Полный текст (426 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " كَانَ يَكْمُنُ النَّهَارَ، وَيَظْهَرُ اللَّيْلَ، وَابْتُلِيَ بِالْجُوعِ، فَكَانَ يَأْتِي الدَّارَ فَيَقُولُ: أَطْعِمُوا السَّائِلَ، وَكَانَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ: إِنَّ الْجَارِيَةَ لَمْ تَخْبِزِ الْيَوْمَ، فَإِذَا بَلَغَ مِنْهُ الْجَهْدُ قَالَ: أَطْعِمُونِي فَإِنَّنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَتَخْرُجُ بِالْبَوْلِ فَتَصُبُّهُ عَلَيْهِ وَتَقُولُ: سُلَيْمَانُ فِي مُلْكِهِ وَأَنْتَ تَقُولُ: أَنَا سُلَيْمَانُ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: بَلَغَ مِنْ شُؤْمِ الْخَطِيئَةِ أَنْ تُفِلَ فِي وَجْهِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 212
١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ مَنْ حَدَّثَ أَهْلَ الشَّامِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: " بَيْنَا سُلَيْمَانُ ﵇ جَالِسٌ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَهُوَ يَعْبَثُ بِخَاتَمِهِ، إِذِ انْفَلَتَ مِنْ يَدِهِ فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ، وَكَانَ مُلْكُهُ فِي خَاتَمِهِ، فَانْطَلَقَ فَأَتَى عَجُوزًا، فَأَوَى إِلَيْهَا وَخَلْفُهُ شَيْطَانٌ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَتْ لَهُ الْعَجُوزُ: إِمَّا تَكْفِينِي عَمَلَ الْبَيْتِ فَأَذْهَبُ وَأطْلُبُ، وَإِمَّا أَكْفِيكَ عَمَلَ الْبَيْتِ فَتَذْهَبُ وَتَطْلُبُ. فَقَالَ: اكْفِينِي عَمَلَ الْبَيْتِ، فَذَهَبَ، فَانْتَهَوْا إِلَى صَيَّادِينَ فَنَبَذُوا إِلَيْهِ سَمَكَاتٍ، فَأَتَى بِهِنَّ الْعَجُوزَ، فَشَقَّتْ بَطْنَ سَمَكَةٍ، فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي بَطْنِهَا. فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ، فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالشَّيَاطِينُ وَالْوَحْشُ، وَفَرَّ الشَّيْطَانُ حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلشَّيَاطِينِ: ائْتُونِي بِهِ، ⦗١٣٤⦘ قَالُوا: لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَسْكَرَ، إِلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَيْنًا فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ. فَصَبُّوا لَهُ فِيهَا خَمْرًا، فَلَمَّا شَرِبَ سَكِرَ، فَارَقَهُ الْخَاتَمُ، قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً. فَأَتَوْا بِهِ سُلَيْمَانَ، فَأَوْثَقَهُ وَأَمَرَ بِهِ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ، فَمَا يَرَوْنَ مِنَ الدُّخَانِ فَهُوَ نَفَسُهُ، وَمَا يَرَوْنَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ فَهُوَ بَوْلُهُ "
стр. 213
١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ بَلَاءُ سُلَيْمَانَ ﵇ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً»
стр. 214
١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﷺ : أُوتِينَا مَا أُوتِيَ النَّاسُ وَمَا لَمْ يُؤْتَوْا، وَعُلِّمْنَا مَا عَلِمَ النَّاسُ وَمَا لَمْ يَعْلَمُوا، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَالْقَصْدِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَكَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ "
стр. 215
٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ⦗١٣٥⦘ " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉: كُلَّ الْعَيْشِ قَدْ جَرَّبْنَاهُ، لِينَهُ وَشَدِيدَهُ، فَوَجَدْنَاهُ يَكْفِي مِنْهُ أَدْنَاهُ "
стр. 216
٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَاقَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: " لَمَّا اسْتُلِبَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ ﵇، فَاسْتَعْطَى بِكَفِّهِ، تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِكَسْرَةٍ يَابِسَةٍ، فَجَعَلَ يَلُوكُهَا فَلَمْ يَقْدِرْ، فَأَتَى شَطَّ الْبَحْرِ لِيَلُتَّهَا، فَضَرَبَهُ الْمَوْجُ فَذَهَبَ بِهِ، فَتَبِعَهُ سُلَيْمَانُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ حَتَّى خَافَ الْغَرَقَ، فَرَجَعَ، ثُمَّ رَدَّهُ الْمَوْجُ إِلَيْهِ فَتَبِعَهُ لِيَأْخُذَهُ فَتَبَاعَدَ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: ابْتَلَيْتَنِي حَتَّى بِهَذِهِ الْكَسْرَةِ، فَلَا أَنَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأُرِيحَ نَفْسِي، وَلَا يَذْهَبُ فَأَسْتَرِيحَ مِنْهُ، فَلَوْ عَرَفْتُ الذَّنْبَ الَّذِي عَاقَبْتَنِي لَتُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ، وَلَكِنِّي لَا أَعْرِفُهُ، فَاغْفِرْ لِي كُلَّهُ. قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ "
стр. 217
أَوَّلُ قِصَّةِ دَاوُدَ ﵇
стр. 218
٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ عَنْ شَيْخٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: ⦗١٣٦⦘ " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ ﵇: إِنَّهُ فِي سَابِقِ عِلْمِي أَنْ أَكِلَكَ إِلَى نَفْسِكَ سَاعَةً، قَالَ: يَا رَبِّ، فِي أَيِّ وَقْتٍ؟ قِيلَ: فِي شَهْرِ كَذَا، مِنْ سَنَةِ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فِي سَاعَةِ كَذَا. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَخَلَ مِحْرَابَهُ "
стр. 219
٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " كَانَ دَاوُدُ فِي مِحْرَابِهِ يَوْمَ عِبَادَتِهِ، فَجَاءَ طَائِرٌ رَأْسُهُ وَجَنَاحَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، حَتَّى وَقَعَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ، فَتَنَقَّلَ فَوَقَعَ مَكَانًا آخَرَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ، فَتَنَقَّلَ فَوَقَعَ مَكَانًا آخَرَ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ، فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى كَوَّةِ نَافِذَةٍ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ، فَطَارَ، فَأَشْرَفَ ﵇ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ تَغْتَسِلُ، فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ. فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا حِينَ رَأَتْهُ تَخَلَّلَتْ بِشَعْرِهَا. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ السُّدِّيِّ، قَالَ: فَكَتَبَ دَاوُدُ ﵇ إِلَى صَاحِبِ جُنْدِهِ: أَنِ انْظُرْ أُورِيَا يَعْنِي زَوْجَ الْمَرْأَةِ فَابْعَثْهُ إِلَى فُلَانٍ، لَا يَأْلُو أَشَدَّ الْعَدُوِّ نِكَايَةً، لِيُعَرِّضَهُ لِلْقَتْلِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ فُتِحَ لَهُ، ⦗١٣٧⦘ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً: أَنِ ابْعَثْهُ إِلَى فُلَانٍ. قَالَ: وَجَاءَ إِخْوَةُ الْجَارِيَةِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَقَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّهُ كَانَ لَنَا عَيْنٌ لَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَيْنٌ أَحْسَنَ مِنْهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَكَفَلَهَا يَقُومُ عَلَيْهَا، فَيَسْقِي بِمَائِهَا، وَيُطْعِمُنَا مِنَ الْجُوعِ، فَجَاءَ أَسَدٌ فَرَبَضَ عَلَى تِلْكَ الْعَيْنِ، فَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ لِيَسْتَقِيَ طَرَدَهُ، فَقَدْ فَسَدَتِ الْعَيْنُ، وَيَبِسَتِ الثِّمَارُ، وَهَلَكْنَا جُوعًا. فَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُ، فَقَالَ: سَأَطْرُدُ ذَلِكَ الْأَسَدَ عَنْكُمْ، فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ جُنْدِهِ: أَنِ انْظُرْ أُورِيَا فَانْقِلْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ قَدْ أُصِيبَ، قَالَ: فَبَيْنَا دَاوُدُ ﵇ فِي مِحْرَابِهِ يَوْمَ عِبَادَتِهِ، إِذْ جَاءَ الْمَلَكَانِ فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُمَا: قَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِيَوْمِ قَضَاءٍ، إِنَّمَا هُوَ يَوْمُ عِبَادَةٍ. قَالَ: فَتَسَّوَّرَا عَلَيْهِ الْمِحْرَابَ، قَالَ: فَفَزِعَ مِنْهُمَا دَاوُدُ، فَقَالَا: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣] ، ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ [ص: ٢٤] ، قَالَ: السُّدِّيُّ: يَعْنِي الرِّعَاءَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤] ، إِنَّكَ لَأَهْلٌ أَنْ تُكْسَرَ مِنْكَ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَأَوْمَأَ إِلَى جَبِينِهِ وَحَاجِبَيْهِ وَأَصْلِ. . . . فَقَالَ الْمَلَكَانِ: فَإِنَّكَ يَا دَاوُدُ أَهْلٌ أَنْ تُكْسَرَ مِنْكَ هَذِهِ وَهَذِهِ. ⦗١٣٨⦘ قَالَ: ﴿وَظَنَّ﴾ [القيامة: ٢٨] ، يَعْنِي: فَعَلِمَ، ﴿دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ . فَلَمْ يَزَلْ بَاكِيًا حَتَّى نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ مِنَ الْبَقْلِ مَا وَرَاءَ أُذُنَيْهِ، حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَصْنَعُ وَمِنْ عَدْلِكَ وَفَضْلِكَ أَنْ لَا تَظْلِمَ أَحَدًا لِأَحَدٍ؟ إِذَا جَاءَ أُورِيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخَذَ بِتَلَابِيبِي يَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ فَعَلَ بِي مَا فَعَلَ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّ مِنْ عَدْلِي وَفَضْلِي أَنْ لَا أَظْلِمَ أَحَدًا لِأَحَدٍ، وَلَكِنْ أُمَكِّنُهُ مِنْكَ، ثُمَّ أَسْتَوهِبُكَ مِنْهُ، وَأُثِيبُهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ "
стр. 220
٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ⦗١٣٩⦘ فَقَالَ دَاوُدُ: «الْآنَ طَابَتْ نَفْسِي، وَعَلِمْتُ أَنْ قَدْ غُفِرَ لِي»
стр. 221
٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ، قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ دَاوُدَ، ﵇ قَالَ فِي بُكَائِهِ: إِلَهِي، أَصْبَحَ عَدُوُّكَ الشَّيْطَانُ يُعَيِّرُنِي قَالَ: أَيْنَ كَانَ إِلَهُكَ يَا دَاوُدُ حِينَ وَاقَعْتَ الْخَطِيئَةَ؟ "
стр. 222
٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " لَمْ يَرْفَعْ دَاوُدُ رَأْسَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: أَوَّلُ أَمْرِكَ ذَنْبٌ وَآخِرُهُ مَعْصِيَةٌ، ارْفَعْ رَأْسَكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ "
стр. 223
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي، وَهْبًا، يَقُولُ: " لَمَّا رَفَعَ دَاوُدُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَدْ دَمِيَ وَرَعَشَ، قَالَ: وَاعْتَزَلَ نِسَاءَهُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَدَّدَتِ الدُّمُوعُ وَجْهَهُ "
стр. 224
٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، ⦗١٤٠⦘ «أَنَّ دَاوُدَ ﵇ نَقَشَ خَطِيئَتَهُ فِي كَفِّهِ لِكَيْ لَا يَنْسَاهَا؛ فَكَانَ إِذَا رَآهَا اضْطَرَبَتْ يَدَاهُ»
стр. 225
٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، أَظُنُّهُ أَبَا قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " كَتَبَ دَاوُدُ فِي كَفَّهِ: دَاوُدُ الْخَطَّاءُ "
стр. 226
٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ أُسَيْدُ بْنُ عَبَّادٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «سَأَلَ دَاوُدُ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ خَطِيئَتَهُ فِي كَفِّهِ، فَكَانَ لَا يَتَنَاوَلُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا، وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَبْصَرَ خَطِيئَتَهُ، فَأَبْكَاهُ»
стр. 227
٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: ⦗١٤١⦘ " لَمَّا أَصَابَ دَاوُدُ الْخَطِيئَةَ، نَفَرَتِ الْوُحُوشُ مِنْ حَوْلِهِ، فَنَادَى: إِلَهِي، رُدَّ الْوُحُوشَ حَتَّى آنَسَ بِهَا. فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوُحُوشَ فَأَحَطْنَ بِهِ، وَأَصْغَيْنَ بِأَسْمَاعِهِنَّ نَحْوَهُ. قَالَ: وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِقِرَاءَةِ الزَّبُورِ، وَالْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِهِ، فَنَادَيْنَهُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا دَاوُدُ، ذَهَبَتِ الْخَطِيئَةُ بِحَلَاوَةِ صَوْتِكَ "
стр. 228
٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ زِيَادٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: " لَمَّا أَصَابَ دَاوُدُ ﵇ الْخَطِيئَةَ، جَعَلَ يَفْزَعُ إِلَى الْعُبَّادِ، فَيَبْكِي إِلَيْهِمْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَيَبْكُونَ إِلَيْهِ، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ مُنْفَرِدٍ فَنَادَاهُ: أَنَا دَاوُدُ نَبِيُّ اللَّهِ، صَاحِبُ الْخَطِيئَةِ، أَوَمَا بَلَغَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ؟ فَبَكَى الرَّجُلُ بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: يَا دَاوُدُ، بَلَغَتْ خَطِيئَتُكَ إِلَى الْعَظَاءَةِ فِي جُحْرِهَا، فَكَيْفَ لَمْ يَبْلُغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَبَكَى دَاوُدُ وَخَرَّ سَاجِدًا، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ "
стр. 229
٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأُمَوِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَوَّاتٍ، " أَنَّ دَاوُدَ، لَمَّا أَطَالَ الْبُكَاءُ عَلَى نَفْسِهِ، قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى قَبْرِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ فَاسْتَوْهِبْهُ مَا صَنَعْتَ. فَأَتَى الْقَبْرَ، وَأَذِنَ اللَّهُ لِصَاحِبِ الْقَبْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَنَادَاهُ: يَا أُورِيَا، أَنَا دَاوُدُ، وَلَكَ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ، قَالَ: قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ. قَالَ: فَانْصَرَفَ وَقَدْ طَابَتْ نَفْسُهُ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: أَنِ ارْجِعْ فَبَيِّنْ لَهُ الَّذِي فَعَلْتَ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ، فَنَادَاهُ صَاحِبُ الْقَبْرِ: يَا دَاوُدُ، هَكَذَا يَفْعَلُ الْأَنْبِيَاءُ؟
стр. 230
٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبِ الْحَرِيرِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزْنِيِّ، قَالَ: " مَكَثَ دَاوُدُ سَاجِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِهِ، حَتَّى نَبَتَ الْبَقْلُ مِنْ دُمُوعِهِ، ثُمَّ زَفَرَ زَفْرَةً، فَهَاجَ الْعُودُ فَاحْتَرَقَ، فَنُودِيَ: أَظَمْآنُ فَتُسْقَى؟ أَجَائِعُ فَتُطْعَمُ؟ أَعَارٍ فَتُكْسَى؟ ⦗١٤٣⦘ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ خَطِيئَتِي أَثْقَلَتْ ظَهْرِي. قَالَ: فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ. قَالَ: فَازْدَادَ بُكَاءً حَتَّى انْقَطَعَ صَوْتُهُ، فَكَانَ لَا يُسْمَعُ لَهُ إِلَّا كَهَيْئَةِ الْأَنِينِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ "
стр. 231
٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ مُوَرِّعٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " بَكَى دَاوُدُ بَعْدَمَا غُفِرَتْ لَهُ الْخَطِيئَةُ أَكْثَرَ مِنْ بُكَائِهِ قَبْلَ الْمَغْفِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ غُفِرَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: فَكَيْفَ بِالْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ ؟ "
стр. 232
٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْأَشْرَسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفُورِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " كَانَ دَاوُدُ ﵇ يَخْتَارُ مُجَالَسَةَ الْمَسَاكِينِ، وَيُكْثِرُ الْبُكَاءَ، وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِلْمَسَاكِينَ وَالْخَطَّائِينَ؛ حَتَّى تَغْفِرَ لِي مَعَهُمْ. وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَدْعُو عَلَى الْخَطَّائِينَ "
стр. 233
٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفُورِ، ⦗١٤٤⦘ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " قَالَ دَاوُدُ ﵇: رَبِّ، لَا أَنْسَى خَطِيئَتِي، كَيْ أَحْزَنَ وَأَبْكِيَ عَلَيْهَا وَأَسْتَغْفِرَكَ مِنْهَا "
стр. 234
مِنْ أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ
стр. 235
٢١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " بَيْنَا حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَّكِئٌ عَلَى سَرِيرٍ، إِذْ رَأَى بَعْضَ بَنِيهِ يُغَامِزُ النِّسَاءَ، قَالَ: مَهْلًا يَا بُنَيَّ، كَهَيْئَةِ التَّعْذِيرِ. فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ أَتَتْهُ الْعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ ، فَصُرِعَ عَنْ سَرِيرِهِ وَانْقَطَعَ نُخَاعُهُ، وَأُسْقِطَتِ امْرَأَتُهُ، وَقِيلَ لَهُ: هَكَذَا غَضِبْتَ لِي؟ اذْهَبْ، فَلَا يَكُونُ فِي جِنْسِكَ خَيْرٌ أَبَدًا "
стр. 236
٢١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " أُمِرَ نَبِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَأْمُرَ قَوْمَهُ يُدْخِلُوا الْمَاءَ الْإِيمَانَ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنِ ارْحَلْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَلَا تَقُمْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. ⦗١٤٥⦘ فَرَحَلَ، فَمَرَّ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُعَالِجُ ظَلْمَةً لَهُ، فَقَالَ لَهُ: انْزِلْ فَاصْبُ مِنْهَا، قَالَ: إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَلَا أَنْزِلَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى نَزَلَ فَأَصَابَ مِنْهَا. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: أُمِرْتَ أَلَّا تَنْزِلَ فَنَزَلْتَ؟ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ قَسْوَرَةً، فَلْيَدُقَّنَّ صَدْرَكَ، وَلْيَأْكُلَنَّ مِنْ كَبِدِكَ. قَالَ: فَرَحَلَ، فَعَرَضَ لَهُ الْأَسَدُ، فَدَقَّ صُلْبَهُ، وَأَكَلَ مِنْ كَبِدِهِ "
стр. 237
الْمَلَائِكَةُ ﵈
стр. 238
٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ الرُّخَصَ، فَقَالَ: «لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الْمَلَكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِالْأَمْرِ، فَيُقَصِّرُ فِي الطَّيَرَانِ، فَيَقُصُّ جَنَاحَهَ، وَلَا يُصْعِدُهُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
стр. 239
٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَا: ⦗١٤٦⦘ " لَمَّا كَثُرَ يَعْنِي ذُنُوبَ بَنِي آدَمَ دَعَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا أَهْلِكْهُمْ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ: إِنِّي لَوْ أَنْزَلْتُ الشَّهْوَةَ وَالشَّيْطَانَ مِنْكُمْ مَنْزِلَتَهُمَا مِنْ بَنِي آدَمَ لَفَعَلْتُمْ مِثْلَمَا يَفْعَلُونَ. فَحَدَّثُوا أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ إِنِ ابْتُلُوا أَنَّهُمْ يَسْتَعْصِمُونَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ: أَنِ اخْتَارُوا مِنْ أَفْضَلِكُمْ مَلَكَيْنِ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَهَبَطَا إِلَى الْأَرْضِ حَكَمَيْنِ، وَهَبَطَتِ الزُّهَرَةُ فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ، وَأَهْلُ فَارِسَ يُسَمُّونَهَا بَيْذُخْتَ، وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: ٧] ، فَلَمَّا وَقَعَا فِي الْخَطِيئَةِ اسْتَغْفَرُوا لِمَنْ فِي الْأَرْضِ؛ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاخْتَارُوا عَذَابَ الدُّنْيَا "
стр. 240
٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ ⦗١٤٧⦘ جُبَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ، ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] . قَالُوا: أَيْ رَبَّنَا، نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى نُهْبِطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلَانِ، قَالُوا: رَبَّنَا، هَارُوتُ وَمَارُوتُ. فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، وَمُثِّلَتْ لَهُمُ الزُّهَرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ، فَجَاءَتْهُمَا، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الْإِشْرَاكِ، قَالَا: لَا وَاللَّهِ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ أَبَدًا، فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ، قَالَا: لَا وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ أَبَدًا، فَذَهَبَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحٍ مِنْ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ. فَشَرِبَا، فَسَكِرَا، فَوَقَعَا عَلَيْهَا، وَقَتَلُوا الصَّبِيَّ، ⦗١٤٨⦘ فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًا مِمَّا أَبَيْتُمَاهُ عَلَيَّ إِلَّا قَدْ فَعَلْتُمَا حِينَ سَكِرْتُمَا. فَخُيِّرَا بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا "
стр. 241
٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁، " فَخَبَّرَ الْقَوْمَ أَنَّ هَذِهِ الزُّهَرَةَ يُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الزُّهَرَةَ، وَيُسَمِّيهَا الْعَجَمُ أَنَاهِيذَ، وَكَانَ الْمَلَكَانِ يَحْكُمَانِ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَرَادَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ غَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا أَخِي، إِنَّ فِي نَفْسِي بَعْضَ الْأَمْرِ أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ، قَالَ: اذْكُرْهُ يَا أَخِي، لَعَلَّ الَّذِي فِي نَفْسِكَ مِثْلُهُ مِثْلُ الَّذِي فِي نَفْسِي، قَالَ: فَإِنَّ مَا عَلَيَّ أَمَرُّ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ لَهُمَا الْمَرْأَةُ: لَا، حَتَّى تُخْبِرَانِي بِمَا تَصْعَدَانِ إِلَى السَّمَاءِ وَبِمَا تَهْبِطَانِ إِلَى الْأَرْضِ، ⦗١٤٩⦘ قَالَا: بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ نَهْبِطُ، وَبِهِ نَصْعَدُ، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُؤَاتِيَتِكُمَا الَّذِي تُرِيدَانِ حَتَّى تُعَلِّمَانِيهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: عَلِّمْهَا إِيَّاهُ، قَالَ لَهُ: فَكَيْفَ أَنَا بِشِدَّةِ عَذَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ الْآخَرُ: إِنَّا لَنَرْجُو سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ. فَعَلَّمَهَا إِيَّاهُ، فَتَكَلَّمَتْ، فَطَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَفَزِعَ لَهَا مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ صُعُودَهَا، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ بَعْدُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَكَانَتْ كَوْكَبًا "
стр. 242
٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرُوا أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَمَا يَأْتُونَ مِنَ الذُّنُوبِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: لَوْ كُنْتُمْ مَكَانَهُمْ لَأَتَيْتُمْ بِمَا يَأْتُونَ، فَاخْتَارُوا مِنْكُمْ. قَالَ: فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا: انْزِلَا، وَلَا تَسْرِقَا، وَلَا تَزْنِيَا، وَلَا تُشْرِكَا بِي شَيْئًا، ⦗١٥٠⦘ قَالَ: فَنَزَلَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَالَ كَعْبٌ: فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَيَا حَتَّى أَتَيَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا "
стр. 243
شَعْيَا وَبَنُو إِسْرَائِيلَ
стр. 244
٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِلْيَاسَ إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ،: " قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِشَعْيَا: صَلَّيْنَا فَلَمْ تُنَوَّرْ صَلَاتُنَا، وَتَزَكَّيْنَا فَلَمْ تُزَكَّ زَكَاتُنَا، وَبَكَيْنَا بِمِثْلِ حَنِينِ الْحَمَامِ وَعَوِيِّ الذِّئَابِ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنَّا. قَالَ: فَاسْأَلْهُمْ: بِمَ ذَلِكَ؟ وَمَا الَّذِي يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ؟ لِأَنَّ ذَاتَ يَدِي مِنْ قِلَّةٍ؟ فَكَيْفَ وَبِيَدِي خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أُنْفِقُ كَيْفَ أَشَاءُ؟ أَمْ لِأَنَّ رَحْمَتِي ضَاقَتْ؟ وَإِنَّمَا يَتَرَاحَمُ الْمُتَرَاحِمُونَ بِفَضْلِ رَحْمَتِي، أَمْ لِأَنَّ الْبُخْلَ يَعْتَرِينِي؟ أَوَلَسْتُ أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ، وَأَفْضَلَ مَنْ أَعْطَى؟ لَوْ أَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ نَظَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْحِلْمِ الَّذِي يُورَثُ فِي صُدُورِهِمْ، فَاشْتَرَوْا بِهَا الدُّنْيَا، إِذًا لَعَرَفُوا مِنْ أَيْنَ أُتُوا، وَإِذًا. . . . إِنَّ أَنْفُسَهُمْ هِيَ أَعْدَى الْعُدَاةِ لَهُمْ. كَيْفَ أُنَوِّرَ صَلَاتَهُمْ وَقُلُوبُهُمْ صَاغِيَةٌ إِلَى الدُّنْيَا. . . وَيَسْتَحِلُّونَ مَحَارِمِي؟ ⦗١٥١⦘ أَمْ كَيْفَ أَقْبَلُ صِيَامَهُمْ وَهُمْ يَتَقوَّوْنَ عَلَيْهِ بِالطُّعْمَةِ الْحَرَامِ؟ أَظُنُّهُ قَالَ: أَمْ كَيْفَ أَقْبَلُ زَكَاتَهُمْ وَإِنَّمَا اغْتَصَبُوا النَّاسَ؟ وَبِمَ أُؤْجِرُ عَلَيْهَا أَهْلَهَا الْمُغْتَصِبِينَ؟ فَإِنِّي قَضَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَضَاءً يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ جَعَلْتُ لِذَلِكَ أَجَلًا مُؤجَّلًا لَابُدَّ وَأَنْ سَوْفَ يَقَعُ، فَاسْأَلْهُمْ مَتَى ذَلِكَ؟ وَمَنِ الْعَالِمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ أَعْوَانِ هَذَا الْأَمْرِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ؟ فَإِنِّي مُبْعِثٌ لِذَلِكَ نَبِيًّا أُمِّيًّا، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ بِالْأَسْوَاق، وَلَا مُتَزَيِّنٍ بِالْفُحْشِ، وَلَا قَوَّالٍ للْخَنَا أُسَدِّدُهُ لِكُلِّ جَمِيلٍ، وَأَهَبُ لَهُ كُلَّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، ثُمَّ أَجْعَلُ التَّقْوَى ضَمِيرَهَ، وَالْحِكْمَةَ مَعْقُولَهُ، وَالْبِرَّ وَالْوَفَاءَ طَبِيعَتَهُ، وَأَجْعَلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، إِيمَانًا بِي وَإِخْلَاصًا، يُصَلُّونَ لِي عَلَى الْأَشْرَافِ، يُطَهِّرُونَ الْأَطْرَافَ، أَنَاجِيلُهُمْ صُدُورُهُمْ، وَقُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ، لُيُوثُ النَّهَارِ، رُهْبَانُ اللَّيْلِ، ذَلِكَ فَضْلِي أُؤْتِيهِ مَنْ أَشَاءُ، وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ "
стр. 245
أَصْحَابُ السَّبْتِ
стр. 246
٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: " وَيْحَكَ هَلْ تَعْرِفُ أَيْلَةَ؟ قُلْتُ: وَمَا أَيْلَةُ؟ قَالَ: قَرْيَةٌ كَانَ بِهَا نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ حِيتَانَهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ، وَكَانَتْ حِيتَانُهُمْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ بِيضًا سِمَانًا كَأَمْثَالِ الْمَخَاضِ يَنْطَحُ بِأَبْنِيَتِهِمْ، فَإِذَا كَانَ غَيْرُ يَوْمِ السَّبْتِ ذَهَبَتْ فَلَمْ يَجِدُوهَا، وَلَمْ يُدْرِكُوهَا إِلَّا فِي كَبَدٍ وَمَشَقَّةٍ وَمُؤْنَةٍ شَدِيدَةٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَعَلَّنَا لَوِ اصْطَدْنَاهَا يَوْمَ السَّبْتِ لَأَكَلْنَاهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ، فَأَخَذَهَا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْهُمْ، فَشَوَوْا، فَوَجَدَ جِيرَانُهُمْ رِيحَ الشِّوَاءِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَرَاهُ أَصَابَ بَنِي فُلَانٍ شَيْءٌ، فَأَخَذَهَا غَيْرُهُمْ، حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِيهِمْ وَفَشَا، فَافْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ أَكَلَتْ، وَفِرْقَةٌ نَهَتْ، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤] . فَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي نَهَتْ: يَا قَوْمُ، إِنَّا نُحَذِّرُكُمْ أَنْ يُمِيتَكُمُ اللَّهُ بِمَسْخٍ أَوْ خَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ، أَوْ بَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ، وَاللَّهِ لَا نُبَايِتُكُمْ مَكَانًا أَنْتُمْ فِيهِ. فَخَرَجُوا مِنَ السُّورِ، ⦗١٥٣⦘ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَوُا السُّورَ، ثُمَّ رَقِيَ مِنْهُمْ رَاقٍ فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، قِرَدَةٌ وَاللَّهِ لَهَا أَذْنَابٌ تَعَاوي. فَنَزَلَ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ النَّاسُ، فَعَرَفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ، وَلَمْ تَعْرِفْ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ، فَيَأْتِي الْقِرْدُ الْإِنْسَانَ فَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فُلَانٌ؟ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ، وَيَبْكِي. وَتَجِيءُ الْقِرَدَةُ إِلَى الْإِنْسَانِ فَتَقُولُ: أَنْتِ فُلَانَةُ؟ فَتُشِيرُ بِرَأْسِهَا: نَعَمْ، وَتَبْكِي. فَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّا قَدْ حَذَّرْنَاكُمْ عِقَابَ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاسْمَعِ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥] ، فَمَا أَدْرِي مَا فَعَلَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ، فَكَمْ مِنْ مُنْكَرٍ قَدْ رَأَيْنَا فَلَمْ نَنْهَ عَنْهُ. فَمِنْ هَذَا بَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَرَى، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، ⦗١٥٢⦘ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا وَعَرَفُوا حَتَّى قَالُوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤] ، قَالَ: فَأَعْجَبَهُ قَوْلِي، وَأَمَرَ لِي بِبُرْدٍ "
стр. 247
٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،: ⦗١٥٤⦘ " كُنْتُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ فَجَلَسَ وَجَلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] إِلَى نِهَايَةِ ﴿كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٤] ، قَالَ: لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّبْتَ، كَانَتِ الْحِيتَانُ تَأْمَنُ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَجِيءُ، لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمَسُّوهَا، فَكَانَ إِذَا ذَهَبَ يَوْمُ السَّبْتِ ذَهَبَتْ، فَكَانُوا يَتَصيَّدُونَ كَمَا يَتَصيَّدُ النَّاسُ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ اصْطَادُوا فِيهِ، فَنَهَاهُمْ قَوْمٌ مِنْ صُلَحَائِهِمْ، فَأَبَوْا وَكَاثَرَهُمُ الْفُجَّارُ، فَأَرَادَ الْفُجَّارُ قِتَالَهُمْ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَشْتَهُونَ قَتْلَهُمْ، أَبُو أَحَدِهِمْ أَوْ أَخُوهُ أَوْ ذُو قَرَابَتِهِ. فَلَمَّا نَهَوْهُمْ أَبَوْا، قَالَ الصَّالِحُونَ: إِذَا أَبَيْتُمْ فَإِنَّا نَجْعَلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ حَائِطًا، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَلَمَّا فَقَدُوا أَصْوَاتَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى إِخْوَانِكُمْ مَا فَعَلُوا؟ فَنَظَرُوا، فَإِذَا هُمْ قَدْ مُسِخُوا قُرُودًا، فَكَانُوا يَعْرِفُونَ الْكَبِيرَ بِكِبَرِهِ، وَالصَّغِيرَ بِصِغَرِهِ، فَجَعَلُوا يَبْكُونَ إِلَيْهِمْ. هَذَا بَعْدَ مُوسَى ﷺ "
стр. 248
٢٢٨ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ⦗١٥٥⦘ عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: " تَلَا الْحَسَنُ ذَاتَ يَوْمٍ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ: حُوتٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ، وَأَحَلَّهُ لَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَكَانَ يَأْتِيهِمْ فِي الَّذِي حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ كَأَنَّهُ الْمَخَاضُ، مَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَحَدٍ، فَجَعَلُوا يَهُمُّونَ وَيُمْسِكُونَ، وَقَلَّ مَا رَأَيْتَ أَحَدًا يُكْثِرُ الْإِهْمَامَ بِالذَّنْبِ إِلَّا وَاقَعَهُ، فَجَعَلُوا يَهُمُّونَ بِالذَّنْبِ وَيُمْسِكُونَ، وَأَشَدُّهُ عُقُوبَةً فِي الْآخِرَةِ، وَايْمُ اللَّهِ، لِلْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حُوتٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مَوْعِدَهُمُ السَّاعَةَ، ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] "
стр. 249
٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " نُودِيَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ مِنَ السَّمَاءِ: يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ، فَانْتَبَهَتْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ نُودُوا الثَّالِثَةَ: يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ، فَانْتَبَهَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ؛ فَقِيلَ لَهُمْ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦] "
стр. 250
٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَشْيَاخٌ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ " أَنَّهُمْ أَوَوْا إِلَى قَرْيَتِهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا عَذَابُ اللَّهِ ، فَلَمَّا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نُودُوا: يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ، بِصَوْتٍ سَمِعَهُ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، فَوَثَبُوا عَنْ فُرُشِهِمْ فَزِعِينَ مَذْعُورِينَ، فَخَرَجُوا يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى فُرُشِهِمْ، فَلَمَّا مَضَى الثُّلُثُ الْأَوْسَطُ نُودُوا مِثْلَهَا: يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ، فَوَثَبُوا عَنْ فُرُشِهِمْ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى فُرُشِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ انْقِضَاءِ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ نُودُوا: يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦]
следующие страницы →