المتلي والمتلى والمقرئ، فكل هذا عندنا بدعة، ومن زعم أن القرآن محدث، فهو عندنا جهمي لا يشك فيه ولا يمترى.
قلت: كذا قال: المتلي والمتلي، ومراده المتلي والتلاوة، والمقرئ والقراءة، ومذهب السلف وأئمة الدين أن القرآن العظيم المنزل كلام الله -تعالى- غير مخلوق.
ومذهب المعتزلة أنه مخلوق، وأنه كلام الله -تعالى- على حد قولهم: عيسى كلمة الله، وناقة الله، أي: إضافة ملك.
ومذهب داود وطائفة أنه كلام الله، وأنه محدث مع قولهم: بأنه غير مخلوق.
وقال آخرون من الحنابلة وغيرهم: هو كلام الله قديم غير محدث، ولا مخلوق.
وقالوا: إذا لم يكن مخلوقا فهو قديم، ونوزعوا في هذا المعنى وفي إطلاقه.
وقال آخرون: هو كلام الله مجازا، وهو دال على القرآن القديم القائم بالنفس.
وهنا بحوث وجدال لا نخوض فيها أصلا، والقول هو ما بدأنا به، وعليه نص أزيد من ثلاث مائة إمام، وعليه امتحن الإمام أحمد، وضرب بالسياط ﵀.
أخبرنا محمد بن محمد بن علي الوزير، وأحمد بن عبد الرحمن العابر، وعبد الرحيم بن عبد المحسن، وغيرهم، قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي، قال: أخبرنا جدي أبو طاهر السلفي، أخبرنا مكي بن علان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن معقل سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أسامة سهل بن
стр. 7772
حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : (بينما أنا نائم، رأيت الناس يعرضون علي، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره).
قالوا: ماذا أولت ذلك يا رسول الله؟
قال: (الدين).
متفق عليه، وقد رواه النسائي عن محمد بن يحيى، فوافقناه بعلو.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري إملاء، حدثنا ابن يحيي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة.
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق بـ "مصر": أخبرنا محمد بن إبراهيم بن أحمد الخبري في سنة إحدى وعشرين، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ سنة أربعين وثلاثماثة، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس سنة خمس وعشرين ومائتين، حدثني أبي عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ : (لا نورث ما تركنا صدقة).
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة، وأخرجه أبو داود عن حجاج بن الشاعر، جميعا عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، وأخرجه النسائي
стр. 7773
عن عمرو بن يحيى الحمصي، عن محبوب بن موسي، عن أبي إسحاق الفزاري، عن شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، لكن عن عروة، عن عائشة وهذا أصح.
والآخر فمحفوظ، وإن كان أبو أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي فيه لين.
وكذلك ابنه تكلم فيه مع أنه من رجال (الصحيحين)، وباقي الإسناد ثقات إلا ما كان من شيخ شيخنا هذا الخبري، فإنه تكلم في معتقده.
قال ابن أبي حاتم: سمعت من يحيى بن محمد، وهو صدوق.
وقال أبو إسحاق المزكي: حدثني أبو علي الحسن بن محمد وغيره أن محمد بن يحيى الذهلي وابنه يحيى اختلفا في مسئلة، فقال أحدهما للآخر: اجعل بيننا حكما، فرضيا بابن خريمة، فقضى ليحيى على أبيه.
ثم قال المزكي: كان يحيى له موضع من العلم والحديث، سمع من العيشي ونحوه.
قال: وقال أبو العباس السراج: كان يحيى بن محمد أخرجه الغزاة وجماعة من أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وأركبوه دابة، وألبسوه سيفا -قال المزكي: بلغني أنه كان سيف خشب- وقاتلوا سلطان "نيسابور"، يقال له: أحمد بن عبد الله، خارجي، غلب على البلد، وكان ظالما غاشما، وكان الناس أو أكثرهم مجتمعين عليه مع يحيي، فكانت الدبرة على العامة، وهرب يحيى إلى رستاق، يقال له: بست، فدل عليه أحمد بن عبد الله وجيء به.
فيقال: إن عامة من كان مع يحيى من الرؤساء، انقلبوا عليه لما واقفه أحمد، وقال: ألم أحسن إليك؟ ألم أفعل، ألم أفعل؟ وكان يحيى فوق جميع أهل البلد.
стр. 7774
فقال: أكرهت على ذلك، واجتمعوا علي.
قال: فرد عليه الجماعة، أو من حضر منهم، وقالوا: ليس كما قال.
فأخذه أحمد فقتله.
يقال: إنه بنى عليه.
قال: ويقال: إنه أمر بجر خصييه حتى مات.
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله بن الأخرم يقول: ما رأيت مثل حيكان، لا رحم الله قاتله.
* * *
٥٨٨٨ - الشيخ الفاضل يحيى بن المطرَّف بن المغيرة بن الهيثم بن يوسف بن محمد، أبو الهيثم، الثقفي روى عن عبد الله بن مسلمة القعنبي *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره أبو نعيم فى "تاريخ أصبهان"، وقال: كان مفتي البلد.
وتوفي سنة ثمان وسبعين ومائتين في يوم عاشوراء.
* * *
стр. 7775
٥٨٨٩ - الشيخ الفاضل يحيى بن المظفر بن الحسن بن بركة بن مُحْرز البغدادي، أبو زكريا *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقه على مذهب الإمام، وسمع من أبي المعالي محمد بن محمد بن محمد بن النحَّاس العطَّار، وغيره.
وحدّث، وأفتي، ودرّس.
وكان من أعيان الفقهاء.
وله مصنّفات.
وكان له لسان، وأجاز للحافظ المنذري من "بغداد" غير مرة، إحداهن في محرم سنة أربع وعشرين وستمائة.
قال ابن النجّار: كان من شيوخ فقهاء أصحاب الرأي، وله حلقة للمناظرة بجامع السلطان، وكان ذا لسان وعبارة.
وله نظم ونثر.
وقال المنذري: حدّث، وأفتي، ودرّس، وكان من أعيان الفقهاء الحنفية.
وله مصنفات.
стр. 7776
مولده في سنة ست وثلاثين وخمسمائة.
وتوفي في ([ثالث عشرين من ذي الحجّة]) (١) سنة خمس وعشرين وستمائة.
* * *
٥٨٩٠ - الشيخ الفاضل يحيى بن المعافى بن شعيب بن حكيم بن يسار أبو زكريا، الكندي، القاضي، الشروطي *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو قاضي "مَلَطِيَة".
تفقّه على محمد بن سماعة، وروى من كتب أصحابنا عنه.
مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
* * *
٥٨٩١ - الشيخ الفاضل يحيى بن معلّى بن منصور، أبو زكريا ،
стр. 7777
وقيل: أبو عوانة تقدّم أبوه (١) *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على أبيه، وروى عنه، وعن أبي سلمة التبوذكي.
روى عنه ابن ماجه، ويحيى بن صاعد، والقاضي المحاملي.
قال الخطيب: وكان ثقة.
روى (٢) بسنده عن مسلم أنه قال: سكن "بغداد".
وقال الذهبي: محدّث، رحّال، ثقة.
* * *
٥٨٩٢ - الشيخ الفاضل يحيى بن نور الدين بن حمزة القسطنطيني الرومي، الحنفي، ابن ليس * *
فاضل، من المدرسين. درس بدار الحديث.
من آثاره: "خزينة البيان وسفينة العرفان في مهمات الإنسان ومقاصد الجنان".
стр. 7778
ولد سنة ٨٩٢ هـ، توفي سنة ٩٦٧ هـ.
* * *
٥٨٩٣ - الشيخ الْفَاضِل الْمولى يحيى بن نور الدّين الشهير بكوسج الأمين *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من زمرة الأمناء العثمانية، وَصَارَ فِي عهد السلطان بايزيد خان مُتَوَلِّيًا على الإخراجات الْخَاصَّة السُّلْطَانِيَّة، وَاخْتَارَ المرحوم من جودة طبعه وصفائه جادة الْعلم على طَريقَة آبَائِهِ، فسلك مَسْلَك التَّحْصِيل، وَذهب مَذْهَب التَّكْمِيل، فاشتغل على أفاضل زَمَانه وأماثل أقرانه وَصَاحب الأعالي والأهالي، حَتَّى صَار معيد الدَّرْس الْمُفْتِي عَلَاء الدّين الجمالي.
وتميز فِي خدمته، حَتَّى زوجه بإبنته، ثمَّ درس فِي مدرسة قَاسم باشا بِمَدِينَة "بروسه" المشتهرة بمدرسة الأمير سُلْطَان بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ مدرسة إِبْرَاهِيم باشا بـ "قسطنطينية" بِثَلَاثِينَ، ثمَّ مدرسة يلدرم خَان في "بروسه" بأربعين، ثمَّ مدرسة أحمَد باشا بقصبة "جورلي" بِخَمْسِينَ، ثمَّ نقل إلى مدرسة دَار الحَدِيث بـ "أدرنه"، ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ إلى الْمدرسَة الَّتِي بناها السُّلْطَان سُلَيْمَان بجوار جَامع أيا صوفية، ثمَّ مدرسة السُّلْطَان مُرَاد فِي مَدِينَة "بروسه"، ثمَّ عَاد إلى إحدى الْمدَارِس الثمان بستين، ثمَّ قلد قَضَاء "بَغْدَاد"، ثمَّ عزل عَنهُ، وَعين لَهُ كلّ يَوْم ثَمَانُون دربها بطرِيق التقاعد، وَلما بنى السُّلْطَان سُلَيْمَان مدرسته بـ "قسطنطينية".
стр. 7779
وَجعلهَا دَار الأحاديث النَّبَوِيَّة، أعطاها المرحوم لاشتهاره بِعلم الحَدِيث، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم، ثمَّ اتّفق أنه اتهمَ بِبيع الإعادة والملازمة.
وأخذ الرشا على إعطاء الحجرات، فَبلغ ذَلِك إلى السُّلْطَان، فَغَضب عَلَيْهِ، وعزله، فَاغْتَمَّ لَهُ غما شَدِيدا، فَلم يذهب كثير، حَتَّى توفّي سنة ثَمَان سِتِّينَ وَتِسْعمِائَة. وَكَانَ المرحوم من أفاضل الرّوم صَاحب الْيَد الطُّولى فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير وعلوم الْوَعْظ والتذكير، وَله بَاعَ وَاسع فِي فن المحاضرات والتواريخ والمحاورات، وَكَانَ ﵀ لذيذ الصُّحْبَة، حُلْو المحاورة، خَالِيا عَن الْكبر وَالْخُيَلَاء، مختلطا بالمساكين والفقراء.
وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ ﵀ رجلا أكمل وأتم إلا أن فِيهِ خصْلَة سميه يحيى بن أَكْثَم الَّذِي هُوَ أول من صرح بالميل إلى المرد الملاح ذَوي الخدود الصَّباح، وَهُوَ الَّذِي قَالَ وَأَبَان عَمَّا فِي البال.
إنما الدُّنْيَا طَعَام … ومدام وَغُلَام
فاذا فاتك هَذَا … فعلى الدُّنْيَا سَلام
عَفا الله عَن سيآتهما وضاعف حسناتهما.
* * *
٥٨٩٤ - الشيخ الفاضل يحيى بن هبة الله ابن أحمد بن علي بن حمزة أبو السعادات *
стр. 7780
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقه على إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد (١) بن سالم الهيتي، القاضي، تقدّم (٢).
ذكره ابن النجّار، وقال: كان فهما (٣)، وسمع الحديث الكثير.
ومات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
قال ابن النجّار: ذكره أبو الفضل ابن شافع في تاريخه (٤)، ونقلته من خطّه.
* * *
٥٨٩٥ - الإمام، الحافظ، الصادق، العابد، المقرئ، يحيى بن يمان أبو زكريا العجلي أبو زكريا العجلي، الكوفي *
стр. 7781
روى عن: هشام بن عروة، والمنهال بن خليفة، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة.
وتلا على: حمزة الزيات (١).
وصحب الثوري، وأكثر عنه، وكان من العلماء العاملين.
حدث عنه: ولده؛ داود الحافظ، وبشر بن الحارث، وأبو كريب، وسفيان بن وكيع، وعلي بن حرب، والحسن بن عرفة، وخلق كثير.
قال ابن المديني: صدوق، فلج، فتغير حفظه.
وعن وكيع، قال: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث من يحيى بن يمان، كان يحفظ في مجلس واحد خمسمائة حديث، ثم نسي.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان سريع الحفظ، سريع النسيان.
وقال أحمد بن حنبل: ليس بحجة.
قلت: قد رضيه مسلم.
وقد قال يحيى بن معين: أرجو أن يكون صدوقا.
وقال مرة: ضعيف.
وقال مرة: ليس به بأس.
وقال النسائي، وغيره: ليس بالقوي.
قلت: حديثه من قبيل الحسن.
قال يعقوب بن شيبة: يعد مع الأشجعي في الكثرة عن سفيان، أنكروا عليه كثرة الغلط.
стр. 7782
قلت: توفي سنة تسع وثمانين ومائة.
وقد ذكره: أبو بكر بن عياش، فقال: ذاك راهب.
ومات ولده داود بن يحيى: في سنة ثلاث ومائتين، قبل محل الرواية.
روى عن أبيه شيئا يسيرا.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا ابن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن البناء، أخبرنا علي بن البسري، أخبرنا أبو طاهر الذهبي، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله ﷺ : (من طاف بالبيت خمسين مرة، يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه).
أخرجه: الترمذي، عن ابن وكيع. في سنة أربع وثمانين -فالله أعلم-
* * *
٥٨٩٦ - الشيخ الفاضل يحيى بن يوسف السيرامي، المصري، الحنفي *
نحوي، بياني.
من آثاره: "حاشية على المطول" للتفتازاني في المعاني والبيان، و"شرح فوائد الغياثية" في النحو.
توفي سنة ٨٣٣ هـ.
* * *
стр. 7783
٥٨٩٧ - الشيخ الفاضل مولانا يحيى الكُمِلَّائي *
ولد سنة ١٣٣١ هـ في "مِيَارْ بازار" من مضافات "جَوْدَاغِرَام" من أعمال "كُمِلَّا".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها عدة سنين، ثم التحق بدار العلوم في مدينة "جاتجام"، ثم بدار السنّة سَرْسِينه، وأتم فيها الدراسة العليا.
وبعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة الحكومية بَتُوغِرَام، ودرّس فيها أربع عشرة سنة، ثم التحق بالمدرسة العالية الكرامتية بـ "نواخالي"، والمدرسة العالية دار السنّة سَرْسِينه، ثم التحق محدّثا بالمدرسة العالية سُونَا كَنْدَا.
* * *
٥٨٩٨ - الشيخ الفاضل يحيى البَنَّاء * *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو من أصحاب محمد بن الحسن.
ذكره شمس الأيمة السرخسي فى مسئلة المسبوق أن ما يصلّيه مع الإمام آخر صلاته حكما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد
стр. 7784
فحكم (١) القراءة والقنوت هو آخر صلاته، وفي حكم القعدة هو أول صلاته.
وعلل لكل من القولين، ثم قال: وحكي عن يحيى البنَّاء، وكان من أصحاب محمد أنه سأله عن هذه المسئلة، فأجاب بما قلنا، فقال على وجه السخرية: هذه صلاة معكوسة.
فقال محمد: لا أفلحت.
وكان كما قال محمد، أفلح أصحابه، ولم يفلح بدعائه.
* * *
стр. 7785
باب من اسمه يزيد
٥٨٩٩ - الشيخ الفاضل يزيد بن أحمد بن عمرو، السُّلَمي، الفقيه *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أبي مسهر (١).
روى عنه الميمون بن راشد.
كان فقيها، بصيرا بمذهب الكوفيين.
مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين (٢).
* * *
٥٩٠٠ - الشيخ الفاضل يزيد بن أيوب * *
стр. 7786
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان إماما، عالما بالتفسير والنحو.
أستاذ الإمام كمال الدين أحمد بن الحسن، قاضي القضاة (١).
وبه انتفع، وعليه تخرّج.
* * *
٥٩٠١ - الشيخ الفاضل يزيد بن كُمَيت الكوفي *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على الإمام أبي حنيفة رضى الله عنه ولازمه.
قال: سمعته يدعو يقول: يا أرحم الراحمين تغمّد النعمان بعفوك، واجعل زلَلَه في سعة رحمتك.
* * *
стр. 7787
٥٩٠٢ - الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، يزيد بن هارون بن زاذي السلمي مولاهم أبو خالد السلمي مولاهم، الواسطي، الحافظ *
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال: مولده في سنة ثمان عشرة ومائة.
وسمع من: عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصاري القاضي، وسليمان التيمي، وسعيد الجريري، وحميد الطويل، وداود بن أبي هند، وبهز بن حكيم، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الله بن عون، وحريز بن عثمان، وأبي الأشهب جعفر بن الحارث، وسالم بن عبيد، وشيبان النحوي، وشعبة بن الحجاج، ومبارك، وعاصم بن محمد العمري، وعبد الملك بن أبي سليمان،
стр. 7788
وسعيد بن أبي عروبة، ومحمد بن إسحاق، وفضيل بن مرزوق، وسفيان بن حسين، وجويبر بن سعيد، وشريك بن عبد الله، وإسماعيل بن عياش، وقيس بن الربيع، وخلق كثير.
وكان رأسا في العلم والعمل، ثقة، حجة، كبير الشأن.
حدث عنه: بقية بن الوليد -مع تقدمه- وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، والحسن بن عرفة، وأبو إسحاق الجوزجاني، وأحمد بن عبيد الله النرسي، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وأحمد بن الوليد الفحام، وإسحاق الكوسج، والحسن بن علي الخلال، والزعفراني، وسلمة بن شبيب، وسليمان بن سيف الحراني، وعباس الدوري، وعبد الله بن منير، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وعبد بن حميد، وعبد الله الدارمي، وأحمد بن الفرات، وأحمد بن سنان، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وأبو قلابة الرقاشي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، ويعقوب الدورقي، والحسن بن مكرم، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن مسلمة الواسطي، ومحمد بن ربح البزاز، وإدريس بن جعفر العطار، وأحمد بن عبد الرحمن السقطي، وهو خاتمة من روى عنه.
يقال: إن أصله من "بخارى".
قال علي بن المديني: ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون (١).
وقال يحيى بن يحيى التميمي: هو أحفظ من وكيع.
وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظا، متقنا.
وقال زياد بن أيوب: ما رأيت ليزيد كتابا قط، ولا حدثنا إلا حفظا (٢).
стр. 7789
وقال علي بن شعيب: سمعت يزيد بن هارون يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد -ولا فخر- وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث لا أسال عنها (١).
قلت: لأنه أكثر إلى الغاية عن محدثي الشام: ابن عياش، وبقية، وكان ذاك نازلا عنده، وإنما حسن سماع ذلك من أصحابهما في أيام أحمد بن حنبل، ونحوه.
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله قيل له: يزيد بن هارون له فقه؟
قال: نعم، ما كان أذكاه، وأفهمه، وأفطنه (٢)!
قال أحمد بن سنان القطان: ما رأينا عالما قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون، لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار (٣).
قال أبو حاتم الرازي: يزيد: ثقة، إمام، لا يسأل عن مثله (٤).
وروى: عمرو بن عون، عن هشيم، قال: ما بالمصرين (٥) مثل يزيد بن هارون.
وقال مؤمل بن يهاب: سمعت يريد بن هارون يقول:
ما دلست حديثا قط إلا حديثا واحدا عن عوف الأعرابي، فما بورك لي فيه (٦).
стр. 7790
عن عاصم بن علي، قال: كنت أنا ويزيد بن هارون عند قيس بن الربيع، فأما يزيد، فكان إذا صلى العتمة، لا يزال قائما حتى يصلي الغداة بذلك الوضوء نيفا وأربعين سنة (١).
وقال محمد بن إسماعيل الصائغ نزيل "مكة": قال رجل ليزيد بن هارون: كم جزؤك؟
قال: وأنام من الليل شيئا؟ إذا لا أنام الله عيني (٢).
وقال يحيى بن أبي طالب: سمعت من يزيد ببغداد، وكان يقال: إن في مجلسه سبعين ألفا (٣).
قلت: احتفل محدثو بغداد وأهلها لقدوم يزيد، وازدحموا عليه؛ لجلالته، وعلو إسناده.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: يزيد بن هارون: ثقة، ثبت، متعبد، حسن الصلاة جدا، يصلي الضحى ست عشرة كعة، بها من الجودة غير قليل.
قال: وكان قد عمي (٤).
قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أحدا أتقن حفظا من يزيد بن هارون (٥).
قال أحمد بن سنان: كان يزيد وهشيم معروفين بطول صلاة الليل والنهار.
стр. 7791
وقال يعقوب بن شيبة: كان يزيد يعد من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر (١).
أنبأنا المسلم بن محمد، وجماعة، قالوا: أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو بكر الحيري، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرني الحسن بن شاذان الحافظ، حدثني ابن عرعرة، حدثني يحيى بن أكثم، قال:
قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون، لأظهرت القرآن مخلوق.
فقيل: ومن يزيد حتى يتقى؟
فقال: ويحك! إني لأرتضيه لا أن له سلطنة، ولكن أخاف إن أظهرته، فيرد علي، فيختلف الناس، وتكون فتنة (٢).
العباس بن عبد العظيم، وأحمد بن سنان: عن شاذ بن يحيى، سمع يزيد بن هارون يقول: من قال: القرآن مخلوق، فهو زنديق.
وقد كان يزيد رأسا في السنة، معاديا للجهمية، منكرا تأويلهم في مسألة الاستواء.
وروى: حمدويه بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: أصل يزيد بن هارون من بخارى (٣).
وقال محمد بن عبد الرحيم صاعقة: كان يزيد يخضب خضابا قانيا (٤).
стр. 7792
قال يحيى بن معين: يزيد بن هارون مثل هشيم، وابن علية.
وقال أحمد بن حنبل: سماع يزيد من ابن أبي عروبة ضعيف، أخطأ في أحاديث.
قلت: إنما الضعف فيها من قبل سعيد بن أبي عروبة؛ لأنه سمع منه بعد التغير.
وروى: أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى، قال: يزيد بن هارون لا يميز، ولا يبالي عمن روى.
وأحمد بن أبي خيثمة: عن أبيه، قال: كان يعاب على يزيد حيث ذهب بصره، ربما سئل عن حديث لا يعرفه، فيأمر جارية له تحفظه إياه من كتابه (١).
قلت: ما بهذا الفعل بأس مع أمانة من يلقنه، ويزيد حجة بلا مثنوية (٢).
قال محمد بن رافع: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كان بـ "العراق" أربعة من الحفاظ: شيخان: يزيد بن زريع، وهشيم، وكهلان: وكيع، ويزيد بن هارون، ويزيد أحفظهما (٣).
الأبار: سمعت أحمد بن خالد يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول:
سمعت حديث الصور مرة، فحفظته، وأحفظ عشرين ألفا، فمن شاء، فليدخل فيها حرفا (٤).
стр. 7793
= إسماعيل بن رافع المدني، قاص أهل المدينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل … وهذا سند مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، إسماعيل بن رافع ضعيف، وكذا شيخه، والرجلان من الأنصار مجهولان، وأورده ابن كثير في "تفسيره" بتمامه ٢: ١٤٦، ١٤٩ من طريق الطبراني حدثنا أحمد بن الحسن المصري الايلي (وقد كذبه ابن حبان والدارقطني، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث) حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة ﵁ قال: … فذكره، ثم قال: هذا حديث مشهور، وهو غريب جدا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة تفرد به إسماعيل بن رافع قاص المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو ابن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء.
وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه، فغريب جدا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعلها سياقا واحدا، فأنكر عليه بسبب ذلك.
وقد أورده السيوطى في "الدر المنثور" ٥: ٣٣٩، ٣٤٢، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وعلي بن سعيد في كتاب "الطاعة والعصيان"، وأبي يعلى، وأبى الحسن القطان في "المطولات" وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي موسى المديني كلاهما في "المطولات"، وأبي الشيخ في "العصمة"، والبيهقي في "البعث والنشور".
стр. 7794
وفي حكاية المأمون المذكورة زيادة، قال:
فخرج رجل -يعني من ناحية المأمون إلى "واسط"-.
قال: فجاء إلى يزيد، فقال: أمير المؤمنين يقرئك السلام، ويقول لك: أريد أن أظهر: القرآن مخلوق.
قال: كذبت على أمير المؤمنين، فإنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه (١).
وفي كتاب "ذم الكلام": أخبرنا محمد بن المنتصر الباهلي، أخبرنا محمد بن عبد الله الحسيني، حدثنا محمد بن إبراهيم الصرام، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي (٢)، حدثنا عبد الوهاب بن الحكم، قال:
كان المأمون يسأل عن يزيد بن هارون، يقول: ما مات، وما امتحن الناس حتى مات يزيد.
قال أبو نافع سبط يزيد بن هارون: كنت عند أحمد بن حنبل - وعنده رجلان.
فقال أحدهما: رأيت يزيد بن هارون في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي، وشفعني، وعاتبني، وقال: أتحدث عن حريز بن عثمان؟
فقلت: يا رب، ما علمت إلا خيرا.
стр. 7795
قال: إنه يبغض عليا -رضى الله عنه-.
وقال الرجل الآخر: رأيته في المنام، فقلت له: هل أتاك منكر ونكير؟
قال: إي والله، وسألاني: من ربك؟ وما دينك؟
فقلت: ألمثلي يقال هذا، وأنا كنت أعلم الناس بهذا في دار الدنيا؟!
فقالا لي: صدقت (١).
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهمذاني بمصر، أخبرنا أبو هريرة محمد بن الليث بن شجاع الوسطاني، وزيد بن هبة الله البيع ببغداد، قالا: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن المبارك، أخبرنا قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي إملاء، حدثنا محمد بن يزيد أخو كرخويه، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) (٢).
стр. 7796
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل، أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا علي بن الحسين البزاز، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا أبو سهل بن زياد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي هريرة:
عن النبي ﷺ قال: (إذا حسن إسلام العبد، تمم الله له عمله بسبع مائة ضعف) (١).
стр. 7797
قرأت على عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أخبرنا يحيى بن أبي السعود، أخبرتنا شهدة الكاتبة، أخبرنا الحسين بن أحمد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام بن حوشب، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عمار شئ، فانطلق يشكو إلى رسول الله ﷺ فجعل لا يزيده إلا غلظا، ورسول الله ﷺ ساكت.
فبكى عمار، وقال: يا رسول الله! ألا تراه؟
فرفع رسول الله، فقال: (من أبغض عمارا، أبغضه الله، ومن عادى عمارا، عاداه الله).
قال: فخرجت، وليس شيء أحب إلي من رضى عمار، فلقيته، فرضي (١).
وبه: إلى يعقوب، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأسود، قال:
стр. 7798
كان بين خالد وعمار كلام، فشكاه خالد إلى النبي ﷺ فقال: (من يعاد عمارا، يعاده الله، ومن يبغض عمارا، يبغضه الله، ومن يسب عمارا، يسبه الله) (١).
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد، وعبد الرحمن بن إبراهيم، قالا: أخبرتنا شهدة، أخبرنا أبو عبد الله النعالي، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا يزيد، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ قال: (من كانت له أرض، وأراد بيعها، فليعرضها على جاره) (٢).
أخبرنا يحيى بن أبي منصور، وعبد الرحمن بن محمد كتابة، قالا: أخبرنا عمر بن محمد المعلم، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أحمد بن عبيد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:
стр. 7799
عن النبي ﷺ قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى (١).
معناه: لا تشد الرحال إلى مسجد ابتغاء الأجر سوى المساجد الثلاثة، فإن لها فضلا خاصا.
فمن قال: لم يدخل في النهي شد الرحل إلى زيارة قبر نبى أو ولي، وقف مع ظاهر النص، وأن الأمر بذلك والنهي خاص بالمساجد.
ومن قال بقياس الأولى، قال: إذا كان أفضل بقاع الأرض مساجدها، والنهى ورد فيها، فما دونها في الفضل -كقبور الأنبياء والصالحين- أولى بالنهي.
أما من سار إلى زيارة قبر فاضل من غير شد رحل، فقربة بالإجماع بلا تردد، سوى ما شذ به الشعبي، ونحوه، فكان بلغهم النهي عن زيارة القبور، وما علموا بأنه نسخ ذلك -والله أعلم-.
قال يعقوب بن شيبة: توفي يزيد بواسط، في شهر ربيع الآخر، سنة ست ومائتين.
стр. 7800
قلت: يقع حديثه عاليا في (الغيلانيات) (١)، ومن ذلك حديث: (الأعمال بالنية)، وحديثه كثير جدا في (مسند أحمد)، وفي الكتب الستة، وفي أجزاء كثيرة.
قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود: سمعت أحمد بن سنان يقول: كان يزيد يكره قراءة حمزة كراهة شديدة (٢).
قال المزي: يزيد بن هارون بن زاذي، ويقال: زاذان بن ثابت، كان جده مولى لأم عاصم؛ امرأة عتبة بن فرقد، فأعتقته.
قيل: أصله من "بخارى".
стр. 7801
روى عن: أبان بن أبى عياش، وإسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل بن مسلم المكي، وأشعث بن سوار، وأصبغ بن زيد، وحجاج بن أرطاة، وحجاج بن أبي زينب، وحسين المعلم، وعوف الأعرابي، والعوام بن حوشب، والعلاء بن زيدل (١)، وفائد أبي الورقاء، وهشام بن حسان، وأبي مالك الأشجعي … ، وذكر خلقا قد مضوا، وينزل إلى الرواية عن: بقية بن الوليد، ونحوه، وسمى من الرواة عنه مائة وأربعة عشر نفسا (٢).
روى: أبو طالب، عن أحمد، قال: كان يزيد حافظا، متقنا للحديث، صحيح الحديث عن حجاج بن أرطاة، قاهرا لها، حافظا.
وقال ابن معين: ثقة.
وقال أبو زرعة: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بن هارون.
قال أبو زرعة: والإتقان أكبر من حفظ السرد.
وقال أبو حاتم: ثقة، إمام، صدوق، لا يسأل عن مثله.
وقال أحمد بن سنان، عن عفان: أخذ يزيد عن حماد بن سلمة حفظا، وهى صحاح، بها من الاستواء غير قليل، ومدحها.
وقال أحمد بن سنان: ما رأيت عالما قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون، يقوم كأنه أسطوانة.
قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث.
ولد: سنة ثمان عشرة ومائة.
стр. 7802
وقال: طلبت الحديث، وحصين حي، كان ابن المبارك يقرأ عليه، وكان قد نسي (١).
قال ابن سعد: وتوفي في خلافة المأمون، وهو ابن تسع، أو ثمان وثمانين سنة وأشهر -يعنى سنة ست ومائتين (٢) -.
وروى: المروذي، عن جعفر بن ميمون حكاية تدل على أن يزيد بن هارون كان صاحب مزاح، وكان يتأدب بحضور الإمام ولا يمازحه.
وقد اعتل أحمد مرة، فعاده يزيد، ووصله بخمس مائة درهم، فردها أحمد، واعتذر.
قرأت على أحمد بن محمد الحافظ، أخبركم ابن خليل، أخبرنا مسعود الخياط، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو الفتح علي بن محمد الثاني، حدثنا ابن المقرئ، سمعت أحمد بن عمرو بن جابر الرملي، سمعت الحارث بن أبي أسامة، يقول: كان يزيد بن هارون إذا جاءه من فاته المجلس، قال: يا غلام! ناوله المنديل.
وبه: قال ابن المقرئ، سمعت ابن قتيبة، سمعت مؤمل بن يهاب، سمعت يزيد بن هارون يقول: اللهم لا تجعلنا من الثقلاء.
الطبراني: حدثنا المعمري، سمعت خلف بن سالم يقول: كنا في مجلس يزيد بن هارون، فمزح مع مستمليه، فتنحنح أحمد بن حنبل.
فقال يزيد: من المتنحنح؟
فقيل له: أحمد بن حنبل.
стр. 7803
فضرب يزيد على جبينه، وقال: ألا أعلمتموني أن أحمد ها هنا حتى لا أمزح.
ومن طبقة على رأس المائتين، وهي العاشرة.
* * *
стр. 7804
باب من اسمه يعقوب
٥٩٠٣ - هو الإمام الحافظ المتقن المجتهد المطلق أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن بحير (بإهمال الحاء) بن معاوية بن قحافة بن نفيل بن سدوس بن عبد مناف بن أسامة بن سحمة بن سعد بن عبد الله بن قدار بن معاوية بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن العوذ بن بجيلة الأنصاري البجلي ﵁
وسعد والد حبيب صحابي، عرض على النبي ﷺ يوم أحد مع رافع بن خديج وابن عمر فاستصغره، وشهد "الخندق" وما بعدها، ثم نزل "الكوفة"، ومات بها، وصلى عليه زيد بن أرقم، ﵄، وذريته بها.
قلت: قد ترجم الإمام الكوثري لقاضي القضاة أبي يوسف ترجمةً حافلةً، أذكرها هنا هديةً للناظرين، ونصّها ما يلي: قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" نظر النبي ﷺ إلى سعد ابن حبتة يوم "الخندق" يقاتل قتالا شديدا، وهو حديث السنّ، فدعاه، فقال له: من أنت يا فتى! قال سعد ابن حبتة: فقال له النبي ﷺ : "أسعد الله جدّك اقترب مني"، فاقترب منه، فمسح على رأسه. اهـ.
стр. 7805
وكان أبو يوسف يقول: أجد بركة هذه المسحة فينا، ويقال له: سعد ابن حبتة، لأنه ابن حبتة (بفتح المهملة وسكون الموحَّدة) بنت خوات بن جبير الأوسي الصحابي الجليل، كما ذكره ابن أبي العوام، صاحب النسائي والطحاوي - وذكره الذهبي أيضا في الجزء الذي ألّفه في مناقب أبي يوسف، إلا أنه وقع فيه بحير بدل جبير غلطا مطبعيا، وجعل ابن عبد البر والخطيب حبتة بنت مالك من بني عوف، اعتمادا على ابن الكلبي، لكن ابن الكلبي ليس بموضع للتعويل، وعلى هذه الرواية يبنى ما يروى من أن أبا سعد بحيرا حالف خوات بن جبير، فزوَّج سعدا بنتا من قومه، والله أعلم. ولا ذكر لخنيس في عمود نسب أبي يوسف في رواية يحيى بن مَعين، وهو أدرى بنسب شيخه من سواه، وعوّل ابن عبد البر على الطحاوي (١) في ذكر خنيس في عمود نسب أبي يوسف، وهو مرجوح، لأن خنيسا أخو حبيب، لا أبوه، فيكون من أعمامه، لا من أجداده، وإليه تنسب الرحبة المعروفة بـ "الكوفة" باسم (جهار سوج خنيس) بمعنى الرحبة ذات الجهات والطرق الأربع، وعلى ترك ذكر خنيس في عمود النسب مضى يحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة، ووكيع القاضي، وأبو القاسم بن أبي العوام، وإلى ذلك نطمئنّ أكثر من غيره، لقوة صلتهم بمعرفة نسبه. وقال الذهبي في "جزئه": إن حبتة ابنة خوات الأنصاري ونسب سعد في بجيلة. وهذا القدر من البيان كاف في معرفة نسبه.
стр. 7806
وأما ميلاد أبي يوسف فقد رووا عن الطحاوي أنه (١) سنة ١١٣ هـ، وعليه جرى الأكثرون، لكن ذكر المؤرّخ الفقيه أبو القاسم علي بن محمد السمناني المتوفى سنة ٤٩٩ هـ في "روضة القضاة"، -وهي كتاب مفيد في القضاء-.
"توفي أبو يوسف وله تسع وثمانون سنة على خلاف في ذلك"، ومثله في "مسالك الأبصار" لابن فضل الله العمري، وإليه يجنح صاحب "أخبار الأول"، ومؤلّف "روضات الجنات" تقريبا، فيكون ميلاده سنة ٩٣ هـ. بالنظر إلى أن وفاته سنة ١٨٢ هـ في التحقيق، وبين التاريخين تفاوت عظيم كما نرى، ولا يبعد أن يكون ما في غالب الكتب مصلحا ظنا، حيث كان ميلاده مكتوبا في بعض النسخ القديمة، هكذا "٩٣" بالرقم، فغير رقم "٩" إلى "١" لعدم بروز رأس "٩" أو انطماسه، فشابه، فقرأ القارئ أن ميلاده سنة "١٣"، ولظهور أن ميلاده لا يكون بهذا القدم عد هذا بعد المائة الأولى، وإنما حذفت المائة اختصارا، كما هو المعتاد في المئات عند الأمن من الخطأ، فجرى ذكر رقم "١١٣" كميلاد له، فتناقله المؤرّخون كميلاد حقيقي له، ومن الدليل على وجاهة هذه الملاحظة ما ذكره الحافظ أبو عبد الله محمد بن مخلد العطّار المتوفى سنة ٣٣١ هـ في "جزئه" المشهور الذي سماه "ما وراه الأكابر عن مالك": نا محمد بن هارون، ثنا أبو موسى الأنصاري، قال: قال لي أبو يوسف القاضي: إن طال بالناس الزمن رجعو إلى فتى من أهل "المدينة"، يعني مالكا، وهو في ضمن المجموعة رقم ٩٨ في ظاهرية "دمشق"، وعليه سماعات كثير من الحفاظ، ولو لم يكن أبو يوسف أكبر سنّا من مالك أو من أقرانه لما صحَّ أن يقول عنه مثل هذا القول، وكذلك نجد أبا يوسف يعامل مالكا معاملة الأقران
стр. 7807
في كثير من الأحوال، وهذا ما كان يصحّ منه، لولا أنه من أقران أو أنه أكبر منه سنا، وهذا ما يستأنس به فيما لاحظناه على اختلاف الروايتين المتباعدتين كلّ التباعد، على أن مواليد الأسلاف فيها اختلاف كبير واضطراب عظيم، لتأخّر تدوين كتب الوفيات، ولا يوجد من عني بالتراجم قبل الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ، وهو أدرك طبقة أبي يوسف، فيقلّ غلطه في وفيات رجال هذه الطبقة، بخلاف مواليدهم التي لم يدركها، هذا ما عنَّ لي في هذا البحث، وللقارئ الكريم أن يختار ما يطمئنّ إليه قلبه، والله أعلم.
اتصال أبي يوسف بمجلس أبي حنيفة:
قال موسى بن حزام: أنبأنا خلف بن أيوب، سمعت أبا يوسف، يقول: كنت أختلف إلى ابن أبي ليلى، وكانت لي عنده منزلة، وكان إذا أشكل عليه شئ من المسائل يطلب ذلك من وجه أبي حنيفة، وكنت أحبّ أن أختلف إلى أبي حنيفة، وكان يمنعني الحياء منه، فوقع بيني وبينه سبب ثقل عليه، فاغتنمت ذلك، واحتبست عنه، واختلفت إلى أبي حنيفة، كما رواه أبو عبد الله بن منده الحافظ عن الحارثي بسنده إلى أبي يوسف، وذلك السبب هو انتهاب أبي يوسف من السكر المنثور في زواج بنت ابن أبي ليلى، ومنع ابن أبي ليلى من ذلك قائلا: إن النهبى مكروهة، فقال له أبو يوسف: إنما كره النهبى في العساكر، فأما في العرسات فلا بأس، قال أبو يوسف: فتغير، فتحولت إلى أبي حنيفة، فيظهر أن ابن أبي ليلى لم يتذكر إذ ذاك مورد النهي عن النهبى، والإنسان عرضة للنسيان، وقد ورد في الحديث أنه نثر شيء في إملاك (١)، فلم يأخذوه.
стр. 7808
فقال النبي ﵇ ما لكم لا تنتهبون، قالوا: أو ليس قد نهيت عن النهبى، فقال: إنما نهيت عن نهبى العساكر، فانتهبوا. وساق الخطيب بطريق علي بن حرملة التيمي عن أبي يوسف، قال: كنت أطلب الحديث والفقه، وأنا مقل رث الحال، فجاء أبي يوما، وأنا عند أبي حنيفة، فانصرفت معه، فقال: يا بني! لا تمدن رجلك مع أبي حنيفة، فإن أبا حنيفة خبزه مشوي، وأنت تحتاج إلى المعاش، فقصرت عن كثير من الطلب، وآثرت طاعة أبي، فتفقدني أبو حنيفة، وسأل عني، فجعلت أتعاهد مجلسه، فلمّا كان أول يوم أتيته بعد تأخّري عنه، قال لي: ما شغلك عنا؟ قلت: الشغل بالمعاش، وطاعة والدي، فجلست، فلما انصرف الناس دفع إليّ صرة، وقال: استمتع بهذه، فنظرت فإذا فيها مائة درهم، فقال لي الزم الحلقة، وإذا نفدت هذه، فأعلمني، فلزمت الحلقة، فلما مضت مدة يسيرة دفع إلى مائة أخرى، ثم كان يتعاهدني، وما وأعلمته بخلة قط، ولا أخبرته بنفاد شيء، وكان كأنه يخبر بنفادها، حتى استغنيت، وتموّلت.
ثم قال الخطيب: وحكي أن والد أبي يوسف مات، وخلف أبا يوسف طفلا صغيرا، ثم ساق بسنده حكاية أمّه وتسليمها إياه لقصَّار وهربه إلى مجلس أبي حنيفة، وشكوى أمّه إلى أن قال أبو حنيفة لها: (هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق)، وأكل أبي يوسف ذلك في مائدة الرشيد، لكن هذه حكاية لا أصل لها، وقد انفرد بروايتها محمد بن الحسن بن زياد النقّاش المقرئ صاحب "شفاء الصدور" في التفسير وهو كذّاب مشهور، وثناء أبي عمرو الداني عليه من عدم علمه بأحواله لبعد داره عن الشرق، والتعويل على الرواية السابقة حيث لا مأخذ في رجال سندها، إلا أن الخطيب حذف من آخرها بعد (تمولت) ما لفظه: فلزمت مجلسه، حتى بلغت حاجتي، وفتح الله لي ببركته وحسن نيته ما فتح من العلم والمال، فأحسن الله عني مكافأته، وغفر
стр. 7809
له. وقد تضافرت الروايات على أن صاحب القصّة هو والد أبي يوسف لا أمّه، كما يظهر من رواية الحسن بن أبي مالك، وعبد الحميد الحمّاني أيضا عن أبي يوسف عند الحارثي وغيره، راجع كتاب الموفّق الخوارزمي وأسانيده في تلك الروايات، وكان أبو يوسف شديد الملازمة لأبي حنيفة، حتى روى محمد بن قدامة عن شُجَاع بن مخلد أنه سمع أبا يوسف، يقول: مات ابن لي، فلم أحضر جهازه، ولا دفنه، وتركته على جيراني وأقربائي مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء، لا تذهب حسرته عني، روى العبّاس بن حمزة عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن حسَّان بن إبراهيم أنه سمع أبا حنيفة يقول: ما لزمني أحد مثل ما لزمني أبو يوسف، ولو دام داود الطائي على الذي كان فيه لانتفع الناس به. وكان أبو يوسف عظيم الإجلال لشيخه ابن أبي ليلى وأبي حنيفة كبير البر لهما، فبذلك نال بركة العلم.
بيئته العلمية وأهمية الكوفة بين أمصار المسلمين في ذلك العهد:
كان عمر بن الخطَّاب ﵁ يهتم بـ "الكوفة" جدا بعد فتح "العراق"، حيث بناها، وأسكن في أرضها، فصح القبائل، جعلها محطّ رحال كبار الصحابة، وبعث إلى أهل "الكوفة" عبد الله بن مسعود المعروف بابن أم عبد ﵁ ليعلمهم القرآن، ويفقّههم في الدين، قائلا لهم: إني آثرتكم على نفسي بعبد الله، وما ذلك إلا لكبر منزلة ابن مسعود في العلم، بحيث لا يستغني عنه الخليفة في عاصمته، وقد قال ﵇: من أراد أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، قال أيضا: إني رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أمّ عبد، وقال عنه عمر ﵁: كنيف ملي علما.
стр. 7810
والآثار الواردة في كتب السنة في سعة علمه وجليل مناقبه في غاية الكثرة، ومثل هذا الصحابي الجليل تولى تفقيه أهل "الكوفة" بجدّ وعناية منذ بعثه عمر إلى أواخر خلافة عثمان رضى الله عنه، وتخرّج عليه عدد عظيم جدا من القراء والفقهاء في "الكوفة"، حتى إن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه أعجب غاية الإعجاب بكثرة فقهائها، فقال لابن مسعود: ملأت هذه القرية علما وفقها، بل بلغ تلاميذه وتلاميذ تلاميذه أربعة آلاف شخص، هم سرج تلك القرية، وبعد انتقال علي كرّم الله وجهه، وأقوياء الصحابة رضى الله عنهم إلى "الكوفة" ازداد الاهتمام بتفقيه أهلها إلى أن أصبحت "الكوفة" لا مثيل لها في أمصار المسلمين في كثرة فقهائها ومحدّثيها والقائمين بعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية فيها من حيث سكنى فصح القبائل العربية حولها، وكثرة من نزل بها من كبار الصحابة ﵃، فكبار أصحاب علي وابن مسعود ﵄ بها لو دوّنت تراجمهم في كتاب خاص لأتى كتابا ضخما، وأبلغ العجلى عدد الصحابة الذين سكنوا "الكوفة" فقط إلى ألف وخمسمائة صحابي، فضلا عن باقي بلدان "العراق"، قال مسروق بن الأجدع التابعي الكبير: وجدت علم أصحاب محمد ينتهي إلى ستة: إلى علي، وعبد الله، وعمر، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي بن كعب، ثم وجدت علم هؤلاء الستّ انتهى إلى علي، وعبد الله.
وقال ابن جرير: لم يكن أحد له أصحاب معروفون حرّروا فتياه ومذاهبه في الفقه، غير ابن مسعود، وكان يترك مذهبه، وقوله لقول عمر، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله، وكان بين فقهاء الصحابة من يوصي أصحابه بالالتحاق إلى ابن مسعود، إقرارا منهم بواسع علمه، كما فعل معاذ بن جبل ﵁، حيث