Полный текст (869 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَتَيْتُمْ) بقصر الألف فهو من: أتى يأتي.
ومن قرأ (آتَيْتُمْ) بمد الألف فمعناه: أعطتم.
وهي القراءة المختارة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ (٣٩)
قرأ نافع ويعقوب (لِتُرْبُوَا) بتاء مضمومة، وسكون الواو.
وقرأ الباقون (لِيَرْبُوَ) بياء، وفتح الواو.
فَمَنْ قَرَأَ (لِتُرْبُوَا) فمعناه: لتزدادوا أنتم زيادة من مالِ مَن تَربونَهُ، كأنه قال: لتُربُوا مالكم فتكثِرُوهُ بالزيادة التي تأخذونها.
وَمَنْ قَرَأَ (لِيَرْبُوَ) فمعناه: الشيء الذى تعطونه بالزيادة التي يردّها آخذها إذا ردها بعد الأجل المؤقت.
وقد قيل معناه: أن يهب الرجل الشيء لإنسان بغير شرط ولا وقت، فيردّ الموهوب له عوضًا يكون أكبر قيمة من هبته وليس هذا من الربا الحرام، وكل شيء زاد فقد رَبا يربو، وأرَبْيتُ أنا، إذا أكثرْتُه،
واللام في (لِيَرْبُوَ) وفي (لِتُرْبُوَا) لام كي.
ومن قرأ (لِيَرْبُوَ) لم يثبت فيه الألف. ومن قرأ (لِتُرْبُوَا) كتبه بألف، وإنما انفتحت الواو في (لِيَرْبُوَ) لأنه للواحد. وسُكنت في (لِتُرْبُوَا) لأنها واو الجمع، وكانت في الأصل (تُفعِلُونَ) ، فسقطت النون علامة النصب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ (٥٠)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، ويعقوب
(إِلَى أثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ) موحدَا.
وقرأ الباقون (آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) .
стр. 597
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (آثَارِ) فهو جمع الأثر.
وَمَنْ قَرَأَ (أَثَرِ) فهو من واحد، معناه: الآثار.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي (٤١)
قرأ ابن كثير وحده (لِنُذِيقَهُم) بالنون.
وقرأ الباقون (لِيُذِيقَهُمْ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (ليُذيقَهم) فالمعنى: ليذيقهم الله.
وَمَنْ قَرَأَ (لِنُذِيقَهُم)
فالمعنى: لنذيقهم نحن جزاء أعمالهم، والفعل للَّهِ أيضًا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ (٥٧)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحضرمي (لا تَنْفَعُ) بالتاء ها هنا
وفي المؤمن.
وقرأ نافع في الروم بالتاء، وفى المؤمن بالياء - وروى النقاش عن ابن عامر مثل ذلك، وخالفه ابن الأخرم فقال: جميعًا بالياء.
وقرأ الكوفيون بالتاء في السورتين.
قال أبو منصور: بن قرأ بالتاء فللفظ (المعذرة) ؛ لأنها مؤنثة.
ومن قرأ بالياء فلأنه مصدر (كالعُذر) ، فذهب إلى المعنى لا إلى اللفظ، ومثله كثير في القرآن.
стр. 598
وقوله جلَّ وعزَّ: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضُعْفٍ)
و (مِنْ بَعْدِ ضُعْفٍ) و (مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا (٥٤)
(٥٤)
قرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد.
وقرأ حفص من قِبَل نفسه (مِنْ ضُعْفٍ)
بضم الضاد، خالف عاصمًا في هذه الحرف وحده.
وقرأ الباقون بضم الضاد.
قال أبو منصور: هما لغتان: ضُعفت، وضَعْت.
والضم أحب إلى أهل الآثار
لما روي فيه عن النبي ﷺ .
* * *
وقوله جلَّ وعكز: (وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ (٥٣)
وقف عليها الكسائي ويعقوب بياء.
وقرأها حمزة وحده (تَهْدِي العُمْيَ)
بالتاء، وإظهار الياء في الوقف على (تَهْدِي) .
قال الأزهري: من قرأها (وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ)
فمعناه: ما أنت بصارف الذين ضلوا عن ضلالتهم
ولذلك قال (عن) .
وقيل معناه ما أنت بمرشدٍ الكفار بعد ضلالتهم في سابق علم الله.
فـ (عن) بمعنى: بعد.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ (٦٠)
стр. 599
ْقرأ يعقوب وحده (وَلَا يَسْتَخِفَّنْكَ) بسكون النون.
وقرأ الباقون بتشديد النون.
قال أبو منصور: هي نون التأكيد، يجوز فيهِا التخفيف والتشديد.
ومعنى (وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ) لا يستجهلنك الذين لا يوقنون فيستزِلُّوك حتى تتبعهم.
стр. 600
سورة لُقْمَان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
* * *
قوله جلَّ وعزَّ: (هُدًى ورحمةً (٣)
قرأ حمزة وحده (هُدًى ورحمةٌ) رفعًا. وقرأ الباقون نصبًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (هُدًى ورحمةٌ) فعلى إضمار: هُو هدًى ورحمة.
ويجوز: تلك هُدًى ورحمة.
ومن نصب (هُدًى ورحمةً) فهو على الحال،
المعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة للخلق.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا (٦)
قرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو وإبن عامر (ويتخِذُهَا هُزُؤا) بضم الذال.
وقرأ حمزة والكسائي والحضرمي (ويتخذَها) بفتح الذال.
واختلف عن عاصم فروى عنه أبو بكر مثل أبي عمرو، وروى حفص عنه مثل قراءة حمزة.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (ويتخذُها) رفعًا ردها على قوله:
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي. . . ويتخذها) .
ومن نصبها ردها على قوله: (ليضلَّ. . ويتخذَها) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ (١٨)
قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب (تُصَعِّرْ) بغير ألف.
وقرأ الباقون (ولا تُصَاعِر) بألف.
стр. 601
قال الفراء: يقال: صعر خده، صَاعَره، ومعناما: الإعراض تكبرًا، ومثله
ضعف الشيء وضاعفه.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ)
قرأ نافع وحده (مِثْقَالُ حَبَّةٍ) رفعًا.
وقرأ الباقون (مِثْقَالَ حَبَّةٍ) نصبًا.
قال أبو منصور: من رفع (مثقالُ) رفعه بـ (تَكُ) -
وقال الفراء: والنكرة يحتمل أن لا يكون لها فعل في (كان) و (ليس) وأخواتها وقال الزجاج: الرفع علي معنى القصة، كما تقول - إنها هندٌ قائمة، وإنهُ زيدٌ قائم.
والتأنيث في قوله: (إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ) جازَ؛ لأن المثقال أضيف إلى الحبة، فكان المعنى للحبة، فذهب التأنيث إليها.
كما قال الأعشى:
وتَشْرَق بالقول الذي قد أَذَعْتَهُ ... كما شَرِقَتْ صدرُ القَناةِ من الدم
стр. 602
كأنه قال: كما شَرِقَتْ القناةُ -
ومن نصب فقال. (إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ) فلها معنيان.
أحدهما: أن التي سألتني عنها (إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) .
والمعنى الثاني: أن فِعْلَةَ الإنسان إن تكُ صغيرة قدْر مثقال حبة -
وهذا مَثَل لأعمال العباد، إنِ الله يأتي بها يوم القيامة.
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي صَخْرَةٍ)
يقال: إن الصخرة هاهتا هي التي تحت الأرض.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)
قرأ نافع وأبو عمرو وحفص، (نِعَمَهُ) جماعةً -
وقرأ الباقون (نِعْمَةً) منونةً.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نِعْمَةً) فهو واحد، ومعنى النعمة: إنعامُه على عبده
بتوفيقه لتوحيده وإخلاصه -
وَمَنْ قَرَأَ (نِعَمَهُ) فمعناها: جميع ما أنعم الله على عباده -
قال الفراء: هذا وجه جيد؛ لأن الله قال: (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ) ، فهذا
جمع النَّعَم، وهو دليل على أن (نِعَمَهُ) جائز -
وأخبرني المنذري عن محمد بن يونس، قال - حدثنا عون بن عُمارة عن سليمان ين عمران الكوفي عن أبي حازم
عن ابن عباس في قوله: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)
قال: الظاهرة: الإسلام.
والباطنة: ستر الذنوب.
стр. 603
وقال غيره: الظاهرة: شهادة أن لاَ إلهَ إلا الله.
والباطنة: طمأنينة القلب بشهادة أن لا إله إلا الله على ما عَبَّرهُ اللسان -
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْبحْرُ يَمُدُّهُ (٢٧)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (وَالْبحْرَ يَمُدُّهُ) نصبًا.
وقرأ الباقون: (وَالْبحْرُ يَمُدُّهُ) رفعًا.
قال أبو خليفة: قال محمد بن سلام: قال لي معاوية بن أبي عمرو وكان
يقرأ (وَالْبحْرَ يَمُدُّهُ) .
قال أبو منصور: من نصب (البحرَ) عطفه على (مَا)
المعنى: ولو أن ما في الأرض. . . ولو أن البحرَ -
ومن رفع - فقرأ (وَالْبحْرُ) جعل الواوَ وَاو الحال، كأنه
قال: والبحرُ هذه حاله، فيكون ابتداء،
وخبره: (يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ)
وهذا وجه حسن.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩)
روى عباس عن أبي عمرو (بما يعملون) بالياء، لم يَرْوِه غيره.
قال أبو منصور: والقراءة بالتاء؛ لاجتماع القراء عليها.
* * *
стр. 604
سورة السَّجْدة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحضرمي.
(أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) بسكون اللام
وقرأ الباقون (خَلَقَه) بفتح اللام.
قال أبو إسحاق: من أسكن اللام فعلى وجهين:
أحدهما: المصدر الذى دل عليه (أحْسَنَ) ، فالمعنى: الذي خلق كل شىء خلقه.
الوجه الثاني: البدل، معناه: أحْسَن خَلْقَ كلَ شىء.
ومثله قول الراجز:
فَوَردَتْ تَقتدَ بَرْدَ مَائِهَا
أراد: وَرَدَتْ بَرْد مَاء تَقتدَ.
وَمَنْ قَرَأَ (خَلَقَهُ) فعلى الفعل الماضي،
وتأويل الإحسان ها هنا أنه خلقه على إرادته، فخلق الإنسان في أحسن تقويم، وخلق القرد على ما أحب جلَّ وعزَّ.
وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) مخففًا
стр. 605
كأنه قال: ألْهمَ خلقه كل ما يحتاجون إليه فالخَلْقُ ها هنا منصوب
بالفعل الذي وقع على (كُل) ، كأنه قال: أعلمهم كل شىء، وأحْسَنَهم.
وأخبرني المنذري عن عبيد بن غنام عن إبراهيم بن أحمد بن زهير
المروذي عن على بن الحسن بن الحسين بن واقد عن يزيد عن عكرمة عن ابن
عباس في قوله: (أحْسَنَ كل شَىْء خَلَقَهُ) قال: الإنسان في خلقه حسن،
والحمار في خلقه حسن، والخنزير في خلقه حسن، وكل شىء في خلقه
حسن.
قال أبو منصور: قول ابن عباس هذا هو القول، جعل (أحْسَنَ) بمعنى
(حَسَّن) ، وهو يقارب ما فسَّره أبو إسحاق الزجاج.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)
قرأ حمزة ويعقوب (مَا أُخْفِي لَهُمْ) بسكون الياء.
وقرأ الباقون (مَا أُخْفِيَ لَهُمْ) بفتح الياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بسكون الياء فالألِفُ ألِفُ المخبر عن نفسه،
كأنه: لا تعلم نفس الجزاء الذي أخْفِي لهم أنا.
وَمَنْ قَرَأَ (أُخْفِيَ لَهُمْ) بفتح الياء فهو ماض على ما لم يُسم فاعله على (أفعِلَ) . والإخفاء: ضد الإظهار، وكلتا القراءتين جيدة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَمَّا صَبَرُوا (٢٤)
стр. 606
قرأ حمزة والكسائي والحضرمي (لِمَا صَبَروا) بكسر اللام والتخفيف.
وقرأ الباقون (لَمَّا صَبَرُوا) بفتح اللام، وتثسديد الميم.
قال أبو منصور: من خَفف فقال: (لِمَا صَبَرُوا)
فالمعنى: جعلناهم أئمة لصبرهم، وهي تسمى (ما) المصدر.
وَمَنْ قَرَأَ (لَمَّا صَبَرُوا) فالمعنى: (لَمَّا صَبَرُوا) جعلناهم أئمة، وهذا كالمجازاة. وأصل الجزاء في هذا: إنْ صَبَرْتُمْ جعلناكمْ أئمة، فلما صبروا صاروا أئمة.
* * *
واتفق القراء على: (أوَلَمْ يَهْدِ لهُم (٢٦) بالياء.
واتفقوا على فتح قوله: (قُلْ يَوْمَ الفتْحِ لا يَنْفَعُ (٢٩)
كأنه قال: لا ينفع يومَ الفتح الذين كَفَرُوا إيمانهم.
* * *
стр. 607
سورة الْأَحْزَابِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢)
قرأ أبو عمرو وحده (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرًا) بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بما يعملون) فللغيبة
وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فللمخاطبة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ (اللَّائِي تُظَاهِرُونَ (٤)
قرأ ابن كثير ونافع ويعقوب: (اللَّاءِ تَظَّهَّرُونَ) بهمزة مَخَتَلَسة الكسرة.
وَقرأ أبو عمرو (اللاي) بكسرة مختلسة ولا يهمز، وكذلك روى ابن فُلَيْح
عن أصحابه عن ابن كثير مثل أبي عمرو.
وقرأ الباقون (اللائي) بياء بعد الهمزة، في وزن (اللاعى) ،
وكذلك قرءوا في المجادلة والطلاق.
قال الأزهري: هى لغات محفوظة عن العرب وأجودها وأتمها
(اللائي) بياء بعد الهمزة.
ومن حذف الياء اكتفى بالكسرة، ومن همز فلأن مَدتَها
همزة، ومن خفف الهمزة فلإيثاره التخفيف.
وكل جائز.
стр. 608
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (تَظَّهَّرُونَ) بالتاء وتشديد الظاء
والهاء بغير ألف -
وقرأ ابن عامر (تَظَّاهرُون) بتشديد الظاء وألف بعدها مع فتح
التاء.
وقرأ عاصم (تُظاهِرُون) بضم التاء وتخفيف الظاء.
وقرأ حمزة والكسائي (تَظاهَرون) خفيفة مفتوحة التاء بألف.
قال أبو منصور: هذه لغات صحيحة، ومعناها واحد.
يقال: تَظاهَر فلان من امرأته، وتَظَهَّرَ منها، واظَّاهر، واظَّهَّر، وظاهر بمعنى واحد.
وهو أن يقول لها: أنتِ عليَّ كظَهْر أمي.
فمن قرأ (تَظَّهَّرُون) فالأصل (تتظهرون) ، فأدغمت
التاء الثانية في الظاء وشددت.
وكذلك مَنْ قَرَأَ (تَظَّاهَرون) فالأصل (تَتَظاهَرُون) ،
فأدغمت التاء في الظاء.
وَمَنْ قَرَأَ: (تظَاهرون) مخففا فالأصل فيه أيضًا (تتظاهرون (
فحذفت إحدى التاءين استثقالا للجمع بينهما.
قال البصريون: التاء المحذوفة تاء المخاطبة.
وقال غيرهم: بل المحذوفة تاء التفاعل ولكل حجة على ما قال.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (وكان الله بما يعملون) بالياء
وقرأ الباقون بالتاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فللمخاطبة.
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فهو على الإخبار.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) .. و (الرَّسُولَا (٦٦) ،
و (السَّبِيلَا (٦٧)
стр. 609
قرأ ابن كثير والكسائي وحفص بحذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف.
وقرأ نافع وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر بإئبات الألف فيهن في الوصل والوقف.
وقرأ أبو عمرو وحمزة ويعقوب بغير ألف في الوصل والوقف.
وروى أبو زيد عن أبي عمرو (الظُّنُونَا) و (الرسولا) و (السبيلا) يقف بألف. وروى أحمد بن موسى عن أبي عمرو بإثبات الألف فيهن في الوصل والوقف. وكذلك روى هبيرة عن حفص عن عاصم بألفٍ وَصَلَ أوْ قَطَعَ،
وروى علي بن نصر، وهارون عن أبى عمرو أنه كان يقف عند (السبيلا) بألف.
قال أبو منصور: من قرأهن بألف في الوصل والوقف فَلِاتباع المصحف
لأنهما مع رءوس آى كثيرة بالألف.
ومن حذف الألف فيهن فلأن الألف لا أصل لها، وإنما يستعمل مثل هذه الألفات الشوام، ولأنها في موضع فاصلة كالقافية
وحذاق النحويين اختاروا أن يقرءوا (الظنونا) و (السبِيلاَ) و (الرسُولاَ) ،
ويقفوا، فإذا وصلوا وأدرجوا حذفوا الألفات، وعلى هذا كلام العرب، والاختيار عندي الوقوف على هذه الألفات ليكون القارئ متبعا للمصحف محققا لما كتب فيه، مع موافقة كلام العرب، والقرآن عربي، نزل بلغتهم.
وقال أبو حاتم: أقف (الظنونا) و (الرسولا) و (السبيلا) و (كانت قواريرا) .
فأثبت الألف في الوقف، فإذا وصلت طَرحْتهُن جُمَع، وأما رأس أربع آيات من الأحزاب (وهو يهدى السبيل) فقد اجتمعوا على الوقوف عليها بغير الف؛ لأنها ليست مثبتة في المصحف، ونحن نَتَّبع المصحف.
стр. 610
وقوله جلَّ وعزَّ: (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا)
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (لأتَوْها) مقصورة.
وقرأ الباقون: (لَآتَوْهَا) بالمدِّ.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لأتوها) بالقصر فَمَعْنَاه: لَجَاءوها.
ومن قرأ (لَآتَوْهَا) بالمد فمعناه: لأعطوها من أنفسهم، وأجابوا إليها.
* * *
وقوله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)
قرأ عاصم وحده (أُسْوَةٌ) بضم الألف حيث كانت.
وقرأ الباقون (إِسْوَةٌ) بكسر الألف.
قال أبو منصور: هما لغتان جيدتان: (أُسْوَةٌ) ، (إِسْوَةٌ) ، مثل: العِدْوَة،
العُدْوَة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ (٢٥)
قرأ يعقوِب وحده (يَسَّاءَلُونَ) بتشديد السين.
وقرأ الباقون (يَسْأَلُونَ) عَلى (يَفْعَلُون) .
стр. 611
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَسَّاءَلُونَ)) فالأصل: يَتَساءلُونَ، فأدغمت التاء
في السين وشدُدت، والاختيار (يَسْألونَ) ؛ لأنهم كانوا يسألون عن الأخبار مَن قدِمَ عليهم، ولا يسأل بعضهم بعضًا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَْ (يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ (٣٠)
قرأ ابن كثير وابن عامر (نُضَعِّفْ لَهَا) ، بالنون وكسر العين وتشديدها،
(العذابَ) نصبا.
وقرأ أبو عمرو ويعقوب: (يُضَعَّفْ لها) بالياء وتشديد
العين بغير ألف، (العذابُ) رفعا.
وقرأ الباقون (يُضَاعَفْ) بألف، (الْعَذَابُ) رفعًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نُضَعِّفْ) فالفعل للَّهِ، أى: نُضَعِّف نحن لها
العذابَ، نصب (العذابَ) لأنه مفعول به -
وَمَنْ قَرَأَ (يُضَعَّفْ) أو ((يُضَاعَفْ) فهو على ما لم يسم فاعله.
والمعنى فيهما واحد، وهما مجزومان على جواب الجزاء.
وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه كان يقرأ كل شيء في القرآِن (يضاعف)
إلا التي في الأحزاب قرأها (يُضَعَّف) من أجل أنه قال جلَّ وعزَّ (ضِعْفيْن) .
قال أبو عمرو: ومضاعفة أكثر من مُضَعَّفة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (ومَنْ يَقنتْ مِنكُنَّ. . . وَتَعْمَل صَالحًا نُؤتِهَا (٣١)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ويعقوب (ومن يقنت)
بالياء، و (وتعمل) بالتاء، (نُؤتها) بالنون.
وقرأ حمزة والكسائي (ومن
стр. 612
يقنت ... ويعمل ... يؤتها) ثلاثهن بالياء،
واتفقوا كلهم على الياء في قوله (من يأت منكن) ، (ومن يقنت) إنهما بالياء.
قال أبو منصور: من قرأهن بالياء فللفظ (مَنْ) لأن لفظه لفظ واحد مذكر -
وَمَنْ قَرَأَ (وتعمل) بالتاء فلأن (مَنْ) وإن كان لفظه لفظ المذكر فإنه للتأنيث، أو للجمع، فذهب به إلى المعنى، ومما يقوى التاء في (وتعمل) الفاصل بين الفعلين وهو قوله (منكن للَّهِ ورسوله)
وهذه حجة ابن كثير ونافع وَمَنْ قَرَأَ بقراءتهما -
وحجة من اختار الياء في (ويعمل) أنه أتبَعَ بعض الفعل بعضًا بالياء إذ لم يختلفوا في الياء من (يقنت) -
وقوله: (يؤتها) أى: يؤتها الله،
وَمَنْ قَرَأَ (نؤتها) فالفعل لله أيضًا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (٣٣)
قرأ نافع وعاصم": (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) بفتح القات -
وقرأ الباقون (وقِرْنَ) بكسر القاف.
قال الأزهري: من قرأ (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) بفتح القاف فهو من - قَرَرْت بالمكان أقَرُّ
(وقِرْنَ) كان في الأصل (واقْرَرْنَ) بإظهار الراءين، فلما خُفف الحرف حذفت
الراء الأولى؛ لثقل التضعيف، وألقيت حركتها على القاف فقيل (وقَرْنَ)
ونظير هذا من كلامهم قولهم: حَسْتُ لفلان، أى: رقَقت له
والأصل: حَسسَت له، ومما جاء في القرآن من هذا قوله تعالى:
(فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) .
وكان في الأصل: فَظللتمْ.
стр. 613
وَمَنْ قَرَأَ (وقِرْن في بيوتكن) ففيه وجهان:
أحدهما: أنه من الوَقَار، يقال: وقَر يقرُ، والأمر: قِر، وللنساء قِرْنَ، كما يقال منْ وَصَل: يَحمِلُ صِلنَ.
والوجه الثاني. أن يكون قوله (وَقِرْنَ) بكسر القاف من قولك: قَرَرتُ
بالمكان أقِر - وهى لغة جيده - حذف إحدى الراءين على أنه في الأصل
(واقرِرْن) بكسر الراء الأولى، فالكسر من وجهين:
من الوَقَار، أو من القَرَار.
والقتح من القرار لا غير - وهذا قول الحذاق من النَحويين.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (٣٦)
قرأ عاصم وحمزة والكساني (أَنْ يَكُونَ لَهُمُ) بالياء -
وقرأ الباقون (أَنْ تَكُونَ) بالتاء -
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فلأن معنى الخيرة: الاختيار مع تقديم
الفعل -
وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فلأن لفظ (الْخِيَرَةُ) مؤنث.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وخَاِتم النَّبِيئينَ. . (٤٠)
قرأ عاصم وحده (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) بفتح التاء -
وقرأ الباقون (وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ) بكسر التاء.
стр. 614
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ) بالكسر فمعناه: أنه ختم النبيين
بنفسه.
وَمَنْ قَرَأَ (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) فمعناه: آخر النبيين، لا نبي بعده.
واجتمع القراء على نصب: (رَسَولَ اللَّه وخَاَتمَ (٤٠)
لأن المعنى: ولكن كان رسول اللَّه -
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا (٤٩)
روى أبو حبيب البزي عن ابن أبي بزَّة بإسناده عن ابن كثير (تَعْتَدُونها)
خفيفة،
وروى غيره عن ابن كثير مثل قراءة جميع القراء (تَعْتَدُّونَهَا)
بتشديد الدال.
قال أبو منصور: القراءة بالتشديد لا غير، من: اعتّدت المرأة، فهي
معتدَّة.
والتخفيف: وهْمٌ، واللَّه أعلم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ (٥٢)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (لا تَحِلُّ) بالتاء.
وقرأ الباقون (لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ) بالياء.
قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (لاَ يَحِلُّ) فالمعنى: لا يحل لك شىء من النساء،
стр. 615
ولذلك اختير تذكير الفعل، قال: ولوكان المعنى للنساء جميعًا لكان التأنيث
أجود في العربية.
قال: والتاء جائزة لظهور النساء.
وقال الزجاج:: مَنْ قَرَأَ بالياء فلأن المعنى جَمْع النساء.
وَمَنْ قَرَأَ بالتاء أراد: جماعة النساءِ.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ (٥٣)
قرأ حمزة والكسائي (إنَاهُ) بإمالة النون، وفتحها الباقون.
معنى إناه: بلوغه ونضجه.
يقال: أنى يأنى إنًى، إذا انتهى نضجه.
ومن اختار إمالة النون فلكسرة ما قبلها، والتفخيم جيد.
ونُصبَ (غيرَ) على الحال.
ناظرين: بمعنى: منتظرك
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا (٦٧)
قرأ ابن عامر والحضرمي (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَاتِنَا) بألف بعد الدال، وكسر
التاء.
وقرأ الباقون (سَادَتَنَا) بلا ألف مع فتح التاء.
قال أبو منصور: يقال: سيد، وسادة، للجمع، ثم سادات جمع
الجمع.
والتاء مكسورة في (سَادَاتِنَا) ؛ لأنها تاء الجميع في موضع النصب،
стр. 616
وأما تاء (سادة) فهي في الأصل هاء، كهاء (فَعْلَة) ولذلك
لم يُكْسَر.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَعْنًا كَثِيرًا (٦٨)
قرأ عاصم وحده (لعنًا كبيرًا) بالباء.
وقرأ الباقون (كَثِيرًا) بالثاء.
قال أبو منصور: معنى الكبير والكثير متقارب، والثاء أكثر -
واللَّهُ أعلم.
* * *
стр. 617
سورة سَبَأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله : (عَالِمِ الْغَيْبِ (٣)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم (عَالِمِ الْغَيْبِ) خفضًا.
وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب (عَالِمُ الْغَيْبِ) .
وقرأ حمزة والكسائي (عَلَّامِ الْغَيْبِ) خفضًا بلام مشددة بعدها ألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عَالِمِ الْغَيْبِ) : أو (عَلَّامِ الْغَيْبِ) بالخفض جعله
صفة للَّه في قوله: (الحمد لله) .
وَمَنْ قَرَأَ (عَالِمُ الْغَيْبِ) فهو استئناف،
ويكون المعني: عالم الغيب لا يعزُب عنه مثقال ذرة،
ويكون (لاَ يَعْزُبُ) خبر الابتداء، وجائز الرفع على المدح للَّه،
المعنى: هو عالم الغيب.
ومن قرأ (عَلَّامِ الْغَيْبِ) بالتشديد فعلى المبالغة في صفة الله يعلم الغيب،
ومن صفات الله العالم، والعليم، والعلَّام.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥)
стр. 618
قرأ ابن كثيرٍ، وحفص عن عاصم، ويعقوب (مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) بالرفع،
ومثله في الجائية.
وقرأ الباقون (أَلِيمٍ) خفضًا في السورتين.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَلِيمٌ) بالرفع فهو صفة لقوله (عذابٌ) .
ومن كسر جعله صفة (رِجْزٍ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ)
قرأ حمزة والكسائي (إنْ يَشَا يخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يُسْقِطْ عَلَيْهِم) بالياء.
وقرأ الباقون بالنون ثلاثهن.
قال أبو منصور: الياء والنون في المعني سيَّان؛ لأن المشيئة لله في
القراءتين.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ (١٢)
قرأ عاصم في رواية أبي بكر والمفضّل عنه (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحُ) -
وقرأ حفص عنه (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) وكذلك قراءة سائر القرَّاء.
стр. 619
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنصب فالمعنى: وسخرنا لسليمان الريحَ،
وهى منصوبة في الأنبياء: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً) بإضمار التسخير.
وَمَنْ قَرَأَ (الرِّيحُ) فالمعنى: ولسليمان الرِّيحُ مسخرةً. وإنما سَمُجَ الرفعُ لا تَضَمن فيه من التسخير.
واتفق القراء على نصب قوله: (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) .
واختلف أهل اللغة في علة نصب الطير، فقال بعضهم: معناه:
ولقد آتينا داود منا فضلاً. . . وسخرنا له الطير.
حكى ذلك أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء. وقال غيره:
نصب قوله: (والطَيرَ) على النداء، المعنى: يا جبال أوبي معه والطير.
كأنه قال: أنادى الجبال والطير، فالطيرُ معطوف على موضع الجبال في الأصل، وكل منَادًى عند الخليل وأصحابه في موضع النصب، ولو كان مرفوعا.
وقال بعضهم: يجوز أن يكون قوله: (والطيرَ) منصوبًا بمعنى (مع) ، كما تقول قمت وزيدًا، أى: قمتُ مع زيد.
فالمعنى: أوبي معه ومع الطير.
стр. 620
وروى عن يعقوب: أنه قرأ " والطيرُ " وجوازه على معنى: يا جبال أوبي معه
ويا أيها الطير.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)
أرسل الياء حمزة وحده. وفتحها الباقون.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ)
قرأ نافع وأبو عمرو (مِنْساتَه) بغير همز.
وقرأ ابن عامر (مِنْسَأْتَهُ) بهمزة ساكنة.
وقرأ الباقون: (مِنْسَأَتَهُ) بهمزة مفتوحة.
قال أبو منصور: أما قراءة أبي عمرو (مِنْساتَه) بغير همزه فالأصل: منْسَأته،
على (مِفعَلة) ، إلا أنه ليّنَ الهمزة، فقال: منساته، وهو يريدها.
وأما قراءة ابن عامر (مِنْسَأْتَهُ) بهمزة ساكنة فليست بجيدة،
وأجود القراءات في هذه الحروف (مِنْسَأَتَهُ) ، أى: عصاه.
من: نَسَأتُ البعير، إذا سقته بالعصا.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: المِنْسأة: المِخْصَرةُ التي تكون بيد
الرجل يضرب بها.
يقال: نسأته، ونصأته، إذا ضربتَه بها.
وذكِرَ، أنَّ سليمان ﵇ تُوفي وهو مُتَوَكئ، على عصاه، فلبث حولاً، ولم يعلم الجن بموته، وهم دائبون في عملهم، حتى أكلت الأرَضَة العصا. فخرّ فتبينت الجنُّ
стр. 621
بسقوطه أنهم لو كانوا يعلمون الغيب كما كانوا يدّعون ما عملوا مُسَخرين وهو ميت حولاً، وهم يظنون أنه حيٌّ عالم بعملهم.
وروى عن يعقوب وحده أنه قرأ (تُبُيَّنَتِ الْجِنُّ) بضمِ التاء
والباء على ما لم يسم فاعله.
وقرأ سائر القراء (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ) بفتح التاء والياء.
وممما القراءة الجيدة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسَاكِنِهِمْ)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (لسبأَ) غير مجرى، وقد مرت في سورة النمل
القول في (سبأ) بما أغنى عن إعادته.
وقرأ حفص وحمزة (فى مَسْكَنِهِمْ) موحدًا، بفتح الكاف.
وقرأ الكسائي (فى مَسكِنِهِمْ) موحدًا، بكسر الكاف.
وقرأ الباقون: (فى مسَاكِنِهِمْ) جماعةً.
قال أبو منصور: هما لغتان: مَسكَن، ومَسْكِن.
وكسر الكاف فصيح جيد، للموضع الذى يسكن.
وَمَنْ قَرَأَ (مَسَاكِنِهِمْ) فهو جمع مسكن، ويقال للمساكن الكثيرة: مسكَن، ومسكِن.
стр. 622
وقوله جلَّ وعزَّ: (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ)
قرأ ابن كثير ونافع (أُكْلٍ خَمْطٍ) خفيفًا منونًا.
وقرأ الباقون (أُكُلٍ خَمْطٍ) مثقلاً منونا.
وروى عباس عن أبي عمرو (أُكْلِ خَمْطٍ) مخففًا مضافًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ) أراد: (ذَوَاتَيْ) ثمر يؤكل، ثم
قال: خمطٍ. وجعله بدلاً من (أكُل) ، المعنى: ذَوَاتَيْ خَمْطٍ.
والخمط: شجر الأراك
و (أُكُلٍ) : ثمره.
ويجوز في (الأُكُلٍ) التخفيف والتثقيل، والمعنى واحد.
وَمَنْ قَرَأَ (أُكْلِ خَمْطٍ) أضاف (أُكْلِ) إلى (الخَمْطٍ) .
وقال بعضهم: كل نبت أخذ طعمًا من مرارة حتى لا يمكن أكله فهو خمط.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكَفُورُ (١٧)
قرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم
(يُجَازَى) بالياء، و (الكفورُ) رفعًا.
وقرأ الباقو" (وَهَلْ نُجازِي) بالنون، (إلا الكفورَ) نصبًا.
стр. 623
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وهل نُجازِي) بالنون، (إلا الكفورَ) فالله يقول:
هل نجازي، أى: ما نُجازِي. إلا الكفورَ منصوب بالفعل.
وَمَنْ قَرَأَ (هل يجازَى) فهو على ما لم يسم فاعله، أى لا يُجازَى إلا الكفورُ لنعمة ربِّه.
ويسأل السائل فيقول: لم خصَّ الكفور بالمجازاة دون غيره؟
والجواب فيه أن المؤمن تكَفرُ حسناتُه سيئاتِه، فأما الكافر فإنه يحبط عمله كله، ويُجازَى بكل سوء عَمِلهُ، كما قال اللَّه: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) ، أى: أبطلها وأحبطها فلم تَنْفَعْهم.
وأما المؤمن فإنَّ الله أعلمنا أن حسناته تكفر سيئاته، فلا يجازى بسيئاته؛ لأن إيمانه يُعَفَّى عليها، فالمجازاة بالسيئات لِلكافر دون المؤمن،
وهذا معنى قوله: (وَهَلْ يُجَازى إِلَّا الكَفُورُ)
والمؤمن يُجْزَى ولا يُجَازى؛ لأنه يُزادُ في الثوابِ،
ولا يناقش في الحساب، ويُطَهَّرُ من الذنوب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (بَعِّدْ) بغير ألف، وكذلك روى هشام بن عمار
لابن عامر، وروى غيره عنه (بَاعِدْ) .
وقرأ يعقوب الحضرمي (رَبُّنَا بَاعَدَ) بالنصب.
وقرأ الباقون (رَبَّنَا بَاعِدْ) بألفٍ.
стр. 624
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بَاعِدْ) و (بَعِّدْ) فالمعنى واحد، والتقدير يا ربَّنَا
بَاعِد، على الدعاء. وهو مثل: نَاعَمَ، ونَعِّمَ، وجاريةُ مُنَعَّمة، ومناعَمَة.
وَمَنْ قَرَأَ (ربُّنا بَاعَدَ) فهو فعل ماض، وليس بدعاء، وقد يكون (فَاعَلَ) من
واحد، كما يقال: عاقَبَه الله، وعافاه.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)
قرأ الكوفيون (صَدَّقَ) مشددًا
وقرأ الباقون (صَدَقَ) مخففًا.
(ظَنَّهُ) نَصْبٌ باتفاقٍ من القرَّاء
ومن شدد (صَدَّقَ) فإن الفراء قال: معناه: إن إبليس - لعنه الله - كان
قال: (لأضِلنَّهُمْ) ، و (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) .
فقال اللَّه : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)
لأن قوله كان ظنا لا علمًا، فلما تَابعه أهل الزيغ صدق عليهم ظنهُ.
وَمَنْ قَرَأَ (وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)
فإن الفراء قال: أراد: وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ في ظَنِّهُ.
فحذف (في) وأفضى، الفعل إلى (ظنه) فنصبه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (٢٣)
стр. 625
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (إِلَّا لِمَنْ أُذِنَ لَهُ) بضم الألف، وكذلك
قال الأعشى والكسائي عن أبي بكر عن عاصم.
وقرأ الباقون وحفص ويحيى عن أبي بكر عن عاصم (أَذِنَ) بِفتح الألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إِلَّا لِمَنْ أُذِنَ لَهُ) أو قرأ (لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)
فالمعنى واحد، اللَّه يأذن فيما شاء، والمعنى: لا تنفع شفاعة مَلَكٍ مُقَرَّب، ولا نبي حتى يؤذن له في الشفاعة لمن يشفع له، فيكون (مَنْ) التي فيها اللام للمشفوع له.
وهذه الآيات نزلت في قوم من العرب عَبَدُوا الملائكة، وزعموا أنهم
يشْفَعون لهم، فأعلم اللَّه أنَّ شفاعتَهم لا تَنْفع إلاَ لِمَنْ يأذَنُ اللَّه لهم بأنْ يشْفَعُوا له، ثم أخْبرَ بفزع الملائكة عند نزول الوحى من عند اللَّه، فقال: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ. . . الآية.
* * *
قوله: (حَتَّى إِذَا فَزَّعَ (٢٣)
قرأ ابن عامر وحده والحضرمي (حَتَّى إِذَا فَزَّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) بفتح الفاء
والزاي.
وقرأ الباقون (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ) بضم الفاء وكسر الزاي.
قال أبو منصور: والمعنى في (فَزَّع) و (فُزِّع) واحد، الله المفزع عن
قلوبهم، أى: يكشف الفزع عنها.
والمُفَزَّع في كلام العرب على وجهين:
يكون جبانًا، ويكون شجاعًا.
فمن جعله شجاعًا فهو بمعنى أن الإفزاع تنزل بمثله، جَمْعُ الفِزَع الذى هو استغاثة. ومن جعله جبانا. فالمعنى: أنه يفزع من كل شيء يُفزعه، أى: يخوفه.
وقال أبو الهيثم: المَفزَّع الذى أمن قلبه.
стр. 626
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا. . . (٣٧)
قرأ الحضرمي وحده (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءٌ الضِّعْفُ) بالتنوين والرفع.
وقرأ الباقون (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ) مضافًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءٌ) بالتنوين والرفع (الضعْفُ) مرفوعا فكأنَّ المعنى: فأولئك لهم الضعف، على أن (الضعف) بدلْ من قوله
(جزاء) ، كأن قائلاً قال: ما هو؟ . فقال: الضعْفُ.
وَمَنْ قَرَأَ (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ) مضافا فمعْنَى جزاء الضعْفِ ها هنا: الحسنة بعشر أمثالها، يضَاعَفُ لهم الحسنات، وكذلك معنى الضعْف في القول الأول.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)
قرأ حمزة وحده (وَهُمْ فِي الْغُرْفَةِ آمِنُونَ) على الوَحدَة.
وقرأ الباقون (فِي الْغُرُفَاتِ) .
قال أبو منصور: الغرفة كل بناء عَالٍ، ويجمع: غُرَفًا، وغُرُفَات، وغُرَفَات.
والقراءة بضم الراء ها هنا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ (٤٠)
قرأ حفص ويعقوب (وَيَوْمَ يَحْشرُهُمْ) و (يقول) بالياء فيهما معًا.
وقرأ الباقون بالنون جميعًا.
стр. 627
قال أبو منصور: المعنى يرجع إلى شيء واحد في (نَحْشُرهم) و (يَحْشُرهم) ،
الله يحشرهم ثم يقول.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ ٢) : (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ (٥٢)
قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم (التَّنَاؤُشُ)
مهموزًا.
وقرأ الباقون (التَّنَاوُشُ) بغير همز.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالهمز فإن الفراء قال: هو من ناشنتُ، أى:
أبطأت، وجاء فلان نَئِيشًا، أى: بَطيئًا.
وأنشد:
تَمَنَّى نَئِيْشاً أَنْ يكونُ مُطاعِناً ... وقد حَدَثَتْ بعد الأمورِ أمورُ
وقال الزجاج: النئيش: الحركة في إبطاء، قال: والمعنى: من أين
لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه.
قال: ويجوز أن يكون (التناؤش) مهموزا؛ لأن واو (التناوش) مضمومة، وكل واو مضمومة ضمتها لازمة إن شئت أبدلت منها همزة، وإن شئت لم تبدل، نحو: أدؤر، جمع: الدار.
ويجوز: أدوُر.
ومَنْ لم يهمز (التناوش) فهو التناول، من نُشْتُ أَنُوشُ
стр. 628
نَوْشًا، أى: تناولت.
فالمعنى: كيف لهم أن يتناولوا ما فاتهم ونأى عنهم، وقد كان قريبًا فلم يتناولوه.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي (٥٠)
فتح الياء من (رَبِّيَ) نافع وأبو عمرو - وأرسلها الباقون -
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا (٤٦)
قرأ الحضرمي وحده (تَّفكروا) مشددة التاء، على (تتفكروا) مدغمة -
وقرأ سائر القراء بتاءين.
فمن أظهر التاءين فإحداهما تاء المخاطبة، والثانية تا الفعل -
ومن أدغم إحدى التاءين في الأخرى شددها.
* * *
وقد حُذِفَ من هذه السورة ياءان.
قوله: (كَالْجَوابِ) و (فكَيْفَ كَانَ نَكِير (٤٥)
أثبتهما يعقوب في الوصل والوقف.
وأثبت ابن كثير الياء من (الجوابي) في الوصل والوقف أيضًا.
ووصل أبو عمرو (الجوابي) بالياء ووقف بغير ياء.
وكذلك روى ورش وأبو قرة عن نافع يصلها بالياء مثل أبي عمرو.
قال أبو منصور: من وصل أو وقف بالياء فهو الأصل؛ لأنه جمع جايية،
وهو: الحوض العظيم الذى يُسْقَى فيه الإبل.
ومن حذف الياء فلاكتفائه بكسرة الياء، الدالة على حذف الياء.
* * *
стр. 629
سورة الْمَلَائِكَةِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ)
روى عبيد عن أبي عمرو (وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِهِ) بالجزم.
وقرأ الباقون (مِنْ عُمُرِهِ) بالرفع.
وقال أبو منصور: هما لغتان: العُمْر، والعُمُر.
ومثلها: العذْر، والعذُر.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)
قرأ أبو عمر وحده (كَذَلِكَ يُجْزِي كُلُّ كَفُورٍ) برفع اللام، على ما لم يسم
فاعله.
وقرأ الباقون بالنون والنصب.
قال أبو منصور: والمعنى فيهما يرجع إلى شىء واحد؛ لأن الله جلَّ وعزَّ
هو الجازي.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ (٤٠)
قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو وحمزة وحفص (على بينة) واحدة.
وقرأ الباقون (عَلَى بَيِّنَاتٍ) جماعة.
ورى المفضل عن عاصم (عَلَى بَيِّنَاتٍ) مثل أبي بكر.
стр. 630
(بينة) واحدة، وجمعها (بينات) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (٤٣)
قرأ حمزة وحده (وَمَكْرَ السَّيِّئْ) ساكنة الهمزة.
وقرأ الباقون (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) بكسر الهمزة.
واتفقوا على ضم الهمزة في قوله: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)
قال أبو منصور: تسكين الهمزة في قوله: (وَمَكْرَ السَّيِّئْ) عند أهل
العربية غير جائزة.
وقد قال الفراء: جزم الأعمش وحمزة (وَمَكْرَ السَّيِّئْ)
لكثرة الحركات، كما قرئ (لا يحْزنْهُم)) بالجزم.
وكما قال:
إذَا اعْوَجَجْنَ قُلْتُ صَاحِبْ قَومِ
стр. 631
والأصل: صاحبُ أو صاحبَ، على النداء المفرد أو المضاف، فَجَزَم لكثرة
الحركات -
قال أبو منصور: ومثل هذا يسوغ للشاعر الذى يضطر إلى تسكين مُتحرك
ليستقيم له وزن الشعر -
فأماكتاب الله فقد أمر الله جلَّ وعزَّ بترتيله وتبيينه،
وقارئ القرآن غير مضطر إلى تسكين متحرك، أو تحريك ساكن.
وأنشد المبرد البيت:
إذا اعوَجَجن قلت صاحِ قَوِّم
* * *
وحذف من هذه السورة ياء واحدة
(فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)
أثبتها الحضرميُّ في الوصل والوقف.
* * *
стр. 632
سورة يس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ويعقوب
(يس) مفتوحة الياء - وقرأها حمزة ويحيى عن أبي بكر بين الفتح والكسر.
وكسرها الكسائي -
وقرأ ابن عامر والكسائي والحضرمي (يس (١) وَالْقُرْآنِ) و (ن والقلم)
مدغمتى النون -
وروى الكسائي عن أبي بكر، وروى يحيى عن أبى بكر، (يس) مدغمة،
و (ن) مظهرة -
وقرأ الباقون بإظهار النونين جميعًا -
قال أبو منصور: ما لغتان: إدغام النون، لإظهارها - فاقرأ كيف شئت) .
والإمالة في ياء (يس) والتفخيم جائزان -
ورُوي عن الحسن أنه
стр. 633
قال: (يس) معناه: يا رجل - وجاء في التفسير أن معى يش. يا إنسان -
وجاء: يا محمد.
والذى هو أصبح عند أهل اللغة والعربية أنه افتتاحٌ لسورة.
وجاء أن معناه: القسم -
وقرأ بعضهم (يس وَالقرآن الحكيم) كأن المعنى فيه: اتلُ يس.
والقراءة بالتسكين؛ لأنه حرف هجاء وعليه القراء.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥)
قرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي (تَنْزِيلَ) بالنصب.
وقرأ الباقون (تَنْزِيلُ) بالرفع -
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنصب فعلى المصدر، على معنى: نَزَّل اللَّهُ ذلك
تنزيلاً -
وَمَنْ قَرَأَ بالرفع فعلى معنى: الذى أُنزل إليك (تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ)
قرأ عاصم في رواية في بكر (فَعَزَزنا) بتخفيف الزاي -
وشَددها الباقون
وروى المفضل عن عاصم (فَعَزَزْنا) خفيفة.
стр. 634
قال أبو منصوِرِ: مَنْ قَرَأَ (فَعَزَّزْنَا) بالتشديد فمعناه: قوَّينا وِشددنا الرسالة برسول ثالث.
وقوله (فَعَزَزْنَا) بتخفيف فمعناه: فَغَلَبْنا، يقال: عزه يعزَه، إذا غلبه،
قال الله: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) .
قال أبو منصور: القراءة بالتشديد، ومعناه قوَّينا وشددنا.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي)
أسكن الياء حمزة ويعقوب.
وفتحها الباقون.
* * *
قوله: (إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ.. (٢٥)
فتح الياءين نافع وأبو عمرو.
وفتح ابن كثير (إِنِّيَ آمَنْتُ) ، وأرسل (إِنِّي إِذًا) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)
قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة (لَمَّا) مشددة.
وقرأ الباقون (لَمَا) خفيفة.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَمَّا) مشددة فالمعنى: مَا كُلٌّ إلا جميعٌ.
(لَمَّا) بمعنى: (إلا) ، وهى لغة هذيل.
وَمَنْ قَرَأَ (لَمَا) بتخفيفٍ فـ (مَا) صِلَة
والتقدير: وإنَّ كلًّا للجميع لدينا محضرون.
فلمَّا خففَ (إنْ) رَفَع (كُلَّ) .
стр. 635
وقال الفراء والمعنى: وإنْ كلٌّ لجميع لدينا محضرون.
قال أبو إسحاق: معناه:
مَا كُلٌّ إلا جميع لدينا - قاله في تخفيف (لَمَا) وَمَنْ قَرَأَ به.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ (٣٥)
قرأ أبو بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائي (وَمَا عَمِلَتْ أيْدِيهِمْ) بغير هاء وقرأ الباقون بالهاء (وَمَا عَمِلَتْهُ) .
وقال الفرَّاء: (ما) فما موضع خافض ها هنا، أراد: لِيَأكُلوا من ثمرٍ هو
ممَا عَمِلَتْهُ أيْديهما.
قال: وإن شئت جعلت (ما) ها هنا جَحْدًا فلم تجعا لها
موضعا، ويكون المعنى: ولم تعمله أيديهم نحن جعلنا لهم الجنات والنخيل والأعناب.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ)
روى المفضل عن عاصم (أَينْ ذُكِّرْتُمْ) بهمزة بعدها ياء مقصورة ساكنة.
وقرأ الباقون (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ) على الاستفهام.
следующие страницы →