← Книги сунны

Книги сунны · id 8216

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (563 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٢٨١ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «إِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ كَكَفَّتَيِ الْمِيزَانِ، بِقَدْرِ مَا تَرْجَحُ إِحْدَاهُمَا تَخِفُّ الْأُخْرَى»

стр. 282

٢٨٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ إِقَامَةٍ، وَإِنَّمَا أُهْبِطَ إِلَيْهَا آدَمُ عُقُوبَةً، فَبِحَسْبِ مَنْ لَا يَدْرِي ثَوَابَ اللَّهِ أَنَّهُ ثَوَابٌ، وَبِحَسْبِ ⦗١٣٧⦘ مَنْ لَا يَدْرِي عِقَابَ اللَّهِ أَنَّهُ عِقَابٌ، لَيْسَتْ صَرْعَتُهَا كَالصَّرْعَةِ، تُهِينُ مَنْ أَكْرَمَهَا، وَتُعِزُّ مَنْ أَذَلَّهَا، وَتُذِلُّ مَنْ أَعَزَّهَا، وَتُفْقِرُ مَنْ جَمَعَهَا، وَلَهَا فِي كُلِّ حِينٍ قَتِيلٌ، فَالزُّهْدُ فِيهَا تَرْكُهَا، وَالْغِنَى فِيهَا فَقْرُهَا، هِيَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَالسُّمِّ يَأْكُلُهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا لِتَشْفِيَهُ، وَهِيَ حَتْفُهُ، فَكُنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَالْمُدَاوِي جُرْحَهُ، يَحْتَمِي قَلِيلًا مَخَافَةَ مَا يَكْرَهُ طَوِيلًا، وَيَصِيرُ عَلَى شِدَّةِ الدَّوَاءِ مَخَافَةَ الْبَلَاءِ، فَأَهْلُ الْبَصَائِرِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشْيُهُمْ بِالتَّوَاضِعِ، وَمَلْبَسُهُمْ بِالِاقْتِصَادِ، وَمَنْطِقُهُمْ بِالصَّوَابِ، وَمَطْعَمُهُمُ الطَّيِّبُ مِنَ الرِّزْقِ، وَقَدْ نَفَذَتْ أَبْصَارُهُمْ فِي الْآجِلِ كَمَا نَفَذَتْ فِي الْعَاجِلِ، فَخَوْفُهُمْ فِي الْبَرِّ كَخَوْفِهِمْ فِي الْبَحْرِ، وَدُعَاؤُهُمْ فِي السَّرَّاءِ كَدُعَائِهِمْ فِي الضَّرَّاءِ، وَلَوْلَا الْأَجَلُ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا خَوْفًا مِنَ الْعِقَابِ، وَشَوْقًا إِلَى الثَّوَابِ، عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَعْيُنِهِمْ، وَصَغُرَ الْمَخْلُوقُ عِنْدَهُمْ، فَارْضَ مِنْهَا بِالْكَفَافِ، وَلْيَكْفِكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَّ»

стр. 283

٢٨٣ - ثنا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدَ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ طَالَ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ غَمُّهُ»

стр. 284

٢٨٤ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَقُولُ: «إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ هَمًّا فِي الْآخِرَةِ أَقَلُّهُمْ هَمًّا فِي الدُّنْيَا» ⦗١٣٨⦘ أَنْشَدَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ: مَا زَالَتِ الدُّنْيَا مُنَغِّصَةً ... لَمْ يَنْجُ صَاحِبُهَا مِنَ الْبَلْوَى دَارُ الْفَجَائِعِ وَالْهُمُومِ وَدَارُ ... الْبَثِّ وَالْأَحْزَانِ وَالشَّكْوَى بَيْنَا الْفَتَى فِيمَا يُسَرُّ بِهِ ... إِذْ صَارَ تَحْتَ خَرَابِهَا مُلْقَى تَقْفُو مَسَاوِيهَا مَحَاسِنَهَا ... لَا شَيْءَ بَيْنَ النَّعْيِ وَالْبُشْرَى

стр. 285

٢٨٥ - ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: " اصْطَلَحْنَا عَلَى حُبِّ الدُّنْيَا، فَلَا يَأْمُرُ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَا يَنْهَى بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَا يَدَعُنَا اللَّهُ عَلَى هَذَا، فَلَيْتَ شِعْرِي، أَيُّ عَذَابِ اللَّهِ ﵎ يَنْزِلُ بِنَا؟ وَقَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الشُّعَرَاءِ: [البحر المتقارب] رَكَنَّا إِلَى الدَّارِ دَارِ الْغُرُورِ ... وَقَدْ سَحَرَتْنَا بِلَذَّاتِهَا فَمَا نَرْعَوِي لِأَعَاجِيبِهَا ... وَلَا لِتَصَرُّفِ حَالَاتِهَا نُنَافِسُ فِيهَا وَأَيَّامُهَا ... تَرَدَّدُ فِينَا بِآفَاتِهَا أَمَا يَتَفَكَّرُ أَحْيَاؤُهَا ... فَيَعْتَبِرُونَ بِأَمْوَاتِهَا وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: كُلُّ حَيٍّ وَإِنْ تَمَلَّى بِعَيْشٍ ... سَوْفَ يَحْدُوهُ بِالْفَنَا حَادِيَانِ أَيْنَ أَهْلُ الْحِجَا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ ... وَالْبَهَالِيلُ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ ⦗١٣٩⦘ وَالْغُيُوثُ اللُّيُوثُ فِي الْجَدْبِ وَالْحَرْبِ ... إِذَا مَا تَقَارَبَ الزَّحْفَانِ وَرِجَالٌ إِذَا اسْتَهَلُّوا عَلَى الْخَيْلِ ... فَجِنٌّ تَرَدَّى عَلَى عِقْبَانِ وَضَعَ الدَّهْرُ فِيهِمُ شَفْرَتَيْهِ ... وَتَوَالَى عَلَيْهِمُ الْعَصْرَانِ فَتَوَلَّوْا كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا ... وَاللَّيَالِي يَلْعَبْنَ بِالْإِنْسَانِ هَوِّنِ الْوَجْدَ إِنَّ كُلَّ الْوَرَى يَوْمًا ... عَلَيْهِ سَيَعْصِفُ الْمَلَوَانِ

стр. 286

٢٨٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: «الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا لَا يُقِيمُ الرَّجُلَ عَلَى رَاحَةٍ تَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا نَفْسُهُ»

стр. 287

٢٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «الْوَرَعُ يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ إِلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالزُّهْدُ يَبْلُغُ بِهِ حُبَّ اللَّهِ تَعَالَى»

стр. 288

٢٨٨ - حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الزُّهْرِيُّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ: " بِنِعْمَةِ رَبِّي أُحَدِّثُ أَنِّي لَمْ أَصْبَحْ أَمْلِكُ عَلَى النَّاسِ إِلَّا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ مِنْ لِحَاءِ شَجَرٍ فَتَلْتُهُ بِيَدَيَّ، وَبِنِعْمَةِ رَبِّي أُحَدِّثُ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا أَصْبَحَتْ تَحْتَ قَدَمَيَّ، لَا يَمْنَعُنِي مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا أَنْ أَزِيلَ قَدَمَيَّ عَنْهَا مَا ⦗١٤٠⦘ أَزَلْتُهَا

стр. 289

٢٨٩ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَذَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعُمَرِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّمَا الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ إِنَاءَانِ، أَيُّهُمَا أَكْفَأْتَ كَانَ الشُّغْلُ فِيهِ»

стр. 290

٢٩٠ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ بُجَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: «مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ الْإِنَاءِ إِذَا مَلَأْتَهُ ثُمَّ زِدْتَ فِيهِ شَيْئًا فَاضَ، فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا امْتَلَأَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا لَمْ تَدْخُلْهُ الْمَوَاعِظُ»

стр. 291

٢٩١ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: " يَسِيرُ الدُّنْيَا يَشْغَلُ عَنْ كَثِيرِ الْآخِرَةِ

стр. 292

٢٩٢ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبَاءَةَ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ يَقُولُ: الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ، وَمَنْزِلُ بُلْغَةٍ، رَغِبَتْ عَنْهَا السُّعَدَاءُ، وَانْتُزِعَتْ مِنْ أَيْدِي الْأَشْقِيَاءِ، فَأَشْقَى النَّاسِ فِيهَا أَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا، وَأَزْهَدُ النَّاسِ فِيهَا ⦗١٤١⦘ أَسْعَدُ النَّاسِ فِيهَا، هِيَ الْمُغْوِيَّةُ لِمَنْ أَطَاعَهَا، الْمُهْلِكَةُ لِمَنِ اتَّبَعَهَا، الْخَائِنَةُ لِمَنِ انْقَادَ لَهَا، عِلْمُهَا جَهْلٌ، وَغِنَاهَا فَقْرٌ، وَزِيَادَتُهَا نُقْصَانٌ، وَأَيَّامُهَا دُوَلٌ

стр. 293

٢٩٣ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ الْحَسَنِ الزُّهْدَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اللِّبَاسُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَطْعَمُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَذَا، فَقَالَ الْحَسَنُ: " لَسْتُمْ فِي شَيْءٍ، الزَّاهِدُ: الَّذِي إِذَا رَأَى أَحَدًا قَالَ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي "

стр. 294

٢٩٤ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ وُهَيْبٌ: " لَوْ أَنَّ عُلَمَاءَنَا عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْهُمْ نَصَحُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ، فَقَالُوا: يَا عِبَادَ اللَّهِ اسْمَعُوا مَا نُخْبِرُكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ ﵇، وَصَالِحِ سَلَفِكُمْ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، فَاعْمَلُوا بِهِ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى أَعْمَالِنَا هَذِهِ الْفَاسِدَةِ كَانُوا قَدْ نَصَحُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ، وَلَكِنَّهُمْ يَأْبُونَ إِلَّا أَنْ يَجُرُّوا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى فِتْنَتِهِمْ، وَإِلَى مَا هُمْ فِيهِ "

стр. 295

٢٩٥ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: لَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا انْتَقَصَ مِنْ آخِرَتِهِ مِثْلَهُ. وَيُقَالُ: هَا بِمِثْلَيْهِ مِنَ الْهَمِّ، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا قِيلَ: هَا بِمِثْلَيْهِ مِنَ الشُّغْلِ، فَإِنْ شِئْتَ فَاسْتَكْثِرْ مِنْهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقْلِلْ، وَاللَّهِ مَا تَأْخُذُ إِلَّا مِنْ كِيسِكَ "

стр. 296

٢٩٦ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: قِيلَ: " يَا مُوسَى أَيَحْزُنُ عَبْدِي الْمُؤْمِنُ أَنْ أَزْوِيَ عَنْهُ الدُّنْيَا وَهُوَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّي؟ وَيَفْرَحُ أَنْ أَبْسُطَ لَهُ الدُّنْيَا وَهُوَ أَبْعَدُ لَهُ مِنِّي؟

стр. 297

٢٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: «لَا يُصِيبُ عَبْدٌ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا نَقَصَ مِنْ دَرَجَاتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ كَرِيمًا»

стр. 298

٢٩٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ الدُّنْيَا فَقَرَّتْ عَيْنُهُ فِيهَا، وَلَا انْتَفَعَ بِهَا، وَمَا حَقَّرَهَا أَحَدٌ إِلَّا تَمَتَّعَ بِهَا»

стр. 299

٢٩٩ - وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ، يَعْنِي الْفُضَيْلَ: «عَامَّةُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا» ، يَعْنِي إِذَا لَمْ تُحِبَّ ثَنَاءَ النَّاسِ، وَلَمْ تُبَالِ بِذَمِّهِمْ

стр. 300

٣٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا ⦗١٤٣⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: ثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «أَهِينُوا الدُّنْيَا، فَوَاللَّهِ مَا هِيَ لِأَحَدٍ بِأَهْنَأَ مِنْهَا لِمَنْ أَهَانَهَا»

стр. 301

٣٠١ - ثنا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا ابْنُ السَّمَّاكِ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا أَعْطَاهُ مِنَ الدُّنْيَا عَطِيَّةً، ثُمَّ يُمْسِكُ، فَإِذَا أَنْفَدَ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَإِذَا هَانَ عَلَيْهِ عَبْدُهُ بَسَطَهَا لَهُ بَسْطًا»

стр. 302

٣٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ الْكِلَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ بُهَيْمٌ الْعِجْلِيُّ: «إِنَّمَا أَخَافُ أَنْ تَدَفَّقَ عَلَيَّ الدُّنْيَا دَفْقَةً فَتُغْرِقَنِي»

стр. 303

٣٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكِلَابِيُّ قَالَ: كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَدْعُو: «أَيَا مُمْسِكَ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَمْسِكْ عَنِّي الدُّنْيَا»

стр. 304

٣٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ، عَنْ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ، قَالَ: قِيلَ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ قَدْرًا؟ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَرَ الدُّنْيَا كُلَّهَا لِنَفْسِهِ خَطَرًا؛ إِنَّهُ لَيْسَ لِأَبْدَانِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ، فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا»

стр. 305

٣٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ، قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي حِكْمَةِ عِيسَى ﵇: «مِنْ عَلَامَةِ الْمُرِيدِينَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَرْكُهُمْ كُلَّ خَلِيطٍ لَا يُرِيدُ مَا يُرِيدُونَ»

стр. 306

٣٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَالَ: " أَمْرَانِ لَوْ لَمْ نُعَذَّبْ إِلَّا بِهِمَا كُنَّا مُسْتَحَقِّينَ بِهِمَا الْعَذَابَ مِنَ اللَّهِ : أَحَدُنَا يُزَادُ الشَّيْءَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَفْرَحُ فَرَحًا مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ فَرِحَهُ بِشَيْءٍ زَادَهُ قَطُّ فِي دِينِهِ، وَيُنْقَصُ الشَّيْءَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَحْزُنُ عَلَيْهِ حُزْنًا مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ حَزَنَهُ عَلَى شَيْءٍ نُقِصَهُ قَطُّ فِي دِينِهِ "

стр. 307

٣٠٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: " أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ الدَّهْرَ لَا يُفْطِرُ، وَقَامَ اللَّيْلَ لَا يَفْتُرُ، وَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَ اللَّهِ تَعَالَى، غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ الْأَعْظَمِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَيُقَالُ: هَا إِنَّ هَذَا عَظَّمَ فِي عَيْنِهِ مَا صَغَّرَ اللَّهُ، وَصَغَّرَ فِي عَيْنِهِ مَا عَظَّمَ اللَّهُ، كَيْفَ تَرَى يَكُونُ حَالُهُ؟ فَمَنْ مِنَّا لَيْسَ هَكَذَا، الدُّنْيَا عَظِيمَةٌ عِنْدَهُ، مَعَ مَا اقْتَرَفْنَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا "

стр. 308

٣٠٨ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: " ذُكِرَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا عَظَّمَتْ أُمَّتِي الدُّنْيَا نُزِعَ مِنْهَا هَيْبَةُ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا تَرَكَتِ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ حُرِمَتْ بَرَكَةَ الْوَحْيِ» قَالَ: وَذَكَرَ سُفْيَانُ نَحْوَهُ. قَالَ سُفْيَانُ: ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] قَالَ: مَعْنَاهُ: سَأَنْزِعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَهْمَ الْقُرْآنِ

стр. 309

٣٠٩ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «رَهْبَةُ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ بِاللَّهِ، وَزَهَادَتُهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ رَغْبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ»

стр. 310

٣١٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «لَا تَزَالُ نَفْسُ ابْنِ آدَمَ شَابَّةً فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَالدِّرْهَمِ، وَلَوِ الْتَقَتْ تَرْقُوَتَاهُ مِنَ الْكِبَرِ، إِلَّا الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلْآخِرَةِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ»

стр. 311

٣١١ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: اشْتَدَّتْ مَؤُونَةُ الدُّنْيَا وَمَؤُونَةُ الْآخِرَةِ، فَأَمَّا مَؤُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ لَهَا أَعْوَانًا، وَأَمَّا مَؤُونَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِيَدِكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ فَاجِرًا قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ "

стр. 312

٣١٢ - ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الرِّجَالِ قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَلَيْسَ بِابْنِ حُمَيْدٍ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ الدُّنْيَا فِتْنَةً وَنَكَالًا، فَاجْعَلْ حَظِّي مِنْ جَمِيعِهَا، وَنَصِيبِي مِنْ ⦗١٤٧⦘ قَسْمِهَا، وَشَرَفِي مِنْ سُلْطَانِهَا سُلُوًّا عَنْهَا، وَعَمَلًا بِمَا تَرْضَى بِهِ عَنِّي» قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الشُّعَرَاءِ: [البحر الطويل] أَرَى عِلَلَ الدُّنْيَا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي ... عَلَيْنَا كَأَطْرَافِ الْأَسِنَّةِ فِي الْقَنَا أَخُوضُ مِنَ الدُّنْيَا غُرُورًا كَأَنَّهُ ... سَرَابٌ مِنَ الْآمَالِ وَاللَّهْوِ وَالْمُنَى وَلِي كُلَّ يَوْمٍ بِالْمَنَايَا مُعَرِّضٌ ... مِنَ الْحَادِثَاتِ لَيْسَ غَيْرِي بِهَا عَنَى كَفَى عَجَبًا أَنِّي أَمُوتُ وَأَنَّنِي ... مُكِبٌّ عَلَى الدُّنْيَا وَأَبْنِي بِهَا الْبِنَا تَعَلَّقْتُ بِالدُّنْيَا غُرُورًا بِلَهْوِهَا ... إِذَا اسْتَحَيَتِ الدُّنْيَا هُنَا قُلْتُ هِيَ هُنَا وَمَا أَنَا إِلَّا كَالْغَرِيقِ تَشَبَّثَتْ ... يَدَاهُ الْتِمَاسًا لِلْحَيَاةِ بِمَا دَنَا وَمَا أَنَا إِنْ لَمْ يُلْبِسِ اللَّهُ سِتْرَهُ ... وَمَا أَنَا إِنْ لَمْ يَرْحَمِ اللَّهُ مَنْ أَنَا وَقَالَ: عَجِبْتُ مِنَ الدُّنْيَا وَمِنْ حُبِّنَا لَهَا ... وَلَمْ تَزَلِ الدُّنْيَا تُعَرِّضُ لِلْبُغْضِ لَهَوْتُ وَسَاعَاتُ النَّهَارِ حَثِيثَةٌ ... تَلَطَّفُ لِلْإِبْرَامِ مِنِّي وَلِلْنَقْضِ وَقَالَ: [البحر الوافر] وَلِلدُّنْيَا مُنًى فَاحْذَرْ مُنَاهَا ... مُنَى الدُّنْيَا مَرَاتِعُهَا وَخِيمَهْ دَعِ الدُّنْيَا لِرَاضِي الرَّتْعِ فِيهَا ... يَعِيشُ بِرَتْعِهِ عَيْشَ الْبَهِيمَهْ وَمَا زَالَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ تَجْرِي ... فَمُقْلِقَةٌ وَمُقْعِدَةٌ مُقِيمَهْ وَغِبُّ الصَّبْرِ عَافِيَةٌ وَرُوحٌ ... وَلَيْسَ الصَّبْرُ إِلَّا بِالْعَزِيمَهْ

стр. 313

٣١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: نَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى أَخِيهِ وَحِرْصِهِ عَلَى الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ: " أَيْ أَخِي أَنْتَ طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ، يَطْلُبُكَ مَنْ لَا تَفُوتُهُ، وَتَطْلُبُ مَا قَدْ كُفِيتَهُ، فَكَأَنَّ مَا قَدْ ⦗١٤٨⦘ غَابَ عَنْكَ قَدْ كُشِفَ لَكَ، وَمَا أَنْتَ فِيهِ قَدْ نُقِلْتَ عَنْهُ، أَيْ أَخِي كَأَنَّكَ لَمْ تَرَ حَرِيصًا مَحْرُومًا، وَلَا زَاهِدًا مَرْزُوقًا

стр. 314

٣١٤ - حَدَّثَنِي ٢٤٣٨ أَبُو عُمَرَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: وَعَظَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ ابْنًا لَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا تَسْعَى عَلَى مَنْ يَسْعَى لَهَا، وَيَسْعَى مَعَهَا، فَالْهَرَبُ مِنْهَا قَبْلَ الْعَطَبِ فِيهَا، فَقَدْ وَاللَّهِ آذَنَتْكَ بِبَيْنٍ، وَانْطَوَتْ لَكَ عَلَى حَيْنٍ أَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا جُدُودٌ ... فَعَزِيزٌ وَذَلِيلُ وَأَخُو الْفَقْرِ حَقِيرٌ ... وَأَخُو الْمَالِ نَبِيلُ فَإِذَا مَا الْجَدُّ وَلَّى ... عَزَبَ الرَّأْيُ الْأَصِيلُ كُلُّ بُؤْسٍ وَنُعَيْمٍ ... فَهْوَ فِي الدُّنْيَا يَزُولُ ثُمَّ يَبْقَى اللَّهُ وَالْأَعْمَالُ ... وَالْفِعْلُ الْجَمِيلُ

стр. 315

٧٠٠ - قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِدَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ بِخَطِّهِ: دَخَلَ ابْنُ السَّمَّاكِ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَقَالَ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ، فَقَالَ: «مَا أَعْجَبَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، كَيْفَ غَلَبَ عَلَيْنَا؟ وَأَعْجِبْ مِمَّا نَصِيرُ إِلَيْهِ كَيْفَ غَفْلَتُنَا عَنْهُ ؟ عَجَبٌ لِصَغِيرٍ حَقِيرٍ إِلَى الْفَنَاءِ يَصِيرُ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ طَوِيلٍ دَائِمٍ غَيْرِ زَائِلٍ»

стр. 316

٣١٥ - ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْقَتَّاتِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: إِنَّ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا قَلِيلٌ، وَإِنَّ الَّذِي بَقِيَ مِنْهَا فِي جَنْبِ الَّذِي مَضَى مِنْهَا قَلِيلٌ، وَإِنَّمَا لَكَ مِنْهَا قَلِيلٌ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ قَلِيلِكَ إِلَّا قَلِيلٌ، وَقَدْ أَصْبَحْتَ إِلَى دَارِ الشِّرَى وَدَارِ الْفِدَى، وَغَدًا تَصِيرُ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ وَدَارِ الْبَقَاءِ، فَاشْتَرِ الْيَوْمَ نَفْسَكَ، وَفَادِهَا بِكُلِّ جَهْدِكَ، لَعَلَّكَ أَنْ تَخْلُصَ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ

стр. 317

٣١٦ - ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْقَتَّاتِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: «إِنَّ الَّذِي نَخَافُ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا أَعْظَمُ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ شَرُّ الدُّنْيَا لَنَا عِنْدَ الْفِرَاقِ لَهَا، إِنْ صِرْنَا إِلَى الْهَلَاكِ بِهَا»

стр. 318

٣١٧ - ثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي غِرَارَةَ، قَالَ: مَرَّتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَرَاذِينُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمِنًى، وَهِيَ تَرُوثُ الشَّعِيرَ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ الْمَعَادَ لَوْ كَانَ وَاحِدًا مَا غَلَبُونَا عَلَى الدُّنْيَا "، كَأَنَّهُ يُعَزِّي نَفْسَهُ

стр. 319

٣١٨ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الضَّبِّيُّ، وَفِي نُسْخَةٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: «إِنْ لَمْ تَدَعُوا الدُّنْيَا رَغْبَةً فِي الْآخِرَةِ فَاتْرُكُوهَا ⦗١٥٠⦘ أَنْفًا أَنْ تَكُونَ مُبَارَةً وَمَبَارِكَ أَكْثَرُهَا فِيهَا مِنْكُمْ» يَعْنِي: حَبَشِيَّيْنِ كَانَا قَائِدَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ

стр. 320

٣١٩ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْقَرَنِيِّ، قَالَ: ثنا فَرْوَةُ الْخَيَّاطُ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ قَالَ: سَمِعْتُ فَرْقَدًا السَّبَخِيَّ يَقُولُ: «خَدَعَتْكُمُ الدُّنْيَا وَأَبْطَرَتْكُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَتَدَعُنَّهَا غَيْرَ مَحْمُودِينَ، وَلَا مَعْرُوفٌ لَكُمْ ذَلِكَ»
следующие страницы →