فقلت: فمن كان أكثر عندك: يحيي، أو عبد الرحمن بن مهدي؟ فإن قوما يقدمون عبد الرحمن عليه.
قال: ما ينصفون، هو أكبر من عبد الرحمن.
وعن أبي عوانة، قال: إن كنتم تريدون الحديث، فعليكم بيحيى القطّان.
فقال له رجل: فأين حماد بن زيد؟
قال: يحيى بن سعيد معلمنا.
قال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كتبت الحديث عن مثل يحيى بن سعيد.
قال ابن معين: روى يحيى القطّان عن الأوزاعي حديثا واحدا.
قال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى بن سعيد يقول:
كل من أدكت من الأئمة كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ويكفرون الجهمية، ويقدمون أبا بكر وعمر في الفضيلة والخلافة.
مسدد: عن يحيي، قال: ما حملت عن سفيان الثوري شيئا، إلا ما قال: حدثني وحدثنا، سوى حديثين من قول إبراهيم وعكرمة.
قال أبو بكر الصغاني: قال لي ابن معين:
يحيى بن سعيد فوق يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ.
قال يحيى: ربما أتيت التيمي، وليس عنده أحد من خلق الله، وكان إذا حدث في بني مرة، إنما يكون عنده خمسة أو ستة.
قال الحافظ ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى القطان، ظننت أنه لا يحسن شيئا بزي التجار، فإذا تكلم، أنصت له الفقهاء.
стр. 7737
قال أحمد بن محمد بن يحيى القطان: لم يكن جدي يمزح، ولا يضحك إلا تبسما، ولا دخل حماما، وكان يخضب.
وقال يحيى بن معين: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن كل ليلة.
وقال علي بن المديني: كنا عند يحيى بن سعيد، فقرأ رجل سورة الدخان، فصعق يحيي، وغشي عليه.
قال أحمد بن حنبل: لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه، لدفعه يحيى -يعني: الصعق-.
قال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد: ما أعلم أني رأيت جدي قهقه قط، ولا دخل حماما قط، ولا اكتحل، ولا ادهن.
عباس الدوري: عن يحيي، قال:
كان يحيى بن سعيد إذا قرئ عنده القرآن، سقط حتى يصيب وجهه الأرض.
وقال: ما دخلت كنيفا قط، إلا ومعى امرأة -يعني: من ضعف قلبه- قال يحيى بن معين: جعل جار له يشتمه، ويقع فيه، ويقول: هذا الخوزي، ونحن في المسجد.
قال: فجعل يبكي، ويقول: صدق، ومن أنا؟ وما أنا؟
قال ابن معين: وكان يحيى يجئ معه بمسباح، فيدخل يده في ثيابه، فيسبح.
قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلفوا يوما عند شعبة، فقالوا له: اجعل بيننا وبينك حكما.
قال: قد رضيت بالأحول -يعني: القطان-.
стр. 7738
فجاء، فقضى على شعبة.
فقال شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحول؟!
قال ابن سعيد: كان يحيى ثقة، مأمونا، رفيعا، حجة.
وقال النسائي: أمناء الله على حديث رسول الله ﷺ : شعبة، ومالك، ويحيى القطان.
قال محمد بن بندار الجرجاني: قلت لابن المديني: من أنفع من رأيت للإسلام وأهله؟
قال: يحيى بن سعيد القطان.
قال أحمد بن حنبل: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت.
وقال محمد بن أبي صفوان: كان ليحيى القطان نفقة من غلته، إن دخل من غلته حنطة، أكل حنطة، وإن دخل شعير، أكل شعيرا، وإن دخل تمر، أكل تمرا.
قال يحيى بن مَعين: إن يحيى بن سعيد لم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة:
قال عفان بن مسلم: رأى رجل ليحيى بن سعيد قبل موته أن بشر يحيى بن سعيد بأمان من الله يوم القيامة.
قال أحمد: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد، ولقد أخطأ في أحاديث.
ثم قال: ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟!
قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان يحيى بن سعيد نقي الحديث، لا يحدث إلا عن ثقة.
قال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى بن سعيد يقول:
стр. 7739
أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ؛ لأن القرآن أعظْم حرمة، ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدا.
قال شاذ بن يحيى: قال يحيى القطان:
من قال: إن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مخلوق، فهو زنديق، والله الذي لا إله إلا هو.
قال أبو حفص الفلاس: كان هجيرى يحيى بن سعيد إذا سكت ثم تكلم يقول: يحيى ويميت وإليه المصير.
وقلت له في مرضه: يعافيك الله -إن شاء الله-.
فقال: أحبه إليّ، أحبه إلى الله.
قال أبو حاتم الرازي: إذا اختلف ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن عيينة في حديث، آخذ بقول يحيى قال ابن المديني: سألت يحيى عن أحاديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: ليست بصحاح.
الفلاس: عن يحيي، قال:
كنت أنا، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وما تقدماني في شيء قط -يعني من العلم- كنت أذهب معهما إلى ابن عون، فيقعدان ويكتبان، وأجيء أنا، فأكتبها في البيت.
قال محمد بن يحيى بن سعيد: قال أبي: كنت أخرج من البيت، أطلب الحديث، فلا أرجع إلا بعد العتمة.
قلت: كان يحيى بن سعيد متعنتا في نقد الرجال، فإذا رأيته قد وثق شيخا، فاعتمد عليه، أما إذا لين أحدا، فتأن في أمره حتى ترى قول غيره فيه، فقد لين مثل إسرائيل وهمام، وجماعة.
стр. 7740
احتج بهم الشيخان، وله كتاب في الضغفاء لم أقف عليه، ينقل منه ابن حزم وغيره، ويقع كلامه في سؤالات علي، وأبي حفص الصيرفي، وابن معين له.
قال عبد الرحمن بن عمر رستة: سمعت على بن عبد الله يقول: كنا عند يحيى بن سعيد، فلما خرج من المسجد، خرجنا معه، فلما صار بباب داره وقف، ووقفنا معه، فانتهى إليه الروبي.
فقال يحيى لما رآه: ادخلوا.
فدخلنا، فقال للروبي: اقرأ.
فلما أخذ في القراءة، نظرت إلى يحيى يتغير، حتى بلغ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠] صعق يحيي، وغشي عليه، وارتفع صوته، وكان باب قريب منه، فانقلب، فأصاب الباب، فقار ظهره، وسال الدم، فصرخ النساء، وخرجنا، فوقفنا بالباب، حتى أفاق بعد كذا وكذا، ثم دخلنا عليه، فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، فما زالت فيه تلك القرحة حتى مات ﵀.
وروى: أحمد بن عبد الرحمن العنبري، عن زهير البابي، قال: رأيت يحيى القطان في النوم، عليه قميص بين كتفيه، مكتوب: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾، براءة ليحيى بن سعيد القطان من النار.
وقال أبو بكر بن خلاد الباهلي: عن يحيى القطَّان، قال:
كنت إذا أخطأت، قال لي سفيان: أخطأت يا يحيى، فحدث يوما عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
стр. 7741
قال رسول الله ﷺ : (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم).
فقلت: أخطأت يا أبا عبد الله.
قال: وكيف هو؟
قلت: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ .
قال: صدقت يا يحيي، اعرض علي كتبك.
قلت: تريد أن ألقى منك ما لقي زائدة؟
قال: وما لقي، أصلحت له كتبه، وذكرته حديثه.
قلت: أقرب ما بيننا وبين يحيى بن سعيد في هذا الحديث الواحد:
أنبأنا عبد الرحمن بن محمد، وجماعة، قالوأ أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا ابن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن شداد، حدثنا يحيى بن سعيد،. حدثنا إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال قال رسول الله ﷺ : (لا يرحم الله من لا يرحم الناس).
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو بكر زيد بن هبة الله، أخبرنا أبو القاسم بن قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد، حدثني يزيد بن حيان، سمعت زيد بن أرقم، قال:
стр. 7742
بعث إلي عبيد الله بن زياد: ما أحاديث بلغني تحدثها وترويها عن رسول الله ﷺ وتذكر أن له حوضا في الجنة؟
قال: حدثنا ذاك رسول الله ﷺ ووعدناه.
قال: كذبت، ولكنك شيخ قد خرفت.
قال: أما إنه سمعته أذناي، ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ وهو يقول: (من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار)، ما كذبت على رسول الله ﷺ .
قرأت على أبي الحسن علي بن أحمد العلوي بالثغر، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي، أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الزاغوني، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال:
أخبرني أبو جمرة، سمعت ابن عباس يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فأمرهم بالإيمان بالله قال: (تدرون ما الإيمان بالله؟).
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم.
رواه: أبو داود، عن أحمد.
قال محمد بن عمرو بن عبيدة العصفري: سمعت علي بن المديني قال: رأيت خالد بن الحارث في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟
стр. 7743
قال: غفر لي، على أن الأمر شديد.
قلت: فما فعل يحيى القطان؟
قال: نراه كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء.
قالوا: توفي يحيى بن سعيد في صفر، سنة ثمان وتسعين ومائة، قبل موت ابن مهدي، وابن عيينة، بأربعة أشهر -رحمهم الله تعالى-.
قال أبو بكر بن أبي داود: حدثني أبي، عن محمد بن سعيد الترمذي، قال: قدمت البصرة أكتب الحديث، وكان يحيى بن سعيد القطان يجلس على موضع مرتفع، ويمر به أصحاب الحديث واحدا واحدا، يحدث كل إنسان بحديث، فمررت به لأسأله، فقال لي: اصعد، واقرأ حدرا، واقرأ من سورة واحدة.
فقرأت: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ … ﴾، فسقط مغشيا عليه، فأصابه خشبة جزار.
قال أبو بكر: قال أبي: عن على بن عبد الله، قال: فما رأينا إلا جنازته.
قال أبي: قال محمد بن سعيد: وقرأت على عبد الرحمن بن مهدي، فأصابه نحو ذلك.
قال عبد الصمد بن سليمان: سمعت أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- يقول:
انتهى العلم إلى أربعة: إلى ابن المبارك، ووكيع، ويحيى القطان، وعبد الرحمن، فأما ابن المبارك فأجمعهم، وأما وكيع فأسردهم، وأما يحيى فأتقنهم، وأما عبد الرحمن فجهبذ.
стр. 7744
ثم قال: ما رأيت أحفظ ولا أوعى للعلم من وكيع، ولا أشبه بأهل النسك.
قال محمد بن عبد الله بن عمار: قال يحيى بن سعيد:
لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد.
* * *
٥٨٦٦ - الشيخ الفاضل يحيى بن سليمان بن علي الرومي الأرزنجاني الفقيه الإمام، عرف بالأسمر، ويلقب محي الدين *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مات فى ليلة الثالث من (١) رمضان، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بـ "دمشق"، ودفن بـ "سفح قاسيون".
سئل عن مولده، فقال: في حدود سنة خمس وستين وستمائة بـ "أرزنجان" (٢).
стр. 7745
تفقه على أبي العباس أحمد السروجي (١).
وقرأ الأصول على الشيخ ركن الدين السمرقندي، وأفتي، ودرس، وأفاد.
* * *
٥٨٦٧ - الشيخ الفاضل يحيى بن صاعد بن سيَّار *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: والد الفضل ([المذكور قبله]) (٢)، وصاعد تقدّم (٣).
أبو عمرو قاضي "هراة". كان في العلوم بحرا، لا يدرك قعره.
مات سنة خمس عشرة وخمسمائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
* * *
стр. 7746
٥٨٦٨ - الإمام، العالم، الحافظ، الفقيه، أبو زكريا يحيى بن صالح الوحاظي (١)، الدمشقي -وقيل: الحمصي -.
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال: حدث عن: مالك بن أنس، وسعيد بن عبد العزيز، وفليح بن سليمان، وزهير بن معاوية، وحماد بن شعيب الكوفي، وسليمان بن بلال، وعفير بن معدان، وسعيد بن بشير، وسليمان بن عطاء، ومحمد بن مهاجر، وسلمة بن كلثوم، ومعاوية بن سلام الحبشي، وعدة.
حدّث عنه: البخاري، وهو والباقون -سوى النسائي- عن رجل عنه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن عوف، وابن وارة، وأبو أمية الطرسوسي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو زرعة الدمشقي، ويعقوب الفسوي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن عبد الوهاب، وأحمد بن عبد الرحيم الحوطيان، وعبد الرحيم بن القاسم الرواس، وعلي بن محمد بن عيسى الجكاني (٢)، وخلق كثير.
قال يحيى بن معين: ثقة (٣).
стр. 7747
وقال أبو حاتم: صدوق (١).
وقال أبو عوانة الإسفراييني: حسن الحديث، صاحب رأي، وكان عديل (٢) محمد بن الحسن الفقيه إلى مكة (٣).
قال أحمد بن صالح المصري: حدثنا يحيى بن صالح بثلاثة عشر حديثا عن مالك، ما وجدنا لها أصلا عند غيره (٤).
وممن وثقه: ابن عدي، وابن حبان، وغمزه بعض الأئمة لبدعة فيه، لا لعدم إتقان.
قال أحمد بن حنبل: أخبرني رجل من أصحاب الحديث، أن يحيى بن صالح قال: لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث -يعني: هذه التي في الرؤية- ثم قال أحمد: كأنه نزع إلى رأي جهم (٥).
قلت: والمعتزلة تقول: لو أن المحدثين تركوا ألف حديث في الصفات والأسماء والرؤية. والنزول، لأصابوا.
والقدرية تقول: لو أنهم تركوا سبعين حديثا في إثبات القدر.
والرافضة تقول: لو أن الجمهور تركوا من الأحاديث التى يدعون صحتها ألف حديث، لأصابوا.
стр. 7748
وكثير من ذوى الرأي يردون أحاديث شافه بها الحافظ المفتى المجتهد أبو هريرة رسول الله ﷺ ويزعمون أنه ما كان فقيها (١)، ويأتوننا بأحاديث ساقطة، أو لا يعرف لها إسناد أصلا محتجين بها.
قلنا: وللكل موقف بين يدي الله -تعالى-.
يا سبحان الله! أحاديث رؤية الله في الآخرة متواترة، والقرآن مصدق لها، فأين الإنصاف؟!
قال أبو جعفر العقيلي: يحيى الوحاظي حمصي جهمي (٢).
قلت: قد كان ينكر الإرجاء.
فقال البخاري: قال عبد الصمد: سألت يحيى بن صالح عن الإيمان، فقال:
حدثنا أبو المليح، سمعت ميمون بن مهران يقول: أنا أقدم من الإرجاء (٣).
قلت: قدم أحمد بن حنبل حمص، فما أخذ عن يحيى شيئا.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن يحيى بن صالح، فقال:
رأيته في جنازة أبي المغيرة، فجعل أبي يضعفه (٤).
وقال إسحاق الكوسج: حدّثنا الوحاظي، وكان مرجئا، خبيثا، داعي دعوة (٥).
стр. 7749
قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا يزيد بن عبد ربه يقول: سمعت وكيعا يقول ليحيى الوحاظي: اجتنب الرأي، فإني سمعت أبا حنيفة ﵀ يقول: البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم (١).
قال جماعة: مات الوحاظي سنة اثنين وعشرين ومائتين (٢).
* * *
٥٨٦٩ - الشيخ الفاضل يحيى بن طاهر بن الحسين بن علي بن الحسين، النسفي، أبو سعد الرازي *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: شيخ، سديد السيرة، يميل إلى الاعتزال والتشيع.
стр. 7750
سمع عمه إمام المعتزلة أبا سعد إسماعيل بن علي بن الحسين، وقد تقدَّم (١).
ولد فى جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستين وأربعمائة بـ "الري".
وتوفي بها بعد سنة (٢) سبع وثلاثين وخمسمائة، فإني كتبت عنه في شهر ربيع الآخر.
* * *
باب من اسمه يحيى بن عبد الله
٥٨٧٠ - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الله بن الحسين أبو صالح، القاضي الإمام ابن قاضي القضاة أبي محمد الناصحي *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو فقيه من أهل التدريس والفتوى.
стр. 7751
من بيت العلم والقضاء والإمامة.
وتقدم ذكر أبيه عبد الله (١).
تفقه على أبيه، وتولى القضاء مدّة فى أيام القاضي الخطيب أبي نصر محمد بن عدنان اللوكري المذكور فى حرف الميم (٢).
عقد له مجلس الإملاء، ([وأملى سنين]) (٣).
ولد سنة خمس عشرة (٤) وأربعمائة.
* * *
٥٨٧١ - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الله الرومي، الحنفي فخر الدين *
صوفي، فقيه.
من آثاره: "فرائد اللآلي"، و "مشتمل الأحكام" في الفقه.
توفي سنة ٨٦٤ هـ.
* * *
стр. 7752
٥٨٧٢ - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الحق الحنفي، المعروف بالأعرج *
فقيه، أصولي.
من آثاره: "حاشية على شرح المنار" لابن ملك.
توفي سنة ١١٣٠ هـ.
* * *
٥٨٧٣ - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الرحمن التاجي، الحلبي البعلي، الحنفي * *
فاضل.
أصله من "حلب" وولد بـ "بعلك" سنة ١٠٩٥ هـ، وتولى بها الإفتاء، ومدحه الشعراء، وزار بلاد الروم.
من آثاره: "الأضواء المبتهجة في شرح المنفرجة".
توفي سنة ١١٥٨ هـ.
* * *
стр. 7753
٥٨٧٤ - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الرحيم بن يحيي، أبو زكريا، الحيري *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الحاكم: وكان من فقهاء أصحاب أبي حنيفة ومن المناظرين.
مات سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
سمع أبا حامد الشرقي، ومكّي بن عدنان (١)، وأقرانهما.
* * *
٥٨٧٥ - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي * *
стр. 7754
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو الملقب زين الدين، أبو الحسين النحوي الحنفي.
كذا رأيته في "تاريخ ابن خلكان"، ([ورأيته كذلك بخطّ شيخنا تاج الدين بن مكتوم]) (١).
وقال ابن خلكان: كان (٢) أحد أئمة عصره فى النحو واللغة.
وسكن "دمشق" زمانا طويلا، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به.
وصنف تصانيف مفيدة.
ثم إن الملك الكامل أرغبه فى الانتقال إلى "مصر"، فسافر إليها، وتصدر بها فى الجامع العتيق، وقرر له على ذلك جائزة (٣).
ولم يزل إلى أن توفي (٤) في سلخ ذي القعدة، سنة ثمان وعشرين وستمائة بـ "القاهرة"، ودفن بـ "القرافة".
وولد سنة أربع وستين (٥) وخمسمائة، نقله المنذري.
وقال: سمع من الحافظ أبي محمد القاسم ابن عساكر، ولنا منه إجازة، كتب بها إلينا من "دمشق" سنة ست وعشرين وستمائة.
стр. 7755
أخبرني شيخنا (١) ([يوسف بن عمر]) (٢) الخُتَنِي عن الحافظ المنذري عنه.
* * *
باب من اسمه يحيى بن علي
٥٨٧٦ - الشيخ الفاضل يحيى بن علي بن روبيان التروخالي، الرومي، نجم الدين *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان عالما، صالحا.
درس، وأعاد، وأم بالمقصورة الحنفية الشرقية الكندية (٣) بـ "دمشق" أكثر من عشرين سنة.
стр. 7756
ومات سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، ودفن بمقابر الصوفية بـ "دمشق".
* * *
٥٨٧٧ - الشيخ الفاضل يحيى بن علي بن عبد الله الزاهد الزندوستي *
كان إماما، فقيها، ورعا.
أخذ عن أبي حفص السفكردي، ومحمد بن إبراهيم الميداني، وعبد الله بن الفضل الخيزاخزي.
وله تصنيفات، منها: "النظم"، و "الروضة".
قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد": ذكر صاحب "الكشف" في اسمه حسين بن يحيي، حيث قال: "روضة العلماء" للشيخ أبي على حسين بن يحيى البخاري الزندوستي، أوله: أشكر الله شكرا كثيرا، إلخ. قال: جمعت هذا الكتاب، وأمليته مرارا على الأصحاب، وكان خاليا عن المسائل والفقه، والحكم، فسألني بعض من ابتلى بالجلوس في مجالس العامة، بأن أصنّفه ثانيا، فصنفت كتابي هذا، وجمعت في أول كل باب من أخوات المسائل بمقدار خمسة إلى عشرة، ثم بنيت عليها الكتاب والأخبار والحكايات مجلسا تاما، وسميته "روضة العلماء"، وكان اسمه الأول "روضة الذاكرين". انتهى. و"الزندوست" بفتح الزاي المعجمة، وسكون النون، وفتح -الدال المهملة-،
стр. 7757
وكسر الواو، وفتح السين مهملة، ثم تاؤ مثناة فوقية، كذا ذكره القارئ، وقد يقال: الزندويستي بزيادة الياء بعد الواو.
* * *
٥٨٧٨ - الشيخ الفاضل يحيى بن علي بن نصوح القسطنطيني، الرومي، الحنفي، المعروف بنوعي *
من قضاة العسكر.
ولد في قصبة "طغرة" ٩٤٠ هـ، وتعلم بـ "القسطنطينية"، وعهد إليه بتعليم أبناء السلطان مراد، وتوفي بـ "القسطنطينية" سنة ١٠٠٧ هـ.
من آثاره: "تفسير سورة الملك"، و "محصل الكلام"، و"حاشية على هياكل النور"، و"تعليقات" على التلويح والهداية والمفتاح، و"حاشية على التهافت" للخواجه زاده.
* * *
٥٨٧٩ - الشيخ الفاضل الْمولى يحيى بن عمر * *
стр. 7758
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من قَصَبَة "أماسيه"، وَكَانَ قَاضِيا فِي بعض القصبات، وَقد وَقع ولادَة المرحوم على رَأس تِسْعمائَة، وَنَشَأ ﵀ فِي قَصَبَة "طرابوزن"، وأميرها يَوْمئِذٍ السُّلْطَان سليم خَان ابْن السُّلْطَان بايزيدخان، فداخلت أم الْمولى المسفور دَار الأمير الْمَزْبُور، وَابْنه السُّلْطَان سُلَيْمَان يَوْمئِذٍ صَغِير لم يَنْتَظِم لَهُ الْمَشْي بالأقدام، وَلم يبلغ رُتْبَة الإفطام، فأرضعته بُرْهَة من الزَّمَان، فصارا رضيعى لبان، وَبعد اللتيا وَالَّتِي رغب المرحوم فِي تَحْصِيل المعارف والعلوم وجدّ فِي الطلاب، وقلقل الركاب، وتعاني شَدَائِد الأسفار، واستفتح مغالق الأسفار إلى أن حوى المعارف، وحازها، وَتحقّق حقائق الْعُلُوم، ومجازها، وَصَاحب الأماجد والأعالي، حَتَّى صَار ملازما من الْمولى عَلَاء الدّين الجمالي.
وَيُقَال: إنه فِي أوان طلبه، واشتغاله اعتزل النَّاس مُدَّة سبع سِنِين، وَاعْتَكف فِي غَار بِقرب طرابوزن مكبا على الاشْتِغَال فِي الْعُلُوم.
ثمَّ درس بمدرسة "سونسه" بِعشْرين، ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الجانبازية بـ "قسطنطينية" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ بمدرسة الْمولى مُحَمَّد ابْن الحاجي حسن بِثَلَاثِينَ، ثمَّ الْمدرسَة الأفضلية بأربعين، ثمَّ مدرسة مصطفى باشا بِخَمْسِينَ كل ذَلِك بِالْمَدِينَةِ المزبورة.
ثمَّ نقل إلى مدرسة بنت السُّلْطَان أسكدار، ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، فاتفق أنه أرسل مَكْتُوبًا إلى رضيعه السُّلْطَان سُلَيْمَان، وشنع عَلَيْهِ لبَعض الْمُنْكَرَات، وَأَغْلظ فِي الْكَلَام، فاشمأز مِنْهُ خاطر السُّلْطَان، فَعَزله، وَعين لَهُ كلّ يَوْم خمسين درهما، ثمَّ زَاد عَلَيْهَا عشرَة، فَانْقَطع المرحوم عَن التَّرَدُّد إلى أبواب الوزراء والأمراء فِي حديقته، الَّتِي عمرها من قبل فِي مَوضِع من
стр. 7759
تَوَابِع "قسطنطينية"، يُقَال لَهُ: بشك طاش. ويحكى فِي سَبَب اخْتِيَاره تِلْكَ الْبقْعَة أنه وَقعت لَهُ فِي أثناء الْمَجِيء من طرابوزن وَاقعَة هائلة، ملخصها: أنه أتى إليه فِي مَنَامه شخص وعاتبه على مَجِيئه ودخوله فِي "قسطنطينية"، وأشار إلى الْخُرُوج مِنْهَا وخوفه فَلَمَّا أصبح وفكر وَتَأمل وتفكر لم يجد بدا من تَركهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَامَ من وقته، وتتبع نواحي "قسطنطينية"، حَتَّى أشرف على تِلْكَ الْبِقَاع، فإذا المجذوب قَاعد عِنْد بِئْر فَلَمَّا رأى المرحوم ناداه بِأَن هَات درهما وَاحِدًا، حَتَّى أبيع لَك هَذِه الديار، وأشار إلى تِلْكَ الخوالي والرياض، فَلَمَّا سَمِعه دفع إليه مَا طلبه، فَقَالَ المجذوب خُذ مبيعك، وأشار ثَانِيًا إلى تِلْكَ الأطراف، فتتبع المرحوم أصحاب تِلْكَ الْبِقَاع، حَتَّى أشرف على تِلْكَ الْبقْعَة، فاشتراها فِي يَوْمه ذَلِك، وَبَات بها لَيْلَة، ثمَّ استوطنها، وَعمر أطرافها، وَبنى فِيهَا عدَّة مدارس ومسجدا وخانقاه وحماما، ومقاما سَمَّاهُ بخضراق بِنَاء على أنه يعْتَقد أن ذَلِك هُوَ مجمع الْبَحْرين، الَّذِي اجْتمع فِيهِ الْخضر بمُوسَى على نَبينَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام.
وَكَانَ سَببا لإحياء تِلْكَ النَّاحِيَة، وَاعْتَزل عَن النَّاس، واشتغل بِنَفسِهِ، فَحصل للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَقبُول تَامّ، وقصدوه بِالنذرِ والقرابين، وَاجْتمعَ فِيهِ من الْفُقَرَاء والمسافرين جمع كثير وجم غفير، حَتَّى وصل إلى أنه أنفق عَلَيْهِم كل يَوْم من الخْبز مَا قِيمَته تنيف على مائة دِرْهَم، سوى مَا يصرفهُ فِي سَائِر الْحَوَائِج والأطعمة.
وَكَانَ يَقع مِنْهُ ذَلِك ووظيفته كلّ يَوْم سِتُّونَ درهمًا، فَلذَلِك نسبه بَعضهم إلى معرفَة علم الْكَاف، وَبَعْضهمْ إلى علم الدفائن.
وَكَانَ يتَرَدَّد إليه أرباب الْحَاجَات من كل حدب يطْلبُونَ مِنْهُ الشَّفَاعَة إلى الوزراء وَسَائِر الْحُكَّام، وَهُوَ لَا يضن بِشَيْءٍ، ويبذل مقدوره
стр. 7760
فِي حوائجهم، وَقدْ استخف بعض الرؤساء بمكتوبه، فأعقبه نكبة من الْعَزْل أوْ الْمَوْت.
وَذَلِكَ أنه أرسل فِي بعض شَأْنه مَكْتُوبًا إلى الْوَزير عَليّ باشا من وزارء السُّلْطَان سُلَيْمَان عَلَيْهِ الرَّحْمَة والرضوان، فَلم يعبأ بِهِ، وَكتب فِي ورقة ترى الْعجب ترى الْعجب بَين جُمَادَى وَرَجَب، وأرسلها إليه، فَلَمَّا اطلع عَلَيْهَا ازْدَادَ أنكارا واستخفافا بشأنه، مُعْتَمدًا على قُوَّة سُلْطَانه، فَلم يذهب هَذَانِ الشهران، إلا وَقد نزل بِهِ الْخطب الْكَبِير، الَّذِي يَسْتَوِي بَين الْغَنِيّ وَالْفَقِير، وَالسُّلْطَان والوزير، بِأَمْر الله الْعَزِيز الْقَدِير، وَلما صَارَت السلطنة إلى سلطاننا السُّلْطَان سليم خَان طلبه فِي بعض الأيام، واستنصح مِنْهُ وأرسل إليه من المال جملَة وَقضى حَوَائِجه.
كَانَ ذَلِك فِي أواخر عمره، وقد توفي ﵀ فِي الْيَوْم التَّاسِع من ذِي الْحجَّة بعد العصر، وَصلى عَلَيْهِ الْمُفْتِي أبو السُّعُود بعد صَلَاة غير محددة فِي الأصل، وَدفن بِقرب من حديقته فِي مَوضِع عينه قبل مَوته، وَقد اجْتمع فِي جنَازَته خلق عَظِيم مَعَ بعده عَن الْبَلَد، وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا مستحضرا من الْعُلُوم نفائسها، وَكَانَ مقصد الطّلبَة مَعَ انْقِطَاعه عَن الْجَمَاعَة، وَكَانَ صَاحب جذبة عَظِيمَة، وَنَفس مبارك.
وَبِالْجُمْلَةِ: كَانَ ﵀ مَظَنَّة الْولَايَة ومثنة الْكَرَامَة، وَكَانَ قَبره مقصدا للنَّاس يزورونه، ويتبركون بِهِ، وينفقون على من عِنْده من الْفُقَرَاء، وَله معارف جزئية، كالشعر والإنشاء.
* * *
стр. 7761
باب من اسمه يحيى بن محاسن، محمد
٥٨٨٠ - الشيخ الفاضل يحيى بن محاسن بن يحيى بن رفاعة الدراقزّي السقلاطوني، أبو زكريا، الفقيه، عرف بابن زنفل *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال المنذري: وزنفل لقب لجدّه يحيى.
قال ابن النجَّار: سألته عن مولده، فقال: أخبرتني أمّي أنه في رجب سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
سمع من أبي البركات الأنماطي، وأبي الفضل محمد بن ناصر الحافظين، وغيرهما، قال: وكتبنا عنه.
وكان صدوقا، حسن الطريقة، فاضلا.
ولد بدار القز (١)، ونشأ بها.
وتفقه على مذهب أبي حنيفة.
стр. 7762
وكان يناظر الفقهاء فى المجالس، وكان يتكلم فى مسائل الخلاف.
قال المنذري: توفي سنة ست وستمائة، ودفن بـ "الوردية".
* * *
٥٨٨١ - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح بن زيد النوحي، النسفي، أبو يوسف، القاضي *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة.
أحد القضاة وأحد الرؤساء.
وروى عن القاضي أبي الفوارس عبد الملك بن الحسن بن علي النسفي.
روى عنه أبو حفص عمر بن أحمد النسفي.
ومات سنة ثلاث وخمسمائة، وبيت النوحية كبير، تقدّم جماعة منهم.
* * *
стр. 7763
٥٨٨٢ - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن صاعد ابن محمد بن أحمد ابن عبيد الله الصاعدي *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة إحدى وأربعمائة.
روى عنه ابن أخيه محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد أبو سعد (١) النيسابوري قاضي القضاة.
وولي قضاء "الرى" بعده بـ "نيسابور"، وأملى سنين، وكان من وجوه القضاة والرؤساء.
ومات بـ "الري" سنة ستين وأربعمائة.
* * *
٥٨٨٣ - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن
стр. 7764
عبد الرحمن بن محمد بن حفَّاظ، عرف بابن الفُويره الإمام، جمال الدين، أبو الفضل *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع، وحدّث، ودرس وأفتى.
ومات بـ "دمشق" سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة فى مستهلّ جمادى الأولى.
تقدّم أبوه محمد بن عبد الرحمن (١)، وتقدّم أيضا ابنه محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن (٢).
* * *
٥٨٨٤ - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن مسعود بن عمر التفتازاني ،
стр. 7765
الهروي، الحنفي، الشهير بالحفيد، والملقب بشيخ الإسلام *
مفسر.
من آثاره: "حاشية على أوائل حاشية الكشاف" لجده.
توفي سنة ٨٨٧ هـ.
* * *
٥٨٨٥ - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد الضرير البصري، أبو زكريا، الفرضي * *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال أبو عبد الله الصيمري: ومن طبقة شيخنا أبي بكر الخوارزمي أبو زكريا (١) يحيى بن محمد، وإن كان قد درس فى حياة (٢) أبي بكر الرازي.
وكان مثل شيخنا فى الإسناد (٣)، إلا أنه أخذ العلم عن أصحاب الكرخي.
стр. 7766
قال: وكان أبو زكريا حافظا لمذاهب أصحابنا، عارفا بالأصول والجامعين والنوادر، مع ورع وصيانة وعفاف وتواضع.
وكان ضريرا، دخلت عليه، وقرأت عليه.
وكان عالما بالفرائض، قيّما بالحساب والجبر والمقابلة، إماما فى ذلك.
وذكره أبو إسحاق في "الطبقات"، وقال: أخذ العلم عن أبي الحسن الكرخي.
* * *
٥٨٨٦ - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبيد الله بن محمد بن عامر أبي جرادة أبو الفتح *
في "الجواهر" ذكره الدمياطي فى "معجم شيوخه"، وذكر أنه توفي سنة ست وخمسين وستمائة، ودفن في تربته بالمقام ظاهر العراق.
ومولده بـ "حلب" سنة ثمانين وخمسمائة.
قلت: ويحيى هذا منعوت بالتاج (١)، ويعرف بابن العديم.
стр. 7767
سمع من أبيه، وعمه (١) أبي الحسن أحمد، ومن الشريف أبي هاشم ابن الفضل الهاشمي في آخرين.
وسمع بـ "دمشق" من أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي.
وأجاز له أبو الفرج (٢) يحيى بن محمود الثقفي، وحدّث.
* * *
٥٨٨٧ - الحافظ المجود الشهيد، يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي أبو زكريا *
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال: قال الحاكم: هو إمام "نيسابور" في الفتوى
стр. 7768
والرياسة، وابن إمامها، وأمير المطوعة بـ "خراسان" بلا مدافعة، يعني: الغزاة.
قال: وكان يسكن دار أبيه، ولكل منهما فيها صومعة وآثار لعبادتهما، والسكة والمسجد منسوبان إلى حيكان.
سمع: يحيى بن يحيي، وأحمد بن عمرو الحرشي، وابن راهويه.
وبـ "الري": إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن عبد الله بن أبي جعفر.
وبـ "بغداد": علي بن الجعد، والحكم بن موسي، وأحمد بن حنبل، والقواريري، وطبقتهم.
وبـ "البصرة": أبا الوليد، وسليمان بن حرب، ومسددا، والربيع بن يحيي، وعلى بن عثمان اللاحقي، ومحمد بن كثير، وسهل بن بكار، والحوضي، وعبيد الله بن معاذ.
وبـ "الكوفة": أحمد بن يونس، وسعيد بن الأشعثي، وأحمد بن يحيى بن المنذر.
وبـ "الحجاز": إسماعيل بن أبي أويس، وعبد الله بن عبد الحكم المصري، وسعيد بن منصور، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ومحرز بن سلمة.
حدث عنه: أبوه، والحسين بن محمد القباني، وأبو عمرو أحمد بن نصر، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة، والسراج.
قلت: ومحمد بن صالح بن هانئ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم.
وفي كتاب "الكمال" أن ابن ماجه روى عنه ولم نره.
قال ابن حجر: وجدت ذلك في نسخة صحيحة عتيقة جدا، وفي بعض النسخ: حدثنا محمد بن يحيى بدل يحيى بن محمد بن يحيى فالله أعلم.
стр. 7769
قلت: وفي المطبوع من "سنن" ابن ماجه (٤٤٥): حدثنا محمد بن يحيى.
قتله أحمد بن عبد الله الخجستاني ظلما في جمادى الآخرة سنة سبع وستين ومائتين، لكونه قام عليه، وحاربه لاعتدائه وعسفه.
قال الحاكم: سمعت أبا علي محمد بن أحمد بن زيد العدل، ختن حيكان على ابنته، قال: دخلنا على أبي زكريا بعد أن رد من الطريق وهو في الحبس، فقال لنا: اشترك في دمي خمسة نفر: العباسان، وابن ياسين، وبشرويه، وأحمد بن نصر اللباد.
وسمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق، سمعت نوح بن أحمد، سمعت أحمد بن عبد الله الخجستاني يقول: دخلت على حيكان في محبسه الذي كنت حبسته فيه على أن أضربه خشبان، وأخلى سبيله، وما كنت عازما على قتله، فلما قربت منه، مددت يدي إلى لحيته، فقبضت عليها، فقبض على خصيي، حتى لم أشك أنه قاتلي، فذكرت سكينا في خفي، فجردت السكين، وشققت بطنه.
وقيل: إن حيكان أسلمه جموعه، فانهزم، وانضم إلى حمالين، وتنكر، ثم عرف، فقبض عليه.
سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب العدل، سمعت أبا عمرو المستملي يقول: رأيت يحيى بن محمد ﵁ في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي.
قلت: فما فعل الخجستاني؟
قال: هو في تابوت من نار، والمفتاح بيدي.
стр. 7770
وسمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: لما قتل حيكان ترك أبو عمرو المستملى اللباس القطني، وكان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص، وفي الصيف مسحا، وكان مجلسه ومبيته في مسجد الأدميين على رأس سكة الحسن بن موسى بـ "نيسابور"، إذ سمع الناس يقولون: قد أقبل أحمد الخجستاني، فخرج المستملي، وعليه الفرو، فتقدم، فأخذ عنان أحمد، ثم قال: يا ظالم قتلت الإمام بن الإمام، العالم بن العالم؟؟!! فارتعد الخجستاني، ونفرت دابته، فتقدم الرجالة لضربه، فصاح الخجستاني دعوه دعوه، فرجع ودخل المسجد.
قال محمد بن صالح: فبلغني عن أبي حاتم نوح أنه قال: قال الخجستاني: والله ما فزعت قط من أحد فزعي من صاحب الفروة، ولقد ندمت لما نظرت إليه من إقدامي على قتل حيكان.
وسمعت محمد بن صالح يقول: حضرنا آخر مجلس للإملاء عند يحيى بن محمد الشهيد في شهر رمضان من سنة سبع وستين ومائتين، وقيل: في شوال، ورفضت مجالس الحديث، وخبئت المحابر، حتى لم يقدر أحد في البلد أن يمشي ومعه محبرة، ولا في كمه كراريس الحديث إلى سنة سبعين، فاحتال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل في مجيء السري خزيمة إلى "نيسابور"، وعقد له مجلس الإملاء في خان محمش، وعلا.
أخبرنا الإمام أبو الحسين علي بن محمد، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا ثابت بن بندار، أخبرنا أبو بكر البرقاني، قرأنا على أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن نعيم قال: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته، وحيث تصرف، ولا نرى الكلام فيما أحدثوا فتكلموا في الأصوات والأقلام والحبر والورق، وما أحدثوا من
стр. 7771
المتلي والمتلى والمقرئ، فكل هذا عندنا بدعة، ومن زعم أن القرآن محدث، فهو عندنا جهمي لا يشك فيه ولا يمترى.
قلت: كذا قال: المتلي والمتلي، ومراده المتلي والتلاوة، والمقرئ والقراءة، ومذهب السلف وأئمة الدين أن القرآن العظيم المنزل كلام الله -تعالى- غير مخلوق.
ومذهب المعتزلة أنه مخلوق، وأنه كلام الله -تعالى- على حد قولهم: عيسى كلمة الله، وناقة الله، أي: إضافة ملك.
ومذهب داود وطائفة أنه كلام الله، وأنه محدث مع قولهم: بأنه غير مخلوق.
وقال آخرون من الحنابلة وغيرهم: هو كلام الله قديم غير محدث، ولا مخلوق.
وقالوا: إذا لم يكن مخلوقا فهو قديم، ونوزعوا في هذا المعنى وفي إطلاقه.
وقال آخرون: هو كلام الله مجازا، وهو دال على القرآن القديم القائم بالنفس.
وهنا بحوث وجدال لا نخوض فيها أصلا، والقول هو ما بدأنا به، وعليه نص أزيد من ثلاث مائة إمام، وعليه امتحن الإمام أحمد، وضرب بالسياط ﵀.
أخبرنا محمد بن محمد بن علي الوزير، وأحمد بن عبد الرحمن العابر، وعبد الرحيم بن عبد المحسن، وغيرهم، قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي، قال: أخبرنا جدي أبو طاهر السلفي، أخبرنا مكي بن علان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن معقل سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أسامة سهل بن
стр. 7772
حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : (بينما أنا نائم، رأيت الناس يعرضون علي، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره).
قالوا: ماذا أولت ذلك يا رسول الله؟
قال: (الدين).
متفق عليه، وقد رواه النسائي عن محمد بن يحيى، فوافقناه بعلو.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري إملاء، حدثنا ابن يحيي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة.
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق بـ "مصر": أخبرنا محمد بن إبراهيم بن أحمد الخبري في سنة إحدى وعشرين، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ سنة أربعين وثلاثماثة، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس سنة خمس وعشرين ومائتين، حدثني أبي عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ : (لا نورث ما تركنا صدقة).
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة، وأخرجه أبو داود عن حجاج بن الشاعر، جميعا عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، وأخرجه النسائي
стр. 7773
عن عمرو بن يحيى الحمصي، عن محبوب بن موسي، عن أبي إسحاق الفزاري، عن شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، لكن عن عروة، عن عائشة وهذا أصح.
والآخر فمحفوظ، وإن كان أبو أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي فيه لين.
وكذلك ابنه تكلم فيه مع أنه من رجال (الصحيحين)، وباقي الإسناد ثقات إلا ما كان من شيخ شيخنا هذا الخبري، فإنه تكلم في معتقده.
قال ابن أبي حاتم: سمعت من يحيى بن محمد، وهو صدوق.
وقال أبو إسحاق المزكي: حدثني أبو علي الحسن بن محمد وغيره أن محمد بن يحيى الذهلي وابنه يحيى اختلفا في مسئلة، فقال أحدهما للآخر: اجعل بيننا حكما، فرضيا بابن خريمة، فقضى ليحيى على أبيه.
ثم قال المزكي: كان يحيى له موضع من العلم والحديث، سمع من العيشي ونحوه.
قال: وقال أبو العباس السراج: كان يحيى بن محمد أخرجه الغزاة وجماعة من أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وأركبوه دابة، وألبسوه سيفا -قال المزكي: بلغني أنه كان سيف خشب- وقاتلوا سلطان "نيسابور"، يقال له: أحمد بن عبد الله، خارجي، غلب على البلد، وكان ظالما غاشما، وكان الناس أو أكثرهم مجتمعين عليه مع يحيي، فكانت الدبرة على العامة، وهرب يحيى إلى رستاق، يقال له: بست، فدل عليه أحمد بن عبد الله وجيء به.
فيقال: إن عامة من كان مع يحيى من الرؤساء، انقلبوا عليه لما واقفه أحمد، وقال: ألم أحسن إليك؟ ألم أفعل، ألم أفعل؟ وكان يحيى فوق جميع أهل البلد.
стр. 7774
فقال: أكرهت على ذلك، واجتمعوا علي.
قال: فرد عليه الجماعة، أو من حضر منهم، وقالوا: ليس كما قال.
فأخذه أحمد فقتله.
يقال: إنه بنى عليه.
قال: ويقال: إنه أمر بجر خصييه حتى مات.
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله بن الأخرم يقول: ما رأيت مثل حيكان، لا رحم الله قاتله.
* * *
٥٨٨٨ - الشيخ الفاضل يحيى بن المطرَّف بن المغيرة بن الهيثم بن يوسف بن محمد، أبو الهيثم، الثقفي روى عن عبد الله بن مسلمة القعنبي *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره أبو نعيم فى "تاريخ أصبهان"، وقال: كان مفتي البلد.
وتوفي سنة ثمان وسبعين ومائتين في يوم عاشوراء.
* * *
стр. 7775
٥٨٨٩ - الشيخ الفاضل يحيى بن المظفر بن الحسن بن بركة بن مُحْرز البغدادي، أبو زكريا *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقه على مذهب الإمام، وسمع من أبي المعالي محمد بن محمد بن محمد بن النحَّاس العطَّار، وغيره.
وحدّث، وأفتي، ودرّس.
وكان من أعيان الفقهاء.
وله مصنّفات.
وكان له لسان، وأجاز للحافظ المنذري من "بغداد" غير مرة، إحداهن في محرم سنة أربع وعشرين وستمائة.
قال ابن النجّار: كان من شيوخ فقهاء أصحاب الرأي، وله حلقة للمناظرة بجامع السلطان، وكان ذا لسان وعبارة.
وله نظم ونثر.
وقال المنذري: حدّث، وأفتي، ودرّس، وكان من أعيان الفقهاء الحنفية.
وله مصنفات.