذلك المقام، فجاور قبره، واستفاض عن الشيخ محمد رشيد المذكور فيوضا كثيرة. ثم تولى الشياخة مقام الشيخ طيّب، وصرف عمره في الإفادة والعبادة. أخذ عنه كثير من المشايخ. وله كتاب بسيط في أخبار مشايخه، سماه "مناقب العارفين"، كما في "كنج أرشدي". * * * ٥٨٤٤ - الشيخ الفاضل مولانا الحافظ ياسين بن الشيخ تحسين علي بن إمام علي الميانجي الديوبندي واسمه التاريخي افتخار * ولد سنة ١٢٨٢ في "ديوبند" من مضافات "سهارنبور". وكان من بيت أهل علم وصلاح وحشمة وجاه. والتحق في صباه بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها من البداية إلى النهاية، وحصَّل السند العالي منها سنة ١٣٠١ هـ، حفظ القرآن الكريم أولا، وقرأ

стр. 7702

الكتب الفارسية على والده الماجد، وقرأ العلوم العقلية والنقلية على مولانا مولانا سيّد أحمد، ومولانا محمد يعقوب، وقرأ فيها كتب الحديث على العلامة يعقوب النانوتوي، رحمه الله تعالى. ومن شيوخه أيضا: شيخ الهند محمود الحسن الديوبندي، وملا محمود، سيّد أحمد الدهلوي، رحمهم الله تعالى. بعد إتمام الدراسة التحق أستاذا بقسم اللغة الفارسية، وكان يدرّس في هذا القسم كتب العربية الابتدائية أيضا، واشتغل قي هذه الخدمة الجليلة مدة طويلة من سنة ١٣٠٨ هـ إلى ١٣٥٣ هـ، وهو من أخضّ خدّام فقيه الهند الإمام رشيد أحمد الكنكوهي، وبايع في الطريقة والسلوك على يده الكريمة، وحصلت له الإجازة منه. وكان عالما كبيرا، شيخا كاملا، ورعا، تقيا، نقيا، وخاشعا، متخشعا، وأستاذا ماهرا. وتوفي في "ديوبند" يوم الجمعة، تاسع صفر الخير سنة ١٣٥٥ هـ. من أولاده: المفتي الأعظم محمد شفيع، رحمهما الله تعالى. * * * ٥٨٤٥ - الشيخ الفاضل ياسين بن خير الله بن محمود بن موسى الخطيب العمري، الموصلي *

стр. 7703

مؤرخ، أديب، شاعر، مشارك في بعض العلوم. توفي بـ "الموصل" بعد سنة ١٢٣٢ هـ. من آثاره: "عنوان الأعيان في ذكر ملوك الزمان"، و"الروضة الفيحاء في تواريخ النساء"، و"روضة المشتاق" في الأدب، و"الخريدة العمرية" في الطب، و"العذب الصافي في تسهيل القوافي". * * * ٥٨٤٦ - الشيخ الفاضل مولانا ياسين بن الشيخ دانِشْ محمد الميانْجي الكُمِلائي * ولد سنة ١٢٩٩ هـ في قرية "نُلُوَا جاندبور" من مواضع "فَيَلْغَاسَه" من مضافات "برورا" من أعمال "كملا". قرأ مبادئ العلم والقرآن الكريم على أبيه الكريم، ثم سافر إلى "نواخالي"، والتحق بالمدرسة الإسلامية بها، وقرأ فيها إلى "شرح الوقاية"، و"نور الأنوار"، وغيرهما من الكتب الدراسية، ثم سار إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، وغيرها من الكتب، وفي ذلك الحين توفي أبوه الكريم، فرجع إلى وطنه الأليف، ولم تتيسر له قراءة كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية.

стр. 7704

بعد عدة سنين التحق مدرسا بدار العلوم برورا، ودرس فيها سبع عشرة سنة متوالية، ثم عين رئيسا لها سنة ١٣٦٣ هـ، وكان يدرس فيها "مشكاة المصابيح"، و"يوسف زليخا"، و"سكندر نامه". توفي في داره سنة ١٣٨٣ هـ، ودفن بعد صلي على جنازته في مقبرة آبائه. * * * ٥٨٤٧ - الشيخ الفاضل مولانا ياسين بن كالا غازي الميانجي الكُمِلائي * جاءت أسرته الكريمة من "دهلي" إلى "كُمِلا"، وأقامت فيها. ولد سنة ١٢٧٦ هـ في قرية "نِشْتجِنْتُبُور" من مضافات "برورا" من أعمال "كُمِلا". قرأ مبادئ العلم في قريته على مولانا كمال الدين، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية، وقرأ فيها من البداية إلى "مشكاة المصابيح"، ثم سافر سنة ١٣٣٤ هـ إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. بعد إتمام الدراسة بايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، ثم رجع إلى وطنه المألوف، وأسّس مدرسة في "نُلُوَا جاندبور"، ثم نقلها إلى "رحمت غنج"، وسماها بإحياء العلوم، ثم عين مديرا لها، وبعد مدة التحق بمدرسة في بُشُورْهَات من مضافات "نواخالي"، ودرس فيها عدة سنين.

стр. 7705

توفي سنه ١٣٧١ هـ، وكان عمره إذ ذاك ثلاث وستين. * * * ٥٨٤٨ - الشيخ الفاضل ياسين بن مصطفى الفرضي، الدمشقي الماتريدي * فرضي، فقيه، مشارك في بعض العلوم. من آثاره: "نصرة المتغربين عن الأوطان على الظلمة وأهل العدوان"، و"الدرة السنية في العلوم الأخروية"، و"نصرة الموالي المكرمين في المفروض حيا من المستحقين"، و"أسنى المقاصد في حكم الأحداث في المساجد"، و"بدء الانشقاق في مسألة من مات قبل الاستحقاق". توفي سنة ١٠٩٥ هـ. * * * ٥٨٤٩ - الشيخ الفاضل ياسين بن معاذ الزيات * *

стр. 7706

ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن الزهري، وحماد بن أبي سليمان. روى عنه عبد الرزاق. قال عباس الدوري: سمعت ابن معين يقول: ياسين الزيات يمامي (١). وكان يفتي برأي أبي حنيفة. ذكره الذهبي في "الميزان"، فقال: كان من كبار فقهاء "الكوفة"، ومفتيها. وأصله يماني، يكنى أبا خلف، وموته قريب من موت الثوري (٢). * * * ٥٨٥٠ - الشيخ العالم الفقيه ياسين بن ناصر علي الغياثبوري ثم الآروي *

стр. 7707

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال هو أحد العلماء المشهورين. ولد ببلدة "آره" في الثاني عشر من شوال سنة ثمانين ومائتين وألف. وقرأ الكتب الدراسية على والده، وعلى مولانا سعادة حسين البهاري، وعلى مولانا وحيد الحق الأستهانوي، والمولوي فدا حسين الدربهنكوي ببلدة "آره". ثم سافر إلى "كلكته"، وأخذ عن الشيخ سعادة حسين المذكور ولازمه زمانا. ثم سافر إلى "لكنو"، وتخرج على العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم اللكنوي. وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العلي بن إبراهيم الحنفي اللكنوي. ثم رجع إلى بلدته "آره"، وتصدر للتدريس. له مصنفات عديدة، منها: "معين المعالجين"، مختصر في الطب بالفارسي، و"رسالة في جهر التأمين وسره في الصلاة"، و "تنبيه الشياطين"، و"رسالة في المناظرة"، و"رسالة في مناقب الإمام أبي حنفية". * * * ٥٨٥١ - الشيخ العالم الصالح السيد ياسين بن أبي ياسين الشطاري، السامانوي *

стр. 7708

ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من بني أعمام السيّد شاه مير السامانوي. سافر للعلم، ولازم الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي. وقرأ عليه الكتب، وأخذ عنه الطريقة. ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وأخذ الحديث عن مشايخ عصره. ثم رجع إلى "الهند"، وأقام بـ "لاهور" مدة عند بعض الأمراء. ثم اعتزل عنه، وانقطع إلى الله سبحانه بالكلية، وتزيا بزيّ الفقراء، وأقام بـ "سرهند" مدة، يربي المريدين، ويرشد السالكين. وكان يريد أن يذهب إلى "كجرات" مرة ثانية ليذهب إلى "الحجاز"، فلم يتيسّر له ذلك، فسافر إلى "بنكاله"، وأقام بناحية "بهار" مدة. أخذ عنه الشيخ شهباز محمد البهاكلبوري، وجمع كثير، ومات بها، لم أقف على سنة وفاته. * * * ٥٨٥٢ - الشيخ الفاضل مولانا ياسين بيغ بن حسن بيغ البَرِيسَالي * يقال: إن أسرته جاءت من العرب.

стр. 7709

ولد سنة ١٣١٤ هـ في قرية "بلائ كاتي" من "باقرْغنج" من أعمال "بريسال". قرأ مبادئ العلم في قريته، وقرأ القراءة مع التجويد في صباه، وقرأ الكتب الأردية والفارسية والعربية الابتدائية، ثم سافر إلى بيت الله الحرام، وهو ابن أربع عشرة سنة، فحج، وزار. ووصل إلى "بغداد"، واستفاد من شيوخها فوائد كثيرة. وتزوّج فيها، وبعد أن توفيت زوجته الأولى نكح ثانية، وأقام في الممالك العربية ثماني عشرة سنة، ورجع إلى وطنه عند الحرب العالمي الثاني، واشتغل بالدعوة، والتبليغ، والإرشاد، والتلقين. وانسلك بالمسجد الجامع بـ "صكْبَازار"، وأقام فيه خمسين سنة، وأسّس سنة ١٣٦٦ هـ الجامعة الإسلامية المحمودية في "بريسال". توفي سنة ١٣٨٩ هـ. * * * آخر الجزء التاسع عشر ويليه الجزء العشرون، وأوله: باب من اسمه يحيى بن أحمد والحمد لله حق حمده

стр. 7710

باب من اسمه يحيى بن أحمد ٥٨٥٣ - الشيخ العالم الفقيه يحيى بن أحمد بن عبد الأحد بن زين العابدين، العمري، السرهندي * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العلماء الربانيين. ولد سنة سبع وعشرين وألف بمدينة "سرهند". وقرأ العلم على أخويه: الشيخ محمد سعيد، والشيخ محمد معصوم. ثم تصدّى للدرس والإفادة، وتزوّج بابنة الخواجه عبيد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار مرتين. قال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": هو الذي خالفهم في مسئلة الإشارة، انتهى. يعني أنه خالف والده وإخوته في مسئلة الإشارة بالمسبّحة في التشهُّد في الصلاة. وله مصنفات.

стр. 7711

مات لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وألف، وله إحدى وسبعون سنة، كما في "هديه أحمديه". * * * ٥٨٥٤ - الشيخ الفاضل يحيى بن أحمد بن محمد بن إسحاق أبو زكريا الزجاجي، الفقيه، النيسابوري، الجليل * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع الكثير، ولقي المشايخ. وكان يتهم بالقدر. توفي قديما قبل الفتن (١) سنة خمس عشرة وأربعمائة. كان يروي أحاديث أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر، جمع (٢) أبي المظفر. روى عنه عبيد الله ابن أبي (٣) محمد الواعظ النيسابوري، وغيره. * * *

стр. 7712

٥٨٥٥ - الشيخ الفاضل مولانا العلامة يحيى بن مولانا إسماعيل الكاندهلوي * ولد في يوم السبت من شهر محرّم الحرام سنة ١٢٨٨ هـ. وكان والده عالما كبير، فاضلا لبيبا، من عباد الله الصالحين. حفظ القرآن المجيد وهو ابن سبع سنين، وقرأ مبادئ العلوم على أبيه الكريم. ثم التحق بالمحدث الكبير العلامة خليل أحمد السهارنْبُوري، صاحب "بذل المجهود" ليقرأ عليه كتب الحديث وعلومه، فأرسله إلى إمام الهند رشيد أحمد الكنكوهي مع خط، فيه التماس أن يُقرئه، فأقرأه كتب الصحاح الستة وغيرهما من الكتب الحديثية، ثم أقام عنده اثنتي عشرة سنة متوالية، فاستفاد فوائد جمة، لا تعدّ ولا تحصى. كتب التقارير الدراسية التي ألقاها شيخه في دروسه، وطبعت باسم "الكوكب الدري"، و"لامع الدراري". وبعد وفاة شيخه أقام في الخانقاه الرشيدية ثلاث سنين، فدرّس الكتب الدينية، فأفاد، وأجاد، ثم عيّن مدرّسا بمظاهر العلوم سهارنبور بإرشاد شيخه العلامة خليل أحمد السهارنبوري سنة ١٣٢٨ هـ، ودرس خمس سنين، وأجازه، وألبسه العمامة. توفي سنة ١٠ ذي القعدة ١٣٣٤ هـ، ومن أولاده: شيخ الحديث مولانا زكريا الكاندهلوي. * * *

стр. 7713

٥٨٥٦ - قاضي القضاة، الفقيه، العلامة يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي أبو محمد التميمي، المروزي، ثم البغدادي * عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في كتابه الممتع "سير أعلام النبلاء"، فقال: ولد: في خلافة المهدي. وسمع من: عبد العزيز بن أبي حازم، وابن المبارك، وعبد العزيز الدراوردي، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، والفضل السيناني، وعبد الله بن إدريس، وعدة. وله رحلة ومعرفة.

стр. 7714

حدث عنه: الترمذي، وأبو حاتم، والبخاري خارج "صحيحه"، وإسماعيل القاضي، وإبراهيم بن محمد بن متويه، وأبو العباس السراج، وعبد الله بن محمود المروزي، وآخرون. وكان من أئمة الاجتهاد، وله تصانيف، منها كتاب "التنبيه". قال الحاكم: من نظر في "التنبيه" له، عرف تقدمه في العلوم. وقال طلحة الشاهد: كان واسع العلم بالفقه، كثير الأدب، حسن العارضة، قائما بكل معضلة. غلب على المأمون، حتى لم يتقدمه عنده أحد مع براعة المأمون في العلم. وكانت الوزراء لا تبرم شيئا حتى تراجع يحيى. قال الخطيب: ولاه المأمون قضاء "بغداد"، وهو من ولد أكثم بن صيفي. قال عبد الله بن أحمد: سمع من ابن المبارك صغيرا، فصنع أبوه طعاما، ودعا الناس، وقال: اشهدوا أن ابني سمع من عبد الله. قال أبو داود السنجي: سمعت يحيى يقول: كنت عند سفيان، فقال: بليت بمجالستكم بعد ما كنت أجالس من جالس الصحابة، فمن أعظم مني مصيبة؟ قلت: يا أبا محمد، الذين بقوا حتى جالسوك بعد الصحابة، أعظم منك مصيبة. وروى: أحمد بن أبي الحواري، عن يحيى، عن سفيان، قال: لو لم يكن من بليتي إلا أني حين كبرت صار جلسائي الصبيان بعد ما كنت أجالس من جالس الصحابة.

стр. 7715

قلت: أعظم منك مصيبة من جالسك في صغرك بعد ما جالس من أصحاب رسول الله ﷺ . قال: فسكت. قال علي بن خشرم: أخبرني يحيى، قال: صرت إلى حفص بن غياث، فتعشينا عنده، فأتى بعس، فشرب، وناول أبا بكر بن أبي شيبة، فشرب، وناولني. قال: فقلت: أيسكر كثيره؟ قال: إي والله، وقليله. فتركته. وروى: أبو حازم القاضي، عن أبيه، قال: ولي يحيى بن أكثم قضاء "البصرة" وله عشرون سنة، فاستصغروه، وقيل: كم سن القاضي؟ قال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد؛ الذي ولاه رسول الله ﷺ على "مكة"، وأكبر من معاذ حين وجه به رسول الله قاضيا على "اليمن"، وأكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر قاضيا على "البصرة". قال الفضل الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله، فمن قال: مخلوق، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. وعن يحيى، قال: ما سررت بشيء سروري بقول المستملي: من ذكرت رضي الله عنك. وذكر لأحمد بن حنبل ما يرمى به يحيى، فقال: سبحان الله! من يقول هذا؟! قلت: قد ولع الناس بيحيى لتولعه بالصور حبا أو مزاحا.

стр. 7716

الصولي: سمعت إسماعيل القاضي يعظم شأن يحيى بن أكثم، وذكر له يوم قيامه في وجه المأمون لما أباح متعة النساء، فما زال به حتى رده إلى الحق، ونص له الحديث في تحريمها، فقيل لإسماعيل: فما كان يقال؟ قال: معاذ الله أن تزول عدالة مثله بكذب باغ أو حاسد. ثم قال: وكانت كتبه في الفقه أجل كتب، تركها الناس لطولها. قال أبو العيناء: سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم، وأحمد بن أبي دواد، أيهما أنبل؟ قال: كان أحمد يجد مع جاريته وبيته، وكان يحيى يهزل مع عدوه وخصمه. قال أبو حاتم الرازي: فيه نظر. وقال جعفر بن أبي عثمان، عن ابن معين: كان يكذب. وقال ابن راهويه: ذاك الدجال يحدث عن ابن المبارك. وقال علي بن الجنيد: يسرق الحديث. وقال صالح جزرة: حدث عن ابن إدريس بأحاديث لم يسمعها. وقال أبو الفتح الأزدي: روى عن الثقات عجائب. قلت: ما هو ممن يكذب، كلا، وكان عبثه بالمرد أيام الشبيبة، فلما شاخ، أقبل على شأنه، وبقيت الشناعة، وكان أعور. قال أبو العيناء: وقف له الأضراء، فطالبوه، فقال: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء.

стр. 7717

فقالوا: لا تفعل يا أبا سعيد. فصاح: الحبس الحبس. فحبسوا، فلما كان الليل ضجوا، فقال المأمون: ما هذا؟ قيل: الأضراء. فقال له: ولم حبستهم؟ أعلى أن كنوك؟ قال: بل حبستهم على التعريض بشيخ لائط في الحربية. قال فضلك الرازي: مضيت أنا وداود الأصبهاني إلى يحيى بن أكثم ومعنا عشرة مسائل، فأجاب في خمسة منها أحسن جواب. ودخل غلام مليح، فلما رآه اضطرب، فلم يقدر يجيء ولا يذهب في مسئلة، فقال داود: قم، اختلط الرجل. قال أبو العيناء: كنا في مجلس أبي عاصم، فنازع أبو بكر بن يحيى بن أكثم غلاما، فقال أبو عاصم: مهيم؟ قيل: أبو بكر ينازع غلاما، فقال: إن يسرق، فقد سرق أب له من قبل. وقد هجي بأبيات مفرقة لم أسقها. قال الخطيب: لما استخلف المتوكل، صير يحيى في مرتبة ابن أبي دواد، وخلع عليه خمس خلع. وقال نفطويه: لما عزل يحيى من القضاء بجعفر الهاشمي، جاءه كاتبه، فقال: سلم الديوان. فقال: شاهدان عدلان على أمير المؤمنين بذلك. فلم يلتفت إليه، وأخذ منه قهرا، وأمر المتوكل بقض أملاكه، وحول إلى "بغداد"، وألزم بيته.

стр. 7718

قال الكوكبي: حدثنا محرز بن أحمد الكاتب، حدثنا محمد بن مسلم السعدي، قال: دخلت على يحيى بن أكثم، فقال: افتح هذا القمطر. ففتح، فإذا فيه شيء رأسه رأس إنسان، ومن سرته إلى أسفل خلقة زاغ، وفي ظهره سلعة -يعني: حدبة- وفي صدره كذلك. فكبرت وهللت وجزعت، ويحيى يضحك، فقال لي بلسان طلق: أنا الزاغ أبو عجوه … أنا ابن الليث واللبوه أحب الراح والريحا … ن والنشوة والقهوه فلا عربدتي تخشى … ولا تحذر لي سطوه ثم قال: يا كهل، أنشدني شعرا غزلا، فأنشدته: أغرك أن أذنبت ثم تتابعت … ذنوب، فلم أهجرك ثم أتوب وأكثرت حتى قلت: ليس بصارمي … وقد يصدم الإنسان وهو حبيب فصاح: زاغ زاغ زاغ، فطار ثم سقط في القمطر. فقلت: أعز الله القاضي، وعاشق أيضا؟! فضحك، فقلت: ما هذا؟ قال: هو ما ترى، وجه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد. قال سعيد بن عفير: حدثنا يعقوب بن الحارث، عن شبيب بن شيبة بن الحارث، قال: قدمت الشحر على رئيسها، فتذاكرنا النسناس، ففال: صيدوا لنا منها. فلما أن رحت إليه، إذا بنسناس مع الأعوان، فقال: أنا بالله وبك! فقلت: خلوه.

стр. 7719

فخلوه، فخرج يعدو، وإنما يرعون النبات، فلما حضر الغداء، قال: استعدوا للصيد، فإنا خارجون. فلما كان السحر، سمعنا قائلا يقول: أبا محمد، إن الصبح قد أسفر، وهذا الليل قد أدبر، والقانص قد حضر، فعليك بالوزر. فقال: كلي ولا تراعي. فقالوا: يا أبا محمد، فهرب وله وجه كوجه الإنسان، وشعرات بيض في ذقنه، ومثل اليد في صدره، ومثل الرجل بين وركيه، فألظ به كلبان، وهو يقول: إنكما حين تجارياني … ألفيتماني خضلا عناني لو بي شباب ما ملكتماني … حتى تموتا أو تفارقاني قال: فأخذاه. قال: ويزعمون أنهم ذبحوا منها نسناسا، فقال قائل: سبحان الله، ما أحمر دمه! قال: يقول نسناس من شجرة: كان يأكل السماق، فقالوا: نسناس. فأخذوه، وقالوا: لو سكت، ما علم به. فقال آخر من شجرة: أنا صميميت. فقالوا: نسناس، خذوه. قال: وبنو مهرة يصطادونها ويأكلونها. قال: وكان بنو أميم بن لاوذ بن سام بن نوح سكنوا زنار أرض رمل كثيرة النخل، ويسمع فيها حس الجن حتى كثروا، فعصوا، فعاقبهم الله، فأهلكهم، وبقي منهم بقايا للعرب تقع عليهم، وللرجل والمرأة منهم يد أو رجل في شق واحد، يقال لهم: النسناس.

стр. 7720

قلت: هذا كقول بعضهم: ذهب الناس، وبقي النسناس. يشبهون الناس، وليسوا بناس، ولعل هؤلاء تولدوا من قردة وناس -فسبحان القادر-. وقد روي: أن يحيى بن أكثم رئي في النوم، وأنه غفر له، وأدخل الجنة. قال السراج في "تاريخه": مات بالربذة، منصرفه من الحج، يوم الجمعة، في ذي الحجة، سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال ابن أخته: بلغ ثلاثا وثمانين سنة. ودعابة يحيى مع المرد أمر مشهور، وبعض ذلك لا يثبت، وكان ذلك قبل أن يشيخ -عفا الله عنه وعنا-. * * * ٥٨٥٧ - الشيخ الفاضل الْمولى يحيى جلبي ابْن أمين نور الدّين طيّب الله تَعَالَى ثراه، وَجعل الْجنَّة مثواه * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: هو الْمَشْهُور بَين النَّاس بأمين زَاده. ولد رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة "قسطنطينية". وَكَانَ أبوه من أمراء الدولة العثمانية، وَنَشَأ هُوَ فِي صباه فِي نواحي "بروسه".

стр. 7721

ثمَّ غلب عَلَيْهِ حبّ الْكَمَال، واشتغل بِالْعلمِ. وَكَانَ صَاحب كَمَال، وجمال قَرَأَ على عُلَمَاء عصره. * * * ٥٨٥٨ - الشيخ الفاضل المولى الشَّيْخ يحيى ابْن بخشى * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة طوزله من ولَايَة "قراصي". ثمَّ سلك مَسْلَك التصوف، وَبلغ مبلغ الإرشاد، ثمَّ انْقَطع عَن النَّاس فِي الْولَايَة الْمَذْكُورَة، واشتغل بتذكير النَّاس، ووعظهم، وَكَانَ صَاحب أحوال، انْتفع بِهِ كثير من النَّاس. وَبِالْجُمْلَةِ: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى جَامعا بَين رياستي الْعلم وَالْعَمَل، وَكَانَ يقرئ الطّلبَة "تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ" بِلَا مطالعة، وَكَانَ يرشد المريدين لطريق الصُّوفِيَّة. وَله شرح على الْكتاب الْمُسَمّى بـ "شرعة الإسلام"، وَله حواش على "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة مَاتَ فِي أوائل الْمِائَة التَّاسِعَة. * * *

стр. 7722

٥٨٥٩ - الشيخ الفاضل يحيى بن بكر * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره في "الفهرست" في جملة الفقهاء الحنفية. وقال من أهل "العراق". له من الكتب: "الشروط الكبير" (١). * * * ٥٨٦٠ - الشيخ الفاضل السَّيِّد يحيى بن السَّيِّد بهاء الدّين الشرواني * * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: ولد رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة "شماخي"، وَهِي أم مَدَائِن ولَايَة "شرْوَان". وَكَانَ أبوه من أهل الثروة، وَكَانَ هُوَ صَاحب جمال وَكَمَال. وَكَانَ يلْعَب بالصولجان يَوْمًا، إذ مرّ عَلَيْهِ الشَّيْخ الْمَعْرُوف ببير زَاده ابْن الشَّيْخ الْحَاج عز الدّين الخلوتي، وَكَانَ مُرِيدا للشَّيْخ صدر الدّين الخلوتي وَتزَوج ابْنَته، وَلما رأى أدبه وجماله دَعَا لَهُ بالفوز بطرِيق الصُّوفِيَّة، فَرَأى السَّيِّد

стр. 7723

يحيى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَاقعَة تَغَيَّرت بهَا أحواله، فالتجأ إلى خدمَة الشَّيْخ صدر الدّين الخلوتي، ولازم خدمته، فكره وَالِده ذَلِك لدُخُوله الْخلْوَة مَعَ الصُّوفِيَّة مَعَ هَذَا الْجمال، وَأنكر على الشَّيْخ صدر الدّين أيضا لإذنه لَهُ فِي ذَلِك، وقد نصح لِابْنِهِ السَّيِّد يحيى مَرَّات، فَلم ينفع حَتَّى قيل: إنه قصد إهلاك الشَّيْخ صدر الدّين، وَاتفقَ فِي بعض تِلْكَ اللَّيَالِي أن السَّيِّد يحيى لم يحضر الْجَمَاعَة فِي صَلَاة الْعشَاء لاشتغاله بصفاء التَّنور، وَكَانَت الأيام أيام الشتَاء، فتعطل رِجْلَاهُ، وَحصل لَهُ وجع، وَبَقِي أَيَّامًا على تِلْكَ الْحَالة، فَدخل الشَّيْخ لَيْلَة بَيته من كوَّة الدَّار، فأخذ بِيَدِهِ، وَقَالَ: قُم يَا وَلَدي! فاندفعت تِلْكَ الْعلَّة عَنهُ، واطلعت جَارِيَة على هَذِه الْحَالة، فأخبرت بهَا وَالِده، فَزَاد إنكاره عَلَيْهِ، وَقَالَ لوالده لأيّ سَبَب دخل شيخك من الكوة، وَلم يدْخل من الْبَاب، وأنت تعتقد أنه متشرعّ، فَقَالَ السَّيِّد يحيى خَافَ من الشوك فِي الطَّرِيق، قَالَ وَأيّ شوك هُوَ، قَالَ: أفكارك عَلَيْهِ، فَعِنْدَ ذَلِك زَالَ إنكاره، ولازم هُوَ أيضا خدمَة الشَّيْخ الْمَذْكُور. رُوِيَ أن الشَّيْخ صدر الدّين أمر السَّيِّد بهاء الدّين أن يخْدم نعل وَلَده سنة ليحصل لَهُ المجاهدة بذلك، وَكَانَ السَّيِّد يحيى يتأثر من ذَلِك غَايَة التأثر إلى أن امْرَهْ الشَّيْخ صدر الدّين أن يخْدم نعل وَالِده، ثمَّ أن الشَّيْخ صدر الدّين لما مَاتَ وَقع خلاف بَين السَّيِّد يحيى وَبَين الشَّيْخ بير زَاده، لأنه كَانَ قديم الصُّحْبَة مَعَ الشَّيْخ صدر الدّين، وَمَعَ ذَلِك كثر إقبال النَّاس على السَّيِّد يحيى، وَلِهَذَا الْخلاف انْتقل السَّيِّد يحيى من شماخي إلى بَلْدَة "باكو" من ولَايَة "شرْوَان"، وتوطن هُنَاكَ، وَاجْتمعَ عله النَّاس مِقْدَار عشرَة آلَاف نفس وَنشر الْخُلَفَاء إلى أطراف الممالك، وَهُوَ أول من سنّ ذَلِك، وَكَانَ يَقُول: يجوز إكثار الْخُلَفَاء لتعليم الآداب للنَّاس.

стр. 7724

وَأما المرشد الَّذِي يقوم مقَام الإرشاد بعد شَيْخه لَا يكون إلا وَاحِدًا. يحْكى أنه لم يَأْكُل طَعَاما فِي آخر عمره مِقْدَار سِتَّة أشهر، واشتهى يَوْمًا فِي تِلْكَ الْمدَّة طَعَاما عينه، فباشر تَحْصِيله وَلَده الأكبر، واهتم فِيهِ غَايَة الاهتمام، حَتَّى أحضره بَين يَدَيْهِ، فَلَمَّا أخذ مِنْهُ لقْمَة اشْتغل بتقرير المعارف الإلهية زَمَانا، ثمَّ ترك اللُّقْمَة، وَلم يأكلها، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: إن الْحَكِيم لُقْمَان تغذى برائحة بعض من الترياقات عدَّة سِنِين وَلَا بعد فِي أن اتفذى برائحة هَذِه اللُّقْمَة. يرْوى أنه كَانَ يَقُول إذا دعِي لَهُ بطول الْعُمر ادعو بطول الْعُمر للسُّلْطَان خَلِيل لأن عمري فِي مُدَّة حَيَاته، وَكَانَ كَمَا قَالَ حَيْثُ لم يَعش بعد وَفَاته إلا مِقْدَار تِسْعَة أشهر. وَتُوفِّي قدس سره الْعَزِيز فِي بَلْدَة "باكو" فِي سنة تسع أوْ ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة. * * * ٥٨٦١ - الشيخ الفاضل يحيى بن جعفر بن عبد الله ابن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني، القاضي ظهير الدين أبو جعفر *

стр. 7725

ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بـ "بغداد". قال المنذري: سمع من أبيه، وحدث. ولنا منه إجازة، كتب إلينا بها من "حلب" غير مرة، إحداهن فى شوال سنة عشرين وستمائة. وهو من بيت القضاء والعلم. توفي سنة ثلاثين ومائة. * * * باب من اسمه يحيى بن الحسن، زكريا، سعيد ٥٨٦٢ - الشيخ الفاضل يحيى بن الحسن بن سلامة بن ساعد المنبجي، أبو الرضا *

стр. 7726

ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع، وحدث. وقال ابن النجّار: وكان فقيها، حسنا. تولى القضاء بالمحوَّل (١) مدة (٢). مات فى ذي الحجة سنة خمس وستين وخمسمائة. وتقدّم ذكر والده الحسن (٣)، وتقدّم أخوه أحمد، وأخوه علي أيضا (٤). * * * ٥٨٦٣ - الحافظ، العلم، الحجة، يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الوادعي أبو سعيد الهمداني، الوادعي، واسم جده ميمون بن فيروز، مولى امرأة وادعية *

стр. 7727

وقيل: بل مولى محمد بن المنتشر الهمداني. عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في كتابه الممتع "سير أعلام النبلاء"، فقال: مولده: سنة عشرين ومائة تقريبا، أو فيها. حدث عن: أبيه، وعاصم الأحول، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وداود بن أبي هند، وأبي مالك الأشجعي، وعبيد الله بن عمر، ومجالد، والعلاء بن المسيب، وهاشم بن هاشم الزهري، وموسى الجهني، وابن عون، وصالح بن صالح بن حي، وعبد الملك بن حميد بن أبي غنية، ومسعر، وحجاج بن أرطأة، وشعبة، وابن إسحاق، وخلق كثير. وينزل إلى: سفيان بن عيينة، ومالك. وكان من أوعية العلم. حدث عنه: أبو داود الحفري، ويحيى بن آدم، ومعلى بن منصور، ويحيى بن يحيى، وأحمد، وابن معين، وابنا أبي شيبة، وهارون بن معروف، وأبو كريب، وهناد، وعمرو بن رافع القزويني، وعلي بن مسلم الطوسي، وأحمد بن منيع، والحسن بن عرفة، وزياد بن أيوب، وابن زرارة عمرو لا عمر، ومحمد بن عبيد المحاربي، ويعقوب الدورقي، وأمم سواهم.

стр. 7728

قال أبو خالد الأحمر: كان جيد الأخذ. وعن الحسن بن ثابت، قال: نزلت بأفقه أهل الكوفة -يعني: يحيى بن أبي زائدة-. وروى: عمرو الناقد، عن ابن عيينة، قال: ما قدم علينا أحد من أصحابنا يشبه هذين الرجلين: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة. وروى: الحارث بن سريج، عن يحيى القطان، قال: ما خالفني أحد بـ "الكوفة" أشد علي من ابن أبي زائدة. وقال أحمد، ويحيى بن معين: ثقة. وقال ابن المديني: هو من الثقات. وقال مرة: لم يكن أحد بـ "الكوفة" بعد الثوري أثبت من ابن أبي زائدة. وقال أيضا: انتهى العلم إلى الشعبي في زمانه، ثم إلى الثوري في زمانه، ثم إلى يحيى بن أبي زائدة في زمانه. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان ابن أبي زائدة في الإتقان أكبر من ابن إدريس. وقال النسائي: ثقة، ثبت. وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث، ثقة. وقال أحمد العجلي: ثقة، جمع له الفقه والحديث، ويعدّ من حفاظ الكوفيين، مفتيا، ثبتا، صاحب سنة، وكان على قضاء "المدائن". ووكيع، إنما صنف كتبه على كتب يحيى بن أبي زائدة. وقال ابن أبي حاتم: هو أول من صنف الكتب بـ "الكوفة".

стр. 7729

وروى: حسين بن عمرو العنقزي، عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: يحيى بن أبي زائدة في الحديث مثل العروس العطرة. وروى: عباس الدوري، وغيره، عن يحيى، قال: كان يحيى بن أبي زائدة كيسا، لا أعلمه أخطأ إلا في حديث واحد عن سفيان، عن أبي إسحاق. وقال الغلابي: عن سفيان، عن أبي حصين، ثم اتفقا عن قبيصة بن برمة، قال: قال عبد الله: ما أحب أن يكون عبيدكم مؤذنيكم. وإنما هو: عن واصل، عن قبيصة. قال زياد بن أيوب: ولي أبن أبي زائدة قضاء "المدائن" أربعة أشهر، ثم مات، وكان يحدث حفظا. وقال يعقوب السدوسي: توفي بـ "المدائن"، وهو قاض لأمير المؤمنين هارون، كانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائة. وعاش: ثلاثا وستين سنة. وكان ثقة، حسن الحديث، ويقولون: إنه أول من صنف الكتب بـ "الكوفة"، وكان يعد من فقهاء المحدثين بـ "الكوفة"، وكانت وفاته في جمادى الأولى. وقال هارون بن حاتم، وابن سعد، ومطين، وغيرهم: مات سنة ثلاث. وقال خليفة: سنة ثلاث، أو أربع وثمانين. وقال مسروق بن المرزبان، وابن قانع: سنة أربع. قال عيسى بن يونس: رأيت زكريا بن أبي زائدة يجيء إلى مجالد، فيقول ليحيى -يعني: ابنه-: يا بني! احفظ.

стр. 7730

أنبأنا عبد الرحمن بن قدامة، والمسلم بن محمد، قالا: أخبرنا حنبل بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن الحصين، أخبرنا أبو علي بن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن زكريا، قال: أخبرني عاصم الأحول، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم: أن النبي ﷺ قال: (إذا وقعت رميتك في الماء، فغرق، فلا تأكل). هذا حديث صحيح، غريب. أخرجه: أبو داود، عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أحمد، فوقع بدلا بعلو درجتين. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن صرما، والفتح بن عبد السلام، قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن عمر الحربي، أخبرنا أحمد بن الحسن، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن مجالد، قال: أشهد على أبي الوداك أنه شهد على أبي سعيد: عن النبي ﷺ قال: (إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمنهم، وأنعما). فقال له إسماعيل وهو جالس مع مجالد على الطنفسة: وأنا أشهد على عطية أنه شهد على أبي سعيد، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك. حديث عطية هو المشهور، رواه أئمة عنه. وأما حديث أبي الوداك: ففرد، غريب. حسن الترمذي خبر عطية. * * *

стр. 7731

٥٨٦٤ - الإمام، المحدث، الثقة، النبيل يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد الأموي ابن العاص بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو أيوب القرشي، الأموي، الكوفي * عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال: وله عدة إخوة. وهو والد سعيد بن يحيى الأموي؛ صاحب "المغازي". مولده: سنة بضع عشرة ومائة. روى عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، ويزيد بن عبد الله بن أبي بردة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وسفيان الثوري، وخلق كثير.

стр. 7732

وحمل المغازي عن: محمد بن إسحاق. حدث عنه: أحمد بن حنبل، وسريج بن يونس، وولده؛ سعيد بن يحيي، وحميد بن الربيع، وخلق. قال أحمد بن حنبل: عنده عن الأعمش غرائب، وليس به بأس. وروى: أحمد بن زهير، عن ابن معين: ثقة. وقال غير واحد: لا بأس به. قلت: سكن "بغداد"، ويلقب: بالجمل، مات سنة أربع وتسعين ومائة. ومات قبله بسنة: أخوه محمد. وأخوهما عبيد: يروى عن إسرائيل، وجماعة. وأخوهم عبد الله بن سعيد: لغوي، شاعر. وأخوهم الخامس عنبسة: يروي عن ابن المبارك، وطائفة، وهو أصغرهم. وأخوهم السادس: اسمه … روى عن: زهير بن معاوية. ذكرهم: الدارقطني. * * * ٥٨٦٥ - الإمام الكبير، أمير المؤمنين في الحديث، يحيى القطان بن سعيد بن فروخ أبو سعيد التميمي مولاهم، البصري، الأحول، القطّان، الحافظ *

стр. 7733

عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في كتابه الممتع "سير أعلام النبلاء"، فقال: ولد في أول سنة عشرين ومائة. سمع: سليمان التيمي، وهشام بن عروة، وعطاء بن السائب، وسليمان الأعمش، وحسينا المعلم، وحميدا الطويل، وخثيم بن عراك، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عون، وابن أبي عروبة، وشعبة، والثوري، وأخضر بن عجلان، وإسرائيل بن موسى -نزيل الهند- وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وأشعث بن عبد الله الحداني، وبهز بن حكيم، وجعفر بن محمد، وحاتم بن أبي صغيرة، وحبيب بن الشهيد، وحجاج بن أبي عثمان الصواف، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعثمان بن الأسود المكي، وفضيل بن غزوان، ومحمد بن عجلان، وخلقا كثيرا. وعني بهذا الشأن أتم عناية، ورحل فيه، وساد الأقران، وانتهى إليه الحفظ، وتكلم في العلل والرجال، وتخرج به الحفاظ: كمسدد، وعلي،

стр. 7734

والفلاس، وكان في الفروع على مذهب أبي حنيفة -فيما بلغنا- إذا لم يجد النص. روى عنه: سفيان، وشعبة، ومعتمر بن سليمان -وهم من شيوخه- وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان، ومسدد، وابنه؛ محمد بن يحيي، وعُبَيد الله القواريري، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي، ويحيى، وأحمد، وإسحاق، وعمرو بن علي، وبندار، وابن مثني، ومحمد بن حاتم السمين، وسليمان الشاذكوني، وعبيد الله بن سعيد السرخسي، ويحيى بن حكيم المقوم، وعمر بن شبة، ونصر بن علي، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأحمد بن سنان القطان، وإسحاق الكوسج، وزيد بن أخزم، ويعقوب الدورقي، وخلق كثير، خاتمتهم: محمد بن شداد المسمعي. وكان يقول: لزمت شعبة عشرين سنة. قال محمد بن عبد الله بن عمار: روى ابن مهدي في تصانيفه ألفي حديث عن يحيى القطان، فحدث بها ويحيى حي. وثبت أن أحمد بن حنبل قال: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان. وقال يحيى بن معين: قال لي عبد الرحمن: لا ترى بعينيك مثل يحيى القطان. وقال علي بن المديني: ما رأيت أحدا أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد. وقال بندار: حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه. وقال أبو الوليد الطيالسي: كان يحيى بن سعيد مولى بني تميم -زعموا- وكان يوقر وهو شاب.

стр. 7735

وقال ابن معين: قال لي يحيى بن سعيد: ليس لأحد على عقد ولا ولاء. قال العباس بن عبد العظيم: سمعت ابن مهدي يقول: لما قدم الثوري البصرة، قال: يا عبد الرحمن! جئني بإنسان أذاكره. فأتيته بيحيى بن سعيد، فذاكره، فلما خرج، قال: قلت لك: جئني بإنسان، جئتني بشيطان -يعني: بهره حفظه-. قال عبد الله بن جعفر بن خاقان: سمعت عمرو بن علي يقول: كان يحيى بن سعيد القطان يختم القرآن كل يوم وليلة، يدعو لألف إنسان، ثم يخرج بعد العصر، فيحدث الناس. قال ابن خزيمة: سمعت بندارا يقول: اختلفت إلى يحيى بن سعيد أكثر من عشرين سنة، ما أظنه عصى الله قط، لم يكن في الدنيا في شيء. عباس الدوري: سمعت يحيى يقول: قال لي يحيى القطان: لو لم أرو إلا عمن أرضي، لم أرو إلا عن خمسة. قال عبد الله بن بشر الطالقاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن سعيد أثبت الناس. وقال جعفر بن أبان الحافظ: سألت أبا الوليد الطيالسي عن خالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان، فقال: يحيى أكثر منه بكثير، وأما خالد فثقة، صاحب كتاب. فقال رجل: ما كان بالبصرة مثل خالد بعد شعبة. فقال: وكان شعبة يحسن ما يحسن يحيى.

стр. 7736

فقلت: فمن كان أكثر عندك: يحيي، أو عبد الرحمن بن مهدي؟ فإن قوما يقدمون عبد الرحمن عليه. قال: ما ينصفون، هو أكبر من عبد الرحمن. وعن أبي عوانة، قال: إن كنتم تريدون الحديث، فعليكم بيحيى القطّان. فقال له رجل: فأين حماد بن زيد؟ قال: يحيى بن سعيد معلمنا. قال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كتبت الحديث عن مثل يحيى بن سعيد. قال ابن معين: روى يحيى القطّان عن الأوزاعي حديثا واحدا. قال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كل من أدكت من الأئمة كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ويكفرون الجهمية، ويقدمون أبا بكر وعمر في الفضيلة والخلافة. مسدد: عن يحيي، قال: ما حملت عن سفيان الثوري شيئا، إلا ما قال: حدثني وحدثنا، سوى حديثين من قول إبراهيم وعكرمة. قال أبو بكر الصغاني: قال لي ابن معين: يحيى بن سعيد فوق يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ. قال يحيى: ربما أتيت التيمي، وليس عنده أحد من خلق الله، وكان إذا حدث في بني مرة، إنما يكون عنده خمسة أو ستة. قال الحافظ ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى القطان، ظننت أنه لا يحسن شيئا بزي التجار، فإذا تكلم، أنصت له الفقهاء.

стр. 7737

قال أحمد بن محمد بن يحيى القطان: لم يكن جدي يمزح، ولا يضحك إلا تبسما، ولا دخل حماما، وكان يخضب. وقال يحيى بن معين: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن كل ليلة. وقال علي بن المديني: كنا عند يحيى بن سعيد، فقرأ رجل سورة الدخان، فصعق يحيي، وغشي عليه. قال أحمد بن حنبل: لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه، لدفعه يحيى -يعني: الصعق-. قال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد: ما أعلم أني رأيت جدي قهقه قط، ولا دخل حماما قط، ولا اكتحل، ولا ادهن. عباس الدوري: عن يحيي، قال: كان يحيى بن سعيد إذا قرئ عنده القرآن، سقط حتى يصيب وجهه الأرض. وقال: ما دخلت كنيفا قط، إلا ومعى امرأة -يعني: من ضعف قلبه- قال يحيى بن معين: جعل جار له يشتمه، ويقع فيه، ويقول: هذا الخوزي، ونحن في المسجد. قال: فجعل يبكي، ويقول: صدق، ومن أنا؟ وما أنا؟ قال ابن معين: وكان يحيى يجئ معه بمسباح، فيدخل يده في ثيابه، فيسبح. قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلفوا يوما عند شعبة، فقالوا له: اجعل بيننا وبينك حكما. قال: قد رضيت بالأحول -يعني: القطان-.

стр. 7738

فجاء، فقضى على شعبة. فقال شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحول؟! قال ابن سعيد: كان يحيى ثقة، مأمونا، رفيعا، حجة. وقال النسائي: أمناء الله على حديث رسول الله ﷺ : شعبة، ومالك، ويحيى القطان. قال محمد بن بندار الجرجاني: قلت لابن المديني: من أنفع من رأيت للإسلام وأهله؟ قال: يحيى بن سعيد القطان. قال أحمد بن حنبل: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت. وقال محمد بن أبي صفوان: كان ليحيى القطان نفقة من غلته، إن دخل من غلته حنطة، أكل حنطة، وإن دخل شعير، أكل شعيرا، وإن دخل تمر، أكل تمرا. قال يحيى بن مَعين: إن يحيى بن سعيد لم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة: قال عفان بن مسلم: رأى رجل ليحيى بن سعيد قبل موته أن بشر يحيى بن سعيد بأمان من الله يوم القيامة. قال أحمد: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد، ولقد أخطأ في أحاديث. ثم قال: ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟! قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان يحيى بن سعيد نقي الحديث، لا يحدث إلا عن ثقة. قال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى بن سعيد يقول:

стр. 7739

أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ؛ لأن القرآن أعظْم حرمة، ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدا. قال شاذ بن يحيى: قال يحيى القطان: من قال: إن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مخلوق، فهو زنديق، والله الذي لا إله إلا هو. قال أبو حفص الفلاس: كان هجيرى يحيى بن سعيد إذا سكت ثم تكلم يقول: يحيى ويميت وإليه المصير. وقلت له في مرضه: يعافيك الله -إن شاء الله-. فقال: أحبه إليّ، أحبه إلى الله. قال أبو حاتم الرازي: إذا اختلف ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن عيينة في حديث، آخذ بقول يحيى قال ابن المديني: سألت يحيى عن أحاديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: ليست بصحاح. الفلاس: عن يحيي، قال: كنت أنا، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وما تقدماني في شيء قط -يعني من العلم- كنت أذهب معهما إلى ابن عون، فيقعدان ويكتبان، وأجيء أنا، فأكتبها في البيت. قال محمد بن يحيى بن سعيد: قال أبي: كنت أخرج من البيت، أطلب الحديث، فلا أرجع إلا بعد العتمة. قلت: كان يحيى بن سعيد متعنتا في نقد الرجال، فإذا رأيته قد وثق شيخا، فاعتمد عليه، أما إذا لين أحدا، فتأن في أمره حتى ترى قول غيره فيه، فقد لين مثل إسرائيل وهمام، وجماعة.

стр. 7740

احتج بهم الشيخان، وله كتاب في الضغفاء لم أقف عليه، ينقل منه ابن حزم وغيره، ويقع كلامه في سؤالات علي، وأبي حفص الصيرفي، وابن معين له. قال عبد الرحمن بن عمر رستة: سمعت على بن عبد الله يقول: كنا عند يحيى بن سعيد، فلما خرج من المسجد، خرجنا معه، فلما صار بباب داره وقف، ووقفنا معه، فانتهى إليه الروبي. فقال يحيى لما رآه: ادخلوا. فدخلنا، فقال للروبي: اقرأ. فلما أخذ في القراءة، نظرت إلى يحيى يتغير، حتى بلغ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠] صعق يحيي، وغشي عليه، وارتفع صوته، وكان باب قريب منه، فانقلب، فأصاب الباب، فقار ظهره، وسال الدم، فصرخ النساء، وخرجنا، فوقفنا بالباب، حتى أفاق بعد كذا وكذا، ثم دخلنا عليه، فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، فما زالت فيه تلك القرحة حتى مات ﵀. وروى: أحمد بن عبد الرحمن العنبري، عن زهير البابي، قال: رأيت يحيى القطان في النوم، عليه قميص بين كتفيه، مكتوب: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾، براءة ليحيى بن سعيد القطان من النار. وقال أبو بكر بن خلاد الباهلي: عن يحيى القطَّان، قال: كنت إذا أخطأت، قال لي سفيان: أخطأت يا يحيى، فحدث يوما عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
следующие страницы →