← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال أبو منصور: (حُسْنًا) فالمعنى: قولوا للناس قولاً ذا حُسن. والخطاب لعلماء اليهود، قيل لهم: اصدُقوا في صفة النبي ﷺ . ومَنْ قرأ (حَسَنًا) فالمعنى: قولوا لهم قولاً حَسَنًا. واتفق القراء على قوله في العنكبوت: (حُسْنًا) وافترقوا في الأحقاف. فقرأ حمزة وعاصم والكسائي (إِحسَانًا) بالألف، وقرأ الباقون (حُسْنًا) بغير ألف، مضمومة الحاء، ومعنى إحسانا، أي: أحسِنُوا بالوالدين إحسَانًا، فإحسَانًا بدل من اللفظ بـ (أحسِنُوا) .

стр. 72

وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: قال بعض أصحابنا: اخترنا (حَسَنًا) لأنه يريد: قولا حَسَنًا. قال: وَمَنْ قَرَأَ (حُسْنًا) فهو مصدر حَسُن يَحْسُنُ حُسْنًا، قال: وهو جائز، ونحن نذهب إلى أن الحَسَن شيء من الحُسن، وبجوز هذا وهذا. * * * ْوقوله جلَّ وعزَّ: (تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب: (تَظَّاهَرُونَ) مشددة، وقرأ الكوفيون: (تَظاهَرُونَ) بتخفيف الظاء. من قرأ (تَظَّاهَرُونَ) بالتشديد فالأصل فيه تَتَظاهَرُونَ، فأدغمت التاء في الظاء لِقُرْب المخرجَين، وشددت الظاء، وَمَنْ قَرَأَ بالتخفيف فالأصل فيه (تَتَظاهَرُونَ) بتاءين أيضًا، فحذفت التاء الثانية لاجتماعهما. وتفسير تَظاهَرُونَ: تَتَعاونون، يقال: ظاهَرَ فلانَ فلانا: إذا عاونه. وقال الله تعالى: (وِإن تَظاهَرا عَليهِ) معناه: وإن تعاونا. والظهِيِر: المعِين، وقال الله تعالى: (وكَانَ الكَافِرُ عَلى ربهِ ظهِير) ، أي: مُعِينا.

стр. 73

قوله جلَّ وعزَّ: (أُسَارَى تُفَادُوهُمْ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (أسَارَى) بألف "تفدُوهُم، بغير ألف. وقرأ نافع وعاصم والكسائي ويعقوب (أُسَارَى تُفَادُوهُمْ) ، بألفين فيهما. وقرأ حمزة "أسرَى تقدُوهُم" بغير ألف فيهما. ولم يقرأ أحد (أسَارَى) بفتح الألف. فمن قرأ (أسارى) جَمَعَ الأسير على أسَارَى، على (فُعَالى) . وَمَنْ قَرَأَ (أسرَى) جمعه على (فَعْلى) . وقال نصير الرازي: أسارَى جمع أسرَى، والأصل: أسَارَى، فضمت الألف، كما قالوا: سُكَارَى وسَكَارَى، وكُسَالى وكَسَالى. قال: ومثل أسِير وأسرَى: قَتيِل وقَتلى، وجَرِيح وجَرحى. وأما قوله: (تفدُوهُم) و (تُفادُوهُم) فمن قرأ (تُفَادُوهُم) فإن العرب تقول: فادَيتُ الأسير، وكان أخي أسيراً ففَادَيتُه بأسير وقال نصيب: ولكنِّني فادَيْت أمِّي بعدما ... عَلا الرأسَ كَبْرَةٌ ومَشِيبُ بِعَبْدَيْن مَرْضِيَّيْنِ لم يَكُ فيهما ... لَئِنْ عُرِضا للناظِرين مَعِيبُ وَمَنْ قَرَأَ (تفْدُوهُم) فهو على وجهين: أحدهما: تفدوهم بالمال، كقوله: (وَفدَيناهُ بِذِبحٍ عَظِيمٍ) . والوجه الثاني: أن يكون معنى فَدَيتُه: خَلصتُه مما

стр. 74

كان فيه. وقال أبو معاذ النحوي: مَنْ قَرَأَ (تفدُوهُم) فمعناه: تَشتَرُونهمْ من العدو وتُنقِذونهم، وَمَنْ قَرَأَ (تُفَادُوهم) فمعناه تمَاكِسُون من هم في أيديهم بالثمن ويُمَاكِسُونَكم. * * * قوله جلَّ وعزَّ (بِرُوحِ الْقُدُسِ) قرأ ابن كثير وحده، (بِرُوحِ الْقُدْسِ) ساكنة الدال في جميع القرآن. وقرأ الباقون: (القُدُسِ) مثقلا حيث وقع. قال أبو منصور: والقُدسُ: الطهارة، وقيل: البَركة. وفيه لغتان: قُدْسِ وقُدُسِ، والتخفيف والتثقيل جائزان، وأنشدني أعرابي: لاَ نَومَ حَتى تَهبطِي أرضَ القُدس وَتَشرَبي مِن خَيْر ماءٍ بقُدس فثقَّل كما ترى.

стр. 75

وقوله جلَّ وعزَّ (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) ْقرأ أبو عمرو في رواية اللؤلؤي عنه (غُلُفٌ) بضم اللام. وأسكنها الباقون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (غُلُفٌ) فهو جمع غِلاف، المعنى: قلوبنَا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك (قالها اليهود) . وَمَنْ قَرَأَ (غُلْفٌ) بسكون اللام فهو جمع أغلف وغَلفا، المعنى: قلوبنا في أوعية، كما قال آخرون: (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) ، وهذا أعجب إليَّ أن يقرأ به الشاهد الذي ذكرت من الكتاب، مع أن غلف إذا كان جمع غِلاف جاز تسكين اللام معه، كما يقال: مِثَالٌ ومُثُلٌ. * * * ْوقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) قرأ ابن كثير:، ينْزل، و (منزِلها) و، منْزلٌ مِن ربَِّكَ) و (منْزلين) و (نَزل بِهِ) ونحو هذا من الفعل الذي أوله ياء أو نون

стр. 76

أو ميم كالتخفيف في كل القرآن، إلا في ثلاثة مواضع فإنه يشددهن، قوله في الحجر: (وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) ، وقوله في بني إسرائيل: (ونُنَزل مِن القُرآنِ) وقوله: (حَتَّى يُنَزل عَليْنَا كِتَابًا نَقرَأهُ) . وقرأ أبو عمرو بالتخفيف أيضًا إلا حرفين قوله في الأنعام: (قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً) وفي الحجر: (وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) . وقرأ نافع وعاصم بتشديد كل ما في أوله ياء وتاء أو نون، إلا قوله: (نَزلَ بِهِ الروحُ الأمين) و (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) فإن نافعا وحفصا خففَاهما، وقد شددهما أبو بكر. وخفف نافع ما أوله ميم، إلا قول: (إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ) فإنهما شددا. وزاد حفصٌ على أبي بكر: (أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) ، في الأنعام فشدد. وقرأ ابن عامر بتشديد ذلك كله.

стр. 77

وقرأ حمزة والكساني بتشديد ما أوله تاء أو نون أو ياء في جميع القرآن إلا في حرفين: أحدهما في لقمان: (وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ) ، والآخر في: عسق: (وَهُوَ الَّذِي يُنْزِلُ الْغَيْثَ) خففا هذين الحرفين، وخففا ما في أوله ميم حيث وقع في القرآن. قال أبو منصور: العرب تقول: نزَّلت القوم منازلهم، وأنزلتهم منازلهم بمعنى واحد. ومنهم من يستعمل التشديد فيما يُتكرر ويكثر العمل فيه، ويخفف فيما لا يكثر ولا يتكرر. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦) . اتفق القراء على (بِمَا يَعْمَلُونَ) بالياء إلا الحضرمي فإنه قرأ بالتاء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ.. (٩٧) . قرأ ابن كثير: (جَبرِيل) بفتح الجيم وكسر الراء بغير همز، و (مِيكائيلَ) مهموزا ممدودا. وروى شبل: (مِيكَائِل) مقصورا مهموزا.

стр. 78

مثل نافع، وقرأ نافع: (جِبْرِيلَ) بكسر الجيم والراء. وقرأ حمزة والكسائي (جَبْرئِيل) مثل (جَبْرعِيل) . وقرأ أبو بكر: (وجَبرَئِل، مثل (جبرعل) . وقرأ الباقون (جِبْرِيلَ) ، بغير همز، إلا أن ابن كثير فتح الجيم، وكسرها الباقون. قرأ أبو عمرو وحفص (مِيكَالَ) بغير ياء، وقرأ نافع بالهمز (مِيكَائِل) ، الباقون (مِيكَائيلَ) بياء بعد همزة.

стр. 79

قوله : (وَلَكِنَّ.. (١٠٢) بكسر النون وتخفيفها. (الشَّيَاطِينُ.. (١٠٢) بالرفع ابن عامر وحمزة والكسائي. * * * قوله : (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا. . . (١٠٦) . بضم النون وكسر السين ابن عامر. (أَوْ نُنْسِهَا. . . (١٠٦) . بالفتح والهمز ابن كثير وأبو عمرو. * * *

стр. 80

(قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ... (١١٦) . بغير واوٍ ابن عامر. والباقون بالواو. قال أبو منصور: المعنى واحد في إثبات الواو ها هنا. وحذفها، غير أن القراءة بالواو أعجب إليَّ لأنه زيادة حَرف يَستوجِبُ بِهِ القارئ عشر حَسَنَاتٍ. والواو تُعطَف بها جملة على جملة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩) . حدثنا السعدي قال: حدثنا على بن خشرم عن عيسى عن يونس عن موسى عن عبيدة عن محمد بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يقول: ليت شعري: ما فعل أبواي. فأنزل الله: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩) . قرأ نافع ويعقوب: (وَلَا تَسْأَلْ) بِفَتح التاء وجزم اللام. وقرأ الباقون: (وَلَا تُسْأَلُ) بضم التاء واللام.

стр. 81

قال أبو منصور: مَن قرأ: (وَلَا تَسْأَلْ) - بالجزم - جزمه بـ (لا) النهي، وله معنيان: أحدهما: أن الله أمره بترك المسألة عنهم. والآخر: أن في النهي تفخيما مما أعدَّ الله لهم من العقاب، كما يقول لك القائل الذي يعلم أنك تحب أن يكون من تسأله عنه في حالٍ جميلة أو قبيحة فيقول: لا تَسألْ عن فلان، أي: قد صار إلى أكثر مما تريد، والله أعلم بما أراد. وفيه وجهٌ آخر: أن يكون الله أمره بترك المسألة عنه. وَمَنْ قَرَأَ: (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) فإنه بمعني: ولست تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ ... (١٠٨) . اتفق القراء على التثقيل والهمز، إلا ما روي عن ابن عامر أنه قرأ: (سُئل) مهموزا بغير إشباعٍ.

стр. 82

والقراءة بالهمز. ومن قرأ (سُئلَ) فإنه كان يجعلها بين بين، يكون بين الهمز والياء، فتلفظ (سئِئِل) ، وهنا إنما تُحكِمُه المشافهة -، لأن الكتاب فيه غير فاصل بين المحقق والمليَّن. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كُنْ فَيَكُونُ (١١٧) اتفق القراء على رفع النون عن قوله: (فَيَكونُ) فىِ جميع القرآن، إلا ابن عامر فإنه قرأ: (فَيَكونَ) بالنصب في جميع القرآن إلا في ثلاتة مواضع: موضعين في آل عمران، قوله: (فَيَكُونُ طَيْرًا) بالرفع، وقوله: (فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) ، والثالث في الأنعام، قوله: (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ) بالرفع.

стр. 83

وتابع الكسائي ابن عامر على نصب النون في موضعين؛ رأس أربعين من النحل (فَيَكُونَ) ، وآخِر يس: (يَكُونَ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ: (فَيَكُونُ) بالرفع فمعناه: فهو يكونُ، أو: فإنه يَكُونُ. وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ: (فَيَكون) فإن شئت عطفته على (يقول) ، وإن شئت فعلى الإِينافِ، المعنى: فهو يكون. قال: ومعنى قوله: (إنما يقول له كُن فَيَكُون) : إنما يريد فَيَحدُثُ كما أراد. وقيل معناه: إنما يقول له (كنْ فَيَكُونُ) يقول هل وإن لم يكن حاضرا: (كن) لأن ما هو معلوم عند الله كونه بمنزلة الحاضر. وقال بعض النحويين: (إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ) : من أجله. فكأنه إنما يقول من أجلِ إرادته إياه: (كنْ) ، أي: احدُث فَيَحدُثُ. ْوَمَنْ قَرَأَ: (فَيكُونَ) بالنصب فهو على جواب الأمر بالفاء، كما تقول: زُرني فَأزُورَك. وهذا عند القراء ضعيف، والقراءة بالرفع هو المختار.

стр. 84

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ... (١٢٥) . قرأ نافع وابن عامر: (وَاتَّخَذُوا) على الخبر، بفتح الخاء. وقرأ الباقون بكسر الخاء على الأمر. وكل ذلك جائز. ورُوي عن عمر أنه قال للنبي ﷺ وقد وقفا على مقام إبراهيم: أليس هذا مقام خليل الله؟ أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) فكان الأمر على هذا الخبر أبيَنُ وأحسَنُ. وليس يمتنع قراءة مَنْ قَرَأَ: (وَاتَّخَذُوا) ؛ لأن الناس اتخذوه، وقال الله جَل وعزَّ: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ) ثم قال: (وَاتَّخَذُوا) فعطف بجملة على جملة. * * * وقوله : (إِبْرَاهِيمَ ... (١٢٤)

стр. 85

قرأ ابن عامر وحده: (إِبْرَاهَامَ) بالألف في سورة البقرة، وفي سورة آل عمران بالياء، وفي سورة النساء بألف إلا قوله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ) ، وفي الأنعام بالياء، إلا قوله: (مِلَّةِ إِبْرَاهَامَ) وفي سورة التوبة بالألف إلا موضعا واحدا قوله: (وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ) ، وفي سورة هود بالياء، وفي سورة يوسف بالياء، وفي سورة إبراهيم بالياء إلا موضعا: (إذ قَالَ إِبْرَاهَامُ) ، وليس في كلام العرب (إفعَالال) . وقرأ الباقون بالياء في جميع القرآن.

стр. 86

قال أبو منصور: القراءة بالياء لِتَتَابُع القراءة عليه، ومن قرأ: (إبراهَامُ) فهي لغة عِبْرانِية تركت على حالها ولم تعرب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (نِعْمَتِيَ الَّتِي (١٢٢) . اتفق القراء على تريك الياء من قوله (نِعْمَتِيَ الَّتِي) ، إلا ما روى المفضل عن عاصم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِونَ (١٢٤) . قرأ حمزة وحفص عن عاصم: (عَهْدِي الظَّالِمِينَ) بإرسال الياء. وقوله : (بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ... (١٢٥) .

стр. 87

حرك الياء من (بَيْتِيَ) نافع وحفص، وأسكنها الباقون. وقال الزجاج: أجود اللغتين في قوله: (نِعْمتي التِي) فتح الياء؛ لأن الذي بعدها ساكن وهو لام المعرفةِ، واستعمالها كثير في الكلام، فاختير فتح الياء معهما لالتقاء الساكنين ولأن الياء لو لم يكن بعدها ساكن كان فتحها أصوب في اللغة. قال: ويجوز أن تُحدف الياء في اللفظ لالتقاء الساكنين فَيُقرأ: (نِعْمَتِ الَّتِي) بغير إثبات الياء. قال: والاختيار إثبات: الياء وفتحها لأنه أقوى في العربية، وأجزل في اللفظ، وأتم للثواب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ... (١٢٦) . قرأ ابن عامر وحده: (فَأُمْتِعُهُ) بالتخفيف، من (أمتَعْتُ) . وقرأ الباقون: (فَأُمَتِّعُهُ) مشددًا، من (مَتَّعْتُ) . وهما لغتان جيدتان: أمْتعْتُ، ومَتَّعْتُ بمعنى واحدٍ. ومعنى:

стр. 88

فأمتعه قليلًا: أُملِي به المدة إملاءً قليلا. وعلة الرفع في قوله (فأمتعُة) أن الفاء جواب للمجازاة في قوله: (ومَن كَفَرَ) ، وإذا كانت الفاء هي الجواب رُفِع ما بعدها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ... (١٢٨) . قرأ ابن كثير ويعقوب: (وَأَرْنَا) و (رَبِّ أَرْنِي) و (أَرْنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا) ، ونحو ذلك، بتسكين الراء. وروى شبل عن ابن كثير: (وَأَرْنَا) بين الإسكان والكسر. وقرأ أبو عمرو في رواية اليزيدي، وعبد الوارث، وهارون، وعبيد، وعلي بن نصر: (وَأرَنَا) و (أرْنِي) بين الإسكان والكسر، وهو مذهب أبي عمرو في هذا الباب، لا يجزم ولا يثقل.

стр. 89

وقرأ ابن عامر وأبو بكر عَن عاصم مثل قراءة ابن كثير ويعقوب في (حم السَجدة) فقط. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص بالتثقيل في جميع القرآن. قال أبو منصور: القراءة (أرِنَا) بالكسرة لأن الأصل فيه (أرِئِنَا) ، فالكسرة إنما هي كسرة الهمزة التي ألقيت وطرحت حركتها على الراء، وإذا كانت الكسرة دليل الهمزة قبُحَ حذفها. وقراءة أبي عمرو بالكسرة المختلسة جيدة، مأخوذة عن العرب الذين يكرهون التثقيل. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ ... (١٣٢) . قرأ نافع وابن عامرٍ: (وأوصى بها) بالألف. وقرأ الباقون بغير ألف.

стр. 90

قال أبو منصور: هما لغتان: أوصَي،، وَوَصى، فاقرأ كيف شئْتَ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَمْ يَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ... (١٤٠) . قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو: (أم يقولون) بالياء، رواه عاصم لأبي بكر، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء. قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فهو مخاطِبة. ومن قرأ بالياء فهو إخبار عن غائب،. ومعنى أم: ألف الاستفهام، أيقولون؟ .

стр. 91

وقوله جلَّ وعزَّ: (لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) . قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص: (لَرَءُوفٌ) بوزن رَعُوف في كل القرآن. وقرأ الباقون: (لَرَءُوفٌ) بوزن رَعُف قال أبو منصور: هما لغتان، وَرَءُوفٌ على (فَغول) أشبه بالصفات. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ... (١٤٢) . قرأ حمزة والكسائي: (مَا وَلِّيهُمْ) مُمَالًا. ورواه أبو بكر عن عاصم بالإمالة أيضًا. وفَخَّمه الباقون. قال أبو منصور: هما لغتان، والتفخيم أفصحهما. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مُوَلِّيهَا ... (١٤٨) . قرأ ابن عامر وحده: (هُوَ مُوَلَّاهَا) . وقرأ الباقون: (هُوَ مُوَلِّيهَا) . من قرأ: (هُوَ مُوَلِّيهَا) فمعناه: مستقبلها، كأنه قال: هُوَ مُوليها وجهه. وقال أحمد بن يحيى: التولية ها هنا: إقبال. وقال الزجاج: قال قوم:

стр. 92

هُوَ مُوليها: إن الله يولي أهل كل ملة القبلة التي يريد. قال: وَمَنْ قَرَأَ: (هُوَ مُوَلَّاهَا) فالمعنى: لكل إنسان قِبلة ولَّاه الله إياها، وهي قراءة ابن عباس وأبي جعفر محمد بن علي، والقراءتان جيدتان، ومُوليَها أكثر وأفصح. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (لِئَلَّا يَكُونَ ... (١٥٠) اتفقوا على همز (لِئَلَّا) ، إلا ما رَوى ورش على نافع: (لِيَلَّا) غير مهموز، كذلك قال أحمد بن صالح ويونس عن ورش. قال أبو منصور: الاختيار (لِئَلَّا) بالهمز، لأن الأصل (لِأن لا) ، فأدغمت النون في اللام، والهمزة على حالها، لِئَلَّا يَحُل بالحرف حذف حرفين. وما روي عن نافع فهو جائز على تليين الهمزة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ... (١٥٨) . قرأ حمزة والكسائي: (وَمَنْ يَطَّوَّعْ) بالياء والجزم في الموضعين.

стр. 93

وقرأ الحضرمي: (وَمَنْ يَطَّوَّعْ) في الأولى مثل قراءة حمزة، وقرأ الثاني: (وَمَنْ تَطَوَّعَ) مثل قراءة أبي عمرو. وقرأ الباقون مثل قراءة أبي عمرو بالتاء والنصب في الحرفين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَمَنْ يَطَّوَّعْ) بالياء والجزم جعل (مَن) مجازاة و (يَطَّوَّعْ) كان في الأصل (يَتَطوع) فأدغمت التاء في الطاء، وجُعلتَا طاء شدِيدةً. وَمَنْ قَرَأَ (تَطَوَّعَ) بالتاء والنصب فهو على لفظ الماضي، ومعناه المستقبل، وكل جائز حسن. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ... (١٥٢) . حرك الياء ابن كثير، وأبو قرَة عن نافع، وأرسلها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ... (١٦٤) . قرأ نافع: الرياح " في البقرة، و: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) ، وفي الأعراف (يُرْسِلُ الرياحَ) ، وفي إبراهيم: (اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّياحُ) .

стр. 94

وفي الحجر: (الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) ، وفي الكهف: (تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ) ، وفي الفرقان: (أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) ، وفي النمل: (وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) ، وفي الروم: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) ، وفي فاطر: (أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) وفي الجاثية: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) وفي عسق: (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّياحَ) قرأهن كلهن نافع على الجمع. وقرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم: (الريَاح) منها في تسعة مواضع في البقرة والأعراف، والحجر، والكهف،، والفرقان،

стр. 95

والنمل، والروم، وفي فاطر، والجاثية. وقرأوا في إبراهيم، وعسق على التوحيد. ووافقهم ابن كثير في أربعة مواضع في البقرة، والحجر، والكهف، والجاثية، والباقي على التوحيد - وقرأ حمزة واحدة منها على الجمع في الفرقان، والباقي على التوحيد. ولم يختلفوا في التي في سورة الروم: (الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) على الجمع. وقرأ الكسائي (الرياح) في موضععين في الحجر وفي الفرقان، والباقي على التوحيد. قال أبو منصور: قوله: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) فاختلف القراء في هذا الحرف فقرئ مَرة (الرياحُ) ، ومرة (الريح) ، والريح يقوم مقام الرياح.

стр. 96

وكذلك قُرِئت، فمن قرأ الرياح فهو جمع الريح، وَمَنْ قَرَأَ الريح أراد بها: الرياح. ولذلك أنثت، لأن معناها الجماعة. وقال بعضهم ماكان من رياح رحمة فهي رياح، وما كان من ريح عذاب فهي واحدة. واتفق القراء على توحيد ما ليس فيه ألف ولام، كقوله: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا) وكذلك: (رِيحًا صَرْصَرًا) وما أشبهه، وما كان فيه الألف واللام فقد اختلف القراء فيها على ما بَينا، وكل ذلك جائز. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ... (١٦٥) . قرأ نافع وابن عامر ويعقوب: (ولو ترى الذين ظلموا) بالتاء. وقرأ الباقون بالياء. * * * وقوله: (إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ... (١٦٥) . قرأ ابن عامر وحده: (إِذْ يُرَوْنَ الْعَذَابَ) بضم الياء. وقرأ الباقون: (إِذْ يَرَوْنَ) بفتحها. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ: (ولو ترى الذين ظلموا) فالخطاب للنبي ﷺ -

стр. 97

والمراد به الأمة، وَمَنْ قَرَأَ بالياء فهو للظالمين. * * * ْوقوله جلَّ وعزَّ: (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ ... (١٦٥) . قرأ يعقوب وحده: (إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) بكسر الألف فيهما. قال أبو منصور: الاختيار: (أَنَّ الْقُوَّةَ) و (أَنَّ اللَّهَ) بفتح الألفين. وقرأ يعقوب بالكسر على إضمار جواب (لو) ، والتقدير: ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لقلتَ: إن القوة لله جميعا وإن الله. وكذلك إذا قرئ بالياء؛ لأن المعنى: لعلموا أن القوة لله جميعا.

стр. 98

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ... (١٦٨) . قرأ ابن كثير في إحدى الروايتين، وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، وحمزة (خُطْوَاتِ) بسكون الطاء. وكذلك قرأ نافع، وروي عن ابن كثير في إحدى الروايتين: (خُطُوَاتِ) بضم الطاء، وهي قراءة ابن عامر والكسائي وحفص. قال أبو منصور: قال النحويون: يقال: خُطْوة واحدة ويجمع (خُطْوَاتِ) و (خُطُوَاتِ) وقد قرئ بهما، وفيها لغة ثالثة لم يُقرأ بها، وهي: (خُطَوَاتِ) . وفسِّرَ خُطو،: الشيطان: آثاره. وأصل الخطوة ما بين القدمين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَمَنِ اضْطُرَّ ... (١٧٣) . اختلف القراء في ضم النون وكسرها من قوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ) ، وفي

стр. 99

التاء من قوله: (وَقَالَتُ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ) ، وفي الدال من قوله: (وَلَقَدُ اسْتُهْزِئَ) وفي الواو من قوله: (أَوُ اخْرُجُوا) (أَوُ ادْعُوا) ، وفي اللام من قوله: (قُلُ انْظُرُوا) ، و (قُلُ ادْعُوا) ، ونحوهن. فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي: (فَمَنُ اضْطُرَّ) (أَنِ اقْتُلُوا) (أَوُ اخْرُجُوا) ، (وَلَقَدُ اسْتُهْزِئَ) ، (وَقَالَتُ اخْرُجْ) ، (أَوُ انْقُصْ) وما نَحَا نحو هذا بالضم.

стр. 100

قرأ أبو عمرو: (قُلُ ادعُوا اللهَ) ، (أوُ انقُص) ، (أوُ اخرجُوا) ، (أوُ ادعُوا) (قُلُ انظروا) بضم اللام والواو في هذه الخمسة الأحرف، وكَسر الباقي. ورَوى هارون عن أبي عمرو: (وقالتُ اخرج) بضم التاء، (فمنُ اضطر) بضم النون. وقرأ عاصم وحمزة بكسرها كلها في التنوين وغيره، لاجتماع الساكنين. وقرأ يعقوب: (أوُ اخرجُوا) ، (أوُ ادعوا) ، (أوُ انْقُص) بضم هذه الثلاثة الأحرف، وكسر الباقي. قال أبو منصور: هما لغتان، فمن كسر فلاجتماع الساكنين، ومن ضم فلأن ألف الوصل كان حقها الضم لو ابتدى بها، فلما سقطت في الوصل نقلت ضمتها إلى الحرف الذي قبلها.

стр. 101

واتفق القراء على ضم الطاء من "اضطُّر" ومن فتحها فقد خالف الإعراب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ... (١٧٧) . قرأ حفص وحمزة: (لَيْسَ الْبِرَّ) بالنصب، وقرأ الباقون: (لَيْسَ الْبِرُّ) رفعا. قال أبو منصور: الاختيار الرفع؛ لأن (ليسَ) يرفع الاسم الذي يليه، ومن نصب فعلى أنه جعل اسم ليس (الْبِرُّ) (أَنْ تُوَلُّوا) ، و (الْبِرَّ) خبره، وهو جائز، والرفع أجود القراءتين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ... (١٧٧) . قرأ نافع وابن عامر: (وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) ،

стр. 102

(ولكِنِ البِرُّ مَن اتَّقَى) بتخفيف النون من (لكن) ورفع (البر) . وقرأ الباقون بتشديد النون والنصب. قال أبو منصور: هما لغتان فاقرأ كيف شئت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ... (١٨٢) . قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي ويعقوب: (مِنْ مُوَصٍّ) بتشديد الصاد. وقرأ الباقون: (مِنْ مُوصٍ) . قال أبو منصور: هما لغتان: وصَّى وأوصى، فاقرأ كيف شئت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ... (١٨٤) . قرأ نافع وابن عامر: (فِدْيَةُ طَعَامِ مِسَاكِينَ) بالإضافة، وخفض الطعام، وجمع مساكين. وقرأ الباقون: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) بالتنويق والرفع والتوحيد. قال أبو منصورة مَنْ قَرَأَ (فِدْيَةُ طَعَامِ مِسَاكِينَ) أضاف فدية إلى طعام مساكين، والعرب تضيف الشيء إلى نعته، كقول الله جلَّ وعزَّ:

стр. 103

(وَحَبَّ الْحَصِيدِ) ، و (ذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) . وَمَنْ قَرَأَ: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) رفع قوله (طَعَامُ مِسْكِينٍ) لأنه ترجمة عن فدية، ويكون بدلاً، كأنه قال: وعلى الذين يطيقونه طعام مسكين. * * * وقوله : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ... (١٨٥) قرأ عاصم ويعقوب (وَلِتُكَمِّلُوا الْعِدَّةَ) مشددا، ورُوِى ذلك عن أبي عمرو أيضًا، وروى عنه التخفيف، وقرأ الباقون بالتخفيف. قال أبو منصور: العرب تقول: كمَّلت الشيء وأكملته بمعنى واحد، مثل: وصَّيت وأوصيت، ونجَّيتُ وأنجَيت.

стр. 104

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) . اتفق القراء على ضم الشين من (يَرشُدونَ) ، وهو من رشَد يرشُد، وفيه لغة أخرى لم يُقرأ بها، وهي: رَشِد يَرشَد. وحَرك الياء من قوله: (بِيَ) ورش عن نافع. وأرسلها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ... (١٨٩) . قرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي: (البِيُوتَ) بكسر الباء في كل القرآن، وكذلك كسر العين من العِيون، والجيم من الجِيوب، والشِين من الشيوخ والغين من الغِيوب، وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم نحو ذلك، وقال يحيى عن أبي بكر عن عاصم: إنه ضم الجيم من

стр. 105

الجُيوب، وكسر ما سوى ذلك من هذه الحروف، وكسر نافع في رواية قالون الباء من البِيوت، وضم سائر الحروف. وقرأ أبو عمرو ويعقوب كلها بالضم. . قال أبو منصور: من ضم أول هذه الحروف فلأنها مبنية على (فُعُول) بضم الفاء ومن كسر اعتل بالياء، فأتبع الكسرة الكسرة، كما قالوا: أبيضُ وبِيض، وقالوا في جمع أعين: عِين، والأصل: بُيِضٌ، وعُيِنٌ. كما قالوا: أصْفَر وصُفُر، وأحمَر وحُمُرَ. وروى سليم عن حمزة أنه كان يُشمَ الجيم من: (جيوبهن) الضم ثم يشمه كسرة خفيفة، ويرفع الياء. وروى غيره عن حمزة الكسرة في جميعها. * * * " وقوله : (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ... (١٩١) . قرأ حمزة والكسائي: (لا تَقتُلوهم. . . حَتى يَقتُلوكُم. . . فإن قَتَلوكم) بغير ألف. وقرأ الباقون فيهن بالألف. قال أبو منصور: من قرأ: (لا تَقتُلوهم) فالمعنى: لا تَبدَأُوهم بِقَتل حتى يَبدَأوكم به، وجاز ولا تَقتُلوهم وإن وَقع القَتْل بِبَعضٍ دون بعض، لأن العرب

стр. 106

تقول: قَتَلنا القوم، وإنما قَتَلوا بعضَهُم، وَمَنْ قَرَأَ: (ولاَ تُقَاتِلوهم) فإنهم نُهُوا عن قصدِهم بالقتال حتى يكون الابتداء منهم، والقِتَال من اثنين، والقَتْل من الواحد. وأجازت العرب قَاتَلهُ اللهُ بمعنى: لعَنَهُ الله. وقيل في قوله: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، أي: قَتَلهُم اللهُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ... (١٩٧) . قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو ويعقوب: (فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ) رفعًا بالتنوين. وقرأ الباقون نصبا غير منون، على التبرئة، واتفقوا كلهم على نصب اللام من قوله: (وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ) فرفعهما بقوله في الحج، وإنما يحسنُ الرفع إذا نُسقَ عليه، وإن لم ينسق عليه بـ (لا) فالاختيار النصب بلا تنوين، كقوله جلَّ وعزَّ: (لا رَيبَ فِيهِ) على التبرئة، ومعنى (وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) ، أي: لا شك أن الحج في ذي الحجة.

стр. 107

وقرأ الباقون: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ) بالنصب في جميعها على التبرئة، ولو قرئ: (وَلَا جِدَالٌ) بالرفع والتنوين كان ذلك جائزا في كلام العرب، فأما في القرآن فلا يجوز؛ لأن القراءة سنة، ولم يقرأ بها أحد من القُراء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ... (٢٠٨) (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ) ، (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) . قرأ ابن كثير ونافع والكسائي: (ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ) فتحوا السين في ثلاثهن. وقرأ أبو عمرو، وابن عامرٍ وعاصم في رواية حفص، ويعقوب: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) بكسر السين، (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ) ، (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) بفتح السين. وقرأ أبو بكر عن عاصم ثلاثهن بالكسر، وقرأ حمزة: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) (وَتَدْعُوا إِلَى السِّلْمِ) بالكسر فيهما، وفتح قوله: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ) .

стр. 108

قال أبو منصور: وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: كان أبو عمرو يكسر التي في البقرة، ويذهب بمعناها إلى الإسلام، ويفتح اللتين في الأنفال وسور محمد، ويتأول فيهما المُسالمة. قال أبو العباس: والقراءة التي اجتمع عليها أهل الحرمَين بالفتح في كله، لأنها أعَربُ اللغتين وأعلاهما. رأخبرني المنذري عن الحرلم ني عن ابن السكيت إنه قال: السَّلم: الصُّلحُ. ويقال: سَلم. وأخبرني ابن فَهْم عن محمد بن سلام عن يُونُس قال: السَّلم: الإسلام، وأما الصُّلح فيجوز فيه سَلم وسِلم. * * * قوله جلَّ رعز: (مَرْضَاتِ اللَّهِ ... (٢٠٧) وقف حمزة على (مَرْضَاتِ) بالتاء. ووقف الباقون على "مَرضاةِ" بالهاء. وأمال الضَّادَ الكسائي، وفتحها حمزة، وفخمها الباقون. قال أبو منصور: أجاز أهل العربية الوقوف على مرضاة وأشباهها من الهاءات التي ليست بأصلية بالتاء. وكذلك: (هَيهَاتَ) و (يَا أبَتِ)

стр. 109

وإن وقف عليها بالهاء فهو جائز، والتفخيم في مرضات أحسن من الإمالة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠) . قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب: (تَرْجِعُ) بفتح التاء في كل القرآن. وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الجيم (تُرْجَعُ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَرْجِعُ الْأُمُورُ) فالفعل للأمور، ويكون (تَرْجِعُ) لازمًا. وَمَنْ قَرَأَ (تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فهو على ما لم يُسَم فاعله، وجعله متعديا. والعرب تقول: رجعتُه فَرَجَعَ، لفظ اللازم والمتعدي سواء: كقولك: نقصته فنقص، وهبطهُ فهبَط.

стр. 110

وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ... (٢١٤) . قال الفراء قرأها القراء بالنصب إلا مجاهد، ونافعا فإنهما رفعَا (حَتَّى يَقُولُ) . قال الفراء: وكان الكسائي يقرأها دهرًا: (حَتَّى يَقُولُ) ثم رجع إلى النصب. وقرأ سائر القراء: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) نصبا. وقال الفراء: من قرأ بالنصب فلأن الفعل الذي قبل (حتى) مما يتطاول، وإذا كان الفعل على هذا المعنى نُصِبَ بـ (حَتَّى) ، وإن كان في المعني ماضيا. قال: وإذا كان الفعل الذي قبل (حتى) لا يتطاول وهو ماض رُفع الفعل الذي بعد (حتى) إذا كان ماضيا. قال أبو منصور: العرب تنصب ب (حتى) الفعل المستقبل وهو أكثر كلام العرب. ومن العرب من يرفع الفعل المستقبل بعد (حتى) إذا تضمن معنيين: أحدهما: أن يَحسُن (فَعَل) في موضع (يَفْعُل) ، كقوله: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) معناه: حتى قال الرسولُ. والمعنى الثاني: تطاول الفعل الذي قبل (حتى) كقولك: سرتُ نَهَارِي أجمعَ حتَى أدخُلهَا، بمنزلة: سرتُ فدخلتُها، فصارت (حتى) غير عاملة في الفعل، وعلى هذا يؤيدُ قراءة مَنْ قَرَأَ (يقولُ) .
следующие страницы →