← Книги сунны

Книги сунны · id 8216

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (563 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٢٤٦ - ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ يَتَمَثَّلُ: [البحر الطويل] أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لَا يَسْأَمُونَهَا ... عَلَى أَنَّهُمْ فِيهَا عُرَاةٌ وَجُوَّعُ أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحَبُّ كَأَنَّهَا ... سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ كَرَكْبٍ قَضَوْا حَاجَاتِهِمْ وَتَرَحَّلُوا ... طَرِيقُهُمْ بَادِي الْعَلَامَةِ مَهْيَعُ

стр. 247

٢٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: كَيْفَ يَفْرَحُ بِالدُّنْيَا مَنْ يَوْمُهُ يَهْدِمُ شَهْرَهُ، وَشَهْرُهُ يَهْدِمُ سَنَتَهُ، وَسَنَتُهُ تَهْدِمُ عُمْرَهُ؟ كَيْفَ يَفْرَحُ بِالدُّنْيَا مَنْ يَقُودُهُ عُمْرُهُ إِلَى أَجَلِهِ، وَتَقُودُهُ حَيَاتُهُ إِلَى مَوْتِهِ؟

стр. 248

٢٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الْأَيَّامُ سِهَامٌ وَالنَّاسُ أَغْرَاضٌ، وَالدَّهْرُ يَرْمِيكَ كُلَّ يَوْمٍ بِسِهَامِهِ وَيَتَخَرَّمُكَ بِلَيَالِيهِ وَأَيَّامِهِ، حَتَّى يَسْتَغْرِقَ جَمِيعَ أَجْزَائِكَ. فَكَمْ بَقَاءُ سَلَامَتِكَ مَعَ وُقُوعِ الْأَيَّامِ بِكَ، وَسُرْعَةِ اللَّيَالِي فِي بَدَنِكَ؟ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا أَحْدَثَتِ الْأَيَّامُ فِيكَ مِنَ النَّقْصِ، وَمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ هَدْمِ مَا بَقِيَ مِنْكَ ⦗١٢١⦘ لَاسْتَوْحَشْتَ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْكَ، وَاسْتَثْقَلْتَ مَمَرَّ السَّاعَاتِ بِكَ، وَلَكِنْ تَدْبِيرُ اللَّهِ فَوْقَ الِاعْتِبَارِ، وَبِالسُّلُوِّ عَنْ غَوَائِلِ الدُّنْيَا وُجِدَ طَعْمُ لَذَّتِهَا وَإِنَّهَا لَأَمَرُّ مِنَ الْعَلْقَمِ إِذَا عَجَنَهَا الْحَكِيمُ، وَأَقَلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُسَمَّى بِقَلِيلٍ، وَقَدْ أَغْنَتِ الْوَاصِفَ لِعُيُوبِهَا بِظَاهِرِ أَفْعَالِهَا، وَمَا تَأْتِي بِهِ مِنَ الْعَجَائِبِ أَكْثَرُ مِمَّا يُحِيطُ بِهِ الْوَاعِظُ، نَسْتَوْهِبُ اللَّهَ رُشْدًا إِلَى الصَّوَابِ»

стр. 249

٢٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: صِفْ لَنَا الدُّنْيَا وَمُدَّةَ الْبَقَاءِ. فَقَالَ: «الدُّنْيَا وَقْتُكَ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْكَ فِيهِ طَرْفُكَ، لِأَنَّ مَا مَضَى عَنْكَ فَقَدْ فَاتَكَ إِدْرَاكُهُ، وَمَا لَمْ يَأْتِ فَلَا عِلْمَ لَكَ بِهِ، وَالدَّهْرُ يَوْمٌ مُقْبِلٌ تَنْعَاهُ لَيْلَتُهُ، وَتَطْوِيهِ سَاعَاتُهُ وَأَحْدَاثُهُ تَنْتَضِلُ فِي الْإِنْسَانِ بِالتَّغَيُّرِ وَالنُّقْصَانِ، وَالدَّهْرُ مُوَكَّلٌ بِتَشْتِيتِ الْجَمَاعَاتِ، وَانْخِرَامِ الشَّمْلِ وَتَنَقُّلِ الدُّوَلِ، وَالْأَمَلُ طَوِيلٌ، وَالْعُمْرُ قَصِيرٌ، وَإِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» أَنْشَدَنِي مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ قَوْلَهُ: [البحر الكامل] الْمَرْءُ دُنْيَا نَفْسِهِ ... فَإِذَا انْقَضَى فَقَدِ انْقَضَتْ تَفْنَى لَهُ بِفِنَائِهِ ... وَيَعُودُ فِيمَنْ حَصَّلَتْ ⦗١٢٢⦘ مَا خَيْرُ مُرْضِعَةٍ بِكَأْسِ ... الْمَوْتِ تَفْطِمُ مَنْ غَذَتْ بَيْنَا تَرُبُّ صَلَاحَهُ ... إِذْ أَفْسَدَتْ مَا أَصْلَحَتْ

стр. 250

٢٥٠ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَجَاءَهُ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ؟» قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكُكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ»

стр. 251

٢٥١ - وَحَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا عَبْدَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَأَنَا فِي مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ ⦗١٢٣⦘ تَنَافَسُوهَا» قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 252

٢٥٢ - وَحَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ قَدِمَ وَافِدًا عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ قَالَ: فَدَخَلْتُ الْمَقْصُورَةَ فَسَلَّمْتُ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَجَلَسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ: مَنْ أَنْتَ يَا فَتَى؟ قُلْتُ: أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَاكَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَلْحَقَنَّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَأُحْدِثَنَّ بِهِمْ عَهْدًا وَلَأُكَلِّمَنَّهُمْ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَلَقِيتُهُمْ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، أُخْبِرْتُ أَنَّهُ بِأَرْضٍ لَهُ بِالْجُرْفِ، فَرَكِبْتُ إِلَيْهِ حَتَّى جِئْتُهُ، فَإِذَا هُوَ وَاضِعٌ رِدَاءَهُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاةٍ فِي يَدِهِ، فَلَمَّا رَآنِي اسْتَحْيَا مِنِّي وَأَلْقَى الْمِسْحَاةَ، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ جِئْتُ لِأَمْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْهُ، هَلْ جَاءَكُمْ إِلَّا مَا جَاءَنَا؟ أَوْ هَلْ عَلِمْتُمْ إِلَّا مَا قَدْ عَلِمْنَا؟ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: «لَمْ يَأْتِنَا إِلَّا مَا قَدْ جَاءَكُمْ، وَلَمْ نَعْلَمْ إِلَّا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ» . قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لَنَا نَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغَبُونَ، وَنَخُفُّ فِي الْجِهَادِ وَتَثَاقَلُونَ، وَأَنْتُمْ سَلَفُنَا وَخِيَارُنَا وَأَصْحَابُ نَبِيِّنَا ﷺ ؟ فَقَالَ ⦗١٢٤⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «لَمْ يَأْتِنَا إِلَّا مَا قَدْ جَاءَكُمْ، وَلَمْ نَعْلَمْ إِلَّا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، لَكِنَّا بُلِينَا بِالضَّرَّاءِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَصَبَرْنَا، وَبُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ»

стр. 253

٢٥٣ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ، قَالَ: أنا عَبْدَانُ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ كَانَ يُحَدِّثُ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَوْفَيْتُ عَلَى جَبَلٍ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَيْهِ طَلَعَتْ عَلَيَّ ثُلَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ سَدَّتِ الْأُفُقَ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنِّي رُفِعَتْ عَلَيْهِمُ الشِّعَابُ بِكُلِّ زَهْرَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَمَرُّوا وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا مِنْهُمْ رَاكِبٌ، فَلَمَّا جَاوَزُوهَا قَلَصَتِ الشِّعَابُ بِمَا فِيهَا، فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلْبَثَ، ثُمَّ طَلَعَتْ عَلَيَّ ثُلَّةٌ مِثْلُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَبْلَغَ الثُّلَّةِ الْأُولَى رُفِعَتْ عَلَيْهِمُ الشِّعَابُ بِكُلِّ زَهْرَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَالْآخِذُ وَالتَّارِكُ وَهُمْ عَلَى ظَهْرٍ، حَتَّى إِذَا جَاوَزُوهَا قَلَصَتِ الشِّعَابُ بِمَا فِيهَا، فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ طَلَعَتِ الثَّالِثَةُ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَبْلَغَ الثُّلَّتَيْنِ رُفِعَتْ لَهُمُ الشِّعَابُ بِكُلِّ زَهْرَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَأَنَاخَ أَوَّلُ رَاكِبٍ مِنْهُمْ، فَلَمْ يُجَاوِزْهُ رَاكِبٌ، فَنَزَلُوا يَهْتَالُونَ مِنَ الدُّنْيَا، فَعَهْدِي بِالْقَوْمِ وَهُمْ يَهْتَالُونَ وَقَدْ ذَهَبَتِ الرِّكَابُ»

стр. 254

٢٥٤ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا»

стр. 255

٢٥٥ - ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ عَوَانَةَ، قَالَ: ثنا عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا تَهَاوَنَ بِالْمُصِيبَاتِ، وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ

стр. 256

٢٥٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ بَلْ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ وَحَادِي الْمَوْتِ فِي أَثَرِ الْأَنْفَاسِ حَثِيثُ مَوْضِعٍ، وَعَلَى اجْتِيَاحِ الْأَرْوَاحِ مِنْ مَنْزِلِ الْفِنَاءِ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ مُجْمِعٌ، وَفِي خَرَابِ الْأَجْسَادِ الْمُتَفَكِّهَةِ بِالنَّعِيمِ مُسْرِعٌ

стр. 257

٢٥٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: نا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْيَحْمَدِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَبُو مَرْحُومٍ، قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ الْحَسَنِ عَلَى مَرِيضٍ نَعُودُهُ، فَلَمَّا جَلَسَ عِنْدَهُ قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟» قَالَ: أَجِدُنِي أَشْتَهِي الطَّعَامَ فَلَا أَقْدِرُ أَنْ أُسِيغَهُ، وَأَشْتَهِي الشَّرَابَ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَتَجَرَّعَهُ. قَالَ: فَبَكَى الْحَسَنُ، وَقَالَ: عَلَى الْأَسْقَامِ وَالْأَمْرَاضِ أُسِّسَتْ هَذِهِ الدَّارُ، فَهَبْكَ تَصِحُّ مِنَ الْأَسْقَامِ، وَتَبْرَأُ مِنَ الْأَمْرَاضِ، هَلْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَنْجُوَ مِنَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: فَارْتَجَّ الْبَيْتُ بِالْبُكَاءِ

стр. 258

٢٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗١٢٦⦘ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا بِعَسْقَلَانَ وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَهُوَ يَقُولُ: «عَجِبْتُ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْمَوْتَى فِي كُلِّ يَوْمٍ يُنْقَلُونَ، وَهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي غَفْلَةٍ يَلْعَبُونَ» ، ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ

стр. 259

٢٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَى بِذِكْرِ الْمَوْتِ مُزَهِّدًا فِي الدُّنْيَا، وَمُرَغِّبًا فِي الْآخِرَةِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الشُّعَرَاءِ: [البحر الكامل] يَا سَاكِنَ الدُّنْيَا أَتَعْمُرُ مَسْكَنًا ... لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَعَ الْمَنِيَّةِ سَاكِنُ الْمَوْتُ شَيْءٌ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ ... حَقٌّ وَأَنْتَ بِذِكْرِهِ مُتَهَاوِنُ إِنَّ الْمَنِيَّةَ لَا تُؤَامِرُ مَنْ أَتَتْ ... فِي نَفْسِهِ يَوْمًا وَلَا تَسْتَأْذِنُ وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ - لَا أَبَا لَكَ - فِي الَّذِي ... أَصْبَحْتَ تَجْمَعُهُ لِغَيْرِكَ خَازِنُ

стр. 260

٢٦٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ زَائِدَةُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ قُسَيْمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا، كَمَا يَحْمِي الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ»

стр. 261

٢٦١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: ثنا ⦗١٢٧⦘ هَاشِمُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، فَقَالَ: ثنا أَبُو عَبَّادٍ الزَّاهِدُ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: " مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ رَضِيَ بِدَارٍ حَلَالُهَا حِسَابٌ، وَحَرَامُهَا عَذَابٌ، إِنْ أَخَذَهُ مِنْ حِلِّهِ حُوسِبَ بِنَعِيمِهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ حَرَامٍ عُذِّبَ بِهِ ابْنُ آدَمَ يَسْتَقِلُّ مَالَهُ وَلَا يَسْتَقِلُّ عَمَلَهُ، وَيَفْرَحُ بِمُصِيبَتِهِ فِي دِينِهِ، وَيَجْزَعُ مِنْ مُصِيبَتِهِ فِي دُنْيَاهُ

стр. 262

٢٦٢ - ثنا ابْنُ مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نُوحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْعُبَّادِ يَقُولُ: مَا تَكَامَلَتِ الْمُرُوءَةُ فِي امْرِئٍ قَطُّ إِلَّا لِذِي الْمَعْرُوفِ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا "

стр. 263

٢٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الْأَزْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ، فَكَأَنَّكَ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ، وَبِالْآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ»

стр. 264

٢٦٤ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «إِنَّكُمْ لَنْ تُدْرِكُوا مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِكُمْ مَا تَشْتَهُونَ، وَلَا تَنَالُونَ مَا تَأْمَلُونَ إِلَّا بِصَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ ، وَيْلٌ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا كَيْفَ يَمُوتُ وَيَتْرُكُهَا، وَيَأْمَنُهَا وَتَخُونُهُ، وَيَثِقُ بِهَا وَتَخْدَعُهُ، وَيْلٌ لِلْمُغْتَرِّينَ بِالدُّنْيَا كَيْفَ أَزِفَهُمْ فِيهَا ⦗١٢٨⦘ مَا يَكْرَهُونَ، وَفَارَقَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، وَجَاءَهُمْ مَا يُوعَدُونَ، وَيْلٌ لِمَنِ الدُّنْيَا هَمُّهُ، وَالْخَطَايَا عَمَلُهُ، كَيْفَ يَفْتَضِحُ غَدًا»

стр. 265

٢٦٥ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا الْفُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «اتَّقُوا فُضُولَ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا رِجْسٌ عِنْدَ اللَّهِ »

стр. 266

٢٦٦ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: قَالَ عِيسَى ﵇: «كَانَتِ الدُّنْيَا وَلَمْ أَكُنْ فِيهَا، وَتَكُونُ وَلَا أَكُونُ فِيهَا، وَإِنَّمَا لِي فِيهَا أَيَامِي الَّتِي أَنَا فِيهَا، فَإِنْ شَقِيتُ فِيهَا فَأَنَا شَقِيٌّ»

стр. 267

٢٦٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَامَ إِلَى عِيسَى ﵇، فَقَالَ: يَا رُوحَ اللَّهِ حَدِّثْنِي عَنِ النَّفْرِ الزُّهَّادِ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى ﵇، لَعَلَّ ذَلِكَ يُنَبِّهُ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ، فَرُبَّ كَلِمَةٍ قَدْ أَحْيَتْ سَامِعَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَرَفَعَتْهُ بَعْدَ الضَّعَةِ، وَنَعَشَتْهُ بَعْدَ الصَّرْعَةِ، وَأَغْنَتْهُ بَعْدَ الْفَقْرِ ، وَجَبَرَتْهُ بَعْدَ الْكَسْرِ، وَيَقَّظَتْهُ بَعْدَ الْوَسْنَةِ، فَنَقَّبَتْ عَنْ قَلْبِهِ فَفَجَّرَتْ فِيهِ يَنَابِيعَ الْحَيَاةِ، فَسَالَتْ فِيهِ أَوْدِيَةُ الْحِكْمَةِ، وَأَنْبَتَتْ فِيهِ غِرَاسُ الرَّحْمَةِ، إِذَا وَافَقَ ذَلِكَ الْقَضَاءَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْشَدَنِي مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ قَوْلَهُ: [البحر البسيط] مَا أَفْضَحَ الْمَوْتَ لِلدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ... جِدًّا وَمَا أَفْضَحَ الدُّنْيَا لِأَهْلِيهَا ⦗١٢٩⦘ لَا تَرْجِعَنَّ عَلَى الدُّنْيَا بِلَائِمَةٍ ... فَعُذْرُهَا لَكَ بَادٍ فِي مَسَاوِيهَا لَمْ يَبْقَ مِنْ عَيْبِهَا شَيْءٌ لِصَاحِبِهَا ... إِلَّا وَقَدْ بَيَّنَتْهُ فِي مَعَانِيهَا تُفْنِي الْبَنِينَ وَتُفْنِي الْأَهْلَ دَائِبَةً ... وَتَسْتَلِيمُ إِلَى مَنْ لَا يُعَادِيهَا فَمَا يَزِيدُهُمْ قَتْلُ الَّذِي قَتَلَتْ ... وَلَا الْعَدَاوَةُ إِلَّا رَغْبَةً فِيهَا

стр. 268

٢٦٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ فَإِذَا شَاةٌ مَيِّتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا؟» ، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا» قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ، وَذَكَرَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: كَمْ مِنْ يَوْمٍ لِي أَغَرَّ كَثِيرِ الْأَهِلَّةِ، قَدْ صَحَّتْ سَمَاؤُهُ، وَامْتَدَّ عَلَيَّ ظِلُّهُ، تَمُدُّنِي سَاعَاتُهُ بِالْمُنَى، وَتَضْحَكُ لِي عَنْ كُلِّ مَا أَهْوَى فِي رَفَاهَةٍ نَاضِرَةٍ، وَخَالٍ تَدَفَّقُ بِالْغِبْطَةِ، أَرْتَعُ فِي سُؤْلٍ قَرِيبٍ مَحْيَاهُ، تَسْتَبِقُ إِلَيَّ فِيهِ الْمُوَافَقَةُ، وَتُلَاحِظُنِي تَبَاشِيرُ الْأَحِبَّةِ، تَحُوزُ مَعَانِي الْوَصْفِ وَيَنْحَسِرُ عَنْهُ الطَّرْفِ، حَتَّى إِذَا اتَّصَلَتْ أَسْبَابُ سُرُورِهِ فِيَّ، وَكَسَتْ بَهْجَتَهُ كُسُوفًا، وَأَرْهَقَتْ نَظَرْتَهَا وَحْشَةُ الْفِرَاقِ، وَقَطَّعَتْنَا فِرَقًا فِي الْآفَاقِ، بَعْدَ إِذْ كُنَّا كَالْأَعْضَاءِ الْمُؤْتَلِفَةِ، وَالْأَغْصَانِ النَّدِيَّةِ الْمُنْعَطِفَةِ، فَأَصْبَحَ رِبْعُنَا الْمَأْلُوفُ قَدْ مَحَا أَعْلَامَهُ الزَّمَانُ، وَأَبْلَتْ أَسْبَابَ الْعَهْدِ بِهِ الْأَيَّامُ، فَلِقَلْبِي ⦗١٣٠⦘ وُجُوبٌ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ، يَكَادُ يَتَفَطَّرُ جَزَعًا مِمَّا يُعَايِنُ مِنْ فَقْدِهِمْ، وَيُقَاسِي مِنْ بُعْدِهِمْ، وَنَظَرَاتِي تُطْرَدُ فِي الْجُفُونِ مِنْ حَرَارَاتِ الْكَمَدِ، وَأَوْجَاعِ كُلُومٍ لَا تَنْدَمِلُ، فَمَا لِي وَلِلْمَقَامِ فِي مَرَاتِعِ الْأَشْجَانِ، وَمَرَابِضِ الْمَنَايَا، وَأَوْعِيَةِ الرَّزَايَا

стр. 269

٢٦٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: غَابَ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنِ الْبَصْرَةِ، عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ قَدِمَهَا فَأَتَى مَجْلِسَهُ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ جُلَسَائِهِ فَقَالَ: يَا مَجْلِسَ الْقَوْمِ الَّذِينَ ... بِهِمْ تَفَرَّقَتِ الْمَنَازِلُ أَصْبَحْتَ بَعْدَ عِمَارَةٍ ... قَفْرًا تُخَرِّقُكَ الشَّمَائِلُ فَلَئِنْ رَأَيْتُكَ مُوحِشًا ... لَبِمَا أَرَاكَ وَأَنْتَ آهِلُ؟

стр. 270

٢٧٠ - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ غَابَ عَنِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ قَدِمَهَا، وَقَدْ كَانَ يَخْرُجُ مَعَ أَصْحَابِهِ إِلَى ظِلِّ جَبَلٍ بِهَا، يَتَمَتَّعُونَ بِظِلِّهِ، وَيَتَحَدَّثُونَ فِي فَيْئِهِ، فَلَمَّا قَدِمَهَا رَأَى الظِّلَّ بَاقِيًا، وَفُقِدَ مَنْ كَانَ يُؤْنِسُهُ، فَقَالَ مُتَمَثِّلًا: [البحر الطويل] وَأَجْهَشْتُ لِلتَّوْبَاذِ حِينَ رَأَيْتُهُ ... وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَدَعَانِي فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ الَّذِينَ عَهِدْتُهُمْ ... بِجِزْعِكَ فِي عَيْشٍ وَحُسْنِ زَمَانِ ⦗١٣١⦘ فَقَالَ: مَضَوْا وَاسْتَوْدَعُونِي بِلَادَهُمْ ... وَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ أَنْشَدَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيُّ قَوْلَهُ: [البحر الطويل] لَقَدْ نَغَّصَ الدُّنْيَا عَلَى حُبِّ أَهْلِهَا ... لَهَا أَنَّهَا مَحْفُوفَةٌ بِالْمَصَائِبِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا الْمَصَائِبُ مَا ارْتَضَى ... مَحَبَّتَهَا فِي حَالَةٍ ذُو تَجَارِبِ أَلَمْ تَرَهَا تَغْذُو بَنِيهَا بِدَرِّهَا ... وَتَصْرَعُهُمْ آفَاتُهَا بِالْعَجَائِبِ وَمَا الْخَيْرُ فِيهَا حِينَ يُسْعِفُ أَهْلَهُ ... وَلَا الشَّرُّ إِلَّا كَالْبُرُوقِ الْكَوَاذِبِ يَزُولَانِ عَمَّنْ كَانَ فِيهَا بِنِعْمَةٍ ... وَبُؤْسٍ كَمَا زَالَتْ صُدُورِ الْكَوَاكِبِ

стр. 271

٢٧١ - ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ عَلَى بَابِ بَعْضِ وُلَاةِ الْبَصْرَةِ إِذْ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ أَخِي، مَا هَجَّرْتُ، وَلَا أَظْهَرْتُ عَلَى بَابِ أَحَدٍ مِنَ الْوُلَاةِ إِلَّا وَأَنَا أَرَاكَ عَلَيْهِ، أَكُلُّ هَذَا حُبًّا لِلدُّنْيَا وَحِرْصًا عَلَيْهَا؟ قَالَ: فَأَجْلَلْتُهُ أَنْ أُجِيبَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّمًا هَذَا مِثْلُ الْعَمِّ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْجَوَابَ مِنِّي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا عَمِّ بِحَسْبِكَ رُؤْيَتُكَ إِيَّايَ عَلَيْهَا طَلَبًا مِنْكَ لَهَا، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِي، لَقَدْ ذَهَبَ رَوْنَقُ الْوَجْهِ، وَذِمَارُ الْقَلْبِ، وَحُسَامُ الصُّلْبِ، وَسَنَاءُ الْبَصَرِ، وَمَدُّ الصَّوْتِ، وَمَاءُ ⦗١٣٢⦘ الشَّبَابِ، وَاقْتَرَبَ عِهَادُ الْعِلَلِ، وَاللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيْنَا سَاعَةٌ مِنْ أَعْمَارِنَا إِلَّا وَنَحْنُ نُؤْثِرُ الدُّنْيَا عَلَى مَا سِوَاهَا، ثُمَّ لَا تَزْدَادُ لَنَا إِلَّا تَخَلِّيًا، وَعَنَّا إِلَّا تَوَلِّيًا، ثُمَّ ضَرَبَ دَابَّتَهُ وَذَهَبَ "

стр. 272

٢٧٢ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كَتَبَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مُجَاوِرًا بِمَكَّةَ تَسْأَلُهُ الْقُدُومَ عَلَيْهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهَا بِكِتَابٍ فِيهِ: " إِنَّ مَرْوَ الَّتِي يُعْجِبُكِ مُلَاقَاتِي إِيَّاكِ فِيهَا لَيْسَتْ بِدَارِ دَوَامٍ، وَلَكِنَّ مَرْوَ مَنْزِلُ أَسْفَارٍ وَأَبْنَاءِ سَبِيلٍ، الْمَقَامُ فِيهَا بِبِرِّ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ يَسِيرٌ حَتَّى يَصِيرُوا مِنْهَا إِلَى دَارَيْنِ: إِحْدَاهُمَا فُرْقَةٌ لَا تَوَاصُلَ فِيهَا، وَالْأُخْرَى صِلَةٌ لَا تَفَرُّقَ فِيهَا، فَإِنْ كُنْتِ فِي شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ فَأَيْنَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ نَزَلُوهَا؟ وَأَيْنَ الْجُمُوعُ الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا؟ وَأَيْنَ الْأُمَمُ الَّذِينَ تَشَاحَّتْ عَلَيْهَا؟ وَأَيْنَ الْبَنَّاؤُونَ الَّذِينَ ضَرَبُوا اللَّبِنَ فِي تَحْصِينِهَا؟ إِنْ تَدْعِيهِمْ لَا يَسْمَعُوا، بُدِّلُوا بِالْحَيَاةِ مَوْتًا، كَأَنْ لَمْ يَعْمُرُوهَا، وَلَمْ يَسْكُنُوهَا، فَهَلْ يَنْفَعُ مَعَ هَذَا الْهَمِّ حَبِيبٌ حَبِيبًا، وَخَلِيلٌ خَلِيلًا؟ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ لِأَحَدٍ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا أَهْلُ الدُّنْيَا فَمُتَحَوِّلُونَ مِنْهَا عَنْ قَرِيبٍ، وَالسَّلَامُ

стр. 273

٢٧٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: مَرَّ الْمَسِيحُ ﵇ بِقَرْيَةٍ فَإِذَا أَهْلُهَا مَوْتَى فِي الْأَفْنِيَةِ وَالطُّرُقِ، فَقَالَ لَهُمْ: ⦗١٣٣⦘ «يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا عَنْ سَخْطَةٍ، وَلَوْ مَاتُوا عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ لَتَدَافَنُوا» ، قَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ وَدِدْنَا أَنَّا عَلِمْنَا خَبَرَهُمْ. فَسَأَلَ رَبَّهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: «إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَنَادِهِمْ يُجِيبُوكَ» ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَشْرَفَ عَلَى نَشْزٍ ثُمَّ نَادَى: «يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ» فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ: لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ، فَقَالَ: «مَا حَالُكُمْ؟ وَمَا قِصَّتُكُمْ؟» قَالُوا: أَمْسَيْنَا فِي عَافِيَةٍ، وَأَصْبَحْنَا فِي الْهَاوِيَةِ. قَالَ: «وَكَيْفَ ذَلِكَ» قَالَ: لِحُبِّنَا الدُّنْيَا، وَطَاعَتِنَا أَهْلَ الْمَعَاصِي. قَالَ: «وَكَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِلدُّنْيَا؟» قَالَ: حُبُّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحْنَا، وَإِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنًا وَبَكَيْنَا. قَالَ: «فَمَا بَالُ أَصْحَابِكَ لَمْ يُجِيبُونِي؟» قَالَ: لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ، بِأَيْدِي مَلَائِكَةٍ غِلَاظٍ شِدَادٍ. قَالَ: «فَكَيْفَ أَجَبْتَنِي أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ؟» قَالَ: لِأَنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَلَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ، فَأَنَا مُعَلَّقٌ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، لَا أَدْرِي أَنْجُو مِنْهَا أَمْ أُكَبْكَبُ فِيهَا؟، فَقَالَ الْمَسِيحُ لِلْحَوَارِيِّينَ: «لَأَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ، وَلُبْسُ الْمُسُوحِ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ كَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» أَنْشَدَنِي صَاحِبٌ لَنَا: [البحر الكامل] مَنَعَ الْهَوَى مِنْ كَاعِبٍ وَمُدَامِ ... نُورُ الْمَشِيبِ وَوَاعِظُ الْإِسْلَامِ وَلَقَدْ أُرَانِي وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ ... لَا تَسْتَفِيقُ جَهَالَتِي وَغَرَامِي فَالْيَوْمَ أَقْصَرَ بَاطِلِي وَأَرَحْتُ مِنْ ... سَعْيِ الْوُشَاةِ وَأَلْسُنِ اللُّوَّامِ ⦗١٣٤⦘ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ شَارِبٌ ... عُجِّلْتُ أَوْ أُخِّرْتُ كَأْسَ حِمَامِي أَيْنَ الْمُلُوكُ النَّاعِمُونَ وَأَيْنَ مَنْ ... مَثَلَ الرِّجَالُ لَهُ عَلَى الْأَقْدَامِ أَيْنَ الْأُلَى اقْتَادُوا الْجِيَادَ عَلَى الْوَحَا ... لُحُقَ الْبُطْونِ كَأَنَّهُمْ دُوَّامِي مَنْشُورَةٌ خِرَقُ الدِّرَفْسِ تَظُلُّهُمْ ... فِي كُلِّ مُشْتَجِرِ الْوَشِيجِ لُهَامِ وَتَمِيلُ فِي يَوْمِ الْمَقَامِ عَلَيْهِمُ ... كَأْسُ الْمُدَامِ مَنَاصِفُ الْخُدَّامِ فَأُدِيلَتِ الْأَيَّامُ مِنْ سَرَوَاتِهِمْ ... مَنْ ذَا يَقُومُ لِدَوْلَةِ الْأَيَّامِ دُوَلٌ تُوَلِّجُ فِي الْوُكُورِ سِهَامَهَا ... وَعَلَى ابْنِ مَاءِ اللُّجَّةِ الْعَوَّامِ وَلَرُبَّ سُبْرُوتٍ أَفَادَتْهُ غِنًى ... وَأَخِي غِنًى صَبَّحْنَ بِالْإِعْدَامِ فَعَزَاءُ ذِي لُبٍّ عَنِ الدَّارِ الَّتِي ... لَيْسَتْ لِذِي لُبٍّ بِدَارِ مَقَامِ

стр. 274

٢٧٤ - بَلَغَنِي، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ، قَالَ: «لَا يَصْبِرُ عَنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَشْغَلُهُ مِنَ الْآخِرَةِ» بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ، قَالَ: «مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا مَلَكَهَا، وَمَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا خَدَمَهَا»

стр. 275

٢٧٥ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ ⦗١٣٥⦘ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَلْهَانِيِّ، عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «تَعْمَلُونَ لِدُنْيَا صَغِيرَةٍ، وَتَتْرُكُونَ الْآخِرَةَ الْكَبِيرَةَ، وَعَلَى كُلِّكُمْ يَمُرُّ الْمَوْتُ»

стр. 276

٢٧٦ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فَرَجَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، قَالَ: قَالَ لِي زُرْعَةُ: «مَنْ كَانَ صَغِيرُ الدُّنْيَا أَعْظَمَ فِي عَيْنِهِ مِنْ كَبِيرِ الْآخِرَةِ، كَيْفَ يَرْجُو أَنْ يُصْنَعَ لَهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ»

стр. 277

٢٧٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ ﵁ فِي يَوْمٍ حَارٍّ وَاضِعًا رِدَاءَهُ عَلَى رَأْسَهُ قَالَ: فَمَرَّ بِهِ غُلَامٌ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ احْمِلْنِي مَعَكَ» قَالَ: فَوَثَبَ الْغُلَامُ عَنِ الْحِمَارِ، فَقَالَ: ارْكَبْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: «لَا ارْكَبْ، وَأَرْكَبُ أَنَا خَلْفَكُ، تُرِيدُ أَنْ تَحْمِلَنِي عَلَى الْمَكَانِ الْخَشِنِ، وَتَرْكَبُ عَلَى الْمَكَانِ الْوَطِيءِ، وَلَكِنِ ارْكَبْ أَنْتَ، وَأَكُونُ أَنَا خَلْفَكُ» ، قَالَ: فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَهُوَ خَلْفَهُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ

стр. 278

٢٧٨ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ⦗١٣٦⦘ «الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ، وَالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُكْثِرُ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ»

стр. 279

٢٧٩ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَعْنِي الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «جُعِلَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مُفْتَاحُهُ حُبَّ الدُّنْيَا، وَجُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مُفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا»

стр. 280

٢٨٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ: مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: «الْقُنُوعُ هُوَ الزُّهْدُ، وَهُوَ الْغِنَى»

стр. 281

٢٨١ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «إِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ كَكَفَّتَيِ الْمِيزَانِ، بِقَدْرِ مَا تَرْجَحُ إِحْدَاهُمَا تَخِفُّ الْأُخْرَى»

стр. 282

٢٨٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ إِقَامَةٍ، وَإِنَّمَا أُهْبِطَ إِلَيْهَا آدَمُ عُقُوبَةً، فَبِحَسْبِ مَنْ لَا يَدْرِي ثَوَابَ اللَّهِ أَنَّهُ ثَوَابٌ، وَبِحَسْبِ ⦗١٣٧⦘ مَنْ لَا يَدْرِي عِقَابَ اللَّهِ أَنَّهُ عِقَابٌ، لَيْسَتْ صَرْعَتُهَا كَالصَّرْعَةِ، تُهِينُ مَنْ أَكْرَمَهَا، وَتُعِزُّ مَنْ أَذَلَّهَا، وَتُذِلُّ مَنْ أَعَزَّهَا، وَتُفْقِرُ مَنْ جَمَعَهَا، وَلَهَا فِي كُلِّ حِينٍ قَتِيلٌ، فَالزُّهْدُ فِيهَا تَرْكُهَا، وَالْغِنَى فِيهَا فَقْرُهَا، هِيَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَالسُّمِّ يَأْكُلُهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا لِتَشْفِيَهُ، وَهِيَ حَتْفُهُ، فَكُنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَالْمُدَاوِي جُرْحَهُ، يَحْتَمِي قَلِيلًا مَخَافَةَ مَا يَكْرَهُ طَوِيلًا، وَيَصِيرُ عَلَى شِدَّةِ الدَّوَاءِ مَخَافَةَ الْبَلَاءِ، فَأَهْلُ الْبَصَائِرِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشْيُهُمْ بِالتَّوَاضِعِ، وَمَلْبَسُهُمْ بِالِاقْتِصَادِ، وَمَنْطِقُهُمْ بِالصَّوَابِ، وَمَطْعَمُهُمُ الطَّيِّبُ مِنَ الرِّزْقِ، وَقَدْ نَفَذَتْ أَبْصَارُهُمْ فِي الْآجِلِ كَمَا نَفَذَتْ فِي الْعَاجِلِ، فَخَوْفُهُمْ فِي الْبَرِّ كَخَوْفِهِمْ فِي الْبَحْرِ، وَدُعَاؤُهُمْ فِي السَّرَّاءِ كَدُعَائِهِمْ فِي الضَّرَّاءِ، وَلَوْلَا الْأَجَلُ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا خَوْفًا مِنَ الْعِقَابِ، وَشَوْقًا إِلَى الثَّوَابِ، عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَعْيُنِهِمْ، وَصَغُرَ الْمَخْلُوقُ عِنْدَهُمْ، فَارْضَ مِنْهَا بِالْكَفَافِ، وَلْيَكْفِكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَّ»

стр. 283

٢٨٣ - ثنا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدَ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ طَالَ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ غَمُّهُ»

стр. 284

٢٨٤ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَقُولُ: «إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ هَمًّا فِي الْآخِرَةِ أَقَلُّهُمْ هَمًّا فِي الدُّنْيَا» ⦗١٣٨⦘ أَنْشَدَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ: مَا زَالَتِ الدُّنْيَا مُنَغِّصَةً ... لَمْ يَنْجُ صَاحِبُهَا مِنَ الْبَلْوَى دَارُ الْفَجَائِعِ وَالْهُمُومِ وَدَارُ ... الْبَثِّ وَالْأَحْزَانِ وَالشَّكْوَى بَيْنَا الْفَتَى فِيمَا يُسَرُّ بِهِ ... إِذْ صَارَ تَحْتَ خَرَابِهَا مُلْقَى تَقْفُو مَسَاوِيهَا مَحَاسِنَهَا ... لَا شَيْءَ بَيْنَ النَّعْيِ وَالْبُشْرَى

стр. 285

٢٨٥ - ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: " اصْطَلَحْنَا عَلَى حُبِّ الدُّنْيَا، فَلَا يَأْمُرُ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَا يَنْهَى بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَا يَدَعُنَا اللَّهُ عَلَى هَذَا، فَلَيْتَ شِعْرِي، أَيُّ عَذَابِ اللَّهِ ﵎ يَنْزِلُ بِنَا؟ وَقَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الشُّعَرَاءِ: [البحر المتقارب] رَكَنَّا إِلَى الدَّارِ دَارِ الْغُرُورِ ... وَقَدْ سَحَرَتْنَا بِلَذَّاتِهَا فَمَا نَرْعَوِي لِأَعَاجِيبِهَا ... وَلَا لِتَصَرُّفِ حَالَاتِهَا نُنَافِسُ فِيهَا وَأَيَّامُهَا ... تَرَدَّدُ فِينَا بِآفَاتِهَا أَمَا يَتَفَكَّرُ أَحْيَاؤُهَا ... فَيَعْتَبِرُونَ بِأَمْوَاتِهَا وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: كُلُّ حَيٍّ وَإِنْ تَمَلَّى بِعَيْشٍ ... سَوْفَ يَحْدُوهُ بِالْفَنَا حَادِيَانِ أَيْنَ أَهْلُ الْحِجَا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ ... وَالْبَهَالِيلُ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ ⦗١٣٩⦘ وَالْغُيُوثُ اللُّيُوثُ فِي الْجَدْبِ وَالْحَرْبِ ... إِذَا مَا تَقَارَبَ الزَّحْفَانِ وَرِجَالٌ إِذَا اسْتَهَلُّوا عَلَى الْخَيْلِ ... فَجِنٌّ تَرَدَّى عَلَى عِقْبَانِ وَضَعَ الدَّهْرُ فِيهِمُ شَفْرَتَيْهِ ... وَتَوَالَى عَلَيْهِمُ الْعَصْرَانِ فَتَوَلَّوْا كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا ... وَاللَّيَالِي يَلْعَبْنَ بِالْإِنْسَانِ هَوِّنِ الْوَجْدَ إِنَّ كُلَّ الْوَرَى يَوْمًا ... عَلَيْهِ سَيَعْصِفُ الْمَلَوَانِ
следующие страницы →