← Книги сунны

Книги сунны · id 8259

الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (200 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ: لَمَّا قِيلَ لَهَا: قَدْ أُمِرَ بِقَطْعِ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ وَسَمْلِ عَيْنَيْكِ. قَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَعَلَى الْعَافِيَةِ وَالْبَلَاءِ، قَدْ كُنْتُ أُؤَمِّلُ فِي اللَّهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. قَالَ: فَلَمَّا قُطِعَتْ جَعَلَ الدَّمُ لَا يَرْقَأُ، فَأَحَسَّتْ بِالْمَوْتِ وَقَالَتْ: حَيَاةٌ كَدِرَةٌ وَمَيْتَةٌ طَيِّبَةٌ، لَئِنْ نِلْتُ مَا أَمَّلْتِ يَا نَفْسُ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِ اللَّهِ لَقَدْ نِلْتِ سُرُورًا دَائِمًا لَا يَضُرُّكِ مَعَهُ كَدَرُ عَيْشٍ وَلَا مُلَاحَاةُ الرِّجَالِ فِي الدَّارِ الْفَانِيَةِ قَالَ: ثُمَّ اضْطَرَبَتْ حَتَّى مَاتَتْ

стр. 142

١٣٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى سَالِمٌ الْهِلَالِيُّ عَلَى جَنَازَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ فِي ظِلِّ قَصْرِ أَوْسٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا إِنَّ كُلَّ مَيْتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَهِيَ ظَنُونٌ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا كَانَ حَالُ أُخْتِكُمُ الشَّجَّاءِ؟ قَالُوا: وَمَا كَانَ حَالُهَا؟ قَالَ: قَطَعَ ابْنُ زِيَادٍ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَسَمَلَ عَيْنَهَا، فَمَا قَالَتْ: حَسِّ، فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ. فَقَالَتْ: «شَغَلَنِي هَوْلُ الْمَطْلَعِ عَنْ أَلَمِ حَدِيدِكُمْ هَذَا»

стр. 143

١٣٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُصَادٍ الْعَابِدُ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَبْكِي وَيَبْكِي أَصْحَابُهُ، وَيَقُولُ فِي خِلَالِ بُكَائِهِ: «اصْبِرُوا عَلَى طَاعَتِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ قَلِيلٌ وَغُنْمٌ طَوِيلٌ، وَالْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ»

стр. 144

١٤٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جَمِيلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: «مَنْ صَبَرَ فَمَا أَقَلَّ مَا يَصْبِرُ، وَمَنْ جَزَعَ فَمَا أَقَلَّ مَا يَتَمَتَّعُ»

стр. 145

١٤١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صُبَيْحٍ الْعِجْلِيَّ، يَقُولُ: " أُعْطِيَ الصَّابِرُونَ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَالرَّحْمَةَ مِنْهُ لَهُمْ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُدْرِكُ فَضْلَهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ؟ هَنِيئًا لِلصَّابِرِينَ، مَا أَرْفَعَ دَرَجَتَهُمْ وَأَعْلَى هُنَاكَ مَنَازِلَهُمْ وَاللَّهِ إِنْ نَالَ الْقَوْمُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَنِّهِ وَتوْفِيقِهِ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَى مِنْ فَضْلِهِ، ⦗١٠٢⦘ وَأَسْدَى مِنْ نِعَمِهِ، وَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيرًا عَلَيْنَا وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، فَهُوَ الْغَنِيُّ فَلَا يَمْنَعُهُ نَائِلٌ، وَهُوَ الْكَرِيمُ فَلَا يَحِفُيهُ سَائِلٌ، وَهُوَ الْحَمِيدُ فَلَا يَبْلُغُ مَدْحَهُ قَائِلٌ، وَنَحْنُ عِبَادُهُ، فَمِنْ بَيْنِ مَخْذُولٍ حُرِمَ طَاعَتَهُ فَلَمْ يَصْبِرْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَمِنْ بَيْنِ مُطِيعٍ وَفَّقَهُ لِمَرْضَاتِهِ وَصَبَّرَهُ عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنْ مَعْصِيَتِهِ، ثُمَّ غَمَرَنَا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَفَضُّلِهِ فَقَالَ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ نَنَالَهَا بِتَفَضُّلِهِ وَإِنْ لَمْ نَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا بِسُوءِ أَعْمَالِنَا الْقَبِيحَةِ، وَاسَوْأَتَاهْ، مِنْ كَرِيمٍ يُكْرِمُكَ وَأَنْتَ مُتَعَرِّضٌ لِمَا يَكْرَهُ صَبَاحًا وَمَسَاءً "

стр. 146

١٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُورَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: كَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يَقُولُ لِإِخْوَانِهِ: اشكا مَاذَا اشكا فاذو: كَأَنَّكُمْ بِعَاقِبَةِ الصَّبْرِ مَحْمُودَةً، لَيْتَ شِعْرِي مَا يَصْنَعُ فِي الْقِيَامَةِ مَنْ غُبِنَ أَيَّامَهُ الْحَالِيَةَ، ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَسِيلَ الدُّمُوعُ عَلَى لِحْيَتِهِ

стр. 147

١٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، ⦗١٠٣⦘ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مِيثَمٍ، أَنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَصْبَرُ؟ قَالَ: أَكْظَمُهُمْ لِلْغَيْظِ

стр. 148

١٤٤ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ تَمِيمٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: " الصَّبْرُ وَالصَّمْتُ: الصَّبْرُ لِمَنْ غَاظَكَ وَإِنْ بَلَغَ مِنْكَ، وَالصَّمْتُ حَتَّى تُسْأَلَ "

стр. 149

١٤٥ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى أَبُو مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَقِيَ فِي اللَّهِ فَصَبَرَ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَغْلِبَ لَمْ يُفْتَنْ فِي قَبْرِهِ»

стр. 150

١٤٦ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِسْمَعَ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: «مَنْ نَوَى الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ صَبَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَقَوَّاهُ لَهَا، وَمَنْ عَزَمَ عَلَى الصَّبْرِ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَصَمَهُ عَنْهَا» . ⦗١٠٥⦘ قَالَ: وَقَالَ لِي: يَا سَيَّارُ، «أَتُرَاكَ تَصْبِرُ لِمَحَبَّتِهِ عَنْ هَوَاكَ فَيَخِيبُ صَبْرُكَ؟ لَقَدْ أَسَاءَ بِسَيِّدِهِ الظَّنَّ مَنْ ظَنَّ بِهِ هَذَا وَشِبْهَهُ» قَالَ: ثُمَّ بَكَى عَبْدُ الْوَاحِدِ حَتَّى خِفْتُ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي أَنْتَ يَا مِسْمَعُ، نِعَمُهُ رَائِحَةٌ وَغَادِيَةٌ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ، فَكَيْفَ يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِهِ أَهْلُ مَحَبَّتِهِ؟»

стр. 151

١٤٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُضَرُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي عَابِدٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: «أَمَا وَاللَّهِ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ لَيَعْلَمَنَّ الصَّابِرُونَ غَدًا أَنَّ مَوْئِلَ الصَّبْرِ مَوْئِلٌ كَرِيمٌ هَنِيءٌ غَيْرُ مَرْدِيٍّ وَلَيَعْلَمَنَّ أَهْلُ الِاسْتِخْفَافِ بِمَعَاصِي اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ عَلَيْهِمْ وَبَالًا، وَلَبِئْسَ سَبِيلُ الْخَائِفِ الْغُرَّةُ وَتَرْكُ الْحَذَرِ وَالِاحْتِرَاسِ مِمَّا يُخَافُ وَبَكَى»

стр. 152

١٤٨ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلَمَةَ الشُّعَيْثِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ، يَقُولُ: «مَنِ امْتَطَى الصَّبْرَ قَوِيَ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَمَنْ أَجْمَعَ الْيَأْسَ اسْتَغْنَى عَنِ النَّاسِ، وَمَنْ أَهَمَّتْهُ نَفْسُهُ لَمْ يُوَلَّ تُرْبَتَهَا غَيْرُهُ، وَمَنْ أَحَبَّ الْخَيْرَ وُفِّقَ لَهُ، وَمَنْ كَرِهَ الشَّرَّ جُنِّبَهُ، وَمَنْ رَضِيَ بِالدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ حَظًّا فَقَدْ أَخْطَأَ حَظَّ نَفْسِهِ، وَمَنْ أَرَادَ الْحَظَّ الْأَكْبَرَ مِنَ الْآخِرَةِ سَعَى لَهَا سَعْيَهَا ⦗١٠٦⦘ وَأَعْمَلَ نَفْسَهُ لَهَا، وَهَانَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَجَمِيعُ مَا فِيهَا، وَالصَّبْرُ عَنِ الدُّنْيَا رَأْسُ الزُّهْدِ فِيهَا، وَالصَّبْرُ عَنِ الْمَعَاصِي هُوَ الْكُرْهُ لَهَا، وَالصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَرْعُ الْخَيْرِ وَتَمَامُهُ»

стр. 153

١٤٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَّةُ النَّحَّاتُ قَالَ: قُلْتُ لِعَابِدٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ: أَوْصِنِي. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ، وَالتَّصَبُّرِ، وَالِاصْطِبَارِ» . قَالَ: قُلْتُ: مَا الصَّبْرُ؟، وَمَا التَّصَبُّرُ؟، وَمَا الِاصْطِبَارُ؟ قَالَ: «أَمَّا الصَّبْرُ فَالتَّسْلِيمُ وَالرِّضَا بِنُزُولِ الْمَصَائِبِ وَالْبَلْوَى، وَتَوْطِينُ النُّفُوسِ عَلَيْهَا قَبْلَ حُلُولِهَا، وَأَمَّا التَّصَبُّرُ فَتَجَرُّعُ مَرَارَتِهَا عِنْدَ نُزُولِهَا، وَمُجَاهَدَةُ النَّفْسِ عَلَى هُدُوئِهَا وَسُكُونِهَا، وَأَمَّا الِاصْطِبَارُ فَاسْتِقْبَالُ مَا يَنْزِلُ مِنْهَا مِنَ الْمَصَائِبِ وَالْبَلْوَى بِالطَّلَاقَةِ وَالْبِشْرِ، وَانْتِظَارُ مَا لَمْ يَنْزِلْ مِنْهَا بِالِاعْتِبَارِ وَالْفِكْرِ، فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ كَانَ مُصْطَبِرًا، لَمْ يُبَالِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ» . وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْحِكْمَةِ: الصَّبْرُ عَلَى عَشَرَةِ وجُوهٍ: الصَّبْرُ عَلَى الْمَعَاصِي، وَالصَّبْرُ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الشُّبُهَاتِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْفَقْرِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَوْجَاعِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى النَّاسِ، وَالصَّبْرُ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَالصَّبْرُ عَنْ فُضُولِ الْكَلَامِ، وَالصَّبْرُ عَلَى النَّوَافِلِ، وَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ تَعْمَلُهُ وَهُوَ شَاقٌّ عَلَيْكَ فَأَنْتَ فِيهِ صَابِرٌ، وَكُلُّ عَمَلٍ تَعْمَلُهُ مِنْهَا وَلَيْسَ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الصَّبْرِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْمَعُونَةِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِعَبْدِهِ، كَفَاهُ مُؤْنَةَ الْمَشَقَّةِ وَأَذَاقَهُ حَلَاوَةَ الْمَعُونَةِ

стр. 154

١٥٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ عُقَلَاءِ الْهِنْدِ: «لَا يَكُونُ الصَّبْرُ إِلَّا فِي رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ مِنَ الذُّخْرِ، وَلَرُبَّ صَابِرٍ بَرَزَ بِهِ صَبْرُهُ أَمَامَ الْمُتَّقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالصَّبْرُ ⦗١٠٧⦘ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ، وَهُوَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنْ مَعْصِيَتِهِ أَحْسَنُ»

стр. 155

١٥١ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ نَاصِحٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، فَعَلَيْكُمْ فِيهَا بِالصَّبْرِ، صَبْرٌ كَقَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، وَلَا تَقُولُوا: تَغَيُّرٌ، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ يُغَيِّرُ "

стр. 156

١٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ الْيَرْبُوعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ إِلَى يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ حَتَّى ⦗١٠٨⦘ صَلَّيْنَا الْعَصْرَ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ فِي جَنَازَةٍ؟ قَالَ: فَمَضَيْنَا إِلَى نَاحِيَةِ بَنِي سَعْدٍ، فَصَلَّيْنَا عَلَى جَنَازَةٍ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكُمْ فِي فُلَانٍ الْعَابِدِ نَعُودُهُ؟ فَأَتَيْنَا رَجُلًا قَدْ وَقَعَتْ فِي فَمَهِ الْخَبِيثَةُ حَتَّى أَبْدَتْ عَنْ أَضْرَاسِهِ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ دَعَا بِقَعْبٍ مِنْ مَاءٍ وَبِقُطْنَةٍ فَبَلَّ لِسَانَهُ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ يُحْسِنُ فِيهِنَّ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ دَعَا بِالْقَدَحِ لِيَفْعَلَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ، فَبَيْنَا هُوَ يَبُلُّ لِسَانَهُ إِذَا سَقَطَتْ حَدَقَتَاهُ فِي الْقَدَحِ، فَأَخَذَهُمَا فَمَرَّثَهُمَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِيهِمَا دَسَمًا، وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ بَقِيَ فِيهِمَا، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَطَانِيهِمَا فَأَمْتَعَنِي بِهِمَا شَبَابِي وَصِحَّتِي، حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ أَيَّامِي وَحَضَرَ أَجَلِي أَخَذَهُمَا مِنِّي، لِيُبْدِلَنِي بِهِمَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، خَيْرًا مِنْهُمَا. فَقَالَ لَهُ يُونُسُ: قَدْ كُنَّا تَهَيَّأْنَا لِنُعَزِّيَكَ، فَنَحْنُ الْآنَ سَنُهَنِّئُكَ، فَقَالَ خَيْرًا وَدَعَا، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْنَا أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، فَحَدَّثْنَاهُ بِقِصَّتِنَا ⦗١٠٩⦘ فَقَالَ: شَهِدْتُمْ عِيدًا، وَقَعَدْتُمْ حَتَّى صَلَّيْتُمْ جَمَاعَةً، ثُمَّ شَيَّعْتُمْ جَنَازَةً، ثُمَّ عُدْتُمْ مَرِيضًا، ثُمَّ زُرْتُمْ أَخًا، لَقَدْ أَصَبْتُمْ خَيْرًا. وَأَنَا وَاللَّهِ قَدْ أَصَبْتُ خَيْرًا، قَدْ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ

стр. 157

١٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " وَقَعَتْ فِي رِجْلِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ الْآكِلَةُ، فَصَعِدَتْ فِي سَاقِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَحَمَلَ إِلَيْهِ الْأَطِبَّاءَ، فَقَالُوا لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ إِلَّا أَنْ تُقْطَعَ رِجْلُهُ قَالَ: فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ الْوَلِيدِ، فَمَا تَضَوَّرَ وَجْهُهُ "

стр. 158

١٥٤ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «لَوْ كَانَ الصَّبْرُ رَجُلًا كَانَ أَكْمَلَ الرِّجَالِ، وَإِنَّ الْجَزَعَ وَالْجَهْلَ وَالشَّرَهَ وَالْحَسَدَ لَفُرُوعٌ أَصْلُهَا وَاحِدٌ»

стр. 159

١٥٥ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْهِنْدِ: «الصَّبْرُ قُوَّةٌ مِنْ قُوَى الْعَقْلِ، وَبِقَدْرِ مَوْلِدِ الْعَقْلِ يُنَمَّى الصَّبْرُ»

стр. 160

١٥٦ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَتَاهِيَةِ لِنَفْسِهِ: [البحر الطويل] صَبَرْتُ وَلَمْ أُبْدِ اكْتِئَابًا وَلَنْ تَرَى ... أَخَا جَزْعٍ إِلَّا يَصِيرُ إِلَى الصَّبْرِ وَإِنِّي وَإِنْ أَبْدَيْتُ صَبْرًا لَمُنْطَوٍ ... عَلَى حَزَنٍ مِنْهُ أَحَرَّ مِنَ الْجَمْرِ وَأَمْلِكُ مِنْ عَيْنِي الدُّمُوعَ وَرُبَّمَا ... تَبَادَرَ عَاصٍ مِنْ سَوَابِقَهَا يَجْرِي "

стр. 161

١٥٧ - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: [البحر الوافر] تَعَزَّ إِذَا أُصِبْتَ بِكُلِّ أَمْرٍ ... مِنَ التَّقْوَى أُمِرْتَ بِهِ مُصَابَا فَكُلُّ مُصِيبَةٍ عَظُمَتْ وَجَلَّتْ ... تَخِفُّ إِذَا رَجَوْتَ لَهَا ثَوَابَا

стр. 162

١٥٨ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي مُضَرُ أَبُو سَعِيدٍ الْقَارِئُ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُبَّادِ عَلَى بَعْضِ السَّوَاحِلِ: إِنَّكَ وَاللَّهِ أَيُّهَا الْمَرْءُ مَا الْتَمَسْتَ اتِّبَاعَ رِضْوَانِهِ بِشَيْءٍ أَبْلَغَ فِيمَا تُرِيدُ مِنَ اجْتِنَابِ سَخَطِهِ قَالَ: ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: وَكَيْفَ وَغُرُورُ الْأمَالِ تُلْهِينَا عَنْ سُرْعَةِ مَمَرِّ الْآجَالِ؟ ⦗١١١⦘ قَالَ: ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: لَا تَعْجَبْ أَيُّهَا الْمَرْءُ مِنْ سَهْو وَغَفَلَةٍ غَلَبَا عَلَى عُقُولِنَا، فَنَحْنُ نَحْرِصُ عَلَى الدُّنْيَا وَنَعْمَلُ لَهَا، غَيْرَ مُسْتَزِيدِينَ فِي أَرْزَاقِنَا، بِالْحِرْصِ عَلَيْهَا وَالْعَمَلِ لَهَا، وَنَدَعُ حَظَّنَا فِي هَذِهِ الدَّارِ الْفَانِيَةِ مِنَ الدَّارِ الْبَاقِيَةِ، الَّتِي يُرْزَقُ أَهْلُهَا فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ هَذِهِ الدَّارُ سَبِيلًا إِلَى الْوَصْلَةِ إِلَى الدَّارِ الْأُخْرَى قَالَ: فَإِنَّ أَعْمَالَنا وَحِرْصَنَا عَلَى طَلَبِ الدَّارِ الْآخِرَةِ يَزِيدُ فِي أَرْزَاقِنَا وَلَذَّاتِنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، احْتَجِزِ الصَّبْرَ عَلَى إِرَادَتِهِ يُبْلِغْكَ خَيْرَ إِرَادَتِكَ لَدَيْهِ، فَمَا رَأَيْنَا مِثْلَ الصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ شَيْئًا

стр. 163

١٥٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ خَيْرًا يُبَلِّغُنَا ثَوَابَ الصَّابِرِينَ لَدَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ شُكْرًا يُبَلِّغُنَا مَزِيدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ ، وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ تَوْبَةً تُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ دَنَسِ الْآثَامِ حَتَّى نَحِلَّ بِهَا عِنْدَكَ مَحِلَّةَ الْمُنِيبِينَ إِلَيْكَ، فَأَنْتَ وَلِيُّ جَمِيعِ النَّعَمِ وَالْخَيْرِ، وَأَنْتَ الْمَرْغُوبُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ وَكَرْبٍ وَضُرٍّ، اللَّهُمَّ وَهَبْ لَنَا الصَّبْرَ عَلَى مَا كَرِهْنَا مِنْ قَضَائِكَ، وَالرِّضَا بِذَلِكَ طَائِعِينَ، وَهَبْ لَنَا الشُّكْرَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ قَضَاؤُكَ مِنْ مَحَبَّتِنَا، وَالِاسْتِكَانَةِ لِحُسْنِ قَضَائِكَ، مُتَذَلِّلِينَ لَكَ خَاضِعِينَ؛ رَجَاءَ الْمَزِيدِ وَالزُّلْفَى لَدَيْكَ يَا كَرِيمُ، ⦗١١٢⦘ اللَّهُمَّ فَلَا شَيْءَ أَنْفَعُ لَنَا عِنْدَكَ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ، وَقَدْ مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْنَا فَلَا تَنْزِعْهُ مِنَّا وَلَا تَنْزِعْنَا مِنْهُ حَتَّى تَتَوَفَّانَا عَلَيْهِ، مُوقِنِينَ بِثَوَابِكَ، خَائِفِينَ لِعِقَابِكَ، صَابِرِينَ عَلَى بَلَائِكَ، رَاجِينَ لِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ»

стр. 164

١٦٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو خَيْرَةَ النَّحْوِيُّ: «الصَّبْرُ أَعْلَى خِلَالِ الْكَرْمِ»

стр. 165

١٦١ - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ، يَقُولُ: «مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ - بَعْدَ الْإِيمَانِ - أَفْضَلَ مِنَ الصَّبْرِ إِلَّا الشُّكْرُ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُهُمَا وَأَسْرَعُهُمَا ثَوَابًا»

стр. 166

١٦٢ - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ أَبِي غَاضِرَةَ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يَقُولُ: «الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْجَسَدِ، مَنْ لَمْ يَكُنْ صَابِرًا عَلَى الْبَلَاءِ لَمْ يَكُنْ شَاكِرًا عَلَى النَّعَّماءِ، وَلَوْ كَانَ الصَّبْرُ رَجُلًا لَكَانَ كَرِيمًا جَمِيلًا»

стр. 167

١٦٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: «مَنْ أَجْمَعَ عَلَى الصَّبْرِ فِي الْأُمُورِ فَقَدْ حَوَى الْخَيْرَ، وَالْتَمَسَ مَعَاقِلَ الْبِرِّ وَكَمَالَ الْأُجُورِ»

стр. 168

١٦٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي دُرُسْتُ الْقَزَّازُ قَالَ: قَالَ لِي حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ فَضْلَ ثَوَابِ الصَّبْرِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ، فَانْظُرْ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ مَعَ أَهْلِ الْعَافِيَةِ، ثُمَّ مَيِّزْ مَا بَيْنَهُمْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ»

стр. 169

١٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ: ⦗١١٤⦘ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْكُو إِلَيْهِ جَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُفَّ أَذَاكَ عَنْهُ وَاصْبِرْ لِأَذَاهُ، فَكَفَى بِالْمَوْتِ مُفَرِّقًا»

стр. 170

١٦٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ الْبَجَلِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْقَاصُّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ لِرَجُلٍ آذَاهُ جَارٌ لَهُ: «اصْبِرْ أَيْ أَخِي، فَوَاللَّهِ مَا أَرَى أَنَّ لِثَوَابِ الصَّبْرِ فِي الْقِيمَةِ مِثْلًا. أَيْ أَخِي، عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ تُدْرِكْ بِهِ ذُخْرَ أَهْلِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ مَوَاهَبٌ، وَلَنْ يُعْطَاهُ إِلَّا مَنْ كَرُمَ عَلَى سَيِّدِهِ، فَاغْتَنِمْهُ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّكَ سَتَجِدُ عَاقِبَتَهُ عَاجِلًا وَآجِلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»

стр. 171

١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١١٥⦘ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ أَتَتْهُ بَيْعَةُ يَزِيدَ: «إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً صَبَرْنَا»

стр. 172

١٦٩ - حَدَّثَنِي الْمَشْرِقُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ وَاصِلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِلطَّالِبِيِّينَ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تُكَاتِبُهُمْ قَالَ: فَكَتَبْتُ إِلَيْهِمْ: « [البحر الطويل] أَمَا وَالَّذِي لَا خُلْدَ إِلَّا لِوَجْهِهِ ... وَمَنْ لَيْسَ فِي الْعِزِّ الْمَنِيعِ لَهُ كُفْوُ لَئِنْ كَانَ بَدْءُ الصَّبْرِ مُرًّا فَعَقِبُهُ ... لَقَدْ يُجْتَنَى مِنْ غِبِّهِ الثَّمَرُ الْحُلْوُ»

стр. 173

١٧٠ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خُزَيْمَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: مَرَّ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ بِرَجُلٍ أَعْمَى مَجْذُومٍ مُقْعَدٍ عُرْيَانٍ، وَبِهِ وَضَحٌ، وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَتِهِ» ، فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ مَعَ وَهْبٍ: أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ مِنَ النِّعْمَةِ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: «ارْمِ بِبَصَرِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَانْظُرْ إِلَى كَثْرَةِ أَهْلِهَا، ⦗١١٦⦘ أَوَ لَا أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ فِيهَا يَعْرِفُ اللَّهَ غَيْرِي ؟»

стр. 174

١٧١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ» قَالُوا: سَنَصْبِرُ

стр. 175

١٧٢ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «الْقَوْلُ بِالْحَقِّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ يُعْدَلُ بِأَعْمَالِ الشُّهَدَاءِ»

стр. 176

١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، عَنْ رِجَالِهِمْ قَالَ: " قَامَ مُوسَى ﵇ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِخُطْبَةٍ أَحْسَنَ فِيهَا، فَأُعْجِبَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ: أَفِي النَّاسِ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا. ⦗١١٧⦘ فَأَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَيْهِ: إِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، وَمَنْ أَعْلَمُ مِنِّي وَقَدْ آتَيْتَنِي التَّوْرَاةَ وَفِيهَا عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَعْلَمُ مِنْكَ عَبْدٌ مِنِ عِبَادِي حَمَّلْتُهُ الرِّسَالَةَ، ثُمَّ بَعَثْتُهُ إِلَى مَلَكٍ جُبَارٍ عَنِيدٍ، فَقَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَجَدَعَ أَنْفَهُ، فَأَعَدْتُ إِلَيْهِ مَا قُطِعَ مِنْهُ، ثُمَّ أَعَدْتُهُ إِلَيْهِ رَسُولًا ثَانِيَةً، فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: رَضِيتُ لِنَفْسِي مَا رَضِيتَ لِي، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قُلْتَ أَنْتَ عِنْدَ أَوَّلِ وَهْلَةٍ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ "

стр. 177

١٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ، لَنَا قَالَ: الْتَقَى يُونُسُ وَجِبْرِيلُ ﵉ فَقَالَ يُونُسُ: يَا جِبْرِيلُ، دُلَّنِي عَلَى أَعْبَدِ أَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ قَطَعَ الْجُذَامُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: مَتَّعْتَنِي بِهِمَا حَيْثُ شِئْتَ، وَسَلَبْتَنِيهِمَا حَيْثُ شِئْتَ، وَأَبْقَيْتَ لِي فِيكَ طُولَ الْأَمَلِ، يَا بَارُّ يَا وَصُولُ، فَقَالَ يُونُسُ: يَا جِبْرِيلُ، إِنِّي إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تُرِينِيهِ صَوَّامًا قَوَّامًا. ⦗١١٨⦘ قَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْبَلَاءِ قَانِتًا لِلَّهِ هَكَذَا، وَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْلُبَهُ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَشَارَ إِلَى عَيْنَيْهِ، فَسَالَتَا، فَقَالَ: مَتَّعْتَنِي بِهِمَا حَيْثُ شِئْتَ، وَسَلَبْتَنِيهِمَا حَيْثُ شِئْتَ، وَأَبْقَيْتَ لِي فِيكَ طُولَ الْأَمَلِ، يَا بَارُّ يَا وَصُولُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَلُمَّ تَدْعُو اللَّهَ وَنَدْعُو مَعَكَ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَبَصَرَكَ، فَتَعُودُ إِلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي كُنْتَ فِيهَا. قَالَ: مَا أُحِبُّ ذَاكَ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا كَانَتْ مَحَبَّتُهُ فِي هَذَا فَمَحَبَّتُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَاكَ. قَالَ يُونُسُ: يَا جِبْرِيلُ، بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْبَدَ مِنْ هَذَا قَطُّ. قَالَ جِبْرِيلُ: يَا يُونُسُ هَذَا طَرِيقٌ لَا يُوصَلُ إِلَى اللَّهِ ﵎ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْهُ

стр. 178

١٧٥ - حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَفْصٍ، عَنْ أَبِي الصَّيْدَاءِ قَالَ: أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى حُطَيْطٍ، وَبَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُعَاهِدُكَ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِي لَأَشْكُرَنَّ، وَلَئِنِ ابْتَلَيْتَنِي لَأَصْبِرَنَّ» ، ⦗١١٩⦘ فَسَأَلَهُ فَصَدَّقَهُ، فَلَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا صَدَّقَهُ، وَهُوَ فِي ذَاكَ يَنْكُتُهُ بِقَضِيبِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَمْسِكْ عَنِّي يَدَيْكَ وَإِلَّا عَاهَدْتُ اللَّهَ أَلَّا أُكَلِّمَكَ كَلِمَةً حَتَّى أَلْقَاهُ قَالَ: فَأَبَى الْحَجَّاجُ إِلَّا تَنَاوُلَهُ، وَسَكَتَ حُطَيْطٌ، فَأَرَادَهُ عَلَى الْكَلَامٌ، فَأَبَى، وَدَعَا صَاحِبَ الْعَذَابِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى الْأَشْقَرِ، وَالْأَشْقَرُ حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ وَيُفْضَى بِفَرْجِهِ إِلَيْهِ، يُرَجَّلُ بِهِ وَيَمَسُّهُ الرِّجَالُ، فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ أَيَّامًا، كُلَّمَا قَرِحَ مَا هُنَاكَ عَادُوا بِهِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ إِذَا رُجِّلَ بِهِ: " ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ٢٠] ثُمَّ يُمَطِّطُ فِي قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ٢٢] " فَيَمُدُّهَا، وَلَا يَنْبِسُ بِكَلِمَةٍ حَتَّى يُرْفَعَ عَنْهُ الْعَذَابُ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى هَجَمَ الْحَبْلُ عَلَى جَوْفِهِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبُوا بِي إِلَى الْحَجَّاجِ فَأُكَلِّمُهُ، فَانْطَلَقَ الْبُشَرَاءُ، فَقَالَ: أَجَزِعَ الْخَبِيثُ؟ ائْتُونِي بِهِ، فَلَمَّا جَاءُوا بِهِ، قَالَ: إِيهٍ أَجَزِعْتَ؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا جَزِعْتُ، وَلَا طَمِعْتُ فِي الْحَيَاةِ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنِّي مَيِّتٌ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِأُوَبِّخَكَ بِأَعْمَالِكَ الْخَبِيثَةِ وَأَشْفِيَ صَدْرِي، ⦗١٢٠⦘ أَلَسْتَ صَاحِبَ كَذَا؟ أَلَسْتَ صَاحِبَ كَذَا؟» يُوَبِّخُهُ حَتَّى أَمْحَكَهُ؟ فَدَعَا بِالْحَرْبَةِ فَأَوْجَرَهَا إِيَّاهُ

стр. 179

١٧٦ - حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: جَعَلَ حُطَيْطٌ يَقُولُ وَهُوَ يُعَذَّبُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُفْرِغُ الصَّبْرَ إِفْرَاغًا، فَأَفْرِغِ الصَّبْرَ عَلَى عَبْدِكَ حُطَيْطٍ»

стр. 180

١٧٧ - حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنَّ زِيَادًا، أُتِيَ بِذِي الثُّفِنَاتِ، فَقَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ ⦗١٢١⦘ فَقَالَ: «أَفْسَدْتَ عَلَيَّ دُنْيَايَ، وَأُفْسِدُ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ» . فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ يَسْأَلُهَا عَنْهُ. قَالَتْ: لَا أَدْرِي ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أُفْرِشْهُ فِرَاشًا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، وَلَمْ أَتَّخِذْ لَهُ طَعَامًا نَهَارًا. قَالَ: إِنَّكِ لَتُحَدِّثِينَنِي أَنَّهُ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ. فَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ
следующие страницы →