← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مَنْزِلاً) فهو موضع النزول، من نَزَل يَنْزِلُ. وَمَنْ قَرَأَ (مُنزَلاً) فله وجهان: أحدهما: مصدر أنزله إنزالاً ومُنْزَلاً. والوجه الثاني: الموضع الذي ينزلون فيه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (رُسُلَنَا تَتْرَا. . (٤٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (تَتْرًا) منونة، ووقفا بألف. وقرأ الباقون (تَتْرَا) غير منونة. ووقف حمزة والكسائي بياء. قال أبو منصور: قال أبو العباس: مَنْ قَرَأَ (تَتْرًا) فهو مثل شكوت شكوى، و (تَتْرًا) كان في الأصل: وتْرَا: فقلبت الواو تاء، فقيل: تَتَرتُ تَتْرًا. قال وهكذا قال أبو عمرو، وهو من (تَتِرْتُ) . قال أبو العباس: وَمَنْ قَرَأَ (تَتْرَا) فهو على (فَعْلى) ، كقولك شكوتُ شكوَى، غير منونة؛ لأن فَعْلى لا تنون، ونحو ذلك. قال أبو إسحاق مَنْ قَرَأَ بالتنوين فمعناه: وَترًا، فأبدل التاء من الواو، كما أبدلت في: تَوْلَجُ وتُرَاث، أصلهما: وَوْلَج ووُرَاث. وَمَنْ قَرَأَ (تَتْرَا) فهو ألف التأنيث. . وأخبرني المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام قال: سألت يونس عن قوله: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا) ؟ قال: منقطعة متفاوتة، وجاءت الخيل تترا، إذا جاءت متقطة، وكذلك الأنبياء بين كل نبيين دهر طويل. وقال أبو هريرة:

стр. 527

لا بأس بقضاء رمضان (تترى) ، أن تصوم يومًا وتفطر يومًا، ولا يُسْردُ القُوم سَردًا. قال أبو منصور: القراءة بـ (تَتْرًا) جائزة بمعنى: وترًا. * * * وقوله جلَّ وعزََّ: (وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ (٥٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (وَأَنَّ هَذِهِ) بفتح الألف وتشديد النون. وقرأ الكسائي وعاصم وحمزة (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ) بكسر الألف وتشديد النون. وقرأ ابن عامر (وَأَنْ هَذِهِ) بفتح الألف ساكنة النون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَإِنَّ هَذِهِ) بكسر الألف جعله مستأنفًا. وَمَنْ قَرَأَ بفتح الألف فالمعنى: ولأن هذه أمتكم، أي: لأن دينكم دين واحد، وهو الإسلام، أعْلَمَ الله أن قومًا جعلوا دينهم أديانًا فقال (فَتَقَطَّعُوا أمْرهُمْ بينَهُمْ) . وأما قراءة ابن عامر (وأنْ هذه) بفتح الألف ساكنة النون فإنه خفف النون وأعملها، فجعل (هذه) في موضع النصب، وجائر أن يجعل (هذه) في موضع الرفع إذا خفف (أنْ) .

стр. 528

وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ (وأن هذه أمتكم أمة واحدة) (أمتكم) رفع خبر هذه. المعنى: وأنَّ هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت لم تكن على الحق. قال: وقرئت (أمةٌ واحدةٌ) على أنه خبرٌ بعد خبرٍ، ومعناه: وأن هذه أمة واحدة ليست أممًا. قال: ويجوز (أُمَّتكم) على معنى التوكيد، كأنه قال: "إنَّ أمتكم كلَّها أمة واحدة" وقال الفراء: من نَصب (أمة) فعلى القطع. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧) قرأ نافع وحده (تُهْجِرون) وقرأ الباقون (تَهْجُرون) بفتح التاء وضم الجيم. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَهْجُرون) فالمعنى: إنكم إذا سَمَرْتُم هجرتم النبي ﷺ والقرآن، من الهِجْراَن. وجائز أن يكون معنى (تَهْجُرون) : تهْذِرون، من قولك: هجر الرجل في منامه إذا هذى، والمعنى: أنكم تقولون فيه ماليس فيه، وما لا يضره، فهو كالهذيان. وَمَنْ قَرَأَ (تُهْجِرُون) فمعناه: تُفْحِشُون، من أهجرت. والاسم: الهُجْرُ، وكانوا يسبّون النبي ﷺ إذا خَلَوْا حول البيت ليلاً، حدثنا الحسين عن عثمان عن

стр. 529

عفان قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا حميد الأعرج عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان يقرأ (سَامِرًا تَهْجُرُونَ) يقول: الهجرُ في القول. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لما تُوعَدُون (٣٦) اتفقوا على فتح التاء في الإدارج، ووقف الكسائي وحده على (هَيْهَاه) . ووقف الباقون على الأولى بالتاء وعلى الثانية بالهاء. قال أبو منصور: أما ما قاله الكسائي من الوقوف عليهما معًا بالهاء فلأن تاءهما في الأصل هاء، فإذا تحركت صارت تاء، وإذا وقفت عليها كانت هاء كهاء المؤنثات، مثل هاء الرحمة، والصلاة، والحسنة، وأمَّا من وقف على الأولى بالتاء وعلى الثانية بالهاء فلأن الأولى الإدراج فيها أكثر؛ لأنها وكدَت بالثانية فصارتا شيئا واحدا، وجعلوا الثانية هاء في الوقف على الأصل. وقال أحمد بن يحيى: من جعلهما كالحرف الواحد ولا يُفْردُ لم يقف على الأولى ووقف على الثانية بالهاء؛ كما يقف على اثنتي عشرة بالهاء، ومن نوى الإفراد وقف عليهما بالهاء، لأن الأصل الهاء، فقف كيف شئت. قال: وكأني أستحب الوقوف على التاء؛ لأن من العرب من يخفضُ التاء على كل حال. قال أبو منصور: والقراء كلهم على فتح التاءين في المُضي.

стр. 530

ودخول اللام في قوله (لِمَا تُوعَدُون) كإدخالهم اللام في (هَلُمَّ لَكَ) ، والعرب تقول: هَيْهَاتَ أنتَ مِنا، وَهَيْهَاتَ لَكَ، وهَيْهَات لأرضِكَ، وهَيْهَاتَ لأهلِكَ. جعلوا (هَيْهَاتَ) أداة ليست مأخوذة من فعل، ولذلك جاز إدخال اللام في (لِمَا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ (٨٥) ، ٨٧، ٨٩) قرأ أبو عمرو ويعقوب الأول (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) ، والثاني والثالث (سَيَقُولُونَ اللَّهُ) (اللَّهُ) . وقرأ الباقون (لِلَّهِ) (لِلَّهِ) (لِلَّهِ) . قال أبو منصور: أما الأولى فلم يختلف القراء فيها؛ لأن جواب الاستفهام في (لِمَن الأرْض؟) (لِلَّهِ) فرجعت في خبر المستفهم باللام أيضًا. وأما الأخريان فإنَّ أبا عمرو جعل خبر المستَفهم (اللَّهُ) (اللَّهُ) ، لأنه لا لام في قوله (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ) ، وهذا الذي اختاره أبو عمرو في العربية أبين: لأنه مردود مرفوع، فجرى جوابه على مبتدأ به، وأما مَنْ قَرَأَ الثانية والثالثة باللام فعلَّته أن الجواب خرج على المعنى لا على اللفظ. ألا ترى أنك لو قلت لرجل: من مَولاَكَ؟ . فقال: أنا لِفُلان. كفاك من أن يقول: مولاي فلان " فلما كان المعنيان واحد جرى ذلك في كلامهم، وقد جاء في الشعر مثله، أنشد الفراء لبعض العامريين: وأعْلمُ أنني سَأكُونُ رَمْسًا ... إذَا سَارَ النواجِعُ لاَ أسيرُ فَقَال السائِلُونَ لِمَنْ حَفَرْتُم ... فَقَال المُخبِرونَ لَهُمْ وَزِيرُ

стр. 531

كان وجه الكلام أن يقول فَقَالَ المُخْبِرُونَ لَهُمْ: لِوَزِير. فَرَفَعَه، وأراد: الميت وزيرٌ. النواجعُ: الذين يخرجون إلى البادية من المرتع. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ (٩٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص (عَالِمِ الْغَيْبِ) خفضَا. وقرأ الباقون (عَالِمُ الْغَيْبِ) رفعًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عالمِ الغيبِ) بالكسر ردة على قوله: (سُبحَانَ اللهِ. . عَالِمِ الْغَيْبِ) . وَمَنْ قَرَأَ (عالمُ الغيب) فهو استئناف. والدليل على ذلك دخول الفاء في قوله: (فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كأنه أراد: هو عالم الغيب والشهادة فتعالى. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَعَلِّي أعْمَلُ صَالِحًا (١٠٠) فتح الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأرسلها الباقون.

стр. 532

وقوله جلَّ وعزَّ: (شَقَاوَتُنَا (١٠٦) قرأ حمزة والكسائي (شَقَاوَتُنَا) بفتح الشين، والألف. وقرأ الباقون (شِقْوَتُنَا) بكسر الشين. وروى بكار عن أبان قال: سألت عاصمًا عن هذا الحرف فقال: إن شئت فاقرأ (شَقَاوَتُنَا) وإن شئت (شِقْوَتُنَا) قال أبو منصور: أما (شَقْوَتُنَا) بفتح الشين فهي قليلة في القراءة، وأما (شِقْوَتُنَا) و (شَقَاوَتُنَا) فلغتان قرى بهما. وأنشد الفراء: كُلِّفَ مِنْ عَنائِهِ وشِقْوَتِهْ ... بنتَ ثمانِيَْ عَشْرةٍ مِنْ حِجَّتِهْ * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا (١١٠) قرأ نافع وحمزة والكسائي (سُخْرِيًّا) بضم السين ها هنا وفي (ص) وكذلك قال هبيرة عن حفص عن عاصم. وقرأ الباقون (سِخْرِيًّا) بكسر السين في السورتين. واتفقوا على ضم السين في الزخرف، في قوله: (سُخْرِيًّا) . وأخبرني المنذري عن ابن فهم عن ابن معاذ عن يونس قال: مَنْ قَرَأَ (سُخْرِيًّا) فهو من السُّخْرة. وَمَنْ قَرَأَ (سِخْرِيًّا) فهو من الهُزُؤ.

стр. 533

قال أبو منصور: وروي عن الكسائي والخليل وسيبويه أنهما بمعنىً واحد كقول العرب: بحر لُجِي، ولِجِي - وكَوْكَب دُريّ، ودِريّ. منسوب إلى الدُّرّ - والعُصي والعِصي، جع العَصا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١) قرأ حمزة والكسائي (إِنَّهُمْ) بكسر الألف، وكذلك روى خارجة عن نافع. وقرأ الباقون (أَنَّهُمْ) بفتح الألف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إِنَّهُمْ) فهو استئناف كأنه قال: (إني جَزَيتُهم اليوْم بما صبَرُوا) فقال: (إِنَّهُمْ هم الفائزون) . وَمَنْ قَرَأَ (أَنَّهُمْ) فالمعنى: أني جزيتهم اليوم بصبرهم الفَوْزَ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ.. (١١٢) ، (قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ (١١٤) قرأ ابن كثيرا (قُلْ كَمْ لَبِثْتُمْ) على الأمر، (قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ) على الخبر. وقرأ حمزة والكسائي (قُلْ كَمْ لَبِثْتُمْ) ، (قُلْ إِنْ لَبِثْتُمْ) على الأمر جميعًا وقرأ الباقون (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ) ، (قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ) بالألف فيها جميعًا.

стр. 534

قال أبو منصور: (قَالَ) : فعل ماض، وهو خبر. و (قُلْ) أمر لمن يأمره الله بسؤالهم إذا بُعِثُوا. وقوله: (إنْ لَبثتمْ) معناه: ما لَبِثتم إلَّا قَلِيلاً. وقوله: (كمْ لَبِثتئم) في موضع النصب بقوله (لَبِثتم) و (عَدَدَ سنينَ) منصوب بـ (كَمْ) . واتفق القراء على إدغام اللام في الراء من قوله: (وقُل رَّب أعُوذُ بكَ. . . (٩٧) ، وتَرْكِ الإظهار. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) قرأ حمزة والكسائي (وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تَرْجِعُونَ) بفتح التاء وكسر الجيم. وقرأ الباقون (لَا تُرْجَعُونَ) بضم التاء وفتح الجيم. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لا تَرْجِعُون) فالفعل لهم. وَمَنْ قَرَأَ (لا تُرْجَعُون) فهم مفعولون. يقال رجعته فرجع، ومثله نَقَصْتُه فنقص. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ (١٠١) قرأ يعقوب وحده (فَلَا أَنْسَابْ بَّيْنَهُمْ) مدغمة. وكذلك أدغم الباء من قوله (لَذَهَبْ بِّسَمْعِهِمْ) و (العَذَابْ بِّالمغْفِرَة) ، و (الصاحبْ بِّالجنب) في هذه الأربعة المواضع، ويظهرها في غيرها.

стр. 535

قال أبو منصور: اتفق القراء على إظهار الباءين في هذه الحروف؛ لأنهما من كلمتين. * * * وقد حذف من هذه السورة ست ياءات: (بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦) ، (٣٩) (فاتقُون (٥٢) ، (أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) ، (ارْجِعُونِ (٩٩) ، (وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٥٨) ، وقد أثبتهن يعقوب في الوصل والوقف. قال أبو منصور: هذه الياءات في الأصل ثابتة، ومن حذفها اجتزى بالكَسَراتِ. * * *

стр. 536

سورة النُّورِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (وَفَرَضْنَاهَا) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (وَفَرَّضْنَاهَا) بتشديد الراء. وقرأ سائر القراء (وَفَرَضْنَاهَا) بتخفيف الراء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَفَرَّضْنَاهَا) بالتشديد فالمعنى: أنزلنا منها فرضا بعد فرض، فلما كثرت شُدد الفعل. ومعنى فرَّضنا: بيَّنَّا وفصلنا ما فيها من أمر ونهي وتوقيف وحدٍّ. ومن خففَ فمعناه: ألزمناكُمْ العمل بما بُيِّن فيها من الواجبات والحقوق. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قرأ ابن كثير وحده (رَأَفَةٌ) مفتوحة الهمزة، وفي الحديد (رَأْفَةٌ) ساكنة وقرأ الباقون رَأْفَةٌ ساكنة الهمزة في السورتين، إلا أن أبا عمرو يطرحها وأمثالَها إذا أدرج القراءة في الصلاة على ما روي عنه. قال أبو منصور: هما لغتان (الرَّأْفَةٌ) و (الرَّآفَةٌ) بوزن الرَّعْفَة والرَّعَافَة، ومثله: الكأبةُ والكآبة، والسأمة والسآمة - وكأنَّ الرأفة مرة واحدة، والرآفة مصدر كقولك ضَؤلَ ضآلة.

стр. 537

وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) ، (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ) قرأ حفص وحمزة والكسائي (أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ) رفعَا. وقرأ الباقون (أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) نصبًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أربعُ) بالرفع على خبر الابتداء، المعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ حدَّ القاذف أربع. ومن نصب (أَرْبَعَ) فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات بالله - والشهادة ها هنا: الأيمان، لا كشهادة شاهد. * * * قوله جلَّ وعزَّ: (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ. . .) ، (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) قرأ نافع ويعقوب (أنْ) ساكنة النون خفيفة، و (لعنةُ الله) رفع، (أنْ غضِبَ الله) فعل ماض. قرأه نافع وحده. وقرأ يعقوب (أَنَّ غَضَبُ اللَّهِ) بفتح الغين والضاد وضم الباء. وقرأ الباقون (أَنَّ لَعْنَتَ) و (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) بتشديد النون، والنصب فيهما. قال أبو منصور: العرب إذا شددت (أنَّ) نصبت الاسم، وإذا خففت ووليها فهو اسم مرفوع، وَمَنْ قَرَأَ (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) بفتح الغين والضاد فهو مصدر. وَمَنْ قَرَأَ (أنْ غَضِبَ اللهُ) فَغَضِبَ فعل ماضٍ.

стр. 538

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ) قرأ حفص وحده (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) نصبًا. وقرأ الباقون (وَالْخَامِسَةُ) بالرفع. قال أبو منصور: من نَصبَ (الخامسةَ) فالمعنى: وليشهد الخامسةَ. وَمَنْ قَرَأَ (والخامسةُ) فهي معطوفة على قوله: (فشَهادَةُ أحدِهم أربعُ) ، بالرفع. وقال الفراء: الخامسة في الآيتين مرفوعتان بما بعدهما من (أنَّ) و (أنَّ) ، ولو نصبتهما على وقوع الفعل كان صوابًا، كأنك قلت: وليشهد الخامسةَ بأنَّ لعنة الله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) قرأ يعقوب الحضرمي وحده (وَالَّذِي تَوَلَّى كُبْرَهُ) بضم الكاف. وكَسَرها الباقون. قال أبو منصور: قرأ حميد الأعرج (كُبْرَهُ) بضم الكاف أيضًا. وقال الفراء: الضم في الكاف وجه جيد في النحو، لأن العرب تقول: فلان تولى عُظْمَ أمر كذا وكذا، أى أكثره. وأخبرني المنذري عن اليزيدي عن أبي زيد قال: قرأ بعضهم (كُبْرَه) بضم الكاف، وأظنها لغة، فأما الذى سمعناه

стр. 539

فبكسر الكاف. وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ (كِبْرَهُ) فمعناه: من تولَّى الإثمَ في ذلك. وَمَنْ قَرَأَ (كُبْرَهُ) أراد: مُعظمهُ. وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: كُبْرُ الشيء معظمُهُ، قال: ويقال: كِبْرُ سِياسَةِ الناس في المال (والكِبْرُ من التكبر بالكسر. قال: ويقال: الولاء للكُبَرِ، وهو أكبرُ ولد الرَجل. وأنشد: تتامُ عَنْ كِبْرِ شَأنِهَا فَإذَا ... قَامت رُوَيدًا تَكَادُ تَنْغَرِفُ قال أبو بنصور: وهذا هو الصحيح، والقراءة بكسر الكاف لا غير. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ (٢٤) قرأ حمزة والكسائي ((يَوْمَ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ) بالياء. وقرأ الباقون بالتاء (تَشْهَدُ) .

стр. 540

قال أبو منصور: قال الفراء: مَنْ قَرَأَ بالتاء فلتأنيث الألسنة. وَمَنْ قَرَأَ بالياء فلتذكير اللسان، ولأن الفعل إذا تقدم كأنه للجمع. وأخبرني المنذري عن الحرافي عن ابن السكيت قال: سمعت أبا عمرو يقول: اللسان نَفْسُه يذكر ويؤنث. فمن أنث اللسان جمعهُ ألْسُنًا، ومن ذكَره جمعه ألْسِنةً. قال: وأكثر العرب على تذكير اللسان. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ (٣١) قرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم (غَيْرَ أُولِي الْإِرْبَةِ) نصبًا. وقرأ الباقون (غَيْرِ أُولِي) خفضًا. قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ) بالخفض فلأنه نعت للتابعين، وليس التابعون بِمُوَقَّتين، فكذلك صلحتأ (غَيْرِ) نعتا لهم وإن كانوا معرفة.

стр. 541

وَمَنْ قَرَأَ (غَيْرَ) بالنصب فلأن (غَيْرَ) نكرة، فنصبت على القطع. وإن شئت نَصْبته على الاستثناء، فتضع (إلا) في مرضع (غَيْرَ) فيصلُح، والوجه الأول أجود هما. وأبو العباس ذهب إلى الاستثناء في هذا الموضع. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ (٣١) روى عباس عن أبي عمرو (وَلِيَضْرِبْنَ) بكسر اللام. وقوله (وَلِيَضْرِبْنَ) يجعلها لام كي. وجزم الباقون اللام. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالكسر فلأن هذه اللام في الأصل مكسورة قبل دخول الواو عليها. ومن جزم اللام فلاستثقال الكسرة بين حركتين. والقراء على تسكين اللام. * * * وقوله جلْ وعزَّ: (أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ (٣١) و (يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ) (أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) قرأ ابن عامر وحده (أَيُّهُ) بضم الهَاء لها فيهن. وقرأ الباقون بفتح الهاء فيهن. ووقف أبو عمرو والكسائي: (أَيُّهَا) في الثلاثة الأحرف. ووقف الباقون (أَيُّهَ) بغير ألف.

стр. 542

قال أبو منصور: أما قراءة ابن عامر (أَيُّهُ) بضم الهاء فهُو ضعيف في العربية والقراءة أيُّها الناس: أيُّ اسم مبهم مبني على الضم؛ لأنه منادى مفرد -، وهاء لازمة لأي للتنبيه، وهى عوض من الإضافة في (أي) ؛ لأن أصل (أي) أن تكون مضافة إلى الاستفهام والخبر، وإذا أنثت قلت أيتها المرأة، واجتمع القراء على فتح الهاء في قوله: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ) فدل ذلك على أن القراءة (يا أيُّها) ، كذلك لا أدري لأحد أن يقرأ (أَيُّهُ) بضم الهاء، وقد قال أبو بكر بن الأنباري إنَّ (أَيُّهُ)) لغة، وأجاز قراءة ابن عامر على تلك اللغة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَمِشْكَاةٍ (٣٥) أمال الكسائي وحده الكاف الثانية (كمشكاة) في رواية أبي عمر. وسائر القراء فخموا الكاف. وهي اللغة العالية. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ تُوقَدُ (٣٥) قرأ ابن كثير ويعقوب (دُرِّيٌّ) بضم الدال غير مهموز (تَوَقَّدَ) بفتح التاء والواو والقاف والدال. وقرأ أبو عمرو (دِرِّيءٌ) بكسر الدال والهمز، (تَوَقَّدَ) مفتوحة الحروف. وقرأ نافع وابن عامر وحفص (دُرِّيٌّ) مثل ابن كثير، (يُوقَدُ) بالياء وسكون الواو وضم الدال. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر،

стр. 543

وحمزة (دُرِّيٌ) بضم الدال ممدودة مهموزة، (تُوقَدُ) بضم التاء وتسكين الواو وضم الدال. وقرأ الكسائي (دِرِّيءٌ) مثل أبي عمرو (تُوْقَدُ) مثل حمزة. وروى هارون عن أبي عمرو (تَوَقَّدُ) رفعٌ مثقل. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (دُرِّيٌّ) بلا همز، (تَوَقَّد) فهو منسوب إلى الدُّرِّ لصفائه، ونصب (تَوَقَّدَ) لأنه فعل ماض. على (تَفَعَّلَ) . وَمَنْ قَرَأَ (دِرِّيءٌ) بكسر الدال والراء والهمز فإن الدِّرِّيء في كلام العرب كل كوكب براق يدرأُ عليك إذا طلع من الأفق بزُهْرَتِهِ، وهى (فِعِّيل) من درأ يدرأُ، وقال الفراء: سمي دُرِّيئًا كأنه رُجم به الشيطان فدفعه. وقال غيره: إنما سمي دِرِّيئًا لأنه يطلع عليك من مطلعه فُجَاءة، وهو من قولك: درأ علينا فلان وَطَرأ، إذا طلع فجأة، وهو من الدَّراري. أخبرني المنذري عن أبي الهيثم بذلك قال: وقال نصير: دُروءهُ: طلوعه، تقول: دَرَأ علينا. قال أبو منصور: وهذا القول أحسن من قول الفراء. وأما قراءة مَنْ قَرَأَ (دُرِّيءٌ) بضم الدال مع الهمز فإن أهل اللغة لا يعرفونه، وأنكروا القراءة به، وقالوا: ليس في كلام العرب اسم على (فُعِّيل) . واختلف عن عاصم فيه، وروى عن الكسائي عن المفضل الضبىّ عن عاصم أنه قرأ (دِرِّيء) بكسر الدال

стр. 544

مثل قراءة أبي عمرو، وروى حفص عنه (دُرِّيٌّ) بلا همز. وقال نصير: سألت الكسائي: أكان الأعمش يقرأ بهذا؟ فقال: أخبرني زائدة: عن الأعمش أنه قرأ (دُرِّيٌّ) بغير همز مثل قراءة ابن كثير. وَمَنْ قَرَأَ (يُوقَدُ) بالياء فهو للمصباح. وَمَنْ قَرَأَ (تُوقَدُ) بالتاء فهو للزجاجة وَمَنْ قَرَأَ (تَوَقَّدُ) فهو بمعنى: تتوقد، فحذف إحدى التاءين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يُسَبِّحُ لَهُ فيها (٣٦) قرأ عبد اللَّه بن عامر وأبو بكر عن عاصم (يُسَبِّحُ لَهُ فيها) بفتح الباء. وكسرها الباقون. قال أبو منصور: قال الفراء: من فتح الباء من (يُسَبَّحُ) رفع قوله (رِجَالٌ) بنية فعل مجدّد، أي: يُسَبَّحُ له فيها رجالٌ لا تلْهِيهم تجارة. وقال ابن الأنباري: إذا جعلت (في) متعلقة ب (يُسَبحُ) ، أو رافعة للرجال حسن الوقف على قوله (فيها) . وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ (يُسَبِّحُ) بكسر الباء رفع الرجال بفعلهم في (يسبح) . وقال أبو إسحاق مَنْ قَرَأَ (يُسَبَّحُ لَهُ فيها) بفتح الباء يكون رفع قوله (رجالٌ) على تفسير ما لم يُسَم فاعله، فكأن المعنى على أنه لما قال: (يُسَبَّح له فيها) كأنه قيل: من يسبِّح اللَّه؟ .

стр. 545

فقيل: يُسَبِّح رجال كما قال الشاعر. لِيُبْكَ يََزِيْدُ ضارعٌ لخُصُومَةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطيحُ الطَّوائحُ * * * وقوله جلَّ وعَر: (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ (٤٣) روى ورش عن نافع، والأعشى عن أبي بكر (ثُمَّ يُوَلِّفُ بَيْنَهُ) بغير همز والباقون يهمزون. قال الأزهري: (يؤلف) في الأصل مهموز، فمن خفف جعله واوًا - وقال الأصمعي: يقال للبرق إذا تتابع لمعانه: وليف،، ووِلاَف، وقد وَلَفَ يَلفُ وَليفَا، وهو مُخِيل للمطر. وقال غيره: الوَليفُ: أن يلمع لمعَتين لمعَتين. وقال صخر الغي:) . بِشَمَّاء بعد شَتات النَّوَى ... وقد بِتُّ أَخْيَلْتُ بَرْقاً وَلِيفا وأنشد ابن الأعرابي لرؤبة: وَيَومَ رَكْضَ الغَارَةِ الوِلاَفِ قال ابن الأغراى: أراد بالوِلاَف: الاعْتزاء والاتصال.

стр. 546

قال أبو منصور: قال العجاج. وَرَبِّ هذا البَلدِ الْمُحرمِ ... والقَاطِنَاتِ البَيْتَ غيْرِ الدُّيَّم أوَالِفًا مكةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِ. أراد بالحَمِ: الحَمَام، فرخم، فقال: الحَمَمَ، ثم حذف إحدى الميمين فقال: الحَمِ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ (٥٥) قرأ أبو بكر عن عاصم (كَمَا اسْتُخْلِفَ الَّذِينَ) بضم التاء وكسر اللام. وقرأ الباقون (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ) بفتح التاء واللام. قال أبو منصور: معنى (كَمَا اسْتَخْلَفَ) : كَمَا اسْتَخْلَفَ اللَّه الَّذِينَ من قبلهم. وَمَنْ قَرَأَ (كَمَا اسْتُخْلِفَ الَّذِينَ من قبلهم) الذين، في موضع الرفع لأنه مفعول لم يُسم فاعله ومعنى استخلفهم، أي: جعلهم يَخْلُفُون مَنْ قبلهم، أي: يكونون بدل مَنْ كان قبلهم في الأرض. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لكَمْ (٥٨)

стр. 547

قرأ أبو بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائي (ثَلَاثَ عَوْرَاتٍ) نصبًا. وقرأ الباقون (ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ) بالرفع. قال أبو منصور: من نصب (ثلاثَ عورات) فهو يتبعُ الصفة. المعنى: ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم وكذا وكذا في أوقات ثلاثَ عورات. وَمَنْ قَرَأَ (ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ) ، أراد: هذه الخصال وقت العورات. هكذا قال الفراء. وتلك الخصال قوله: (مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) أي: هذه الأوقات ثلاث عورات واختار الفراء الرفع لهذه العلة، أراد خَلْوَةَ الرجل مع أهله في هذه الأوقات، وتكشُّف عوراتهما فيها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ (٦٤) روى اليزيدي، وعبد الوارث عن أبي عمرو: (وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ) بضم الياء، وروى علي بن نصر وعبيد، وهارون عنه: (وَيَوْمَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ) بفتح الياء، وكذلك قرأ يعقوب الحضرمي، وقرأ الباقون (وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ) بضم الياء وفتح الجيم. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ) فهو علي أنه مفعول لم يسم فاعله والفعل متعدٍّ، يقال: رَجَعْتُه فَرَجَعَ. وَمَنْ قَرَأَ (يَرجِعون) جعلهم فاعلين، والفعل حِينئذ لازمٌ * * *

стр. 548

سورة الْفُرْقَان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (يَأكُلُ مِنْها) قرأ حمزة والكسائي (نَأْكُلُ مِنْهَا) بالنون وقرأ الباقون (يَأْكُلُ مِنْهَا) بالياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَأْكُلُ مِنْهَا) فمعناه: يَأْكُلُ الرسول منها، فيبين فضله. وَمَنْ قَرَأَ (نَأْكُلُ مِنْهَا) أراد: أو تكونُ له جنة يطعمنا منها، فنَأْكُل معه منها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مكانًا ضَيِّقًا) قرأ ابن كثير (مكانًا ضَيْقًا) مخففًا. وروى بعضهم عن أبي عمرو أيضًا كذلك. وشدد الباقون (ضَيِّقًا) . قال أبو منصور: الأصل (ضَيِّق) ، بالتشديد، ثم يُخفف فيقال: (ضَيْق) ، مثل: هيِّن وهيْن، وليِّن وليْن. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠)

стр. 549

قرأ ابن كثير، وعاصم في رواية أبي بكر عنه، وابن عامر (ويجعلُ لَكَ) رفعًا. وقرأ الباقون (ويجعل لَّكَ) وكذلك روى الكسائي عن أبي بكر بالجزم مثل حفص. وقال الفراء: من جزم (وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) ردَّه على قوله: (إنْ شَاء جَعَلَ) و (جَعَل) في معنى جزم، لأن المعنى: إن شاء يجعل. قال الفراء: وقد يكون قوله: (ويجْعَلُ لَكَ) رفعًا وهى في ذلك مجزومة؛ لأنها لام لقيت لامًا فسكنت. قال: وإن رفعتها رفعًا بيِّنًا فهو جائز. قال أبو إسحاق: من رفع (ويجعلُ لك) فعلى الاستئناف، المعنى: وسيجعلُ لك قصورًا، أى: سيعطك الله في الآخرة أكثر مما قالوا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ (١٧) قرأ ابن كثير وحفص ويعقوب (ويوم يَحْشُرُهُمْ. . فَيقُولُ) بالياء معًا، وكذلك روى عبيد وهارون عن أبي عمرو ومثل ابن كثير، وكذلك روى أبو زيد عن أبي عمرو، (ويومَ يَحشرهم وما يعبدون. . فيقولُ) كله بالياء. وقرأ ابن عامر (ويوم نَحْشُرُهُمْ. . . فَنقُولُ) بالنون. وقرأ نافع وأبو عمرو في رواية اليزيدي وعبد الوارث، وأبو بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائي (ويوم نَحْشُرُهُمْ) بالنون، (فَيَقُولُ) بالياء.

стр. 550

قال الأزهري: المعنى واحد في: (نحشرهم) و (يحشرهم) الله حاشرهم، وهو القائل لهم، لا شريك له، وكله جائز. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا يَقُولُونَ فَمَا يَسْتَطِيعُونَ) قرأ حفص وحده (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ) بالتاء فيهما. وقرأ الباقون (بما تقولون) بالتاء، (فما يستطعون) بالياء. قال أدو منصور: أما قراءة حفص (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ) فمعناه: فقد كذبكُمُ المعبودات من دونه. (بما تَقُولُونَ) أى بقولكم إنها شركاء الله، أقيمت (ما) مقام المصدر مع الفعل. وَمَنْ قَرَأَ (بما يقولون) فالمعنى: فقد كذبكم معبوداتكم (بما يقولون) أي: بقولهم: (سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) . وَمَنْ قَرَأَ (فما تستطيعون) ، أى: فما تستطيعون يا عبدةَ الأوثان صرفًا، أي صرفًا لعذاب الله. وَمَنْ قَرَأَ بالياء فالمعنى أن الآلهة لا يسْتطعون صرفًا لعذاب الله عنكم ولا نصرًا لكم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ (٢٥) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحضرمي (تَشَّقَّقُ) بتشديد الشين، وفي (ق) مثلها مشدد. وخففها الباقون.

стр. 551

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تَشَّقَّقُ) أراد تتشقَّق، فأدغم التاء في الشين، وشددت. وَمَنْ قَرَأَ (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ) بتخفيف الشين، فإنه كان في الأصل (تتشقق) أيضًا، فحذفت إحدى التاءين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥) قرأ ابن كثير وحده (ونُنْزِلُ الملائكةَ) بنونين الثانية ساكنة، (الملائكةَ) نصبًا. وقرأ الباقون (وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ) فهو على ما لم يسم فاعله. وَمَنْ قَرَأَ (ونُنزِلُ الملائكةَ) فهو من قول الله، و (الملائكةَ) نصبٌ لأنه مفعول به. قال: والقراءة المختارة: (وَنُزِّلَ) بالتشديد؛ لأنه قيَّده بقوله (تَنْزِيلًا) ومن أجاز (ونُنْزِلُ) قال: الإنزال، والتَنزيل واحدٌ، وهو كقوله جلَّ وعزَّ: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) حرك الياء أبو عمرو، وأبو خليد عن نافع. * * * وقوله: (إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا (٣٠) حرك الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب. وأسكنها الباقون، وأسكنها قنبل عن ابن كثير.

стр. 552

وقوله: (يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) أمال حمزة والكسائي التاء من (يَا وَيْلَتى) . وَفَخَّمها الباقون. قال أبو منصور: الإمالة في (يا ويلتى) والتفخيم لغتان جيدتان، والمعنى في (يا وَيْلَتى) : شيئان: أحدهما أنه أراد (يَا وَيْلَتى) فلما سكنت الياء قلبت ألفًا. ومثله: يا بَابي، ويَا بَابا. والوجه الآخر في (يا وَيْلَتى) أنه بمعنى: يا ويلتاه، فحذفت هاء الندبة، ومثله: يا لَهْفى، ويَا لَهْفَتَاه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا (٦٥) قرأ حمزة والكسائي (لمَا يَأمُرُنَا) بالياء. وقرأ الباقون بالتاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَنَسْجُدُ لِمَا يأمُرُنَا) بالياء فمعناه: أن الكفار قالوا: أنسجد لما يأمرنا محمد؟ ومعنى استفهامهم الإنكار، أي: لا نسجد للَّهِ وحده دون الشركاء. ويجوز أن يكون (ما) بمعنى (مَنْ) . وَمَنْ قَرَأَ (أَنَسْجُدُ لِمَا تأمرنا) فهو خطاب من الكفار للنبي ﷺ أي: لا نسجد لما تأمرنا أن نسجد له وحده. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا (٦٧)

стр. 553

قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو والحضرمي (لمْ يَقْتِروا) بفتح الياء وكسر التاء. وقرأ نافع وابن عامر (لم يُقْتِرُوا) وكذلك روى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم. وقرأ الكوفيون (لَمْ يَقْتُرُوا) بفتح الياء وضم التاء. قال أبو منصور: وهي كلها لغات جائزة، قَتَر يَقْتِر، ويَقْتُر، وأقترَ، يُقْتِرُ إذا قتَّرَ النفقة ولم يوسعها، وقتَر وقتَّر وأقتر إذا ضيَّق النفقة، والمعنى: أن الله وصفهم بأنهم ينفقون نفقة قصدًا لا إسراف فيه حتى يُضطروا إلى تكفف الناس، ولا يضيقونها تضييقًا يضرُّ بهم وبمن يعُولون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) قرأ ابن عامر (يُضعفُ. . . ويخْلُدُ) بالرفع فيهما أيضًا. وقرأ الباقون: (يُضَاعَفْ. . . ويخْلُدْ) بالجزم فيهما. قال أبو منصور: يقال: ضعَّفْتُ له الشيء، وضاعفته، بمعنى واحد، كقولك: باعدته وبعدَّته، وصعَّرَ خذه وصاعره. من جزم قوله (يُضَاعَفْ. . . ويَخلدْ) فعلى أنه جواب للشرط. وَمَنْ قَرَأَ (يضاعفُ. . . ويَخْلُدُ) رفعًا فعلى أنهما تفسير لقوله: (يَلْقَ أثَامًا) ، كأن قائلاً قال: ما يُلَق أثامَا؟ فقيل: يُضَاعفُ

стр. 554

للإثم العذابُ. وهذا قول أبي إسحاق النحوي. وقال سيبويه: من جزم (يُضَاعفْ) فلأنَّ مُضاعفة العذاب لُقيُّ الأثام وكذلك جزمت. وقال الفراء: كل مجزوم فسرته ولم يكن فعلاً لما قبله فالوجه فيه الجزم، وما كان فعلاً لما قبله فالوجه فيه الرفع. قال: والمفسِّر للمجزوم ها هنا (ومَن يَفْعَلْ ذلك يلق أثَامًا) ثم فسر الأثام فقال: (يُضَاعَفْ لَهُ العذَابُ) بالجزم. قال: ومثله في الكلام: إن تُكَلمْنى تُوصِني بالخير والبِرّ أقبِلْ منكَ، بالجزم، ألا ترى أنك فسرت الكلام بالبرِّ ولم يكن فعلاَ له فلذلك جَزمت؟ . ولوكان الثاني فعلاً للأول لرفعته كقولك: إن تأتنا تطلبُ الخير تجدْه. ألا ترى أن (تطلب) فعل للإئيان، كقولك وإن تأتنا طالبًا للخير تَجدْهُ - وأنشد قول الحطيئة: متى تَأْتِه تَعْشُوا إلى ضَوْءِ نارِه ... تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوْقِدِ فرفع (تَعْشُوا) ؛ لأنه أراد: متى تأته عاشيًا. قال الفراء: ورفع عاصم (يُضَاعَفُ له العذابُ) على الاستئناف، كما تقول: إن تأتنا نُكرِمْكَ نُعطيك كلَّ ما تريد، لا على الجزاء. ولكن على الاستئناف.

стр. 555

واتفق القراء على (يَخْلُدْ) بفتح الياء وضم اللام. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فِيهِ مُهَانًا (٦٩) قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: (فِيهِ مَهَانًا) بياء في اللفظ. وقرأ الباقون (فِيهِ مُهانًا) مختلسًا. قال الأزهري: هما لغتان، وقد مرَّ تفسيرهما. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (٧٤) قرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وحمزة والكسائي (وَذُرِّيَّتِنَا) واحدة. وقرأ الباقون (وَذُرِّيَّاتِنَا) جماعة. قال أبو منصور: المعنى واحد في القراءتين؛ لأن الذريّة تنوب عن الذريات، فاقرأ كيف شئت. * * * ْوقوله جلَّ وعزَّ: (وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥)

стр. 556

قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (وَيَلْقَوْنَ فيها) مفتوحة الياء وساكنة اللام خفيفة، وكذلك قرأ ابن عامر فيما روى محمد بن الحسن، ورواه ابن ذكوان عن أيوب عنه، وقد رُوى عنه التشديد مثل أبي عمرو. وقرأ الباقون (وَيُلَقَّوْنَ) بضم الياء، وفتح اللام، وتشديد القاف. وقال الفراء (يَلْقَوْن) أعجب إليَّ في القراءة؛ لأن القراءة لو كانت على (يُلقَّوْنَ) كانت بالباء في العربية؛ لأنك تقول: نحن نُتَلَقَّى بالسلام، وفُلان يُتَلَقَّى بالسلام وبالخير. قال أبو منصور: وقال غيره: فلان يَلْقَى الخير، ويَلْقَى به. كما تقول: أخذت الزمام، وأخذت بالزمام. والمعنى في (يُلَقَّونَ) : أن اللَّه يُلَقِّي أهلَ الجنة إذا دخلوها مَلائِكَتَهُ بالتحية والسلام. وَمَنْ قَرَأَ (يَلْقَوْن) فالفعل لأهل الجنة إنهم يلْقَوْن فيها التحية والسلام من ربهم جلَّ وعزَّ. * * *

стр. 557

سورة الشُّعَرَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (طَسم) قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ويعقوب (طَسم) مفخمةً مدغمة النون. وقرأ نافع بين الفتح والكسر، وأدغم النون في الميم، وقرأ حمزة والكسائي (طِسم) بكسر الطاء، ونحو ذلك قال يحيى عن أبي بكر عن عاصم، وروى خارجة عن نافع بكسر الطاء أيضًا. وقال يعقوب عن نافع (ط س م) بقطع كل حرف على حدة، وأظهر حمزة النون من (طَسم) ما بيَّنَها غيره، إلا ما روى الكسائي عن إسماعيل عن نافع أنه بيّن النون عند الميم مثل حمزة. وقول يعقوب: بيِّنٌ، وأبو جعفر يوجب تبيين النون لما ذكر عن نافع: أنه يقطع كل حرف على حدته، وكذلك قولهم فِى القصص. قال الأزهري: هما لغتان جيدتان: الإمالة، والتفخيم. فاقرأ كيف شئت. وإدغام النون في الميم حسن لقرب مخرجيهما، ومن اختار التبيين حسن. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢)

стр. 558

فتح الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو. وأرسلها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي (١٣) قرأ يعقوب (وَيَضِيقَ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقَ لِسَانِي) بالنصب. وقرأ سائر القراء بالرفع. قال الفراء: من رفع ردَّه على (أخَافُ. . . . وَيَضِيقُ) ، ومن فتح الحرفين عطفهما على قوله: (أنْ يُكذبون. . . وأنْ يَضِيقَ. . . وأنْ لاَ يَنْطِلقَ لِسَانِي. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) روى عبيد وهارون والخفاف (من عُمْرِكَ) خفيفًا. وقرأ سائر القراء (مِنْ عُمُرك) مثقَلاً. قال أبو منصور: هما لغتان، وقد مر ذكر اختلافهم في (لَبِثْتَ) ، واختيار من اختار الإدغام والإظهار. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أنْ أسْرِ بِعِبَادِي إنَّكُمْ. . . (٥٢) فتح الياء نافع وحده، وأرسلها الباقون.

стр. 559

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (حَذِرون) بغير ألف. وقرأ الباقون (حَاذِرُونَ) بألف. قال الفراء: الحَاذِرُ: الذي بحذرك الآن، وكأن الحَذِر: الذي لا تلقاه إلا حَذِرًا. والعرب تقول للرجل الذى جُبِلَ حَذَرًا: فلان حَذِر، وحُذُر. وأما الحاذر، فهو: الذي يَحْذر عند حادث يحدث. وروي عن ابن مسعود أنه قرأ (حَاذِرُون) وفسره: إنا ذوو أداة من السلاح، كأن المعنى: إنا أخذنا حذرنا من عدونا بسلاحنا. فالحاذر: المستعد. والحذِر: المتيقظ. وروي عن ابن أبي عمَّار أنه قرأ: (حَادِرُونَ) بالدال، ومعناه: إنا مجتمعون، ومنه قول الشاعر: وكُلَ رُدَيْنيٍّ إذَا هُزَّ أرْقَلَت ... أنَابِيبُه بَيْن الكُعُوبِ الحَوَادِرِ قال أبو منصور: وهذه قراءة شاذة، لا يقرأ بها، أعنى الدال.

стр. 560

وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَمَّا تَرَاءَى الجَمْعَانِ (٦١) قرأ حمزة وحده (تَرِائى الجَمْعَانِ) بكسر الراء، ثم يأتى بألف ممدودة بعد الراء ولا يهمز في الوقف. وكان الكسائي يقف (تَرِائِي) على همزة مكسورة بعد الألف، ويحمل بالفتح. وقرأ الباقون (تَرَاءى الجَمْعَانِ) مفتوحة الراء، ووقفوا (تَرَاءَى) مفتوحة بعد مدة، وألف بعد الهمزة. قال أبو منصور: أما قراءة حمزة (تَرِائى) بكسر الراء ومدة الألف، فإنه ذهب بها إلى لغة من يقول (راء) في موضع (رأى) ، وكسر الراء لأنها في اللفظ مكسورة. وأما قوله: لا يهمز في الوقف. فهو ضعيف جدًّا، وكأنه جعل الهمزة ألفاً. ومعنى (تراءى الجَمْعَانِ) : تقابلا، ورأى بعضهم بعضا. وكلام العرب الجيد ما اجتمع عليه أكثر القراء (تَراءَى الجَمْعَانِ) بوزن (تَرَاعى) ، على أن كسر الراء لغة لبعض العرب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فتع الياء حفص، وورش عن نافع، ما حركها غير ورش عن نافع. * * * وقوله: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) فتح الياء نافع وأبو عمرو أيضًا.

стр. 561

وقوله: (وَاغْفِرْ لِأَبِي (٨٦) فتح الياءَ نافع وأبو عمرو أيضًا. * * * وقوله: (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) في خمسة مواضع. فتح ياءهن نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قرأ الحضرمي وحده (وَأتْبَاعُكَ الأرْذَلُونَ) . وقرأ الباقون (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) بتشديد التاء وفتح العين. قال الأزهري مَنْ قَرَأَ (وَأتْبَاعُكَ) فهو جمع تابع، كما يقال: صاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد - ومعناه: وأشياعك الأرذلون. وَمَنْ قَرَأَ (وَاتَّبَعَكَ) فهو بمعنى: وتَبعِك الأرذلون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي والحضرمي (إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الْأَوَّلِينَ) بفتح الخاء وسكون اللام. وقرأ الباقون (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) بضم الخاء واللام.

стр. 562

قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (خَلْقُ الأولين) فمعناه: اختلاقهم الكذبَ. قال: والعرب تقول: حدثَنا فلان بأحاديث الخَلْق، وهى الخرافات المفتعلة. ويقال: خَلقَ فلان الكذبَ، واختلقه، وخَرَقَه، واخترقه، وخرصه، واخترصه، بمعنى واحد، إذا افتعله. وَمَنْ قَرَأَ (خُلُقُ الأولين) فمعناه: عادة الأولين. وقيل في قوله (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) : أى: خُلِقنا كما خُلِق مَن قبلنا نحيا كما حَيُوا ونموت كما ماتوا، ولا نبعث؛ لأنهم كانوا منكرين للبعث. واتفق القراء على ترك إجراء (ثَمُود) في قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) (١٤١) فالقراءة بضم الدال غير منونة، وإن كان الإجراء جائزًا في (ثمود) ؛ لأن الاتباع أولى بنا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (فَرِهِين) بغير ألف. وقرأ الباقون (فَارِهِينَ) بألف. قال الفراء: معنى (فَارِهين) : حاذقين. وَمَنْ قَرَأَ (فَرِهِينَ) فمعناه: أشِرين بَطرِين. وهو منصوب على الحال قرأته بألف أو بغير ألف، والعرب تقول

стр. 563

لكل من حَذَق صناعته: فارِهٌ، ويجمع فُرْهَة، مثل صاجا وصُحْبة، وغلام رائق وجمعه رُوقَة، وحمعت غير واحد من العرب يقول: جَارية فَارٍ بغير هاء، إذا كانت صبيحة الوجه ذات ملاحة، وهو كقولهم: امراة عاشق، ولحية نَاصِل. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (أصحابُ لَيْكَةَ المرسَلين) ها هنا وفي (ص) . بغير ألف وفتحوا التاء. وقرأ الباقون (أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ) بالخفض والهمز. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَيْكَةَ) جعلها اسم بقعة، ولم يُجْرِها؛ لأن في آخرها هاء التأنيث. وَمَنْ قَرَأَ (أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ) أجراها؛ لدخول الألف واللام عليها، وكان أبو عبيد يختار (لَيكَةَ) غير مصروفة؛ لموافقته المصحف مع ما جاء في التفسير، فأما (الغَيْضَةُ) التي تضم الشجر فهي: الأيْكَةُ، والجمع: الأيْكُ. والفصل بين جمعه وواحده الهاء. وجاء في التفسير أن أصحاب الأيكة هؤلاء كانوأ أصحاب شجر ملتف، يقال له: الذوم، وهو شجر المُقْل.

стр. 564

وقوله جلَّ وعزَّ: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص (نَزَلَ به) خفيفًا (الروحُ الأمينُ) رفعًا. وقرأ الباقون (نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ) مشدد الزاي، (الرُّوحَ) نصبًا. ْقال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) فمعناه: أنزله الروح الأمين، هو جبريل، على محمد ﵉. وَمَنْ قَرَأَ (نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ) فمعناه: نَزلَ اللَّهُ الرُّوحَ الْأَمِينَ، وهو جبريل، بالقرآن على قلبك يا محمد، وكل جائز. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوَلَمْ يَكُن لّهُمْ آيةً (١٩٧) قرأ ابن عامر وحده (أَوَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ) رفعًا. وقرأ الباقون (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ) بالياء والنصب. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ) جعل (أن يَعْلَمه) اسم (كان) ، وجعل (آيةً) خبرها، المعنى: أولم يكن لهم علم علماء بنى إسرائيل أن النبي الأميَّ مبعوث آية، أي: علامة دالة على نبوته؛ لأن علماءهم قرءوا ذكر محمد ﷺ في التوراة كما قال الله جلَّ وعزَّ. وَمَنْ قَرَأَ (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيةٌ) بالتاء جعل آية هى الاسم، وأن يعلمه خبر تكن. والمعنيان متقاربان.

стр. 565

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) قرأ نافع وابن عامر (فتوكَّلْ) بالفاء. وقرأ الباقون بالواو، وكتبَ في مصحف أهل المدينة والشام بالفاء، وجُعِل متصلاً بالكلام الذى تقدمه كجزاء. وَمَنْ قَرَأَ (وَتَوَكَّلْ) فلأنه وجد في مصحف أهل العراق ومصحف أهل مكة بالواو، والواو يعطف بها جملة على جملة، والمعنيان متقاربان. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) قرأ نافع وحده (يَتْبَعُهمْ) خفيفة. وقرأ الباقون (يَتَّبِعُهُمُ) بالتشديد. والمعنى واحدٌ. * * * حذف من سورة الشعراء ستة عشر ياء: قوله (أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) (أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) ، (سَيَهْدين (٦٢) ، (فهُوَ يَهْدَينِ (٧٨) ، (ويَسْقِينِ (٧٩) ، (يَشْفِينِ (٨٠) ، (ثُمَّ يُحْيِين (٨١) ، (كَذَّبُونِ (١١٧) ، (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) في ثمانية مواضع. فأما يعقوب فإنه أثبتها كلها في الوصل والوقف. ومن لم يثبتها اكتفى بالكسرات الدالة على الياءات. وكلها جيد فصيح، والاختيار أن يقرأ كما كتبت في المصاحف. * * *
следующие страницы →