← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

الأول: عن الحجّة العارف الشيخ محمد قاسم النانوتوي، عن الشيخ الحجّة الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، كلاهما عن الشيخ المحدث الشاه عبد الغني الدهلوي، نزيل "المدينة المنورة". الثاني: عن الشيخ المحدث مولانا أحمد علي السهارنفوري، محشّي "صحيح البخاري". الثالث: عن الشيخ العارف محمد مظهر النانوتوي. الرابع: عن الشيخ المحدث القاري عبد الرحمن الفاني فتي. وهؤلاء الأعلام: الشاه عبد الغني، والمحدث السهارنفوري، والمظهر النانوتوي، والمحدث الفاني فتي، كلهم عن الشيخ الأجلّ المحدث الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن حبر الأمة المحدّث العارف الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن والده الشيخ الإمام الحجّة قطب الدين أبي الفيّاض أحمد المدعو بـ الشاه ولي الله الدهلوي، عن الشيخ أبي طاهر المدني، عن والده الشيخ إبراهيم الكردي، عن الشيخ المزاحي، عن الشهاب أحمد السبكي، عن الشيخ النجم الغيطي، عن الشيخ زين الدين زكريا، عن عز الدين الشيخ عبد الرحيم، عن الشيخ عمر المراغي، عن الفخر بن البخاري، عن عمر بن طبرزد البغدادي بإسناده إلى الحافظ الحجة أبى عسيى الترمذي، صاحب "الجامع". ومن شاء الاطلاع على أسانيد الشيخ عبد الغني، وأحوال رجالها فليراجع إلى "اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني"، وقد طبع بـ "حيدر آباد" مرة، وأخرى بـ "ديوبند". ٢ - عن الشيخ محمد أنور شاه الكشميري، عن شيخه الشيخ المحدّث الصالح محمد إسحاق الكشميري المتوفى بـ "المدينة" مهاجرا سنة ١٣٢٢ هـ، عن الشيخ السيّد نعمان الآلوسي، عن والده الشيخ الحبر محمود الآلوسي

стр. 7982

البغدادي، صاحب "روح المعاني"، بالإسناد المثبت في "ثبته"، وهذا هو الاسناد الذى يقول لأجله شيخ شيخنا الأنور ﵀ في بعض مؤلّفاته: قال شيخي بواسطتين محمود الآلوسي في "روح المعاني"، فاغتنمْه. ٣ - عن الشيخ إمام العصر الكشميري، عن الشيخ حسين الطرابلسي الجسر، صاحب "الرسالة الحميدية"، و"الحصون الحميدية" بإسناده إلى الشيخ السيّد أحمد الطحطاوى المصري، شارح "الدر المختار"، و"مراقي الفلاح"، استجاز عنه شيخ الشيخ ﵀ بـ "المدينة المنورة"، زادها الله شرفا وتعظيما. ٤ - عن الشيخ عبد الرحمن الأمروهوي. ٥ - عن الشيخ حسين أحمد المدني، صدر المدرسين بدار العلوم الديوبندية. ٦ - عن الشيخ شبير أحمد العثماني. ٧ - عن الشيخ المفتي عزيز الرحمن، مفتي دار العلوم الديوبندية. ٨ - عن الشيخ حسين بن محمد الطرابلسي. ٩ - عن الشيخ البحّاثة محمد زاهد الكوثري، وكيل اللجنة الدراسية لشيخ الاسلام بـ"إستانبول إلى أن صار فيما بعد رئيسا لهذه اللجنة، ولكنه انزوى من "تركيا"، وأقام بـ"مصر"، وكان إماما في معرفة المخطوطات والكتب النادرة في مكاتيب البلاد الإسلامية، وبالأخصّ لخزانات "الآستانة". ١٠ - الشيخ عمر بن حمدان المقدسى المالكى المغربى. ١١ - الشيخ محمد بن حبيب الله مايأبي الجكني الشنقيطي، مدرس الحديث بكلية أصول الدين بـ "مصر".

стр. 7983

١٢ - الشيخ خليل الخالدي المقدسى. ١٣ - الشيخ أمة الله بنت الشيخ عبد الغني المحدث، صاحب "اليانع الجني"، وغيرهم، رحمهم الله تعالى جميعا. هذه نبذه إجمالية عن مشايخه، ولا تسع هذه المقدمة التفصيل، فنكتفى بهذا القدر، وقد حصل لي الإجازة عن شيخي ﵀ عن هذه الطرق جميعها، فلله الحمد والشكر والمنة، كما أنه حصل لي الإجازة عن: ١ - الشيخ محمد طيّب الديوبندي، عن الشيخ الكشميري إلخ. ٢ - الشيخ محمد طيّب الديوبندي، عن والده الشيخ محمد أحمد النانوتوي، عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، عن الشيخ عبد الغني. ٣ - الشيخ محمد طيّب الديوبندي، عن الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، عن الشيخ عبد القيّوم البدهانوي، عن الشماه محمد إسحاق، عن الشاه عبد العزيز الدهلوي، عن الشاه ولي الله الدهلوي. ٤ - الشيخ عبد العزيز الرائفوري، عن الشيخ خليل أحمد السهارنفوري إلخ. ٥ - الشيخ حسن مشَّاط المالكي المكى، وأسانيده مطبوعة في رسالته "الإرشاد بذكر بعض ما لي من الإجازة والإسناد". هذه نبذة إجمالية عن مشايخه وأساتذته في الحديث الشريف، ولا تسع هذه العُجَالة التفصيل، فنكتفى بهذا القدر. تلاميذه: أما تلاميذه فهم لا يحصون كثرة، ولا يخلو بلد من البلاد الإسلامية إلا وتوجد فيها جماعة من تلامذته أو تلامذة تلاميذه، ونذكر فيما يلى بعض النابغين ممن استجاز منه في الحديث النبوي الشريف من مشاهير عصرنا:

стр. 7984

١ - الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بـ "مكة المكرمة". ٢ - الشيخ المحدث حسن المشَّاط المالكى المدرّس بالمدرسة الصولتية بـ "مكة المكرمة". ٣ - العالم الصالح الشيخ إبراهيم الحنفى المهاجر المدني. ٤ - الشيخ عبد العزيز عيون السود الحمصى السورى. ٥ - الشيخ على محمد مراد الحموي. ٦ - الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة، المحقق البحّاثة، وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكلام في هذا المقام. الشيخ وتدرسيه للعلوم: قام بتدريس العلوم طيلة حياته السعيدة المليئة بالطاعات وخدمة الدين، درس كتب الفقه والحديث الشريف، ومن أهمها: الأمّهات الست، كان يدرّسها تدريس بحث وتحقيق، ولا سيّما "سنن أبي داود"، و"جامع الترمذي"، و"صحيح البخاري"، وكان لا يترك مسئلة يحتاج إلى التحقيق، حتى يقتلها بحثا، ودرس "موطأ مالك"، و"موطأ محمد"، و"مقدمة ابن الصلاح"، كما كان له ملكة راسخة في التفسير، وكان يأتي بنكات تفسيرية دقيقة، يدهش أرباب العلم سماعها، ويطرب أرباب البصيرة الوقوف عليها، ولم يزل مدرّسا للحديث النبوي، إلى أن ارتحل إلى الديار الآخرة، ووهبه الله جلّ وعلا قدما راسخا في علم الحديث، وكان ذلك من ميزاته من بدء تدريسه. ومن الطرائف: أنه عند ماكان مدرسا في الجامعة الإسلامية بـ"دابيل"، كان مدرسوا الحديث أنذاك ثلاتة من العلماء: الشيخ عبد الرحمن

стр. 7985

الأمروهوي، والشيخ بدر عالم الميرتهي، ثم المدني، وشيخنا البنوري ﵏ جميعا، فتفرق الأمر فيمن يقوم بتدريس "جامع الترمذي"، حيث إنه و"صحيح البخاري"، و"سنن أبي داود" من الكتب الأساسية في الصف النهائي لطلبة الحديث، فاتفق أرباب المجلس للجامعة على أن يؤخذ رأي الطلبة في ذلك، فثلاثة من الطلاب أبدوا رأيهم لدراسته عند الشيخ بدر عالم، وسبعة منهم ذهبوا إلى تدريسه إلى الشيخ عبد الرحمن الأمروهوي، وسبعة وعشرون أيَّدوا رأي من يقدم الشيخ البنوري لتدريسه، ويودّ الدراسة منه. ودرس "جامع الترمذي" بكل تحقيق وتدقيق، وشرح ذلك الكتاب باسم "معارف السنن"، كما أنه قام بتدريس "سنن أبي داود"، وحلّ مغامضه ومشكلاته، ولا يزال يذكره كل من درس منه ذلك الكتاب. كما قد تتلمذ عليه الطلاب لدراسة "الإتقان"، و"مقدمة ابن خلدون"، كتب أخرى كثيرة. الشيخ وكفاحه: إنه رحمه الله تعالى مع قيامه بالتدريس والتصنيف ما زال يكافح الفرق الزائغة، والمذاهب الهدّامة، والأفكار الإلحادية، والآراء اللادينية، وله جهود جبّارة في سبيل إخماد هذه الفتن، واشترك في جهاد الحرية واستخلاص الوطن من أيد غاصبة، وما ذلك إلا لكون صلته بالله قوية، وإيمانه راسخا، تجد فيه غيرة إيمانية، وشجاعة دينية، وحماسا في سبيل الإيمان والدين، وفيما يلى نبذة إجمالية لمكافحة الفرق الهدّامة الضالة: ١ - فتنة عناية الله المشرقي: وكان المشرقي صاحب لواء حزب خاكساران، وقد كافحه الشيخ كفاحا شديدا، لما رأى سكّان "بشاور" يتأثرون بأكاذيبه ومختلقاته، فناظره، وبَاهَله، وبين للناس دجله، ولما سافر

стр. 7986

إلى "مصر" كتب عنه في مجلة الإسلام الأسبوعية في عددها للواحد والأربعين من المجلد السابع لسنة ١٣٥٧ هـ، وحضَّ العلماء على أن يتنبهوا لأفكاره الهدّامة، ويلقموا الأحجار في أفواه هؤلاء الملاحدة، وقد أفتى علماء "مصر" أن آراء المشرقي كفر صريح، وإلحاد ظاهر، كتب في مقاله: عار والله على الذين يحملون لواء الدين، وينوءون بثقل أعبائه على أكتافهم، أن يسكتوا عن مثل هذه الحالة المنكرة الفظيعة، أو يقصروا في القيام للدفاع بالقدر، الذي يستحقّه هذا الفشل، وتتطلبه تلك الفوضى، كتب عن تفسيره "التذكرة" في كتابه "يتيمة البيان في شيء من علوم القرآن". ومن تفاسير أهل الباطن تفسير لعناية الله المشرقى الأمرتسري، سماه "التذكرة"، وحال الرجل أشهر من نار على علم، وهو على طريقة السيّد أحمد خان، الذى ذكر حاله في هدم أصول الإسلام، واتفق رأيه حذو القذة بالقذة في أكثر أصوله سواء بسواء، ولما ألَّف "تذكرته" هذه، وطبعها، ورآها علماء الحق أكفروه بالإجماع، لم يتخلف عنه أحد من أهل الحق، ثم أخذ يعدّد هفواته وأباطيله، وختم الكلام عليه بقوله: وبالجملة: وجوه كفر الرجل أكثر من أن تستقصى في هذا الموضع. وقد ماتت هذه الفتنة حتف أنفه، وصار الأمر كما كتب الشيخ فى نهاية مقاله: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. وقد ألَّف الشيخ رسالته "بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب"، ردا على هذا الضال، لما أصدر بيانا أن جهة القبلة في بلادنا غير صحيحة، ولا تجوز الصلاة إلى هذه الجهة التي تصلى إليها عندنا، فردَّ

стр. 7987

الشيخ ﵀ على هذا الرجل، وأبطل "قوله بالحجّة والبراهين القاطعة بهذه الرسالة اللطيفة. ٢ - فتنة غلام أحمد برويز: قاوم فتنة إنكار حجّية الحديث والسنّة، فتة برويز وأعوانه، وكان برويز أسّس جمعية باسم طلوع الإسلام، ونشر من هذا المركز الآراء الهدّامة وأساسها أن القرآن الكريم يكفي للهداية، والحلال ما أحلّه الله، والحرام ما حرّمه. فالحرام هي الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وما عداها حلال لما ورد في الآية الكريمة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، وأعلن أن الأحكام القرآنية كانت موقّتة، وزاد الطين بلة إعانة أرباب الحكومة له، ففطن الشيخ لفظاعة الأمر، فقام لمقاومته، ويحهوده أصدرت الفتوى، وقدكتبها العلامة الشيخ المفتي ولي حسن، وعليها توقيعات علماء الأمة من "باكستان"، و"الهند" و"الحرمين الشريفين"، و"مصر"، و"الشام"، ما يزيد عددهم ألف عالم وفقيه ومفت، وكلهم أجمع على أن هذا الرجل ومن يدّعي مثل هذه الدعاوي لا صلة له بالإسلام، وبذلك ماتت هذه الفتنة ميتة سوء، وردَّ الله كيد الكافرين ومكر المفسدين، و ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. ٣ - فتنة الدكتور فضل الرحمن: إن جنرال الرئيس محمد أيوب خان الرئيس البكستاني آنذاك أسّس مجمعا للبحوث الإسلامية، وبالأسف لم يكن هذا المجمع مجمعا علميا للبحوث الإسلامية، بل كان مجمعا للتنقيب في الدين وتحريفه، وتغيير وجهة نظر عامة المسلمين عنه، كي يضعف صلتهم بالدين، ولذلك انتخب له

стр. 7988

رجالا لا صلة لهم بالعلوم الإسلامية ولا فيهم غيرة دينية، بل جلّ همّهم تحريف الدين، وطلب الدكتور فضل الرحمن المستشرق من جامعة ميككل لرياسة هذا المجمع، وإن هذا الرجل أراد أن يقبله العلماء، فاتصل بهم في بدء أمره، وأظهر لهم أنه يريد خدمة الإسلام والدين، ويحتاج إلى معونتهم، وبناء على رغبته ذهب الشيخ ﵀ إلى مجمع البحوث الإسلامية مرة، وبين لهم طريق الصواب، وسبيل الرشاد، ولكن كل إناء يرضخ بما فيه، أصدر الرجل وأعوانه بيانات وكلمات، تخالف أصول الدين، وحرّفوا في الدين، وأنكروا الأحاديث النبوية، وأحلّوا الخمر والربا، وغير ذلك من الهفوات. ونظرا إلى ذلك قام الشيخ بالدفاع عن الدين الحنيف، وردَّ ماكان يصدره هؤلاء في مجلتهم الشهرية فكر ونظر، ردّه بلسانه وقلمه وبمجلته الشهرية "بينات"، وأرسل على هؤلاء الطواغيت شهبا ثاقبة، واضطربت لذلك الأمة المحمدية، واضطرت الحكومة إلى أن تعزله عن رياسة المجمع، وبذلك قمع فتنته، ورجع الرجل إلى حيث أتى. ٤ - الشيخ ونقده الأستاذ المودودي: إن الأستاذ المودودي بدأ حياته كصحفي، ثم جعل يدعو الناس إلى إنشاء حكومة صالحة إسلامية، وأخذ يتقدم إلى أن شكل جماعة باسم الجماعة الإسلامية، لبذل الجهود لإنشاء حكومة إسلامية صالحة باسم تجديد الدين وإحيائه، ولبى الشعب المسلم على دعوته، حيث كانوا تحت ظلّ الحكومة البريطانية، وكانوا ينتظرو إنشاء الحكومة الإسلامية، فلمّا رأى الناس الاسم الحسن لدعوته والصورة الطيبة لندائه، لبّوا على دعوته، زاعمين فيها شفاء غلّتهم، ولكن بالأسف ظهر من قلمه ولسانه ما نبّه العلماء على هذه

стр. 7989

الأخطاء، وتفرّسوا الخطرات في أفكاره من الزيغ والانحراف والطعن على السلف من أقدم العصور إلى اليوم، وبناء على ذلك أصدر مركز الفتوى في "الهند" رياسة دار الإفتاء في دار العلوم بـ"ديوبند" الفتوى في الأستاذ المذكور وجماعته، وحذروا المسلمين عن المشاركة معه في جماعته، وأن من يتبعه، ويقول بقوله فهو آثم وعاص. وقد اتخذ العلماء وجهابذة الدين قرارا في حقّه وحق جماعته، وقالوا: إن مطالعة كتبه وتآليفه وحزبه تجعل الناس في حرية من اتباع أئمة الدين، وأن لا يبق لهم صلة بهم، الذي يتسبّب لضلالهم، ويضع صلتهم بالدين، وبالصحابة حملة الدين وناقليه، فنحن نعلن براءتنا عن هذه الجماعة (١)، وقد اتفق على هذا القرار الأجلة من العلماء والمفتين، الذين كان عليهم مدار الفتوى، ثم صدر هذا القرار منهم قبل أن يظهر من الأستاذ المذكور ما بدا في الأيام الأخيرة من شدة شكيمته في الطعن على الصحابة والتابعين، ولم يكن إذ ذاك صاحب تفسير، ولا صاحب "تجديد دين"، ولا صاحب "خلافة وملوكية" ما احتوى طامات، ولو رأوا ما رأينا، وبدا لهم ما بدا، لكان حكمهم أشدّ، ولكنهم لفراستهم الإيمانية تفرّسوا الخطر ببصائرهم، ونصحوا القوم بالاحتراز والتجنّب (٢). وقد نقد الشيخ ﵀ في كتيبه باسم "الأستاذ المودودي وشئ من حياته وأفكاره" الأستاذ في آرائه التي تخالف الدين وتناقضه حرصا لإبقاء آخرته ونصحا له، وإرشادا شأن الأبرار المتقين، ولم يخف في ذلك لومة لائم،

стр. 7990

وكان يعرف أن له، ولجماعة صلات بالدول العربية، حيث يقدرو جهوده لعدم اطلاعهم على هذه الطامات، حيث لم تترجم هذه الأشياء المنكرة بالعربية، ولو عرف إخواننا العرب ذلك لما عظموه، ولما أيّدوه شأنهم مع كل من يخالف الدين. وكتب الشيخ رحمه الله تعالى، في الجزء الثاني من كتابه "الأستاذ المودودي". ثم أنا أدري أن جماعته وحزبه لهم أموال طائلة في البلاد وخارجها، ولهم وسائل شتى من الجرائد والمجلات، وأقلام ومحابر، ولهم حماة ورعاة، ولهم إدارات وجمعيات، وعندهم من تنظيم للدعاية ما يدهش الحليم حيرانا، كم من باكستاني، وهندي، وعربي. وكم من جاهل صحفي أصبح مغرورا بسمتهم لأجل دعايتهم، وبعض منهم ممن يتطاهر بشتى المظاهر ليس له هم إلا المال والجاه، يطوف في البلاد لجمع الأموال بأسماء كاذبة، ما لها حقيقة، بكل زور وتلبيس لا يخشى الله، ولا يوم الحساب، ولا يخاف المقام عند رب الأرباب. فأمثال هؤلاء يفتتحو أفواههم بالازدراء وأقلامهم بالافتراء. عاملهم الله بعدله، أو هداهم إلى الحق بفضله، ""وسيعلم الذي ظلموا أيّ منقلب ينقلبون (١). وبعد أن انتقد كلامه في الأنبياء ﵈، والصحابة رضى الله عنهم، وضرويات الدين كتب في نهاية البحث: وقد قلت وأقول: إن كلامه في حق الأنبياء والرسل كلام كله فظيع، لا يستساغ، ولا يتحمل، وكذلك في حق الصحابة، عليهم رضوان الله، فهذا هو تفهيمه لا أدري، ولست إخال أدري كيف يخفى على الناظرين المغرمين به

стр. 7991

أمثال هذه الأمور، ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾، فرحم الله من أنصف، وانقاد للحق، ولم يتعسّف (١). فقام الشيخ ﵀ ينقد عليه هذه الأشياء، وأصدر جزأين من كتابه الذي نوى أن يكمله في عشرة أجزاء، ولكن سبقتْه المنية، وانتقل إلى رحمة الله تعالى، فجزاه الله خيرا عن الدين والإسلام والمسلمين. هذا، ولم يكن هذه التلبيسات مخفية عن الناس، ولذا قام بالرد عليه كثيرون من العلماء من جميع الطوائف الإسلامية، حتى العلماء الذين كانوا معه في بدء أمره، ولما ظهرت لهم هذه المنكرات تركوه، وأظهروا للناس بطلانه، وأدّوا بذلك واجبهم، ولكن لم تظهر صوتهم لدعايته هذه الجماعة، وسلطتهم على الأموال والمناصب، والله يهدي الأمة المسلمة إلى ما فيه الخير والنجاة، والتوفيق والسداد. الفتنة القادياية: وهذه أكبر فتنة ظهرتْ في هذا العصر، وقد نبَّه له قديما علماءُ كبار، وأصدروا الفتوى بكفر من ينكر ختم النبوة، وقام لمقاومة هذه الفتنة كل من المشايخ: قطب الأمة الشيخ الحاج إمداد الله المكّي، والشيخ محمد قاسم النانوتوي، موسّس دار العلوم الديوبندية وغيرهما من أرباب العلم والدين، وقد بذل كلَّ جهوده، وقام لاستئصال هذه الفتنة الشيخ إمام العصر محمد أنور شاه الكشيري، المتوفى ١٣٥٢ هـ ﵀، ويروي عنه الشيخ البنوري ﵀ أنه كان يقول: لما بدأت هذه الفتنة ما استطعت النوم ستة أشهر خشية أن لا تسبّب هذه الفتنة لزوال الدين المحمدي، ولكن بعد مضى هذه المدة شرح الله صدري أن هذا الدين يبقى، وتزهق هذه الفتنة، وكان يقول شيخنا:

стр. 7992

ما رأيت عالما أشدّ قلقا من الشيخ الأنور، كأنه أصيب فؤادة، والدم ينزف منه، وقد كتب عدّة كتب نفيسة قيّمة ردا لهذه الفتنة، كما قد وجَّه كثيرا من أصحاب التأليف للردّ على هذه الفئة الضالّة، فيكتب عنه شيخنا العلام ﵀ في علقه النفيس "نفحة العنبر في حياة إمام العصر الشيخ أنور" ما لفظه: فانتهض الشيخ ﵀ لدفع مزخرفاتهم وصلم عروقهم، وكانت لطيفة إلهية، وأخذتْه الحمية الدينية، وأغرته الغيرة الإسلامية، فسرى البغض مع هذه الفئة الملعونة والثلة الطاغية في الله، ولله في سويداء قلبه، وقد شاهدنا مثالا حيّا ناطقا للحبّ في الله، والبغض في الله، فشمَّر عن ساعد الهمة وساق الجدّ لمكافحة هؤلاء المردة، فحذر، وبلغ، وأرشد الأمة إلى الحق الصراح، ونبأهم على ذلك الكفر البواح، وصنّف في هذا الباب رسائل عديدة وجيزة وبسيطة، أيقظ فيها العلماء والفضلاء عن رقدات الغفلة، وحضَّهم لمقاومة هذه الفتنة بكل ما أمكن تبليغا وتصنيفا، وأعان أصحابه وتلامذته بذخائر العلم للتصنيف والتأليف وإشاعته للناس، تحذيرا لهم عن مكائد هؤلاء المارقين، حتى بلغ نداؤه بأرجاء "الهند" القصوى، ونبه قاطنيه من ساحل البحر المحيط إلى شواهق "كشمير" إلى بلاد الأفغان، بل جميع ما ارتج اليوم في العالم الإسلامي من "العراق"، و"الشام"، و"مصر"، و"الحجاز" من التشنيع على هذه الفئة كل ذلك ببركة مساعيه الجميلة، التي ألزمت على رؤساء الملة وهداة الأمة أن يقدروها، ويمكنوها في حنايا الصدور وحبات القلوب، وهذا الذى ترى اليوم في أرجاء "الهند" من تأسيس لجنات، وانعقاد اجتماعات حافلة وإجراء الجرائد والمجلات لحسم عروق هذه الفتنة المتأصلة، لا سيّما مساعي جمعية الأحرار، ورئيس شعبة تبليغها المجاهد الباسل غشمشم الأمة خطيب القوم مولانا عطاء الله شاه البخاري ﵀، كل ذلك من مآثره السنية الباقية على صحفات الدهر وسنته الحسنة

стр. 7993

السائرة بين المسلمين، فأباد الله بسعيه الحثيث وجهده المثمر خضراءهم، حتى حصحص الحق، وزال الرين، وانكشف الغي، وبين الصبح لذي عينين من العالم والأمي والخاصي والعامي، وأصبح كفر هؤلاء المارقين من الدين أبين من فرق الصديع، بحيث لم يبق مجال للمرتاب ولا مساغ للمتأول، إذ قد عم نداءه البلاد، وانتبه الرقاد، فخدم الملة وذبّ عن حريم العقيدة الإسلامية، ودافع عن حوزتها، وهكذا سنة الله خلت في عباده على ممرّ الدهور وتعاقب الأدوار، يضرب الحق على الباطل أينما سار ودار (١). وقد ورث الشيخ البنوري كلّ ذلك عن شيخه إمام العصر الكشمري، رحمهما الله تعالى، فكان من بدء أمره يقلق لهذا الفتنة، ويكافح عن الإسلام، ويحدثنا الشيخ العلامة محمد لطف الله البشاوري عن مكافحته في "بشاور"، فيقول: نبئنا أن الفئة المرزائية تسعى للصيطرة على قلوب المسلمين بـ"بشاور"، وغلام حسين القادياني كان يفسّر القرآن للطلبة والمحامين، وبذلك كان يسعى سعيا حثيثا إلى الإمام، وكان القاديانيون يحتفلون حفلة كل سنة باسم يوم النبي، ويدعو فيها كبار أرباب الحكومة، فرأينا أنهم أعلنوا للحفلة في "إسلاميه كلب"، كنت آنذاك مدرّسا في المدرسة الثانوية، فتشاورت مع الشيخ البنوري وسوينا له برنامجا، وأخبرنا الطلبة عن نوايا هذه الفئة الضالة، ولما حان الموعد ذهبنا إلى مكان الحفلة مع مسلمي "بشاور"، ولما أراد القاديانيون ابتداء الحفلة أعلنا أن أهل الملة الإسلامية يحتفلون اليوم. في هذا المكان، فبدأ الجدال بيننا وبين القاديانيين، ولكن الله أعاننا، وفرّوا مدبرين، فقام الشيخ البنوري،

стр. 7994

وخطب خطابا حكيما، وموعظة بليغة، ومن ذلك اليوم ومن بعد قلك الفضيحة ما استطاع القاديانيون أن يضلّلوا المسلمين، أو يقيموا حفلة في "بشاور"، كذلك عند ذهابه إلى "مصر" لطبع بعض الكتب عن المجلس العلمي نبه علماء العرب على هذه الفتنة، وأخبرهم عن دسائس هذه النحلة، وعند ما بدأت الحركة الشعبية الأول ضدّ القاديانية سنة ١٣٥٣ هـ. وكان الشيخ رحمه الله تعالى إذ ذاك شيخ التفسير في دار العلوم الإسلامية بـ"تندو الله يا"، ولكن لم يلقه قرار، ولا طاوعه اصطبار، حتى خرج قائدا لمظاهرة شعبية، وبذل كل جهوده لعون المسلمين، ولكن لم تنجح هذه الحركة لعدم توحيد كلمة المسلمين، ولما رأى هذه النابغة فشل المسلمين في هذه المعركة بدأ يجاهد من جهات مختلفة جهادا سريا، فكان يكتب خطابات إلى رؤساء المسلمين وقادة أهل الإسلام، ويوضح لهم مكائد هذه الفئة الطاغية، كماكان يوضح لهم دسائسهما عند اللقاءات بين حين، فآخر في زيارات ودية أو في المؤتمرات، كماكان له صلة قوية مع سفراء الحكومات الإسلامية، وكان لا يضيع فرصة إلا ينتفع بها في هذا الصدد، كما كان يبين للعلماء وأرباب الفكر الذين يجتمع معهم في المؤتمرات والحفلات الدينية، وكذلك جع العلماء وأرباب الحماس الديني للعمل ضدّ هذه الشجرة الخبيثة، وأفادهم بآرائه القيّمة وتوصياته المفيدة. وبم أن السعادة الأزلية قدرت أن تستأصل شافة هذه النحلة بيديه انتخب لذلك رئيسا لمجلس تحفظ ختم النبوة، ومع كثرة أشغاله وبلوغه من العمر إلى ما بلغ، وابتلائه بعديد من الأمراض، وخصوصا بوجع الركبة ما زال يتردّد ويعتذّر عن قبول هذا المنصب، ولكن أجبر على قبوله، فقبله، واشتغل

стр. 7995

يؤدي واجبه مجهوده الجبارة إلى أن حدثت حادثة "ربوه"، حيث إن القاديانيين أخذوا الطلبة المسلمين المسافرين بالقطار، التى تمرّ من "ربوه" أخذوهم، وضربوهم، وأوجعوهم، وأدموهم، وبذلك قامت ثورة شعبية في عهد ذو الفقار علي بهوتو الرئيس البكستاني آنذاك. وانتخبه جميع الأحزاب السياسية والدينية قائدا لهم، وأسّسوا جمعية باسم مجلس العمل، وانتخب له رئيسا، وقاد الأمة بقيادته الحكيمة ونتيجة لجهود المسلمين الجبارة، وتضحيات الشعب المسلم، وتفديتهم المهج والأموال في هذا السبيل نتيجة لذلك، وللقيادة الحكيمة للجماعات الدينية والأحزاب السياسية اضطرت الحكومة بعد ردّ كدّ وبحث وتمحيص على إصدار قرار بكون القاديانيين أقلية غير مسلمة باتفاق مجلس الأمة البكستاني، وذلك سنة ١٩٧٤ م، وهكذا أثمرت دعوات. المسلمين، وقطع الله شأفة هذه النحلة، ورجعت إلى حيث أتت، والحمد لله أولا وآخرا، ونكتفي في مكافحته بهذا القدر، والتفصيل خارج عن موضوعنا، وهذه الإشارات الإجمالية فيه مقنع وكفاية، والله الهادي إلى سواء السبيل. الهند وعلم الحديث: وقبل أن نشير إلى مؤلّفات الشيخ رحمه الله تعالى يجدر بنا أن نلقى نظرة عابرة على نشأة علم الحديث في الديار الهندية ومكانته بين العلوم الدينية، من المعلوم أن علم الحديث علم شريف، حيث إنه يبحث عن أقوال النبي ﷺ وأفعاله وأحواله، وعليه مدار الفوز بسعادة الدارين، وله رتبة ثانية بعد كتاب الله تعالى، وهو ثاني أدلة الأحكام، وقد وضع العلماء لهذا العلم أصولا وأحكاما، وقواعد وشروطا، وصنفوا في ذلك

стр. 7996

أسفارا وكتبا، ولا بدَّ لطالب علم الحديث أن يعرف علم أسماء الرجال وأنسابهم ووفياتهم وصفات الرواة ومن يقبل روايته، ومن لا يقبل، والعلم بكيفية أخذهم الحديث، والعلم بلفظ الرواية، وإيرادهم ما سمعوه، وأن الحديث مروي بلفظه أو بمعناه، وما حكم الرواية بالمعنى، والعلم بالمسند، والمرسل والمنقطع، والموقوف والمعضل، وغير ذلك من أقسام الرواية، ومعرفة الجرح والتعديل، وطبقات المجروحين، والحديث الصحيح، والموضوع، والضعيف والغريب، والحسن، والمتواتر، والآحاد، والناسخ، والمنسوخ، وغير ذلك من الأبحاث الحديثية. ونظرا إلى أهمية الأحاديث، وحضّ النبي ﷺ على جمعها، وحفظها أفنى الصحابة والتابعون أعمارَهم في ذلك، كيف لا، وهي أقوال نبيهم وحبيبهم، ﷺ ، الذي كانوا يفدون عليه مهجهم وآباءهم وأمهاتهم، وهى وسيلة لفلاحهم وفوزهم، يقول: ﷺ "نضَّر الله امرءا سمع منا شيئا، فبلغه كما سمعه، فربّ مبلغ أوعي من سامع" (١). وذكر أبو القاسم بن منده في "تذكرته" أنه روى هذا الحديث عن المصطفى، ﷺ أربعة وعشرون صحابيا، تم سرد أسماءهم (٢)، فوعى الصحابة رضى الله عنهم جميع ما سمعوا عن النبي، ﷺ ، وبلغوه إلى من بعدهم، ورواه كابر عن كابر، وماجد عن ماجد، وتوفرت الرغبات فيه، وكانوا يسافرون شرقا وغربا لطلب حديث واحد، وكان معظم الصحابة يعتمدون في حفظ الأحاديث على ذاكرتهم القوية، كما أن البعض منهم كان يكتب في عهد النبي، ﷺ أيضا.

стр. 7997

ولكن لما تفرقت الصحابة في البسيطة، واستشهد كثير منهم في الغزوات، وارتحلت جماعة منهم إلى الدار الآخرة، واحتاج الناس إلى تدوينها أمر عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم عامل "المدينة" بكتابتها، وأمره أن ينظر ماكان من حديث رسول الله، ﷺ وسنته عند أحد، فليجمعه، فلبى العلماء على هذه الدعاء. وأما أول من صنف فقيل: ابن جُريج، وقيل: مالك، وقيل: أول من صنّف وبوَّب الربيع بن صبيح بـ"البصرة"، وقيل: صنف مالك "الموطأ" بـ"المدينة"، وعبد الملك بن جريج بـ "مكة"، وعبد الرحمن الأوزاعي بـ"الشام"، وسفيان الثوري بـ"الكوفة"، وحماد بن سلمة بن دينار بـ"البصرة" (١)، ثم كثرت المؤلَّفات، وسلك كل مسلكه في الجمع والترتيب، وصنّف الطيالسى سليمان بن داود المتوفى ٢٠٤ هـ مسندا، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى ٢١١ هـ مضنفا، والحميدي عبد الله ابن الزبير المتوفى ٢١٩ هـ مسندا، وأبو بكر بن أبي شيبة المتوفى ٢٣٥ هـ مصنفا، والإمام أحمد بن حنبل المتوفى ٢٤١ هـ مسندا، والدارمي عبد الله بن عبد الرحمن مسندا، حتى جاء عصر أرباب الصحاح الستة، وجمع الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى ٢٥٦ هـ "الجامع الصحيح" له، ودوَّن "مسلم بن الحجّاج" القشيري المتوفى ٢٦١ هـ "صحيحه"، وأثبتا فيهما الأحاديث الصحيحة المقطوعة، ثم تلاهم كل من الأئمة ابن ماجه محمد بن يزيد المتوفى ٢٧٣ هـ، وسليمان بن الأشعث أبو داود السجزي المتوفى ٢٧٥ هـ، والترمذي محمد بن عيسى بن سورة المتوفى ٢٧٩ هـ، والنسائى أحمد بن شعيب المتوفى ٣٠٣ هـ، فكان ذلك العصر خلاصة العصور، كان

стр. 7998

عصرا ذهبيا بالنسبة لجمع الحديث وتدوينه، وهؤلاء "الأئمة صنّفوا كتبهم حسب وجهة نظرهم، فمنهم من دوَّن كتابه حسب الأبواب الفقهية، يبوّب بابا، ويذكر فيه الأحاديث المتعلقة به، ومنهم من جمع حسب أسماء الراوي حديث كل صحابي على حدة، ومنهم من جمع الحديث، ودوَّنه مطلقا، ثم تعددت طرق التصنيف والتأليف، والجمع، كما تشهد عليه الكتب المؤلفة في هذا العلم الشريف. هذا، وقد سلك المتأخرون طريقا، يناسبهم من ترتيبب وتهذيب واختصار وإيجاز، أو شرح غريب حسب المنهج المفيد لبيئتهم وشعبهم في زمنهم، وقد ظهر بذلك كتب حديثية متنوعة مختلفة. وأما نصيب "الهند" و"باكستان" من ذلك، فنجمله فيما يأتي: الحديث والهند وباكستان: عندما تغلب العرب على بلاد "السند" وفتحها محمد بن القاسم الثقفي في عهد الوليد بن عبد الملك سكن البلاد كثير من العرب ومن أتباع التابعين وأهل العلم، وتناكحوا فيها، وتوالدوا، وتناسلوا، ورووا الحديث، ونشروه في هذه البلاد، ومن أشهرهم: إسرائيل بن موسى البصري، نزيل "الهند"، ومنصور بن حاتم النحوي، وإبراهيم بن محمد الديبلي، وأحمد بن عبد الله الديبلي، وأحمد بن محمد بن منصور، قاضي "المنصورة"، وله مصنفات على مذهب الإمام داود ابن على الظاهري، وخلف بن محمد الديبلي، وشعيب بن محمد الديبلي، وأبو محمد عبد الله المنصوري، وعلي بن موسى الديبلي، وفتح بن عبد الله السندي ومحمد ابن إبراهيم الديبلي، وآخرون.

стр. 7999

ولما انقرضت دولة العرب من "السند"، وتغلب عليها الملوك الغزنوية والغورية غلب على الناس الشعر والنجوم والفنون الرياضية، وصار الحديث فيهم غريبا، لا يعرفون منه إلا القليل، وكان جلّ همّهم في الحديث النبوي "مشكاة المصابيح"، أو "مشارق الأنوار" للصغاني أو "مصابيح السنّة" للبغوي، حتى دخلها بعض العلماء، وردوا لها بهاء الحديث والسنّة من جديد، وذلك في القرن العاشر، ومنهم: الشيخ عبد المعطى بن الحسن بن عبد الله باكثير المكّي المتوفى بـ "أحمد آباد" سنة ٩٨٩ هـ، والشهاب أحمد بن بدر الدين المصري المتوفى بـ "أحمد آباد"، سنة ٩٩٢ هـ، والشيخ محمد بن أحمد بن على الفاكهى الحنبلى المتوفى بـ"أحمد آباد" سنة ٩٩٢ هـ، والشيخ محمد بن محمد عبد الرحمن المالكى المصري المتوفى بـ"أحمد آباد" سنة ٩١٩ هـ، والشيخ رفيع الدين الجشتي الشيرازي المتوفى بـ"أكبر آباد" سنة ٩٥٤ هـ، والشيخ إبراهيم بن أحمد بن الحسن البغدادي، والضيخ ضياء الدين المدني المدفون بـ"كاكوري"، والشيخ بهلول البدخشى، والخواجه مير كلان الهروي المتوفى بـ"أكبر آباد" سنة ٩٨١ هـ، وخلق آخرون. ثم وفق الله سبحانه بعض العلماء من أهل "الهند" أن رحلوا إلى الحرمين الشريفين، وأخذوا الحديث، وجاؤوا به إلى "الهند"، وانتفع بهم خلق كثير، كالشيخ عبد الله بن سعد السندي، والشيخ رحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم السندي المهاجرين إلى "الججاز"، فإنهما قدما "الهند"، ودرّسا بـ"كجرات" مدة طويلة، ثم رجعا إلى "الحجاز"، والشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري المتوفى سنة ١٠٠٣ هـ، والشيخ جوهر الكشميري المتوفى سنة ١٠٢٦، والشيخ عبد النبي بن أحمد الكنكوهي، والشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانفوري، والشيخ قطب العباسي الكجراتي، والشيخ أحمد بن إسماعيل المندوي، والشيخ راجح بن داود الكجراتي، والشيخ عليم الدين المندوي،

стр. 8000

والشيخ المعمر إبراهيم بن داود المنكفوري المدفون بـ"أكبر آباد"، والشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني، صاحب "مجمع البحار"، والسيّد عبد الأول بن على بن العلاء الحسيني، وغيرهم، لا سيّما الشيخ محمد بن طاهر المذكور المتوفى سنة ٩٨٦ هـ، فإنه درَّس، وخرَّج، وصنَّف كتبا عديدة في ذلك العلم الشريف، كـ"مجمع البحار"، و"غريب الحديث"، و"المغني في أسماء الرجال"، و"التذكرة في الموضوعات"، ما نهض في "الهند" مثله في سعة المعلومات، وبلوغ النظر، غير شيخه حسام الدين على المتقي الكجراتي، ولكنه انقطع إلى "الحجاز"، وعمّت فيوضُه لأهل الحرمين الشريفين، والشيخ محمد بن طاهر أقام بـ"الهند". وأما الشيخ عبد الأول بن على بن علاء الحسيني المتوفى ٩٦٨ هـ، فهو أخذ عن جدّه علاء الدين، عن الحسين الفتحي، عن الشيخ محمد بن محمد بن محمد الشافعي الجزري بإساده إلى مصنفي الصحاح والجوامع وغيرها، وأخذ عنه جع كثير، أجلّهم الشيخ طاهر بن يوسف السندي المتوفى ١٠٠٤ هـ، ثم جاء الله بالشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي المتوفى سنة ١٠٥٢ هـ، وهو أول من أفاض الحديث على سكان "الهند"، وتصدّى للدرس والإفادة بدار الملك "دهلي"، وقصر همته على ذلك، وصنّف، وخرّج ونشر هذا العلم على ساق ابخد، ثم تصدّى له ولده الشيخ نور الحق المتوفى ١٠٧٣ هـ، وكذلك بعض تلامذته وأولاده، كشيخ الإسلام شارح "البخاري"، وولده سلام اللى، صاحب "المحلى" و"الكمالين". وكذلك تصدى له الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، إمام الطريقة المجددية، وولده الشيخ محمد سعيد، شارح "المشكاة"، وأبناؤه، لا

стр. 8001

سيّما فرخ شاه، يقال إنه كان يحفظ سبعين ألف حديث متنا وإسنادا، وجرحا وتعديلا، ومن أولاده: الشيخ سراج أحمد السرهندي، ثم الرامفوري، له شرح على "جامع الترمذى"، مطبوع مع "شرح أبي الطيب"، و"عارضة الأحوذي"، و"قوت المغتذي"، باسم الشروح الأربعة، ومنهم: الشيخ محمد أعظم بن سيف الدين المعصومى السرهندي، ومحمد أفضل السيالكوتي، والشيخ صفة الله الرضوى الخير آبادي، والشيخ فاخر بن يحيى العباسي الإله أبادى، الشيخ خير الدين السورتى. ثم جاء الله سبحانه بالشيخ الأجلّ والمحدثّ الأكمل ناطق هذه الدورة وحكيمها، وفائق قلك الطبقة وزعيمها الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المتوفى سنة ١١٧٦ هـ، فإنه رحل إلى "الحجاز"، وأخذ عن الشيخ أبي طاهر المذكور، وعن غيره من أئمة الحديث، ورجع إلى "الهند"، وشمَّر عن ساق الجدّ والاجتهاد لنشر ذلك العلم، فدرّس، وأفاد، وخرَّج، وصنَّف، وقد نفع الله بعلومه كثيرا، من عباده المؤمنين، ونفع بسعيه المشكور من فتن البدع ومحدثات الأمور، وكذلك أبناؤه الشيخ عبد العزيز، والشيخ عبد القادر والشيخ رفيع الدين، وابن ابنه الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، والشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي، ختن الشيخ عبد العزيز المذكور، فهؤلاء الكرام قد رجّحوا علم السنّة على غيرها من العلوم، وجاء تحديثهم حيث يرتضيه أهل الرواية، ومن يرتاب في ذلك فليرجع إلى ما هناك، فعلى "الهند" وأهلها شكرهم ما دامت "الهند" وأهلها: من زار بابك لم تبرح جوارحه … روي أحاديث ما أوليت من منن. فالعين عن قرة والكف عن صلة … والقلب عن جابر والسمع عن حسن.

стр. 8002

وكذلك الشيخ محمد إسحاق بن محمد أفضل العمري سبط الشيخ عبد العزيز ولي الله المذكور، فإنه أخذ عن جدّه عبد العزيز، ولازمه ملازمة طويلة، ثم أفاضه على سكّان "الهند"، وانتفع بعلومه خلق كثير، وانتهت إليه رياسة الحديث في "الهند"، ومنهم الشيخ عبد الله الصديقي الإله آبادي، والشيخ عبد الحق بن فضل الله العثماني النيوتني المتوفي ١٢٧٦ هـ، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المهاجر إلى "المدينة المنورة" المتوفى بها سنة ١٢٩٦ هـ، والمفتي عبد القيوم ابن عبد الحي الصديقى البدهانوي المتوفى ١٢٩٩ هـ، والشيخ أحمد على بن لطف الله السهارنفوري المتوفى ١٢٩٧ هـ، والقاري عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الفاني فتي المتوفى ١٣١٤ هـ، والسيد عالم علي النكينوي المتوفى ١٢٩٥ هـ، والسيد نذير حسين الحسينى الدهلوي المتوفى ١٣٢٠ هـ، والسيّد حسن شاه الرامفوري المتوفى ١٣١٢ هـ، والشيخ ولايت على الصادق فوري المتوفى ١٣٦٩ هـ، والقاضى محمد ابن عبد العزيز الجعفري المجهلى شهري المتوفى ١٣٢٠ هـ. ومنهم: الشيخ رشيد أحمد الكنكوهى المتوفى ١٣٢٣ هـ، أخذ عن الشيخ عبد الغني المذكور، ودرس ثلاثين سنة، وكان تدريسه للأمهات الست في سنة كاملة على وجه التدبر والإتقان والضبط والتحقيق لا يعادله في ذلك أحد من معاصريه، ومنهم: مولانا عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي، المتوفى ١٣٠٤ هـ له تعليقات على "موطأ محمد"، وشرح علي "مختصر الجرجاني"، ومصنفات أخرى في الحديث. ومنهم السيّد صديق حسن الحسيني البخاري القنوجي المتوفى ١٣١٧ هـ، والشيخ شمس الحق بن أمير علي اللديانوي، والشيخ عبد المنان الضرير الوزير آبادي المتوفى ١٣٣٤ هـ، والسيّد أمير حسن السهسواني المتوفى ١٢٩١ هـ، وولده أمير أحمد المتوفى ١٣٠٦ هـ، والشيخ محمد بشير بن بدر الدين العمر المتوفى ١٣٢٣ هـ، والحافظ عبد الله

стр. 8003

الغازي فوري، المتوفى سنة ١٣٣٧ هـ، ومولانا محمود حسن الديوبندي، الملقّب بشيخ الهند المتوفى ١٣٣٩ هـ (١). هذا وقد تتلمذ للشيخ محمود حسن الديوبندى جم غفير لا يحصون كثرة، ومنهم الشيخ العلامة محمد أنور شاه الكشميري الديوبندي، الذي كان إماما في عصره في الحديث، والأدب العربى والتفسير وسعة الاطلاع، والعلوم العقلية والنقلية، وكان الشيخ محمود حسن الديوبندي إذ ذاك شيخ الحديث، وشيخ دار العلوم الديوبندية، ولنبوغ الشيخ الكشميرى، وبراعته في العلوم لما سافر الشيخ العلامة محمود حسن إلى "الحجاز" سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وألف استخلف العلامة الكشمري لتدريس الحديث، وولاه رياسة التدريس في دار العلوم. ودرس في هذه المدة "جامع الترمذى"، و"صحيح البخاري"، وبقى على ذلك مدة ثلاث عشرة سنة وقد دفع الله به الأمة، وتخرّج عليه عدد كثير من الفضلاء. وعند ما أراد الشيخ العلامة الكشميري الرحيل من دار العلوم الديوبندية، والإقامة بـ"دابيل" رافقه شيخنا العلامة البنوري ﵀، وقرأ في "دابيل" "صحيح البخارى"، و"جامع الترمذي" على شيخه الكشميري، ولازمه، ولم يبق معه كتلميذ فقط، بل كان له تلميذا بارا وابنا روحيا ومحبا صادقا، ما جعله يجذب علوم شيخه وتقواه وآدابه وشعاره، وميزاته ومزاياه، فكان خير خلف لشيخه، وخير ترجمان له، نفع الأمة بتحقيقات شيخه القيمة، التي لا يبلغ كنهها كل أحد، إلا من رزقه الله ذهنا لاقبا، وذكاء وفطنة، وبراعة ونباهة.

стр. 8004

الشيخ ومؤلفاته: إن مؤلفات الشيخ ﵀ كلها في العربية الفصحى بعبارة زائقة، وأسلوب بديع ما يجلب الأنظار، ويدهش النظّار، ومن خصوصياته أنه ما يسرد عبارات المؤلفين كدأب علماء زماننا، بل يلخص كلامهم في عبارته، بحيث تؤدّي مرادهم بعبارة فصيحة وقليلة، بحيث لا يفوت من كلامهم شئ. وكان يقول الكتابة العربية أسهل عليَّ من الفارسية، والفارسية أسهل من الأردية، والأردية أسهل عليّ من بشتو، اللغة المحلية الرائجة في "بشاور"، وكان معظم ما كان يكتبه يكتبه ارتجالا، بحيث لا يجد فرصة لإعادة النظر عليه، كما قد رأيته بعينيّ مرارا، وشاهدت ذلك أثناء طبع المجلد السادس من "معارف السنن"، فكان يكتب ما يكتب، ونرسله إلى المطبعة بدون أن يراه مرة أخرى. وفيما يلى عرض لمؤلفاته القيمة عرضا سريعا بإشارات وتلميحات إلى خصائصها، بدون إرسال في الكلام أو تطويل في الموضوع: ١ - "بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب"، المطبوعة بـ"القاهرة" سنة ٣٥٧ هـ، كتبه ردا على زعم عناية الله المشرقي الفاسد أن قبلة الديار الهندية غير صحيحة، والصلاة إلى هذه الجهة فاسدة، وأثبت بالحجج والبراهين أن جهة القبلة بالديار الهندية صحيحة، ومنشأ خطأ المشرقي عدم علمه ومعرفته بهذا العلم، وهذا كتاب وحيد في بابه، وفرد في ميدانه، لا نظير له في هذا الموضوع. ٢ - "نفحة العنبر في حياة إمام العصر الشيخ محمد أنور" المطبوعة بـ"دهلى" سنة ١٣٥٣ هـ، وقد طبعها المجلس العلمى بـ "كراتشي" سنة ١٣٨٩ هـ، الموافق ١٩٦٩ م، والكتاب في ثلاثمائة وست وأربعين صفحة بالقطع المتوسط، وهذا كتاب في ذكرى حياة شيخه العلمية ومناقبه وفضائله،

стр. 8005

ومزاياه وميزاته، ذكر كل ذلك بلسان عربي مبين، بأسلوب جذاب، وبعبارة يسجد لها أرباب الأدب العربي، ويقدرها أصحاب التأليف. وقد كتب إليه أديب بارع عند ما طالع كتابه هذا: قرأت كتابك، فسجدت لبيانك. ٣ - "يتيمة البيان في شيء من علوم القرآن"، كتبها تقدمة لكتاب مشكلات القرآن لشيخه العلامة محمد أنور شاه الكشميري، كتاب نفيس قيم في مباحث علوم القرآن، طبعت لأول مرة في "دهلى" سنة ١٩٣٦ م، وأعيد طبعها في "كراتشي" سنة ١٣٩٦ هـ الموافق ١٩٧٦ م مع زيادات قيمة من حضرة المؤلف ﵀، والكتاب بالقطع المتوسط في مائة وخمسين صفحة. ٤ - "معارف السنن شرح جامع الترمذي"، شرح حافل باسم "معارف السنن"، وصل فيه في ست مجلدات كبار إلى آخر المناسك في ثلاثة آلاف ومائتين وعشرة صفحات بالقطع الكبير، وطبع الكتاب مرتين من "كراتشي" … وهذا الكتاب شرح عظيم لـ"جامع الترمذي"، خدم به السنة النبوية، والحديث الشريف، والمذهب الحنفي، والدين الحنيف، كما أنه شرح فيه المباحث اللطيفة، والعلوم الدقيقة لأستاذه وشيخه الكشميري. ٥ - "عوارف المنن مقدمة معارف السنن"، مقدمة مبسوطة حاوية لفوائد وأبحاث في غاية من الأهمية. ٦ - "الأستاذ المودودي وشيء من حياته وأفكاره". ٧ - "فص الختام في مسئلة الفاتحة خلف الإمام". ٨ - "كتاب الوتر"، جزء مفرز من كتاب "معارف السنن". وله مقدمات كثيرة نفيسة قيمة، وقد جمعت هذه المقدمات والتقدمات في كتاب باسم "المقدمات البنورية" في ثلاثمائة واثنين وسبعين

стр. 8006

صفحة بالقطع الكبير، يشتمل الكتاب على أكثر من خمس وأربعين مقدمة وتقدمة، من أهمها: مقدمة "الفيض الباري"، و"مقدمة نصب الراية"، و"مقدمة مقالات الكوثري"، و "مقدمة عقيدة الإسلام" و"مقدمة العبقات"، وغيرها. صفات الشيخ ومزاياه: أن مزاياه وصفاته لا تعدّ ولا تحصى، فقد جع الله فيه ما تفرق في الناس، وكان في مزاياه ومحاسنه أمة. ليس على الله بمستنكر … أن يجمع العالم في واحد وقد كتب الشيخ رحمه الله تعالى عن شيخه ما هو أليق به، وأجدر لنفسه، فأحببتُ أن أنقله برمّته في حقه ﵀، قال: واعلم إن للشيخ ﵀ مزايا نبيلة، وآثار جليلة، فطرية، وكسبية، من الصلاح، والزهد، والورع، والتقوى، والصبر على المكاره، وحسن السمت، وعظيم الوقار، والمؤاسات، مع أهل الدين، وحملة العلم، والنفور من أهل الدنيا وأصحاب الثروة، والقناعة على الكفاف، وقوة الحافظة، وكياسة الذهن، وفرط الذكاء، والاستبحار المدهش في العلوم المتداولة القديمة والجديدة، والاطلاع التام على العلوم الغريبة، واستحضار جميع مشكلات العلوم وغوامضها، والعلم الجافل الواسع بدقائق الكتب النادرة الغريبة المطبوعة، والمخطوطة، وعلوّ كعبه في الحقائق العالية، والمعارف الإلهية التشريعية، والملكة الراسخة في صناعة الشعر، المعجب الرائع في العربية والفارسية، وإدمان النظر في الكتب ليلا ونهارًا، وحسن إلقاء الكلام في الدرس، كأنه در منثور، ولؤاؤ مكنون، يتناثر من مبسمه، والإنصاف البديع في اختلاف مذاهب الأئمة المتبوعين، والمجتهدين من علماء الأمصار، وظرافة الطبع مع مهابة وجلالة، وغيرها من مآثر بديعة فائقة، لا

стр. 8007

ينتطح فيها عنزان من غير مدافع ومزاحم، بحيث لا يفري فريه، ولا يباري عبقريه، وحقا أنه لا يناضل، ولا يباري، ولا يساجل، ولا يجاري، ولو سردنا نماذج من جميعها لطال بنا الخطب، وأعيانا الحصر، ولا تسع المجال، وضاق نطاق البيان. وفاته: وقد سافر إلى الديار الآخرة هذا المجاهد العظيم، وكان في سفر إلى "إسلام آباد" للحضور في المجلس الإسلامي الاستشاري، الذي كان فيه عضوا فعَّالا بارزا، قد اشترك في بعض اجتماعاته، ثم أصابته النوبة القلبية، ونقل إلى المستشفى العسكري، وعادت النوبة مرة أخرى، فانتقل إلى جوار ربه ورحمته، الذي كان منتظرا له من زمان، ذلك يوم الاثنين، الثالث من ذي القعدة الحرام سنة ١٣٩٧ هـ، الموافق ١٧ الأكتوبر ١٩٧٧ م، ونقل جثمانه إلى "كراتشي"، واشترك في جنازته جمع حاشد، لم ير له أهالي "كراتشى" نظيرا، ودفن في رحاب جامعته، التي هي من أكبر آثاره الخالدة، فرحمه الله رحمة واسعة، وأفاض عليه شآبيب رحمته، وأسكنه جنة الفردوس، وتغمّد بعفوه وغفرانه، وأختم هذه المقدمة على أبيات له ﵀ في رثاء شيخه إمام العصر الكشميري رحمه الله تعالى، فقال: يا رب أنزل عليه صوب غادية … متى تغرد في الأشجار كعتان وعلى مضجعه من مزن مرحمته … متى تميس على القامات أغصان واجعله بزلع في الجنات عالية … حتى تيسر إرضاء ورضوان وقال: واللهم أنزل فوق قبره .. عهادا بالغوادي والسواري واللهم أكرم روح شيخي … برحم واسع في الأرض سار

стр. 8008

ونعمه بفضل وارض عنه .... ففيض منك فى الأقطار جار ونور قبره من نور قدس … وتجعل داره من خير دار. * * * ٥٩٥٧ - الشيخ الفاضل يوسف بن شداد القاضى * ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أستاذ محمد بن الحسن بن محمد الفاسي المغربي. تفقّه عليه بـ"حلب". وكانت وفاة الفاسى سنة ست وخمسين وستمائة على ما تقدّم فى ترجمته (١). * * * ٥٩٥٨ - الشيخ الفاضل المولى يُوسُف بالي ابْن الْمولى شمس الدّين الفناري * * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ عَالما، فَاضلا. فوّض إليه تدريس الْمدرسَهَ المزبورة بعد وَفَاة أخيه.

стр. 8009

وَقَرَأَ عَلَيْهِ جدّي المرحوم، ثمَّ استقضي بِمَدِينَة "بروسا". وَمَات قَاضِيا بها فِي سنة سِتّ وَأَربْعَين وَثَمَانمِائَة. * * * ٥٩٥٩ - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله بن محمد بن عطاء، الملقب بدر الدين * ذكره الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: هو ولد قاضي القضاة شمس الدين بن عطاء تقدّم فى بابه (١). تفقّه على أبيه، والحصيري (٢). وسمع من ابن الزَّبيدى. ومات يوم الأربعاء، ثالث عشر ربيع الأول، سنة ست وتسعين وستمائة. ودفن يوم الخميس أول النهار عند والده، ومولده فى رجب سنة تسع عشرة وستمائة. * * *

стр. 8010

باب من اسمه يوسف بن عبد الله ٥٩٦٠ - الإمام الهمام الحدث الكبير يوسف بن عبدالله بن يونس بن محمد جمال الدين الزيلعي * نسبة إلى "زيلع"، موضع محط السفن على ساحل بحر الحبشة. كان من أعلام العلماء، وبرع في الفقه والحديث. وترجم له الإمام الكوثري في "تقدمة نصب الراية"، فقال: من تصانيفه، عدا "نصب الراية": "تخريج أحاديث الكشاف" للزمخشري. و"الزيلعى" نسبة إلى "زيلع" بلدة على ساحل الحبشمة، قاله السيوطي في "اللباب". قال تقى الدين بن فهد المكي في ذيل "تذكرة الحفاظ" للذهي: تفقه، وبرع، وأدام النظر والاشتغال، وطلب الحديث، واعتنى به، فانتقى، وخرّج، وألّف، وجمع.

стр. 8011

سمع على جماعة من أصحاب النجيب الحراني، ومن بعدهم: كالشهاب أحمد بن محمد بن فتوح التجيبي مسند "الإسكندرية"، والشهاب أحمد بن محمد بن قيس الأنصاري فقيه "القاهرة" و"الإسكندرية"، والشمس محمد بن أحمد بن عثمان بن عدلان شيخ الشافعية، وجلال الدين أبي الفتوح علي بن عبد الوهاب بن حسن بن إسماعيل بن مظفر بن الفرات الجريري -بضم الجيم-، وتقي الدين بن عبد الرزاق بن عبد العزيز بن موسى اللخمي الإسكندري، وتاج الدين محمد بن عثمان بن عمر بن كامل البلبيسى الكارمي الإسكندري، وجال الدين عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن البوري الإسكندري. اهـ. وقال تقى الدين أبو بكر التميمى في "الطبقات السنية": اشتغل، وحمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعى -شارح "الكنز"- وعن القاضى علاء الدين التركماني، وغيرهما، ولازم مطالعة كتب الحديث، إلى أن خرج أحاديث "الهداية"، وأحاديث "الكشَّاف"، فاستوعب ذلك استيعابا بالغا. قال في "الدرر" (يعني به الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة): ذكر لي - شيخنا العراقي- أنه كان يرافقه في مطالعة الكتب الحديثية، لتخريج الكتب، التي كانا قد اعتنيا بتخريجها، فالعراقي لتخريج أحاديث "الإحياء"، والأحاديث التي يشير إليها الترمذى في الأبواب، والزيلعي لتخريج أحاديث "الهداية" و"الكشاف"، فكان كل منهما يعين الآخر، ومن كتاب الزيلعى في تخريج أحاديث الهداية استمدّ "الزكشى" في كثير مما كتبه من تخريج أحاديث الرافعي. وقال ابن العديم، ومن خطه نقلت: شاهدت بخط شيخ الإسلام حافظ الوقت، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني ما

стр. 8012

صورته -بعده أن ذكر غالب ما نقلناه هنا من "الدرر" منه-: جمع تخريج أحاديث "الهداية"، فاستوعب فيه ما ذكره صاحب "الهداية" من الأحاديث والآثار في الأصل، وما أشار إليه إشارة، ثم اعتمد في كل باب أن يذكر أدلة المخالفين، ثم هو في ذلك كثير الإنصاف، يحكي ما وجده من غير اعتراض، ولا تعقب غالبا، فكثر إقبال الطوائف عليه، واستوعب أيضا في تخريج أحاديث "الكشّاف" ما فيه من الأحاديث المرفوعة خاصة، فأكثر من تبيين طرقها، وتسمية مخرجيها على نمط ما في أحاديث "الهداية"، لكنه فاته كثير من الأحاديث المرفوعة، التي يذكرها الزمخشري بطريق الإشارة، ولم يتعرض غالبا لشيء من الآثار الموقوفة، ورأيت بخطه كثيرا من الفوائد، مفرقا، ﵀، وعفا عنه بمنه وكرمه. انتهى ما حكاه التميمى في "طبقاته". وقال الشيخ جلال الدين السيوطي في "ذيل تذكرة الحفاظ" - للذهبي: سمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعي، شارح "الكنز"، والقاضي علاء الدين ابن التركماني، وابن عقيل، وغير واحد، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرج "أحاديث الهداية - وأجاديث الكشاف" واستوعب ذلك استيعابا بالغا. اهـ. ومثله قال في "حسن المحاضرة" عند ذكر حفاظ الحديث ونقاده بـ "مصر". قال محمد زاهد الكوثري في "حواشيه" على "ذيل ابن فهد": واستمدّ ابن حجر نفسه في تخاريجه كذلك، وقال الفاضل المحقق الشيخ عبد الحي اللكنوي في "الفوائد البهية" به استمدّ من جاء بعده من شراح "الهداية"، بل به استمدّ كثيرا الحافظ ابن حجر في تخاريجه: كتخريج أحاديث "شرح الوجيز" - للرافعي. وغيره. اهـ. وقال الكوثري والزيلعى أعلى طبقة من العراقى، وعمله هذا معه - أي مرافقته في التخاريج - يدل على ما كان عليه من

стр. 8013

الأخلاق الجميلة والتواضع، وتخاريجه شهود صدق على تبحّره وسعة اطلاعه في علوم الحديث، من: معانيه وأسماء رجاله ومتونه وطرقه، وقد رزقها الله الانتفاع بها، والتداول بأيدي أهل العلم بالحديث على مدى القرون، وكان بعيدا عن التعصّب المذهبي، بحشد الروايات، وقد لا يتكلم فيما ليس له كبير مجال. انتهى كلامه. قال إمام عصره الشيخ محمد أنور الكشميري، ثم الديوبندى رحمه الله تعالى: كان الحافظ جمال الدين الزيلعى من المشايخ الصوفية، الذين ارتاضت نفوسهم بالمجاهدات، وتزكت قلوبهم عن الرذائل والشهوات، كما كان من أكابر المحدثين الحفاظ، بحور العلم والحديث، وترى من آثار تزكية نفسه أنه لا يتعصّب لمذهبه شيئا، بل يمشي مع الخصوم، ويسايرهم بغاية الإنصاف. وبمثل هذه الميزة امتاز الشيخ الحافظ، تقي الدين بن دقيق العيد، ﵀، بين علماء عصره، وكان هو أيضا من أكابر الصوفية، صاحب كرامات، لا يتعصّب لأهل مذهبه، وربما يقصد في تحقيقه إفادة الحنفية وتأييدهم، وحاشاه أن يبخس حقهم، ومثله منا -في الجمع بين طريقة القوم، وبين علوم الشريعة، ثم النصفة والعدل- الشيخ المحقق ابن الهمام، صاحب "فتح القدير"، ونقل عنه رحمه الله تعالى -: أن الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره في "فتحه" من أدلة مذهبنا، مستفاد من تخريج الإمام الزيلعي، ولم يزد عليه دليلا، إلا في ثلاثة - مواضع: منها مسئلة المهر، وقدر ما يجب. أفاد الكوثري: أن من مؤلفات الإمام الزيلعي مختصر "معاني الآثار" - للطحاوي، وهو من محفوظات مكتبة - رواق الآتراك - بالأزهر، والكوبريلي - بالآستانة - هـ.

стр. 8014

أما وفاة هذا الإمام الجليل، فقد اتفقت كلمتهم، ممن ترجم له -كابن حجر، وابن فهد، والسيوطي، والتميمي، والكفوي- على وفاته في "المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة" - ٧٦٢ - هجرية، وزاد ابن فهد تعيينه: "بالحادي عشر من المحرم"، ولم يتعرض أحد منهم لذكر تاريخ ولادته، ودفن بـ"القاهرة"، واتفقت به كلمة من تعرض لوفاته، والعجب أنه لم يعين أحد قبره، ولا جهته، من أصحاب التراجم، ورجال الطبقات، والمؤلفين في خطط القاهرة، وآثار مصر: كالمقريزي وغيره، والمتصدين لذكر مزارات الأولياء، وقبور الصالحين بـ"القاهرة"، كالسخاوي وغره، إلا أن علي باشا مبارك في "الخطط التوفيقية" ذكر عند ذكر شارع باب الوزير، في ص ١٠٣ - ج ٢، عطفة الزيلعي، وقال: عرفت بضريح الشيخ الزيلعي المدفون بها. هـ. فالله أعلم. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢٢٨): قد طالعت تخريجه، وهو تخريج نافع جدا، به استمدَّ من جاء بعده من شراح "الهداية"، بل منه استمدَّ كثيرا الحافظ ابن حجر في تخاريجه كتخريج أحاديث "شرح الوجيز" للرافعي، وغيره، تخريجه شاهد على تبحّره في فن الحديث وأسماء الرجال وسعة نظره في فروع الحديث إلى الكمال، وله في مباحث الحديث إنصاف لا يميل إلى الاعتساف، وفي "الدرر الكامنة" للحافظ ابن حجر، ذكر لي شيخنا الزين العراقى أنه كان مرافقا للزيلعي في مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب، التي كانا قد اعتنيا بتخريجها، فالعراقي لتخريج أحاديث "الإحياء"، والأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب، والزيلعي لتخريج

стр. 8015

أحاديث "الهداية" و"الكشف"، كل منهما يعين الآخر. انتهى. وقد وقع الاختلاف في تسمية الزيلعي صاحب الترجمة، فسماه الكفوي كما تراه يوسف بن عبد الله، ووافقه كلام صاحب "الكشف" عند ذكر "الهداية"، وخرج الشيخ جمال الدين يوسف الزيلعي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ أحاديثه، وسماه "نصب الراية لأحاديث الهداية"، كذا بخطّ السخاوي، ولخّصه الشيخ أحمد بن حجر العسقلاني، وسماه "الدراية في أحاديث الهداية". انتهى. وكلامه عند ذكر "الكشَّاف " يدل على عكس ذلك، حيث قال: وممن خرج أحاديثه جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعى الحنفى المتوفى سنة ٧٦٢ هـ، ولخص كتابه الحافظ شهاب الدين أحمد بن على ابن حجر. انتهى. وكذا سماه الشيخ محمد بن علي الشنواني المصري في رسالته "الدرر السنية فيما علا من الأسانيد الشنوانية"، والشيخ محمد المعروف بارتضا على خان الكوفاموي في رسالته "مدارج الإسناد"، والشيخ عابد السندي المدني في رسالته "حصر الشارد"، وغيرهم من مشايخ شيوخنا، وهو الموافق لما ذكره السيوطى، حيث قال عند ذكر حفاظ الحديث في "حسن المحاضرة": جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي، حمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعى، شارح "الكنز"، والعلاء بن التركماني، وابن عقيل، وألف تخريج أحاديث "الهداية" و"الكشَّاف"، ومات في المحرم سنة ٧٦٢ هـ. انتهى. * * *

стр. 8016

٥٩٦١ - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله الأماسى ، الرومي الحنفى، نزيل "مكة"، المعروف بسنان الأماسي، سنان الدين * فقيه، واعظ، توفي في حدود سنة ١٠٠٠ هـ. من آثاره: "تبيين المحارم"، و"المجالس السنانية" في الوعظ والإرشاد. * * * ٥٩٦٢ - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله العينتابي ، الحنفي من القضاة * * توفي بين الحرمين سنة ١١١٧ هـ. له "حاشية على القاضى مير لهداية الحكمة". * * *

стр. 8017

٥٩٦٣ - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله القره سى، الباليكسري ، الرومى، الحنفى، المشهور بصاري كرر، نور الدين * فقيه، متكلم، مشارك في بعض العلوم، من قضاة العسكر. من آثاره: "أجوبة عن إشكالات الحميدي" في علم الكلام، و"حاشية على شرح المواقف"، و"تعليقات على الهداية" للمرغيناني، و"حاشية على شرح مفتاح العلوم". توفي سنة ٩٣٤ هـ. * * * ٥٩٦٤ - الشيخ الفاضل العلامة المفتي يوسف بن العلامة مولانا عبد الحميد، الجاتجامى ، الإسلام آبادي * * ولد سنة ١٣٣٤ هـ في قرية "مَدَرْشَاه" من مضافات "هاتهزاري" من أعمال "جاتجام".

стр. 8018

وكان أبوه عالما كبيرا، فقيها بارعا، ورعا تقيا نقيا زاهدا، عارفا بالله، خاشعا، متخشعا. وكان مق المؤسّسيين للجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، مات وهو ابن خمس سنين. قرأ مبادئ العلم في داره، ثم التحق بمدرسة ناصر الإسلام فتحبور، التي أسّسها والده، وقرأ فيها مدة، ثم التحق بالجامعة العربية جِيرى، والجامعة الأهلية معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها عدة سنين، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها سنة ١٣٥٣ هـ كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية. وبعد إتمام الدارسة رجع إلى وطنه الأليف، ودرّس في عدّة مدارس، منها: ناصر العلوم في "فتحبور"، وحمايت الإسلام في موضعا "كوئ كرام"، والجامعة الإسلامية فتيه، والمدرسة المحمودية "باتوا"، وعزير العلوم "رَجارْغَاون"، والمدرسة الحكومية في "ساتْكانيه"، ومظاهر العلوم "اسَكْتَائي"، ودار العلوم برورا من مضافات "كملا". وكان منسلكا بنظام الإسلام بارتي، وتحريك الخلافة، (الحزب السياسي) وصنّف كتباكثيرة ممتعة، منها: "الفرق بين السنة والبدعة"، و"تفتيش الحق"، و "رأي المفتي الأعظم في المناجاة المروَّجة"، و"الإصلاح"، و"رافع الإشكالات"، و"حكم استعمال مكبّر الصوت"، و "فيض الاعتساف في أحكام الاعتكاف"، و"استحباب الدعوة في نظر المفتي الأعظم"، و"الفلاح فيما يتعلق بالنكاح"، و"الحبّ الإيماني والحب العشَمقي"، و"القول السديد في حكم الأحوال والمواجيد"، و "ذم الإكثار في إنشاد الأشعار"، وغيرها.

стр. 8019

توفي سنة ١٤٠٩ هـ، وصلى على جنازته في مدرسة فتحبور، ودفن في المقبرة الحميدية، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وسبعين سنة. * * * ٥٩٦٥ - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الكريم الأنصاري، المدني، الحنفى * فقيه، ناظم، ناثر. ولد سنة ١١٢١ هـ، وتوفي بـ"المدينة" سنة ١١٧٧ هـ. من آثاره: "منظومة في المناسك"، نظم فيها المنسك الصغير للمنلا رحمة الله السندي وشرحها، وله أشعار كثيرة. * * * ٥٩٦٦ - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الملك الرومي، الحنفي الشهير بقره سنان، سنان الدين * * عالم، أديب، مشارك في بعض. توفي في حدود سنة ٨٨٥ هـ.

стр. 8020

من آثارة: "شرح الشافية" في التصريف، و"شرح الملخص" للجغميني في علم الهيئة، و"حواش على شرح الوقاية" لصدر الشريعة في فروع الفقه الحنفي، و"روح الأرواح بشرح مراح الأرواح"، و"زين المنار في شرح منار الأنوار" للنسفي في الأصول. * * * ٥٩٦٧ - الشيخ الفاضل يوسف بن عثمان الأسكليبي ، المنطقي، الرومي، الحنفي * مفسر، واعظ. وعظ في جامع السليمانية بـ"القسطنطينية". من آثاره: "الموهبة الإلهية والعطية السبحانية" في تفسير القرآن. توفي سنة ١١٩٩ هـ. * * *
следующие страницы →