Полный текст (869 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
قال أبو منصور: من قرأ (وَأَحَلَّ لكم) فمعناه: وأحَلَ الله لكم.
ومن (وَأُحِلَّ لَكُمْ) فهو على ما لم يسم فاعله، واللهُ المحل لعباده
وحده، وهو المحرم الحرام.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَإِذَا أُحْصِنَّ ... (٢٦) .
فتح الألف أبو بكر عن عاصم، وضمها حفص عن عاصم.
وقرأ حمزة والكسائي: (فَإِذَا أَحْصَنَّ) بفتح الألف أيضًا.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (فَإِذَا أُحْصِنَّ)
قال أبو منصور: من قرأ (فَإِذَا أَحْصَنَّ) فالمعنى أن الإماءَ إذا
أسلمن أحصَنَّ فروجهن بالإسلام، أي: أعففنها،
ومن قرأ (فَإِذَا أُحْصِنَّ) فالمعنى: أنهن زُوِّجنَ إماء لم يُعتقن بعد فأحصَنَهُنَّ أزواجهن.
وقيل في قوله (فَإِذَا أُحْصِنَّ) : إنه بمعنى أسلمن فأحصَنَّ أنفسهن بالإسلام.
وقيل معنى (أُحْصِنَّ) ، أي: مُلكَنَ فأسلمنَ فمُنعن من الفساد.
стр. 212
وقال أبو عبيد: أجمع القراء على نصب الصاد في الحرف الأول
من سورة النساء، فلمْ يختلفوا في فتحها لأن تأويلها ذَواتُ الأزواج
يُسبينَ فَيُحِلهنَّ السَّبيُ، يوطأن بملك اليمين، وينتقض نكاحهن.
وأما سوى الحرف الأول فالقراء مختلفون، فمنهم من يكسر الصادَ، ومنهم
من يفتحها، فمن نصب ذهب إلى الأزواج، ومن كسر ذهب إلى أنهن
أسلمن فأحَصَنَّ أنفسهن، فهن محصِناتَ.
قال أبو منصور: وأما قوله: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ)
فإن ابن مسعود قرأ بفتح الأول، وقال: إحصَان الأمة إسلامُها.
وكان ابن عباس يقرأهَا (فَإِذَا أُحْصِنَّ) ويُفَسره: فإذا أحصِنَ بزوج.
وكان لا يرى
стр. 213
على الأمَةِ حدًّا ما لم تزوج.
وكان ابن مسعود يرى عليها نصف حدٍّ
الحُرة البِكر إذا أسلمت وإن لم تزوج، وإلى قوله ذهب الفقهاء.
قال أبو منصور: والأمَة إذا زوجت جاز أن يقال: قد أحصَنَت؛ لأن
تزويجها قد أحصنها، وكذلك إذا أعتقت فهي محصنة؛ لأن عتقها قد
أعَفها، وكذلك إذا أسلمت؛ لأن إسلامها قد أحصنها.
وقال ابن شميل: حَصَنَت المرأة نفسها بالتخفيف، وامرأة حصان
وحَاصِن.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ... (٢٩) .
قرأ الكوفيون: (تجارةً) نصبا.
وقرأ الباقون بالرفع.
стр. 214
قال أبو منصور: من رفع جعل كان مكتفية،
ومن نصب أضمر لـ (كان) اسما.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١) .
روى المفضل عن عاصم: (يُكفر عنكم. . . ويدخلكم) بالياء
معًا.
وقرأ الباقون بالنون.
قال أبو منصور: المعنى، في النون والياء واحد، والفعل لله، هو
المكفر للسيئات، لا شريك له.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١) ، و (مَدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ) .
قرأ نافع: (مَدْخَلًا كَرِيمًا) و (مَدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ) بفتح الميم.
стр. 215
وكذلك روى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم.
وقرأ الباقرن بضم الميم فى السورتين.
قال أبو منصور: من قرأهما (مُدْخَلًا) بضم الميم فهو
مصدر أدخله مُدْخَلًا وإدخالا،
ويجوز أن يكون المدخلُ اسما، كأنه وضع موضع الإدخال.
وَمَنْ قَرَأَ (مَدْخَلًا) بفتح الميم فله معنيان:
أحدهما: مصدر دخل (مَدْخَلًا) أى دخولا.
والثانى: موضع الدخول.
وأجاز القراء (مَدْخَلًا) من أدخلتـ، ومَصبَحًا من أصبحت، ومَمسًى من أمسيتُ.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَسَأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ... (٣٢)
ونظائره.
قرأ ابق كثير والكسائي: (وَسَأَلُوا اللَّهَ) و (فَسَلِ الذين)
و (سَل من أرسلنا) ونحوهن بغير همز في كل القرآن،
وقرأ الباقون بالهمز،
واتفقوا على همز (وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) واللام لام أمر
стр. 216
الغائب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ... (٣٣)
قرأ الكوفيون: (عَقَدَتْ) بغير ألف.
وقرأ الباقون: (عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) بألف.
قال أبو منصور: هما لغتان: عقد يعقد. وعاقد يُعاقد،
وقد قرأ بهما القراء، وفيها لغة ثالثة: أخبرني المنذري عن ابن اليزيدي عن أبي زيد أنه قال: قرئ والذين عَاقَدَت) و (عَقَدَت) بالتخفيف،
قال أبو زيد وقرأ بعضهم: (عقَّدَت) بتشديد القاف، والمعنى في جميعها التوكيد لليمين.
وأنشد قول الحطيئة:
ْأولئك قومٌ إن بَنَوا أحسَنُوا البُنى ... وإن عَاهَدوا أوفَوا وإن عَقَدُوا شَدوا.
стр. 217
يجوز: عَقَدُوا، وعَقْدوا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْجَارِ الْجُنُبِ ... (٣٦)
روى المفضل عن عاصم: (وَالْجَارِ الْجَنْبِ) بفتح الجيم وسكون النون،
ولم يذكر غيره هذه.
وقرأ سائر القراء: (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) .
قال أبو منصور: والجار الجنب: الذي ليس بينك وبينه قرابة، يقال
للقريب الذي تؤمنه وتجيره: جارَ جنب أيضًا.
* * *
وأما قوله: (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ... (٣٦)
فهو الرفيق فى السفر.
وقَلَّ ما تقول العرب: (الْجَارِ الْجَنْبِ) .
لا يكادون يجعلون (الْجَنْبِ) نعتًا للجار، فإن صحت القراءة
(وَالْجَارِ الْجَنْبِ) فَمجازة، "والجار ذي الجنب "
أي: ذي القرب منك، ومنه قول الله جلَّ وعزَّ:
(عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ)
أي: في قرب الله، كذلك قال الفراء.
стр. 218
وقوله. جلَّ وعزَّ: (وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ... (٣٧)
قرأ حمزة والكسائي: (بالبَخَل) بفتح الباء والخاء،
وكذلك في الحديد.
وقرأ الباقون بضم الباء في السورتين وسكون الخاءا.
قال أبو منصور: هما لغتان: الْبُخْلِ والبَخَل، فاقرأ كيف
شئت.
وقوله جلَّ.عر: (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ... (٤٠) .
قرأ ابن كثير ونافع: (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ) رفعا.
وقرأ الباقون: (حَسَنَةً) نصبًا.
كال أبو منصور: من نصب (حَسَنَةً) أضمر في (تَكُ) مرفوعًا،
كأنه قال: إن تك الفِعلة (حَسَنَةً) .
ومن رفع جعل (تَكُ)
стр. 219
مكتفية، كأن معناها: إن تَقَع (حَسَنَةٌ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ ... (٤٢) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب: (لَوْ تُسَوَّى) بضم التاء،
وتخفيف السين.
وقرأ نافع وابن عامر بفتح التاء وتشديد السين:
(لَوْ تَسَّوَّى) .
وقرأ حمزة والكسائي: (تَسَوَّى) بفتح التاء مخففة السين مُمَالة.
قال أبو منصور: من قرأ (تَسَوَّى) فالأصل تتسوَّى، فحذفت إحدى
التاءين.
وَمَنْ قَرَأَ (تَسَّوَّى) فالأصل أيضًا تتسوَّى، فأدغمت التاء
الثانية في السين، وشددت، يقال: اسَّوَّى - يسَّوَّى اسَّوَّاء فهو مسَّوِّ،
وأصل (تَسَوَّى) تتسوَّى، كما يقال: أزَّمَّل، وادَّثَّر واصَّدَّى، والأصل
تزمَّل وتدثَّر وتصَدَّى.
ومن قرأ (تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ فهو من سُوِيت به الأرض تُسَوَّى، إذا دفن فيها.
стр. 220
والمعنى في جميع هذه الوجوه: أن أهل النار يَوَدون أن لو
تُركوا ترابًا ولم يبعثوا من القبور أحياء.
ويقال: تسوت به الأرض واستوت به الأرض، إذا دفن في بطنها.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ... (٤٣)
قرأ حمزة والكسائي: (أَوْ لَمَسْتُمُ) في السورتين بغير ألف.
وقرأ الباقون فيهما بالألف
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَوْ لَامَسْتُمُ) فهو على فاعلتم،
لاشتراكهما في الفعل الذي يكون منه الولد،
وَمَنْ قَرَأَ (أَوْ لَمَسْتُمُ) خص بالفعل الرجل، لأن الفعل في باب الجماع
يضاف إلى الرجل، وقد يكنى عن الجماع باللمس واللماس، والعرب تقول: فلانة لاَ تَردُّ يدَ لاَمِسٍ، أي: لا تَرُد عن نفسها من أراد غِشيَانَها.
стр. 221
وقوله جلَّ وعزَّ: (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ... (٦٦) .
قرأ ابن عامر وحده: (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) نصبًا، ورفع الباقون.
قال أبو منصور: من رفع فعَلى تكرير الفعل، كأنه قال: ما فعلوه
مَا فعله إلا قليل منهم، ومن نصب فعَلى الاستثناء، كأنه قال: استثنى
قليلا منهم.
وقال أحمد بن يحيى فيما أخبرني عنه المنذري: الرفع في قوله
(إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) لأن الأول منفى، والثاني مثبت.
والاختيار الرفع في الاستثناء مع الجحد.
стр. 222
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ... (٧٣) .
قرأ ابن كثير وحفص والمفضل عن عاصم ويعقوب:
(كَأَنْ لَمْ تَكُنْ) بالتاء.
وقرأ الباقون: (لَمْ يَكُنْ) بالياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فلتأنيث المودة.
وَمَنْ قَرَأَ بالياء كأنَ المودة أريد بها الودُ، فذكرَ فِعله.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧) أَيْنَمَا تَكُونُوا) .
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب وابن عامر:
(وَلَا تُظْلَمُونَ) بالتاء.
стр. 223
وكذلك قُرِئ لابن عامر على ابن الأخرم.
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء،
وأما قوله: (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)
فاتفقوا فيه على الياء.
قال أبو منصور: التاء للخطاب والياء للغيبة،
وكلتا القراءتين جيدة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (بَيَّتَ طَائِفَةٌ ... (٨١)
قرأ أبو عمرو وحمزة: (بَيَّت طَّائِفَةٌ) مدغمًا،
وقرأ الباقون: (بَيَّتَ طَائِفَةٌ) .
بنصب التاء غير مدغمة.
قال أبو منصور: من أدغم فلقرب مخرج التاء من الطاء، ومن أظهر
فلأنهما من كلمتين، والإظهار أتم وأشيع.
стр. 224
قال أبو عبيد: معنى بيَت: بدَّل وغيَّر، وأنشد:
وبيَّت قوليَ عبدُ المليك ... قاتله الله عبدًا كفورا
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ... (٩٠) .
قرأ الحضرميَ وحده: (حَصِرَةً صُدُورُهُمْ) منَونة،
وقرأ الباقون: (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) على (فَعِلت) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (حَصِرَةً صُدُورُهُمْ) نصبه على الحال من
الأسماء التي في الواو من قوله: (أوجاءوكم) .
ومَنْ قرأ (حَصِرت صُدُورُهُمْ) فله وجهان عند النحويين:
أحدهما: إضمار (قد) كأنه قال: أو جاءوكم قد حَصِرت صدورهم.
لأن (حَصِرت) ماضٍ، والماضي لا يكون حَالاً إلا بـ (قد) .
والوجه الثاني في قوله (حَصِرَتْ صُدُورُهُم) : أنه خبر
بعد خبر، كأنه قال: أو جاءوكم ثم أخبر فقال بعد (حصرت صدورهم)
أن يقاتلوكم.
ومعنى حَصرَت صدورهم، أي: ضاقت وجَبُنَت.
стр. 225
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَتَثَبَّتُوا ... (٩٤) .
قرأ حمزة والكسائي بالثاء في السورتين.
وقرأ الباقون (فَتَبَيَّنُوا) بالنون من البيان.
قال أبو منصور: التثَبت والتبَين بمعنى واحد، قال الفراء: تقول
العرب للرجل: لا تعجل بإقامة حتى تتبين، وحتى تثبت.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ... (٩٤)
قرأ نافع وابن عامر وحمزة: (السَّلَمَ) بغير ألف،
وقرأ الباقون: (السَّلَامَ) بألف،
وروى شيبان عن أبان عن عاصم: (إِلَيْكُمُ السِّلْمَ) بكسر
السين.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إِلَيْكُمُ السَّلَامَ) فقد جاء في التفسير
أن رجلا سَلم على بعض سرايا المسلمين وَظنوا أنه عائذ بالإسلام
стр. 226
وليس مسلمًا فقُتِل،
وَمَنْ قَرَأَ (السَّلَمَ) فمعناه: الاستسلام،
و (السِّلْمَ) يكون بمعنى الصلح، ويكون بمعنى الإسلام.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ... (٩٥)
قرأ نافع وابن عامر والكسائي: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) نصبًا،
وكذلك روَى شبل عن ابن كثيرٍ،
وقرأ الباقون: (غَيْرُ) بالرفع.
قال أبو منصور: من نصب (غَيْرَ) فعَلى الحال، ومن رفع فعلى أنه
نعت للقاعدين،
وقال أبو إسحاق: يجوز أن يكون (غيرَ) منصوبا
على الاستثناء من (القاعدين) ، المعنى: لا يستوي القاعدون إلا أولي
الضرر، قال وبجوز أن تكون (غَيْرَ) منصوية على الحال: لا يستوي
القاعدون في حال صحتهم.
وقال ابن الأنباري: يجوز النصب في (غَيْرَ) على القطع، وعلى الاستثناء.
стр. 227
وتوبه جلَّ وعزَّ: (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)
قرأ أبو عمرو وحمزة (فَسَوْفَ يُؤْتِيهِ) بالياء،
وقرأ الباقون بالنون.
قال أبو منصور: النون والياء معناهما واحد، الله يؤتيه الأجر،
لا شريك له.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)
قرأ ابن كثير ويعقوب: (يُدْخَلُونَ) بضم الياء ها هنا وفي مريم
ورأس أربعين من المؤمن، وقرآ: (سَيُدْخَلُونَ جَهَنَّمَ)
عند رأس ستين منها بضم الياء أيضًا.
وقرأ أبو عمرو ها هنا وفي مريم وفاطر
ورأس أربعين من المؤمن: (يُدخَلون) بضم الياء، وروى المطرف عن
ابن مشكان عن ابن كثير: أنه ضم الياء في فاطر مثل أبي عمرو،
وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: أنه ضم الياء ها هنا وفى مريم
ورأس أربعين من المؤمن، وفتح رأس ستين منها (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ) ،
وروي
стр. 228
يحيى عن أبي بكر ها هنا وفى مريم (سَيُدْخَلُونَ جَهَنَّمَ) بالضم، وفتح
الياء رأس أربعين، وروى الكسائي وحسين عن أبي بكر عن عاصم
بفتح الياء فيهن كلهن،
وقرأ الباقون بالفتح في ذلك.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَدخُلون) فهم فاعلون،
ومن قرأ (يُدخَلُون) فعلى ما لم يسم فاعله.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ... (١٢٨) .
قرأ الكوفيون (يُصْلِحَا) بالضم والتخفيف،
وقرأ الباقون: (يَصَّالَحَا)
قال أبو منصور: (يَصَّالَحَا) . أى: يتصالحا، فأدغمت التاء فى
الصاد. وشددت.
وَمَنْ قَرَأَ (يُصْلِحَا) فمعناه: إصلاحهما الأمر بينهما،
كما يقال: أصلحت ما بين القوم، والمعنى فيهما: أن الزوجين يجتمعان
على صلح يتقفان عليه، وذلك أن المرأة تكره الفراق، فتَدَع بعض حقها
من الفراش للزوج فيؤثر به غيرها من نسائه، كما فعلت سَودَة في تركها
ليلتها لِعَائشة.
стр. 229
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ... (١٣٥)
قرأ ابن عامر وحمزة (وَإِنْ تَلُوا) بواو واحدة، وضم اللام،
وقرأ الباقون: (تَلْوُوا) بواوين وسكون اللام.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَلْوُوا) فهو من لوَى يَلوي.
يقال: لويت فلانًا حقه ليَّا. إذا دافَعتَه ومَطلتَه، وهذه القراءة أشبه بما جاء في التفسير، لأنه جاء فيه: إن لوَى الحاكم في قضيته أو أعرض فإن الله خبير بذلك،
ومَن قرأ (تَلُوا) بالتخفيف ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون (تَلُوا) أصلها (تَلوُوا) ، فأبدل من الواو المضمومة همزة فصارت (تَلؤوا) بإسكان اللام، ثم طرحت الهمزة وطرحت حركتها على اللام، فصارت (تَلوا) ، كما قُيل في (أدوُر) : (أدؤر) .
ثم طرحت الهمز فصارت (أدر) .
وقيل معنى: (تَلوُوا) تفعلوا من الولاية أو تعرضوا.
المعنى: إن قمتم بالأمر أو أعرضتُنم فإن الله بما تعملون خبيرا، ويكونُ (تَلوا) على هذا المعنى من وَلِى يَلِي، إذا تولَّى أمرًا وقام به.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ... (١٣٦)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم النون والألف من
(نُزِّلَ) و (أُنْزِلَ) .
وقرأ الباقون بفتحهما، وروى الكسائي عن أبي بكر:
(نُزِّلَ) و (أُنْزِلَ) مضمومتين.
стр. 230
وقوله : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ... (١٤٠)
قرأ عاصم ويعقوب: (وَقَدْ نَزَّلَ) بفتح النون،
وقرأ الباقون: (نُزِّلَ) بضم النون.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نُزِّلَ) و (أُنْزِلَ) فهو على ما لم يسم
فاعله، ومن قرأ (أَنْزَلَ) و (نَزَّلَ) فالمعنى: وقد نَزَّلَ الله في كتابه،
وأنزله، والمعنى واحد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ... (١٤٥)
قرأ ابن كثير ويعقوب ونافع وأبو عموو وابن عامر:
((فِي الدَّرَكِ) مُثَقَّلاً، وكذلك رَوَى الأعشى والكسائي وحسين عن أبي بكر عن عاصم بفتح الراء،
وقرأ حمزة والكسائي: ((فِي الدَّرْكِ) خفيفا، وكذلك روىْ حفص عن عاصم ويحيى عن أبي بكر عن عاصم بإسكان الراء أيضًا.
стр. 231
قال أبو منصور: هما لغتان: الدَّرْك والدَّرَك، ومثلهما: ليلة النفْر،
والنفَر. ونشْز من الأرض ونَشَر. وشَطْر وشَطَر.
وقال أبو عبيدة: جهنم دركات، أي: منازل وأطباق،
وقيل: الدركات مراقٍ بعضها تحت بعض.
وعن ابن مسعود أنه قال فى تفسير قوله: (فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ)
في توابيت من حديد مُبهَمة عليهم، المبهَمة: التي لا أقفال عليها.
وأمرٌ مبهم، إذا كان مُلتَبسًا لا يعرف.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ... (١٥٢)
قرأ حفص عن عاصم (سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ) بالياء،
وقرأ الباقون بالنون.
قال أبو منصور: المعنى فيهما واحد: الله المؤتي الأجرَ، لا شريك له.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ... (١٥٤) .
стр. 232
قرأ نافع وحده (لَا تَعْدُّوا فِي السَّبْتِ) بسكون العين، وتشديد
الدال، وروى ورش عنه (لَا تَعَدُّوا فِي السَّبْتِ) بفتح العين وتشديد الدال،
وقرأ الباقون (لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) ساكنة العين خفيفة الدال.
قال أبو منصور: القراءة التي رويت عن نافع بسكون العين وتشديد
الدال ضعيفة عند النحويين، لاجتماع الساكنين، وهى في الأصل:
لا تعتدوا، فأدغمت التاء في الدال وشُددت، وعَدَا واعتدى، إذا جاوز
الحدَّ وظلم، ولو قرئت (ولا تَعَدُّوا) بفتح العين وتشديد الدال فالأصل
فيها: تَعتَدوا أيضًا، يقال: أعدَّى يُعدِي إعداء، الأصل فيها: اعتدى
يعتدي اعتداء.
وأجود القراءة (لَا تَعْدُوا) من عَدَا يَعُدو، إذا جاوز
الحد وجار.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (١٦٣)
قرأ حمزة وحده (زُبُورًا) بضم الزاي.
وفتحها الباقون.
стр. 233
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (زَبُورًا) بفتح الزاي فمعناه: كتابًا مَزبورًا،
والآثار كذا جاءت، زبور داود، وتوراة موسى،
ومن قرأ (زُبُورًا) بالضم
فمعناه: آتيناه كُتُبًا، جمع زَبْر مثل بَطْنٍ وبُطون.
* * *
وحذفت من هذه السورة ياء قوله:
(وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ ... (١٤٦)
أثبتها يعقوب في الوقف، وحذفها الباقون في الوصل والوقف،
ولا يُثبِت فى الوصل لسكونها وسكون اللام الأول من اسم (اللَّهِ) .
* * *
стр. 234
سورة الْمَائِدَةِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قول الله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ ... (٢)
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم (شَنْئَانُ قَوْمٍ) خفيفة،
وقرأ حفص بالتثقيل مثل حمزة، واختلف عن نافع فرَوَى عنه قالون وورش
والأصمعي وابن جَماز مثل أبي عمرو، وقد روى عند إسماعيل
стр. 235
والمسيبي والواقدي مثل قراءة ابن عامر.
وقرأ الباقون (شَنَئَانُ) مثقلاً.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (شَنَئَانُ قَوْمٍ) مثقلا فمعناه: بُغْض قوم،
وهو مصدر قولك: شَنَأته أشنَؤُه شَنئا وشَنَآئا، مثل الدَّرَجَان
والهَملانِ.
وَمَنْ قَرَأَ (شَنْئَانُ قَوْمٍ) فهو نعت كأنه قال: لا يَحمِلنَّكم بَغيض
قوم، ولا يَكسِبنكم مُبْغضُ قوم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ صَدُّوكُمْ ... (٢) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (إِنْ صَدُّوكُمْ) بكسر الألف،
وقرأ الباقون (أَنْ صَدُّوكُمْ) بفتح الألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَنْ صَدُّوكُمْ) بفتح الألف
فالمعنى: لا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا،
وموضعه النصب، أي: لا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء.
стр. 236
وَمَنْ قَرَأَ (إِنْ صَدُّوكُمْ) بالكسر فهو جزاء، المعنى: إن يصدوكم.
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... (٦)
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وحمزة،
والكسائي (وَأَرْجُلِكُمْ) خفضًا، وقرأ الأعشى عن أبي بكر بالنصب
مثل حفص، وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب (وَأَرْجُلَكُمْ) نصبًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَأَرْجُلَكُمْ) نصبًا عطفه على قوله
(اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) ، أخرَ ومعناه التقديم،
وقد رُويت هذه القراءة عن ابن عباس، وبها قرأ الشافعي، ورويت عن ابن مسعود، وهى أجود القراءتين؛ لموافقتها الأخبار الصحيحة عن النبي ﵇ في غسل الرجلين.
ومن قرأ (وَأَرْجُلِكُمْ) عطفها على قوله (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)
وبَينت السُّنة أن المرادَ بمسح الأرجل غَسلها، وذلك أن المسح في كلام
العرب يكون غُسلا، ويكون مَسحًا باليد، والأخبار جاءت بغسل الأرجل
ومسح الرؤوس، ومن جعل مسح الأرجل كمسح الرؤوس خطوطًا بالأصابع
فقد خالف ما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال:
(وَيلٌ لِلعَراقِيب من النار".
стр. 237
و "ويلٌ للأعقاب من النار".
وأخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبى حاتم عن أبي زيد الأنصاري أنه قال: المسح عند العرب يكون غُسلاً، فلابد من غُسل الرجلين إلى الكعبين.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ... (١٣)
قرأ حمزة والكسائي (قَسِيَّةً) بغير ألف،
وقرأ الباقون (قَاسِيَةً) بالألف.
قال أبو منصور: القاسِية والقَسِيَّة بمعنى واحد، وهي: القلوب
التي قَسَت وغلظت واستَمرت على المعاصي، وكل شيء يبس وذهب رقتُه
فقد قَسَا، ومنه قيل للدراهم التي قد مَرَنَتْ وطال عليها الدهر: (قَسِيَّةً)
стр. 238
قال الشماخ يصف المساحي:
لها صَواهِلُ في صُمِّ السِّلام كما ... صاحَ القَسِيَّات في أَيْدي الصياريفِ
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ... (٤٢)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي والحضرمي (لِلسُّحُتِ)
مثقلاً حيث كان،
وقرأ الباقون (لِلسُّحْتِ) خفيفا،
وروى عباس عن
стр. 239
خارجة عن نافع (لِلسَّحْتِ) بفتح السين خفيفًا.
قالط أبو منصور: السُّحُتُ والسُّحْت لغتان، معناهما: الحرام، سُمي
سُحْتًا لأنه يَسحَتُ البركة، أى: يمحقها ويستأصلها.
ومن قرأ (السَّحْت) فهو مصدر سحته سَحْتًا، إذا استأصله،
وكذلك أسحَتَه إسحاتًا بمعناه.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... (٤٥) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)
بالنصب في هذه الأسماء كلها
(وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) بالرفع خاصة،
стр. 240
وقرأ الكسائي (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) بالرفع في هذه
الأسماء كلها، ونصبها كلها الباقون.
قال أبو منصور: أما ما قرأه الكسائي من رفع الأسماء كلها بعد
(النَفس) ونصبه فإنه جعل قوله (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) ابتداء، وعطف عليه
ما بعدها من الأسماء، وجعل قوله (قصاصٌ) خبر الابتداء، وقد رُويت
هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه فيما أخبرني المنذري عن أبي طالب
عن أبيه عن الفراء عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبان عن أنس أن رسول
الله قرأ (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) ، قال - الفراء: فإذا رفع (الْعَيْنُ) تبعها ما بعدها.
وَمَنْ قَرَأَ (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) بالنصب وأتبعها الأسماء بعدها بالنصب
حتى انتهى إلى قوله (وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ) فرفعها فالجروح ابتداء،
و (قصاص) خبره،
قال الفراء: الرفع والنصب في عطوف (أنَّ) إنما
يسهلان إذا كان مع الأسماء أفاعيل، مثل قوله
(وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا)
فسَهُل لأن بعد الساعة خبرها،
ومثله: (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) .
стр. 241
وكذلك قوله (وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ) رفعت (الجروح) بالقصاص، ومن
نصب الجميع أتبع بعضه بعضًا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ ... (٤٥)
قرأ نافع (وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ) ، وكذلك قوله: (وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ)
وقوله: (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا)
بإسكان الذال في كل القرآن،
وقرأ الباقون (الأذُن) بضمتين في جميع القرآن.
قال أبو منصور: هما لغتان، وأفصحهما التثقيل.
стр. 242
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ... (٤٧)
قرأ حمزة وحده (وَلِيَحْكُمَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ) بكسر اللام وفتح الميم،
وقرأ الباقون (وَلْيَحْكُمْ) بجزم اللام والميم.
قال أبو منصور: أما قراءة حمزة (وَلِيَحْكُمَ) فإن الزجاج قال
قُرِئت بكسر اللام وفتح الميم على معنى: ولأن يحكمَ.
قال: ويجوز كسر اللام مع الجزم في الميم، ولكنه لم يقرأ به، والأصل كان كسر اللام فخفف.
قال الأزهري اللام إذا اتصلت بالفاء والواو استثقل كسرها،
وكثرت الحركات فسكنها، وهما لغتان جيدتان، ومن جزم الميم فلأن
اللام لام الأمر، إلا أنه لم يقرأ به.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ... (٥٠)
قرأ ابن عامر وحده (تَبْغُونَ) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فهي المخاطبة،
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة.
стр. 243
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا ... (٥٣) .
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا)
بغير واو في أوله وبرفع اللام،
وقرأ أبو عمرو: (وَيَقُولَ) نصبًا.
وقرأ الكوفيون: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) رفعًا،
ورَوَى علي بن نصر عن أبى عمرو الرفع والنصب جيمعًا.
قال أبو منصور: أما حذف الواو وإثباتها فعَلى ما كُتبَ في المصاحف
القديمة، وثبوت الواو، وسقوطها لا يغير المعنى،
ومن نصب (ويقولَ) عطفه على قوله
(فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ. . وأن يقولَ.
ومن رفع (ويقولُ) فهو استئناف، وكل ذلك جائز.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ... (٥٤)
قرأ نافع وابن عامر ((مَنْ يَرْتَدِدْ) بدالين، وقرأ الباقون (مَنْ يَرْتَدَّ)
стр. 244
بتشديد الدال وفتحها.
قال أبو منصور: من أظهر الدالين فَلِسُكون الدال الثانية في موضع
الجزم،
ومن قرأ (يَرْتَدَّ) بالنصب فلان المضاعف إذا أدغم في موضع الجزم
أعطِيَ أخَف الحركات وهو النصب، كقولك: حُل واحَلل، وعُضَ
واعضُض.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ (٥٧)
قرأ أبو عمرو ويعقوب والكسائي (وَالْكُفَّارِ أَوْلِيَاءَ) خفضًا،
وقرأ الباقون بالنصب، وروى حسين عن أبي عمرو (والكفارَ) نصبًا.
قال أبو منصور: من قرأ (وَالْكُفَّارِ) خفضًا عطفه على قوله
(من الذين أوتو الكتاب من قبلكم) ومن الكفار،
وَمَنْ قَرَأَ (وَالْكُفَّارَ) عطفه على قوله: (لا تتخذوا الذين) ولا تتخذوا الكفارَ.
стр. 245
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ... (٦٠)
قرأ حمزة وحده (وعَبُدَ الطَّاغُوتِ) بضم الباء وكسر التاء،
وقرأ الباقون بفتحها.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) عطفه على قوله
(وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) ومن عَبَدَ الطاغوتَ،
وأما قراءة حمزة (وعَبُدَ الطَّاغُوتِ)) فإن أهل العربية ينكرونه،
وقال نصير النحوى: هُوَ وَهْمٌ ممن قرأ به، فَليتق الله من قرأ به، وليَسأل عنه العلماء حتى يوقف على أنه غير جائز.
وقال الفراء مَنْ قَرَأَ (وعَبُدَ الطاغوتِ) فإن تكن فيه لغة مثل:
حذِر وحَذُرَ، وعَجِل وعَجُل فهو وجه، وإلا فلا يجوز في القراءة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ... (٦٧)
قرأ ابن كثير (بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) و (حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)
و (عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِي) ثلاثتهن على التوحيد،
وقرأ ابن عامر
стр. 246
وأبو بكر عن عاصم والحضرمي ثلاثتهن على الجمع،
وقرأ نافع ها هنا وفى الأنعام على الجمع
وفى الأعراف (بِرِسَالَتِي) واحدة،
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (فما بلغت رسالته " مُوَحدةً، والأخريان
على الجمع،
وقرأ حفص عن عاصم ها هنا وفى الأنعام على التوحيد،
وفى الأعراف (بِرِسَالَاتِي) جماعة.
قال أبو منصور: الرسالة بمنزلة المصدر على (فِعَالة) فهو ينوب
عن الجماعة، والقرآن كله رسالة الله إلى الخلق وهو مشتمل على رسالات
كثيرة، والرسائل أكثر من الرسالات.
стр. 247
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ... (٧١)
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب (أَلَّا تَكُونُ فِتْنَةٌ) رفعًا،
وقرأ الباقون (أَلَّا تَكُونَ) نصبًا.
قال أبو منصور: من رفع فله وجهان:
أحدهما: أن يجعل (لا) بمعنى (ليس) ،
المعنى: أن ليس تكُونُ فتنة، وكذلك قوله (أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا)
بمعنى: أن ليس يرجعُ.
والوجه الثاني بإضمار الهاء، المعني: أنه لا تكونُ فتنة،
وأما من نصب فهو وجه الكلام؛ لأن (أن) و (أن لا)
تنصبان المستقبل.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ... (٨٩)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص ويعقوب (عَقَّدْتُمُ) مشددة،
وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (عَقَدْتُمُ) خفيفة،
وقرأ ابن عامر (عَاقَدْتُمُ) بالألف.
стр. 248
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عَقَّدْتُمُ) بالتشديد فمعناه: وكَدتم، قاله
أبو عبيد، وقيل لنافع: ما التوكيد؟ قال: أن يحلِف على الشئ مِرارًا.
والتشديد في الفعل يستعمل إذا تكرر، كقولك: قُتِّل القومُ.
ومن قرأ (عاقدتم) فهو مؤاخٍ لـ (عَقَّدْتُمُ) ، كقولك: صاعَرَ خَده وصَعَّرَه، وعَلى الرجل على البعير وعالى عليه، وله نظائر كثيرة،
وَمَنْ قَرَأَ (عَقَدْتُمُ) فإن أبا عبَيد قال: كان الكسائي يقرأ بالتخفيف (عَقَدتم) ، وتفسيره: أوجبتم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ... (٩٥)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا) مُضَافا،
وقرأ الباقون (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا) منونًا.
قال أبو منصور: أما مَنْ قَرَأَ (فجزاءُ مثلِ) فعَلى الإضافة
والمضاف إليه مَكسور،
ومَنْ قَرَأَ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا) جعل (مثل) نعتًا للجزاء،
والمعنى: فعليه جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.
стр. 249
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ... (٩٥)
قرأ نافع وابن عامر (أَوْ كَفَّارَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ) بالإضافة.
وقرأ الباقون (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ) بالتنوين ورفع الطعام.
قال أبو منصور: من لم ينون (كفارة) فلإضافتها إلى طعام، ومن
نَون (كَفَّارَةٌ) وقرأ (طَعَامُ مَسَاكِينَ) فطعام تَرجمَة عن قوله (كَفَّارَةٌ)
وتأويله: أن المحرِمَ إذا أصاب صيدا فإنه يسأل فقيهين عددين عن جراء ما
أصاب، أي: قتل من الصيد، فإن كان كالإبل حَكَمَا عليه بها هديًا بالغ
الكعبة، وإن كان كالشاء حكما عليه بمثل ذلك، وإن كانت القيمة لا تبلغ،
نَظرًا، فقدرا قيمة ذلك وأطعم بثمن ذلك المساكين لكل مسكين
مُدَّان، أو صام بعدل ذلك على ما توجبه السُّنة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ... (٩٧)
قرأ ابن عامر وحده (قِيَمًا لِلنَّاسِ) بغير ألف،
وقرأ الباقون (لِلنَّاسِ) .
стр. 250
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قِيَمًا) فهو مصدر على (فِعَل) ، من قام
يقومُ، وجعلها بالياء لأن الواو لما فَسَدَت في قام بالألف فَسَدَت مع كسرة
القاف، وَمَنْ قَرَأَ (قِيَامًا) بناه على (فِعَال) ، وكان في الأصل قِوامًا،
فجعلت الواو ياء لكَسرة ما قبلها، وهما لغتان: يقال فلان قِوام قومه،
وقيام قومه.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ... (٩٥) .
قرأ ابن عامر فيما ذكر النقاش (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ) بكسر العين،
وقرأ الباقون (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ) .
قال الفراء: العَدل بالفتح: ماعَادل الشَيء من غير جنسه،
وأما العِدل فهو المثل: يقال: عندي عِدل غلامك، وعِدل شاتك، إذا كانت شاة تعدل شاة، أو غلاما يعدل غلاما، فإذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت العَدلَ، وكذلك اتفق أكثر القراء على فتح العين.
следующие страницы →