← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 824

الإعلام بأحكام المال الحرام

منصور بن عبد الحميد النجار

Полный текст (332 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]. وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]. قال مجاهد: الميسر: القمار كله (١). عن طاوس - قال في القمار-: إنه من الميسر (٢). عن ابن عمر قال: الميسر: القمار (٣). عن حماد بن نجيح، قال: رأيت ابن سيرين مرَّ على غلمان يوم العيد في المربد وهم يتقامرون بالجوز، فقال: يا غلمان لا تقامروا فإن القمار من الميسر (٤).

стр. 72

قال ابن وهب: سألت مالكًا عن الميسر، ما هو؟ قال: كل ما قومر عليه فهو حرام (١). قال يحيى بن سلام: وإنما حُرم القمار وهو الميسر والخمر بعد غزوة الأحزاب (٢). وعلى هذا الذي ذكر مع قلته مقارنة بالكثرة من أقوال السلف في هذا الباب، فالميسر هو القمار، والقمار: كل شيء يبنى على المقامرة ولا تُعرف نتيجته من جوائز ومسابقات وغيرها. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ» (٣). • من أقوال العلماء المعاصرين: قال الشيخ ابن جبرين ﵀: ومما يجب التنبيه عليه ما انتشر في هذه الأزمنة من وجود المسابقات في بعض المحلات التجارية، فتأخذ رقمًا يتم السحب عليه، ثم توزع الجوائز على أصحاب الأرقام الفائزة، وبعض

стр. 73

المحلات التجارية أو المصانع تضع بداخل سلعتها حروفًا لأسماء، أو أرقامًا معينة أو أجزاء من صورة ما، ثم يقولون: مَنْ جمع هذه الحروف وتكونت لديه كلمة كذا فإنه يربح، ثم بعد ذلك يحدد الفائز الأول والثاني، وهكذا، علمًا بأن المشتري لا يعلم ما بداخل السلعة، فيلزم فتحها حتى يعلم الحرف أو الرقم الذي بداخله، وهكذا يظل يشتري حتى تتكون لديه جميع الحروف والأرقام، وربما لا تجتمع لديه فيكون خاسرًا، وربما يشتري أكثر من قيمة الجائزة، وهذا كله حرام، وسحت، ومن الميسر المحرم (١). • فتوى العلامة ابن باز ﵀ بتاريخ ١٥/ ٧/ ١٤٠٢ هـ: قد لوحظ قيام بعض المؤسسات والمحلات التجارية بنشر إعلانات في الصحف وغيرها عن تقديم جوائز لمن يشتري من بضائعهم المعروضة مما يغري الناس بالشراء من هذا المحل دون غيره، أو يشتري سلعًا ليس له فيها حاجة طمعًا في الحصول على إحدى هذه الجوائز. وحيث إن هذا نوع من القمار المحرم شرعًا، والمؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، ولما فيه من الإغراء والتسبب في ترويج سلعته، وإكساد سلع الآخرين المماثلة ممن لم يقامر مثل مقامرته؛ لذلك

стр. 74

أحببت تنبيه القراء على أن هذا العمل محرم، والجائزة التي تحصل من طريقه محرمة؛ لكونها من الميسر المحرم شرعًا وهو القمار (١). • فتوى اللجنة الدائمة قرار هيئة كبار العلماء برقم (١٦٢) بتاريخ ٢٦/ ٢/ ١٤١٠ هـ: حكم المسابقات التي تقيمها بعض الشركات وتعلن عنها في وسائل الإعلام لطلب الحصول على الأموال الكثيرة دون مقابل اعتمادًا على التغرير والخداع لعامة الناس، وقد رأى المجلس أن هذا من أكل أموال الناس بالباطل؛ لأن كل مشترك يدفع مبلغًا من المال مخاطرة، وهو لا يدري هل يحصل على مقابل أو لا، وأن هذا هو القمار، وأن جميع المسابقات التي من هذا النوع ميسر وهو محرم شرعًا، فعلى المسلمين الذين يدفعون قليلًا من المال للحصول على أكثر منه، وعلى هؤلاء الذين يلجأون إلى هذه الحيل المحرمة لترويج سلعهم وصحفهم وغيرها عليهم التوبة إلى الله تعالى والتزام الطريق المشروع للكسب وطلب الرزق (٢).

стр. 75

• اليانصيب: يلحق اليانصيب أيضًا بالميسر، فاليانصيب من صور القمار، فكل معاملة دائرة بين المكسب والخسران لا يدري فيها المتعامل أكان كاسبًا أم خاسرًا فهو يدفع ماله مخاطرة فهي محرمة.

стр. 76

بيع الخنازير ابتلينا في هذا الزمان بأقوامٍ جعلوا الخنازير سلعة تباع وتشترى، فتجد مَتَاجِر ومعالف صُنعت خصيصًا لأجل الخنازير، مع توفر العلم لدى عوام المسلمين بأن الخنازيرمحرمة (١)، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، إلا أنها شهوة

стр. 77

المال قد تحكمت في العقول؛ لذا أردت أن أبين هنا حكم بيع الخنزير، والله المستعان وعليه التكلان. • حكم بيع الخنزير: بيع الخنزير محرم بالإجماع، قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن بيع الخنزير وشراءه حرام، وأجمعوا على قتل كل ما يستضر به ويؤذي مما لا يبلغ أذى الخنزير كالفواسق التي أمر النبي ﷺ المحرمَ بقتلها، فالخنزير أولى بذلك لشدة أذاه، ألا ترى أن عيسى بن مريم ﵇ يقتله عند نزوله؟ (١)، فقتله واجب (٢). قال ابن قدامة: ولا يجوز بيع الخنزير ولا الميتة ولا الدم، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به، وأجمعوا على تحريم الميتة والخمر وعلى أن بيع الخنزير وشراءه حرام (٣).

стр. 78

قال القرطبي: لا خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا الشعر (١) فإنه يجوز الخرازة به (٢). فائدة: جمهور أهل العلم يحرمون بيع الخنزير لأجل كونه نجسًا عندهم بينما يحرم المالكية بيعه لكونه محرمًا بنص القرآن الكريم.

стр. 79

الاتجار في الكلاب إن مما يوجب الأسف والأسى ما نراه من انهدار أخلاقي في وسط الشباب! إننا نرى في وسط الشباب أخلاقيات هابطة وعادات سافهة وانشغال بأمور تافهة. من هذه الأشياء مصاحبة الكلاب فتجد الشاب من الشباب يصاحب كلبًا يمشي معه، يهتم بمأكله ومشربه وغسله، بل يمازحه ويلاعبه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، حتى إن الكلاب أصبحت تباع وتشترى بل ويزداد ثمنها يومًا تلو الآخر، وكأن هؤلاء الشباب لا علم لهم بأن هذه الكلاب نجسة (١) لا يجوز بيعها واقتناؤها.

стр. 80

لذا أردت أن أبين حكم بيع الكلاب بشيءٍ من التفصيل، وإن كانت الحاجة ماسة إلى ذكر حكم اقتنائها وكذلك القول بنجاستها، إلا أن الذي يتعلق ببحثنا هذا هو حكم بيعها فقط إذ أن البحث خاص بأحكام المال الحرام (١). • حكم بيع الكلاب: اختلف العلماء في مسألة بيع الكلاب على قولين. وهذا الاختلاف يرجع لأمرين: الأول: اختلافهم في هل هي طاهرة أو نجسه (٢).

стр. 81

الثاني: وجود النهي عن اقتنائها (١). • نقل أقوال أهل العلم إجمالًا: الأول: لا يجوز بيع الكلب مطلقًا، وهو المشهور من قول المالكية وقول الشافعية والحنابلة. الثاني: يجوز للمنفعة، وهو قول الحنفية وسحنون من المالكية والحنابلة. • أدلة القائلون بعدم جواز بيع الكلاب: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ (٢). عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الوَاشِمَةِ وَالمَوْشُومَةِ، وَلَعَنَ آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ المُصَوِّرَ» (٣).

стр. 82

عَنْ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» (١). عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ» (٢). • أدلة القائلين بالجواز للصيد أو للحراسة: حديث أبي هريرة ﵁ قال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلب صيد (٣).

стр. 83

ويجاب عن هذا بأنه خبر ضعيف كما هو واضح في الحاشية. عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ» (١). ويجاب عن هذا الخبر بأن فيه فقط نسخ لحكم قتل كلاب الصيد، وليس فيه نسخ نهيه عن ثمن الكلاب. حديث ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ» (٢). كلمة (ضاري) الضار صفة للرجل الصائد صاحب الكلاب الذي اعتاد الصيد، وسمي الكلب ضاريًا استعارة. وفي رواية لمسلم: قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع. فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعًا (٣).

стр. 84

• أقوال أهل العلم في المسألة: قال شمس الأئمة السرخسي (الحنفي): وعن إبراهيم ﵀ قال: لا بأس بثمن كلب الصيد وروى أن النبي ﷺ رخص في ثمن كلب الصيد (١) وبه نأخذ فنقول: بيع الكلب المعلم يجوز، وعلى قول الشافعي ﵀ لا يجوز بيع الكلب أصلًا، معلمًا كان أو غير معلم؛ لما رُوي أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب وحُلوان الكاهن، ومهر البغي، وأمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، فلو كانت مالًا متقومًا لما أمر بذلك، ولأن الكلب نجس العين بدليل نجاسة سؤره فلا يجوز بيعه كالخنزير، والدليل عليه أنه لو كان محل البيع لم يفترق بين المعلم منه وغير المعلم كالفهد والبازي، وحجتنا في ذلك ما رواه إبراهيم من الرخصة (٢) وذلك بعد النهي والتحريم فيه يتبين تيسير انتساخ ما روي عن النهي، وهذا لأنهم كانوا أَلِفُوا اقتناء الكلاب، وكانت الكلاب فيهم تؤذي الضيفان والغرباء فَنُهوا عن اقتنائها فشق ذلك عليهم فأمروا بقتل

стр. 85

الكلاب، ونهوا عن بيعها تحقيقًا للزجر عن العادة المألوفة (١)، ثم رخص لهم بعد ذلك في ثمن منتفعًا به من الكلاب، وهو كلب الصيد والحرث والماشية، وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرأن النبي ﷺ نهى عن بيع الكلب إلا كلب الصيد والحرث والماشية (٢)، وروي أنه قضى في كلب الصيد بأربعين درهمًا وفي كلب الحرث بفرق من الطعام، وفي كلب الماشية بشاة منها (٣). وعن عثمان ﵁ أنه قضى على رجل أتلف كلبًا لامرأة بعشرين بعيرًا، والحديث له قصة معروفة (٤). وإذا ثبت أنه مال متقوم وهو منتفع به شرعًا جاز بيعه كسائر الأموال، وبيان كونه منتفعًا به أنه يحل الانتفاع به في حالة الاختيار

стр. 86

ويجوز تمليكه بغير عوض في حالة الحياة بالهبة، وبعد الموت بالوصية، فيجوز تمليكه بالعوض أيضًا (١). قال محمد بن الحسن (تلميذ أبي حنيفة): يُكره اقتناء الكلب لغير منفعة، فأما كلب الزرع أو الضرع أو الصيد أو الحرس فلا بأس به (٢). قال الإمام مالك: أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهي رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب (٣). قال الباجي (المالكي): نهيه ﷺ عن ثمن الكلب يحتمل ان يريد به ثمن الكلب المنهي عن اتخاذه، فيتناول نهيه البائع عن أخذ ثمنه والانتفاع به وهذا يمنع نفعه، وأما الكلب المباحُ اتخاذه، وهو كلب الماشية والحرث والصيد فاختلف فيه قول مالك فيتأول بعض أصحابه أنه يجوز بيعه، وقال سحنون: يجوز أن يحج بثمنه، وقاله ابن كنانة، وبه قال أبو حنيفةَ وروى عنه ابن القاسم أنه كره بيعه، وهي رواية الموطأ (٤).

стр. 87

قال الإمام الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب. قال (الشافعي): وبهذا نقول: لا يحل للكلب ثمن بحال، وإذا لم يحل ثمنه لم يحل أن يتخذه إلا صاحب صيد أو حرث أو ماشية، وإلا لم يحل له أن يتخذه، ولم يكن له إن قتله أخذ ثمن، إنما يكون الثمن فيما قتل مما يملك إذا كان يحل أن يكون له في الحياة ثمن يُشترى به ويباع (١). قال الماوردي (الشافعي): بيع الكلب حكمه باطل وثمنه حرام، ولا قيمة على متلفه بحال، سواء كان منتفعًا به أم غير منتفع به (٢). قال أبو محمد بن قدامة الحنبلي: لا يختلف المذهب في أن بيع الكلب باطل أي كلب كان، وبه قال الحسن وربيعة وحماد والأوزاعي والشافعي وداود، وكره أبو هريرة ثمن الكلب، ورخص في ثمن الكلب للصيد خاصة جابر بن عبد الله (٣)، وعطاء (٤)

стр. 88

والنخعي (١) وجوز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها وأخذ أثمانها وعنه في الكلب العقور أنه لا يجوز بيعه (٢). قال ابن حزم: ولا يحل بيع كلب أصلًا، لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما، فإن اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه، وهو حلال للمشتري حرام على البائع، ينتزع منه الثمن متى قدر عليه، كالرشوة في دفع الظلم، وفداء الأسير، ومصانعة الظالم، ولا فرق، ولا يحل اتخاذ كلب أصلًا إلا لماشية أو لصيد أو لزرع أو لحائط، واسم الحائط يقع على البستان وجدار الدار فقط، ولا يحل أيضًا قتل الكلاب، فمن قتلها ضمنها بمثلها أو بما يتراضيان عليه عوضًا عنه إلا الأسود البهيم أو الأسود ذا النقطتين (٣). • جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: لا يجوز بيع الكلاب ولا يحل ثمنها، سواء كانت كلاب حراسة أم صيد أو غير ذلك (٤).

стр. 89

حكم بيع الأصنام والصور مما هو معلوم للكافة أن دين الإسلام جاء بتحريم اتخاذ وصناعة الأصنام والتصاوير، على تفصيل بين أهل العلم في حكم التصوير وسيأتي. • الأدلة العامة في المسألة: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» (١). عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضى الله عنها: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى البَابِ، فَلَمْ

стр. 90

يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، قالت: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» قالت: قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» وَقَالَ: «إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ» (١). وفي رواية: «وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُقَالُ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» (٢). عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي البَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ، فَقَالَ: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلَامِ قَطُّ» (٣). عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ

стр. 91

تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» (١). عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» (٢). عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ (٣)، إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا» فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ (٤). عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَقَالَ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ» (٥).

стр. 92

عَنْ أَبي زُرْعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً» (١). عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا، فَقَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ البَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ وَالمُصَوِّرَ» (٢). عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ «أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ» (٣). • نقل بعض أقوال أهل العلم في شروحات الأحاديث المتقدمة: قال ابن دقيق العيد: حديث: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله» قال: فيه دليل على تحريم مثل هذا الفعل، وقد

стр. 93

تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من التصوير والصور، ولقد أبعد غاية البعد من قال: إن ذلك محمول على الكراهة، وإن هذا التشديد كان في ذلك الزمان أقرب عهد الناس بعبادة الأوثان وهذا الزمان - حيث انتشر الإسلام وتمهدت قواعده - لا يساويه في هذا المعنى فلا يساويه في هذا التشديد - هذا أو معناه - وهذا القول عندنا باطل قطعًا؛ لأنه قد ورد في الأحاديث الإخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين، وأنهم يقال لهم: «أحيوا ما خلقتم» وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل، وقد صرح بذلك في قوله ﵇: «المشبهون بخلق الله»، وهذه علة عامة مستقلة مناسبة لا تخص زمانًا دون زمان، وليس لنا أن نصرف النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خيالي يمكن أن يكون هو المراد مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره وهو التشبه بخلق الله (١). قال الإمام النووي ﵀: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أم بساط أم درهم أم دينار، أم فلس أم إناء أم حائط أم غيرها، وأما

стр. 94

تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام، هذا حكم نفس التصوير، وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقًا على حائط أو ثوب ملبوس أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا فهو حرام، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع من دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ فيه كلام نذكره قريبًا إن شاء الله، ولا فرق في هذا كله وبين ما له ظل وما لا ظل له. قال: هذا تلخيص مذهبنا في المسألة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (١). قال بدر الدين العيني: تصوير الحيوان حرام، واختلفوا في هذا الباب: فقال قوم من أهل الحديث وطائفة من الظاهرية: التصوير حرام، سواء في ذلك ظاهر حديث عبد الله قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ»، رواه مسلم وغيره. وقال الجمهور من الفقهاء وأهل الحديث: كل صورة لا تشبه صورة الحيوان كصور الشجر والحجر والجبل ونحو ذلك فلا بأس به. واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ

стр. 95

الْجَهْضَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا؟ فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ» وقَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»، فأقر به نصر بن علي. والدليل على ذلك ما رواه الطحاوي من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «ادْخُلْ» فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَإِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا، أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا (١) يُوطَأُ فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ. قال الطحاوي: فلما أبيحت التماثيل بعد قطع رءوسها الذي

стр. 96

لو قُطع من ذي الروح لم يبق، دل ذلك على إباحة تصوير ما لا روح له، وعلى خروج ما لا روح لمثله من الصور مما قد نهي عنه في الآثار (١). • موقف الفقهاء من التصوير: تكاد تكون كلمة فقهاء المذاهب متفقة على تحريم صنع الأصنام والتماثيل، أي كل ذي روح مجسمة، ثم إنه حدث خلاف بينهم في التصوير غير المجسم. وبالإمكان أن نحصر الخلاف المعتبر بينهم في ثلاثة أقوال: الأول: تحريم التصوير لذي الروح، وهي الصور المجسمة لحيوان أو غيره، سواء كان عاقلًا أم لا، وهذا القول منقول عن (المالكية، والشافعية وبعض الحنابلة) (٢). الثاني: كراهية تصوير ذوي الأرواح فقط، وهذا منقول عن (الحنفية وبعض الحنابلة). الثالث: جواز تصوير ما لا رأس له أو يدين، وهذا أيضًا منقول عن المالكية.

стр. 97

هذا، ومن أهل العلم من فرَّق بين الممتهنة وغير الممتهنة، ومنهم من فرَّق بين الصورة التي لها ظل والصورة التي ليس لها ظل كما سيأتي. • بعض النقول عن أصحاب المذاهب: قال الكاساني الحنفي: فأما صورة ما لا حياة له كالشجرة ونحو ذلك فلا يوجب الكراهة؛ لأن عبدة الصور لا يعبدون تمثال ما ليس بذي روح، فلا يحصل التشبه بهم، وكذا النهي إنما جاء عن تصوير ذي الروح (١). قال ابن رشد المالكي: سُئل أصبغ عن اللعب المصورة يلعب بها النساء والجواري، أيحل لهن ذلك؟ قال: ما أرى بأسًا ما لم تكن تماثيل مصورة مخروطة، فلا يجوز؛ لأن هذا يبقى، ولو كانت فخارًا أو عيدانًا تنكسر وتبلى رجوت أن تكون خفيفة إن شاء الله، كمثل رقم الثياب بالصور لا بأس بها لأنها تبلى وتمتهن. قلت: أليس قد ذكر عن عائشة أنها كانت تلعب بهن؟ فقال: نعم، أخبرني بذلك عبد الله بن موهب يرفعه عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان يأتيني جوارِ يلاعبنني بالبنات، فإذا رأيت

стр. 98

رسول الله ﷺ استحيين وتقنعن، فكان رسول الله ﷺ يخرج ويسيرهن إلي (١)، فقلت: أتري بعملها بأسًا وببيعها بأسًا؟ قال: أما الذي أجزت لك منها فلا أرى ببيعها بأسًا. قال: قوله: (ما أرى بأسًا لم تكن تماثيل مصورة مخروطة) معناه لا بأس بها إذا لم تكن صورًا مخروطة مجسدة على صورة الإنسان، وإنما كانت عظامًا أو عيدانًا غير مخروطة على صورة الإنسان، إلا أنه عمل بها شبه الوجوه بالتزويق، فجاز ذلك؛ لأنه أشبه بالرقم، هذا معنى أصبغ بدليل تشبيهه ذلك برقوم الثياب بالصور، إلا أنه علل ذلك بعلة فيها نظر، فقال: (لأنها تبقى) قال: (ولو كانت فخارًا أو عيدانًا تنكر وتبلى رجوت أن تكون خفيفة إن شاء الله كمثل رقوم الثياب بالصور لا بأس بها لأنها تبلى وتمتهن). والصواب: أن لا فرق في ذلك بين ما يبقى أو يبلى فلا يبقى مما هو تمثال مجسد له ظل قائم يشبه الحيوان الحي بكونه على هيئته، وإنما استخف الرقوم في الثياب من أجل أنها ليست بتماثيل مجسدة (٢) لها ظل قائم يشبه الحيوان في أنها مجسدة

стр. 99

على هيئتها، وإنما هي رسوم لا أجساد لها، ولا يحيى في العادة ما كان على هيئتها، فالمحظور ما كان على هيئة ما يحيى ويكون له روح، بدليل قوله في الحديث: إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ (١)، والمستخف ما كان بخلاف ذلك مما لا يحيى في العادة ما كان على هيئته، فالمستخف من هذه اللعب المصورة للعب الجواري بها، لما جاء من أن عائشة رضى الله عنها كانت تلعب بها بعلم رسول الله ﷺ ، فلا ينكر ذلك عليها، بل كان يسرب الجواري إليها، ما كان مشبهًا بالصورة، وليس بكامل التصوير، وكلما قل الشبه قوي الجواز، وكلما جاز اللعب به جاز عمله وبيعه على ما قال في الرواية (٢). قال النووي الشافعي ﵀: ومن المنكرات فرش الحرير، وصور الحيوانات على السقوف والجدران، والثياب الملبوسة، والستور المعلقة والوسائد الكبار المنصوبة، ولا بأس بما على الأرض، والبساط الذي يداس، والمخاد

стр. 100

التي يتكأ عليها وليكن في معناها الطبق والخوان والقصعة، ولا بأس بصور الأشجار والشمس والقمر، وفي وجه يكره صورة الشجر، ولو كانت صور الحيوانات مقطوعة الرؤوس فلا بأس بها على الصحيح، ومنعه المتولي. وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعةُ حرام، أو مكروه؟ وجهان بالتحريم، قال الشيخ أبو محمد بالكراهة، قال صاحب التقريب والصيدلاني ورجحه الإمام الغزالي في الوسيط، ولو كانت الصورةُ في الممر دون موضع الجلوس، فلا بأس بالدخول والجلوس، ولا يترك إجابة الدعوة بهذا السبب، وكذا لا بأس بدخول الحمام الذي على بابه صور، كذا قال الأصحاب … فرع: يحرم على المصور التصوير على الحيطان والسقوف، ولا يستحق أجرة، وفي نسج الثياب المصورة وجهان، جوزه أبو حامد لأنها قد لا تلبس، ورجح المنع الإمام الغزالي تمسكًا بالحديث: «لعن الله المصورين» (١). قلت (النووي): الصحيح التحريم، والحديث صحيح، والله أعلم (٢).

стр. 101

قال ابن قدامة الحنبلي: وصنعة التصاوير محرمة على فاعلها، لما روى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» (١). وعَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي بَيْتٍ فِيهِ تِمْثَالُ مَرْيَمَ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: هَذَا تِمْثَالُ كِسْرَى؟ فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ تِمْثَالُ مَرْيَمَ. فَقَالَ مَسْرُوقٌ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ» (٢). متفق عليهما، والأمر بعمله محرم كعمله (٣). وقال أيضًا: فإن قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة، قال ابن عباس: الصورة الرأس (٤)، فإذا قطع الرأس فليس بصورة، وحُكي ذلك عن عكرمة،

стр. 102

وقد رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ لِي: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ يُقْطَعُ، فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآَنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ» فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » (١)، وإن قطع منه ما لا يبقى الحيوان بعد ذهابه، كصدره أو بطنه أو جُعل له رأس منفصل عن بدنه، لم يدخل تحت النهي؛ لأن الصورة لا تبقى بعد ذهابه، فهو كقطع الرأس، وإن كان الذاهب يبقى الحيوان بعده، كالعين واليد والرجل، فهو صورة داخلةٌ تحت النهي، وكذلك إذا كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس، أو رأس بلا بدن، أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان، لم يدخل في النهي؛ لأن ذلك ليس بصورة حيوان (٢). الحاصل: مما تقدم يتضح: ١ - أن صناعة التماثيل المجسدة لما فيه روح لا خلاف بين أهل العلم

стр. 103

في تحريمه (١)، وعلى هذا فيحرم عمل هذا، وإن عُمل، فالأجرة على ذلك محرمة، يجب أن يتخلص منها. ٢ - الصور المجسدة التي لا روح فيها كالشجر ونحوه العلماء مختلفون في حكمه ولكل دليله، فالأمر واسع، وعلى هذا من رأى عدم الجواز سيحرم أخذ الأجرة عليه، ومن يرى الجواز، لا يرى في أخذ الأجرة مانعًا. ٣ - الصور التي فيها روح ولكنها غير مجسمة كالمرسومة على الفراش وغير ذلك، هذه أيضًا فيها خلاف، والحكم فيها كسابقتها. ٤ - أجاز بعض أهل العلم الصور الممتهنة التي تستخدم كلعب للأطفال. ٥ - أجاز بعض أهل العلم الصور الصغيرة المرقومة في الستر والثوب بدليل «إلا رَقمًا في ثوب». وأخيرًا: على المرء أن يتحرى الدقة ويلزم الورع فالأمر دين، فإن استطاع أن يقاطع كل هذا الذي سبق فهو أدين وأفضل، وإن لم يستطع فليسأل العلماء وليتق الله ما استطاع.

стр. 104

• الصور الفوتغرافية: ما حكم الرجل يمتهن مهنة التصوير الفوتغرافي؟ نقول ابتداءً: مسألة التصوير الفوتغرافي وهو التصوير بالآلة عمل مستحدث لم يكن على عهد الأولين؛ لذلك نجد العلماء المعاصرين مختلفين فيه على قولين: القول الأول: يرى أنه ينسحب عليه النصوص العامة التي أتت في الوعيد، إذ لا دليل على التخصيص. القول الثاني: يرى أن العلة منتفية فيها، فهي لا تضاهي خلق الله، هي حبس للصورة الحقيقية فقط، وقالوا: لا تُعبد. ولكل وجهته، ولكل دليله، والأحوط أن نبتعد غاية البعد عنها إلا ما كان من ضرورة، ثم إنها وعلى فرض القول بجوازها، فإن فيها مخالفات تحدث من جرائها لا ينكرها أحد كتصوير النسوة المتبرجات، وتصوير العروسة مع عروسها يوم عرسهما في منظر فاضح، وتعليق الصور في لوحات العرض، وذلك يتضمن مجاهرة بالمعصية وتعظيمًا، وهذا محرم، وعليه فلا يجوز الاكتساب منها بهذه المخالفات، أما إن كان التصوير للضرورة كعمل رخصة لقيادة السيارة، أو بطاقة شخصية للتعرف وسد الذرائع، فهذا جائز لم يمنع من فعله أحد.

стр. 105

ويجدر أيضًا أن ننبه على أنه في حالة القول بجوازها، فالصور التذكارية غير جائزة وتعليقها في البيت وأماكن العمل لا يجوز، فلقد كانت بداية انحراف قوم نوح في أنهم صوروا عُبَّادهم في المعابد، بحجة أنهم إذا رأوهم نشطوا في العبادة، فلما هلك الجيل الذي صوَّر تماثيل الصالحين، جاء جيل آخر استحوذ عليه الشيطان وسوَّل لهم أن آباءهم كانوا يعبدون هذه الصور، فبدأت عبادة الأصنام.

стр. 106

احتكار السلع الغذائية وتخزينها وقت حاجة الناس إليها بغية رفع ثمنها بعض التجار يمسك السلع الغذائية عنده مع حاجة الناس إليها واستغنائه هو عنها ينتظر غلاءها ليبيعها، وهذا الذي ذكرت ممنوع لا يجوز لما فيه من دناءة نفس وسوء خلق وغلو في الأنانية وحب النفس، ثم إن هذه الفعلة تورث الحقد والضغينة بين الناس، وتضر بالمسلمين وتهدد استقرارهم. • الأخبار التي وردت في الباب: لم يصح في الباب إلى رسول الله ﷺ مرفوعًا إلا حديث واحد فيما أعلم والله أعلم، وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وبسنده عن سعيد بن المسيب أن معمرًا (١) قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ»، فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ. قَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ مَعْمَرًا الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ، كَانَ يَحْتَكِرُ (٢).

стр. 107

وصح عن ابن المسيب أنه كان يحتكر كما في الحديث الذي مضى، وثبت أيضًا بإسناد صحيح عند ابن أبي شيبة أنه كان يحتكر الزيت (١)، ويُحمل هذا على أنه كان يحتكره في وقت حاجة الناس فيه غير ماسة إليه كما سيأتي عند ذكر أقوال أهل العلم في المسألة. • الأخبار التي وردت في الباب ولكنها لا تثبت (٢): ما رُوي عن الفاروق عمر أن رسول الله ﷺ قال: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (٣). وما رُوي عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنِ

стр. 108

احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ» (١). ما رُوي عن معقل بن يسار أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ حَقًّا

стр. 109

عَلَى اللهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١). وفي رواية: «فِي مُعَظَّمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ما رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ، ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْإِفْلاسِ أَوْ بِجُذَامٍ» (٢).

стр. 110

ما رُوي عن علي ﵁ أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحُكرة في البلد (١). ما رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا
следующие страницы →