← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 824

الإعلام بأحكام المال الحرام

منصور بن عبد الحميد النجار

Полный текст (332 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

احتكار السلع الغذائية وتخزينها وقت حاجة الناس إليها بغية رفع ثمنها بعض التجار يمسك السلع الغذائية عنده مع حاجة الناس إليها واستغنائه هو عنها ينتظر غلاءها ليبيعها، وهذا الذي ذكرت ممنوع لا يجوز لما فيه من دناءة نفس وسوء خلق وغلو في الأنانية وحب النفس، ثم إن هذه الفعلة تورث الحقد والضغينة بين الناس، وتضر بالمسلمين وتهدد استقرارهم. • الأخبار التي وردت في الباب: لم يصح في الباب إلى رسول الله ﷺ مرفوعًا إلا حديث واحد فيما أعلم والله أعلم، وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وبسنده عن سعيد بن المسيب أن معمرًا (١) قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ»، فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ. قَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ مَعْمَرًا الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ، كَانَ يَحْتَكِرُ (٢).

стр. 107

وصح عن ابن المسيب أنه كان يحتكر كما في الحديث الذي مضى، وثبت أيضًا بإسناد صحيح عند ابن أبي شيبة أنه كان يحتكر الزيت (١)، ويُحمل هذا على أنه كان يحتكره في وقت حاجة الناس فيه غير ماسة إليه كما سيأتي عند ذكر أقوال أهل العلم في المسألة. • الأخبار التي وردت في الباب ولكنها لا تثبت (٢): ما رُوي عن الفاروق عمر أن رسول الله ﷺ قال: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (٣). وما رُوي عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنِ

стр. 108

احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ» (١). ما رُوي عن معقل بن يسار أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ حَقًّا

стр. 109

عَلَى اللهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١). وفي رواية: «فِي مُعَظَّمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ما رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ، ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْإِفْلاسِ أَوْ بِجُذَامٍ» (٢).

стр. 110

ما رُوي عن علي ﵁ أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحُكرة في البلد (١). ما رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا

стр. 111

الْخَوَّانُونَ - أَيِ الْخَاطِئُونَ الْآثِمُونَ-» (١). ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ خَاطِئٌ» (٢). • حكم الاحتكار ذهب الأحناف (٣) والمالكية والشافعية والحنابلة إلى القول بعدم جواز الاحتكار إلا أنهم اختلفوا في مسألة (٤) وهي ما يجري فيه الاحتكار، هل يجري في كل ما يحتاجه الناس أو يجري في القوت خاصة أو في ماذا؟ على ما سيأتي توضيحه بعد ذلك، واستدلوا على قولهم بعدم الجواز بالأدلة التي سبق ذكرها صحيحها وضعيفها.

стр. 112

• أقوال أصحاب المذاهب الأربعة: قال علاء الدين الكاساني الحنفي: وأما حكم الاحتكار فنقول: يتعلق بالاحتكار أحكام، منها: الحرمة لما رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (١)، ولا يلحق اللعن إلا بمباشرة المحرم، وروي عنه ﵊ أنه قال: «مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ» (٢)، ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بارتكاب الحرام (٣). قال مالك: لا يجوز احتكار الطعام في سواحل المسلمين؛ لأن ذلك يضر بهم ويزيد في غلاء أسعارهم (٤). جاء في المدونة: وسمعت مالكًا يقول: الحُكرة في كل شيء في السوق من الطعام والكتاب والزيت وجميع الأشياء والصوف وكل ما يضر بالسوق. قال: والسمن والعسل والعصفر وكل شيء. قال مالك:

стр. 113

يمنع من يحتكره كما يمنع من الحبِّ (١). قال أبو القاسم الرافعي الشافعي: الاحتكار منهي عنه ثم هو مكروه أو محرم؟ قال بعض الأصحاب: إنه مكروه. والأصح التحريم لما روي عن النبي ﷺ قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» (٢) أي آثم. وروي أنه ﷺ قال: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (٣)، وروى أيضًا: «من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه» (٤). والاحتكار أن يشتري ذو الثروة الطعام في وقت الغلاء ولا يدعه للضعفاء، ويحبسه ليبيعه منهم بأكثر عند اشتداد حاجاتهم (٥). قال الشيرازي الشافعي: ويحرم الاحتكار في الأقوات، وهو أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد ثمنه (٦).

стр. 114

قال أبو محمد عبد الله بن قدامة المقدسي (الحنبلي): والاحتكار محرم؛ لما روى سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ» (١). • كلام ابن حزم في الاحتكار: قال ابن حزم ﵀: مسألة: والحُكرة المضرة بالناس حرام سواء في الابتياع أو في إمساك ما ابتاع، ويُمنع من ذلك، والمحتكر في وقت رخاء ليس آثمًا، بل هو محسن؛ لأن الجُلاب إذا أسرعوا البيع أكثروا الجلب، وإذا بارت سلعتهم ولم يجدوا مبتاعًا تركوا الجلب، فأضر ذلك بالمسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. فإن قيل: فإنكم تصححون الحديث من طريق محمد بن عجلان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» (٢). قلنا: ولكننا روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: كان

стр. 115

رسول الله ﷺ يحبس نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقى من ثمره مجعل مال الله (١)، فهذا النبي ﷺ قد احتبس قوت أهله سنة، ولم يمنع من أكثر، فصح أن إمساك ما لابد منه مباح، والشراء مباح، والمذكور بالذم هو غير المباح بلا شك، فهذا الاحتكار الذي ذكرناه (٢). • في أي شيء يكون الاحتكار: سؤال مهم: هل يجري الاحتكار في جميع السلع أو في المطعومات فقط أو ماذا؟ اختلف في ذلك أهل العلم، ونتج عن اختلافهم هذا ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يكون الاحتكار إلا فيما يتخذ قوتًا، وبهذا القول قال أبو حنيفة ومحمد والشافعية والحنابلة ﵏ جميعًا. القول الثاني: الاحتكار المحرم عامٌّ في كل ما يحتاجه الناس ويتضررون من حبسه، سواء كان قوتًا أم لباسًا أم غير ذلك، وبهذا

стр. 116

القول قال مالك وأبو يوسف من الحنفية رحمهما الله. القول الثالث: لا احتكار إلا في القوت والثياب خاصة، وهذا أيضًا نُقل عن محمد بن الحسن ﵀. • أقوال أهل العلم في المسألة: قال ابن نجيم (الحنفي): وتخصيص الاحتكار بالأقوات قول الإمام (١) والثالث (٢)، وقال أبو يوسف: كل ما يضر العامةَ فهو احتكار، بالأقوات كان أو ثيابًا أو دراهم أو دنانير اعتبارًا لحقيقة الضرر؛ لأنه هو المؤثر في الكراهة (٣). قال المرغياني (الحنفي): وتخصيص الاحتكار بالأقوات كالحنطة والشعير والتبن والقت قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: كل ما أضر بالعامة حَبْسه فهو احتكار وإن كان ذهبًا أو فضة أو ثوبًا. وعن محمد أنه قال: لا احتكار في الثياب (٤).

стр. 117

جاء في المدونة: سمعت مالكًا يقول: الحكرة في كل شيء في السوق من الطعام والكتاب والزيت وجميع الأشياء والصوف وكل ما يضر بالسوق. قال: والسمن والعسل والعصفر وكل شيء (١). قال الشيرازي (الشافعي): وأما غير الأقوات فيجوز احتكاره لما روى أبو أمامة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يحتكر الطعام (٢) فدل على أن غيره يجوز ولأنه لا ضرر ولا ضرار (٣). قال عبد الكريم الرافعي (الشافعي): وتحريم الاحتكار يختص بالأقوات ومنها التمر والزبيب، ولا يعم جميع الأطعمة (٤).

стр. 118

قال الأثرم (١) (صاحب الإمام أحمد): سمعت أبا عبد الله يُسأل: عن أي شيء الاحتكار؟ قال: إذا كان من قوت الناس فهو الذي يُكره. وهذا قول عبد الله بن عمرو: وكان سعيد بن المسيب راوي حديث الاحتكار يحتكر الزيت (٢). • الراجح في هذه المسألة: بعد أن عرضنا أقوال الفقهاء في مسألة ما يجري فيه الاحتكار نقول: الاحتكار محرم بشرطين: ١ - أن يكون المحتكر في غنى عنه. ٢ - أن يقع ضرر على المسلمين باحتكاره هذا. أما عما يجري فيه الاحتكار فأقول: إذا توافر الشرطان السابقان في أي سلعة قوتًا كان أو غير قوت فيحرم الاحتكار، إذ أن الدليل في السُّنة عام «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ»، والمخصص له بالطعام غير صحيح، ولأن العلة من عدم جواز الاحتكار هي الضرر، فمتى وقع الضرر مُنع الاحتكار أما في وقت الرخاء فلا بأس بتخزين السلع إذ أن هذا من عادات التجار، والله أعلى وأعلم.

стр. 119

• هل على من احتكر قوت المسلمين في وقت حاجتهم له لأجل أن يرفع ثمنه عليهم عقوبة دنيوية يجريها عليه الحاكم؟ ذهب الأئمة الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى أنه إذا خُشي وقوع الأذى والضرر بالمسلمين، أمر الحاكمُ المحتكر أن يُخرج ما عنده إلى سوق المسلمين ليبيعه، فإن امتثل وإلا أجبر على ذلك وأخذ منه عنوة ويعطى قيمته أو مثله عند وجوده. قال ابن نجيم الحنفي: إذا امتنع المحتكر من بيع الطعام للإمام أن يبيعه عليهم، عنهم جميعًا على مسألة الحجر، وقيل: يبيع بالإجماع؛ لأنه اجتمع ضرر عامٌّ، وضرر خاص، فيقدم دفع الضرر العام، كما بينا في كتاب الحجر (١). قال الحصفكي الحنفي في الدر: وفي السراج: لو خاف الإمام على أهل بلد الهلاك أخذ الطعام من المحتكرين وفرق عليهم، فإذا وجدوا سعة ردوا مثله، وهذا ليس بحجر بل للضرورة (٢).

стр. 120

قال الموصلي الحنفي: وقد قال أصحابنا: إذا خاف الإمام على أهل مصر الضياع والهلاك، أخذ الطعام من المحتكرين وفرقه عليهم، فإذا وجدوا ردوا مثله (١). قال الحطاب المالكي: إن نزلت حاجةٌ فادحةٌ أو أمر ضروري بالمسلمين فيجب على من كان عنده ذلك أن يبيعه بسعر وقته، فإن لم يفعل أُجبر على ذلك إحياءً للمُهَج، وإبقاءً للرمق، وأما إن كان اشتراه من الأسواق واحتكر وأضر بالمسلمين فيشترك فيه الناس بالسعر الذي اشتراه به (٢). قال الرملي (الشافعي): وهل يكره إمساك ما فضل عن كفايته ومؤنة سنة؟ وجهان: أوجههما عدمها، نعم الأوْلى بيعه ما زاد عليها، ويُجبر من عنده زائد على ذلك على بيعه في زمن الضرورة (٣).

стр. 121

قال منصور بن يونس البهوتي (الحنبلي): (ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس) دفعًا للضرر، (فإن أبى أن يبيع ما احتكره) من الطعام (وخيف التلف) بحبسه عن الناس (فرقه الإمام) على المحتاجين إليه (ويردون مثله) عند زوال الحاجة (وكذا سلاح) احتاجوا إليه (١).

стр. 122

الربا (١) التعامل بالربا من الكبائر، ولا يخفى على أحد معنى الربا فالربا هو الزيادة في أشياء مخصوصة، مثاله: أن يبيع رجل إردبًّا من قمح جيد بأردبين من قمح رديء، أو أن تبادل امرأة مئة جرام ذهب جديد بمائتي جرام ذهب قديم، أو نحو ذلك، والربا يدخل في أكثر من هذا كما سيتضح. ولقد حرم الله الربا في أكثر من موطن في القرآن الكريم، بل وشدد في عقوبة فاعله قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. فهذا تهديد من ربنا لآكل الربا. وليس المقصود بأكل الربا مجرد الطعام فقط بل المقصود كل من أخذ الربا وقَبِله، سواء أكل

стр. 123

به أكلًا أم بنَى به بيتًا أم اكتسى به كساءً أم شرب به دواءً، كل هذا داخل في التهديد، وإنما عبر عن كل هذا بالأكل؛ لأنه كل حال غالب من نزلت فيهم الآية. قال الله تعالى في حقهم: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، والمراد بقوله: ﴿لا يقومون﴾ أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة، فهذا حال آخذ الربا يوم القيامة إذا قامت القيامة قام من قبره يتخبط يمنة ويسرى، حاله يشبه حال الممسوس تمامًا بتمام، ليكون هذا الوصف علامة ظاهرةً لآكلي الربا يوم القيامة ليعرفهم الناس، فيكون ذلك فضيحة لهم. ثم بَيَّن سبب وحشة قيامهم هذا، وقبح حالهم وسوء ما حل بهم فقال : ﴿ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، أي إن سبب ما حل بهم هو هذه الفلسفة الباطلة التي تعللوا بها، قولهم: ﴿البيع مثل الربا﴾ وهذا ما يتردد على ألسنة المرابين إلى اليوم، يقولون: هذه تجارات، هذه مكاسب، هذه أرباح! سبحان من نبأنا بحالهم!! ثم قال ربنا : ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].

стр. 124

وقال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠]. وقال تعالى في شأن اليهود: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٦١]. وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩]. أيضًا وردت في سنة الحبيب محمد ﷺ جملة تحذيرات من الربا: أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» من حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ»، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ» (١).

стр. 125

وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ» (١). وفي الحديث الطويل الذي أخرجه البخاري من حديث سمرة بن جندب قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟» قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: «إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى». قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى

стр. 126

قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ - قَالَ: «ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى»: قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قَالَ: فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا». قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ: «فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ - وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا». وفي نهاية الحديث: «وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا» (١).

стр. 127

قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ» (١). وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنَ الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ» (٢) (٣).

стр. 128

• أقسام الربا: ينقسم الربا إلى قسمين: ربا فضل، وربا نسيئة. ربا الفضل: بيع شيء من الأجناس الربوية بجنسه مقابل العوض، يقول لك: خذ هذا التمر الرديء بمقابل ما عندك من تمر جيد بعوض. ربا النسيئة: قلب الدين على المعسر، وهذا الربا هو ربا الجاهلية، فالزيادة فيه مشروطة بالأجل، فالمقترض إذا جاء وقت الدفع يقول له: تدفع أو ترابي: والنظام العالمي الآن قائم على هذا النوع. • الأحاديث الواردة في النهي عن ربا الفضل: عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ» (١). وهذا دالٌ على تحريم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا أن يكون ذلك مثلًا بمثل، يدًا بيد، أي أنه لا يجوز مبادلة الذهب بغيره إلا أن يكون ذلك بدون عوض وأن يكون ذلك في نفس المجلس، كذلك الأصناف الأربعة الأخرى التي تشترك في علة الوزن أو المكيل، لا يجوز بيع أحدهما بمثله إلا أن يكون ذلك في نفس المجلس وبنفس

стр. 129

الوزن، فلا يجوز إذًا التأجيل إلا إذا اختلفت العلةُ الجنس، ومعنى ذلك أن الذهب والفضة يشتركان في علةٍ واحدة في علة مطلق الثمنية، فلا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا في مجلس واحد بنفس المثلية، ولكن يجوز بيع الذهب بالفضة بالتفاضل، أن تزيد مثلًا ولكن يشترط في مجلس واحد، أما الأصناف الأربعة الأخرى فهي تحمل علة أخرى وهي علة الطعم [البر، الشعير التمر، الملح]، فلا يجوز بيع البُر بالبُر إلا في مجلس واحد ووزن واحد، أما البُر بالشعير فيجوز بينهما التفاضل ولكن شريطة اتحاد المجلس. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا (١) بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ (٢) إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» (٣) (٤). وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ» (٥).

стр. 130

وعن بسر بن سعيد أن معمر بن عبد الله (١) أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ، فَقَالَ: بِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا. فَذَهَبَ الْغُلَامُ، فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ»، قَالَ: «وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ»، قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ، قَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ (٢)» (٣). وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ (٤)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ (٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا

стр. 131

تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ» (١) (٢). وعن أبي سعيد الخدري قال: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ (٣)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَ بِلَالٌ: تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ» (٤). وعنه قال: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وَهُوَ الخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ» (٥). وعن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ، وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ

стр. 132

لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» (١). • الأدلة على تحريم ربا النسيئة: الأدلة التي ذكرت في كتاب الله في التحذير من الربا وعاقبة أمره هي أدلة تحريم ربا النسيئة؛ إذ أن هذا النوع من الربا كان هو المتعارف عليه في الجاهلية والمعمول به عند العرب. فالربا في الجاهلية يتلخلص فيما يلي: إذا حل موعد قضاء الدين على رجل قال له الدائن: تقضي ما عليك أو تزيد، فإن لم يتوفر للمدين القضاء زاد مقدارًا من المال فوق دينه، وأُخر الموعد إلى أجل محددا. وهكذا حتى تتراكم على المدين أموال طائلة، وفي هذا قال رب العالمين : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠]. وعن زيد بن أسلم قال: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ الحق، قَالَ: أَتَقْضِي أَوْ تُرْبِي؟ فَإِنْ قَضَاه أَخَذَ منه، وَإِلاَّ زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ الأَجَلِ (٢).

стр. 133

وعن قتادة أن ربا أهل الجاهلية: يبيع الرجلُ البيع إلى أجل مسمى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه (١). وعن ابن عباس أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي ﷺ قال: «لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ» (٢). قال ابن حبان: معنى هذا الخبر أن الأشياء إذا بيعت بجنسها من الأصناف الستة المذكورة في الخبر (٣)، وبينهما فضل يكون ربا، وإذا بيعت بغير أجناسها وبينها فضل، كان ذلك جائزًا إذا كان يدًا بيد، وإذا كان ذلك نسيئة كان ربا (٤). • حكم الربا: تقدم بيان حكم الربا بالكتاب والسنة، وهذا نقل إجماع علماء المسلمين على تحريمه:

стр. 134

• أجمع المسلمون على تحريم الربا، إلا أنهم اختلفوا في ضابطه وفروعه. قال الماوردي: ثم قد أجمع المسلمون على تحريم الربا، وإن اختلفوا في فروعه وكيفية تحريمه، حتى قيل: إن الله ما أحل الزنا ولا الربا في شريعةٍ قط (١). قال النووي: فقد أجمع المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر، وقيل: إنه كان محرمًا في جميع الشرائع (٢). قال ابن قدامة: وأجمعت الأمة على أن الربا محرم (٣). • حكم ربا الفضل: حكم ربا الفضل حرام إلا أن خلافًا كان قد حدث بين الصحابة في حكمه ثم انتهى، فقد كان ابن عباس ﵁ يقول بأن الربا في النسيئة فقط، ونُسب ذلك أيضًا لأسامة بن زيد وزيد بن أرقم، إلا أنه ورد من قول ابن عباس، وقد استدل على ذلك بما سمعه من أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: «لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ» (٤).

стр. 135

وحكي عن ابن عباس أنه رجع عن قوله. • هل ثبت عن ابن عباس أنه تراجع عن رأيه؟ نعم ثبت أن ابن عباس تراجع عن قوله هذا وسيأتي ذكره. عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ زِيَادٍ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَرَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَبْعِينَ يَوْمًا» (١). وعن أبي الجوزاء (٢) قال: سَمِعْتُهُ يَأْمُرُ بِالصَّرْفِ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ- وَيُحَدَّثُ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَلَقِيتُهُ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجَعْتَ. قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنِّي. وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ» (٣). وعن أبي نضرة قال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا.

стр. 136

فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلِهِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ طَيِّبٍ، وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا اللَّوْنَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنَّى لَكَ هَذَا؟» قَالَ: انْطَلَقْتُ بِصَاعَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ هَذَا الصَّاعَ، فَإِنَّ سِعْرَ هَذَا فِي السُّوقِ كَذَا، وَسِعْرَ هَذَا كَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَيْلَكَ، أَرْبَيْتَ، إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ، فَبِعْ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ، ثُمَّ اشْتَرِ بِسِلْعَتِكَ أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِبًا، أَمِ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ؟، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بَعْدُ فَنَهَانِي، وَلَمْ آتِ ابْنَ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكَّةَ فَكَرِهَهُ (١). عن أبي الشعثاء جابر بن زيد قال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنَ الصَّرْفِ، إِنَّمَا هَذَا مِنْ رَأْيِي وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢). حدثنا حيان بن عبيد الله العدوي، قال: سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ، مَا كَانَ

стр. 137

مِنْهُ عَيْنًا، يَعْنِي يَدًا بِيَدٍ، فَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ. فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ عَبَّاسٍ أَلَا تَتَّقِي اللّهَ؟ إِلَى مَتَى تُوَكِّلُ النَّاسَ الرِّبَا؟ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ: «إِنِّي لَأَشْتَهِي تَمْرَ عَجْوَةٍ» فَبَعَثَتْ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ بَدَلَ صَاعَيْنِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَجْوَةٍ، فَقَامَتْ فَقَدَّمَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ أَعْجَبَهُ، فَتَنَاوَلَ تَمْرَةً، ثُمَّ أَمْسَكَ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: بَعَثْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَانَا بَدَلَ صَاعَيْنِ هَذَا الصَّاعُ الْوَاحِدُ، وَهَا هُوَ كُلْ. فَأَلْقَى التَّمْرَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «رُدُّوهُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، يَدًا بِيَدٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا» ثُمَّ قَالَ: «كَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ أَيْضًا». فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ الْجَنَّةَ، فَإِنَّكَ ذَكَّرْتَنِي أَمْرًا كُنْتُ نَسِيتُهُ، أَسْتَغْفِرُ اللّه وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ (١).

стр. 138

هذا، وقد ورد أثر عن سعيد بن جبير أن ابن عباس لم يرجع عن قوله في الصرف، وهذا الأثر أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، قال: أخبرنا ابن عيينة عن فرات القزاز، قال: عُدْنَا سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ: أَرَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: عَهْدِي بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَمَا رَجَعَ عَنْهُ (١). وهذا الأثر الأخير يتعارض مع الأدلة المتقدمة والمُثِبْتة أن ابن عباس تراجع عن قوله. وقد يقال: هنا (إن القول المثبت يقدم على قول النافي)، وإن قيل: إن سعيدًا سمع هذا من ابن عباس قبل موته تعليل، فلعل هذا الفهم منه لقول ابن عباس كان عن مسألة خاصة، والله أعلى وأعلم.

стр. 139

• معنى قول النبي ﷺ : «لا ربا إلا في النسيئة» (١): أردت أن أذكر أقوال أهل العلم في تفسير هذا الحديث لئلا يتوهم متوهم أنه معارض لحديث أبي سعيد: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ» (٢)، والأمر ليس كذلك فليس هناك تعارض وإليك أقوال أهل العلم: قال ابن حجر: اتفق العلماء على صحة حديث أسامة - يقصد: حديث «لا ربا إلا في النسيئة - واختلفوا في الجمع بينه، وبين حديث أبي سعيد، فقيل: منسوخ. ولكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: المعنى في قوله: «لا ربا» التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: (لا عالم في البلد إلا زيد) مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضًا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر، كما تقدم والله أعلم، وقال الطبري: معنى حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة، إذا

стр. 140

اختلفت أنواع البيع والفضل فيه يدًا بيد ربا جمعًا بينه وبين حديث أبي سعيد (١). قال النووي: وأما حديث أسامة: «لا ربا إلا في النسيئة»، فقد قال قائلون بأنه منسوخ بهذه الأحاديث، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره وهذا يدل على نسخه. وتأوله آخرون جملة تأويلات: أحدها: أنه محمول على غير الربويات، وهو كبيع الدين بالدين مؤجلًا، بأن يكون له عنده ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلًا، فإن باعه به حالًا جاز. الثاني: أنه محمول على الأجناس المختلفة، فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل بل يجوز تفاضلها يدًا بيد (٢). الثالث: أنه مجمل وحديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد

стр. 141

الخدري وغيرهما مبين، فوجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل عليه (١)، وهذا جواب الشافعي (٢). قال ابن الجوزي: هذا الحديث محمول على أن أسامة سمع بعض الحديث، كأن رسول الله ﷺ سُئل عن بعض الأعيان الربوية ببعض كالثمر بالشعير والذهب بالفضة متفاضلًا، فقال: إنما الربا في النسيئة. وإنما حملناه على هذا لإجماع الأمة على خلافه، وإلى هذا المعنى ذهب أبو بكر الأثرم، وقد زعم قوم أنه منسوخ، وليس بشيء، قال أبو سليمان: النسخ إنما يقع في أمر قد كان في الشريعة، فأما إذا لم يكن مشروعًا. فلا يطلق عليه اسم نسخ. قال: وقد يغلط قوم فيقولون: شرب الخمر منسوخ. وهذا ما كان في شريعة قط فينسخ، وإنما كانوا يشربونها على عادتهم فحرمت (٣). • هل ربا الفضل يلحق الأصناف الستة المذكورة في حديث أبي سعيد فقط أو يلحق ما عداها من أصناف؟ مما سبق ذكره يتضح أن الأصناف الستة الواردة في حديث أبي سعيد - الذهب، والفضة، والبُر، والشعير، والتمر، والملح - يحرم

стр. 142

التفاضل فيها عند اتحاد الجنس، فلا يحل لمسلم أن يبيع ذهبًا بذهب مع زيادة أو فضة بفضة مع زيادة. أما غير هذه الأصناف الستة المذكورة من سائر أنواع الأصناف كاللحوم والفواكه وغير ذلك فهذا قد وقع فيها خلاف: فذهب الأئمة الأربعة إلى أن الربا لا يختص بالأصناف الستة فقط، بل يتعدى إلى الأصناف الأخرى المشتركة مع هذه الأصناف في العلة، إلا أنهم اختلفوا في العلة في الأصناف الستة على ما سيأتي. بينما ذهب فريق آخر من العلماء إلى قصر الربا على هذه الأصناف الستة التي ورد بها النص وعدم تعديه إلى غيرها من الأصناف، وهم أهل الظاهر، وحُكي هذا عن طاووس وعثمان البتي من الحنفية وابن عقيل من الحنابلة، وذهب إلى هذا أيضًا الصنعاني في كتابه «سبل السلام». هذا الذي ذكر إجمالٌ، وفيما ياتي التفصيل.

стр. 143

• أدلة الجمهور القائلين بأن الربا يلحق ما عدا الأصناف الستة: ١ - حديث سعيد بن المسيب أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ» (١). قالوا: في هذا الخبر دليل على أن الحكم يتعدى الأصناف الستة إلى كل ما يوزن بالميزان.

стр. 144

٢ - حديث معمر بن عبد الله: كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْل» قَالَ: وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ (١). قالوا: في هذا الخبر عمم الطعام كله، ولم يقتصر على البُر والتمر والملح والشعير. ٣ - قالوا: حديث أبي سعيد لا يفيد الحصر، بدليل أن رسول الله ﷺ اقتصر في بعض الأحاديث على النقدين فقط، وفي بعضها على أربعة أصناف فقط. واستدلوا بحديث عثمان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ» (٢)، وبحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» (٣). ٤ - حديث: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ

стр. 145

بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَلَا الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ؛ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ - وَالرَّمَاءُ هُوَ الرِّبَا -» (١). قالوا: قوله: «ولا الصاع بالصاعين» لم يقصد به عين الصاع، وإنما يقصد كل ما دخل تحت الصاع. ٥ - القياس قالوا: بأن في الأصناف الستة أوصافًا لها أثر في التحريم فيجب مراعاة هذه الأوصاف، واستخراج علة هذه الأحكام، والنظر في بقية الأصناف المشتركة في نفس العلة لتضمنها نفس الحكم، إذ أن القياس دليل شرعي. • بعض النُقول عن أصحاب المذاهب الأربعة: قال السرخسي: اتفق فقهاء الأمصار على أن حكم الربا غير مقصور على الأشياء الستة وإن فيها معنى يتعدى الحكم بذلك المعنى إلى غيرها من الأموال، إلا داود من المتأخرين وعثمان البتي من المتقدمين، فإن داود يقول: حكم الربا مقصور على هذه الأشياء
следующие страницы →