← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وقوله: (وَاغْفِرْ لِأَبِي (٨٦) فتح الياءَ نافع وأبو عمرو أيضًا. * * * وقوله: (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) في خمسة مواضع. فتح ياءهن نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قرأ الحضرمي وحده (وَأتْبَاعُكَ الأرْذَلُونَ) . وقرأ الباقون (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) بتشديد التاء وفتح العين. قال الأزهري مَنْ قَرَأَ (وَأتْبَاعُكَ) فهو جمع تابع، كما يقال: صاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد - ومعناه: وأشياعك الأرذلون. وَمَنْ قَرَأَ (وَاتَّبَعَكَ) فهو بمعنى: وتَبعِك الأرذلون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي والحضرمي (إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الْأَوَّلِينَ) بفتح الخاء وسكون اللام. وقرأ الباقون (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) بضم الخاء واللام.

стр. 562

قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (خَلْقُ الأولين) فمعناه: اختلاقهم الكذبَ. قال: والعرب تقول: حدثَنا فلان بأحاديث الخَلْق، وهى الخرافات المفتعلة. ويقال: خَلقَ فلان الكذبَ، واختلقه، وخَرَقَه، واخترقه، وخرصه، واخترصه، بمعنى واحد، إذا افتعله. وَمَنْ قَرَأَ (خُلُقُ الأولين) فمعناه: عادة الأولين. وقيل في قوله (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) : أى: خُلِقنا كما خُلِق مَن قبلنا نحيا كما حَيُوا ونموت كما ماتوا، ولا نبعث؛ لأنهم كانوا منكرين للبعث. واتفق القراء على ترك إجراء (ثَمُود) في قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) (١٤١) فالقراءة بضم الدال غير منونة، وإن كان الإجراء جائزًا في (ثمود) ؛ لأن الاتباع أولى بنا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (فَرِهِين) بغير ألف. وقرأ الباقون (فَارِهِينَ) بألف. قال الفراء: معنى (فَارِهين) : حاذقين. وَمَنْ قَرَأَ (فَرِهِينَ) فمعناه: أشِرين بَطرِين. وهو منصوب على الحال قرأته بألف أو بغير ألف، والعرب تقول

стр. 563

لكل من حَذَق صناعته: فارِهٌ، ويجمع فُرْهَة، مثل صاجا وصُحْبة، وغلام رائق وجمعه رُوقَة، وحمعت غير واحد من العرب يقول: جَارية فَارٍ بغير هاء، إذا كانت صبيحة الوجه ذات ملاحة، وهو كقولهم: امراة عاشق، ولحية نَاصِل. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (أصحابُ لَيْكَةَ المرسَلين) ها هنا وفي (ص) . بغير ألف وفتحوا التاء. وقرأ الباقون (أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ) بالخفض والهمز. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَيْكَةَ) جعلها اسم بقعة، ولم يُجْرِها؛ لأن في آخرها هاء التأنيث. وَمَنْ قَرَأَ (أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ) أجراها؛ لدخول الألف واللام عليها، وكان أبو عبيد يختار (لَيكَةَ) غير مصروفة؛ لموافقته المصحف مع ما جاء في التفسير، فأما (الغَيْضَةُ) التي تضم الشجر فهي: الأيْكَةُ، والجمع: الأيْكُ. والفصل بين جمعه وواحده الهاء. وجاء في التفسير أن أصحاب الأيكة هؤلاء كانوأ أصحاب شجر ملتف، يقال له: الذوم، وهو شجر المُقْل.

стр. 564

وقوله جلَّ وعزَّ: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص (نَزَلَ به) خفيفًا (الروحُ الأمينُ) رفعًا. وقرأ الباقون (نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ) مشدد الزاي، (الرُّوحَ) نصبًا. ْقال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) فمعناه: أنزله الروح الأمين، هو جبريل، على محمد ﵉. وَمَنْ قَرَأَ (نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ) فمعناه: نَزلَ اللَّهُ الرُّوحَ الْأَمِينَ، وهو جبريل، بالقرآن على قلبك يا محمد، وكل جائز. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوَلَمْ يَكُن لّهُمْ آيةً (١٩٧) قرأ ابن عامر وحده (أَوَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ) رفعًا. وقرأ الباقون (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ) بالياء والنصب. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ) جعل (أن يَعْلَمه) اسم (كان) ، وجعل (آيةً) خبرها، المعنى: أولم يكن لهم علم علماء بنى إسرائيل أن النبي الأميَّ مبعوث آية، أي: علامة دالة على نبوته؛ لأن علماءهم قرءوا ذكر محمد ﷺ في التوراة كما قال الله جلَّ وعزَّ. وَمَنْ قَرَأَ (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيةٌ) بالتاء جعل آية هى الاسم، وأن يعلمه خبر تكن. والمعنيان متقاربان.

стр. 565

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) قرأ نافع وابن عامر (فتوكَّلْ) بالفاء. وقرأ الباقون بالواو، وكتبَ في مصحف أهل المدينة والشام بالفاء، وجُعِل متصلاً بالكلام الذى تقدمه كجزاء. وَمَنْ قَرَأَ (وَتَوَكَّلْ) فلأنه وجد في مصحف أهل العراق ومصحف أهل مكة بالواو، والواو يعطف بها جملة على جملة، والمعنيان متقاربان. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) قرأ نافع وحده (يَتْبَعُهمْ) خفيفة. وقرأ الباقون (يَتَّبِعُهُمُ) بالتشديد. والمعنى واحدٌ. * * * حذف من سورة الشعراء ستة عشر ياء: قوله (أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) (أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) ، (سَيَهْدين (٦٢) ، (فهُوَ يَهْدَينِ (٧٨) ، (ويَسْقِينِ (٧٩) ، (يَشْفِينِ (٨٠) ، (ثُمَّ يُحْيِين (٨١) ، (كَذَّبُونِ (١١٧) ، (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) في ثمانية مواضع. فأما يعقوب فإنه أثبتها كلها في الوصل والوقف. ومن لم يثبتها اكتفى بالكسرات الدالة على الياءات. وكلها جيد فصيح، والاختيار أن يقرأ كما كتبت في المصاحف. * * *

стр. 566

سورة النَّمْلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (بِشِهَابِ قَبَسٍ) مضافا. وقرأ الكوفيون (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) مُنَونًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) جعل قبسًا نعتًا للشهاب، أو بدلاً منه. وَمَنْ قَرَأَ (بِشِهَابِ قَبَسٍ) أضاف الشهاب إلى القبس والشهاب والقبس قريبان من السواء. وكل عود أشعل في طرفه نار فهو شهاب وقبس وجذوة. وقال الأخفش: (قبس) بدل من (شهاب) . وقال الفراء: (قَبَس) نعت للشهاب. إذا قُرئتْ (بشهاب) . قال ولا يضاف الشىء إلى نعته إلا في قليل من الكلام، وقد جاء: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) قال الفراء: لما اختلف اللفظان تُوُهم الأول غير الثاني، وكذلك (حبَّةُ الخضراء) و (ليلةُ القَمْراء) و (يومُ الجمعةِ) وما أشبهها. * * *

стр. 567

وقوله جلَّ وعزَّ: (هُدًى وَبُشْرَى) أمال الراء أبو عمرو وحمزة واْلكسائي، وكذلك روى هُبيرة عن حفص عن عاصم. وقرأ الباقون وَبُشْرَى) يفتح الراء. قال أبو منصور: (بُشْرَى) على (فُعلى) ، والإمالة فيها أحسن، والتفخيم حسن. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ (١٨) قرأ الحضرمي: (لَا يَحْطِمَنْكُمْ) بسكون النون، وكذلك روى عُبيد عن أبي عمرو - وقرأ الباقون (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) بفتح النون مشددة. قال أبو منصور: هذه النون تدخل مؤكدة وتخفف، وإذا شددت صارت أوكد. * * * وقوله (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) لفظه لفظ النهي وفيه جواب الجزاء، المعنى: إن لم تدخلوا مَسَاكنكم حُطِّمتم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَادِ النَّمْلِ ... (١٨) روى عباس عن أبي عمرو (وَادِ النَّمْلِ) بكسر الواو. وفتحها الباقون. قال أبو منصور: إمالة الواو من (واد) لغة، والتفخيم أفصح وأشيع.

стр. 568

وقوله جلَّ وعزََّ: (مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ.. (٢٠) فتح الياء ابن كثير وعاصم والكسائي. وأرسلها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي.. (٢١) قرأ ابن كثير وحده (لَيَأْتِيَنَّنِي) بنونين، وكذلك هي في مصاحفهم. وقرأ سائر القراء (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي) بنون واحدة مشددة. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ ((أَوْ لَيَأْتِيَنَّنِي) بنونين، ثَقَّل النون للتأكيد، وجاء بنون أخرى للإضافة. وَمَنْ قَرَأَ (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي) فرَّ من الجمع بين ثلاث نونات فحذف إحداها. وبهذه القراءة قرأ الأكثرون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ) قرأ عاصم (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ) بفتح الكاف، وروى الجعفي عن أبي عمرو (فمَكَثَ) أيضًا بفتح الكاف. وقرأ سائر القراء (فَمَكَثَ) بضم الكاف. قال الأزهري: هما لغتانْ مكَثَ، ومكُثَ. وضمُّ الكاف أكثر في كلام العرب وكان أبو حاتم يختار النصب، لأنه قياس العربية، ألا ترى أنه يقال: مكث فهو مَاكِثٌ، ولا يقال: مَكِيث.

стр. 569

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) وقوله: (لِسَبَإٍ فِي مَسَاكَنِهِمْ) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو (لسبأَ) غير مُجرى، بفتح الهمزة في الموضعين. وقرأ الباقون (لِسَبَإٍ) و: (مِنْ سَبَإٍ) بالتنوين. قال أبو منصور: وروي عن أبي عمرو أنه سُئل: لِمَ لم تُجْرِ سَبَأ؟ فقال لا أجرِ لأني لا أدري ما هو، والعرب إذا سمت بالاسم المجهول لم تُجره. ومن أجرى (سبأ) جعله اسم رجل. وقال أبو إسحاق النحوي: من لم يصرف (سبأ) جعله اسم مدينة، ومن صرفه جعله اسم رجل. قال: والأسماء حقها الصرف، وإذا لم يُعلم الاسم أللمذكر أم للمؤنث فحقه الصرف حتى يُعلم أينصرف أم لا ينصرف؛ لأن أصل الأسماء الصرف، وكل ما لا يصرف فهو يصرف في الشعر. قال: وأما الذين قالوا: إن (سَبَأ) اسم رجل فغلط لأن سبأ اسم مدينة، تعرف بمأربَ من اليمن، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، وأنشد بيت الجعدي.

стр. 570

مِنْ سَبَأَ الحاضرينَ مَأْرِبَ إذ ... يَبْنُون مِنْ دونِ سَيْلِها العَرِما قال: ومن صرفه فلأنه مذكر سُمِّيَ به مذكر، كأنه اسم للبلد. قال أبو منصور: وقدر روينا عن النبي ﷺ حديثًا ذكر فيه أن سبأ اسم رجل، حدثناهُ محمد بن إسحاق السعدي قال: حدثنا إبراهيم بن مالك، قال: حدثنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخَعي، قال: حدثنا أبو سَبرةَ النخعي عن فروة بن مُسَيْكٍ (الغطيفي) . قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ قال: بلى، فأمَّرني وأردت أن أقاتلهم، ثم بدا لي فقلت: يا رسول الله، لا بل أهل سبأ، فإنهم أشدُّ مكيدة، وأعَم في أنفسهم، فلما خرجتُ من عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل، فقال: ما فعل الغطيفي؟ فوجدني قد سِرْتُ فأرسل في أثري، فرُدِدْتُ، قال: فأتيته وعنده ناسٌ من أصحابه، فقال: ادع القوم فمن أجابك فاقبل منه، ومن أبي فلا تعجل حتى يأتيك أمري. فقال رجل من القوم: يا رسول الله، أخبرنا عن سبأ ما هو؟ أرضٌ؟ قال: ليس بأرض، ولا امرأة، ولكنه رَجُل، وله عشيرة من العرب، فَتَيَامَنَ سِتةٌ وتَشاءَمَ أربعَة، فأما الذين تَشاءَمُوا فَلخْم وجُذام وغَسسَّانٌ وعَامِلةٌ. وأما الذين تيامنوا فَكِنْدة والأشعرون والأزدِ ومَذْحَج وحِمْيَر وأنْمارٌ. قال الرجل: وما أنمار؟ قال: الذين خَثْعَم وبَجِيلَةُ منهم.

стр. 571

وقال أبو منصور: وهذا الحديث يدل عك أن إجْرَاء سبأ أصوبُ القراءتين، وإسناد الحديث حسن. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ (٢٥) قرأ الكسائي وحده ويعقوب الحضرمي (أَلَا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) خفيفة اللام ليس فيها (أنْ) ، وإذا وقفا يقفان " ألاَ يا " ويبتدآن (اسجدوا) . وقرأ الباقون (أَلَّا يَسْجُدُوا) مشددًا. والمعنى: (فصدَّهم عن السبيل. . أَلَّا يَسْجُدُوا) ، أي: لأن لاَ يَسْجدُوا وليست بموضع سجدة على هذه القراءة. وَمَنْ قَرَأَ (ألاَ يَسْجُدوا) بالتخفيف فهو موضع سَجْدَة. قال أحمد بن يحيى: قال الأخفش: في قوله (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) بالتشديد، يقول: زَيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالهم لأن لاَ يسجدوا. قال: وقرأ بعضهم (ألاَ يَسْجُدوا) فجعله أمرًا، كأنه قال: (ألاَ اسْجُدوا) . وزاد بينهما (يا) التي تكون للتنبيه، ثم أذهب ألف الوصل التي في (اسجدوا) ، وأذهبت الألف التي في (يا) لأنها ساكنة لقيت السين فصارت (ألاَ يَسْجُدوا) وأنشد:

стр. 572

ألا يا اسْلَمِي يا دارَ مَيَّ على البِلى ... ولا زالَ مُنْهَلاًّ بجَرْعائِكِ القَطْرُ قال أبو العباس: (يا) التي تدخل للنداء يكتفى بها من الاسم، ويكتفى بالاسم منها، لا ينادى بها. أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا. وفي البيت: ألا يا هذه اسلمي. وكذلك قول الشاعر: يا دارَ هندٍ يا اسْلَمي ثُمَّ اسْلَمي ... بِسَمْسَِمٍ أو عَنْ يمين سَمْسَِمِ أراد: يا هذه سلمى. وكذلك قال الفراء. قال: وسُمع بعض العرب يقول: (ألا يا تَصدَّقْ علينا) ، معناه ألا يا هذا تصدَّق علينا وروى عن عيسى الهمَداني أنه قال: ما كنت أحمع المشيخةَ يقرءُونها إلا بالتخفيف على نيَّة الأمر، قال: وَمَنْ قَرَأَ (أَلَّا يَسْجُدُوا) فشدد (أَلَّا) فينبغي أن لا تكون سجدة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ويَعْلَمُ مَا يُخْفُون وَمَا يُعْلِنُون (٢٥) قرأ الكسائى وحفص (ما تخفون وما تُعلِنون) بالتاء. وقرأ الباقون بالياء فيهما. قال الأزهري: من قرأهما بالياء فعلى الغَيْبة. ومن قرأهما بالتاء فللمخاطبة. وكلٌّ جائز. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ (٢٨)

стр. 573

روى عبد الوارث وشجاع عن أبي عمرو (فألْقِهي (بياء في اللفظ. وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ (فألقِهْ) أجزئا، وقال، وإن شئتَ (فألْقهى) ، واختار (فألقِهي) ، وقال اليزيدي عنه (فألقهْ) جزمًا ووافق حفصٌ أبا بكر في قوله (فَأَلْقِهْ) جزمًا، وقد أمضينا تفسير هذا الجنس فيما تقدم من الكتاب. ووجه القراءة فيها كما اجتمع عليه النحويون (فَأَلْقِهِي إِلَيْهِمْ) بالياء، وإن قرئ (فألقِهِ) بكسر الهاء كان حسنًا، وأما جزم الهاء فليس بجيد عندهم. ولا أنكر أن يكون لغة، فإن بعض القراء قرأوا بها، ولم يقرأوا بها إلا وقد حفظوها عن العرب، والاختيار ما أعلمتك. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ (٣٦) قرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو (أَتُمِدُّونَنِي) بنونين، وإثباتَ الياء في الوصل. وقرأ ابن عامر وعاصم والكسائي (أَتُمِدُّونَنِ) بغير ياء في وقف ولا وصل.

стр. 574

وقرأ حمزة أَتُمِدُّونِّ) بنون واحدة مشددة، وبياء في الوصل والوقف، وروى خارجة عن نافع (أَتُمِدُّونِّي) بنون واحدة مشددة، وياء في الوصل، فإن وقف واقف وقف بغير ياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَتُمِدُّونِّي) بنون واحدة مشددة فإنه أراد: أتمدونني، وأدغم إحدى النونين في الأخرى وشددها. وَمَنْ قَرَأَ النونين فلأنه وجد النونين متحركتين فاختار الإظهار. وأمَّا من أظهر الياء فلأنها ياء الإضافة. ومن كسر النون الأخيرة بلا ياء جعل الكسرة دالة على الياء فاكتفى بها عن إظهارها. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ (٣٦) قرأ نافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم، ويعقوب (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ) بياء مفتوحة ووقفوا بياء. وقرأ الباقون (آتَانِ اللَّهُ) بحذف الياء في الوصل والوقف. وأمال الكسائي وحده التاء (آتانِي) ، وفتحها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا (٤٤) روى قُنْبُل عن ابن كثير (سَأقَيْها) بالهمز. وقرأ سائر القُراء (سَاقَيْها) غير مهموز. قال أبو منصور: لا وجه لما روى قنبل عن ابن كثير في همز (ساقيها) ، وهو وَهْمٌ، فإيَّاك وهَمْزِه، فإنه ليس من باب الهمز (١) .

стр. 575

وقوله جلَّ وعزَّ: (لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ (٤٩) قرأ حمزة والكسائي (لتُبيِّتُنَّهُ. . ثُمَّ لتَقُولُنَّ) بالتاء جميعًا. وقرأ الباقون (لَنُبَيِّتَنَّهُ. . . ثُمَّ لَنَقُولَنَّ) بالنون فيهما. قال أبو منصور: قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (لَنُبَيِّتَنَّهُ) بالنون (ثُمَّ لَنَقُولَنَّ) أراد: أنهم قالوا: (تقاسموا) فجعل (تقاسموا) خبرًا، فكأنهم قالوا مُتقاسمين (لتُبيِّتُنَّهُ. . . ثُمَّ لَنَقُولَنَّ) . قال: وَمَنْ قَرَأَ (لتُبيِّتُنَّهُ. . ثُمَّ لتَقُولُنَّ) جعل (تقاسموا) أمرًا في موضع جزم، كأنهم قالوا: تحالفوا وأقْسِمُوا لتُبيتنه. قال: النون تجوز من هذا الوجه؛ لأن الذي قال لهم تقاسموا معهم في الفعل داخل، وإن كان قد أمرهم. ألا ترى أنك تقول: قوموا نذهبْ إلى فلان؛ لأنه أمرهم وهو معهم في الفعل. قال والنون أعجب الوجوه إليَّ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ (٥١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بكسر الألف (إِنَّا) . وقرأ الباقون: (أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ) بفتح الألف. قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ) بالكسر فعلى الاستئناف، وهو يفسر ما قبله، كقوله: (فَلْيَنظر الإنسانُ إلى طَعَامِه، إنَّا صَبَبْنَا الماء) يستأنف وهو يفسر ما قبله. وَمَنْ قَرَأَ (أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ) بالفتح فيكون (أَنَّا) في موضع الرفع، يجعلها تابعة لقوله: (عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ) قال: وإن شئت جعلت (أَنَّا) نصبًا

стр. 576

من جهتين: إحداهما أن تردها على موضع (كيف) ، لأنها في موضع نصب. والأخرى: أن تَكُرَّ (كان) عليها، كأنك دلت كيف كان عاقبة مكرِهم تدميرُنا إيَّاهم فـ (أنَّا) في موضع نصب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) قرأ أبو عمرو وحده (قَلِيلًا مَا يَذَكَّرُونَ) بالياء. وقرأ الباقون (مَا تَذَكَّرُونَ) بالتاء. وروى عبيد عن أبي عمرو بالتاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة. وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فللمخاطبة، وكل جائز. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ (٦٦) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (بَلْ أدْرَكَ) خفيفة بغير ألف. وقرأ الباقون (بَلِ ادَّارَكَ) مثقلاً بألف، وروى المفضل عن عاصم (بَلْ أدْرَكَ) مثل أبي عمرو. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بَلْ أدْرَكَ) خفيفة فهو من أدْرَكَ يُدْرِكُ، كأنه قال هَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُم عِلْمَ الآخرة؟ وروي عن السُّدِّي في تفسيره قال:

стр. 577

اجتمع علمهم يوم القيامة فلم يَشُكوا ولم يختلفوا. قال أبو معاذ النحوي: من قرأ (بَلِ أدْرَكَ) ، و (بَلِ ادَّارَكَ) فمعناهما واحد، يقوِل: هم علماء في الآخرة كقول اللَّه: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٨) . وقال أبو سعيد الضرير: أما أنا فأقرأ (بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) ومعناها عنده أي: علموا في الآخرة أن الذي كانوا يُوعَدُون حق، وأنشد قول الأخطل: وأدْرَكَ عِلْمى في سُوَاءَةَ أنها ... تُقيمُ على الأوْتَارِ والمَشربِ الكَدْرِ أى: أحاط علمى بها أنها هكذا. وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) معناه: لعله تَدَارَكَ، يقول تتابع علمهم في الآخرة، يريد: بعلم الآخرة تكونُ أولا تكونُ؟ قال (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا) . قال أبو منصور: والصحيح في تفسيره ما قال السدي وأبو معاذ وأبو سعيد، والمعنى: بل يدرك علمهم في الآخرة، ويدَارك بمعناه، حين لا يَنْفَعُهم علمُهم؛ لأن الخلق كلهم يوم القيامة مؤمنون إيمانًا لاينفعُهم إذا لم يكونوا في الدنيا مؤمنين. وقال شمر: أدْرَكَ، وادَّارَك، وتَدَارَكَ تكون لازمة وواقعة:

стр. 578

يقال: أدركت الأمر، وتداركته، وادَّاركته، وادَّركته، بمعنى واحد وقد أدْرَكَ، وادَّرَاكَ، وادَّرَكَ، وتَدَارَكَ بمعنى واحد، أى: تَلاَحَقَ. وروى الأعشى عن أبي بكر أنه قرأ (بَلِ ادَّرَكَ عِلمُهم) وأصله: تَدَرَّكَ، وادَّارَكَ أصله: تَدَارَكَ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي آنَسْتُ (٧) حرك الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو. * * * وقوله: (إِنِّيَ أُلْقِيَ إِلَيَّ (٢٩) (لِيَبْلُوَنِيَ أَأَشْكُرُ (٤٠) فتح الياءَيْن نافع وحده. * * * وقوله: (أَوْزِعْنِي أَنْ (١٩) فتح الياء ابن كثير، وكذلك روى أحمد بن صالح عن ورش، وقالون عن نافع. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ (٨٠) قرأ ابن كثير وحده (ولا يَسْمَعُ) بالياء، (الصُّمُّ) رفعًا، و (الدُّعَاءَ) نصبًا. ها هنا وفي الروم. وقرأ الباقون (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) . وروى عباس عن أبي عمرو مثل ابن كثير. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ) فالفعل للصُّمِّ، و (الدعاءَ) مفعول به. وَمَنْ قَرَأَ (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) فالخطاب للنبي ﷺ -

стр. 579

والصُّم مفعول به، والدعاء مفعول ثان وأراد بالصُّم: الكفار الذين لا يعون ما يسمعون، لا أنَّهم صُمُّ الآذان. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ (٨١) قرأ حمزة وحده (وَمَا أَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ) بالتاء و (الْعُمْيَ) نصبًا، وكذلك قرأ في الروم فوقف عليها بالياء، يعنى على قوله (تهدي) . وقرأ الباقون (وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ) بالياء مع الإضافة، ووقفوا على التي في النمل (بِهَادِي) بالياء، وهى ثابتة في المصحف، ووقفوا في الروم على قوله (بِهَادِ) بغير ياء، وليس في الكتاب ياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَمَا أنتَ تَهْدِي العُمْيَ) فالمعنى: مَا أنت يا محمد تهدي الذين عميت بصائرهم عن آياننا، ولكن عليك الدُّعاء، ويهدى الله من يشاء. و (العُمْيَ) في هذه القراءة منصوب بالفعل، وَمَنْ قَرَأَ (وَمَا أنت بِهَادِي العُمْيِ) فإن الباء دخلت لحرف النفي، كقولك: ما أنْتَ بِعَالِم. وخفض (العُمْيِ) لأنه مضاف إليه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ (٨٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وابن عامر: (إنَّ النَّاسَ) بكسر الألف. وقرأ الباقون (أَنَّ النَّاسَ) بفتح الألف. قال أبو منصور: من فتح الألف (أن النَّاسَ) أوقع عليها الكلام، تكَلمُهم بأن النَّاس وموضعها نصب. وَمَنْ قَرَأَ (تُكَلِّمُهُمْ إِنَّ النَّاسَ) كانت (إِنَّ) خبرًا

стр. 580

مستأنفًا وفيه معنى وقوع الكلام، ومثله: (فَلْيَنْظُرِ الإنسانُ إلى طَعَامِهِ) (أَنَّا) و (إِنَّا) . وأخبرني المنذري عن ابن اليزيدي قال سمعت أبا حاتم قال: مَنْ قَرَأَ (تكلَمُهم أنَّ الناس) بفتح (أن) فالوقف على (لا يوقنون) ، ومن كسر (إن) فالوقف على (تكلِّمُهم) . وهو من الكلام. قال أبو منصور: وقرأ بعضهم (تُكْلمُهُمْ) ، من الكَلْمِ. وهو شاذ لا يعرج عليه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكُلٌّ آتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) قرأ حمزة وحفص) (وَكُلٌّ أَتَوْهُ) مقصورًا. وقرأ الباقون (آتَوْهُ) ممدودًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالمدِّ (آتَوْهُ) فمعناه: كل جاءوه. وقيل: فاعلوه. وَمَنْ قَرَأَ (أتَوْهُ) ردَّه على قوله: (فَفَزِعَ مَنْ في السَماوات. . . وَكُلٌّ أَتَوْهُ) فرد فَعَلَ على مثلها، ورويت هذه القراءة عن ابن مسعود. وهى حسنة، والأولى جيدة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إنَّهُ خَبِيرٌ بمَا يَفْعَلُونَ (٨٨)

стр. 581

قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (إنه خبير بما يفعلون) بالياء. وقرأ الباقون بالتاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة، وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فللخطاب. وقد حذف منِ هذه السورة أربع ياءات، قوله (وَادِ النَّملِ) و (أتمدونن. . . فما آتانِ (٣٦) ، و (حتى تشهدون (٣٢) وكان يعقوب يقف على (وَادِ) وعلى (تشهدوني) بياء، ووصل (وَادِ) بغير ياء. ووقف الكسائي (وادي) بياء. * * *

стр. 582

سورة الْقَصَص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جَّل وعزَّ: (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا) قرأ حمزة والكسائي (وَيَرى فرعَونُ وهامانُ وجنودُهُما) بالياء، ورفع الأسماء بعدها. وقرأ الباقون (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا) بالنون ونصب الأسماء بعدها. قال أبو منصور: من نصب (فرعونَ وهَامَانَ) فبإيقاع الفعل من (نُرِي) ، على هذه الأسماء، (ونُرِىَ) معطوف على قوله: (أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ. . . وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً. . . ونُرِيَ) . ومن رفع (فرعونُ وهامان) فهما فاعلان بفعلهما وهو (يَرَي) . * * * قوله جَّل وعزَّ: (عَدُوًّا وَحَزَنًا) قرأ الكسائي وحمزة (وحُزنًا) . وقرأ الباقون (وَحَزَنًا) قال أبو منصور: هما لغتان: حُزْنًا، وحَزَنًا، فاقرأ كيف شئت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى يَصْدُرَ الرِّعَاءُ (٢٣)

стр. 583

قرأ أبو عمرو وابن عامر (حَتَّى يَصْدُرَ الرِّعَاءُ) بفتح الياء وضم الدال. وقرأ الباقون (حَتَّى يُصْدِرَ) بضم الياء وكسر الدال. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَصْدُرَ) فهو من صَدَرَ عن الماء، يَصدُر إذا رجعَ عنه بعد الورود. وَمَنْ قَرَأَ (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) فمعناه: حتى يُصدِرُوا واردتهم من الماشية. يقال: صدرَ بنفسه، وأصدر وِرْدَه أي: إبلَهُ أو غنمه. والرعاء: جمع الراعي. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (عَسى رَبِّي أنْ يَهدِيني سَوَاءَ السَّبِيلِ) فتح الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو * * * وقوله: (إنِّي أرِيدُ (٢٧) و (سَتَجِدُني إنْ شَاءَ اللَّهُ (٢٧) فتح الياءين نافع وحده. * * * وقوله: (إِنِّي آنَسْتُ. . . لَعَلِّي آتِيكُمْ (٢٩) فتحهما ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وفتح ابن عامر (لَعَلِّيَ آتِيكُمْ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ (٢٩) قرأ عاصم (أَوْ جَذْوَةٍ) بفتح الجيم. وقرأ حمزة (جُذْوَةٍ) بضم الجيم وقرأ الباقون (جِذوَةٍ) بكسر الجيم.

стр. 584

قال أبو منصور: هي لغات معروفة، ومثله: أوطأته عَشوَة، وعُشوَة، وعِشوة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ (٣٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (مِنَ الرَّهَبِ) بفتح الراء والهاء. وقرأ حفص عن عاصم (مِنَ الرَّهْبِ) بفتح الراء وسكون الهاء. وقرأ الباقون (مِنَ الرُّهْبِ) بضم الراء وسكون الهاء. قال أبو منصور: يقال: رَهَبٌ، ورَهْبٌ، ورُهْبٌ، ورُهُبٌ - بمعنى واحد، وهو: الفَرَقُ والخَوفُ. وروى أبو عمرو لأبيِ عمرو الشيياني وابن الأعرابي أنهما قالا: الرَّهَب: الكُم - وأما أهل التفسير فالرَّهَب عندهم: الفَزَعُ، ويقويه قراءة من قرأ (الرُّهبُ) - والجنَاحُ: العَضُد، ويقال: اليد كلها جناح - واللَّهُ أعلم بما أراد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ (٣٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (فَذَانِّكَ) بتشديد النون. وروى علي بن نصر عن شبل عن ابن كثير (فَذَانِيكَ برهانان) بنون خفيفة بعدها ياء. وقرأ الباقون (فَذَانِكَ) خفيفة. قال النحويون: (فَذَانِكَ) تثنية ذاك. و (ذَانِّكَ) مشدد تثنية ذلك.

стр. 585

وأما (ذَانِيكَ) فشاذ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (رِدْءًا يُصَدِّقُنِي (٣٤) قرأ نافع وحده (رِدًا) مفتوحة الدال، غير مهموزة. وقرأ الباقون (رِدْءًا) بوزن (رِدْعًا) ساكن الدال، مهموزًا. قال أبو منصور: أما قراءة نافع (رِدًا) بالتخفيف فإنه ألقى فتحة الهمزة على الدال وليَّن الهمزة. وَمَنْ قَرَأَ (رِدْءًا) بالهمزة فهو الأصل. ومعناهما: العون، يُقال: أردأت الرجل، إذا أعنته. وقال ابن شميل: ردأت الحائط أردؤه، إذا دعمته بخشبة أو كَنس يَدفعُه. أن يسقط. وقال يونس: أرْدَاتُ الحائط بهذا المعنى. قال: والأرْدَاء: الأعدال الثقيلة، كل عِدْل منها رِدْء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يُصَدِّقُنِي (٣٤) قرأ عاصم وحمزة (يُصَدِّقُنِي) بالرفع. وقرأ الباقون (يُصَدِّقْني) بجزم القاف.

стр. 586

قال أبو منصور: من ضَم القاف أراد: (مُصدقا) على الحال. ومن جزم فلأنه جواب الأمر، ومعناه الجزاء، كأنه قال: إن أرسلته رِدءا يصدقْني. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أعْلَمُ (٣٧) قرأ ابن كثير وحده (قَالَ مُوسَى) بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة. وقرأ الباقون (وَقَالَ مُوسَى) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالواو عطفه على كلام تقدمه. وَمَنْ قَرَأَ (قَالَ) فهو استثناف كلام. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (٣٩) قرأ نافع وحمزة والكسائي والحضرمي (لَا يَرْجِعُونَ) بفتح الياء وكسر الجيم. وقرأ الباقون (لَا يُرْجَعُونَ) بضم الياء وفتح الجيم. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا يَرْجِعُونَ) فهو فعلِ لازم، وَمَنْ قَرَأَ (لَا يُرْجَعُونَ) فمعناه: ظنوا أنهم لا يُرَدُّون إلينا، من رَجَعْتُهُ فرَجَعَ، لازم ومتعدٍّ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (سَاحِرَانِ تَظاهَرَا (٤٨)

стр. 587

قرأ عاصم وحمزة والكسائي (سِحْرَانِ) بغير ألف - وقرأ الباقون (ساحران) بألف. قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (سِحْرانِ تَظَاهَرَا) عَنَوْا: التوراة والقرآن. ومن قرأ (ساحران تظاهرا) عَنَوا: محمدًا وموسى ﵉. وقيل في قوله (ساحران) إنهما موسى وهارون. وقيل: موسى وعيسى. ودليل من قرأ (سِحْرَان) قوله جلَّ وعزَّ: (فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ (٥٧) قرأ نافع ويعقوب وحده (تُجْبى إليه) بالتاء. وقرأ الباقون (يُجْبَى إِلَيْهِ) بالياء. قال أبو منصور: من قرأ (تجبى) بالتاء فلتأنيث الثمرات. وَمَنْ قَرَأَ (يُجْبى) فللتفريق بين الفعل والأسماء بقوله (إليه) قال الشاعر:

стр. 588

لقد وَلَدَ الأخيطِلَ أمُّ سوءٍ ... عَلى قِمْعِ اسْتِهَا صُلبٌ وشَامُ * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لخُسِفَ بِنَا (٨٢) قرأ حفص ويعقوب (لخَسَفَ بِنَا) بفتح الخاء والسين، وروي ذلك عن عاصم. وقرأ الباقون (لخُسِفَ بِنَا) بضم الخاء وكسر السين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لخَسَفَ بِنَا) فالمعنى: لخسف الله بنا. ومن قرأ (لخُسِفَ بِنَا) فلأنه جاء على ما لم يسم فاعله. وروى أبو عبيد عن أبي زيد والأصمعي: خَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ، وقد خسفه الله. وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: الخَسْفُ: إلحاق الأرض الأولى بالثانية. وخَسَفَت الشَّمس، وكسفَت: بمعنىً واحد. وخسف بفلان، إذا أخذته الأرض فدخل فيها. * * * حذف من هذه السورة ياءان. قوله: (أنْ يَقتلُون (٣٣) ، و (أنْ يُكذِّبون (٣٤) وكان يعقوب يصلهما بياء ويقف عليهما بياء. * * *

стр. 589

سورة الْعَنْكَبُوتِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * * * قوله جلَّ وعزَّ: (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ (٢٠) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (النَّشآءةَ) ممدودة حيث وقعت. وقرأ الباقون (النَّشْأَةَ) بوزن (الئشْعَة) حيث وقعت. قال أبو منصور: هما مثل: الرَّأفة والرَّآفَة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ (٢٥) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ) رفعًا مضافًا. وكذلك روى المفضل عن عاصم. وقرأ نافع وابن عامر ويحيى عن أبى بكر عن عاصم (مَوَدَّةً) منونًا (بَيْنَكُمْ) نصبًا. . وقرأ حفص وحمزة (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ) بالنصب والإضافة. وروى الأعشى عن أبي بكر (مَوَدَّةٌ) رفعًا منونًا (بَيْنَكُمْ) بالنصب.

стр. 590

قال الفراء: من رفع فإنما يرفع بالصفة لقوله: (فى الحياة الدنيا) ، وينقطع الكلام عند قوله: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا) ، ثم قال: ليس مودتكم تلك الأوثان بشىء، إنما مودة ما بينَكم في الحياة الدنيا، ثم ينقطع. قال: ومن نصب أوقع عليها الاتخاذ، إنما اتخذتموها مودة بينكم في الدنيا. قال: وقد يكون رفعًا على أن تجعلها خبرًا لـ (مَا) ، وتجعل (مَا) على جهة (الذين) ، كأنك قلت: إنَ الذين اتخذتموهم أوثانا مودةُ بينكم، فيكون (المودة) كالخبر، ويكون رفعها على ضمير [هى] كقوله جلَّ وعزَّ: (لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) ثم قال (بَلَاغٌ) أي: هذا بلاغ، وذلك بلاغ. وقال أبو إسحاق: مَنْ قَرَأَ (مودةَ بينِكُمْ) بالفتح والإضافة أو قرأ (مودةً بينكم) بالنصب في (مودة) من جهة أنها مفعول بها، أي: لتخذتم هذا بمودة. وقال في الرفع كما قال الفراء. . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ (٢٨) قرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وابن عامر وحفص (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ) بغير استفهام. وقرأ أبو عمرو (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ) مستفهمًا. وقرأ الباقون (أَئِنَّكُمْ) يستفهمون بهما جميعًا.

стр. 591

قال الأزهري: من قرأ (إنَّكم) بغير استفهام فهو تحقيق لسوء فعلهم. ومن قرأ (أيِنَّكم) بألف وياء فاللفظ لفظ استفهام، ومعناه التقريع والتوييخ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَنُنَجِّيَنَّهُ (٣٢) و (إِنَّا مُنَجُّوكَ (٣٣) قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر (لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ) مشددًا، و (إِنَّا مُنْجُوك) خفيفًا. وقرأ حمزة والكسائي والحضرمي (لنُنْجِيَنَّه) و، (إِنَّا مُنْجُوك) . مخففين. وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وحفص بالتشديد: (لَنُنَجِّيَنَّهُ) و: (إِنَّا مُنَجُّوكَ) . قال أبو منصور: هما لغتان: أنجيته، ونَجَّيتُهُ، فاقرأ كيف شئت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ (٥٠) قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص ويعقوب (آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ) جماعة. وقرأ البافون (آيَةٌ) واحدة. وكذلك قال علي بن نَصْرٍ عن أبي عمر. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (آيَاتٌ) فهو جماعة (آية) ، ومن قرأ (آية) فهي واحدة، وقد تنوب الآية عن الآيات. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَنَقُولُ ذُوقُوا (٥٥)

стр. 592

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (ونَقولُ) بالنون. وقرأ الباقون: (ويَقُولُ) بالياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ: (ونقول) فاللَّه يَقُوله. وَمَنْ قَرَأَ بالياء فالمعنى: ويقول الله لهم ذوقوا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي (٢٦) فتح الياء نافع وأبو عمرو من (رَبِّي) . * * * وقوله: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا (٥٦) أرسل الياء حمزة والكسائي والحضرمي، وفتحها الباقون. والوقف عليهما بالياء؛ لأنها ثابتة في المصحف. * * * وقوله: (إنَّ أرْضي واسِعَة (٥٦) فتح الياء ابن عامر وحده. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٥٧) روى يحيى عن أبي بكر عن عاصم (يُرْجَعونَ) بالياء. وقرأ الباقون بالتاء.

стр. 593

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة، وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فللمخاطبة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ (٥٨) قرأ حمزة والكسائي (لنُثْوِيَنَّهُمْ) بالثاء. وقرأ الباقون (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) . قال الفراء: يقال بوْأته مَنْزِلاً وأثويته منزلاً، بمعنى: أنزلته منزلاً. وقال غيره: ثوى الرجُل بالمكان، إذا أقام. وأثويته أنا، إذا أنزلته منزلاً يقيم به. وبوأته منزلا، أي: أسكنتُه. وبَوَّأ فلان امراته منزلا إذا أسكنها إياه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (ولِيَتَمَتعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، والكسائي، والأعشى عن أبي بكر (ولْيَتَمَتَعُوا) بجزم اللام، وكذلك قال أبو زيد عن أبي عمرو فيما ذكر أبو حاتم. وقرأ الباقون (ولِيَتَمَتَعوا) بكسر اللام. قال أبو منصور: هذه اللام هى لام الوعيد، بلفظ الأمر، والأجود فيها الإسكان إذا اتصلت بالواو، وقد تكسر على الأصل، فيكون فيها الكسر على جهة: (كي يَتَمَتَّعُوا) . * * *

стр. 594

سورة الرُّوم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ (١٠) قرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (عَاقِبَةُ الَّذِينَ) بالرفع. وقرأ الباقون بالنصب. قال أبو منصور: من نصب (عَاقِبَةَ الَّذِينَ) جعل (السُّوأى) اسم (كَانَ) ، وجعل (عاقبةَ) الخبر. ومن رفع (عاقبةُ) جعل (السُّوأى) الخبر، و (عاقبةُ) الاسم. المعنى: ثم كان عاقبةُ الكافرين النَّار. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (١١) قرأ أبو عمرو، ويحيى عن أبي بكر عن عاصم (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالياء. وقرأ الباقون بالتاء. وروي عن عيَّاش عن أبي عمرو بالتاء، وروى الأَعشى عن أبي بكرٍ بالتاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة، وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فللخطاب.

стр. 595

وقوله جلَّ وعزَّ: (نُفَصِّلُ الْآيَاتِ (٢٨) روى عياش عن أبي عمرو (كذلك يُفَصَّلُ الآياتُ) بالياء وضم التاء وقرأ الباقون (نُفَصِّلُ الْآيَاتِ) بالنون وكسر التاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُفَصَّلُ الآياتُ) فهو على ما لم يُسم فاعله. ومن قرأ بالنون نصب (الآيات) بالفعل، والتاء مخفوضة في موضع النصب، لأنها تاء الجميع. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢) قرأ حفص وحده: (لِلْعَالِمين) بكسر اللام، وقال: هذه الآيات لأهل العلم خاصة. وفتح الباقون اللام. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (للعَالَمينَ) فهم الإنس والجن، جمع عَالَم. ومن قرأ (لِلْعَالِمِينَ) فهو جمع العالمِ خص أهل العلم بها. والقراءة بفتح اللام لتتابع القراء عليه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا (٣٩) قرأ ابن كثيرٍ وحده (وَمَا أَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا) بقصر الألف. وقرأ الباقون (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا) ممدودة، على (أفْعَلتم)

стр. 596

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَتَيْتُمْ) بقصر الألف فهو من: أتى يأتي. ومن قرأ (آتَيْتُمْ) بمد الألف فمعناه: أعطتم. وهي القراءة المختارة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ (٣٩) قرأ نافع ويعقوب (لِتُرْبُوَا) بتاء مضمومة، وسكون الواو. وقرأ الباقون (لِيَرْبُوَ) بياء، وفتح الواو. فَمَنْ قَرَأَ (لِتُرْبُوَا) فمعناه: لتزدادوا أنتم زيادة من مالِ مَن تَربونَهُ، كأنه قال: لتُربُوا مالكم فتكثِرُوهُ بالزيادة التي تأخذونها. وَمَنْ قَرَأَ (لِيَرْبُوَ) فمعناه: الشيء الذى تعطونه بالزيادة التي يردّها آخذها إذا ردها بعد الأجل المؤقت. وقد قيل معناه: أن يهب الرجل الشيء لإنسان بغير شرط ولا وقت، فيردّ الموهوب له عوضًا يكون أكبر قيمة من هبته وليس هذا من الربا الحرام، وكل شيء زاد فقد رَبا يربو، وأرَبْيتُ أنا، إذا أكثرْتُه، واللام في (لِيَرْبُوَ) وفي (لِتُرْبُوَا) لام كي. ومن قرأ (لِيَرْبُوَ) لم يثبت فيه الألف. ومن قرأ (لِتُرْبُوَا) كتبه بألف، وإنما انفتحت الواو في (لِيَرْبُوَ) لأنه للواحد. وسُكنت في (لِتُرْبُوَا) لأنها واو الجمع، وكانت في الأصل (تُفعِلُونَ) ، فسقطت النون علامة النصب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ (٥٠) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، ويعقوب (إِلَى أثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ) موحدَا. وقرأ الباقون (آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) .

стр. 597

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (آثَارِ) فهو جمع الأثر. وَمَنْ قَرَأَ (أَثَرِ) فهو من واحد، معناه: الآثار. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي (٤١) قرأ ابن كثير وحده (لِنُذِيقَهُم) بالنون. وقرأ الباقون (لِيُذِيقَهُمْ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (ليُذيقَهم) فالمعنى: ليذيقهم الله. وَمَنْ قَرَأَ (لِنُذِيقَهُم) فالمعنى: لنذيقهم نحن جزاء أعمالهم، والفعل للَّهِ أيضًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ (٥٧) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحضرمي (لا تَنْفَعُ) بالتاء ها هنا وفي المؤمن. وقرأ نافع في الروم بالتاء، وفى المؤمن بالياء - وروى النقاش عن ابن عامر مثل ذلك، وخالفه ابن الأخرم فقال: جميعًا بالياء. وقرأ الكوفيون بالتاء في السورتين. قال أبو منصور: بن قرأ بالتاء فللفظ (المعذرة) ؛ لأنها مؤنثة. ومن قرأ بالياء فلأنه مصدر (كالعُذر) ، فذهب إلى المعنى لا إلى اللفظ، ومثله كثير في القرآن.

стр. 598

وقوله جلَّ وعزَّ: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضُعْفٍ) و (مِنْ بَعْدِ ضُعْفٍ) و (مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا (٥٤) (٥٤) قرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد. وقرأ حفص من قِبَل نفسه (مِنْ ضُعْفٍ) بضم الضاد، خالف عاصمًا في هذه الحرف وحده. وقرأ الباقون بضم الضاد. قال أبو منصور: هما لغتان: ضُعفت، وضَعْت. والضم أحب إلى أهل الآثار لما روي فيه عن النبي ﷺ . * * * وقوله جلَّ وعكز: (وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ (٥٣) وقف عليها الكسائي ويعقوب بياء. وقرأها حمزة وحده (تَهْدِي العُمْيَ) بالتاء، وإظهار الياء في الوقف على (تَهْدِي) . قال الأزهري: من قرأها (وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ) فمعناه: ما أنت بصارف الذين ضلوا عن ضلالتهم ولذلك قال (عن) . وقيل معناه ما أنت بمرشدٍ الكفار بعد ضلالتهم في سابق علم الله. فـ (عن) بمعنى: بعد. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ (٦٠)

стр. 599

ْقرأ يعقوب وحده (وَلَا يَسْتَخِفَّنْكَ) بسكون النون. وقرأ الباقون بتشديد النون. قال أبو منصور: هي نون التأكيد، يجوز فيهِا التخفيف والتشديد. ومعنى (وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ) لا يستجهلنك الذين لا يوقنون فيستزِلُّوك حتى تتبعهم.

стр. 600

سورة لُقْمَان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * * * قوله جلَّ وعزَّ: (هُدًى ورحمةً (٣) قرأ حمزة وحده (هُدًى ورحمةٌ) رفعًا. وقرأ الباقون نصبًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (هُدًى ورحمةٌ) فعلى إضمار: هُو هدًى ورحمة. ويجوز: تلك هُدًى ورحمة. ومن نصب (هُدًى ورحمةً) فهو على الحال، المعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة للخلق. وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا (٦) قرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو وإبن عامر (ويتخِذُهَا هُزُؤا) بضم الذال. وقرأ حمزة والكسائي والحضرمي (ويتخذَها) بفتح الذال. واختلف عن عاصم فروى عنه أبو بكر مثل أبي عمرو، وروى حفص عنه مثل قراءة حمزة. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (ويتخذُها) رفعًا ردها على قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي. . . ويتخذها) . ومن نصبها ردها على قوله: (ليضلَّ. . ويتخذَها) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ (١٨) قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب (تُصَعِّرْ) بغير ألف. وقرأ الباقون (ولا تُصَاعِر) بألف.
следующие страницы →