← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8229

معاني القراءات للأزهري

الأزهري

Полный текст (869 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

والأصل: صاحبُ أو صاحبَ، على النداء المفرد أو المضاف، فَجَزَم لكثرة الحركات - قال أبو منصور: ومثل هذا يسوغ للشاعر الذى يضطر إلى تسكين مُتحرك ليستقيم له وزن الشعر - فأماكتاب الله فقد أمر الله جلَّ وعزَّ بترتيله وتبيينه، وقارئ القرآن غير مضطر إلى تسكين متحرك، أو تحريك ساكن. وأنشد المبرد البيت: إذا اعوَجَجن قلت صاحِ قَوِّم * * * وحذف من هذه السورة ياء واحدة (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦) أثبتها الحضرميُّ في الوصل والوقف. * * *

стр. 632

سورة يس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ويعقوب (يس) مفتوحة الياء - وقرأها حمزة ويحيى عن أبي بكر بين الفتح والكسر. وكسرها الكسائي - وقرأ ابن عامر والكسائي والحضرمي (يس (١) وَالْقُرْآنِ) و (ن والقلم) مدغمتى النون - وروى الكسائي عن أبي بكر، وروى يحيى عن أبى بكر، (يس) مدغمة، و (ن) مظهرة - وقرأ الباقون بإظهار النونين جميعًا - قال أبو منصور: ما لغتان: إدغام النون، لإظهارها - فاقرأ كيف شئت) . والإمالة في ياء (يس) والتفخيم جائزان - ورُوي عن الحسن أنه

стр. 633

قال: (يس) معناه: يا رجل - وجاء في التفسير أن معى يش. يا إنسان - وجاء: يا محمد. والذى هو أصبح عند أهل اللغة والعربية أنه افتتاحٌ لسورة. وجاء أن معناه: القسم - وقرأ بعضهم (يس وَالقرآن الحكيم) كأن المعنى فيه: اتلُ يس. والقراءة بالتسكين؛ لأنه حرف هجاء وعليه القراء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) قرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي (تَنْزِيلَ) بالنصب. وقرأ الباقون (تَنْزِيلُ) بالرفع - قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنصب فعلى المصدر، على معنى: نَزَّل اللَّهُ ذلك تنزيلاً - وَمَنْ قَرَأَ بالرفع فعلى معنى: الذى أُنزل إليك (تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) قرأ عاصم في رواية في بكر (فَعَزَزنا) بتخفيف الزاي - وشَددها الباقون وروى المفضل عن عاصم (فَعَزَزْنا) خفيفة.

стр. 634

قال أبو منصوِرِ: مَنْ قَرَأَ (فَعَزَّزْنَا) بالتشديد فمعناه: قوَّينا وِشددنا الرسالة برسول ثالث. وقوله (فَعَزَزْنَا) بتخفيف فمعناه: فَغَلَبْنا، يقال: عزه يعزَه، إذا غلبه، قال الله: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) . قال أبو منصور: القراءة بالتشديد، ومعناه قوَّينا وشددنا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) أسكن الياء حمزة ويعقوب. وفتحها الباقون. * * * قوله: (إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ.. (٢٥) فتح الياءين نافع وأبو عمرو. وفتح ابن كثير (إِنِّيَ آمَنْتُ) ، وأرسل (إِنِّي إِذًا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢) قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة (لَمَّا) مشددة. وقرأ الباقون (لَمَا) خفيفة. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَمَّا) مشددة فالمعنى: مَا كُلٌّ إلا جميعٌ. (لَمَّا) بمعنى: (إلا) ، وهى لغة هذيل. وَمَنْ قَرَأَ (لَمَا) بتخفيفٍ فـ (مَا) صِلَة والتقدير: وإنَّ كلًّا للجميع لدينا محضرون. فلمَّا خففَ (إنْ) رَفَع (كُلَّ) .

стр. 635

وقال الفراء والمعنى: وإنْ كلٌّ لجميع لدينا محضرون. قال أبو إسحاق: معناه: مَا كُلٌّ إلا جميع لدينا - قاله في تخفيف (لَمَا) وَمَنْ قَرَأَ به. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ (٣٥) قرأ أبو بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائي (وَمَا عَمِلَتْ أيْدِيهِمْ) بغير هاء وقرأ الباقون بالهاء (وَمَا عَمِلَتْهُ) . وقال الفرَّاء: (ما) فما موضع خافض ها هنا، أراد: لِيَأكُلوا من ثمرٍ هو ممَا عَمِلَتْهُ أيْديهما. قال: وإن شئت جعلت (ما) ها هنا جَحْدًا فلم تجعا لها موضعا، ويكون المعنى: ولم تعمله أيديهم نحن جعلنا لهم الجنات والنخيل والأعناب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ) روى المفضل عن عاصم (أَينْ ذُكِّرْتُمْ) بهمزة بعدها ياء مقصورة ساكنة. وقرأ الباقون (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ) على الاستفهام.

стр. 636

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَينْ ذُكِّرْتُمْ) فالمعنى: أي موضع ذكرتم. وهذه قراءة شاذة. والقراءة بالاستفهام، المعنى: (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ) : تَطيرتم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ (٣٩) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ) بالرفع. وقرأ الباقون (والقمرَ) . نصبًا. قال أبو منصور: من نصب فالمعنى: وقَدَّرْنَاهُ القمرَ منازل. ومن رفع فعلى معنى: وَآية لهم القمرُ قَدَّرْنَاهُ. ويجوز أن يكون مرفوعًا على الابتداء، و (قَدَّرْنَاهُ) خبرًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ (٤١) قرأ ابن عامر ونافع (أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّاتِهُمْ) جماعة. وقرأ الباقون (ذُرِّيَّتَهُمْ) واحدة. قال أبو إسحاق: خُوطِبَ بهذا أهل مكة. وقيل: (حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ) لأن من حُمِلَ مع نوح في الفلك فهم آباؤهم، وهم ذرياتهم.

стр. 637

والذرية في كلام العرب تقع على الآباء والأبناء والنساء. وقول عمر: حجوا بالذرية، أراد بها: النساء - ها هنا -. ورأى النبي - صلى الله عليه - امرأة مقتولة في بعض مفازاته، فنهى عن قتل الذرية. وقول الله (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) ، أى: أولادهم. وقيل الذرّيةُ مأخوذ من قولك: ذرأ اللَّهُ الخلقَ يذرؤهم، أي: خلقهم. قال اللَّه: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا) ، وهذا على قول من جعل أصل الذريَّة مهمورا فيترك فيه الهمز. وفُهم من جعلنا أصله من ذررت، من باب المضاعف. وقد مرَّ تفسيره فيما تقدم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والأعشى عن أبي بكر عن عاصم، (يَخَصِّمُونَ) بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد، وأبو عمرو يختلس فتحة الخاء. وقرا نافع (يَخْصِّمُونَ) ساكنة الخاء مشددة الصاد مفتوحة الياء. وقرأ حمزة (يَخْصِمُونَ) بفتح الياء، ساكنة الخاء، خفيفة الصاد. وقرأ يَحيَى عن أبي بكر عن عاصم (يِخِصِّمُونَ) بكسر الياء والخاء.

стр. 638

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَخَصِّمونَ) بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد فالأصل: يَختصِمُونَ، فطرحت فتحة التاء على الخاء، وأدغمت في الصاد. ومن كسر الخاء فلسكونها وسكون الصاد. وَمَنْ قَرَأَ (يَخْصِمُونَ) فالمعنى: تأخذهم، بعضُهم يَخْصِم بعضا. وجائز أن يكون المعنى: تأخذهم وهم عند أنفسهم (يَخْصِمُونَ) في الحُجَج مخالفتهم في أنهم لا يبعثَونَ، فتأخذهم الصيحَةُ على هذه الحالة. وأما من قرأ (يَخْصِّمون) بسكون الخاء وتشديد الصاد فهو شاذ؛ لأن فيه جمعًا بين ساكنين، وهو مع شُذُوذِه لُغَة لا تُنْكِرهَا، والأصل فيه: يختصِمُونَ، أيضًا. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (في شُغْلٍ) ساكنة الغين. وقرأ الباقون (فِي شُغُلٍ) بضمتين. قال أبو منصور: همما لغتان، مثل: عُمْر، وعُمُر. وعذْر، وعذُر. واجتمع القراء على (فاكهون) بالألف ها هنا: وقال المفسرون: فاكهون: ناعمون. وقال الفراء: الفاكهة من التفكه. وقيل: فاكهون ذوو فاكهة. وقرأ بعضهم (فكهون) وهو شاذ. والفكه: الطيِّبُ النفس الضحوك. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ (٥٦)

стр. 639

قرأ حمزة والكسائي (فِي ظُلَلٍ) . وقرأ الباقون (فِي ظِلَالٍ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (في ظُلَلٍ) فهو جبع ظُلَّة مثل: حُلَّة، وحُلَل. وقُلَّة، وقُلَل. وَمَنْ قَرَأَ (ظِلَالٍ) فهو جمع الظِّلِّ. وكلٌّ حسن. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (جُبُلًّا كَثِيرًا. . (٦٢) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الحضرمي (جُبُلًّا) بضمتين - وقرأ أبو عمرو وابن عامر (جُبْلًّا) بضم الجيم وتسكين الباء. وقرأ نافع وعاصم بكسر الجيم والباء وتشديد اللام (جِبِلًّا) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (جُبُلًّا) أو (جُبْلًّا) فالمعنى واحد. روى أبو عبيد عن أصحابه: الجُبُلُ: الناس الكثيرة، والجِبِلَ قريب في المعنى من الجُبُل. وأخبر المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: الجُبُل، والجِبِلُّ، والجِبَلَة، والجَبِيل: الناس الأكثر. ولم يقرأ أحدٌ (جُبُلًّا) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَمَسَخناهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ (٦٧) قرأ عاصم في رواية أبي بكر (عَلَى مَكَانَاتِهِمْ) . ووحَّدَ الباقون.

стр. 640

قال الأزهري: القراءة الفاشية (عَلَى مَكَانَتِهِمْ) ، والمكانة والمكان بمعنى واحد، والمكانات: جمع المكانة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (نُنَكِّسْهُ فِى الْخَلْقِ (٦٨) قرأ عاصم وحمزة (نُنَكِّسْهُ) بضم النون الأولى، وفتح الثانية، وتشديد الكاف وكسرها. وقرأ الباقون (نَنْكُسْهُ) بفتح النون الأولى، وتسكين الثانية، وضم الكاف خفيفة. وقد روى التخفيف عن عاصم أيضًا، مثل قراءة أبي عمرو. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نُنَكِّسْهُ) فهو من نكسْتُ أنكِّسه، يقال: نكَسْتُهُ، وَنكَّسْته، وأنْكَسْته بمعنى واحد. والمعنى: أن من أطلنا عمره نَكسْنا خَلْقَهُ فصار بدلَ القوةِ الضعْفُ، وبدل الشباب الهَرَمُ - وأصله من: نكس السهمُ، إذا أنكسَ نَصْله، فجعل أسفله أعلاه، وهو حينئذ من أضعف السهام وأحرضها. ويقال له: سَهْمُ نِكْ@ن، وكل ضعيف نِكْس وجمعه: أنكاس. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَفلاَ يَعْقِلُونَ (٦٨)

стр. 641

قرأ نافع وابن عامر ويعقوب (أفلا تعقلون) بالتاء. وقرأ الباقون بالياء. وقرأ عباس عن أبي عمرو بالتاء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا (٧٠) قرأ نافع وابن عامر ويعقوب (لِتُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) . وقرأ الباقون بالياء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فالخطاب للنبي صلى الله عليه. ومن قرأ بالياء ففيه وجهان: أحدهما: لينذر - النبي ﷺ من كان حيا، أي: من كان يعقل ما يخاطب به. وجائز أن يكون الإنذار للقرآن. والله أعلم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ (٨١) قرأ الحضرمي وحده (يَقْدِرُ عَلَى أنْ يَخْلُق) بالياء والرفع على (يَفْعِل) ، وكذلك قرأ في الأحقاف: (يَقدِرُ عَلَى أَنْ يُحْيىَ المَوْتَى) . وقرأ سائر القراء (بِقَادِرٍ) بالباء والخفض والتنوين في السورتين.

стр. 642

قال أبو منصور: الذى قرأ به الحضرمي جيد في باب النحو والعربية صحيح، والذى قرأ به القراء جيد عند حُذَاق النحويين. وكان أبو حاتم السجستاني يُوهِّن هذه القراءة التي اجتمع عليها القراء، ويضغفها - وغَلِطَ فيما ذهب وهمه إليه. وأخبرني المنذري عن أبي العباس أحمد بن يَحيَى أنه قال في قوله: (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ) هذه الباء التي تدخل للجَحد؛ لأنَّ المجحودُ في المعنى، وإن كان قد حال بينهما بأن المعنى: أولم يروْا أن الله قادر على أن يحيى الموتى - فإن اسم (يروْا) ، ومابعدها في صلتها لا تدخل فيه الباء، ولكن معناه جحدٌ فَدخَلَت للمعنى - قال: وقال الفراء والكسائي. يقال: ما ظننتُ إن زيدًا إلا قائم، وما ظننت إن زيدًا قائم - فهذا مذهب الكسائي والفراء. قال أبو منصور: وأجاز سييويه، وأبو العباس المبرد، وأبو إسحاق الزجاج، وأحمد ين يَحيَى ما أنكره السجستاني، وهُم أعلم بهذا الباب منه، والقراء أكثرهم على هذه القراءة - أنشد الفرَّاء في مثل هذه الباء: فما رَجَعَتْ بخَائِبَةٍ رِكابٌ ... حكيمُ بنُ المُسَيَّب مُنْتَهاها فأدخل الباء في (فَعَل) لو ألقيت نُصبَ بالفعل لا بالباء. قال: ويقاس على هذا ما أشيهه. قال: وتقول: ما أظنك بقائم، وما أظن أنك بقائم. فإذا خَلَغت الباء نَصَبْتَ الذى كانت له بما تعمل فيه من الفعل. * * *

стр. 643

سورة الصَّافَّاتِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قو ٤ جلَّ وعزْ: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) قرأ أبو عمرو إذا أدغم وحمزة (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) مدغمة، وأدغم أبو عمرو وحده (فَالْمُلْقِيَات ذِّكْرًا) ، (وَالسَابِحَات سَّبحًا) و (فَالسَّابِقَات سَّبْقًا) - وَالْعَادِيَات ضَّبْحًا) - (فَالْمُغِيرَات صُّبْحًا (٣) . وقال عباس: لا يدغم أبو عمرو في شيء من هذا - وسائر القراء لم يدغموا هذه الحروف. قال أبو منصور: القراءة المختارة ترك الإدغام، والتبيين للتاءات. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ (٦) قرأ حفص وحمزة (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) خفضًا. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبَ) نصبًا - وقرَأ الباقون (بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ) مضافًا.

стр. 644

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) جعل الكواكب بدلاً من الزينة، المعنى: إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب - وَمَنْ قَرَأَ (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبَ) أقام الزينة مقام التزيين فنصبت (الكواكبَ) بها، المعنى: بتَزييِننَا الكَوَاكب - ومن قرأ (بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ) فهو على إضافة الزينة إلى الكواكب، وعلى هذه القراءة أكثر القراء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى.. (٨) قرأ حفص وحمزة والكسائي (لَا يَسَّمَّعُونَ) مشدة - وقرأ الباقون (لَا يَسْمَعُونَ) خفيفة - قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا يَسَّمَّعُونَ) بتشديد السين والميم فالأصل: يَتَسمَّعون، أدغمت التاء في السين فشددت ومن قرأ (لَا يَسْمَعُونَ) خفيفة فهو بمعنى: لا يستمعون. ْيقال: سمع إلى الشيء، واسَّمَّع إليه، وسَمِعْتُ الصوت، إذا وَصَل حِسُّهُ إلى سَمعِك. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)

стр. 645

قرأ حمزة والكسائي (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) بضم التاء - وقرأ الباقون (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) بفتح التاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بل عجبتَ) بفتح التاء فالمعنى بل عجبت يا محمد من نزول الوحي عليك، والكافرون يسخرون مكذبين لك. وَمَنْ قَرَأَ (بل عجبتُ) بضم التاء فالفعل لله جلَّ وعزَّ، والمراد به مجازاته الكفار على عجبهم من إنذار الرسول إياهم، كما قال جلَّ وعزَّ: (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) أى: عجبوا مكذبين. وقد رويت هذه القراءات عن على وابن عباس. ولعل بعض الملحدين ينكر هذه القراءة لإضافة العجب إلى الله، وليس العَجب وإن أسند إلى الله معناه كمعنى عجب الآدميين؛ لأن معناه: بل عَظُم حلمي عنهم لهزئهم وتكذيبهم لما أنزلته عليك، وأصل العجب في كلام العرب: أن الإنسان إذ أحسَّ ما يقل عرفُه قال قد عجبت من كذا وكذا، وإذا فعل الآدميون ما ينكره الله جاز أن يقال فيه: عجب الله، والله قد علم الشىء قبل كونه، ولكن العلم الذى يلزم به الحجة يقع عند وقوع الشيء، وقد ذكر النبي ﷺ عَجَبَ الربِّ فقال:

стр. 646

"عجب ربكم من ألِّكُم وقُنُوطِكُم وسرعة إجابته إياكم" وهذه القراءة صحيحة بحمد الله لا لُبْسَ فيها ولا دَخَلَ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧) قرأ حمزة والكسائي (يُنْزِفُونَ) بكسر الزاي، ومثله في الواقعة. وقرأ عاصم ها هنا (يُنْزَفُونَ) بفتح الزاي، وفى الواقعة (يُنزِفُونَ) بكسر الزاي - وقرأ الباقون (يُنزفون) بفتح الزاي في السورتين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُنْزَفُونَ) بفتح الزاي فالمعنى: لا تذهب عقولهم لشربها، يقال للسكران: نزيفٌ ومنزوفٌ، إذا زال عقله - ومن قرأ (لا يُنْزِفُونَ) أى لا يسكرون، قال الشاعر: لَعَمْري لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ ... لبِئْسَ النَّدامى أنتمُ آلَ أَبْجرا * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ)

стр. 647

روى حسين الجعفي عن أبي عمرو (هل أنتم مُطْلِعُونِ) ساكنة الطاء مكسورة النون، (فَأُطْلِعَ) بضم الألف وكسر اللام على فـ (أُفْعِلَ) . وقرأ سائر القراء (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ) بفتح الطاء والعين واللام. قال أبو منصور: القراءة (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ) يقال: طلعتُ عليهم، واطَّلعت، وأطلعت بمعنًى واحد، وأما ما رواه الجُعْفي عن أبي عمرو (هل أنتم مُطْلِعُونِ فَأُطْلِعَ) فلو كانت النون مفتوحة كانت صحيحة في العربية، وأما كسر النون في (مطلعونِ) فهو شاذ ورديء عند النحويين، لأن وجه الكلام هل أنتم مطلعيَّ؟ . وقد جاء مثله في الشعر قال الشاعر: هم الفاعلونَ الخيرَ والآمِرُوْنَه ... إذَا مَا خَشُوا مِنْ مُحْدَثِ الأمرِ مُعظَمَا وكان وجه الكلام: والآمرون به. ومثله قول الآخر، وهو رديء: فما أَدْري وظني كلَّ ظَنِّ ... أَمُسْلِمُني إلى قومي شُراحي ووجه الكلام: أمسلمي إلى قومي. وكل أسماء الفاعلين إذا ذُكِرَ بعدها المُضمَر لم يُذكر النون فيه ولا التنوين، تقول: زيد ضَاربي، وهما ضَارِبَاكَ،

стр. 648

وهم ضَارِبُوكَ، ولا يجوز: هَو ضَارِبُني، وَهُمْ ضاربُونَك، إلا في شاذ الشعر كما أعلمتك. والقراءة في هذا الحرف على ما اجتمع عليه القراء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قرأ حمزة، والمفضل عن عاصم (يُزِفُّونَ) بضم الياء. وقرأ الباقون (يَزِفُّونَ) بفتح الياء، وتشديد الفاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَزِفُّونَ) بفتح الياء فأصله من زَفِيف النَّعَام، وهو ابتداء عَدْوِهِ. يقال: زَف النعام يَزف" زَفِيفًا. وَمَنْ قَرَأَ (يُزِفُّونَ) بضم الياء فالمعنى: يصيرون إلى الزفِيف. والقراءة المختارة (يَزِفُّونَ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى (١٠٢) قرأ حمزة والكسائي (مَاذا تُرِى) بضم التاء، وكسر الراء. وقرأ الباقون (مَاذَا تَرَى) بفتح التاء. وأمال أبو عمرو الراء من (ترى) . وفتحها الباقون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مَاذَا تَرَى) فهو من الرأي، المعنى: ماذا ترى فيما أمر الله به؟

стр. 649

وَمَنْ قَرَأَ (مَاذَا تُرِى) فله وجهان: أحدهما: ماذا تشير؟ وقال الفراء معناه: ماذا تُرِى من صَبْرِكَ؟ والقراءة الأولى أجْوَد القراءتين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ (١٠٢) فتح الياء فيهما ابن كثير ونافع وأبو عمرو. وأسكنها فيهما سائر القراء. وكل ذلك جائز. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم (اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ) رفعا كله. وقرأ الباقون ((اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ) بالنصب. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالرفع فهو على الاستئناف، كأنه قال: هو اللَّهُ ربُّكم. ومن نصب ردَّه على قوله: (وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ) على صفة (أحْسَنَ) .

стр. 650

وقوله جلَّ وعزَّ: (سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ (١٣٠) قرأ نافع وابن عامر (سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ) بهمزة مفتوحة ممدودة، واللام مكسورة. وقرأ الباقون (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) مكسورة الهمزة، ساكنة اللام. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (سَلاَئم عَلَى آلِ يَاسِينَ) جعل (آلِ) اسمًا، و (ياسين) مضافا إليه. وآل الرجل: أتباعه. وقيل: آلهُ: أهله. وَمَنْ قَرَأَ (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) فهو جمع إلياسٍ، ومعناه: إلياس وأمته المؤمنون. وهذا كقولك: رأيت المحمدين، تريد: محمدًا وأمته. وكان في الأصل: المحمديين. فخففت يَاء النسبة، كما يقال: رأيت الأشعرين، تريد: الأشعريين. قال أبو منصور: فيه وجه آخر، يجوز أن يكون اسم إلياس بلغتين: إلياس، وإلياسين. كما قالوا: ميكال، وميكائيل، وقد قيل: إلياس هو: إدريس. وقد قرأ بعض القراء (سَلاَم عَلَى إدْرَاسينَ) ، كأنها لغة في إدريس.

стр. 651

وروى عن ابن مسعود أنه قرأ: (وَإن إدْرِيسَ لِمَنْ المْرْسَلِينَ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ (١٥٣) روى عن نافع (لَكَاذِبُونَ اصْطَفَى) بإسقاط الألف في الوصل، كسرها فى الابتداء. وروى ذلك إسماعيل بن جعفر وابن جماز عن نافع. وقرأ سائر القراء ونافع معهم (لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى) بقَطْع الألف. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (اصْطَفَى) بإسقاط الألف وكسرها فالابتداء، فهى ألف وصل، وليس فيها استفهام. ومعناها: أن الله جلَّ وعزَّ حكى عن كفار قريش أنهم زعموا أن الملائكة بناتُ الله، وأنهم من إفكهم ليقولون: اصطفى الله البنات على البنين. وهم كاذبون. فهذا وجه هذه القراءة وليست بالجيدة، والقراءة التي اتفق عليها القراء (أَصْطَفَى) بقطع الألف على الاستفهام. والدليل على ذلك قوله: (أَمْ لَكُمْ سُلْطانُ مُبِينٌ) .

стр. 652

وكان في الأصل: أَأْصْطَفى. ثم تحذف ألف الوصل، وعلى هذا كلام العرب إذا اجتمعت هاتان الألفان، أن يحذفوا ألف الوصل، ويَدَعُوا ألف الاستفهام مفتوحة. * * * قال أبو منصور: حذف من هذه السورة ثلاث ياءات: (إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) ، (إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) ، (إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) . وكان يعقوب يثبتهن في الوقف، وكان يحذف الياء من (صَالِ الْجَحِيمِ) في الوصل ويثبت الياءَين في الوصل والوقف. والقراءة في قوله (صَالِ الْجَحِيمِ) بكسر اللام، على معنى: صَالي، فالوقف عليها ينبغي أن يكون، ولكنها محذوفة في الكتاب، وكان في الأصل: إلا مَنْ هو صَالي. فسقط الإعراب بالضم؛ لاجتماع الساكنين، وأضيف إلى (الجحيم) بكسر اللام. * * *

стр. 653

سورة (ص) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (ص وَالْقُرْآنِ) اجتمع القراء على سكون الدال من (صاد) ؛ لأن صاد من حروف الهجاء، وتقدير الدال الوقف عليها، ولا يجوز عندي غير هذه القراءة، وقد رويت (صَادِ) : أمر " من المصاداة. وليست بجيدة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥) قرأ حمزة والكسائي (مَا لَهَا مِنْ فُوَاقٍ) بضم الفاء. وقرأ الباقون (مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) بفتح الفاء. قال أبو منصور: الفُواق - بضم الفاء - ما بين حلبتي الناقة. وهما لغتان: فَواق، وفُواق. ومعنى قوله: (مَا لَهَا مِنْ فُوَاقٍ) ، أى: مالها من رُجوع. وسمي ما بين الحلبتين فُوَاقا؛ لأن اللبن يعود إلى الضرع بعد الحلبة الأولى فيرجع إليه. وكذلك يقال: أفاق المريض من مرضه، أى: رجع إلى الصحة. وأفاقت الناقة، اإذا رجع إليها لبنها بعد ما حُلبَتْ. وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "العِيَادَةُ قَدْرُ فُوَاقِ نَاقَةٍ". أى قَدْرُ العيادة كقدر ما بين الحلبتين.

стр. 654

وقوله : (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ (٢٩) روى الأعشى والكسائي والجعفي عن أبي بكر عن عاصم (لِتَدَبَّرُوا آيَاتِهِ) بالتاء، وتخفيف الدال، وتشديد الباء. وقرأ سائر القرَّاء وحفص عن عاصم (لِيَدَّبَّرُوا) بالياء وتشديد الباء والدال. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لِتَدَبَّرُوا) فهو في الأصل: لتتدبروا. فحذفت إحدى التاءين، وتركت الدال خفيفة. ومَنْ قَرَأَ (لِيَدَّبَّرُوا) فالأصل فيه ليتدبروا. فأدغمت التاء في الدال، وشددت. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ (٢٣) حرك الياء حفص، والأعشى عن أبي بكرعن عاصم. وأرسلها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّيَ أَحْبَبْتُ (٣٢) فتح الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو. وأرسلها الباقون. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣) روى البزّي بإسناده عن ابن كثير (بِالسُّؤقِ) مهموزًا. ومثله: (وَكَشَفَتْ عَنْ سَأْقَيْهَا) .

стр. 655

وروى شبل وإسماعيل بن عبد اللَّه عنْ ابن كثير (بِالسُّوقِ) بغير همز. وروى بعضهم عن أبي عمرو وعن ابن كثير " بِالسُّؤوقِ " بهمزة مضمومة بعدها واو، على (فُعُول) . قال أبو منصور: أما ما روى البزِّي عن ابن كثير (بِالسُّؤقِ) مهموزًا، فهو عندي وهْمٌ. ولا همز فيه، ولا في (الساق) . والقراء كلهم على أن لا همز فيه. وأما ما روي لأبى عمرو عن ابن كثيرٍ (بالسُّؤوقِ) فللهمزة فيها وجه؛ لأن من العرب من يهمز مثل هذه الواو إذا انضمت. والقراءة التي اتفق عليها قراء الأمصار (السُّوقِ) بغير همز. ولا يجوز عندي غيرها. وقيل: سوقٌ، وسَاقٌ. كما يُقَال: لوبٌ، ولابٌ. وقال بعضهم: السُّوقُ: جمع السَّاقِ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ (٢٤) روى علي بن نصر عن أبي عمرو (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَاهُ) - خفيفة - وقرأ سائر القراء وأبو عمرو معهم (أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) بتشديد النون. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَتَنَاه) بالتخفيف فالفعل للملكَيْن اللذين اختصما إلى داوود. ومعنى فَتَنَاهُ: امتحناه في الحكم. وَمَنْ قَرَأَ (أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) بتشديد النون، فالمعنى: عَلِمَ داوودُ أنَّا فَتَنَّاهُ، أى: امتحنَّاه بالملكين الذين احتكما إليه بأمرنا، والفعل للَّه في (فَتَنَّاهُ) .

стр. 656

وقوله جلَّ وعزَّ: (بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) قرأ يعقوب وحده (بنَصَبٍ وَعَذَابٍ) بفتح النون والصاد. وروى هبيرة عن حفص (بنَصْبٍ) بفتح النون وسكون الصاد. وقرأ الباقون وحفص (بنُصْبٍ) بضم النون وسكون الصاد. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بنُصْبٍ) أو قرأ (بنَصَبٍ) فمعناهما واحد، وهو: التعب. مثل: الرُّشْدِ، والرَّشَدِ. والبُخْل، والبَخَل. والعُدْم، والعَدَم. وَمَنْ قَرَأَ (بنَصْب) فإني أحْسَبُه وهمًا، ولا أعرفه. إنما يقال: نَصِبَ الرجلُ ينْصِبُ نَصبًا فهو نَصِب، والنَصَبُ: الاسم، ومعنى قوله بنُصبٍ وَعَذَابٍ، أى: بضُرٍّ في بدني، وعذاب في أهلي ومالي ويجوز أن يَكون بضُرٍّ في بدني، وعذاب فيه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) قرأ نافع وحده (بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ) مضافة. وقرأ الباقون (بِخَالِصَةٍ) منونة.

стр. 657

قال أبو منصور: من نوَّن (بخَالِصَةٍ) جعل قوله (ذِكْرَى الدَّارِ) بدلاً من خالصة، ويكون المعنى: إنا أخلصناهم بِذَكْرَى الدارِ. ومعنى الدار ها هنا: الدار الآخرة. وتأويل قوله: إنا أخلصناهم، أى: جعلناهم لنا خالصين، بأن جعلناهم يُكْثِرُون ذِكْرَ الآخرة والرجوع إلى الله. وقوله: (بخَالِصَة) اسم على (فاعلة) ، وضع موضع المصدر الحقيقى من أخلصنا. وَمَنْ قَرَأَ (بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ) على الإضافة أضاف خالصة إلى ذِكْرَى، وروي عن مالِك بن دِينَار أنه قال في قوله: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) ، قال: نزع اللَّه ما في قلوبهم من حُبِّ الدنيا، وذِكْرها، وأخلصهم بحب الآخرة وذِكْرِه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ (٤٥) قرأ ابن كثير وحده (وَاذْكُرْ عِبْدَنَا إِبْرَاهِيمَ) على واحد. وقرأ الباقون (عِبَادَنَا) على الجمع. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عَبْدَنَا) جعل (إبراهيم) بدلاً منه. ومن قرأ (عِبَادَنًا) جعل (إبراهيم) ومَن بعده من الأنبياء بدلاً من قوله (عِبَادَنَا) .

стр. 658

وقوله جلَّ وعزَّ: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ (٥٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (يُوعَدُونَ) بالياء، وافترقَا في (ق) فقرأ ابن كثير بالياء، وقرأ أبو عمرو بالتاء. وقرأ الباقون بالتاء في السورتين. قال أبو منصور: التاء للمخاطبة، والياء للغيبة. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) قرأ حفص وحمزة والكسائي (وَغَسَّاقٌ) مشددة. ومثله في (يَتَسَاءَلُونَ) وقرأ الباقون (وَغَسَاقٌ) خفيفا في السورتين. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَغَسَّاقٌ) مشددًا فهو بمعنى: ما يَغْسِقُ من صديد أهل النار، أى: يسيل من القيح والمِدَّة. ويقالْ غَسَقَتْ عَيْنه تَغْسِق ُ، إذا سالت. ومن خفف جعله مصدرًا لغَسَقَ يَغْسِقُ غَسَاقًا، أى: سال. كأن المعنى حَمِيمٌ، وذُو غَساق، أى: وصَديد ذو غَساق، أى: ذو سَيَلان. وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قرآ (غَسَّاقٌ) بالتشديد،

стр. 659

فَسَّرَاهُ: - الزمهَرير: قال بَعض أهل العربية في تفسير (الغَسَّاق) : إنه الشديد البردِ، الذى يُحْرق من بَرْدِهِ. وقيل: غسَّاق: مِنْتِن، وأصله فارسية تكلمت به العرب فأعربته. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨) قرأ أبو عمرو (وأُخرُ) جماعة، وكذلك روى حمّاد بن سلمة عن ابن كثير (وأُخرُ) . وقرأ الباقون (وَآخَرُ) على واحد. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَآخَرُ) عطفه على قوله (حَمِيمٌ وغَسّاقُ) وَآخر، أى: وعَذَاب آخَرُ (مِنْ شَكْلِه) أى: من مثل العذاب الأول. وَمَنْ قَرَأَ: (وأُخرُ) فالمعنى: وأنواع أُخرُ مِنْ شَكْلِهِ، لأن قوله (أزْوَاجٌ) معناه: أنواع، ولا يُجْرَى (أُخرُ) لأن واحدَهُ لا يُجْرَى. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ (٦٣) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم من الأشرار (أَتَّخَذْنَاهُمْ) على الاستفهام. وقرأ الباقون (مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) اتَّخَذْنَاهُمْ) موصولة.

стр. 660

قال أبو منصورْ مَنْ قَرَأَ (أتخذناهم سُخريا) بقطع الألف فهو استفهام، ويقويه قوله (أمْ زَاغَتْ) ؛ لأن (أم) يدل على استفهام. ومن وصل كان على معنى: إنا اتخذناهم سِخريا، وجعل (أم) بمعنى: (بَلْ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بِيَدَيَّ اسْتَكْبَرْتَ. . (٧٥) روى شبل عن ابن كثير أنه قرأ (بِيَدَيَّ اسْتَكْبَرْتَ) موصولة الألف على الوجوب. وقرأ سائر القراء بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ) بألف مقطوعة. قال أبو منصور: من قطع الألف فهو استفهام. ومن وصل فهو على الوجوب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) قرأ نافع (آونْزِلَ عليه) بهمزة مطولة، وكذلك روى ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو في غير رواية ابن اليزيدي ويعقوب (أونْزِلَ) بهمزة مقصورة بعدها واو ساكنة. وقرأ الباقون (أَأُنْزِلَ) بهمزتين. وكذلك في قوله (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ) . كقوله: (أَأُنْزِلَ) .

стр. 661

وقد مر الاحتجاج لهذه اللغات فيما تقدم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ (٦٩) فتح الياء حفص وحده. * * * وقوله: (لَعْنَتِي إِلَى يَوْمَ الدِّين (٧٨) فتح الياء نافع وحده. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أقُولُ (٨٤) قرأ عاصم وحمزة (فَالْحَقُّ) رفعًا (وَالْحَقَّ أقُولُ) نصبًا. وقرأ الباقون والمفضل عن عاصم (فَالْحَقَّ وَالْحَقَّ) نصبًا معًا. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَالْحَقُّ) رفعًا فهو على ضربين: على معنى: فأنا الحق. ويجوز أن يكون على معنى: فالْحَقّ مني. ونصب الثاني بقوله: أقول الحقَّ. ومن نصبهما معًا فهو على وجهين: أحدهما: (فالْحَقَّ أقُولُ، والحقَّ لأملأن جهنم حقًّا. والوجه الثاني: أن (الحقَّ) الأول منصوب على الإغراء، أى: الْزَمُوا الحق، واتَبِعُوا الحق. والثاني نصب بـ (أقُولُ) . * * *

стр. 662

ذكر اختلافهم في سورة الغُرَف، يعني: زمر. سورة الزُّمَر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي (يَرْضَهُو لَكُمْ) بواو في اللفظ - وقرأ الباقون (يَرْضَهُ لَكُمْ) ، بضمة مخْتلسة - وووى أبو شعيب السوسي عن اليزيدي عن أبي عمرو (يَرْضَهْ لَكُمْ) جَزمًا - وروى سجاع عن أبي عمرو (يَرْضَهُ لَكُمْ) يشمها الضم ولا يشبع - وووى الكسائي عن أبي بكر (يَرْضَهْ لَكُمْ) جَزمًا وكذلك روى هشام عن يحيى عن أبي بكر بالجزم - وقد مر الجواب فيها فيما تقدم من الكتاب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ) قرأ ابن كثير ونافع وحمزة، (أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ) ، بتخفيف الميم - وقرأ الباقون (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ) بتشديد الميم. قال أبو منصور: من قرأ (أَمَنْ) بتخفيف الميم فله وجهان: أحدهما: أمَنْ قَانِتٌ، كهذا الذي ذكرنا مِمَّن جَعَل لله أندادًا، ويجوز فيه معنىً آخر، وهو: بل أمَن هو قانتٌ كغيره، أي: أمَن هو مطيع كَمَن هوَ عاصٍ. وهذا كله قول أبي إسحاق النحوي.

стр. 663

وقال الفرَّاء: مَنْ قَرَأَ (أمَنْ هُوَ قَانِت) مخففًا فمعناه: يا من هو قانت. قال: والعرب تدعو بألف كما يدعو بياء، فيقولون: يا زيدُ أقبِلْ، أزيدُ أقْبِل. وأنشد: أبَني لُبَيْنَى لَسْتُما بِيَدٍ ... إلاَّ يَداً ليسَتْ لها عَضُدُ أراد: يا بَني لُبيْنَى. قال: وهو كثير في الشعر. قال الفرَّاء: فيكون المعنى مردودًا بالدعاء كالمنسوق؛ لأنه ذكر الناسي الكافر ثم قَصَّ قِصة الصالح بالنداء، كما تقول في كلام: فلان لا يصوم ولايصلي، فَيَا مَن يَصوم ويصلي أبشر. فهذا هو معناهُ والله أعلم. قال: وقد يكون الألف استفهامًا بتأويل (أمْ) ؛ لأن العرب قد تضع (أم) في موضع الألف إذا سبقها كلام. قال: ومن قرأها بالتشديد فإنه يريد معنى الألف. وهو الوجه. فإن قال قائل: فأين جواب (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ) فقد تبين في سِياق الكلام أنه مُضْمر قد جرى معناه في أول الكلمة إذْ ذكر الضال ثم المهتدي بالاستفهام، فهو دليل على أنه يريد: أهذا مثل هذا؟ ، أو: هذا أفضل أم هذا؟ . ومثل هذا كثير في القرآن، وفي كلام العرب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فَبَشِّرْ عِبَادِي)

стр. 664

روى عُبيد عن شبل عن ابن كثير (عِبَادِيَ الذِين) ، نصبًا، وكذلك روى ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو، وعبّاس عن أبي عمرو بنصب الياء وروى عبيد عن أبي عمرو: وإن كانت رأس آية وقفت " عباد) ، وإن لم تكن رأس آية قلت: (عباديَ الذين) . قال: وقِرَاءَتُه القطع، وهى آية في عدد أهل الكوفة، وأهل البصرة، وأهل المدينة الأخير. وقرأ الباقون (عبادِ الذين) محذوفة الياء. وقَدْ مرَّ القول في أمثال هذه الياء. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ ... (٦) قرأ يعقوب وحده (وَأنْزَل لَّكُمْ) مدغمًا. وأظهر سائر القراء اللامين. قال أبو منصور: القراءة بإظهار اللامين، لأنهما من كلمتين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (وَرَجُلاً سَالِمًا لِرَجُلٍ (٢٩)

стр. 665

قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (سَالِمًا) بألف مكسورةَ اللام. وقرأ الباقون (سَلَمًا لِرَجُل) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (سَالِمًا) فمعناه: الخالص، وقد سَلِمَ يَسْلَمُ فهو سَالِمٌ - وَمَنْ قَرَأَ (سَلَمًا) فهو مصدر، كأنه قال: ورَجُلاً ذَا سَلَم لرجل، والمصدر يقوم مقام الفاعل. وتفسير الآية مشبع في كتاب (تقريب التفسير) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ (٣٦) قرأ حمزة والكسائي (بِكَافٍ عِبَادَهُ) بألف قبل الدال. وقرأ سائر القراء (بِكَافٍ عَبْدَهُ) . قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عبادَه) فهو جمع: عبْدٍ، وَمَنْ قَرَأَ (بكَافٍ عَبْدَهُ) فكأنه أراد: النبي ﷺ . والدليل عليه قوله: (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) وذلك أن قريشًا قالت للنبي ﷺ أمَا تخاف أن تخبّلك آلهَتُنَا بِسَبِّك إياها؟ . فأنزل الله: أليس الله بكاف عبده محمدًا صلى اللَّه عليه؟ ومن قرأ (عبادَه) دخل فيهم كل من عَبَدَ اللَّهَ.

стр. 666

وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ (عباده) قالوا قد همت أمَمُ الأنبياء بهم وأوعَدوهم مثل هذا، فقالوا لشُعَيْب النبي صلى الله عليه: (إنْ نَقُولُ إلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوء) فقال الله: (أليْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عِبَادَهُ) أي: محمد والأنبياء قبله. وكلٌّ صواب. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ (٣٨) قرأ يعقوب وأبو عمرو والكسائي عن أبي بكر عن عاصم (كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ) و (مُمْسِكَاتٌ رِحْمَتَهُ) بالتنوين والنصب - وقرأ الباقون (كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ) بالخفض. قال أبو منصور: المعنى واحد في القراءتين، فمن نصب (ضُرَّهُ) نَصَبَهَ بالكشف، ومن كَسَرَهُ فللاضافة إليه. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ (٤٢) قرأ حمزة والكسائي (قُضِيَ عَلَيْهَا الْمَوْتُ) بضم القاف، والياء مفتوحة، و (الموتُ) مرفوع - وقرأ الباقون (قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ) .

стр. 667

قال أبو منصور: من رفع (الموتُ) فلأنه مفعول ما لم يسم فاعله. ومن نصب أوقع عليه (قضى) . ومعنى (قضى) : أمضى. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ (٥٣) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) بفتح الياء، وكذلك روى حاتم الرَّازي عن أبي زيد عن أبي عمرو بفتح الياء. وقرأ الباقون (يَا عِبَادِ الَّذِينَ) مرسلة الياء. وكلهم إذا وقفوا وقفوا على الياء. قال أبو منصور: أختار (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ) ؛ لأنه أتم، ومن أدرج فللالتقاء الساكنين. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (بِمَفَازَتِهِمْ (٦١) قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (بِمَفَازَاتِهِمْ) جماعة. وقرأ الباقون (بِمَفَازَتِهِمْ) . قال أبو منصور: مفازات: جمع مفازة، وهي (مفْعَلة) من الفوز، وهو كقولك تَبَيَّن أمْرَ القوم، وأمور القوم. وارْتفعَ الصوتُ، والأصْوَاتُ. والمعنى واحد.

стр. 668

وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ (٦٤) قرأ ابن كثير وحده (تَأْمُرُونِّيَ) بنون مشددة، والياء مفتوحة. وقرأ نافع وابن عامر (تَأْمُرُونِيَ أَعْبُدُ) بتخفيف النون وفتح الياء. وقرأ الباقون (تَأْمُرُونِّي) بالتشديد وسكون الياء. وقال هشام بن عمار (تامُرُوننِي) بنونين. قال أبو منصور: من شدد النون فلأنهما نونان، إحداهما: نون الجمع، والثانية: نون الإضافة. ومن خفف فإنه يحذف إحدى النونين استثقالاً للجمع بينهما. ومن جَمع بين النونين فعلى حق الكلام. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا (٧١) و (٧٣) قرأ الكوفيون " فُتِحَتْ) ، " وفُتِحَتْ " مخففتين. وقرأ الباقون (فُتِّحَتْ) و (فُتِّحَتْ) مشددتين. قال أبو منصور: من شدّد فهو أبلغ، وأكثر في باب الفتح من التخفيف. * * *

стр. 669

سورة الْمُؤْمِن بِسْمِ اللَّهِ الرَّ حْمَ نِ الرَّحِيمِ قوله جلَّ وعزَّ: (حَم) في السور السبع. قرأ ابن كثيرٍ، وحفص عن عاصم، والأعشى عن أبي بكر عن عاصم، ويعقوب (حم) بفتح الحاء. وقرأ نافع وأبو عمرو بين الفتح والكسر. وروي المسيبي عن نافع (حم) بفتح الحاء. وقرأ الباقون (حم) بكسر الحاء. قال أبو منصور: هما لغتان والتفخيم أحبهما إليَّ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (لِتُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) قرأ الحضرمي "وحده (لِتُنْذرَ يومَ التَّلاقِ) بالتاء. وقرأ الباقون بالياء. وأثبت ابن كثيرٍ الياء " التلاقي " في الوصل والوقف. وكذلك كان يقف على قوله (مَنْ رَاقِي) ، و (مِنْ هَادِي) بياء. وروى أحمد بن صالح عن ورش، وقالون عن نافع (يوم التلاقي) و (يوم التنادي) بالياء في الوصل.

стр. 670

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لِتُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ) فالخطاب للنبي صلى اللَّه عليه، أي: لتنذرهم عذاب يوم البعث حين يتلاقى الخلق أجمعين إذا بُعِثوا. ومن قرأ (لِيُنْذِرَ) فهو على وجهين: أحدهما: لينذر الله عباده يوم البعث للحساب، ويكون: لينذرَ من يلقى الله إليه الوحي. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (٢١) قرأ ابن عامر وحده (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً) بالكاف. وقرأ الباقون (مِنْهُمْ) بالهاء. قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (منكم) فهو خطاب لهذه الأمة. وَمَنْ قَرَأَ (منهم) فهو إخبار عنهم. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (٢٦) قرأ ابن كثير وابن عامر (وَأَنْ يَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادُ) بألف قبل الواو، (يَظْهَرَ) مفتوحة الياء، (الْفَسَادُ) رفعًا. وقرأ نافع وأبو عمرو (وَأَنْ) بغير ألف قبل الواو، (يُظْهِرَ) بضم الياء، (الْفَسَادَ) نصبًا. وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي (أَوْ أَنْ) بألف قبل الواو، (يَظهَرَ) بفتح الياء، (الْفَسادُ) رفعًا. وقرأ حفص ويعقوب (أَوْ أَنْ) بألف قبل الواو، (يُظْهِرَ) بضم الياء، و (الْفَسَادَ) نصبًا.
следующие страницы →