Полный текст (869 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وكقوله: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ)
فاللام في (إن) دخلت مؤكدة للام القسم، كقولك: (لئن جِئتَني لأكرمَنَّك) . وكذلك قوله: (لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) .
وَمَنْ قَرَأَ (لِمَا آتَيْتُكُمْ) جعلها لام خفض، وجعل اليمين مستأنَفا.
وأجود القراءتين فتح اللام.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب النحوي أنه قال:
معنى (لِمَا آتَيْتُكُمْ) : لمَهمَا آتَيْتُكُمْ) ، أي أي كتاب آتَيْتُكُمْ لتُؤمنُنَّ به.
وهذا يقرب من التفسير الأول.
стр. 177
وقوله جلَّ وعزَّ: (عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ... (٨١)
اتفق القراء على كسر ألف (إِصْرِي) ، إلا رواية شاذة رواها ابن
واصل عن سعدان عن مُعلى عن أبي بكر عن عاصم: (أُصْرِى) بضم
الألف.
قال أبو منصور: ولا يُعَرج على هذه الرواية؛ لأن ضم (أُصْرِى)
وَهْمٌ.
والقراءة (إِصْرِي) بالكسر، وهو العهد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) .
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر:
(تَبْغُونَ) و (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالتاء، وقرأهما حفص ويعقوب بالياء
جميعا، إلا أن الحضرمي فتح الياء، وضمها حفص من قوله: (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .
وقرأ حمزة والكسائي بالتاء فيهما.
وقرأ أبو عمرو: (يَبْغُونَ) بالياء، و: (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالتاء.
стр. 178
قال أبو منصور: كل ما قرئ به من هذه الوجوه فهو جائز فى
العربية.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: الاختيار في كله التاء؛
ليكون على الخطاب الأول، وكل جائز؛ لأن الحكاية تخرج على الخطاب
كله، وعلى الغيبة كلها، وبعضها على الخطاب وبعضٌ على
الغيبة، وهذا منها إن شاء الله.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ... (٩٧)
قرأ حفص وحَمزة والكَسائي: (حِجُّ الْبَيْتِ) بكسر الحاء وَفتح
الباقون الحاء.
стр. 179
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (حَجُّ الْبَيْتِ) فهو مصدر حَجَجت حَجًّا.
وقال بعضهم: (الحِج) بكسر الحاء: عَمَل السنَةِ، و (الحَج) : المصدر.
وقال أحمد بن يحيى: هما لغتان: حَجَجتُ حَجا وحِجا.
قال: ونحن نذهب إلى أن اللغتين إذا شُهرتا جُمع بينهما، وهذا من ذاك، وأيهما قرئ به فهو صواب.
وأحب الكسائي أن لا يخرج من اللغتين جميعا.
قال: والحِج مكسورة لغة أهل نجد، والفتح لغة أهل العالية.
قال: واختار بعض أصحابنا الفتح في كل القرآن.
وقال: ليس بين الحرف الذي في آل عمران وبين غيره في كل القرآن فرق، فإما أن يجعل كله على لغة هؤلاء أو على لغة أولئك.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ... (١١٥)
قرأ حفص وحمزة والكسائي: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ)
بالياء جميعا.
وقرأ الباقون بالتاء.
والياءُ والتاءُ عند أبي عمرو سيَّان فى هذا الموضع، وروى هارون عن أَبى عمرو بالياء، ولم يذكر التاء.
стр. 180
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ... (١٢٠)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (لَا يَضِرْكُمْ) بكسر
الضاد خفيفة. وقرأ الباقون بضم الضاد والراء مشددة.
وروى الحجاج الأعور عن حمزة: (لَا يَضِرْكُمْ) مثل أبي عمرو.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا يَضُرُّكُمْ) بالتشديد وضم الضاد والراء
فإن شئت جعلته مرفوعا وجعلت (لا) بمنزلة (ليس) فرفعت وأنت مضمر
للفاء كما قال الشاعر:
стр. 181
فإنْ كان لا يُرضيك حتى تَردَّني ... إلى قطريٍّ لا إخالُك راضياً
أراد: فإن كان ليس يرضيك فلا إخالُك راضياً.
وقال أبو إسحاق: الضم في قوله (لاَيَضُرُّكُم) هو الاختيار
لالتقاء الساكنين.
قال: وكثير من العرب يُدغم في موضع الجزم،
وأهل الحجاز يُظهرون.
قال أبو منصور: والنصب في قوله: (لاَيَضُرَّكُم) جائز غير أن
القراءة سنة، وقرئت بالضم.
قال الزجاج: يجوز (لاَيَضُرَّكُم) ولا (يَضِرَّكُم) ، فمن فتح فلأن
الفتح خفيف مستعمل في التقاء الساكنين في التضعيف، ومن كسر
فعلى أصل التقاء الساكنين.
стр. 182
وَمَنْ قَرَأَ (لاَ يَضِرْكُم) فهو من الضَّيْر، يقال: ضارَه يضِيرُه
ضيرًا، بمعنى: ضَرَّهُ يَضُرُّهُ ضَرًّا، والضيْر والضرُّ واحد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤)
قرأ ابن عامر: (مُنَزَّلِينَ) بتشديد الزاي، وخففها الباقون.
قال أبو منصور: هما لغتان: أنزلَ ونَزَّل بمعنى واحد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مُسَوِّمِينَ (١٢٥) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب (مُسَوِّمِينَ) بكسر
الواو، وفَتَحها الباقون.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مُسَوِّمِينَ) بالكسر فالمعنى: مُعَلِّمين
بالسَّوْمَة، وهى: العلامة في الحرب، وَمَنْ قَرَأَ (مُسَوَّمِينَ) فالمعنى:
стр. 183
مُعَلَّمِين، وجائز أن يكون معنى (مُسَوِّمِينَ) : قد سَوَّمُوا خيلهم،
أرسلوها ترعى.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ... (١٣٣)
قرأ نافع وابن عامرٍ: (سَارِعُوا إلِى مَغْفِرَةٍ) بغير واو، وكذلك
هي في مصاحفهم.
وقرأ الباقون: (وَسَارِعُوا) بالواو.
قال أبو منصور: القراءة جائزة بالواو وغير الواو، غير أني أحب القراءة بالواو.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ... (١٤٠)
стр. 184
قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي: (قُرْحٌ) بضم القاف، وقرأ الباقون:
(قَرْحٌ) بفتح القاف.
وقال الفراء: القَرح: الجُرح، والقُرْح: ألمُ الجِرح.
وقال الزجاج: القُرح والقَرح واحد، ومعناهما: الجرح، وألمُه،
ويقال: قَرِحَهُ قَرح، وأصَابَهُ قرح.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ ... (١٤٦)
قرأ ابن كثير: (وكائِن) الهمز بين الألف والنون، بوزن (كَاعِن) ،
وقرأ الباقون: (وَكَأَيِّنْ) الهمزة بين الكاف والياء.
وذكر عن يعقوب أنه كان يقف: (وكَأي) قال: ومعناه: وكم من نبيٍّ
стр. 185
قال أبو منصور: هما لغتان قرئ بهما (وَكَأَيِّنْ) بتشديد الياء بوزن
(وكَعَيِّن) ، واللغة الثانية (وكائِن) بوزن (كاعِن) ، والمعنى واحد.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال في تفسير (كَأَيِّنْ) : الكاف
زائدة مُدخلة على أي، قال: والكاف معناه: التشبيه، كما تقول:
كعمرو.
قال: وَمَنْ قَرَأَ (كَأَيِّنْ) فهو من كيب عن الأمر، أى: حببت.
قال: ومعناها: كم. وكم بمعنى الكثرة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (قُتِلَ ... (١٤٦)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب على (فُعِلَ) .
وقرأ الباقون (قَاتَلَ) على (فَاعَلَ) .
قال أبو منصور: والقراءتان جيدتان، إلا أن (قُتِلَ) مفعول،
و (قَاتَلَ) فاعِل.
стр. 186
وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ... (١٥١)
قرأ ابن عامر والكسائي والحضرمي: (الرُّعُبَ) مثقلاً حيث
كان، وخفف الباقون.
وهما لغتان.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ ... (١٥٤)
قرأ حمزة والكسائي: (تَغْشَى طَائِفَةً) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فَلِلأمَنَة،
ومن قرأ بالياء فَلِلنعَاس، وكل ذلك جائز.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ... (١٥٤) .
قرأ أبو عمرو ويعقوب: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلُّهُ لِلَّهِ) بالرفع.
وقرأ الباقون بالنصب.
стр. 187
قال أبو منصور: من نصب (كُلَّهَ) فعَلى التأكيد (للأمر) ،
ومن رَفَعَ فَعَلى الابتداء، و (لِلَّهِ) الخبر، المعنى: الأمرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، أى: النصر
وما يُلقى في القلوب من الرعب (لِلَّهِ) ، أى: كل ذلك (لِلَّهِ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)
قرأ ابن كثيرٍ وحمزة والكسائي: (وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ) بالياء،
وقرأ الباقون بالتاء، وروى عن أبي عمرو الياء أيضًا.
قال أبو منصور: التاء للمخاطبة، والياء إخبار عن الغيب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مُتُّمْ ... (١٥٧) و (مُتْنَا) .
стр. 188
قرأ نافع وحمزة والكسائي: (مُتُّمْ) و: (مِتنا) و: (مِتُّ) بكسر
الميم في كل القرآن وكذلك قرأ حفص إلا في قوله ها هنا: (أَوْ مُتُّمْ)
و (لَئِنْ مُتُّمْ) فإنه ضم الميم فيها.
وكسر في سائر القرآن.
وقرأ الباقون بضم الميم في جميع القرآن.
قال أبو منصور: القراءة العالية واللغة الفصيحة (مُت) و (مُتنا)
ومن العرب من يقول: مَاتَ يَمَاتُ.
ومثله: دُمْتُ أدُومُ، ودِمتُ أدام.
والقراءة بكسر الميم من (مِتُّ) فاشية، وإن كان الضم أفْشَى.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)
قرأ حفص عن عاصم: (مِمَّا يَجْمَعُونَ)
وقرأ الباقون بالتاء.
стр. 189
وعرفت مما قَد مَرَّ الجواب عن ذلك من الخطاب والغيبة.
أ. .
* * *
وقوله : (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ... (١٦١)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (أَنْ يَغُلَّ) بفتح الياء وضم
الغين.
وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَغُلَّ) فالمعنى ماكان لنبى أن يَخُونَ
أمَّتَهُ، وتفسير ذلك أن النبي ﷺ جمع الغنائم فى
غَزاة، فجاءه جماعة فقالوا له: ألاَ تَقسِم بيننا غنائمنا؟
فقال ﷺ :
"لو أن لكم عندي مِثلَ أحُدٍ ذَهَبًا ما مَنَعتُكم دينارًا، أتَرُوني أغُلكم مَغنَمَكُنم".
стр. 190
ومَن قرأ (أن يُغَلَّ) فهو على وجْهَين:
أحدهما: ماكان لنبى أن يَغُلَّهُ أصحابُه، أى: يخُونُوه، وجاء عن النبي صلى الله عليه: "لا يخوننَ أحَدُكم خَيطا ولا خِيَاطا".
والوجه الثاني: أن يكون (يُغَلَّ) بمعنى: يُخَوَّن، المعنى:
ما كان لنبى أن يخوَّنَ، أى: يُنسَب إلى الخِيَانة؛ لأن
نَبِي الله لا يَخُونُ إذ هو أمينُ الله في الأرض.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا ... (١٦٩)
قرأ ابن عامر وحده: (قُتِّلُوا) مشددًا، وخفف الباقون.
واتفقوا على التاء فى (تَحْسَبَنَّ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قُتِّلُوا) بالتشديد فهو للتكثير، ومن
قرأ (قُتِلُوا) فعلى (فُعِل) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) .
قرأ الكسائي وحده: (وَإِنَّ اللَّهَ) بكسر الأدف، وفتحها الباقون.
стр. 191
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَأن اللهَ) بالفتح فالمعنى: يَستَبْشِرُونَ
بأن لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَمَنْ قَرَأَ (وَإِنَّ اللَّهَ) فهو استئناف.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ ... (١٧٦)
قرأ نافع: (وَلَا يُحْزِنْكَ الَّذِينَ) و (لَا يُحْزِنْكَ قَوْلهُم)
ونحو هذا بضم الياء وكسر الزاي في جميع القرآن، إلا قوله في سورة
الأنبياء: (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) فإنه وافق القراء فى هذه.
وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الزاي في كل القرآن.
стр. 192
قال أبو منصور: اللغة الجيدة (لَا يَحْزُنْكَ) بفتح الياء،
وبها قرأ أكثر القراء.
وأما قراءة نافع أحزَنَ يُحْزِنُ فهو لغة صحيحة، غير أن
حَزَنَ يَحْزُنُ أفشَى وأكثَرُ.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ... (١٧٨)
و: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ)
و: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) . . . (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو أربعهن بالياء، وقرأ نافع وابن عامر
ثلاثًا بالياء وواحدة بالتاء، وهو قوله: (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ) ،
وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)
و (لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) بالياء، والأخرَيَين بالتاء.
وقرأ حمزةُ كلهن بالتاء،
وكل من قرأ (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ) بالتاء فتح الباء،
وَمَنْ قَرَأَ بالياء ضم الباء (فَلَا يَحْسَبُنَّهُمْ) .
стр. 193
قال محمد بن يزيد: مَنْ قَرَأَ (يَحْسَبَنَّ) يفتح (أن) ، وكانت
تنوب عن الاسم والخبر، يقول: (حَسِبتُ أنَّ زيدًا مُنطلِق) ، ويقبح الكسر
مع الياء، وهو مع قبحه جائز.
وَمَنْ قَرَأَ (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) لم يَجُز عند البصريين إلا كَسر
ألِف (إن) ، المعنى: لا تحسبَن الذين كفروا إئملاؤُنا خَير لهم.
ودخلت (إِن) مؤكدة، وإذا فتحت صار المعنى: ولا تحسبن الذين كفروا
إملاءَنا.
قال أبو منصور: الفتح جائز مع الياء عند غيره من النحويين،
وهو على البدل من (الذين) ، المعنى: لا يحسبن إملاءَنا الذين كفروا خيرًا
لهم.
وقد قرأ بهذه القراءة جماعة.
وقراءتهم دليل على جوازها،
ومثله قال الشاعر:
فما كانَ قَيْسٌ هُلْكُه هلكَ واحدٍ ... ولكنه بنيانُ قومٍ تَهَدَّما
стр. 194
يجوز هُلكَ واحد، وهُلكُ واحد، فمن رفع قوله (هُلكُه) ابتداءً
جعل هُلكُ واحدا خبر الابتداء، وبَسُدَّانِ معًا مَسَدَّ الخبر.
ومن جعل (هُلكُه) بدلا من قوله (قَيسٌ) نصب (هُلكَ واحِد)
المعنى: ما كان هلكهُ هُلكَ واحِد.
وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا)
قال: هو على التكرير: لا تحسبنهم لا تحسبنَ أنمَا نملِي لهم.
قال: وهو مثل قوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ)
على التكرير: هل ينظرون إلا أن تأتيهم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ... (١٧٩)
و: (لِيَمِيزَ) .
قرأ حمزة والكسائي والحضرمي: (حَتَّى يَمَيِّزَ) و: (لِيُمَيِّزَ)
بضم الياء والتشديد،
وقرأ الباقون: (حَتَّى يَمِيزَ) و: (لِيَمِيزَ)
بالتخفيف وفتح الياء.
قال أبو منصور: يقال: مَيَّزت الشيءَ مِن الشيءِ فَتَمَيَّز، إذا خلصته
منه، والمعنى: أن المؤمنين هم الطيِّبُ، ميَّزَهم اللهُ من الخبيث، وهم المشركون، أي: خلصهم.
وَمَنْ قَرَأَ (حَتى يَمِيزَ) فهو من مِزتهُ أمِيزُهُ
стр. 195
مَيزًا، فهو مَمِيز، بمعنى مَيَّزتُ.
ويقال: مِزتُهُ فَامتَازَ وأمَازَ، ومَيْزتهُ فتَمَيَّز،
قال الله جلَّ وعزَّ: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) ،
أي: تميزُوا من المؤمنين فإنكم وَقُودُ النار، والمؤمنون للجنة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (بِمَا يَعمَلونَ) بالياء -،
وقرأ الباقون: بالتاء.
التاء للخطاب، والياء للغيبة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ ... وَنَقُولُ ... (١٨١) .
قرأ حمزة وحده: (سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا) بياء مضمومة، و (قَتلهُم)
و (يَقول ذوفوا) بالياء.
وقرأ الباقون: (سَنَكْتُبُ) بالنون: و (قَتْلهُم) نصبا، و (نَقول) بالنون.
стр. 196
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قَتلهُم) فعَلى أنه معطوف على
(مَا قَالوا) وهى في موضع الرفع، أي: سَيُكتَب قَولهم وقتلهم
الأنبياءَ.
وَمَنْ قَرَأَ (وقَتلهُم) عطفه على (مَا قَالوا) لأنه مفعول بقوله (سَنَكتُب) ،
و (قَتلهمْ) معطوف عليه.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ... (١٨٤) .
قرأ ابن عامر وحده: (بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ) ، وكذلك هى في مصاحفهم
بالباء.
وقرأ الباقون: (وَالزُّبُرِ) بغير باء.
стр. 197
قال أبو منصور: إذا أظهرت اسما ثم عطفت عليه اسما فإن شئت
عطفته بالباء وإن شئت نويت حذفها، وأما المضمر فلا يعطف عليه إلا
بإظهار الخافض.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ... (١٨٧)
قرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بالياء فيهما.
وقرأ الباقون بالتاء.
قال أبو منصور: من قرأها بالياء فلأنهم غيب،
وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فعلى الخطاب لهم وقد أخذ الميثاق عليهم،
والمعنى: أن الله جلَّ وعزَّ أخذ عليهم الميثاق ليُبَيِّنُنَّ أمر نبوة محمد ﷺ فنبذوه وراء ظهورهم ولعنهم.
стр. 198
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ... (١٩٥)
قرأ حمزة والكسائي: (وَقُتِلُوا وَقَاتَلُوا) بدأ بالمفعول قبل الفاعل.
وبذلك قرأ في التوبة: (فَيُقْتَلُونَ وَيَقْتُلُونَ) مفعول وفاعل.
وقرأ الباقون: (وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا) المفعول بعد الفاعلين في السورتين،
وشدد ابن كثير وابن عامر قوله: (وَقُتِّلوا) وخفف الباقون.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يَغُرَّنَّكَ ... (١٩٦) .
اتفق القراء على تشديد النون، إلا ما رُوى عن يعقوب
وحده أنه قرأ: (لاَ يَغُرَّنْكَ) ساكنة النون.
قال الأزهري: التشديد أجود القراءتين؛ لأنها أوكد وأفشى
والتخفيف جائز.
стр. 199
سورة النِّسَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قول الله جلَّ وعزَّ: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ... (١) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب: (تَسَّاءَلُونَ بِهِ) .
وقرأ الكوفيون: (تَسَاءَلُونَ) مخففة بفتح السين،
وروى علي ابن نصر وهارون وعبيد وخارجة وعلي بن الفضل عن أبي عمرو: (تَسَاءَلُونَ) خفيفة، وروى عباس وأبو زيد عنه: إن شئت شددت، وإن شئت خففت.
قال الأزهوي: من قرأ (تَسَّاءَلُونَ) بتشديد السين فالأصل:
تتساءلون، فأدغمت التاء الثانية في السين، وشُددت،
стр. 200
ومن قرأ (تَسَاءَلُونَ) فالأصل أيضًا - تتساءلون، فحذفت إحدى التاءين استثقالاً للجمع بينهما، ومعناهما واحد: تطلبون به حقوقكم.
واتفق القراء على نصب (والأرحامَ) إلا حمزة فإنه خفض الميم
نَسقًا على الهاء في (بِه) .
قال أبو منصور: الَقراءة الجيدة (والأرحامَ) بالنصب، المعنى: اتقوا
الأرحامَ أن تقطعوها، وأمَّا خفض الأرحام على قراءة حمزة فهي ضعيفة
عند جميع النحويين، غير جائزة إلا في اضطرار الشعر، لأن العرب
لا تعطف على المكنِيِّ إلا بإعادة الخافض، وقد أنشد الفراء بيتا في
جوازه:
تُعَلَّقُ في مثلِ السَّوارِي سيوفُنا ... وما بينها والأرضِ غَوْطٌ نَفانِفٌ
стр. 201
والكلام وَجهُهُ (وما بينها وبين الكعب) ، فاضطره الشعر إلى
جوازه.
وخفض (الأرحَامِ) خطأ أيضًا وأمر الدين عَظيم، لأن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: (لا تحلفوا بآبائكم) .
فلا يجوز أن تتساءلوا بالله وبالرحم على عادة كلام العرب، أي: نهى النبي عن الحلف بغير الله.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ... (٥) .
قرأ نافع وابن عامر: (لكم قِيَمًا) بغير ألف،
وقرأ الباقون: (قِيَامًا) بالألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قِيَامًا) فهو من قول العرب: هذا قِوام
الأمر، أي: مِلاكه.
ومثله قوله جلَّ وعزَّ: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ) ، أي: قِوامًا.
وقيل في قوله (جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا)
أيَ: جعل المال يقيم بني آدم فيقومون بها قِياما.
стр. 202
وَمَنْ قَرَأَ (قِيَمًا) فهو راجع إلى هذا المعنى: جعلها الله قيمة
الأشياء، فيها تقوم أموركم.
وقال: الفراء: المعني في قوله: جعل الله لكم قِيَامًا
وقِوامًا وقِيَمًا واحد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ ... (٩) .
أمال حمزة وحده (ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ) ،
وقرأها الباقون بالتفخيم.
قال أبو منصور: الإمالة فيهما غير قويةٍ عند النحويين فلا
يُقرآنِ إلا بالتفخيم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠) .
стр. 203
قرأ ابن عامر، وأبو بكر وأبان عن عاصم: (وَسَيُصْلَوْنَ سَعِيرًا)
بضم الياء.
والباقون: (وَسَيَصْلَوْنَ) بفتح الياء.
قال أبو منصور: وَمَنْ قَرَأَ (وَسَيُصْلَوْنَ) فالمعنى: أن الله يُصليهم
النار، أي: يددخلهم فيها كي يَصلوا حَرها، نعوذ بالله منها.
ومن قرأ (وَسَيَصْلَوْنَ) جعل الفعل للكفار الذين يصلونها، أي: يقاسون حرها، من صَلِيتُ النار أصلاها، إذا قاسيت حَرها.
* * *
وقوله جلَّ وضزَ: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ... (١١) .
قرأ نافع وحده: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ) رفعا،
وقرأ الباقون: (وَاحِدَةً) نصبًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالرفع جعل كان مكتفية.
ومن قرأ (وَاحِدَةً) بالنصب فهو على إضمار اسم لكانت، أي:
وإن كانت المولودة واحدة.
والنصب الاختيار، وعليه أكثر القراء.
стр. 204
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ... (١١) .
قرأ حمزة والكسائي (فَلِإِمِّهِ السُّدُسُ) بكسر الهمزة،
وقرآ: (مِنْ بُطُونِ إِمِّهَاتِكُمْ) و (فِي إِمِّ الْكِتَابِ) و (فِي إِمِّهَا)
في جميع القرآن إذا ولي ألف كسرةً أو ياءً ساكنة.
وافترقا في الميم من قوله (إِمِّهَاتِكُمْ) فكسرها حمزة، وفتحها الكسائي.
وقرأ الباقون بضم الألف في هذا كله. .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَلِإِمِّهِ) بكسر الألف فلإتباع الكسرة
الكسرة. لأن لام الملك قبل همزة (أمها) مكسورة،
وكذلك قوله (فِي إِمِّ الْكِتَابِ) ، و (فِي إِمِّهَا) ؛ لأن الياء أخت الكسرة، فأتبعت الكسرة كسرة،
كما قرئ (عَليهِم) - فكسرت الهاء من أجل الياء، وإن كانت الهاء
في الأصل مضمومة.
وأما قوله: (مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) فإن الكسائي
стр. 205
فتح الميم، لأنه كرِه توالي الكسرات، وأما حمزة فإنه كسر الميم
أيضًا لمجاورتها المكسور.
وقول الكسائي أجود القولين.
وأما من ضم هذه الهمزات من (أُمِّ) و (أُمَّهات) فلأن الأصل في
همزة الأم الضم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُوصِي بِهَا ... (١١) .
قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر:
(يُوصَى) و (يُوصَى) بفتح الصاد فيهما جميعا.
وقرأ حفص بكسر الأولى وفتح الثانية.
وقرأ الباقون بكسرهما جميعا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يوصَى بها) بفتح الصاد فهو من أُوصِيَ
يُوصِّي.
وَمَنْ قَرَأَ (يوصِي) فهو من أوصَى يُوصي.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (نُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ... (١٣) . و: (نُدْخِلْهُ نَارًا ... (١٤) .
стр. 206
ْقرأ نافع وابن عامر: (نُدْخِلْهُ) و (نُدْخِلْهُ) بالنون فيهما
جميعا.
وقرأ الباقون بالياء.
قال الأزهري: مَنْ قَرَأَ (يدخله) أو (ندخله) فالفعل لله جلَّ وعزَّ،
وقد مَرَّ مثله فيما تقدم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ... (١٦) .
قرأ ابن كثير: (وَاللَّذَانِّ يَأْتِيَانِهَا) و (هَذَانِّ) و (هَاتَيْنِّ)
و (فَذَانِّكَ) بتشديد النون فيهن.
وقرأ أبو عمرو ويعقوب (فَذَانِّكَ) بتشديد النون، وخففا سائر الحروف. وخففهن الباقون كُلهن.
стр. 207
قال أبو منصور: من شدد النون في (فَذَانِّكَ) فهو على لغة من يقول
في الواحد: (ذلك) في موضعا (ذاك) .
قال أحمد بن يحيى: ومن شدد النون في سائر الحروف، وهي لغات
جاءت عن العرب، فالأحسن الأكثر فيها التخفيف.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ... (١٩) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (كَرْهًا) هاهنا بفتح الكاف، وفي
التوبة وفي الأحقاف في موضعين: (كَرْهًا) و (كَرْهًا) أربعهن
بفتح الكاف.
وقرأ ابن عامر وعاصم في النساء والتوبة، (كَرْهًا) بفتح الكاف
وفي الأحقاف: (كُرْهًا) و (كُرْهًا) بضم الكاف فتابعهما
الحضرمي، فقرأ مثلهما سواء.
وقرأ حمزة والكسائي بضم الكاف فيهن أجمع
وقد مر في سورة البقرة الجواب فيها.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ (بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ... (١٩) .
قرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم: (بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ) في كل
стр. 208
القرآن بفتح الياء، وكذلك (آيَاتٍ مُبَيَّنَاتٍ) بالفتح أيضًا في جميع
القرآن.
وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب: (بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) بكسر الياء، و (آيَاتٍ مُبَيَّنَاتٍ) بفتح الياء في جميع القرآن.
وقرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم، والمفضل عن عاصم، وحمزة والكسائي: (بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) و (آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ) بالكسر فيها.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مُبَيِّنَاتٍ) بالكسر فالمعنى: مُتَبينات،
يقال: بَيَّن الشيء وتَبَيَّن بمعنى واحد.
وَمَنْ قَرَأَ (مُبَيَّنَاتٍ) فالمعنى: أن الله قد بينها، والعرب تقول: بَيتتُ الشيءَ فبيَن، أي: تَبَين. لازم ومتعدٍّ، ومثله: قدمتُهُ فقدَّم، أي: تقدم. ونوَّرْتُه فنَوَّر.
وَمَنْ قَرَأَ (بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ) فمعناها: ظاهرة.
ومن قرأها (مُبَيِّنَةٍ) فالمعني: مكشوفة مُظهِرة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ... (٢٤) .
стр. 209
فتح الكسائي الصاد من قوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) في هذه
وحدها، وكسر الصاد في قوله: (والمحصِنات) ، و (محصِنات) في سائر
القرآن.
وقرأ الباقون بفتح الصاد حيث كانت.
وَرَوى قيس بن سعد عن ابن كثير مثل الكسائي بكسر الصاد.
وأخبرني أبو بكر الإيادي عن شمر عن ابن الأعرابي، وأخبرني
المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: كلام العرب كله على
(أفعَل) فهو (مَفْعِل) ، إلا ثلاثة أحرف أحْصَن فهو محصَن، وألفَج فهو
مُلفَج، إذا افتقر، وأسْهَب فهو مُسْهَب، إذا أكثر الكلام.
стр. 210
وأجمع القراء على فتح الصاد من قوله جلَّ وعزَّ: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) لأن معناهن أنهن أحصِن كالأزواج، ولو قُرِئت: (وَالْمُحْصِنَاتُ)
فجازت في العربية أنهن يحصِن فروجهن، وإحصان الفرج: إعفافه.
ويقال: امرأة حصان بيَنة الحُصُنِ إذا كَانَت عفيفة، وفَرَسَ حَصَان بيِّن
التَحَصَن والتحصين، إذا كان فَحْلا مُنجِبا. وبناءٌ حَصِين: بيِّن الحَصانة.
ويقال: امرأة حاصن بمعنى: الحَصان، ومنه قول الراجز:
وحاصِنٍ من حاصناتٍ مُلْسِ ... مِن الأذى ومن قِراف الوَقْسِ
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ... (٢٤) .
ْقرأ ابن كثير ونافع وأَبوعمرو وابن عامر ويعقوب: (وَأَحَلَّ) بفتح
الألف.
وقرأ حمزة والكسائي وحفص: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)
بضم الألف
стр. 211
قال أبو منصور: من قرأ (وَأَحَلَّ لكم) فمعناه: وأحَلَ الله لكم.
ومن (وَأُحِلَّ لَكُمْ) فهو على ما لم يسم فاعله، واللهُ المحل لعباده
وحده، وهو المحرم الحرام.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَإِذَا أُحْصِنَّ ... (٢٦) .
فتح الألف أبو بكر عن عاصم، وضمها حفص عن عاصم.
وقرأ حمزة والكسائي: (فَإِذَا أَحْصَنَّ) بفتح الألف أيضًا.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (فَإِذَا أُحْصِنَّ)
قال أبو منصور: من قرأ (فَإِذَا أَحْصَنَّ) فالمعنى أن الإماءَ إذا
أسلمن أحصَنَّ فروجهن بالإسلام، أي: أعففنها،
ومن قرأ (فَإِذَا أُحْصِنَّ) فالمعنى: أنهن زُوِّجنَ إماء لم يُعتقن بعد فأحصَنَهُنَّ أزواجهن.
وقيل في قوله (فَإِذَا أُحْصِنَّ) : إنه بمعنى أسلمن فأحصَنَّ أنفسهن بالإسلام.
وقيل معنى (أُحْصِنَّ) ، أي: مُلكَنَ فأسلمنَ فمُنعن من الفساد.
стр. 212
وقال أبو عبيد: أجمع القراء على نصب الصاد في الحرف الأول
من سورة النساء، فلمْ يختلفوا في فتحها لأن تأويلها ذَواتُ الأزواج
يُسبينَ فَيُحِلهنَّ السَّبيُ، يوطأن بملك اليمين، وينتقض نكاحهن.
وأما سوى الحرف الأول فالقراء مختلفون، فمنهم من يكسر الصادَ، ومنهم
من يفتحها، فمن نصب ذهب إلى الأزواج، ومن كسر ذهب إلى أنهن
أسلمن فأحَصَنَّ أنفسهن، فهن محصِناتَ.
قال أبو منصور: وأما قوله: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ)
فإن ابن مسعود قرأ بفتح الأول، وقال: إحصَان الأمة إسلامُها.
وكان ابن عباس يقرأهَا (فَإِذَا أُحْصِنَّ) ويُفَسره: فإذا أحصِنَ بزوج.
وكان لا يرى
стр. 213
على الأمَةِ حدًّا ما لم تزوج.
وكان ابن مسعود يرى عليها نصف حدٍّ
الحُرة البِكر إذا أسلمت وإن لم تزوج، وإلى قوله ذهب الفقهاء.
قال أبو منصور: والأمَة إذا زوجت جاز أن يقال: قد أحصَنَت؛ لأن
تزويجها قد أحصنها، وكذلك إذا أعتقت فهي محصنة؛ لأن عتقها قد
أعَفها، وكذلك إذا أسلمت؛ لأن إسلامها قد أحصنها.
وقال ابن شميل: حَصَنَت المرأة نفسها بالتخفيف، وامرأة حصان
وحَاصِن.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ... (٢٩) .
قرأ الكوفيون: (تجارةً) نصبا.
وقرأ الباقون بالرفع.
стр. 214
قال أبو منصور: من رفع جعل كان مكتفية،
ومن نصب أضمر لـ (كان) اسما.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١) .
روى المفضل عن عاصم: (يُكفر عنكم. . . ويدخلكم) بالياء
معًا.
وقرأ الباقون بالنون.
قال أبو منصور: المعنى، في النون والياء واحد، والفعل لله، هو
المكفر للسيئات، لا شريك له.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١) ، و (مَدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ) .
قرأ نافع: (مَدْخَلًا كَرِيمًا) و (مَدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ) بفتح الميم.
стр. 215
وكذلك روى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم.
وقرأ الباقرن بضم الميم فى السورتين.
قال أبو منصور: من قرأهما (مُدْخَلًا) بضم الميم فهو
مصدر أدخله مُدْخَلًا وإدخالا،
ويجوز أن يكون المدخلُ اسما، كأنه وضع موضع الإدخال.
وَمَنْ قَرَأَ (مَدْخَلًا) بفتح الميم فله معنيان:
أحدهما: مصدر دخل (مَدْخَلًا) أى دخولا.
والثانى: موضع الدخول.
وأجاز القراء (مَدْخَلًا) من أدخلتـ، ومَصبَحًا من أصبحت، ومَمسًى من أمسيتُ.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَسَأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ... (٣٢)
ونظائره.
قرأ ابق كثير والكسائي: (وَسَأَلُوا اللَّهَ) و (فَسَلِ الذين)
و (سَل من أرسلنا) ونحوهن بغير همز في كل القرآن،
وقرأ الباقون بالهمز،
واتفقوا على همز (وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) واللام لام أمر
следующие страницы →