قال السخاوي: ولد، كما قرأته بخطّه، في سنة تسعين وسبعمائة، بـ "القاهرة".
ونشأ بها، وقرأ القرآن، وحفظ "المختار"، و"المنظومة" في الفقه، و"المنار" في أصوله، و"الحاجبية" في العربية.
واشتغل في الففه على الجمال يوسف الضرير، وغيره، وفي أصوله على الزين طاهر، وغيره، وفي العربية على العزّ ابن جماعة، وحضر درسه في غيرها أيضًا.
وسمع "سنن أبي داود"، و"ابن ماجه" على الغماري، وختمهما على الإيناسي، وأولهما على المطرز، وثانيهما على الجوهري.
وناب في القضاء على التفهني، والعيني، فمن بعدهما.
وحدّث باليسير، وسمع منه الفضلاء.
مات في يوم الخميس، سادس عشر شهر ربيع الثاني، سنة اثنتين وثمانمائة، وصلّى عليه الأمين الأقصرائي، رحمهما الله تعالى.
* * *
٤٢٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي بن محمد بن موسى أبو ذر، الإستراباذي. ذكره الخطيب في "تاريخه"، وقال: الفقيه على مذهب أبي حنيفة *.
стр. 947
وقدم "بغداد" حاجًا، وحدّث بها عن أبي الحسن الكرخي، وإسماعيل بن محمد الصفّار، ومحمد بن أحمد بن محمويه العسكري، وجعفر بن محمد الخالدي، وعبد الصمد الطستي، وأبي سهل بن زياد، ودعلج بن أحمد.
وكان ثقة، مشهورًا بالزهد، موصوفًا بالفضل.
وقال: حدّثني عنه القاضيان أبو عبد الله الصيمري، وأبو القاسم التنوخي.
* * *
٤٢١ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي بن محمد السجزي المعروف بالإسلامي *.
والد علي، الآتي ذكره في بابه.
ذكره صاحب "الجواهر"، ولم يذكر من حاله شيئًا.
* * *
٤٢٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي بن منصور بن محمد ابن أبي العزّ بن صالح بن وهيب بن عطاء ابن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعي الأصل، الدمشقي، شرف الدين، أبو العبّاس. المعروف سلفُه بابن الكشك، واشتهر هو بابن منصور * *.
стр. 948
ولد في سنة عشر وسبعمائة، تقريبا.
وسمع الحديث، واشتغل كثيرًا، ومهر.
وأذن له في التدريس، فدرّس، وأفتى، وأعاد.
وطلبه السلطان الملك الأشرف من "دمشق"، وولاه قضاء القضاة بـ "الديار المصرية"، فباشر قليلًا، ثم ترك، ورجع إلى "الشام".
وكان صارمًا مهيبا، نزهًا، قوالًا بالحق، لا يقبل لأحدٍ هدية، ولا يعمل برسالة أحدٍ من أهل الدولة، ولا يراعيهم، فكثرتْ عليه رسائلهم، فكره الإقامة بينهم، وسأل العزل مرّة بعد مرّة، وكان قامعًا لأهل الظلم، منصفًا للمظلوم، كثير النفع للناس.
وكانتْ مقاصده جميلة، وأموره مستقيمة، إلا أنه لم يجدْ من يعاونه.
وكان دَمِثَ الأخلاق، طارحًا للتكلّف، كثير البشر، جميل المحاضرة، متواضعًا.
وكان يباشر صرف الصدقات بنفسه، ما بين دراهم وخبز.
وصنّف "مختصرًا" في الفقه، وآخر في أصول الدين.
وذكر في "تاج التراجم"، أن المختصر المذكور في الفقه اختصره من "المختار"، وسمّاه "التحرير"، وعلّق عليه "شرحًا"، ولم يكمله.
قال ابن حجر: وصار كثير التبرّم بالوظيفة، فاتفق أن حصل للأشرف مرض، فعالجه الأطباء، فما أفاد، فلازمه الجلال جار الله، فاتفق أنه شفي على يده، فشكر له ذلك، ووعده بتولية القضاء، فبلغ ذلك شرف الدين، فعزل نفسه.
стр. 949
قال: وأوجب ذلك عنده أنه سئل في أوقاف، أراد بعض الدولة حلّها، فامتنع، فألحّ عليه، فأصرّ، وعزل نفسه.
وكان لما قدم "القاهرة"، انتصب للإقراء بـ "المدرسة المنصورية"، فقرأ عليه جماعة في الفقه، وفي أصول الفقه.
وكانتْ وفاته بـ "دمشق"، في يوم الاثنين، العشرين من شعبان، سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
وكان من محاسن الدهر، وقضاة العدل، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٢٣ - الشيخ الفاضل أحْمَد بن علي بن نَاصِر المكّي. كَانَ حَيا سنة ٩٧٠ سبعين وَتِسْعمِائَة. صنَّف "المعالم الشَّرِيفَة فِي فَضَائِل الإمام أبي حنيفَة " *.
* * *
٤٢٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي بن يوسف ابن أبي بكر بن أبي الفتح بن علي الحسيني، إمام الحنفية بـ "مكّة المشرّفة " * *.
стр. 950
ولد سنة ثلاث وستين وستمائة.
وسمع من الشريف الغرَّافي "تاريخ المدينة" بسماعه منه، ومن غيره.
وأجاز له باستدعاء البرزالي شمس الدين ابن العماد الخليلي، وأبو اليمن ابن عساكر، والقطب القسطلاني، وغيرهم.
وسمع منه جماعة؛ منهم: الحافظ الغرَّافي، قرأ عليه "تاريخ المدينة" لابن النجّار.
ومات في رمضان، سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، وقيل: في ذي القعدة، وقيل: أول سنة ثلاث وستين، وله نحو تسع وثمانين سنة.
ولو كان سماعه على قدر سنه لكان مسند عصره، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٢٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي، أبو بكر الورّاق *.
ذكره أبو الفرج محمد بن إسحاق في "الفهرست" في جملة أصحابنا، بعد أن ذكر الكرخي، فقال: وله من الكتب: كتاب "شرح مختصر الطحاوي"، ولم يزد.
стр. 951
وذكر في "القنية" أنه خرج حاجًا إلى بيت الله الحرام، فلمّا سار مرحلة قال لأصحابه: ردّوني، ارتكبتُ سبعمائة كبيرة في مرحلة واحدة. فردّوه. رحمه الله تعالى.
قلت: هو أحمد بن علي، كما قال صاحب "كشف الظنون" عند ذكر شراح "مختصر الطحاوي". وأبو بكر أحمد بن علي الورّاق، وشرحه بسيط في أربعة مجلدات، ودأبه أنه يذكر مسائل المتن أولا، ثم يشرح بأن يقول: قال أحمد. انتهى.
وفي "طبقات القارئ" أحمد بن علي أبو بكر الوراق، له من الكتب "شرح مختصر الطحاوي". وذكر في "القنية" أنه خرج حاجا إلى بيت الله، فلما سار مرحلة، قال لأصحابه: رُدوني ارتكبت سبعمائة كبيرة في مرحلة واحدة، فردوه. انتهى. والورَّاق بفتح الواو وتشديد الراء المهملة، ثم ألف، ثم قاف اسم لمن يكتب المصاحف وكتب الحديث وغيرها، وقد يقال لمن يبيع الورق، وهو الكاغذ، ذكره السمعاني.
* * *
٤٢٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي البروسوي، الرومي، الشهير بصدقي، المدرّس بـ "القسطنطينية " *.
стр. 952
من تصانيفه: "تصويرات الأفكار"، و"شرح تحريرات الأفكار في النحو"، و"شرح إيساغوجي في المنطق"، و"ميزان الانتظام".
توفي سنة ١٣١٢ هـ.
* * *
٤٢٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي، أبو بكر الرازيّ، الإمام الكبير الشأن، المعروف بالجصّاص، وهو لقب له *.
كتب الأصحاب والتواريخ مشحونة بذلك.
ذكره صاحب "الخلاصة" في الديّات والشركة، بلفظ الجصّاص، وذكره صاحبُ "الهداية" في القسمة بلفظ الجصّاص، وذكرَه صاحبُ "الميزان" من أصحابنا، بلفظ أبي بكر الجصّاص، وذكرَه بعضُ الأصحاب، بلفظ الرازيّ الجصّاص.
وذكرَه في "القنية"، عن بكر خُوَاهَرْزَاده، في مسألة إذا وقع البيع بغبن فاحش، قال: ذكر الجصّاص، وهو أبو بكر الرازيّ، في "واقعاته" أن للمشتري أن يردّ، وللبائع أن يستردّ.
стр. 953
وقال الشيخ جلال الدين في "المغني" في أصول الفقه، في الكلام في الحديث المشهور: قال الجصّاص، إنه أحد قسمي المتواتر.
وذكرَ شمسُ الأئمّة السرخسيّ هذا القول في "أصوله" عن أبي بكر الرازيّ.
وقال ابن النجّار في "تاريخه" في ترجمته: كان يقال له: الجصّاص. ذكر هذا كلّه صاحب "الجواهر"، ثم قال: وإنما ذكرتُ هذا كلّه؛ لأن شخصًا من الحنفية نازعني غير مرّة في ذلك، وذكر أن الجصّاص غير أبي بكر الرازي، وذكر أنه رأى في بعض كتب الأصحاب: "وهو قول أبي بكر الرازي والجصّاص" بالواو. فهذا مستنده، وهو غلط من الكاتب، أو منه، أو من المصنّف، والصواب ما ذكرته. انتهى.
قال الخطيب في حقّه: كان مشهورًا بالزهد، والورع.
ورد "بغداد" في شَبِيْبَتِه، ودرّسَ الفقه على أبي الحسن الكرخي.
ولم يزل حتى انتهتْ إليه الرياسة، ورحل إليه المتفقّهة، وخوطب في أن يلى قضاء القضاة، فامتنع، وأعيد عليه الخطاب فلم يفعلْ.
حدّث أبو بكر الأبهريّ، قال: خاطبني المطيع على قضاء القضاة، وكان السفير في ذلك أبو الحسن بن أبي عمرو الشرابي، فأبيتُ عليه، وأشرتُ بأبي بكر أحمد بن على الرازيّ، فأحضر للخطاب على ذلك، وسألني أبو الحسن بن أبي عمرو معونته عليه، فخوطب، فامتنع، وخلوتُ به، فقال لي: تشير عليّ بذلك؟ فقلتُ: لا أرى لك ذلك.
ثم قمنا بين يدي أبي الحسن بن أبي عمرو، وأعاد خطابه، وعدتُ إلى معونته، فقال لي: أليس قد شاورتُك فأشرتُ عليّ أن لا أفعل.
стр. 954
فوجم أبي الحسن بن أبي عمرو من ذلك، وقال: تشير علينا بإنسان، ثم تشير عليه أن لا يفعل!!.
قلتُ: نعم، إمامي في ذلك مالك بن أنس، أشارَ على أهل "المدينة" أن يُقَدِّمُوا نافعًا القارئ مسجد رسول الله ﷺ ، وأشارَ على نافع أن لا يفعل، فقيل له في ذلك، فقال: أشرتُ عليكم بنافع؛ لأني لا أعرف مثله، وأشرتُ عليه أن لا يفعل؛ لأنه يحصل له أعداء وحسّاد.
فكذلك أنا أشرتُ عليكم به؛ لأني لا أعرف مثلَه، وأشرتُ عليه أن لا يفعل؛ لأنه أسلم لدينه.
قال الصَّيْمَري: استقرّ التدريس بـ "بغداد" لأبي بكر الرازيّ، وانتهت الرحلة إليه، وكان على طريقه من تقدمه في الورع، والزهد، والصيانة.
ودخل "بغداد" سنة خمس وعشرين، ودرّس على الكرخيّ، ثم خرج إلى "الأهواز"، ثم عاد إلى "بغداد"، ثم خرج إلى "نيسابور" مع الحكم النيسابوريّ، برأي شيخه أبي الحسن الكرخيّ ومشورته، فمات الكرخيّ، وهو بـ "نيسابور"، ثم عاد إلى "بغداد"، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
تفقّه عليه أبو بكر أحمد بن موسى الخوارزميّ، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجانيّ، شيخ القدوريّ، وأبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المعروف بابن المسلمة، وأبو جعفر محمد ابن أحمد النسفيّ، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن أحمد الزعفرانيّ، وأبو الحسين محمد بن أحمد ابن الطيّب الكماريّ، والد إسماعيل قاضي "واسط".
قال الخطيب: لأبي بكر تصانيف كثيرة مشهورة، ضمنها أحاديث، رواها عن أبي العبِّاس الأصمّ النيسابوريّ، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهانيّ، وعبد الباقي بن قانع القاضي، وسليمان بن أحمد الطبرانيّ، وغيرهم.
стр. 955
قال في "الجواهر": وله من المصنّفات: "أحكام القرآن"، و"شرح مختصر شيخه أبي الحسن الكرخيّ"، و"شرح مختصر الطحاويّ"، وشرح "الجامع" لمحمد بن الحسن، وشرح "الأسماء الحسنى"، وله "كتاب" مفيد في أصول الفقه، وله "جوابات" عن مسائل وردتْ عليه.
قال ابن النجّار: توفي يوم الأحد، سابع ذي الحجّة، سنة سبعين وثلاثمائة، عن خمس وستين سنة، وصلّى عليه أبو بكر الخُوَارِزْميّ، صاحبه. حكاه الخطيب. انتهى.
* * *
٤٢٨ - الشيخ الفاضل أحْمَد بن الْمُفْتي علي الْعُمْرَي الفاروقي الْموصِلِي، الأديب *.
قدم معزولا عَن متصرفية الحديدة إِلَى "الْقُسْطَنْطِينِيَّة"، وأقام إِلَى أن توفي بهَا سنة ١٣١٠ عشر وثلاثمائة وألف.
لَهُ "ديوَان شعره" فِي مُجَلد، فقد فِي الْحَرِيق، و"فصل الخْطاب فِي فضل عمر بن الخْطاب" فِي مُجَلد كَبِير.
* * *
٤٢٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن على المدني (نجيب الدين ،
стр. 956
أبو العبّاس) المدرّس *.
ولد سنة ١٠٧٠ هـ. بـ "المدينة"، ونشأ، وتوفي بها سنة ١١٣٥ هـ.
من تصانيفه: "شرح على الآجرومية" في النحو، و"شرح على الإيساغوجي" في المنطق، و"شرح البسملة" في مجلّد.
* * *
٤٣٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بن أحمد ابن هبة الله بن أبي جرادة * *.
ولد الصاحب كمال الدين ابن العديم، من البيت المشهور.
قال والده في "الأخبار المستفادة في مناقب بني جرادة": ولد قبل صلاة الصبح، من يوم الأربعاء، لأربع بقين من جمادى الأولى، من سنة اثنتي عشرة وستمائة، في حياة والدي، وسماه باسمه.
* * *
٤٣١ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بن أحمد الإستانبولي، الدمشقي * * *.
стр. 957
فقيه، ولد بـ "دمشق" في حدود سنة ١٢٢٠ هـ،
وتوفي بها سنة ١٢٨١ هـ.
من مؤلّفاته: "حواش على الدرر" في فروع الفقه الحنفي، و"تحفة الناسك في بيان المناسك"، و"كفاية الناسك السالك لزيارة حضرة المصطفى وأداء المناسك".
* * *
٤٣٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بن أيوب الأزميري، الرومي *.
واعظ.
من مؤلّفاته: "فتح الرب الأكرم" في شرح الحزب الأعظم، و"الفتح القوي" لشرح الحزب النووي.
توفي في حدود ١١٨٠ هـ.
* * *
٤٣٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بن عثمان الحَمَوي ،
стр. 958
المعروف بالشاكر (أبو الصفا) *.
أديب، شاعر.
توفي بـ "دمشق" في غرّة صفر، سنة ١١٩٣ هـ، ودفن بسفح "قاسيون".
من آثاره: ديوان شعر، سماه "حانة العشَّاق وريحانة الأشواق" في ثلاث مجلّدات، نظما ونثرا.
* * *
٤٣٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بن محمد ابن أحمد بن إسماعيل بن على بن لقمان أبو الليث، بن شيخ الإسلام أبي حفص، النسفي * *.
يعرف بالمجد من أهل "سمرقند"، مولده في سنة سبع وخمسمائة.
تفقّه على والده الإمام نجم الدين عمر النسفي، وغيره.
وأسمعه أبوه من جماعة من السمرقنديين، والغرباء الواردين عليهم بـ "سمرقند".
стр. 959
وكان قد سمع من أبيه كثيرًا، غير أنه لم يكن له عناية بالحديث مثل والده.
قال أبو سعد في حقّه: من أولاد المحدّثين والأئمة.
وكان فقيهًا فاضلًا، واعظًا كاملًا، حسن الصمت، وصولًا للأصدقاء.
قدم "مرو"، سنة سبع وأربعين، متوجّهًا إلى "الحجاز".
وانصرف من "نيسابور" لموت السلطان، وتشوّش الطرق. قال: ثم لما وافيتُ "سمرقند"، أول سنة تسع وأربعين، لقيتُيه بها، واجتمعتُ به، وكان يُعيرني الكتبَ والأجزاءَ، ويزورني، وأزوره، ومع كثرة اجتماعى معه، وشدّة أُنسي به، لم يتفقْ لي أن أسمع منه شيئًا بـ "سمرقند".
وقدم علينا "بخارى"، في سنة إحدى وخمسين، عازمًا على الحجّ، وورد "بغداد"، وأقام بها شهرين في التوجّه والانصراف، أيامًا قلائل، لأن الحروب قائمة بين أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله، والسلطان محمد شاه، والناس في شدّة عظيمة، وكان ذلك في صفر سنة اثنتين وخمسين، فخرج من "بغداد"، متوجّهًا إلى وطنه، فلمّا وصل إلى "قُوْمَس"، وجاوز "بسطام"، خرج جماعة من أهل القلاع، وقطعوا الطريق على القافلة، وقتلوا مقتلةً عظيمةً من العلماء، والقافلين من "الحجاز"، أكثر من سبعين نفسًا، وكان فيهم المجد النسفي، رحمه الله تعالى.
قال: سمعتُ بعض الحجّاج القافلين من أهل "سمرقند"، يقول: قتل الإمام المجد النسفي يوم الاثنين، السابع والعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، بقرب "كوف"، من نواحي "بسطام"، وكان عليه ثلاث ضربات، ضربة على رأسه، وضربتان في رقبته، ودفن بهذه القرية، وأراد
стр. 960
أهل "بِسْطام" أن ينقلوه إلى "بِسْطام"، فما أمكنهم؛ لأن الشمس والهواء الحار أثَّرَا فيه.
قال السمعاني: أنشدني الفقيه أبو الليث لفظًا، قال أنشدَني والدي لنفسه:
يَا صَاحِبَ العِلْمِ أتَرْضَىَ بأَنْ … يَسعَدَ قَوْمٌ ولَكَ الشِّقْوَهْ
كَفاكَ اللهُ سُبْحانَه لا يكُنْ … غيرُك أوْفىَ منك بالحُظْوَهْ
وأحمد بن عمر هذا، هو وأبوه من مشايخ صاحب "الهداية"، وصدر بهما في "مشيخته"، وذكر أن أحمد هذا أجازَ له من "سمرقند". رحمه الله تعالى.
قلت: يأتي ذكر والده في حرف العين، وأرّخ محمد بن عبد الباقى الزرقاني المالكي في "شرح المواهب اللدنية" في شرح الفصل الأول من المقصد الثامن في الطبّ النبوي وفاته سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، ونسب إليه المقدمة المشهورة بـ "مقدمة أبي الليث" في الصلاة. وهو خطأ منه، فإن المقدمة المشهورة لأبي الليث الفقيه نصر بن محمد، وسيأتي كره، لا لأبي الليث هذا.
* * *
٤٣٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بن محمد النسفي *.
فقيه.
стр. 961
من تصانيفه: "المنافع في فوائد النافع" في فروع الفقه الحنفي.
كان حيّا ٦٦٤ هـ.
* * *
٤٣٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر. وقيل: عمرو، بن مهير، وقيل: مهران الشيباني، أبو بكر، الخصّاف *.
ذكر عمر رضا كحاله أنه ولد في سنة ١٨١ هـ.
ذكره صاحب "الهداية" في الوديعة، بلقبه الخصّاف.
روى عن أبيه، وحدّث عن أبي عاصم النبيل، وأبي داود الطَّيَالسي، ومسّدد بن مُسَرْهَد، والقَعْنَبي، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، وعلي بن المديني، وعارم بن محمد أبي الفضل، وأبي نعيم الفضل بن دكين، في خلق.
ذكره النديم في "فهرست العلماء"، فقال: كان فاضلًا، فارضًا، حاسبًا، عارفًا بمذهب أصحابه، وكان مقدَّمًا عند المهتدي بالله، وصنّف
стр. 962
للمهتدي "كتابًا في الخراج"، فلمّا قتل المهتدي نهب الخصّاف، وذهبتْ بعض كتبه، ومن جملتها: "كتاب الخراج" هذا، و"كتاب"، عمله في المناسك، لم يكن خرج للناس.
قال النديم: وله من المصنّفات: "كتاب الخيل" في مجلّدين، و "كتاب الوصايا"، و"الشروط الكبير"، و"كتاب الشروط الصغير"، و"كتاب الرضاع"، و"كتاب المحاضر والسجلّات"، و"كتاب أدب القاضي"، و"كتاب النفقات على الأقارب"، و"كتاب إقرار الورثة بعضهم لبعض"، و"كتاب أحكام الوقف" و "كتاب النفقات"، و"كتاب العصير وأحكامه"، و "كتاب ذرع الكعبة والمسجد الحرام والقبر".
قال ابن النجّار: وذكر بعض الأئمة أن الخصّاف كان زاهدًا ورعًا، يأكل من كسب يده.
وقال شمس الأئمة الحلواني: الخصّاف رجل كبير في العلم، وهو ممن يصحّ الاقتداء به.
وروى عن بعض مشايخ "بلخ"، أنه قال: دخلت "بغداد"، وإذا على الجسر رجل ينادي ثلاثة أيام، يقول: إن القاضى أحمد بن عمرو الخصّاف، استفتي في مسألة كذا، فأجابَ بكذا وكذا، وهو خطأ، والجوابُ كذا وكذا، رحم الله مَنْ بلغها صاحبها.
قلتُ: هكذا ينبغي أن يكون العلماء، وهكذا يجبُ أن يكون التحفّظ في دين الله، والنصيحة لعباد الله، لا كعلماء زماننا، الذين ليس لهم غرض إلا التفاخر بالعلم، والتكبّر به، وإظهار القوّة والغلبة، فلا يبالي أحدهم إذا كان مستظهرًا في البحث على خصمه، أن يكون على الحقّ أو على الباطل، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ولا حولَ ولا قوّةَ إلا بالله العليّ العظيم.
стр. 963
وكانتْ وفاة صاحب الترجمة بـ "بغداد"، سنة إحدى وستين ومائتين، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٣٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمرو بن محمد ابن موسى بن عبد الله، القاضي البخاري أبو نصر، يعرف بالعراقي *.
حدّث عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإسترأباذي، ومحمد بن يوسف بن عاصم البخاري، وغيرهما.
ذكره الحافظ الإدريسي، في "تاريخ سمرقند"، فقال: كان أحد أئمة أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في الفقه، وكان على قضاء "سمرقند" مدّة، وانصرف منها إلى "بخارى".
وعاش إلى سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة، ومات بـ "بخارى"، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٣٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر الإسقاطي، أبو السعود المصري * *.
стр. 964
نحوي فقيه، عارف بالتجويد، من أهل "القاهرة".
من كتبه: "تنوير الحالك على منهج السالك للأشموني على ألفية ابن مالك" في "دمشق" و "القاهرة" و "تونس"، "جزآن"، و"منهج السالكين" حاشية على "شرح ملا مسكين" لـ "كنز الدقائق"، مجلّدان في الأزهرية، و"القول الجميل على شرح ابن عقيل" في الأزهرية، و"حاشية على شرح عصام للسمرقندية" في الأزهرية، و "حاشية على شرح القاضى للجزرية" تجويد، في العبدلية، و"حلّ المشكلات في القراءات" في التيمورية.
وهو والد محمد بن أحمد.
توفي سنة ١١٥٩ هـ.
* * *
٤٣٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر الدولت آبادي، شهاب الدين
стр. 965
ابن شمس الدين، الهندي *.
فقيه حنفي، أديب بالعربية.
مولده في "دولت آباد" ووفاته في "جونفور" في سنة ٨٤٩ هـ.
كان ينعت بملك العلماء.
من كتبه: "الإرشاد" في النحو، و"شرح قصيدة بانت سعاد"، و"المعافية"، و"شرح الكافية" لابن الحاجب، في الظاهرية "الرقم العام ٥٠٢٢)، و"البحر المواج" في تفسير القرآن، و"شرح أصول البزدوي".
* * *
٤٤٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمر اليمني شهاب الدين * *.
عُني بالنحو، والفقه، والقراءات، والفرائض.
وأفاد ببلاده، وكان من فضلائها الكبار.
مات بـ "زبيد". رحمه الله تعالى.
كذا في "إنْباء الغُمر".
* * *
стр. 966
٤٤١ - الشيخ الفاضل أحمد بن عمران، أبو جعفر، اللِّيْمُوسْكِيّ، الإسترأباذي *.
الفقيه، المحدّث لأصحاب أبي حنيفة.
قال السهمي في "تاريخ جرجان": من أصحاب "الرأي"، وكان مذهبه مذهب أهل السنّة.
وروى عن الحسن بن سلام السوّاق، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة، والهيثم بن خالد، ومحمد بن سعد العوفي، وابن أبي العوام، وغيرهم.
سمع منه أبو جعفر المستغفري في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وماتَ في هذه السنة.
ذكره الحافظ أبو سعد الإدريسي في "تاريخ إسترأباذ"، وقال: كان ثقةً في الحديث، من أصحاب الرأي، شديد المذهب، كان يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، والإيمان قول وعمل، يزيد، وينقص.
قال السمعاني: واللِّيْمُوسْكِيّ، بكسر اللام، وسكون الياء، وضمّ الميم، وبعدها واو وسين مهملة ساكنة، ثم كاف؛ نسبة إلى "لِيْمُوسْك"، قرية من قرى "إسترأباذ".
* * *
٤٤٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي الهندي، الرامبوري * *.
стр. 967
فقيه، حنفى.
له "رسالة في الأشراف الكيلانيين الحمويين القاطنين بالهند"، يظنّ أنها بخطّه، في ١٣ ورقة، بدار الكتب (١٣٧٧ تاريخ) (١).
توفي بعد ١٣١٣ هـ.
* * *
٤٤٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي عمران أبو جعفر، الفقيه *.
الإمام، العالم، العلامة، أحد أصحاب التفنّن في العلوم.
واسم أبي عمران موسى بن عيسى، وإنما ذكرته هنا لغلبة الكنية على أبيه.
نزل أبو جعفر "مصر"، وحدّث بها عن عاصم بن على، وسعيد بن سليمان، الواسطيين، وعلي بن الجعد، ومحمد بن الصبّاح، وبشر بن الوليد، وإسحاق بن إسماعيل، وغيرهم.
وهو أستاذ أبي جعفر الطحاوي، وكان ضريرًا، روى عنه الطحاوي، وغيره.
стр. 968
قال الخطيب: وقال لي القاضي أبو عبد الله الصيمري: أبو جعفر أحمد بن أبي عمران، أستاذ أبي جعفر الطحاوي، وكان شيخ أصحابنا بـ "مصر" في وقته، وأخذ العلم عن محمد بن سماعة، وبشر بن الوليد، وأضرابهما.
وقال أبو سعيد بن يونس: أحمد بن أبي عمران الفقيه، يكنى أبا جعفر، واسم أبي عمران موسى بن عيسى، من أهل "بغداد"، وكان مكينًا من العلم، حسن الدراية بالوان من العلم كثيرة، وكان ضرير البصر، وحدّث بحديث كثير من حفظه، وكان ثقة، وكان قدم إلى "مصر" مع أبي أيوب صاحب خراج "مصر"، فاقام بـ "مصر" إلى أن توفي بها في المحرّم، سنة ثمانين ومائتين. انتهى.
قلت: هذا موافق لما ذكره ابن الأثير (١) رحمه الله تعالى.
стр. 969
وذكره الحافظ جلال الدين السيوطي في "حسن المحاضرة" وقال: قاضي "الديار المصرية"، وأثنى عليه.
وهذا صريح في أنه ولي القضاء بـ "مصر"، فكأنه وليه قبل أن أصيب ببصره، فليحرّر، والله أعلم.
* * *
٤٤٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي الكرم ابن هبة الله، الفقيه *.
ذكره ابن العديم في "تاريخ حلب"، وقال: كان فقيهًا حسنًا، دينًا، كثير التلاوة للقرآن.
وولي التدريس بـ "الموصل"، ومشيخة الرباط، وطلب الحديث.
وقدم "حلب" مرارًا، رسولًا إلى الملك الناصر داود، في سنة ثمان وأربعين وستمائة.
стр. 970
وورد "بغداد" رسولًا أيضًا في هذه السنة.
وتوفي بـ "الموصل" سنة خمسين وستمائة.
قال ابن العديم: بلغني وفاته وأنا بـ "بغداد"، في هذا التاريخ، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٤٥ - الشيخ العالم الفقيه أحمد بن أبي المنصور الخطيب الكوباموي، أحد أكابر الفقهاء الحنفية *
ولد، ونشأ بـ "كوبامؤ"، وقرأ العلم على والده، وعلى الشيخ أحمد أبي سعيد الحنفى الأميتهوي، وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برع في الفقه وأصوله والعربية واستخدم في تأليف "الفتاوى الهندية"، فوظّف له عالمكير بن شاهجهان روبية وشيئا من الغلّة كلّ يوم، رأيت في ذلك منشورا للسلطان المذكور المؤرّخ في الحادي عشر من ذي القعدة الحرام سنة ثمان وسبعين وألف، كتب فيه أن الوظيفة تعطى له بتصديق الشيخ وجيه الدين الكوباموي. انتهى.
قيل: إنه سافر إلى "الحجاز" صحبة شيخه أحمد بن أبي سعيد، فحجّ، وزار، ومات بها.
стр. 971
وقد ذهب أحمد بن أبي سعيد إلى "الحجاز" مرّتين، مرّة سنة اثنتين ومائة وألف، وأقام بها خمس سنوات، وذهب مرّة ثانية سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، كما تقدّم.
* * *
٤٤٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي المؤيّد المحمودي، النسفي، أبو نصر *.
كان إمامًا جليلًا، فاضلًا، زاهدًا، أعجوبة الدنيا، وعلامة العلماء.
مصنّف "الجامع الكبير المنظوم"، في فروع الفقه الحنفي، أتمّه في المحرّم سنة ٥١٥ هـ، وهو في مجلّد، و"شرحه" في مجلّدين، رأيت بخطّ ابن طولون، أن كلّ باب منه قصيدة، وأن له قصيدة في أصول الدين.
وبيت المحمودية بـ "مرو" مشهور بالعلم، وهذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب إليه، رحمهم الله تعالى.
كان حيا ٥١٥ هـ.
* * *
٤٤٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي يزيد ابن محمد، شهاب الدين بن
стр. 972
زكي الدين العجمي السرائي، المشهور بمولانا زاده *
كان أبوه ناظر الأوقاف بـ "بلاد السراي"، وكان معروفا بالزهد والصلاح، فتضرّع إلى الله تعالى، أن يرزقه ولدًا صالحًا، فولد له أحمد هذا، في يوم عاشوراء، سنة أربع وخمسين وسبعمائة.
ومات أبوه وله تسع سنين، فلازم الاشتغال، حتى برع في أنواع العلوم، وصار يضرب به المثل في الذكاء.
وخرج من بلده وله عشرون سنة، فطاف البلاد، وأقام بـ "الشام" مدّة.
ودرّس الفقه والأصول، وشارك في الفنون، وكان بصيرًا بدقائق العلوم.
وكان يقول: أعجب الأشياء عندي البرهان القاطع، الذي لا يكون فيه للمنع مجال، والشكل الذي يكون فيه فِكر ساعة.
ثم سلك طريق التصوّف، وصحب جماعة من المشايخ مدّة.
ثم رحل إلى "القاهرة"، وفوّض إليه تدريس الحديث بـ "الظاهرية"، في أول ما فتحت، ثم درّس الحديث بـ "الصرغتمشية"، وقرأ فيها "علوم الحديث" لابن الصلاح، بقوّة ذكائه، حتى صاروا يتعجبّون منه.
ثم إن بعض الحسَدَة دسّ إليه سمًا، فمرض، وطال مرضه، إلى أن مات في المحرّم، سنة إحدى وتسعين، وكثر الثناء عليه جدًا. وترك ولدًا صغيرًا من بنت الأقصرائي، وأنجب بعده، وتقدّم، وهو محبّ الدين، إمام السلطان في زمنه.
* * *
стр. 973
٤٤٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن عيسى، أبو العبَّاس ابن الرصاص، النحوي *
شارح "الألفية". كان إمامًا كبيرًا، في الفقه، وغيره، وعليه انتفع الشيخ شمس الدين الديري.
توفي بـ "دمشق"، سنة تسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٤٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن عيسى الزينبي * *
ذكره الصيمري في طبقة الخصّاف، وأحمد بن أبي عمران، قال: وكان إليه أحد جانبي "بغداد"، والجانب الآخر إلى إسماعيل بن إسحاق.
* * *
٤٥٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن عيسى المرشدي، المكّي * * *
стр. 974
أديب، شاعر.
ولي القضاء بـ "مكّة"، وتوفي في ٥ ذي الحجّة ١٠٤٧ هـ.
من آثاره: "تخميس همزية أمّ القرى" في مدح خير الورى للصنهاجي.
* * *
٤٥١ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي الغيث الشهير بمغلباي *.
متكلّم، أديب، خطيب.
ولد بـ "المدينة" سنة ١٠٧٠ هـ، ونشأ بها، وأمَّ بـ "المسجد النبوي"، ودرّس، وخطب به، وتوفي بها سنة ١١٣٤ هـ، ودفن بـ "البقيع".
من تصانيفه: "نظم عقيدة السنوسي الصغرى"، و"شرحها".
* * *
٤٥٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن الفرج بن عبد العزيز الساغرجي، السغدي أبو نصر. والد الإمام محمود * *.
стр. 975
تفقّه عليه ولده، وروى عنه.
وحدّث هو عن يوسف بن صالح الخطيب، وغيره.
مات بـ "سمرقند"، في ربيع الأول، سنة أربع وعشرين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن فضلان بن العبّاس بن راشد ابن حمَّاد *.
صاحب الرحلة إلى "بلاد الترك" و"الخزر" و"الروس" و"الصقالبة"، المعروفة بـ "رسالة ابن فضلان" مبتورة الآخر.
كان في أوليته من موالي محمد بن سليمان الحنفي (القائد، فاتح مصر)، ثم أصبح من موالي المقتدر العبّاسي.
وأوفده المقتدر إلى "ملك الصقالبة" "على أطراف نهر الفولغا" مع جمع من القادة والجند والتراجمة، إجابة لطلب بلغار الفولغا، وقد بعثوا برسول منهم إلى عاصمة الخلافة، يرجون العون على مقاومة ضغط الخزر عليهم من الجنوب، وأن ينفذ إليهم من يفقّههم في الدين ويعرّفهم بشعائر الإسلام.
وكانوا قد اعتنقوه قبل عهد غير بعيد.
стр. 976
وقامت البعثة من "بغداد" (في ١١ صفر ٣٠٩ هـ، ٢١ يونيو ٩٢١ م) مارة بـ "همذان" و"الريّ" و"نيسابور" و"مرو" و"بخاري"، ثم مع "نهر جيحون" إلى "خوارزم" إلى "بلغار" الفولغا في ١٨ محرّم ٣١٠ هـ (١٢ مايو ٩٢٢ م)، ولم يعرف خطّ سير الرجعة لضياع القسم الأخير من الرسالة (١).
توفي بعد ٣١٠ هـ.
* * *
٤٥٤ - الشيخ الفاضل القاضي أحمد بن فلان الهزاروي، أحد العلماء الصالحين *.
ولد، ونشأ بـ "هزاره"، وقرأ أكثر الكتب الدرسيّة على والده.
ثم سافر إلى "ديوبند"، وأخذ عن أساتذتها في المدرسة العالية، ثم رجع إلى بلاده، وولي القضاء، وحصل له القبول العظيم في بلاده، وهو اليوم مشتغل بالقضاء والتدريس.
стр. 977
مات في السابع عشر من صفر سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة وألف، وله سبعون سنة، كما وجد بخطّ ولده الشيخ عبد السلام.
* * *
٤٥٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن فهد بن الحسين بن فهد أبو العبّاس العلثي، الفقيه *.
سمع من أبي شاكر يحيى بن يوسف البَالاني (١)، وفخر النساء شُهْدَة بنت أحمد الكاتبة، وغيرهما، وحدّث.
ومات بـ "بغداد" سنة سبع وعشرين وستّمائة.
ودفن بمقبرة "الحَلْبَة"، بفتح الحاء، وسكون اللام، وبعدها باء موحّدة، وتاء تأنيث: محلّة كبيرة مشهورة بـ "بغداد"، بقرب "باب الأزج".
ذكره المنذري في "التكملة".
* * *
стр. 978
٤٥٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن قانِع بن مرزوق بن واثق القاضي، أبو عبد الله مولى بن أبي الشَّوارب أخو عبد الباقي بن قانع القاضي، الآتي ذكره في محلّه *.
ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
ومات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
وكان فقيهًا، حسن العلم بالفرائض.
وحدَّث عن أبي شعيب الحرّاني، والحسن بن مثنى العنبري، وإسماعيل بن الفضل البلخي، وغيرهم. وحدّث عنه علي بن أحمد الرزاز، وغيره. وكان ثقة. ذكره الخطيبُ، في "تاريخه". وروى له بسنده، عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ ، أنه قال: (أُدْعُوا اللهَ وأنتُمْ مُوقنونَ بِالإجَابَةِ، وأعْلَمُوا أن اللهَ لا يَسْتَجِيبُ الدُّعاءَ من قَلْب لاهٍ).
* * *
٤٥٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن قلمشاه، أبو العبّاس القُونَوِيّ * *.
قاضى القضاة بمدينة "قُونية"، من "بلاد الروم"، أكثر من ثلاثين سنة.
стр. 979
كان إمامًا، عالمًا بالتفسير والفقه، والنحو، والأصلين.
ودرّس بـ "قُونية" بـ "المصلحية"، و"النظامية"، وغيرهما.
كذا ذكره في "الجواهر"، من غير زيادة.
* * *
٤٥٨ - الشيخ الفاضل العالم العارف بالله الشيخ أحمد بن الكاتب أخو الشيخ *.
وهو مشهور بأحمد بيجان، وله كتاب مسمّى بـ "أنوار العاشقين"، وكراماته ومقاماته ظاهرة من الكتاب المذكور، وهو متوطّن بمدينة "كليبولي"، وقبره هناك، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٥٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور (١) القاضي، الشجري (٢)، البغدادي * *.
стр. 980
قال السمعاني: كان عالمًا بالأحكام، والقرآن، وأيّام الناس، والأدب، والتواريخ، وله فيها مصنّفات.
ولي قضاء "الكوفة".
وحدّث عن محمد بن الجهم السمَّري، وأبي قلابة الرقاشي، وغيرهما.
روى عنه الدارقطني، وأبو عبيد الله.
وكان متساهلًا في الحديث.
كذا في "الجواهر".
وذكره الخطيب البغدادي في "تاريخه"، فقال: أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة ابن منصور بن كعب بن يزيد، أبو بكر، القاضى.
كان ينزل في شارع عبد الصمد عند مربعة أبي عبيد الله، من الجانب الشرقي.
وهو أحد أصحاب محمد بن جرير الطبري.
وتقلّد قضاء "الكوفة" من قبل أبي عمر محمد بن يوسف.
وكان من العلماء بالأحكام، وعلوم القرآن، والنحو، والشعر، وأيام الناس، وتواريخ أصحاب الحديث، وله مصنّفات في أكثر ذلك. انتهى.
قلت: قول الخطيب: وهو أحد أصحاب محمد بن جرير الطبري، يدلّ على أن ابن كامل ليس بحنفي المذهب، كما ذكره صاحب "الجواهر"،
стр. 981
اللّهم إلا أن يُقال: إنه أحد أصحابه في غير الفقه، من علوم الحديث، وغيرها، ولم أقفْ على تصريح في ذلك إلى الآن، وإنما ذكرتُه تبعًا لصاحب "الجواهر".
قال الحسن بن رِزْقُوْيه، وقد ذكر أحمد بن كامل: لم تر عيناي مثله.
وحدّث الحسن بن أبي بكر، قال: سمعتُ أحمد بن كامل القاضي، يقول: رأيتُ النبي ﷺ في النوم، وكأنه في المسجد الذي في أصحاب البارزي، في الجانب الشرقي في المِحراب، فتقدّمت، فقرأتُ عليه، واستعذتُ، وابتدأتُ بأمّ القرآن أقرأها، وأعدّ على عدد أهل "الكوفة".
فلمّا قرأتُ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ) قلتُ: يا رسول الله! كيف أقرأ هذا الحرف (مَالِكِ)، أو (مَلِكِ).
فقال لي: (مَلِكِ يَوْم الدِّينِ).
فقلتُ: بألف أو بغير ألفٍ؟ فقال: بغير ألف.
وقرأتُ من سورة البقرة، فلمّا قرأتُ، ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ (١)، قال: ختَم الله على أفئدتهم، وهمزه.
فوقع في نفسي في المنام أنه ﷺ أراد أن يُعَلِّمَني أن القلب هو الفؤاد، فبلغتُ عليه إلى خمسين آية، من سورة البقرة، على عدد أهل "الكوفة".
وسُئل أبو الحسن الدارقطني، عن ابن كامل، فقال: كان متساهلًا، وربما حدّث من حفظه بما ليس عنده في كتاب، وأهلكه العجب، فكأنه (٢) كان يختار ولا يضع لأحد من العلماء الأئمة.
стр. 982
فقيل: كان جريري المذهب؟.
فقال أبو الحسن: بل خالف، واختار لنفسه. وهذا يُؤيّد ما تقدّم من كونه ليس بحنفي، ولكن قوله (اختار لنفسه) يمُكن حمله على أنه اختار لنفسه ما يُوافق رأي الإمام الأعظم، بحيث صار لكثرة أخذه برأيه يُعدّ من أتباعه. والله أعلم.
وأملى كتابًا في "السِّيَر"، وتكلّم على الأخبار.
ومن شعره (١):
إِنَّ الثَّمانِينَ عقْدٌ ليس يَبْلُغُهُ … إِلَّا المؤَخَّرُ لِلأَخْبَارِ والْعِبَرُ (٢)
ومنه (٣):
ليس لي عُدَّةٌ تَشُدُّ فؤادي … غيرَ ذِي الطِّولِ عُدَّتِي وظَهيري (٤)
هو فَخْرِي لِكُلِّ ما أرتَجِيه … وغِياثي ورَاحمي ونَصيري (٥)
ومنه أيضًا (٦):
صَرْفٌ الزمانِ تَنَقُّلُ الأَيَّامِ … والمرءُ بين مُحلَّلٍ وحزامِ
وإذا تعسَّفتَ الأُمورَ تَكَشَّفَتْ … عن فَضْلِ إنْعامٍ وقُبْحِ أَثَامِ (٧)
стр. 983
وكانت وفاته يوم الأربعاء، لثمان خلون من المحرّم، سنة خمسين وثلاثمائة.
وكانت ولادته في سنة ستين ومائتين.
* * *
٤٦٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن كُشتغدي بن عبد الله الخطائي *.
مولده في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وستمائة.
ووفاته في صفر، سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
قال في "الجواهر": شيخ فقيه، عنده فهم.
سمع من النجيب (١)، وأبي حامد المحمودي الصابوني الإمام، روى لنا عنهما. وأجاز له من "دمشق" جماعة، منهم؛ الإمام جمال الدين ابن مالك رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦١ - الشيخ الفاضل أحمد بن أبي الكرم بن هبة الله الفقيه ،
стр. 984
من أصحاب أبي حنيفة ﵀، ذكره ابن العديم فى "تاريخ حلب" *.
قال وكان فقيها حسنا، ديّنا، كثير التلاوة للقرآن، وولي التدريس بـ "الموصل"، ومشيخة الرباط، وطلب الحديث، وقدم "حلب" مرارا رسولا من جهة بدر الدين لؤلؤ صاحب "الموصل"، وورد "دمشق" رسولا إلى الملك الناصر داود فى سنة ثمان وأربعين وستّ مائة، وورد "بغداد" رسولا أيضا فى هذه السنة، وتوفي بـ "الموصل" فى شوّال سنة خمسين وستّ مائة.
قال ابن العديم بلغني وفاته وأنا بـ "بغداد" فى هذا التاريخ، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٦٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن كُنْدُ غْدِي. بالنون السكنة، والكاف المضمومة، والغين المعجمة، بعد الدال المضمومة * *.
وقبل الدال المهملة أيضًا المكسورة، والياء آخر الحروف شهاب الدين، ابن التركي، القاهري نزيل "الحسينية"، بالقرب من جامع آل ملك.
كان عالمًا، فقيهًا، ديّنًا، بزىّ الأجناد.
توجّه عن الناصر فرج رسولًا إلى تمرلنك، فمرض بـ "حلب"، واشتدّ مرضه، حتى مات في ليلة السبت، رابع عشر شهر ربيع الأول، سنة سبع
стр. 985
وثمانمائة، وصُلّى عليه من الغد، ودُفن خارج باب المقام بـ "تربة موسى الحاجب"، وقد جاوز الستين.
ذكره ابن خطيب الناصرية.
قال السخاوي: وأورده شيخُنا -يعني ابن حجر- في "مُعجمه"، وقال: أحد الفضلاء المهرة في فقه الحنفية، والفنون.
اتصل أخيرًا بالظاهر برقوق، ونادمه.
ثم أرسله الناصر إلى تمرلنك، فمات بـ "حلب" في جُمادى الأولى. كذا قال. ثم قال: سمعت من فوائده كثيرًا.
وقرأ عليه صاحبنا المجدُ ابن مكانس المقامات بحثًا. زاد في "إنبائه": فكان يُجيد تقريرها، على ما أخبرني به المجد.
وقال فيه: اشتغل في عدّة علوم، وفاق فيها.
واتصل بالظاهر في أواخر دولته، ونادمه بتربية (١) شيخ الصفوي، أحد خواصّ الظاهر، وحصل الكثير من الدنيا.
وقال: إنه مات قبل أن يؤدّي الرسالة، في رابع عشر ربيع الأول.
وأرّخه البرهان المحدّث، وأثنى عليه بالعلم، والمروءة، ومكارم الأخلاق.
وقال العيني: إنه كان ذكيًا، مُستحضرًا، مع بعض مجازفة، ويتكلّم بالتركي.
ذكره في "الضوء اللامع".
* * *