← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تقول: قَتَلنا القوم، وإنما قَتَلوا بعضَهُم، وَمَنْ قَرَأَ: (ولاَ تُقَاتِلوهم) فإنهم نُهُوا عن قصدِهم بالقتال حتى يكون الابتداء منهم، والقِتَال من اثنين، والقَتْل من الواحد. وأجازت العرب قَاتَلهُ اللهُ بمعنى: لعَنَهُ الله. وقيل في قوله: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، أي: قَتَلهُم اللهُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ... (١٩٧) . قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو ويعقوب: (فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ) رفعًا بالتنوين. وقرأ الباقون نصبا غير منون، على التبرئة، واتفقوا كلهم على نصب اللام من قوله: (وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ) فرفعهما بقوله في الحج، وإنما يحسنُ الرفع إذا نُسقَ عليه، وإن لم ينسق عليه بـ (لا) فالاختيار النصب بلا تنوين، كقوله جلَّ وعزَّ: (لا رَيبَ فِيهِ) على التبرئة، ومعنى (وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) ، أي: لا شك أن الحج في ذي الحجة.

стр. 107

وقرأ الباقون: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ) بالنصب في جميعها على التبرئة، ولو قرئ: (وَلَا جِدَالٌ) بالرفع والتنوين كان ذلك جائزا في كلام العرب، فأما في القرآن فلا يجوز؛ لأن القراءة سنة، ولم يقرأ بها أحد من القُراء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ... (٢٠٨) (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ) ، (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) . قرأ ابن كثير ونافع والكسائي: (ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ) فتحوا السين في ثلاثهن. وقرأ أبو عمرو، وابن عامرٍ وعاصم في رواية حفص، ويعقوب: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) بكسر السين، (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ) ، (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) بفتح السين. وقرأ أبو بكر عن عاصم ثلاثهن بالكسر، وقرأ حمزة: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) (وَتَدْعُوا إِلَى السِّلْمِ) بالكسر فيهما، وفتح قوله: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ) .

стр. 108

قال أبو منصور: وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: كان أبو عمرو يكسر التي في البقرة، ويذهب بمعناها إلى الإسلام، ويفتح اللتين في الأنفال وسور محمد، ويتأول فيهما المُسالمة. قال أبو العباس: والقراءة التي اجتمع عليها أهل الحرمَين بالفتح في كله، لأنها أعَربُ اللغتين وأعلاهما. رأخبرني المنذري عن الحرلم ني عن ابن السكيت إنه قال: السَّلم: الصُّلحُ. ويقال: سَلم. وأخبرني ابن فَهْم عن محمد بن سلام عن يُونُس قال: السَّلم: الإسلام، وأما الصُّلح فيجوز فيه سَلم وسِلم. * * * قوله جلَّ رعز: (مَرْضَاتِ اللَّهِ ... (٢٠٧) وقف حمزة على (مَرْضَاتِ) بالتاء. ووقف الباقون على "مَرضاةِ" بالهاء. وأمال الضَّادَ الكسائي، وفتحها حمزة، وفخمها الباقون. قال أبو منصور: أجاز أهل العربية الوقوف على مرضاة وأشباهها من الهاءات التي ليست بأصلية بالتاء. وكذلك: (هَيهَاتَ) و (يَا أبَتِ)

стр. 109

وإن وقف عليها بالهاء فهو جائز، والتفخيم في مرضات أحسن من الإمالة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠) . قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب: (تَرْجِعُ) بفتح التاء في كل القرآن. وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الجيم (تُرْجَعُ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَرْجِعُ الْأُمُورُ) فالفعل للأمور، ويكون (تَرْجِعُ) لازمًا. وَمَنْ قَرَأَ (تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فهو على ما لم يُسَم فاعله، وجعله متعديا. والعرب تقول: رجعتُه فَرَجَعَ، لفظ اللازم والمتعدي سواء: كقولك: نقصته فنقص، وهبطهُ فهبَط.

стр. 110

وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ... (٢١٤) . قال الفراء قرأها القراء بالنصب إلا مجاهد، ونافعا فإنهما رفعَا (حَتَّى يَقُولُ) . قال الفراء: وكان الكسائي يقرأها دهرًا: (حَتَّى يَقُولُ) ثم رجع إلى النصب. وقرأ سائر القراء: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) نصبا. وقال الفراء: من قرأ بالنصب فلأن الفعل الذي قبل (حتى) مما يتطاول، وإذا كان الفعل على هذا المعنى نُصِبَ بـ (حَتَّى) ، وإن كان في المعني ماضيا. قال: وإذا كان الفعل الذي قبل (حتى) لا يتطاول وهو ماض رُفع الفعل الذي بعد (حتى) إذا كان ماضيا. قال أبو منصور: العرب تنصب ب (حتى) الفعل المستقبل وهو أكثر كلام العرب. ومن العرب من يرفع الفعل المستقبل بعد (حتى) إذا تضمن معنيين: أحدهما: أن يَحسُن (فَعَل) في موضع (يَفْعُل) ، كقوله: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) معناه: حتى قال الرسولُ. والمعنى الثاني: تطاول الفعل الذي قبل (حتى) كقولك: سرتُ نَهَارِي أجمعَ حتَى أدخُلهَا، بمنزلة: سرتُ فدخلتُها، فصارت (حتى) غير عاملة في الفعل، وعلى هذا يؤيدُ قراءة مَنْ قَرَأَ (يقولُ) .

стр. 111

وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ... (٢١٩) . قرأ حمزة والكسائي: (إِثْمٌ كَثِيرٌ) بالثاء. وقرأ الباقون: (إِثْمٌ كَبِيرٌ) . قال أبو منصور: ما أقرب معنى الكثير من الكبير فاقرأ كيف شئت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ... (٢١٩) . قرأ أبو عمرو وحده: (قُلِ الْعَفْوُ) بالرفع. وقرأ الباقون: (قُلِ الْعَفْوَ) نصبا. قال أبو منصور: من جعل (ماذا) اسما واحدًا ردَّ (العَقوَ) عليه فنصبه. ومن جعل (ما) اسمًا و (ذا) خبره وهي في المعنى (الذي) رد (العَفوَ) عليه فرفعهُ، المعنى: ما الذي ينفقون؟ فقال: العفوُ، أي: الذي ينفقون العفوُ. والعَفو: ما عَفَا وتيسَر ولم يَشُقَّ، وأصل العَفْو: الفَضل الذي لا يُعَنِّي صاحِبَهُ.

стр. 112

وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى يَطْهُرْنَ ... (٢٢٢) . قرأ عاصم وحمزة والكسائي: (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) بتشديد الطاء والهاء. وقرأ الباقون: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) مخففا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ) والأصل: يَتَطهَّرنَ والتطهرُ يكون بالماء، فأدغمت التاء في الطاء فشددت. وَمَنْ قَرَأَ (حَتَّى يَطْهُرْنَ) فالمعنى: يَطهُرنَ مِن دَم المحِيض إذا انقَطع الدم. وجانز أن يكون يَطهُرن الطهر التام بالماء بعد انقِطاع الدم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا ... (٢٢٩) . قرأ حمزة ويعقوب: (يُخَافَا) بضم الياء. وقرأ الباقون: (يَخَافَا) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَخَافَا) بفتح الياء فإن الفراء قال: الخَوف

стр. 113

في هذا الموضع كالظن. قال: والاختيار (إِلَّا أَنْ يَخَافَا) . قال: وأما ما قرأ به حمزة (إِلَّا أَنْ يُخَافَا) فإنه اعتبر قراءة عبد الله التي رُوِيَت له "إلا أن تَخَافوا) . قال: ولم يُصِبْ حمزةُ، والله أعلم؛ لأن الخوف إنما وقع على (أن) وَحدها إذ قال: (إلِا أن تَخَافوا أن لا تُقِيمُوا"، وحمزة قد أوقع الخَوْف على الرجل والمرأة، وعلى (أن) ألا ترى أن اسمَها في الخوف مَرفوع بِما لم يُسَم فاعله، فلو أراد: إلِا أن يُخَافَا على هذا، ويُخافا بِذا، أو مِنْ ذا. فيكون على غير اعتبار قراءة عبد الله كان جائزًا.

стр. 114

قال أبو منصور: الاختيار (إِلَّا أَنْ يَخَافَا) بفتح الياء، وهو قراءة أكثر القراء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ... (٢٢٠) . قرأ ابن كثيرٍ: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ) بغير همز، وهمز الباقون. ْقال أبو منصور: الاختيار الهمز، لأن ألف أعنتكم مقطوعة، وهي كالأصلية، فهمزها أكملُ وأعرب. وأما قراءة ابن كثير فهو عندي على اختياره تليين الهمزة، لا أنه حذف الهمزة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يُبَيِّنُهَا ... (٢٣٠) . اتفق القراء على الياء في (يُبَيِّنُهَا) إلا ما رَوى المفضل عن عاصم: (نُبَيِّنُهَا) بالنون. والمعنى فيمن قرأ بالنون والياء قريب من السواء، إلا أن القِراءة

стр. 115

بالياء أجود لاتفاق القراء عليها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ... (٢٣٣) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ) رفعًا. وروى أبانُ عن عاصم الرفع أيضًا، وقال أبو بكر بن مجاهد: أخبرني ابن أبي الرجال عن بشر بن هلال عن بَكار عن أبَان بن يزيد عن عاصم: (لَا تُضَارَرْ وَالِدَةٌ) . قال: كذا هو في كتابي راءين. وقرأ الباقون: (لَا تُضَارَّ) نصبًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ) بفتح الراء. والموضع موضع جزم على النهي، ولفظه لفظ الخبر، الأصل (لاتضارَرْ) فأدغمت الأولى في الثانية، وانفتحت لالتقاء الساكنين، وهو الاختيار في المضاعف، كقولك عضَّ زيدا، وضارَّ عمرًا يا رَجُل، يعني: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بولدها، أي: لاتترك إرضاع ولدها ضِرارًا لأبيه فتُضِر بالولد؛ لأن الوالدة أشفَق على ولدها من الأجنبية، ولبنُها له أهَنأ وأمْرأ.

стр. 116

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ... (٢٣٣) . أي: لا يضارُّ الوالد الأمَّ فيأخذه منها يَرُوم بذلك غَيظها فَيُضِر بولده. وَمَنْ قَرَأَ (لا تُضَارُّ) برفع الراء فإن المنذري أخبرني عن أحمد بن يحيى أنه قال: كان ابن كثير وأبو عمرو يقرآن (لاتُضَارُّ) ، قال: وأحسِبُهما آثرا الرفع عطفا على قوله: (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ) فأتبعا الرفع الرفع وجعلاه خبرا، والمعنى نهي. قال: والقراءة بالنهي، لأنه نهي صحيح. * * * قوده جلَّ وعزَّ: (إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ ... (٢٣٣) قرأ ابن كثير وحده: (مَا أتَيْتُمْ) بقصر الألف. وقرأ الباقون: (ما آتَيتُنم) . قال أبو منصور: (مَا آتَيتُم) معناه: ما أعطيتم، من أتى يُؤتي، والمعنى: إذا سَلمتم الأجْرة إلى المرضعة، وقيل: إذا سَلمتم، أي: ما أعطاهُ بعضكم

стр. 117

لبعض من التراضي في ذلك. وَمَنْ قَرَأَ (ما أتَيتُم) بقصر الألف فإن ابن الأنباري قال: لا يحتمل أن يكون معناه غير ما جئتم بالمعروف، من المَجِيء. قال: وليست في هذا الموضع حسنة، والقراء (ما آتَيتُم) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ... (٢٣٧) . قرأ حمزة والكسائي: (تُمَاسُّوهُنَّ) بضم التاء، وإثبات الألف. وقرأ الباقون: (تَمَسُّوهُنَّ) بغير ألف. وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: مَنْ قَرَأَ (تَمَسْوهُنً) فهو الاختيارة لأنا وجدنا هذا الحرف في غير موضع من الكتاب بغير ألف: (لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) ، وكل شىء في القرآن من هذا الباب فهو فِعْلُ الرجل في

стр. 118

باب الغِشيَان. قال: وهو أحَبُّ إليَّ مِنْ قرَاءة مَنْ قرأ: (مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ) قال: ومَن قرأ: (مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ) اعتدَ بأن الفعل لهما، وأنهما يَلتذَّانِ معًا بالجِمَاع، فهو منهما. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ... (٢٣٦) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والحضرمي: (قَدْرُه) و (قَدْره) خفيفتين. وقرأ الباقون: (قَدَرُهُ) بالتثقيل. وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: التثقيل أعلى اللغتَين (قَدَرُهُ) . قال: وقال الكسائي: يُقرأ بالتخفيف والتثقيل، وكل صواب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ ... (٢٤٠) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر عن عاصم والكسائي ويعقوب: (وَصِيَّةٌ) رفعا. وقرأ الباقون: (وَصِيَّةً) نصبا.

стр. 119

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَصِيَّةً) أراد فليُوصوا وَصِيَّةً، ومن رفع فالمعنى فَعَليْهم وَصِيَّةٌ لأزواجهم، هكذا قال النحويون، والاختيار الرفع لقراءة أبيٍّ وابن مَسْعود: (الوَصِيةُ لأزواجِهِم متاعًا) . قال أبو منصور: وهذا منسوخ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ... (٢٤٥) . قرأ ابن كثير: (فَيُضَعِّفُهُ لهُ) بتشديد العين مَرفوعًا بغير ألف، وكذلك قرأ في الحديد بالرفع، وكذلك شدد كُل ما كان من هذا، كقوله: (واللهُ يُضَعِّفُ) و: (يُضَعِّفُهُ) و (يُضَعَّفُ لَهَا الْعَذَابُ) ، ونحوهن، وتابعه

стр. 120

ابن عامرٍ ويعقوب في التشديد وحذف الألف في كل هذا، وخالفاه في الإعراب فَنَصَبا في البقرة والحديد. وقرأ أبو عمرو وحمزة ونافع والكسائي: (فَيُضَاعِفُهُ) بالرفع وإثبات ألف وكذلك قرَأوا في الحديد، وخَففُوا قوله: (واللهُ يُضَاعِفُ) بالألف، و (أَضعَافًا مُضَاعَفَة) وما أشبهه. هذا في كل القرآن إلا أبا عمرو فإنه يحذف الألف في الأحزاب، ويشدد العين من قوله: (يُضَعَّفُ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) . وقرأ عاصم (فيضاعفه) هاهُنا وفي الحديد بالنصب والتخفيف، وكذلك يخفف جميع هذا ويثبت الألف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُضَاعِفُ) أو (يُضَعِّفُ) فمعناهما واحد، أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت أنه قال: تقول العرب: ضَاعَفتُ الشيء وضَغفْتُه. ومثله: صاعر خذهُ وصَعَّره، وامرأة مُنَاعَمة ومُنَعَّمة، وعَاليتُ الرجل فوق البعير وعَليَّتُهُ.

стр. 121

وَمَنْ قَرَأَ بالرفع (فَيُضَاعِفُه) فإن أبا العباس قال: من رفعه جعل (الذِي) جزاء، وجعل ا@فاء منسوقة على صِلة (الذِ@) ، قال: ومن فصب (فَيُضَاعِفَهُ) جعل جواب الاستفهام. قال: والقراءة عندنا بالرفع، لأن فيه تأويل الجزاء، وكذلك بعض أصحابنا. قال أبو إسحاق: من رفع (فَيُضَاعِفُهُ) عطفه على قوله: (يُقرِضُ الله) ، ومن نصب فَعَلى جواب الاستفهام بالفاء. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ... (٢٤٥) ، و: (وَزَادَهُ بَسْطَةً) . قرأ ابن كثير كل شيء في القرآن (يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ) و (وَزَادَهُ بَسْطَةً) .

стр. 122

في البقرة، وفي الأعراف مثله، و (المُسَيطِرُونَ) بالسين، وقرأ (بِمُصَيطِرٍ) بالصاد هذه وحده. وقرأ نافع: (يَقْبضُ وَيَبْصُطُ) و (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) في الأعراف، و (المصَيطِرون) و (بِمُصَيطِرٍ) بالصاد في هذه الأربعة المواضع، وسائر القرآن بالسين. وقرأ أبو عمرو وحمزة (المصَيطِرُون) و (بِمُصيطِر) بالصاد فيهما، وأشَمهما حمزة الزاي، وسائر القراء بالسين. وروى حفص عن عاصم (يقبِضُ وَيَبسطُ) و (بَسطة) في البقرة، و (بَسْطة) . في الأعراف بالسين.

стр. 123

وقرأ ابن عامر والحضرمي (يَقْبِضُ وَيَبسُطُ) ، و (بَسْطةً) في البقرة بالسين، والباقي بالصاد. وقرأ الكسائي كل شيء في القرآن بالصاد، إلا قوله: (وزادَهُ بَسْطةً) في البقرة بالسين، وهذه رواية ابن عُمر ونصير. وقال الفراء عن الكسائي: إنه قرأ كل هذا بالسين. قال أبو منصور: العرب تُجيز السين والصاد في كل حرف فيه طاء. وأخبرني أبو بكر عن شمر لأبي عبيد أنه قال: إذا كان في الاسم طاء أو خاء أو قاف أو غين ولا يكون في غير هذه الأربعة، مثل: الصراط والزراط والسراط، والبُزاق والبُصَاق، وسَنَخ الوَدَكُ وزَنَغ، ومصدغة ومزدغة ومسدغة.

стр. 124

وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلْ عَسَيْتُمْ ... (٢٤٦) . قرأ نافع وحده: (عَسِيتُم) بكسر السين في الصورتين، وقرأ يعقوب ها هنا: (عَسَيتُمْ) بفتح السين، وفي سورة القتال: (عَسِيتُم) . وسائر، القراء قرأوا: (عَسَيْتُم) . وهي القراءة المختارة، واتفق أهل اللغة على أن كسر السين ليس بجيد، وأنا أحسِبُها لغة لبعض العرب وإن كرهها الفصحاء. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ... (٢٤٩) . حرك الياء من قوله (مِنيَ) نافع وأبو عمرو، وأَرسلها الباقون. وقرأ ابن كثير، نافع وأبو عمرو: (غَرْفة) بفتح الغين. وقرأ الباقون: (غُرْفَةً) بضم الغين.

стр. 125

وأخبرني المنذري عن ابن فَهمٍ عن محمد بن سَلَّام عن يُونُس أنه قال: غُرفة وغَرفة عرييتان، وقال: غَرفتُ غَرفا، وفي الإناء غُرْفة، ومثله: حَسَوت حَسوَة، وفي الإناء حُسوَة. وقال أبو العباس: الغَرْفَةُ: المرة من المصدر، والغُرفة: الماء الذي يُغرف بَعَينه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ... (٢٥١) . قرأ نافع ويعقوب: (وَلَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ) بالألف. وقرأ الباقون: (دَفْعُ اللَّهِ) بغير ألف. وكذلك قرأ نافع ويعقوب في الحج: (دفِاعُ اللَّهِ) بألف. وقرَأ الباقون بغير ألف. قال أبو منصور: المعنى في الدفاع والدفع واحد، يقال: دافع الله عنك السوءَ، ودفع عنك السوء.

стр. 126

وقوله جلَّ وعزَّ: (يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ... (٢٥٤) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ها هنا وفي إبراهيم: (لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خِلَال) وفي الطور: (لَا لَغْوَ فِيهَا وَلَا تَأْثِيم) بالنصب. وقرأ الباقون بالرفع والتنوين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّةَ وَلَا شَفَاعَةَ) بالنصب فهو على التبرئة، ومن رفع ونوَّن فهي لغة جيدة إذا تكررت (لا) ، وإذا لم تتكرر فالاختيار النصب. ومعنى الرفع: الابتداء وخبره. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ... (٢٥٥) . وقف يعقوب: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَه) بالهاء. وكذلك: (نِعِمَّا هِيَه) ،

стр. 127

و (كَأنَّهُ هُوَه) ، و (فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَه) . ويقف على: (عَم يَتَساءلونَ) عَمَّه، ونحو ذلك في القرآن كله. يقول هذه هاء الاستراحة. ْوالباقون من القراء يقفون على هذه الحروف بغير هاء. قال أبو منصور: أما ما اختاره يعقوب من الوقف على هذه الحروف بالهاء فهو من كلام العرب الجيد، غير أني أختار المرور عليها، وأن لا يتعمد الوقوف عليها، لأن الهاءات لم تثبت في المصاحف فأخأف أن تكون زيادة في التنزيل، وإن اضطر الواقف إلى الوقوف عليها وَقَفَ بغير هاء اتباعا للقراء الذين قرأوا بالسنة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ... (٢٥٨) . أسكن الياء حمزة. وحركها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ... (٢٥٨) . قرأ نافع وحده بإثبات الألف من (أنا) إذا لقيتها الهمزة مفتوحة أو مضمومة في اثني عشر موضعا في البقرة، وموضع في الأنعام، وموضع في الأعراف، وموضعين في يوسف، وموضعين في الكهف،

стр. 128

وموضعين في النمل، وموضع في المؤمن، وموضع في الزخرف، وموضع في الممتحنة. فإذا لقيت ألف (أنا) همزة مكسورة حذفها كقوله في الأعراف: (إِنْ أنَا إِلا نَذِير وبَشِير) ، وفي الشعراء (إِن أنَا إلِا نَذِير مبِين) ، وفي الأحقاف: (ومَا أنَا إلا نَذِير مبِين) ، فإنه حذف الألف في هذه المواضع. والباقون من القراء يطرحون ألف (أنا) في القرآن كله. ولم يختلفوا في طرحها إذا لم يلقها همزة. قال أبو منصور: في (أنا) ثلاث لغات: (أنَا) بإثبات الألف، كقولك:

стр. 129

(عنَا) ، وليست بالجيدة. و (أنَ فعلت) ممالة النون إلى الفتح، وهي اللغة الجيدة، و (إن) فخففة الحركة، وهي رديئة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَبِثْتَ ... (٢٥٩) ، و: (لَبِثْتُمْ) . أظهر الثاء في (لبِثت) و (لبِثْتم) ابن كثير ونافع وعاصم حيث وقعت. وأدغمه الباقون، إلا أن يعقوب أظهرها في حرفين في سورة المؤمنين، عند قوله: (قَالَ كَم لبِثتُم) ، و (قَالَ إن لبِثتُم) . قال أبو منصور: من أدغم فقرأ (لبتُّم) فلقرب مخرجي التاء والثاء. ومن أظهر الثاء فلأنه أشبع وأتم، وأنا أختار الإظهار. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (لَمْ يَتَسَنَّهْ ... (٢٥٩) . قرأ حمزة ويعقوب بحذف الهاء من (يَتَسَنَّهْ) في الوصل، وكذلك

стр. 130

(فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) ، و (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩) و (مَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) . وزاد يعقوب على حمزة حذف الهاء من قوله: (كِتَابِيَهْ) و: (حِسَابِيَه) وأثبتها حمزة. وحذت الكسائي الهاء من (يَتَسَنَّهْ) ومن (اقْتَدِهْ) ، في الوصل، وأثبت الهاء في الوصل والوقف، أي في غيرهما، ولم يختلفُوا في أن الهاء ثابتة في الوقف، والباقون يصلون بالهاء ويقفون على الهاء. وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال في قوله: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) : قرأها أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم بإثبات الهاء إنْ وَصلوا وإن قَطعوا، وكذلك قوله: (اقْتَدِهْ) وما أشبهه في القرآن. ووافقهم أبو عمرو إلا في الأنعام، فإنه كان يحذف الهاء منه في الوصل، ويثبتها في الوقف، وكان الكسائي يحذف الهاء من (يَتَسَنَّهْ) ، و (اقْتَدِهْ) ، في الوصل، ويثبتها في

стр. 131

الوقف ولا يفعل ذلك في سائر هاءات الوقف في القرآن، وكان عاصم يُثبتُها في الوقف في القرآن كله، ويحذفها في الوصل، مثل قوله: (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ) ، و (مَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ) . وكان الأعمش وحمزة يفعلان ذلك أيضًا في قوله: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) ، وفي: (فَبِهُداهُمُ اقتَدِه) ، وفي حرفين من الحاقة: (مَالِيَه) و (سُلطانِيَه) وأما ما سواها فإنهما كانا يثبتان الهاء في الوصل والقطع. قال أبو العباس: ونحن نذهب إلى أن هذه الهاءات هاءات وقف، والوجه فيها كلها أن تحذف في الموصَل والممر، وتثبت في الموقف، فهذا الوجه

стр. 132

في العربية، وقد تصل العرب على مثال الوقف، فيكون الوصل كالقطع، وهذا من ذلك، فاعلم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَيْفَ نُنْشِزُهَا ... (٢٥٩) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (نُنْشِرُهَا) بالراء، وقرأ الباقون: (نُنْشِزُهَا) بالزاي. وروى عبد الوهاب بن عطاء عن أبان عن عاصم: (كَيف نُنْشِرُهَا) بفتح النون وضم الشين، وهي قراءة الحسن. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نُنشِزُها) بالزاي فالمعنى: نجعلها بعد بِلاهَا وهُمودهِا نَاشِزَةً، تَنشُز بَعضَهَا إلى بَعض، أي: ترتفع، مأخوذ من نشَزَ، والنشْزُ هو: ما ارتفع من الأرض. وَمَنْ قَرَأَ: (نُنشِرها) بالراء فمعناهُ: نحييها، يقال: أنشَرَ الله الموتى، أي: أحياهم فنشروا، أي: حيوا، ومن

стр. 133

قرأ (ننشرها) فهو مأخوذ من النشر بعد الطي. والقراءة (نُنْشِرُهَا) أو (نُنْشِزُهَا) بضم النون الأولى فيهما، وأما (نَنْشِرُهَا) فهي شاذة، لا أرى القراءة بها. وقوله : (قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩) . قرأ حمزة والكسائي: (قَالَ اعْلَمْ) بالأمر. وقرأ الباقون: (أَعْلَمُ) بقطع الألف وضم الميم. وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال في قراءة عبد الله: (قيلَ اعْلَمْ) على الأمر. وكذلك قرأ حمزة والكسائي، اعتبرا قراءة عبد الله، وَأما أبو جعفر وشيبة وعاصم ونافع وأبو عمرو فإنهم قرأوا: (قَالَ أعْلمُ) ، قال: واختارها أبو عمرو على أنه من مقالة الذي أحياه الله. وقال أحمد ابن يحيى: وأنا أختاره؛ لأنه مفسر في حديثه أنه لما رأى ما صُنعَ به وبحمَاره قال عند ذلك: (أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) قال أبو العباس: ونحن

стр. 134

نذهب به إلى الجزم؛ لأن مَنْ قَرَأَ به أكثر، على أنهُ قيل لإبراهيم: و (اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ... (٢٦٠) . قرأ حمزة ويعقوب: (فَصِرْهُنَّ إِلَيْكَ) بكسر الصاد. وقرأ البا قون: (فَصُرْهُنَّ) بالضم. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَصُرْهُنَّ) فمعناه: أمِلهُن إليك، يقال: صُرتُ الشيء أصُوره، أي: أمَلته، ومنه قول لبيد.

стр. 135

مِن فُقد مولى تَصُور الحيِّ جفنته ... أوزرْء مالٍ وَرزء المال يجتَبَر وَمَنْ قَرَأَ (فَصِرْهُنَّ) بكسر الصاد فإن الفراء قال: معناه: قَطعهُن، قال: وهو مقلوب من صَرَى يَصري، إذا قَطعَ. وأنشد: تَعَرَّب آبابي فَهَلَّا صَراهُمُ ... عَنِ المَوتِ أن لم يَذهَبُوا وَجُدوديِ قال: ومثله عَثَيتُ وعِثتُ. قال أبو منصور: والذي عندي في معنى (صُرْهُنَّ) و (صِرْهُنَّ) أن معناهما واحد، يقال: صَارَه يَصُورُهُ، ويصيُرهُ بللواو والياء، إذا مَالهُ، لغتان معروفتان. وأنشد الكسائي: وفَرْع يُصِيرُ الجِيدَ وَخفٍ كَأنهُ ... عَلى الليتِ قِنوانُ الكُرُوم الدوالِحِ.

стр. 136

قال: يُصِيرُ: يُمِيل. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ... (٢٦٥) . قرأ ابن عامر وعاصم: (بِرَبْوَةٍ) و (إِلى رَبْوَةٍ) في سورة المؤمنين بفتح الراء. وقرأ الباقون بضم الراء. وأخبرني المنذري عن أبي العباس فيها ثلاث لغات: رَبْوَة، ورُبوة، ورِبوَة. والاختيار رُبوَة؛ لأنها أكثر في اللغة. قال: والفتح لغة تميم. قال أبو منصور: رِبوة لغة، ولا تجوز القراءة بها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ... (٢٦٥) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (فَآتَتْ أُكْلَهَا) خفيفة، وكذلك كل ما أضيف إلى مؤنث فهو خفيف. قال أبو بكر: وافْتَرَقُوا فيما أضيف إلى مذكر نحو: (أُكُلُهُ) ، وما أضيف إلى اسم ظاهر، كقوله: (أُكُلٍ خَمْطٍ) فقرأ أبو عمرو بتثقيلهاحيث وقع، وثقل أيضًا ما لم يُضف،

стр. 137

نحو: (الأُكُلٍ) . وقرأ نافع وابن كثير بتخفيف ذلك كله. وقرأ الباقون بتثقيل ذلك كله ما استثنوا شيئا. قال أبو منصور: هما لغتان جيدتان فاقرأ كيف شئت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ... (٢٦٩) . قرأ يعقوب وحده: (وَمَنْ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ) بكسر التاء، وتقديره: ومن يُؤتِهِ اللهُ الحكمة. وقرأ الباقون: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) بفتح التاء. قال أَبو منصور: القراءة بفتح التاء، و (يؤتَ) جزم ب (منْ) ، والجواب الفاء في قوله: (فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَنِعِمَّا هِيَ ... (٢٧١) قرأ ابن كثير، وعاصم في رواية حَفْص عنه، والأعشى عن أبي بكر عنه، ويعقوب (فَنِعِمَّا هِيَ) بكسرة النون والعين، وكذلك روى ورش عن نافع

стр. 138

بكسر النون والعين. وقرأ أبو عمرو ونافع وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر عن عاصم والمفضل عنه: (فَنِعْمَّا هِيَ) بكسر النون وتسكين العين. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: (فَنَعِمَّا هِيَ) بفتح النون وكسر العين وتشديد الميم. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَنِعِمَّا هِيَ) بكسر النون والعين فهو جيد؛ لأن الأصل في نِعْمَ: نَعِمَ ونِعْمَ ثلاث لغات. وَمَنْ قَرَأَ (فنِفما) فهي على لغة من يقول: نِعْمَ. وأما مَنْ قَرَأَ (فَنِعْمَّا) بكسر النون وسكون العين وتشديد الميم فهي على لغة من يقول: نِعْم كإثم، أدغم الميم من (نِعْمَ) في (ما) وشددها، وترك العين على حالها ساكنة، وهذه القراءة عند نحويي أهل البصرة

стр. 139

غير جائزة؛ لأن فيها الجمع بين ساكنين مع غير حرف مد ولا لين، وكان أبو عُبَيد يختار هذه القراءة، ولم يُجِرها أهلُ النحو، والقراءة فَنَعِمَّا أو فنِعِمَّا ومعناهما فَنِعْم الشيء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَنُكَفِّرُ عَنْكُمْ (٢٧١) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب: (وَنُكَفِّرْ عَنْكُمْ) بالنون والرفع، وكذلك أبو خُليد عن نافع. وقرأ نافع وحمزة والكسائي: (وَنُكَفِّرْ عَنْكُمْ) بالنون والجزم. وكذلك قال الكسائي عن أبي بكر عن عاصم بالنون والجزم. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ) بالياء والرفع.

стр. 140

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نُكَفرْ) جزما عطفه على موضع الجزم في قوله: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) لأن معناه: يكن خيرا لكم. وَمَنْ قَرَأَ (ونكَفرُ عَنكُم) بالنون والرفع رفعهُ لأن ما بعد الفاءِ قد صار بمنزلته في غير الجزاء، وهو اختيار سيبويه، كأنه استئناف، وكذلك مَنْ قَرَأَ (وَيُكَفِّرُ) بالياء والرفع. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ ... (٢٧٣) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي والحضرمي (يَحْسِبُهُمُ) و (يَحسِبُونَ " و (يَحسِب) بكسر السين في كل القرآن. وقرأ ابن عامر

стр. 141

وحمزة وعاصم بفتح السين في ذلك كله. قال أبو منصور: هما لغتان معروفتان عن العرب، على (فَعِلَ يفعِلُ) حَسِبَ يحْسِبُ، والكسر لغة أهل الحجاز، والفتح لغة تميم، وحَسِب يَحْسِبُ. جاء نادرا، ومثله من باب السالم: نَعِم يَنْعِم، وزاد بعضهم يَئِسَ يَيئِسُ ويَيأَسُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... (٢٧٩) . قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة: (فَآذِنُوا) بالمد وكسر الذال. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: (فَأْذَنُوا) مقصورا، وفتحوا الذال: قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَآذِنُوا) بالمد، المعني: فأعلموا مَن وراءكم أن

стр. 142

كل مَنْ لم يترك الربا فهو حَرب، يقال: آذَتتُهُ أوذنُه، إذا أعلنته. ومن قرأ (فَأْذَنوا) بالقصر فمعناه: فاعلمُوا وأيقنُوا بحرب من الله، يقال: أذنتُ آذَنُ إِذنًا، إذا علمت الشيءَ واستيقَتتَ بهِ، وأَذنِ يَأذَنُ إذِنًا، إذا سَمِعت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) . روى المفضل عن عاصم: (لَا تُظْلَمُونَ وَلَا تَظْلِمُونَ) . وقرأ الباقون بفتح الأولى وضم الثانية. قال أبو منصور: المعنى: (لكم رُءوس أموالكم لا تَظلِمون بأن تأخذوا أكثر منها، ولا تُظلمونَ بأن تُنقَصُوا من رُءوس أموالكم شيئا، والتأخير والتقديم لا يُغَيِّر المعنى، غير أن أجود القرائتين: (لَا تَظْلِمُونَ) على أنهم فاعلون، و (لَا تُظْلَمُونَ) على أنهم مفعولون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ... (٢٨٠) . قرأ نافع وحده: (إلِى مَيْسُرَةٍ) بضم السين. وقرأ الباقون بفتح

стр. 143

السين. قال أبو منصور: هما لغتان: مَيسَرَة ومَيْسُرة، ومثله: مَقبَرة ومَقبُرة، ومشرَبة ومَشرُبة: للغُرفة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا (٢٨٠) . قرأ عاصم: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا) خفيفة الصاد. وقرأ الباقون: (تَصَّدَّقُوا) بتشديد الصاد والدال. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بتخفيف الصاد فالأصل: تَتَصَدقوا فحُذِفت إحدي التاءين، وبقي تصدَّقوا. وَمَنْ قَرَأَ بتشديد الصاد فالأصل أيضًا: تتصدَّقوا، فأدغمت التاء الثانية في الصاد، وشددت، والمعنى واحد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ... (٢٨١) .

стр. 144

قرأ أبو عمرو ويعقوب: (تَرْجِعُونَ) بفتح التاء. وقرأ الباقون: (تُرْجَعُونَ) بضم التاء، قال أبو منصور: (تَرْجِعُونَ) فِعلهُ لازم غير واقع. و (تُرْجَعُونَ) مفعول من رَجعته، فالأول واقع، والثاني لازم. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا ... (٢٨٢) . قرأ حمزة: (إِنْ تَضِلَّ) بكسر الألف على محض الشرط، (فَتُذَكِّرُ) بتشديد الكاف وضم الراء، والفاء جواب الشرط. وفتح الباقون الألف من (أَنْ تَضِلَّ) والراء من (فَتُذَكِّرَ) . وأسكن الذال من قوله: (فَتُذْكِرَ) ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، وخفضوا الكاف. وقرأ الباقون: (فَتُذَكِّرَ) . وأذكرتُ وذكَّرت واحد. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَنْ تَضِلَّ) المعنى: أن تنسى إحداهما

стр. 145

فتُذكرها الذاكرة. وقوله: (فَتُذَكِّرُ) رفع مع كسر (إنْ) لا غير، وهي قراءة حمزة. وَمَنْ قَرَأَ (إن تَضِلَ إِحْدَاهُمَا فَتُذْكِرَ) فالمعنى: لأن تُذكرَ إحداهما الأخرى، ومن أجل أنْ تُذْكِر إحداهما الأخرى. وقال سيبويه: لِمَ جازَ (أن تَضِلَ) وإنما أعِدَّ هذا للإذكار؟ فالجواب: أن الإذكار لما كان سببُه الإضلال جاز (أن تَضِلَّ) ؛ لأن الإضلال هو السبب الذي أوجَب الإذكار. قال: ومثله في الكلام: أعددت هذا أن يَمِيل الحائط فأدْعَمُهُ، وإنما أعددتُهُ للدَغم لا للميل، ولكن الميل ذكِر لأنه سبب الدعم، كما ذكِر الإضلال لأنه سببُ الإِذكار، وهذا بَيِّن إن شاء الله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً ... (٢٨٢) . قرأ عاصم وحده: (تِجَارَةً حَاضِرَةً) نصبا. وقرأ الباقون: (تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) رفعا. قال أبو منصور: من نصب (تجارةً حَاضرةً) فالمعنى: إلا أن تكون المداينة تجارةً حاضرةً. ومن رفع (تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) جعل (كان) مُكتفية بالاسم دون
следующие страницы →