← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وحمزة وعاصم بفتح السين في ذلك كله. قال أبو منصور: هما لغتان معروفتان عن العرب، على (فَعِلَ يفعِلُ) حَسِبَ يحْسِبُ، والكسر لغة أهل الحجاز، والفتح لغة تميم، وحَسِب يَحْسِبُ. جاء نادرا، ومثله من باب السالم: نَعِم يَنْعِم، وزاد بعضهم يَئِسَ يَيئِسُ ويَيأَسُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... (٢٧٩) . قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة: (فَآذِنُوا) بالمد وكسر الذال. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: (فَأْذَنُوا) مقصورا، وفتحوا الذال: قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَآذِنُوا) بالمد، المعني: فأعلموا مَن وراءكم أن

стр. 142

كل مَنْ لم يترك الربا فهو حَرب، يقال: آذَتتُهُ أوذنُه، إذا أعلنته. ومن قرأ (فَأْذَنوا) بالقصر فمعناه: فاعلمُوا وأيقنُوا بحرب من الله، يقال: أذنتُ آذَنُ إِذنًا، إذا علمت الشيءَ واستيقَتتَ بهِ، وأَذنِ يَأذَنُ إذِنًا، إذا سَمِعت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) . روى المفضل عن عاصم: (لَا تُظْلَمُونَ وَلَا تَظْلِمُونَ) . وقرأ الباقون بفتح الأولى وضم الثانية. قال أبو منصور: المعنى: (لكم رُءوس أموالكم لا تَظلِمون بأن تأخذوا أكثر منها، ولا تُظلمونَ بأن تُنقَصُوا من رُءوس أموالكم شيئا، والتأخير والتقديم لا يُغَيِّر المعنى، غير أن أجود القرائتين: (لَا تَظْلِمُونَ) على أنهم فاعلون، و (لَا تُظْلَمُونَ) على أنهم مفعولون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ... (٢٨٠) . قرأ نافع وحده: (إلِى مَيْسُرَةٍ) بضم السين. وقرأ الباقون بفتح

стр. 143

السين. قال أبو منصور: هما لغتان: مَيسَرَة ومَيْسُرة، ومثله: مَقبَرة ومَقبُرة، ومشرَبة ومَشرُبة: للغُرفة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا (٢٨٠) . قرأ عاصم: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا) خفيفة الصاد. وقرأ الباقون: (تَصَّدَّقُوا) بتشديد الصاد والدال. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بتخفيف الصاد فالأصل: تَتَصَدقوا فحُذِفت إحدي التاءين، وبقي تصدَّقوا. وَمَنْ قَرَأَ بتشديد الصاد فالأصل أيضًا: تتصدَّقوا، فأدغمت التاء الثانية في الصاد، وشددت، والمعنى واحد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ... (٢٨١) .

стр. 144

قرأ أبو عمرو ويعقوب: (تَرْجِعُونَ) بفتح التاء. وقرأ الباقون: (تُرْجَعُونَ) بضم التاء، قال أبو منصور: (تَرْجِعُونَ) فِعلهُ لازم غير واقع. و (تُرْجَعُونَ) مفعول من رَجعته، فالأول واقع، والثاني لازم. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا ... (٢٨٢) . قرأ حمزة: (إِنْ تَضِلَّ) بكسر الألف على محض الشرط، (فَتُذَكِّرُ) بتشديد الكاف وضم الراء، والفاء جواب الشرط. وفتح الباقون الألف من (أَنْ تَضِلَّ) والراء من (فَتُذَكِّرَ) . وأسكن الذال من قوله: (فَتُذْكِرَ) ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، وخفضوا الكاف. وقرأ الباقون: (فَتُذَكِّرَ) . وأذكرتُ وذكَّرت واحد. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَنْ تَضِلَّ) المعنى: أن تنسى إحداهما

стр. 145

فتُذكرها الذاكرة. وقوله: (فَتُذَكِّرُ) رفع مع كسر (إنْ) لا غير، وهي قراءة حمزة. وَمَنْ قَرَأَ (إن تَضِلَ إِحْدَاهُمَا فَتُذْكِرَ) فالمعنى: لأن تُذكرَ إحداهما الأخرى، ومن أجل أنْ تُذْكِر إحداهما الأخرى. وقال سيبويه: لِمَ جازَ (أن تَضِلَ) وإنما أعِدَّ هذا للإذكار؟ فالجواب: أن الإذكار لما كان سببُه الإضلال جاز (أن تَضِلَّ) ؛ لأن الإضلال هو السبب الذي أوجَب الإذكار. قال: ومثله في الكلام: أعددت هذا أن يَمِيل الحائط فأدْعَمُهُ، وإنما أعددتُهُ للدَغم لا للميل، ولكن الميل ذكِر لأنه سبب الدعم، كما ذكِر الإضلال لأنه سببُ الإِذكار، وهذا بَيِّن إن شاء الله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً ... (٢٨٢) . قرأ عاصم وحده: (تِجَارَةً حَاضِرَةً) نصبا. وقرأ الباقون: (تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) رفعا. قال أبو منصور: من نصب (تجارةً حَاضرةً) فالمعنى: إلا أن تكون المداينة تجارةً حاضرةً. ومن رفع (تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) جعل (كان) مُكتفية بالاسم دون

стр. 146

الخبر، وذلك كثير. و (حاضرة) من نَعْت (تجارة) ، وذلك جائز في كلام العرب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ... (٢٨٣) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (فَرُهْنٌ) بغير الألف. وقرأ الباقون: (فَرِهَانٌ) بالألف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَرُهْنٌ) أراد أن يَفصِل بين الرهان في الخَيل وبين الرهُن: جمع الرَّهْن. وقال الفراء: رُهْن: جمع الرِّهان.

стр. 147

وقال غيره: رَهْن ورُهُن، مثل: سَقْف وسُقف. ومن قرأ: (فَرِهَانٌ) فهو جمع رُهْن. وأنشد أبو عمرو في الرهن: بانَتْ سعادُ وأمسى دونَها عدنُ ... وَغلَّقَتْ عندَها مِنْ قبلِك الرُّهُنُ وأخبرني المنذري عن الحسن بن فهم عن ابن سلام عن يونس قال: الرُّهُن والرِّهَان واحد، عربيتان. والرُّهُن في الرَّهْن أكثر، والرِّهَان في الخيل أكثر. وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى قال: الاختيار (رِهَان) مثل: كَبشٍ وكِبَاشٍ وحَبلٍ وحِبالٍ وما أشبههما. قال: (ورُهُن) قراءة ابن عباس. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ... (٢٨٤) . قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) بالرفع. وقرأ الباقون بجزم الراء والباء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُعَذِّبْ مَّنْ يَشَاءُ) أدغم الباء من (يُعَذِّبْ) في الميم من (مَّنْ يَشَاءُ) .

стр. 148

وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى وسئل عن قوله (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) قال: من جزم رده على الجزم في قوله: (يُحَاسِبْكُم) . قال: وهو الاختيار عندي. قال: ومن رفع فهو على الاستئناف. قال أبو العباس: إنما اختَرْت الجزم لأنه يدخل في تكفير الذنوب إذا كان جوابا لقوله: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) ومن رفع لم يجعله جوابًا لهذا الشرط. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ... (٢٨٥) . قرأ حمزة والكسائي: (وكِتَابِهِ) مُوَحَدًا. وقرأ الباقون: (وَكُتُبِهِ) جميعا. قال أبو منصور عن ابن عباس: إنه قرأ (كِتَابِه) ، وقيل له في قراءته فقال: (كِتَاب) أكثر من (كُتُب) . قال أبو منصور: ذهب به إلى الجنس، كما يقال: كثر الدرهم والدينَار في أيدي الناس. وَمَنْ قَرَأَ (وَكُتُبِهِ) فهو مثل:

стр. 149

حِمَارٍ وحمْر وغِلافٍ وغلْف. * * * وقوله: (وَرُسُلِهِ) قد اتفق القراء على تثقيله. * * * وقرأ الحضرمي: (لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ... (٢٨٥) بالياء وكسر الراء. وقرأ الباقون: (لَا نُفَرِّقُ) بالنون. وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: النون هو الاختيار، وعليها قُراء الأمصَار، ومعناها: يقول: لا نفرق بين أحد، فيكون القول فيه مضمرا، وإضمار القول كثير في القرآن. قال: وَمَنْ قَرَأَ: (لَا يُفَرِّقُ) فإنه يريد: مَن آمَنَ بالله لَا يُفَرِّقُ، ردَّه على مَن آمن بالله، وكلٌّ آمن، وكلٌّ لَا يُفَرِّقُ بين أحد منهم. واحد في معنى الجميع ها هنا. * * * وقال أبو بكر: حذفت من البقرة ست ياءاتٍ اكتُفى بكسراتِ ما قبلهن، منها: حذف ياء (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠) ، (فَاتَّقُونِ (٤١) ، (وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢) ،

стр. 150

(دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (١٨٦) ، (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧) . وقد أثبتهن يعقوب في الوصل والوقف. ووصل أبو عمرو منهن ثلاثا: (الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (١٨٦) (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧) . ووقف بغير ياء. وحذفهن الباقون في الوصل والوقف. * * *

стр. 151

سورة آلِ عِمْرَانَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال أبو بكر: قراءة الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: (الم (١) اللَّهُ ... (٢) الميم ساكنة ومن اسم الله مقطوعة. وقرأ الباقون: (الم (١) اللَّهُ) ألقَوا فَتْحة الألف على الميم وحذفوها في الوصل. وقال أبو إسحاق النحوي رُوي عن الرؤاسي: (الم اللهُ) بتسكين الميم. قال: وقد رُوِيَت هذه القراء عن عاصم. قال: والمضبوط عن عاصم في رواية أبي بكر بن عياش وابن عُمَر بفتح الميم. قال: ففتح الميم إجماع من النحويين. قال: واختلف النحويون في عِلة فتح الميم. فقال بعضهم: فتحت لالتقاء الساكنين،

стр. 152

وقال بعضهم: طرحت عليها فتحة الهمزة؛ لأن نية حروف الهجاء الوقف، وهذا قول الكوفيين. وقال الأخفش: إن الميم لو كسرت لالتقاء الساكنين فقيل (الم اللهُ) لجاز. قال أبو إسحاق: وهذا غلط من الأخفش؛ لأن قبل الميم ياء مكْسُور ما قبلها، فحقها الفتح لالتقاء الساكنين؛ ولثقل الكسر مع الياء. وقال مجاهد: إنما قرأ القراء (المَ اللهُ) لأنهم ألقوا فتحة الألف على الميم وحذفوها في الوصل. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ. . (١٢) و: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: (ستغلبون وتحشرون) بالتاء و (يرونهم) بالياء. وقرأ نافع ويعقوب: (سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ) و: (ترونهم) كله بالتاء. وقرأ حمزة والكسائي: (سَيُغلبون ويُحشَرُون) و (يَرَونهم مثليهم) بالياء ثلاثتهن. وروى أبان عن عاصم: (ترونهم) بالتاء، وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ بالياء (سيغلبون ويحشرون) فإنه ذهب بها إلى

стр. 153

مخاطبة اليهود وإلى أن الغلبة تقع على المشركين بعد يوم أحُد، وذلك أن النبي صلى الله عليه لما هزم المشركين يوم بدر قال اليهود: هذا النبي الذي لا تُرَد لهُ راية، فلما نُكِب المسلمون يوم أحد كذبوا ورجعوا، فأنزل الله ﵎: يا محمد قل لليهود: سيغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم. فليس في هذا المعنى إلا الياء. قال الفراء: وَمَنْ قَرَأَ بالتاء جعل اليهود والمشركين كأنهم شيء واحد داخلين في الخطاب، فيجوز على هذا المعنى ستغلبون بالياء والتاء. وهذا كما تقول في الكلام: قل لعبد الله إنه قائم وإنك قائم. وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: الاختيار عندنا بالياء لأنه جلَّ وعزَّ خاطب اليهود، وأخبر أن مشركي أهل مكة سيغلبون، والتفسير عليه.

стр. 154

وقال الزجاج: من قرأها بالتاء فللحكاية والمخاطبة، أي: قل لهم في خطابك ستغلبون. قال: وَمَنْ قَرَأَ (سيغلبون) فالمعنى بلغهم أنهم سيُغلبون. . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ... (١٥) . قرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: (وَرُضْوَانٌ) بضم الراء في كل القرآن، إلا قوله في المائدة: (مَن اتبعَ رِضْوانَهُ) فإنه كسر الراء ها هنا، وهذه رواية يحيى عن أبي بكر. وقال الأعشى: (رُضْوانُه) بالضم مثل سائر القرآن. وكسر الباقون الراء في جميع القرآن، وكذلك روى حفص عن عاصم. قال أبو منصور: الرُّضوان والرِّضوان لغتان فصيحتان، من رضِي يَرضىَ، إلا أن الكسر أكثر في القراءة، وهو الاختيار. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ... (١٩) . قرأ الكسائي وحده: (أَنَّ الدِّينَ) . وقرأ الباقون: ((إِنَّ) بكسر الألف.

стр. 155

وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى في قول الله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) بكسر الألف، وعليه القراء من أهل الأمصار إلا الكسائي فإنه فتح (أَنَّ) اعتبارا لقراءة ابن مسعود وابن عباس من غير أن يكون عنده فيها حجة حكاية عن أحد من السلف، غير أنه قال في قراءة عبد الله (أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) : وهذا دليل على وقوع الشهادة على أن شهد الله بإنه لا إله إلا هو، وَبِأن الذين عند الله الإسلام. قال: وحكى الفراء قال: قرأ ابن عباس بكسر الأول وفتح أن الدين عند الله الإسلام، وهاتَان حجة للكسائي في الفتح لموافقة ابن مسعود وابن عباس، فقد كسر الأولى لأن الباء حَسُن فيها (شهد الله بإنه لا إله إلا هو. . . أنَّ الدين) جعلها مستأنفة معترضة؛ لأنها تعظيم لِلَّهِ، كما تقول: (اعتقكَ اللَّهُ وأعْتَقْتُك) ، فتبدأ بالله تعظيمًا.

стр. 156

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ ... (٢١) . قرأ حمزة وحده: (ويقاتلون) بالألف بعد القاف، وروى نُصَير عن الكسائي مثل ذلك. وسائر القراء قرأ: (وَيَقْتُلُونَ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَيَقْتُلُونَ) فمعناه: أنهم يَفتُلون الذين لا يقاتلونهم. وَمَنْ قَرَأَ (يقاتلون) فمعناه: أنه يقاتلون الذين يخالفونهم في كفرهم، والمقاتلة من اثنين، والقتل من واحد، والاختيار (يقاتلون) بالألف، لأن المعنى: أنهم يقتلون من غلبوه ممن لا يوافقهم على كفرهم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ ... (١٥) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (أَنَبِّئُكُمْ) بهمزة واحدة مقصورة. وقرأ نافع: (ءانَبئكم) بهمزة مُطولة.

стр. 157

وقرأ الباقون: (أَؤُنَبِّئُكُمْ) بهمزتين. وقال أبو منصور: وهي لغات صحيحة فاقرأ بأيها شئت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ... (٢٧) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامِرٍ وأبو بكر عن عاصم: (الْمَيْت) مخففا في كل القرآن، وكذلك خففوا: (بَلْدَةً مَيْتًا) و (الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ) وقوله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا) ، وقوله: (لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) .

стр. 158

وشدَّد يعقوب من هذا ما كان له روح، كقوله: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) و ((أَوَمَنْ كَانَ مَيِّتًا) ، وخفف ما لا رُوح فيه، نحو: (لِبَلَدٍ مَيْتٍ) و (الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ) . واتفقوا كلهم على تخفيف قوله: (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) . وقرأ نافع بتشديد هذا كله، وقرأ حفص وحمزة والكسائي: (الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) و (بلدة ميتًا) ، وخففوا (الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ) و (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا) و (لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (الْمَيِّتَ) مشددًا فهو الأصل، ومن قرأ (الْمَيْتَ) مخففا فالأصل فيه التشديد، وخفف، ونظيره قولهم: هيِّن وهَين، وليِّنُ، ولينُ. والعرب تقول للحيَّة: أيم وأيْن وأيِّم وأيِّن، والمعنى واحد في جميعها. وأما من قال: (الْمَيِّت) : ما لم يَمُت ووجهه إلى الموت، و (الْمَيْتَ) : ما قد مات، فهو خطأ، يقال للذي مات: مَيِّت ومَيْت، ولما سَيَمُوت ولم يمت: مَيِّت ومَيْتُ، قال الله: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) . وبين الشاعر أن (الْمَيِّت) و (الْمَيْتَ) واحد فقال:

стр. 159

ليسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بميْتٍ ... إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ فجعل (الْمَيْتَ) مخففا مثل (الْمَيِّت) . وأمَّا ما اتفق القراء على تَخفيفه وتشديده فالقراءة سنة لا تُتَعَدَّى، وإذا اختلفوا فقراءة كل على ما قرأ، ولا يجوز مُمَاراته وتكذِيبُه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ... (٢٨) . قرأ يعقوب وحدَهُ: (تَقِيَّةً) بفتح التاء وكسر القاف وتشديد الياء. وقرأ الباقون (تُقَاةً) بضم التاء وفتح القات، وأمَالها حمزة قليلاً، وفتح قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) ، وأمَالهما الكسائي جميعًا، وفتحهما الباقون إلا أن نافعًا قرأهما بين الفتح والكسر. قال أبو منصور: من قرأها (تَقِيَّةً) فهي اسم من اتقى يتقِي اتقَاءً أو تَقِية، فالاتَقَاءُ مصدر حقيقي، والتقِيَّةُ: اسم يَقُوم مَقام المصدر. ومن قرأ

стр. 160

(تُقَاةً) فله وجهان: أحدهما: أن التقَاةَ: اسم يَقُوم مَقَام الاتقَاء أيضًا، مثل التقِيَّةِ. والوجه الثاني: أن قوله تُقَاةً: جمع تُقيٍّ. وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال في قوله: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) . قال: وقرأ حميد: (تَقِيَّةً) ، وهو وَجهَ، إلا أن (تَقَاةً) أشهر في العربية. قال: وسمعت ابن الأعرابي يَقُول: واحِدُ التقَي: تُقَاةَ، ومثله: طلاة وطلىً، وأنشد قول الأعشى: متى تُسْقَ من أَنْيابِها بعد هَجْعةٍ ... من الليلِ شِرْباً حين مالت طُلاتُها وقال أبو إسحاق النحوي في قوله: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) و (تَقِيَّةً) : قُرِئَا جميعا، وقال: أباح الله إظهار الكفر مع التقيَّة، والتقِيَّة: خَوف القَتل. إلا أن هذه الإباحة لا تكون إلا مع خَوْف القتل، وسلامة النية. وقال الفراء: ذكر عن الحسن ومجاهد أنهما قرءم: (تَقِيَّةً) . وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت أنه قالَ: التُّقَى كتابه بالياء، قال: والطلى جمع طلية، وهي: صَفحةُ العُنُق. قال: وقال أبو عمرو والفراء: واحدتها: طلا. وقال ابن الأعرابي: الطلى: طلاة

стр. 161

وطليَهَ، وكذلك: تُقَاة أو تقي، لم يجئ إلا هذان الحرفان. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ... (٣٦) . قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب: (بِمَا وَضَعْتُ) بضم التاء، وقرأ الباقون: (بِمَا وَضَعَتْ) ، مثل: فَعَلَتْ قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بِمَا وَضَعْتُ) فهو قول أم مريم وفعلها. وَمَنْ قَرَأَ (بِمَا وَضَعَتْ) فهو إخبارُ الله عن فِعلها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ... (٣٧) . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (وكَفَلهَا) خفيف (زَكَرِيَّاءُ) ممدود مرفوع، وقرأ أبو بكر عن عاصم: (وَكَفَّلَهَا) الفاء مُشَدد. و (زَكَرِيَّاءُ) ممدود مهموز أيضًا. وقرأ حمزة والكساني وحفص: (وَكَفَّلَهَا) مشددا (زَكَرِيَّاءُ) مقصورا في

стр. 162

كل القرآن. قال أبو منصور: من شدد (وَكَفَّلَهَا) جعل (زَكَرِيَّا) مفعولاً ثانيًا، والمفعول الأول مريم، ومن خفف الفاء جعل (زَكَرِيَّا) في موضع الرفع؛ لأنه فاعل. وفي (زكريا) ثلاث لغات: القصر حتى لا يَسْتَبِين في الألف نصب ولا رفع ولا خفض. واللغة الثانية: مد الألفط فَتُنصب وتُرفع ولا تخفض ولا تُنَوَنُ؛ لأنه اسم لا ينصرف، وبهاتين اللغتين نزل القرآن. وأما اللغة الثالثة فلا تجوز القراءة بها، وهو قولك: (هذا زكَرِيٌّ قد جاء) ، فيجوز لإشباهه المنسُوب من أسماء العرب. ومعنى قوله: (وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ) أي: ضمِنَ القيامَ بأمرها وتَربيتها. ومَن قَرأ (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) فالمعنى: (وَكَفَّلَهَا اللَّهُ زَكَرِيَّا) .

стр. 163

وقوله جلَّ وعزَّ: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ... (٣٩) . قرأ حمزة والكسائي: (فَنادِيهُ المَلائكَةُ) بالياء وإمالة الدال. وقرأ البا قون: (فَنَادَتْهُ) بالتاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَنَادَتهُ) بالتاء فكأن الملائكة جماعة مؤنثة. وَمَنْ قَرَأَ (فَنَادِيهُ) نَوىَ جمع الملائكة فَوَحَّدَ الفعل، وكذلك كل فِعل جَماعةِ تَقَدم فَلكَ فيه الوجهان. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ ... (٣٩) قرأ ابن عامرٍ وحمزة بكسر الألف. وقرأ الباقون: (أَنَّ اللَّهَ) بفتح الألف، وأمال ابن عامرٍ الراء من (الْمِحْرَابِ) لم يملها غيره.

стр. 164

قال أبو منصور: من فتح (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) فالمعنى: فنادته الملائكة بِأَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ؛ أي: نادته بالبشَارة. ومَن كَسَر فقرأ (إِنَّ اللَّهَ) فالمعنى: قالت له: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ؛ لأن النداء قَولٌ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يُبَشِّرُكَ ... (٣٩) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو (يُبَشِّرُكَ) بالتشديد في كل القرآن إلا موضعًا واحدًا في (عسق) ، فإنهما خففا قوله: (الذِي يَبْشُرُ اللَّهُ عِبَادَهُ) قرأ نافع وابن عامر وعاصم والحضرمي بتشديد ذلك كله. وقرأ الكسائي بتخفيف خمسة مواضع. موضعان ها هنا في هذه السورة، وفى بني إسرائيل: (ويَبْشُرُ المؤمنِينَ) ، وفى الكهف (ويَبْشُرَ المؤْمِنين) ، وفى (عسق) "يَبْشُرُ اللهُ عِبَادَهُ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُبَشِّرُكَ) فهو من البِشَارة لا غَير، يُقال بَشَّرْته بِشَارَةً بتشديد الشين. ومَن قرأ (يُبْشُرُكَ) فمعناه: يَسُركَ ويُفْرِحُكَ. يقال: بَشَرته أبشُرهُ، إذا فَرَّحْتَهُ. وذكِر عن حمزة أنه قرأ فى

стр. 165

الحجر (: (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) خصه بالتشديد لقوله: (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ) . لقربه منه. وقرأ حميد وحده: (يُبْشِرك) . قال أبو منصور: من العرب من يجيز بشَّرته وأبشرتُه وبَشَرتُه بمعنى واحد، ويقال: بشَّرتُه فأبشر وبَشَر، أي: سُرَّ وفَرِح. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيُعَلِّمُهُ ... (٤٨) قرأ نافع وعاصم ويعقوب: (ويُعَلمُهُ) بالياء. وقرأ الباقون بالنون. قال أبو منصور: المعنى واحد في (يُعَلمُهُ) و (نُعَلمُهُ) ، والتعليم لله جلَّ وعزَّ في الوجْهَين.

стр. 166

وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ ... (٤٩) قرأ نافع وحده بكسر الألف، وفَتَحها الباقون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَنِّي) فالمعنى: بأَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ. ومن قرأ (إِنِّي أَخْلُقُ) بالكسر فهو على البدل من قوله: (بِآيَة) ، المعنى: جئتُكُم بآيةٍ إِنى أخلق لكم. وجائز أن يكون رَفعًا، المعنى: الآيةُ إِنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِن الطينِ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَجْهِيَ لِلَّهِ ... (٢٠) فتح الياء نافع وابن عامر والأعشى وحفص، وأسكنها الباقون. * * * وقوله: (فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ ... (٣٥) فتح الياء من (مِنِّيَ) نافع وأبو عمرو.

стр. 167

قوله: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا ... (٣٦) فتح الياء من (إِنِّي أُعِيذُهَا) نافع وحده. * * * وقوله: (اجْعَلْ لِي آيَةً ... (٤١) . فتح الياء نافع وأبو عمرو، وأرسلها الباقون. * * * وقوله: (إِنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ ... (٤٩) حركها ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو، وأرسلها الباقون. * * * وقوله: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ... (٥٢) . حركها نافع وحده، وأسكنهاَ الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيَكُونُ طَيْرًا ... (٤٩) قرأ نافع والحضرمي: (فَيَكُونُ طَائِرًا) موحدا، وكذلك فى المائدة. وقرأ الباقون: (فَيَكُونُ طَيْرًا) على الجمع في السورتين. وروى أبو عمرو عن أبي العباس أنه قال: الناس كلهم يقولون للواحد: (طائرا) وأبو عبيدة معهم، ثم انفرد فأجاز أن يقال: (طيرًا) للواحد، وجمعه على طيُور. قال: وأبو عبيدة ثقة.

стр. 168

قال أبو منصور: وقد سمعت العرب تقول لواحد الطيور: طير وطائر. وأكثر النحويين يقولون للواحد: طائر، وللجمع طير، كما يقال: شارِب وشَرْب، وسافِر وسَفْر. وَمَنْ قَرَأَ (فَيَكُونُ طَيْرًا) احتمل معنيين: أحدهما: فيكون من جنس الطير، واحتمل أن يكون معنى (فَيَكُونُ طَيْرًا) ، أي: فيكون طائرًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ... (٥٧) قرأ حفص ويعقوب: (فَيُوَفِّيهِمْ) بالياء. وقرأ الباقون (فَنُوَفِّيهِمْ) بالنون.

стр. 169

قال أبو منصور: المعنى واحد في الياء والنون، الله هو الموَفِّي للأجُور، لا شريك له. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ ... (٦٦) قرأ أبو عمرو ونافع: (هَا نْتُمْ) ممدودا مستفهما غير مهموز. وقرأ ابن كثيرا: (هَأَنْتُمْ) غير ممدود، وهمز (أنتم) وقال قنبل في روايته لابن كثير: (هَأَنْتُمْ) مهموز، بِوَزن (هَعَنتُم) يجعلها كلمة واحدة، وكذلك يعقوب الحضرمي. وقرأ الباقون: (هَا أَنْتُمْ) ممدودة مهموزة.

стр. 170

قال أبو منصور: أما قراءة أبي عمرو ونافع (هَا نْتُمْ) ممدودا غيرمهموز فهو جيد، لا استفهام فيه، ولكن هاء تنبيه، كقوله: هؤلاء، وهذاك. وكذلك قراءة من قرأها بالمد والهمز، لا فرق بينهما غير تليين الهمزة في قراءة أبي عمرو، وأما قراءة ابن كثير: (هَأَنْتُمْ) بوزن (هَعَنتُم) فكأنه ذهب إلى أن الأصل (أأنتُمْ) على الاستفهام، ثم قلبت الهمزة الأولى هاء، كما يقال: هَراقَ الماء وأراقَهُ. وروى عن ابن كثير (هانتم) بتليين الهمز، كأنَ معناه (أنتم) ، ثم قلبت الهمزة الأولى هاء، وكذلك من قرأ بالمد والهمز، يجوز أن يكون قلب الهمزة هاء، والله أعلم. قال أبو منصور: وهذا أحسن من قول من جعل (ها) تنبيها فى (هانتم) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ... (٧٣) قرأ ابن كثير وحده (ءَانْ يُؤْتَى أَحَدٌ) ممدودا، وقرأ الباقون بغير مَدٍّ. قال أبو منصور: القراءة بغير المد، وَمَنْ قَرَأَ بالمدَ فهو استفهام معناه الإِنكار، وذلك أن أحبار اليهود قالوا لِذَوِيهم: أيُؤتى أحَدٌ مثلَ مَا أوتيتُم؟ أي: لا يُؤتى أحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ.

стр. 171

قال الفراء: ((أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) : لا تصَدِّقوا (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ. أوقَع (تُؤْمِنُوا) على (أَنْ يُؤْتَى) كأن قائلفم قال: لا تؤمنوا أن يُعطى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أعطيتم. وقد قيل إن المعنى: قل يا محمد: (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) ، أي: الهدَى هُداكم، لاَ يُؤتى أحَد مِثلَ مَاَ أوتيتم، قاله الفراء. قال: وصَلحت أحَد لأن معنى (أنْ) معنى (لا) ، كما قال الله جلَّ وعزَّ: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) معناه: لا تَضلوا. وقال: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ) أنْ تَصلح في موضع (لا) . وأخبرني المنذري عَن المبرد أنه قال: المعنى في قوله (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) كَراهَة (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) أي ممن خالف دين الإسلام، لأن الله لا يَهدِي مَنْ هُوَ كَاذبٌ كَفَّار، فَهُدَى اللهِ بَعِيدٌ مِن غَيْر المؤمنين. قال أبو منصور، وقول الفراء عندي أصَح مِن قَول المبَرد.

стр. 172

وقوله جلَّ وعزَّ: (يُؤَدِّهِ ... (٧٥) ، و: (نُصْلِه) و (نُؤْتِهِ) ونحوهن من الهاءات التي تتصل بفعل مجزوم. قرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي: (يُؤَدِّهِي) بإظهار الياء فى اللفظ، وكذلك غيره في الوصل فإنه لم يَضبِطه، ألا ترى أن سيبويه روى عن غير الجزم، وقال: هو مختص بِلطافة اللفظِ، وترك الإشباع، ويروى عن العرب الجزم المحض في أمثال هذه الهاعات، فهُوَ وَهْمَ، لأن العربيَّ يختلس الحركات اختلاسا خَفِيًّا إذا سمعه الحضَرِيُّ ظنهُ جَزْمًا،

стр. 173

وذلك الظن منه وَهْمٌ. وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ... (٧٥) . اتففق القراء على ضم الدال في جميع القرآن، إلا ما روي عن يحيى ابن وَثاب: (دِمتَ) . قال أبو منصور: واللغة العاليه دُمتُ أدُومُ. ومن العرب من يقول: دِمت أدَامُ، إلا أنَ القراءة بالضم، لاتفاق قراء الأمصار عليه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)

стр. 174

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (تَعلَمُونَ) بفتح التاء خفيفا. وقرأ الباقون: (تُعَلِّمُونَ) بضم التاء وتشديد اللام، ومعناه: بتعليمكم الكتاب ودرسكم و (ما) معناها المصدر فى القراءتين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ ... (٨٠) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: (وَلَا يَأْمُرُكُمْ) رفعًا، وكذلك روى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم. وقرأ الباقون: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ) نصبًا.

стр. 175

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَلَا يَأْمُرُكُمْ) بالرفع فهو استئناف. وَمَنْ قَرَأَ (وَلَا يَأْمُرَكُمْ) عطفه على قوله: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ. . . وَلاَ أن يَأْمُرَكُمْ) . فحذف (أن) وهو ينويها، والنصب اختيار أحمد بن يحيى. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ... (٨١) قرأ حمزة: (لِمَا) كَسر، وكذلك روى هبيرة عن حفص عن عاصم: (لِمَا) بكسر اللام. وقرأ الباقون: (لَمَا) بفتح اللام. وقرأ نافع وحده: (ءاتَيناكُم) . وقرأ الباقون: (آتَيْتُكُمْ) بلا نون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَمَا آتَيْتُكُمْ) بفتح اللام فإن (مَا) للشرط والجزاء. ودخلت اللام على (ما) كما تدخل في (إن) الجزاء إذا كان في جوابها القسم، كما قال الله جلَّ وعزَّ: (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي)

стр. 176

وكقوله: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ) فاللام في (إن) دخلت مؤكدة للام القسم، كقولك: (لئن جِئتَني لأكرمَنَّك) . وكذلك قوله: (لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) . وَمَنْ قَرَأَ (لِمَا آتَيْتُكُمْ) جعلها لام خفض، وجعل اليمين مستأنَفا. وأجود القراءتين فتح اللام. وأخبرني المنذري عن أبي طالب النحوي أنه قال: معنى (لِمَا آتَيْتُكُمْ) : لمَهمَا آتَيْتُكُمْ) ، أي أي كتاب آتَيْتُكُمْ لتُؤمنُنَّ به. وهذا يقرب من التفسير الأول.

стр. 177

وقوله جلَّ وعزَّ: (عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ... (٨١) اتفق القراء على كسر ألف (إِصْرِي) ، إلا رواية شاذة رواها ابن واصل عن سعدان عن مُعلى عن أبي بكر عن عاصم: (أُصْرِى) بضم الألف. قال أبو منصور: ولا يُعَرج على هذه الرواية؛ لأن ضم (أُصْرِى) وَهْمٌ. والقراءة (إِصْرِي) بالكسر، وهو العهد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) . قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: (تَبْغُونَ) و (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالتاء، وقرأهما حفص ويعقوب بالياء جميعا، إلا أن الحضرمي فتح الياء، وضمها حفص من قوله: (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) . وقرأ حمزة والكسائي بالتاء فيهما. وقرأ أبو عمرو: (يَبْغُونَ) بالياء، و: (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالتاء.

стр. 178

قال أبو منصور: كل ما قرئ به من هذه الوجوه فهو جائز فى العربية. وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: الاختيار في كله التاء؛ ليكون على الخطاب الأول، وكل جائز؛ لأن الحكاية تخرج على الخطاب كله، وعلى الغيبة كلها، وبعضها على الخطاب وبعضٌ على الغيبة، وهذا منها إن شاء الله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ... (٩٧) قرأ حفص وحَمزة والكَسائي: (حِجُّ الْبَيْتِ) بكسر الحاء وَفتح الباقون الحاء.

стр. 179

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (حَجُّ الْبَيْتِ) فهو مصدر حَجَجت حَجًّا. وقال بعضهم: (الحِج) بكسر الحاء: عَمَل السنَةِ، و (الحَج) : المصدر. وقال أحمد بن يحيى: هما لغتان: حَجَجتُ حَجا وحِجا. قال: ونحن نذهب إلى أن اللغتين إذا شُهرتا جُمع بينهما، وهذا من ذاك، وأيهما قرئ به فهو صواب. وأحب الكسائي أن لا يخرج من اللغتين جميعا. قال: والحِج مكسورة لغة أهل نجد، والفتح لغة أهل العالية. قال: واختار بعض أصحابنا الفتح في كل القرآن. وقال: ليس بين الحرف الذي في آل عمران وبين غيره في كل القرآن فرق، فإما أن يجعل كله على لغة هؤلاء أو على لغة أولئك. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ... (١١٥) قرأ حفص وحمزة والكسائي: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) بالياء جميعا. وقرأ الباقون بالتاء. والياءُ والتاءُ عند أبي عمرو سيَّان فى هذا الموضع، وروى هارون عن أَبى عمرو بالياء، ولم يذكر التاء.

стр. 180

وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ... (١٢٠) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (لَا يَضِرْكُمْ) بكسر الضاد خفيفة. وقرأ الباقون بضم الضاد والراء مشددة. وروى الحجاج الأعور عن حمزة: (لَا يَضِرْكُمْ) مثل أبي عمرو. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا يَضُرُّكُمْ) بالتشديد وضم الضاد والراء فإن شئت جعلته مرفوعا وجعلت (لا) بمنزلة (ليس) فرفعت وأنت مضمر للفاء كما قال الشاعر:
следующие страницы →