← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

المعروف بالبشكطاشي *. له "ترتيب اللآلي في سلك الأمالي". توفي سنة ١١٣٦ هـ. * * * ٣٦١ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الرحيم بن شعبان الدمشقي، ابن النحّاس * *. صحب الشيخ زين الدين الردادي، وانتفع به. وقرأ "ألفية ابن معطي" على ابن مالك. وكان يقرئ بالروايات، مع الدين والعبادة وملازمة الجماعة. مات في المحرّم، سنة إحدى وسبعمائة. رحمه الله تعالى. * * * ٣٦٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الكريم الصفي بوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية * * *.

стр. 877

أخذ عن والده. وله شرح على "قصائد عرفي". مات في بضع وستين ومائتين وألف بـ "كلكته"، كما في "محبوب الألباب". * * * ٣٦٣ - الشيخ الفاضل إمام الهند أحمد ولي الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين بن الشيخ معظم بن الشيخ منصور بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمود بن الشيخ نظام الدين بن الشيخ كمال الدين بن الشيخ ثاني بن الشيخ القاضي قاسم بن الشيخ القاضى بدها بن الشيخ عبد الملك بن الشيخ قطب الدين بن الشيخ كمال الدين (أول) بن الشيخ شمس الدين مفتي بن الشيخ شير ملك بن الشيخ محمد بن أبي الفتح بن عمر بن عادل بن فاروق بن جرجيس بن أحمد بن محمد بن عثمان بن بامان بن بمايون بن قريش بن سليمان بن عفان بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري العدوي القريشي الدهلوي *.

стр. 878

هو الإمام الهمام، حجّة الله بين الأنام، إمام الأئمة، قدوة الأمّة، علامة العلماء، وارث الأنبياء، آخر المجتهدين، أوحد علماء الدين، زعيم المتضلّعين بحمل أعباء الشرع المتين، محي السنّة، وعظمت به لله علينا المنة، شيخ الإسلام. العالم الفاضل النحرير أفضل من بثّ العلوم، فأروى كلّ ظمآن.

стр. 879

كان السلف من آبائه من حفدة السيّد ناصر الدين الشهيد ومشهده ببلدة سوني بت، معروف، يزار، ويتبرّك به، وجدّه الشيخ وجيه الدين العمري الشهيد حفيد للسيّد نور الجبّار المشهدي، ونسبه يتّصل بالإمام موسى الكاظم عليه وعلى آبائه السلام، وكان أبوه الشيخ عبد الرحيم من وجوه مشايخ "دهلي"، ومن أعيانهم. له حظّ وافر من العلوم الظاهرة والباطنة، مع علوّ كعبه في طريقة الصوفية، وهو بشّر بولده في رؤيا صالحة، بشّره بذلك الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي، وقال له: أن يسمّيه باسمه إذا ولد، فلذلك قيل له: "قطب الدين"، وهو ولد يوم الأربعاء لأربع عشرة خلون من شوّال سنة أربع عشرة ومائة وألف في أيام عالمغير، فلمّا بلغ من عمره ما يندفع فيه الموفق من السعداء إلى طريق العلم وطلبه، وينسلك فيه بين نظام طلابه أخذ العلوم عن والده الشيخ عبد الرحيم المذكور (١). وقرأ عليه الرسائل المختصرة بالفارسية، والعربية، وشرع في "شرح الكافية" للعارف الجامى، وهو ابن عشر سنين، تزوّج وهو ابن أربع عشرة سنة، وبايع والده، واشتغل عليه بأشغال المشايخ النقشبندية، وقرأ "تفسير البيضاوي"، وأجيز بالدرس، وفرغ من التحصيل، وهو في الخامس عشرة من

стр. 880

سنّه، وكان قرأ طرفا من "المشكاة"، و "صحيح البخاري"، و"شمائل الترمذي"، و"المدارك"، ومن علم الفقه "شرح الوقاية"، و"الهداية" بتمامهما، إلا طرفا يسيرا، ومن أصول الفقه "الحسامي"، وطرفا صالحا من "التوضيح"، و"التلويح"، ومن المنطق "شرح الشمسية"، وقسما من "شرح المطالع"، ومن الكلام "شرح العقائد"، وجمله من "الخيالي"، و"شرح المواقف"، ومن التصوّف قطعة من "العوارف"، ومن الطبّ "موجز القانون"، ومن الحكمة "شرح هداية الحكمة"، ومن المعاني "المختصر"، و"المطوّل"، وبعض الرسائل في الهيئة والحساب إلى غير ذلك، وكلّها على أبيه. وكان يختلف في أثناء الدرس إلى إمام الحديث في زمانه الشيخ محمد أفضل السيالكوتي، فانتفع به في الحديث، واشتغل بالدرس نحوا من اثنتي عشرة سنة، وحصل له الفتح العظيم في التوحيد والجانب الواسع في السلوك، ونزل على قلبه العلوم الوجدانية فوجا فوجا، وخاض في بحار المذاهب الأربعة، وأصول فقههم خوضا بليغا، ونظر في الأحاديث، التي هي متمسّكاتهم في الأحكام، وارتضى من بينها بإمداد النور الغيبي طريق الفقهاء المحدّثين، واشتاق إلى زيارة الحرمين الشريفين، فرحل إليها سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف، ومعه خاله الشيخ عبيد الله البارهوي وابن خاله محمد عاشق، وغيرهما من أصحابه، فأقام بالحرمين عامي ن كاملين، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة، وتلمّذ على الشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكُرْدي المدني في المدينة المنوّرة، فتلقّى منه جميع "صحيح البخاري"، ما بين قراءة وسماع، وشيئا من "صحيح مسلم"، و"جامع الترمذي"، و "سنن أبي داود"، و"سنن ابن ماجه"، و "موطأ الإمام مالك"، و "مسند الإمام أحمد"، و"الرسالة" للشافعي، و "الجامع الكبير"، وسمع منه "مسند الحافظ

стр. 881

الدارمي"، من أوله إلى آخره في عشرة مجالس، كلّها بالمسجد النبويّ عند المحراب العثماني تجاه القبر الشريف، وشيئا من "الأدب المفرد" للبخاري، وشيئا من أول "الشفاء"، للقاضي عياض، وسمع عليه "الأمم" فهرس الشيخ إبراهيم بن الحسن الكردي المدني مع التذئيل، فأجازه الشيخ أبو طاهر إجازة عامة بما تجوز له وعنه روايته من مقروء ومسموع وأصول وفروع وحديث وقديم ومحفوظ ورقيم، وذلك في سنة أربع وأربعين ومائة وألف. ثم ورد بـ "مكة المباركة"، وأخذ "موطأ مالك" عن الشيخ وفد الله المالكي، وحضر دروس الشيخ تاج الدين القلعي المكّى أياما، حين كان يدرّس "صحيح البخاري"، وسمع عليه أطراف الكتب الستة، و"موطأ مالك"، و"مسند الدارمي"، و"كتاب الآثار" لمحمد، وأخذ الأجازة عنه لسائر الكتب، وأخذ عنه "الحديث المسلسل بالأولية" عن الشيخ إبراهيم بن الحسن المدني، وهو أول حديث سمع منه بعد عوده من زيارة النبي ﷺ . وعاد إلى "الهند" سنة خمس وأربعين ومائة وألف. ومن نعم الله تعالى عليه: أنه خصّه بعلوم لم يشركْ معه فيها غيره، والتي أشرك فيها معه غيره من سائر الأئمة كثيرة، لا يحصيها البيان، ونحن نذكر قليلا من ذلك الكثير، حسبما ذكرها محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني". منها: ما أكرمه الله تعالى به من الفصاحة في اللغة العربية والربط الخاص بالفنون الأدبية في النظم والنثر، كأنما الإعجاز أو السحر من رقّة اللفظ، ومعناه وصفاء المورد ومغناه.

стр. 882

ومنها: علوم الفقه على المذاهب الأربعة وأصحابهم، والاطلاع على مأخذ المسائل ومنازع الحجج والدلائل. ومنها: علم الحديث والأثر مع حفظ المتون وضبط الأسانيد، والنظر في دواوين المجاميع والمسانيد، ولم يتفق لأحد قبله ممن كان يعتني بهذا العلم من أهل قطره ما اتفق له من زواية الأثر، وإشاعته في الأكناف البعيدة. ومنها: علم تفسير القرآن وتأويل كتاب الله العزيز، فمن نظر في كتبه شهد بتوفّر حظّه منه. ومنها: أصول هذه العلوم ومبادئها، التي هذّبها تهذيبا بليغا، وأكثر من التصرّف فيها يكاد يصحّ أن يقال: إنه باني أسها، وباري قوسها. فأما أصول التفسير فكتابه "الفوز الكبير" فيها شاهد صدق على براعته على كثير من أهلها، والحقّ أنه متفرّد بتحقيق هذا الفن وتدقيقه. وأما أصول الحديث فله فيها باع رحيب، وقد أشار ابنه عبد العزيز أن له فيها تحقيقات مستظرفة، لم يسبقْ إليها. وأما أصول الفقه فإنه شرح أصول المذاهب المختلفة وجمعها، وبيّن الفرق بين الأمور الجدلية والأصول الفقهية، وردّ وجوه الاستنباط على كثرتها إلى عشرة، وأسّس قواعد الجمع بين مختلف الأدلة وبين قوانين الترجيح. ومنها: علم العقائد وأصول الدين، فإنه أتى بأسرار غامضة في تطبيق بالمأثور، مما لا يهتدي إليها في الأعصار، إلا واحد ممن يجتبيه الله سبحانه، وذلك لأن المتكلّم في هذا العلم إما أن يكون صاحب حديث، يتهافت على ظواهره، أو صاحب كلام، يتعمّق في الرأي، أو صاحب فقه يتوسط الفريقين، أو صاحب ذوق، يطمئنّ إلى ما يتجلّى له، وقد جمع الله تعالى في صدره ما شتته بين هؤلاء.

стр. 883

ومنها: آداب السلوك وعلم الحقائق، فإنه أفاض من ذوارف المعارف على أهلها سجالا، لأنه كان جامعا بين الطرق الثلاثة من السمع والفكرة والذوق، فلا يتجلّى له شئ من السرّ الغامض، فيقبله إلا بعد ما شهد بصحته شاهد صدق من المعقول والمنقول. لا أقول: إنه لم يشاركْه فيها من علماء أرضه ممن عاصرهم، أو تأخّر زمانه بقليل عن زمانهم، إلا أنه فضلهم بعلوم وهبية، ضمّها إلى علومه، وهي كثيرة لا تضبط. فمنها: فنون من علم التفسير، كبيان العلوم الخمسة القرآنية، وتأويل الحروف المقطّعات في أوائل السور، وتوجيه قصص الأنبياء ﵈، وبيان مباديها، التى نشأت من استعداد النبي صلّى الله عليه و آله وسلّم، وقابلية قومه، ومن التدبير الذى دبرته الحكمة الإلهية في زمانه، فقد ألّف لذلك رسالة جيّدة، سماها "تأويل الأحاديث". ومنها: ترجمة القرآن بالفارسية على شاكلة النظم العربي في قدر الكلام، وخصوص اللفظ وعمومه وغير ذلك، وسماها "فتح الرحمن في ترجمة القرآن". ومنها: ما ألقى الله في قلبه وقتا من الأوقات ميزانا، يعرف به سبب كلّ اختلاف وقع فى الملّة المحمدية -على صاحبها الصلاة والتحية-، ويعرف ما هو الحقّ عند الله وعند رسوله، وقد ذكر نموذجا من ذلك حين سئل عن الاختلاف في "الإنصاف"، و"عقد الجيد"، و"الهمعات"، وغير ذلك من مصنّفاته. ومنها: ما صبّ الله تعالى في صدره من نور كشف له وجوه أسرار الشريعة، ثم شرح صدره لبيانها، فبيّنها على أحسن وجه فى "حجّة الله

стр. 884

البالغة"، وقد قال ولده عبد العزيز في كتابه إلى أمير حيدر البلغرامي: وكتاب "حجة الله البالغة" التى هى عمدة تصانيفه في علم أسرار الحديث، ولم يتكلّم في هذا العلم أحد قبله على هذا الوجه من تأصيل الأصول، وتفريع الفروع، وتمهيد المقدّمات، والمبادئ، واستنتاج المقاصد منها إلى المجلس والنادى، وإنما يستنشم نفحات قليلة من هذا العلم في كتاب "إحياء العلوم" للغزالي، وكتاب "القواعد الكبرى" للشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام المقدسى، وربما يوجد بعض فوائد هذا العلم فى مواضع من "الفتوحات المكّية" للشيخ الأكبر، و"الكبريت الأحمر" للشيخ ابن عربي، وكذا مؤلّفات تلميذه الشيخ الكبير صدر الدين القونوي -قدّس سرّهما- وقد جمهما الشيخ عبد الوهّاب الشعراني في كتاب "الميزان"، انتهى. وليس على الله بمستنكَر … أن يجمع العالَم في واحد (١). ومن نعم الله تعالى عليه: أن أولاه خلعة الفاتحية، وألهمه الجمع بين الفقه والحديث وأسرار السنن ومصالح الأحكام وسائر ما جاء به النبي ﷺ من ربّه ، حتى أثبت عقائد أهل السنّة بالأدلّة والحجج، وطهّرها من قذى أهل المعقول، وأعطى علم الإبداع والخلق والتدبير والتدلّي مع طول وعرض، وعلم استعداد النفوس الإنسانية لجميعها، وأفيض عليه الحكمة العملية، وتوفيق

стр. 885

تشييدها بالكتاب والسنّة، وتمييز العلم المنقول من المحرّف المدخول، وفرق السنّة السنيّة من البدعة غير المرضيّة، كما قال في "التفهيمات الإلهية". ومن نعم الله عليّ ولا فخر أن جعلني ناطق هذه الدورة وحكيمها، وقائد هذه الطبقة وزعيمها، فنطق على لساني، ونفث في نفسي، فان نطقت بأذكار القوم وأشغالهم نطقت بجوامعها، وأتيت على مذاهبهم جميعها، وإن تكلّمت على نسب القوم فيما بينه وبين ربّهم، زويت لي مناكبها، وبسطت في جوانبها، ووافيت ذروة سنامها، وقبضت على مجامع خطامها، وإن خطبت بأسرار اللطائف الإنسانية تعوضت قاموسها، وتلمّست باغوسها، وقبضت على جلابيبها، وأخذت بتلابيبها. وإن تمطيت ظهر علوم النفوس ومبالغها، فأنا أبو عذرتها، آتيهم بعجائب لا تحصى، وغرائب لا تكتنيه ولا اكتناهها، يرجى، وإن بحثت عن علم الشرائع والنبوّات فأنا ليث عرينها، وحافظ جرينها، ووارث خزائنها، وباحث مغانيها. وكم لله من لطف خفي … يدقّ خفاء عن فهم الذكيّ وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: لما تمّت بي دورة الحكمة ألبسني الله خلعة المجدّدية، فعلمت علم الجمع بين المختلفات، انتهى. وقد أثنى عليه الأجلّة من العلماء ومنهم: شيخه أبو طاهر محمد بن إبراهيم المدني، قال: إنه يسند عني اللفظ، وكنت أصحّح منه المعنى، أو كلمة تشبه ذلك، وكتبها فيما كتب له، وهذا يقرب من قول البخاري في أبي عيسى حين قال له: ما انتفعتُ بكَ أكثر مما انتفعتَ بي، وليس وراءه مفخرة ترام، ولا فوقها منقبة تتمنى.

стр. 886

شرف ينطح النجوم بروقيه … وعز يقلقل الأجبالا وقال الشيخ شرف الدين محمد الحسيني الدهلوي في كتابه "الوسيلة إلى الله"، ثم لما دوّنت علوم الولاية وقواعدها وقوانينها، وتحقّقت النفوس الكاملة بأصولها وفروعها، وغلبت على الاستعدادات المختلفة نتائجها وثمراتها، ومرّ الدهور والأعصار، وتطاولت إليها أيدى الأفكار، اختلطت علوم الولاية بعلوم النبوّة، لشدّة غموضها، اختلاطا صعب التمييز بينها، بل اختلطت العلوم كلّها من النافعة والضارّة، لاختلاط الناس عربهم وعجمهم، لاختلاف استعداداتهم وأمزجتهم، ولتمارس العلم وتداول الكتب بينهم، فتدبّر لكلّ أحد من الناس أن يحمل أيّ عبارة من أيّ علم شاء على وفق ذوقه بطريق فنّ الاعتبار، ويستدلّ بها على مدّعاه، وهو لا يدري أن حملها بطريق الاعتبار، وأن فن الاعتبار لا يتأتى به الاستدلال، فاشتبه الأمر على نفوس المستعدّين، وتعسر التحقّيق لها بالعلوم على حيالها، فأصيبت المصيبة، واستطارت البلية كلّ الجهات، حتى إن الزنادقة والملاحدة في زيّ الصوفية، وتطاولت أيديهم بعبارات القرآن العظيم والأحاديث النبوية ﷺ ، وكلمات المشايخ الكبار، وحملوها على غير المراد، فضلّوا، وأضلّوا. فكاد الزمان أن يكون شبيها بزمان الجاهلية، فاقتضى التدبير الكلّى والحكمة الأزلية أن تظهر حقيقة الحقائق بالقدر المشترك، الجامع بين علوم النبوّة والولاية، بل الجامع بين العلوم كلّها مرّة أخرى في مظهرها الثالث، ليكون منصّة لظهور حقائقها الجامعة المميّزة بين العلوم ومراتبها، فهو يقنّن قوانين، ويدوّن قواعد، يحصل بها الامتياز التامّ بين علوم النبوّة والولاية، بل بين العلوم المعتدّة كلّها من التفسير والحديث والفقه والكلام والتصوّف والسلوك، فينزل كلّ علم منزلته، ويبلغ كلّ

стр. 887

عبارة وإشارة مبلغه، وهو الكامل المكمّل، زبدة المتقدّمين، قدوة المتأخرّين، قطب المدقّقين، غوث المحقّقين الشيخ ولى الله المحدّث الدهلوي -سلمه الله سبحانه- ومن كان له لطف قريحة وطالع مصنّفاته الشريفة، وتحقّق بقواعدها وقوانينها، خصوصا كتاب "حجّة الله البالغة"، و (اللمحات"، و "ألطاف القدس"، و "الهمعات"، و "المكتوب المرسل إلى المدينة"، و "الكتاب المسوّى في شرح الموطأ" لم يبق له ريبة في تصديق هدا المطلب الأهنى والمقصد الأقصى، (قل الحق من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، فمثل مصنّفاته الشريفة بالنسبة إلى التصنيفات السابقة في العلوم مثل رجل ماهر باللغات بأسرها إلى جماعة وجدوا دينارا يطلب به كلّ واحد بلغته العنب، فوقع خصام وخلاف بينهم بسبب اختلاف ألفاظهم، فأخذ هذا الرجل الدينار من أيديهم، وأشترى عنبا، وأعطاهم، فلمّا رأوا ذلك شكروا له، ورضوا بينهم، وتعانقوا، فافهم، انتهى. وذكر الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي في "المقامات) أن شيخه مرزا جانجانان العلوي الدهلوي كان يقول: إن الشيخ ولي الله قد بيّن طريقة جديدة، وله أسلوب خاص في تحقيق أسرار المعارف وغوامض العلوم، وإنه ربّاني من العلماء، ولعلّه لم يوجد مثله في الصوفية المحقّقين الذين جمعوا بين علم الظاهر والباطن، وتكلّموا بعلوم جديدة إلا رجال معدودون، انتهى. وذكر محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني" أنه سمع شيخه العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، مرّتين يثني عليه، فيحسن الثناء، من ذلك ما سمعه حين كان ببلدة "ألور" وكانت وقعت في يده نسخة من كتاب "إزالة الخفاء"، فكان أولع بها، ويكثر النظر فيها، أوان فراغه من

стр. 888

دروسه وسائر ما يشغله من شأنه، فلمّا وقف على كثير منها قالِ بمحضر من الناس: إن الذي صنّف هذا الكتاب لبحر زخّار، لا يرى له ساحل، هذا وليس يقع فيه إلا جاهل غبي من الجهّال، لا يرجى أن يستطب ما به من دائه العضال أو حاسد يحسده على ما أكرمه الله تعالى به من علية الخصال وجلية سجايا الشرف والكمال: حسدوك إذ رأوك آثرك … الله بما قد فضلت النجباء. وقد حكي عن المفتي عناية أحمد الكاكوروي أنه كان يقول: إن الشيخ ولي الله مثله كمثل شجرة طوبى، أصلها في بيته، وفرعها في كلّ بيت من بيوت المسلمين، فما من بيت ولا مكان من بيوت المسلمين، وأمكنتهم إلا وفيه فرع من تلك الشجرة، لا يعرف غالبُ الناس أين أصلها. وقال السيّد صدّيق حسن القنوجى في "الحطّة بذكر الصحاح الستة" في ذكر من جاء بعلم الحديث في "الهند": ثم جاء الله من بعدهم بالشيخ الأجلّ والمحدّث الأكمل ناطق هذه الدورة وحكيمها، وفائق تلك الطبقة وزعيمها، الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، المتوفى سنة ستّ وسبعين ومائة وألف، وكذا بأولاده الأمجاد وأولاده أولاده أولي الإرشاد، المشمّرين هذا العلم عن ساق الجدّ والاجتهاد، فعاد لهم علم الحديث غضّا طريا، بعد ما كان شيئا فريا، وقد نفع الله بهم وبعلومهم كثيرا من عباده المؤمنين، ونفى بسعيهم المشكور من فتن الإشراك والبدع ومحدثات الأمور في الدين، ما ليس يخاف على أحد من العالمين، فهؤلاء الكرام قد رجّحوا علم السنّة على غيرها من العلوم، وجعلوا الفقه كالتابع له والمحكوم، وجاء تحديثهم حيث يرتضيه أهل الرواية، ويبغيه أصحاب الدراية، شهدت بذلك كتبهم وفتاويهم، ونطقت به زبرهم ووصاياهم،

стр. 889

ومن يرتاب في ذلك، فليرجع إلى ما هنالك، فعلى "الهند" وأهلها شكرهم ما دامت "الهند" وأهلها: من زار بابك لم تبرح جوارحه … تروي أحاديث ما أوليت من منن. فالعين عن قرة والكف عن صلة … والقلب عن جابر والسمع عن حسن. وقال القنوجي المذكور في "أبجد العلوم" كان بيته في "الهند" بيت علم الدين، وهم كانوا مشايخ "الهند" في العلوم النقلية بل والعقلية، أصحاب الأعمال الصالحات، وأرباب الفضائل الباقيات، لم يعهد مثل علمهم بالدين علم بيت واحد من بيوت مسلمين في قطر من أقطار "الهند"، وإن كان بعضهم قد عرف بعض علم المعقول، وعدّ على غير بصيرة من الفحول، ولكن لم يكن علم الحديث والتفسير والفقه والأصول، وما يليها إلا في هذا البيت، لا يختلف في ذلك من موافق ولا مخالف، إلا من أعماه الله عن الإنصاف ومستّه العصبية والاعتساف، وأين الثري من الثريا والنبيذ من الحميا؟ والله يختصّ برحمته من يشاء، انتهى. وأما مصنّفاته الجيّدة الحسان الطيبة فكثيرة. منها: ما تدلّ على سعة نظره وغزارة علمه "فتح الرحمن في ترجمة القرآن" بالفارسية، وهى على شاكلة النظم العربي في قدر الكلام، وخصوص اللفظ، وعمومه، وغير ذلك. ومنها: "الزهراوين" في تفسير سورة البقرة وآل عمران. ومنها: "الفوز الكبير في أصول التفسير"، ذكر فيه العلوم الخمسة القرآنية، وتأويل الحروف المقطّعات، وحقائق أخرى. ومنها: "تأويل الأحاديث" رسالة نفيسة له بالعربية في توجيه قصص الأنبياء ﵈، وبيان مباديها، التي نشأت من استعداد النبي وقابلية قومه ومن التدبير الذي دبّرته الحكمة الإلهية في زمانه.

стр. 890

ومنها: "فتح الخبير"، وهو الجزء الخامس من "الفوز الكبير"، اقتصر فيه على غريب القرآن، وتفسيره، مما روي عن عبد الله بن عبّاس ﵁. ومنها: رسالة نفيسة له بالفارسية في قواعد ترجمة القرآن، وحلّ مشكلاتها. ومنها: منهياته على "فتح الرحمن"، جمعها في رسالة مفردة له. ومن مصنّفاته في الحديث، وما يتعلّق به: " المصفّى شرح الموطأ" برواية يحيى بن يحيى الليثي، مع حذف أقوال الإمام، وبعض بلاغياته، تكلّم فيه ككلام المجتهدين. ومنها: "المسوى شرح الموطأ"، مكتفيا فيه على ذكر اختلاف المذاهب، وعلى قدر من شرح الغريب. ومنها: "شرح تراجم الأبواب" للبخارى، أتى فيه بتحقيقات عجيبة، وتدقيقات غريبة. ومنها: "النوادر من أحاديث سيّد الأوائل والأواخر". ومنها: "الأربعين"، جمع فيه أربعين حديثا، قليلة المباني وكثيرة المعاني، رواها من شيخه أبي طاهر بسنده المتصل إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه. ومنها: "الدر الثمين في مبشرّات النبي الأمين". ومنها: "الإرشاد في مهمّات الإسناد". ومنها: "إنسان العين في مشايخ الحرمين". ومنها: رسالة بسيطة له في الأسانيد بالفارسية، مشتملة على تحقيقات غريبة وتدقيقات عجيبة.

стр. 891

ومن مصنّفاته في أصول الدين وأسرار الشريعة وغيرها: " حجة الله البالغة" في علم أسرار الشريعة، ولم يتكلّم في هذا العلم أحد قبله على هذا الوجه، من تأصيل الأصول، وتفريع الفروع، وتمهيد المقدّمات، والمبادئ، واستنتاج المقاصد. ومنها: "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء" (١)، كتاب عديم النظير في بابه، لم يؤلّف مثله قبله ولا بعده، يدلّ على أن صاحبه لبحر زخّار، لا يرى له ساحل. ومنها: "قرة العينين في تفضيل الشيخين" بالفارسية. ومنها: "حسن العقيدة"، رسالة مختصرة له في العقائد بالعربية. ومنها: "الإنصاف" في بيان أسباب الاختلاف بين الفقهاء والمجتهدين. ومنها: "البدور البازغة" في الكلام. ومنها: "عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد". ومنها: "المقدّمة السنية في انتصار الفرقة السنية". ومن مصنّفاته في الحقائق والمعارف والسلوك وغيرها . " المكتوب المدني والمرسل إلى إسماعيل بن عبد الله الرومي في حقائق التوحيد". ومنها: "ألطاف القدس في لطائف النفس". ومنها: "القول الجميل في بيان سواء السبيل" في سلوك الطرق الثلاثة المشهورة القادرية والجشتية والنقشبندية.

стр. 892

ومنها: "الانتباه في سلاسل أولياء الله"، كتاب مبسوط في شرح السلاسل المشهورة وغير المشهورة. ومنها: "الهمعات"، رسالة نفيسة بالفارسية، يحقّ أن تكتب بمداد النور على خدود الحور، وهي في بيان النسبة إلى الله. ومنها: "اللمحات". ومنها: "السطعات" في بعض ما أفاض الله على قلبه. ومنها: "الهوامع" في شرح "حزب البحر" على لسان الحقائق والمعارف. ومنها: "شفاء القلوب" في الحقائق والمعارف. ومنها: "الخير الكثير". ومنها: "التفهيمات الإلهية". ومنها: "فيوض الحرمين". ومنها: رسالة له بالعربية في جواب مسائل الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي على الوجه الذي اقتضاه كشفه. ومن مصنّفاته في السير والأدب: " سرور المحزون" مختصر بالفارسي، ملخّص من "نور العيون في تلخيص سير الأمين المأمون"، لابن سيّد الناس، صنّفه بأمر الشيخ الكبير جان جانان العلوي الدهلوي. ومنها: "أنفاس العارفين"، رسالة بسيطة له، تشتمل على تراجم آبائه والكبار من أسرته وعلى سيرهم وبعض وقائعهم وأذواقهم ومعارفهم. ومنها: "أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم" شرح فيه بائيته. ومنها: رسالة له، شرح فيها رباعياته بالفارسية.

стр. 893

ومنها: "ديوان الشعر العربي"، جمعه ولده الشيخ عبد العزيز، ورتّبه الشيخ رفيع الدين. وأما شعره: بالعربي فكأنما الإعجاز أو السحر في رقّة اللفظ ومعناه، وصفاء المورد ومغناه: كأن نجوما أو مضت في الغياهب … عيون الأفاعي أو رؤوس العقارب. إذا كان قلب المرء في الأمر خاثرا … فأضيق من تسعين رحب السباسب. وتشغلني عني وعن كل راحتي … مصائب تقفو مثلها في المصائب. إذا ما أتتنى أزمة مدلهمة … تحيط بنفسي من جميع جوانب. تطلبت هل من ناصر أو مساعد … ألود به من خوف سوء العواقب. فلست أرى إلا الحبيب محمدا … رسول إله الخلق جمّ المناقب. ومعتص المكروب في كل غمره … ومنتجع الغفران من كل هائب. ملاذ عباد الله ملجأ خوفهم … إذا جاء يوم فيه شيب الذوائب. إذا ما أتوا نوحا وموسى وآدما … وقد هالهم إبصار تلك الصعائب. فما كان يغني عنهم د هذه … نبي ولم يظفرهم بالمآرب. هناك رسول الله ينجو لربه … شفيعا وفتاحا لباب المواهب. فيرجع مسرورا بنيل طلابه … أصاب من الرحمن أعلى المراتب. سلالة إسماعيل والعرق نازع … وأشرف بيت من لؤي بن غالب. بشارة عيسى والذي عنه عبروا … بشدة بأس بالضحوك المحارب. ومن أخبروا عنه بأن ليس خلقه … بفظ وفي الأسواق ليس بصاخب. ودعوة إبراهيم عند بنائه … بمكّة بيتا فيه نيل الرغائب. جميل المحيا أبيض الوجه ربعة … جليل كراديسي أزج الحواجب.

стр. 894

صبيح مليح أدعج العين أشكل … فصيح له الإعام ليس بشائب. وأحسن خلق الله خلقا وخلقة … وأنفعهم للناس عند النوائب. وأجود خلق الله صدرا ونائلا … وأبسطهم كفا على كلّ طالب. وأعظم حرّ للمعالي نهوضه … إلى المجد سام للعظائم خاطب. ترى أشجع الفرسان لاذ بطهره … إذا أحمر باس في بئيس المواجب. وآذاه قوم من سفاهة عقلهم … ولم يذهبوا من دينه بمذاهب. فما زال يدعو ربه لهداهم … وإن كان قد قاسى أشدّ المتاعب. وما زال يعفو قادرا من مسيئهم … كما كان منه عنده جبذة جاذب. وما زال طول العمر لله معرضا … عن البسط في الدنيا والعيش المزارب. بديع كمال في المعالي فلا امرؤ … يكون له مثلا ولا بمقارب. أتانا مقيم الدين من بعد فترة … وتحريف أديان وطول مشاغب. فيا ويل قوم يشركون بربهم … وفيهم صنوف من وخيم المثالب. ودينهم ما يفترون برأيهم … كتحريم حام واختراع السوائب. ويا ويل قوم حرّفوا دين ربّهم … وأفتوا بمصنوع لحفظ المناصب. ويا ويل من أطرى بوصف نبيه … فسمّاه ربّ الخالق إطراء خائب. ويا ويل قوم قد أبار نفوسهم … تكلّف تزويق وحبّ الملاعب. ويا ويل قوم قد أخفّ عقولهم … تجبّر كسرى واصطلام الشرائب. فأدركهم في ذاك رحمة ربّنا … وقد أوجبوا منه أشدّ المعائب. فأرسل من عليا قريش نبيه … ولم يك فيما قد بلوه بكاذب. ومن قبل هذا لم يخالط مدارس الـ … يهود ولم يقرأ لهم خطّ كاتب. فأوضح منهاج الهدى لمن اهتدى … ومن بتعليم على كلّ راغب. وأبر عن بدء السماء لهم وع … مقام مخوف بين أيدي المحاسب.

стр. 895

وعن حكم ربّ العرش فيما يعينهم … وعن حكم تروي بحكم التجارب. وأبطل أصناف الخني وأبادها … وأصناف بغي للعقوبة جالب. وبشر من أعطى الرسول قياده … بجنّة تنعيم وحور كواعب. فأنجي به من شاء منا نجاته … ومن خاب فلتند به شرّ النوادب. فأشهد أن الله أرسل عبده … بحقّ ولا شيء هناك برائب. وقد كان نور الله فينا لمهتد … وصمصام تدمير على كلّ ناكب. وأقوى دليل عند من تمّ عقله … على أن شرب الشرع أصفى المشارب. تواطي عقول في سلامة فكره … على كلّ ما يأتي به من مطالب. سماحة شرع في رزانة شرعة … وتحقيق حقّ في إشارة حاجب. مكارم أخلاق وإتمام نعمة … نبوة تأليف وسلطان غالب. تصدق دين المصطفى بقلوبنا … على بينات فهمها من غرائب. براهين حقّ أوضحت صدق قوله … رواها ويروي كلّ شبّ وشائب. من الغغيب كلم أعطي الطعام لجائع … وكم مرّة أسقي الشراب لشارب. وكم من مريض قد شفاه دعاؤه … وإن كان قد أشفي لوجبة واجب. ودرت له شاة لدي أم معبد … حليبا ولا تسطاع حلبة محالب. وقد ساخ في أرض حصان سراقة … وفيه حديث عن براء بن عازب. وفد فاح طيبا كف من مس كفه … وما حل رأسا جس شيب الذوائب. وألقى شقي القوم فرث جزورهم … على ظهره والله ليس بعازب. فألقوا ببدر في قليب مخبّث … وعمّ جميع القوم شؤم المداعب. فأوفاه وعد الرعب والنصر عاجلا … وأعطى له فتح التبوك ومارب. وأخبر عنه أن سيبلغ ملكه … إلى ما أري من مشرق ومغارب. فأسبل ربّ الأرض بعد نبيه … فتوحا توازي ما لها من مناكبه.

стр. 896

وكلّمه الأحجار والعج والحصى … وتكليم هذا النوع ليس برائب. حنّ له الجع القديم تحزنا … فان فارق الحب أدهي المصائب. وأعجب تلك البدر ينشقّ عنده … وما هو في إعجازه من عجائب. وشقّ له جبريل باطن صدره … لغسل سواد بالسويداء لازب. وأسرى على متن البراق إلى السما … ء فيا خير مركوب ويا خير راكب. وشاهد أرواح النبيين جملة … لدى الصخرة العظمى وفوق الكواكب. وشاهد فوق الفوق أنوار ربّه … كمثل فراش وافر متراكب. ووراعت بليغ الآي كلّ مجادل … خصيم تمادي في مراء المطالب. براعة أسلوب وعجز معارض … بلاغة أقوال وأخبار غائب. وسماه ربّ الخلق أسماء مدحة … تبين ما أعطي له من مناقب. رؤوف رحيم أحمد ومحمد … مقفّي ومفضال يسمّى بعاقب. إذا ما أثاروا فتنة جاهلية … يقود ببحر زاخر من كتائب. يقوم لدفع البأس أسرع قومه … بجيش من الأبطال غر السلاهب. أشداء يوم البأس من كل باسل … ومن كل قوم بالأسنة لاعب. تورث أقداما ونبلا وجرأة … نفوسهم من أمهات نجائب. جزي الله أصحاب النبي محمد … جميعا كما كانوا له خير صاحب. وآل رسول الله لا زال أمرهم … فويما على ارغام أنف النواصب. ثلاث خصال من تعاجيب ربنا … نجابة أعقاب لوالد طالب. خلافة عباس ودين نبينا … تزايد في الأقطار من كل جانب. يؤيد دين الله في كل دورة … عصائب تتلو مثلها من عصائب. فنه رجال يدفعون عدوهم … بسمر القنا والمرهفات القواضب. ومنهم رجال يدرسون كتابه … بتجويد ترتيل وحفظ مراتب.

стр. 897

ومنهم رجلا بالحديث تولعوا … وما كان فيه من صحيح وذاهب. ومنهم رجال يهتدي بعظاتهم … قيام لى دين من الله واصب. على الله رب الناس حسن جزائهم … بما لا يوافي عده ذهن حاسب. فمن شاء فليذر جال بنية … ومن شاء فليغزل بحب الربائب. سأكر حتى للحبيب محمد … إذ وصف العشاق حب الحبائب. وأذكر جدا قد تقادم عهده … حواء فؤادي قبل كون الكواكب. ويبدو محياه لعينى في الكرى … بنفسي أفديه إذا والأقرب. وتدركني في ذكره قشعريرة … من الوجد لا يحويه علم الأجانب. وألفى لروحي عند ذلك هزة … وأنسأ وروحا دون وثبة وائب. وصلى عليك الله يا خير خلقه … ويا خير مامول ويا خير واهب. ويا خير من يرجي لكشف روية … ومن جود قد فاق جود السحائب. فأشهد أن الله راحم مكانة … وأنت لهم شمس وهم كالثواقب. وأنت شفيع يوم لأذو شفاعة … بمغن كما أثى سواد بن قارب. وأنت مجيري من شهور ملسه … إذا أنشبت في القلب شر المخالب. فما أنا أخشى أزمة مدلهمة … ولا أنا من ريب الزمان براهب. فإني منكم في قلاع حصينة … وحد حديد من سيوف المحارب. وليس ملوما عي صب أصابه … غليل الهوي في الأكرمين الأطائب. توفي إلى رحمة الله سبحانه ظهيرة يوم السبت سلخ شهر الله المحرّم سنة ستّ وسبعين ومائة وألف بمدينة "دهلى"، فدفن عند والده خارج البلدة، وله اثنان وستون سنة، كذا وجدته بخطّ الشيخ نعمان بن نور الحسني النصير آبادي. * * *

стр. 898

٣٦٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الرشيد البخاري، الملقّب قوام الدين، الإمام *. والد طاهر الإمام. له ذكرٌ في ترجمة صاحب "الهداية". كذا في "الجواهر". قلت: الحديث الذي رواه صاحب "الهداية" قد تكلّم فيه المحدّثون، حتى قال بعضهم: إنه موضوع. * * * ٣٦٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد السميع بن علي ابن عبد الصمد الهاشمي * *. من ولد عبد الله بن عبّاس. قال في "الجواهر": سمع أبا نصر الزينبي. وروى عنه ابن عستكر. وذكره ابن النجّار في "تاريخه"، وقال: كان خطيبًا، فقيها، حنفيًا. * * *

стр. 899

٣٦٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه المعروف والده ببرهان الأئمة *. وهو أخو عمر بن عبد العزيز، الملقّب بالصدر الشهيد حسام الدين. وأحمد هذا أحد مشايخ صاحب "الهداية"، وأجازه برواية مسموعاته ومُستجازاته مُشافهة، بمدينة "بخارى"، وكتب ذلك بخطّه، وكان من جملة ما حصل لصاحب "الهداية" منه رواية كتاب "السير" لمحمد بن الحسن، من طريقة شمس الأئمة السرخسي. قلت: يأتي ذكر أبيه وأخيه في حرف العين، وابن أخيه محمد وابنه في الميم وابن ابن ابن أخيه هناك أيضا، وابن ابنه في حرف الطاء. * * * ٣٦٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد العزيز الحلواني البخاري، الإمام . قال في "الجواهر": تفقّه عليه على بن عبيد الله الخطيبي. ثم أظنّه ابن الإمام شمس الأئمة عبد العزيز الحلواني. رحمه الله تعالى * *. * * *

стр. 900

٣٦٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد العزيز، أبو سعيد، البردعي *. كان إمامًا، عالمًا، علامة، من أفراد الرجال، وممن تضرب بفضله الأمثال، وكان مدار الفتوى عليه في زمانه، وكان يعقد مجلسًا للوعظ، ويتكلّم على الناس. وتوفي يوم الاثنين، ثامن عشر ذي القعدة، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٣٦٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الغني بن عمر، الشهير بعابدين الدمشقي * *. فقيه. ولد سنة ١٢٣٩ هـ بـ "دمشق"، وتولى الإفتاء في بعض المدن الصغيرة، ثم عين أمينا للفتوى بـ "دمشق". وتوفي بها في ٢٧ ربيع الثاني.

стр. 901

له مؤلّفات تربو على عشرين مؤلّفا، منها: "كتاب في الطهارة والأنجاس"، و"شرح العقيدة الإسلامية" للحمزاوي، و"شرح قصة المولد" لابن حجر الهيتمي، و "كتاب" في الفقه. * * * ٣٧٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد القادر أحمد ابن مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم ابن محمد القيسي، تاج الدين، أبو محمد، النحوي *. ولد في أواخر ذي الحجّة، سنة اثنتين وثمانين وستمائة. وأخذ عن بهاء الدين ابن النحّاس، والدمياطي، وغيرهما. قال ابن حجر: قرأتُ بخطّه أنه حضر دروس البهاء ابن النحّاس، وسمع من الدمياطى اتفاقًا قبل أن يطلب، ولزم أبا حيّان دهرًا طويلًا، وأخذ عن السروجي، وغيره. ثم أقبل على سماع الحديث، ونسخ الأجزاء، و "كتاب الطباق"، و "التحصيل"، فأكثر عن أصحاب النجيب، وابن علاق جدًا، وقال في ذلك:

стр. 902

وعَابَ سَمَاعِي للأحَاديثِ بَعْدمَا … كَبرْتُ أناسٌ هُمْ إلىْ العَيْبِ أقرَبُ وقالوا إمامٌ في عُلُومٍ كثيرةٍ … يَرُوحُ ويَغْدُو سَامِعًا يَتَطلَّبُ فقلتُ مُجيبًا عن مَقَالتهمْ وقد … غَدَوْتُ بجَهلٍ منهُمُ أتعجَّبُ إذا استدرك الإنسان مَا فاتَ مِن عُلًا … فلِلْحَزْمِ يُعزَي لا إلى الجهلِ يُنسَبُ وكان قد تقدّم في الفقة والنحو واللغة. ودرّس، وناب في الحكم. وله على "الهداية" تعليق، شرع فيه، وشرع أيضًا في الجمع بين "العباب"، و"المحكم" في اللغة، وجمع كتابًا حافلًا، سَمّاه "الجمع المتناه، في أخبار اللغويين والنحاة". قاله ابن حجر، وقال: رأيتُ منه الكثير بخطّه، من ذلك مُجلّدة في المحمدين خاصة. وذكر السيوطي، أنها عشر مجلّدات. قال: وكأنه مات عنها مسوّدة، فتفرّقت شَذَر مَذَر. ومن تصانيفه: "شرح كافية ابن الحاجب"، و"شرح شافيته"، و"شرح الفصيح"، و"التذكرة" ثلاث مجلّدات، سمّاها "قيد الأوابد". قال السيوطي: فلمّا وقفتُ على كتاب من الكتب الأدبية، من شعر، وتاريخ، ونحو ذلك، إلا وعليه ترجمة مُصنّف ذلك الكتاب بخطّ ابن مكتوم هذا. قال: وجمع من "تفسير أبي حيّان" مجلّدًا، سماه "الدر اللقيط من البحر المحيط"، قصره على مباحث أبي حيان، مع ابن عطية، والزمخشري. ومن شعره: نَفَضْتُ يَدي من الدنيَا … ولمْ أضْرَعْ لمِخْلوقٍ لِعِلمي أن رِزقيَ لا … يُجَاوِزُني لمَرزُوق

стр. 903

ومَن عَظمَتْ جَهَالتُه … يرى فِعْلى من الموُقِ ومنه أيضًا قوله: مَا عَلى العَالِمِ المُهَذَّبِ عارٌ … إنْ غَدا خَاملًا وذو الجهْلِ سامِ فاللبابُ الشَّهِيُّ بالقِشْرِ خَافٍ … ومَصُونُ الثِّمارِ تحت الكِمامِ ومنه أيضًا: ومُعَذَّرٍ قال العذُولُ عليه لي … شَبِّهْهُ واحْذَرِ مِن قُصُورٍ يَعتْتَرِى فأجبْتُه هو بانةٌ من فَوْقِها … قَمَرٌ يُحَفُّ بِهَالةٍ منْ عَنْبَرِ ومنه أيضًا قوله: تغافلْتُ إذْ سَبَّني حَاسِدٌ … وكنتُ مَلِيًّا بإرْغامهِ ومَا بِيَ من غَفْلةٍ إنَّمَا … أرَدْتُ زِيادَةَ آثامِهِ وكانتْ وفاته في الطاعون العام، في شهر رمضان، سنة تسع وأربعين ووسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٣٧١ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد القادر بن محمد ابن طريف -بالطاء المهملة كرغيف- شهاب الدين، أبو محي الدين، الشاوي -بالشين المعجمة- القاهري *.

стр. 904

ولد في سنة أربع وتسعين وسبعمائة -كما رواه السخاوي مكتوبًا بخطّه، وصحّحه- بـ "القاهرة"، ونشأ بها، فحفظ القرآن، و"مقدمة أبي الليث"، والكثير من "المجمع". وأُسْمِع على ابن أبي المجد، والتنوخي، والعراقي، والهيثمي. وسمع على الحلاوي، وغيره. وأجاز له أبو حفص البالسي، وغيره، ولزم التقي الشمني، وحضر دروسه. وحدّث بـ "البخاري" وغيره، وسمع منه الفضلاء. وصار بأخرة فريد عصره. وكان خيّرًا، قانعًا، باليسير، مُحبًّا في الطلبة، صبورًا عليهم، متودّدًا إليهم، حافظًا لنكت ونوادر وفوائد لطيفة، ذا همّة وجلادة على المشي، مع تقدّمه في السنّ. ومتّع بحواسه، إلى أن مات، في ليلة الخميس، ثامن عشر ذي القعدة، سنة أربع ثمانين وثمانمائة، وصلي عليه من الغد بمصلى "باب النصر". ونزل الناس بموته في "البخارى" بالسماع المتصل درجة، رحمه الله تعالى. * * * ٣٧٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد القادر أشرف زاده البرسوي من مشايخ الطرق *.

стр. 905

له "مشوق العشّاق" في الموعظة. توفي سنة ١٢١٤ هـ. * * * ٣٧٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد القادر، المعروف بابن ظريف *. له "كتاب الأفعال". توفي سنة ٨٨٣ هـ. * * * ٣٧٤ - الشيخ العالم الفقيه أحمد بن عبد القدّوس الكنكوهي، أحد المشايخ المشهورين * *. أخذ عن أبيه، وسلك مسلكه من استماع الغناء والتواجد والقول بوحدة الوجود. وله رسالة في حلّة الغناء، ورسالة في إثبات وحدة الوجود. خالفه في تلك المسائل ابنه الشيخ عبد النبي المحدّث، فطرده أبوه، فسار إلى "دهلي"، ونال الصدارة العظمى في عهد أكبر شاه التيموري سلطان "الهند".

стр. 906

وكانتْ وفاته سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، كما في "كلزار أبرار". * * * ٣٧٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد ابن أنوشروان التبريزي الأصل، شهاب الدين أبو العبّاس، المعروف بابن المكوشت *. قال ابن حجر: اشتغل في مذهب أبي حنيفة، ومهر، وتقدّم، وقال: الشعر الحسن. وقدم "دمشق"، فأفاد بها، وجلس مع الشهود بـ "باب المسمارية". سمع منه، من نظمه، الحافظان بهاء الدين ابن خليل، وصلاح الدين العلائي، ووصفه العلائي بالعلم، والفضل، والأدب. انتهى. وذكره ابن خطيب الناصرية، في "تاريخه"، و"المنتقى من تاريخ ابن حبيب"، فقال: فقيهٌ، علمه نافع، وقربه مختار، وأديب، كتابته تخفى بأوراقها محاسن الأزهار. كان حسن الهيئة والمحاضرة، حريصًا على المسالمة، بعيدًا عن المنافرة، ذا سمت جميل، وفضل جزيل، وحال مضبوط، ويد في الشروط، وقصائد نظمها متّسق، وفوائد بَرقها في سماء الأدب مؤتلق. وهو القائل من أبيات: وحَقِّكمُ ما في الوُجُودِ سِوَاكمُ … بقَلْبي حَلَا أو في سُوَيْدائِه حَلَّا

стр. 907

وحَاشا وكَلَّا أن أُسمَّى لِغيْركُم … بَعَبْدٍ وأنْ أبْقى على غيْرِكُم كَلا فما جَارَ إلا عَاذِلا عن هَوَاكُمُ … ولا عَاش إلا من رَأى جَوْرَكم عَدلًا فلا تقطعوا عَنيِّ عَوائدَ جُودِكمْ … ورُدُّوا لِي العَيشَ الحَمِيدَ الذي وَلَّى ولا تُعْرِضُوا عنيِّ فإنِّي وحَقِّكُمْ … أرَى كلَّ صَعْبٍ دُون إعراضِكم سَهْلًا وذكره ابن شاكر الكتبي، في "عيون التواريخ". وأورد من شعره قوله: أجِبْ بلَبَّيْك دُعَا الحَبيبْ … كيف يَدْعُوك ولا تسْتجيبْ فإنَّ إعْرَاضَكَ عن سَيِّدٍ … إليه يَدْعُوك عَجيبٌ عجيبْ فانتهزِ الفرصةَ في غَفلةٍ … من حَاسدٍ أو كَاشحٍ أو رَقيبْ وارْفَعْ إلى مَوْلاك شَكوى الهوى … فإنَّ مَوْلاكَ قَريبٌ مُجيبْ وقوله أيضًا: أتُرى تُمَثَّلُ طَيْفَك الأَحلامُ … أم زوْرَةُ الطَّيفِ المِلمِّ حَرَامُ يا باخِلًا بالطَّيْفِ في سِنةِ الكَرَى … ما وَجْهُ بُخْلِكَ والمِلاحُ كرامُ لوْ كنتَ تدري كيف بات مُتَيَّمٌ … عَبَثتْ به في حُبِّك الأسقامُ إنْ دَامَ هَجْرُك والتَّجَنِّي والقِلَى … فعَلَى الحيَاةِ تَحيَّةٌ وسلامُ نارُ الغَرامِ شَدِيدةٌ لكنها … بَردٌ على أهلِ الهوى وسَلامُ وقوله أيضًا: بَعْدَ الثمانين ماذا المرْءُ ينتظرُ … وقد تغيَّر فيه السمعُ والبَصَرُ وأيُّ شيءٍ تُرَى يَرْجوهُ منْ ذهبَتْ … لَذاتُه وهو للآفاتِ مُنتظِرُ يَرْثي له أبدًا مَن كان يَحسُدُه … على الشبَابِ لحالٍ كُلّهُ عِتبَرُ فَقَائِمًا في اضطراب لا يفارقه … وقاعدا أشبه الأشيا به الحجر شيخوخة تأنفَ الأبصارُ مَنظرَها … لكنْ بها لِذوي الألباب مُعتَبَرُ كفى بها عِتبرَة أن الكبير بها … بغَيْر مَوْتٍ وَقَيْبرٍ ليس يَنْجَبِرُ

стр. 908

وليسَ للشَّيْخِ إلا أن يُعاملهُ … باللُطْفِ مَولى على مَا شَاء مُقتدِرُ وقوله أيضًا: عودتني الخير وعاملتني … باللطْفِ في سَائِر أحْوَالي وكلما عارضني عارضٌ … أثقَلِي خَفَّفْتَ أثْقَالني حتى لقد بالقَنع أغنيتني … عن كلَّ ذي جاهٍ وذي مال فإن تكن عَني راضٍ فيا … فَوْزِي ويا سَعْدِي وإقْبَالي وكانت وفاته بـ "دمشق"، وسنة خمس وثلاثين وسبعمائة، عن ست وثمانين سنة. * * * ٣٧٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الكريم رفيق محمود بن عبد الرحيم *. كانا في زمن علاء الدين التاجري، المذكور في "القنية". * ذكرهما في "الجواهر"، وحكي أنهما سُئلا عن قرية يعطي الإمام لخطيبها في كلّ سنة من غلات نفسه قدرًا معينًا، ثم إن واحدًا خطب سنة، هل يستحقّ هذا المرسوم شرعًا؟. فقالا: لا. * * *

стр. 909

٣٧٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد المجيد بن إسماعيل بن محمد قاضي "مَلَطْيَةَ " *. تفقّه على أبيه عبد الحميد، ويأتي فى بابه، وأخوه إسمعيل بن عبد الحميد يأتي قريبا. * * * ٣٧٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الملك بن موسى بن المظفّر، أبو نصر، القاضي، الأسْرُوشَني، المعروف بكاك * *. من علماء "ما وراء النهر"، ومن أئمة أصحابنا.

стр. 910

مولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. حدّث عن العلامة محمود بن حسن القاضي. ومات في ربيع الأول، سنة تسع عشرة وخمسمائة. رحمه الله تعالى. * * * ٣٧٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الملك اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث *. قرأ بعض الكتب الدراسية على الشيخ منصور اللاهوري، ومعظمها على الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري، وجاء معه إلى "لاهور"، فسكن بها. وكان غاية في الفقر والفناء والزهد والاستقامة على الشريعة. وكان يدرّس، ويفيد. توفي يوم الجمعة عاشر محرّم سنة ست وستين وتسعمائة، كما في "أخبار الأصفياء". * * * ٣٨٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبد المنعم القاضي أبو نصر، الخطيب، الآمدي * *.

стр. 911

فقيهٌ، إمام. روى عنه السلفي، وذكره في "معجم شيوخه". كذا في "الجواهر". * * * ٣٨١ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبيد الله، مصغّرًا، ابن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ابن محمد بن جعفر بن هارون بن محمد بن أحمد ابن محبوب بن الوليد بن عبادة، الإمام شمس الأئمة، المحبوبي، البخاري *. من ذرّية عبادة بن الصامت، ﵁. تفقّه على أبيه الإمام الكبير عبيد الله بن إبراهيم. ومن تآليفه: "تنقيح العقول في فروق المنقول". * * * ٣٨٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن عبيد الله، بالتصغير أيضًا، ابن عوض بن محمد، الشهاب، ابن الجلال، ابن التاج الأردبيلي

стр. 912

الشرواني، القاهري، أخو البدر محمود، المعروف بابن عبيد الله *. ولد في صفر، سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. واشتغل قليلًا، وتعلّم اللغة التركية، وتقرّب بها عند الدولة، وكان جميل الصورة. وناب في الحكم عن التفهني، فمَنْ بعده. ووصف السخاوي، بأنه كان قليل البضاعة في الفقه والمصطلح، ولذلك حُفظت عليه عدّة أحكام فاسدة. وذكر نقلًا عن أخيه محمود، أنه حفظ "النافع"، وأنه درّس بـ "الأيتمشية"، برغبته له عنها، فلمّا مات عادتْ الوظيفة له. مات بالإسهال الدموي، والقولنج، والصرع، ليلة الأربعاء، ثالث عشري شهر رمضان، سنة أربع وأربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. قلت: وسيأتي ذكره أبيه عبيد الله بن إبراهيم، وابنه تاج الشريعة محمود بن أحمد، وابن ابن ابنه صاحب "شرح الوقاية" عبيد الله بن مسعود بن محمود.

стр. 913

٣٨٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان المارديني الأصل المعروف بابن التُركماني *. الإمام العلامة، تاج الدين، أخو العلامة علاء الدين، قاضي القضاة، من بيت العلم والرياسة. ولد في آخر ذي الحجّة، سنة إحدى وثمانين وستمائة. وسمع من الدمياطي، ومن الصواف، وغيرهما. وحدّث، واشتغل بأنواع العلوم، ودرّس، وأفتى، وصنّف، وناب في الحكم. وكان موصوفًا بالمروءة، وحسن المعاشرة. قرأتُ بخطّ بعض الأفاضل ما صورته: نقلت من خطّ ولده جلال الدين محمد -يعني ولد صاحب الترجمة- قال: كتب الشهاب ابن فضل الله العمري، كاتب السر الشريف، يسأل والدي عن الاسم، والنسب، والمولد، والمنشأ، وما له من تصنيف، فكتب إليه: الاسم، والكنية، وهي أبو العبّاس، والمولد، والمسكن، ثم قال: وأما القبيلة فهو من التركمان الذين ينسلون من كلّ حدب، لا فارس الخيل، ولا وجه العرب. وأما النسبة فهو من "ماردين"، ولولا سقوط الألف واللام لكانتْ من "الماردين"، فأعجب لنسبة تمّت بالنقصان، ولحقيقة وجدت بالفقدان. انتهى.

стр. 914

قال في: "المنهل الصافي": صنّف "التعليقة" على "المحصول" للفخر الرازي، وشرح "مختصر الباجي" في الأصول، وهو مختصر "المحصول"، و"تعليقة" على "المنتخب"، في أُصول فقه المذهب، وثلاث تعاليق على "خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل" في فقه المذهب، الأولى في حلّ مشكلاته، والثانية فيما أهمله من مسائل "الهداية"، والثالثة في ذكر أحاديثه، والكلام عليها، وشرح "الجامع الكبير" لمحمد بن الحسن، وشرح "الهداية"، ولم يكمل، وله كتابان في علم الفرائض، مبسوط، ومتوسّط، و"تعليق" على "مُقدمتي ابن الحاجب"، و"شرح المقرب" لابن عصفور، و"عروض ابن الحاجب"، و"كتاب أحكام الرماية"، و"كتاب الأبحاث الجلية" في مسألة ابن تيمية، و"شرح الشمسية" في المنطق، وغير ذلك. وكان يكتب الخطّ المنسوب، ويجيّد النظم، ومن نظمه ما كتبه إلى الشهاب ابن فضل الله: غَرَامي بكم بَيْن البَرِيَّة قد فشَا … فلَستُ أبالي بالرقيبِ وما وَشَى وهي طويلة. انتهى. وقال جمال الدين المسلّاتي: كتبتُ عنه من فوائده. وعدل له سبعة عشر تصنيفًا، في الفقة، والأصول، والعربية، والعروض، والمنطق، والهيئة، وله كلام على أحاديث "الهداية". قال: وغالبها لم يكمل، والكثير منها يُنسب لأخيه. ومات في أوائل جمادى الأولى، سنة أربع وأربعين وسبعمائة. رحمه الله تعالى. قلت: يأتي ذكر أبيه عثمان وابني أخيه عبد الله بن علي بن عثمان، وعبد العزيز ابن علي بن عثمان، وأخيه علاء الدين علي بن عثمان، وابنه

стр. 915

محمد بن أحمد. وقد ذكره السيوطي في "بغية الوعاة في طبقات النحاة" (٢) فقال: أحمد ابن عثمان بن إبراهيم ابن مصطفى بن سليمان المارديني الأصل، المعروف بابن التركماني الحنفي القاضي تاج الدين. قال في "الدرر" ولد بـ "القاهرة" ليلة السبت الخامس والعشرين من ذي الحجّة سنة إحدى وثمانين وستمائة. واشتغل بأنواع العلوم، ودرّس، وأفتى، وناب في الحكم. وصنّف في الفقه والأصلين والحديث والعربية والعروض والهيأة وغالبها لم يكمل، وسمع من الدمياطي، وابن الصواف، وحدّث. ومثله في "حسن المحاضرة"، وغيره، الفوائد البهية: ٢٥. * * * ٣٨٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن عثمان بن إبراهيم أبو الفرج، الفقيه، عرف بابن النرسي، من أهل باب "الشام " *. روى عنه القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي حكاية في كتاب "الفرج بعد الشدّة"، وقال: ما علمته إلا ثقة فيما يرويه، صدوقًا فيما يحكيه.
следующие страницы →