← Фикх общий

Фикх общий · id 828

المرأة بين الفقه والقانون

مصطفى السباعي

Полный текст (242 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الحكومة كي تجعل الاجهاض قانونياً! .. لا يسأل الأطباء عنه إذا قاموا به علانية! أما في أمريكا فقد ولد ٢٢١ ألف طفل غير شرعي في الولايات المتحدة خلال عام ١٩٥٩ أي بنسبة ٥٢ طفلاً في كل ألف طفل ولد في أمريكا خلال ذلك العام. وقدمت الدكتورة - راشل دافيز - عضو الجمعية العمومية لولاية شمال كارولينا مشروعاً بتعقيم السيدات اللاتي يلدن أكثر من مولودين غير شرعيين!. ونشرت المجلة المذكورة في ص ٤٨٩ من المجلد الثاني ما يلي: يحاول البوليس الانجليزي الآن لقضاء على مائة ألف امرأة تعمل في البغاء وبعد أن صدر قانون بالغائه. وقد أعلن البوليس أخيراً أنه عجز عن القيام بهذه المهمة وحده، وطلب من كل سيدة أن تتولى الابلاغ عن كل فتاة من بنات الليل تجدها تتسكع في الطرقات، للقبض عليها في الحال. وقد نشرت جريدة اللواء الدمشقية في عددها الصادر بتاريخ ١٩ شعبان ١٣٨٢هالموافق ١٤ كانون الثاني ١٩٦٣م برقية صادرة عن الأمم المتحدة من وكالة "رويتر" ما يلي: يقول تقرير الأمم المتحدة حول التمييز ضد الأطفال غير الشرعيين أن ما يقارب ٣٠% من الأطفال في بعض البلدان يولدون خارج نطاق الزواج! -١٢ - سكرتيرات بدل تعداد الزوجات عند الغربيين نشرت مجلة حضارة الاسلام في المجلد الثاني ص ٣٦٤ ما يلي: طلبت جوزبي الطلاق من زوجها في شهر العسل، ووقفت تبكي أمام القاضي وهي تروي له قصتها، قالت لقد احتفلنا بزواجنا في الأسبوع الماضي وقررنا أن نمضي شهر العسل على شاطئ البحر، ولكنني صدمت في اليوم التالي عندما وجدت فتاة شقراء جميلة تشاركنا في شهر العسل، لقد قال لي

стр. 177

زوجي: "إنها سكرتيرته الخاصة وإنه لا يستطيع أن يستغني عنها لحظة واحدة! " ولم يكن ممكناً أن أحتمل وجود امرأة أخرى وهي تجلس أمام زوجي بالمايوه ليملي عليها خطاباته، ويمضي معها نصف شهر عسلي أنا .. " وطلب القاضي من الزوج أن يختار بين الزوجة والسكرتيرة، فخرج من المحكمة وهو يتأبط ذراع سكرتيرته! ... الملاحق - حول طائفة "المورمون " نقل الاستاذ كرد علي في كتابه: الاسلام والحضارة العربية: ١/ ٢ عن غوستاف لوبون ما يلي: "إن شيعة المورمون الأميركية القائلة بتعدد الزوجات لم يمنعها اعتقادها هذا من الارتقاء، ومن منتحليها من يتزوج عشر نساء، وقد كان البروتستانت هناك حاربوها إبان ظهورها حرب إبادة وتدمير، فهرب من دانوا بالمورمونية الى ولايات أخرى، ونشأت لهم في خمسين سنة مدنية زاهرة وأسسوا بكدهم في أرض كانت قفراء ممحلة ما يغبطون عليه من الصناعات الراقية، والزراعة المتقنة، والمعامل والمصانع، والمدن الزاهرة". ولقد سئلت احدى نساء المورمون عن رأيها في تعدد الزوجات فقالت: أفضل أن أكون المرأة العاشرة لرجل سامٍ بمداركه على أن أكون الزوجة الوحيدة لرجل متوسط. ويقول الأستاذ جبري وهو يقص ما شاهده في أمريكا في كتابه "أرض السحر": أما المورمون فهم نصارى ولكنهم يعتقدون أن الكاثوليك والبروتستانت ليسوا نصارى في حقائقهم، فهم لا يمثلون النصرانية على النحو الذي أراده السيد المسيح، وقد اجتمعت الى رجل من أكابر رجالهم، وأخذ يقص عليّ حقيقة معتقداتهم، وفي جملة ما قال لي: إننا نؤمن بنبيكم محمد ﷺ فقلت له: هل أستطيع اذا رجعت الى بلادي أن أقول لهم هذا القول؟ فتردد حينئذ دقيقة، وأخذ يشرح لي معنى إيمانهم بأنبياء الديانات، ولا بد لي أن أعترف في هذا المقام بأن صدري ضاق من الدخول في أمثال هذه الأمور. ولكني أستطيع أن أقول وهو كل ما بقي في

стр. 178

ذهني من شرح صاحبنا، أنهم يقولون بتعدد الزوجات، ولقد كان لقائدهم "يونج Yunng " عشرون زوجة! .. ويتزوج الرجل منهم ثلاث أخوات ويجمع بينهم، ويتزوج أماً وبنتها، وقد كانت الحكومة في الماضي ساكتة عن ذلك، أما اليوم فقد منعت تعدد الزوجات، فاضطر المورمون الى الاكتفاء بزوجة واحدة، ولكنهم في المبدأ لا يزالون يعتقدون بتعدد الزوجات، ومعنى هذا أن الحكومة اذا سمحت لهم بهذا المبدأ عادوا اليه، وقد قرأت مقالا في بعض المجلات الامريكية لرجل مورموني يشرح قصته ويقول: عندي خمس زوجات! ولماذا يعجب الناس من هذا الأمر؟ اذا سألنا كل أمريكي عن رأيه في النساء، أفلا يشتهي أن يكون عنده أكثر من امرأة؟ .... (ص ١٧٧، ١٧٨). وقد صرح بهذه الحقيقة الكاتب الانجليزي الشهير "سومرست موم" حين قال: قلما يوجد في الدنيا رجل يحب أن يقضي حياته مع امرأة واحدة ... (حضارة الاسلام) السنة الأولى، ص ٢٥٠). وقد علقت المجلة على ذلك بقولها: لماذا يشنعون اذاً على تعدد الزوجات في الاسلام؟ وأقول: إن الكاتب الانجليزي إنما تحدث عن أخلاقه وأخلاق قومه الغربيين، ولكننا نحن المسلمين عشنا قروناً طويلة ونعيش اليوم - في جماهيرنا الساحقة - بالقناعة بامرأة واحدة، وأكثر الذين يعددون الزوجات وهم نسبة ضئيلة جداُ في جماهيرنا لم يعددوا لشهوات جنسية. الملاحق - رأي في تفسير آيات التعدد للأستاذ الشيخ محمد المدني شيخ كلية الشريعة في جامعة الأزهر رأي في فهم الآيات التي تحدثت عن التعدد نوجزه فيما يلي: ملخصاً من رسالته بعنوان "رأي جديد في تعدد الزوجات". يرى الأستاذ ان الآية التي أباحت التعدد جاءت في صدد اليتيمات، ومشروطة بالخوف من عدم العدل معهن، واستنتج من ذلك ان التعدد المباح في الاسلام مشروط بشرطين:

стр. 179

١ - أن يكون له مبرر، وقد كان هذا المبرر في القرآن الكريم الخوف من عدم العدل في شؤون اليتيمات وعدم قيام الأوصياء بما يجب لهن من رعاية، وذلك أن مبادئ الاسلام تقتضي عدم الاختلاط بالاجنبيات، وذلك قد يؤدي أن لا يختلط الوصي بالمرأة التي مات عنها زوجها او البنت التي مات أبوها، خشية من الوقوع في الحرام، مع أن مصلحتهن قد تقتضي الدخول عليهن وسؤالهن عما يحتجن اليه، فأبيح له أن يتزوجهن اتقاءً لهذا المحظور وبذلك أبيح تعدد الزوجات الى أربع. هذا مرر واحد ذكره القرآن، ومثله مبررات الحروب التي تفني الرجال وتستبقي النساء. ٢ - أن يعرف من نفسه القدرة على العدل بين زوجاته. هذان هما الشرطان اللذان يشترطهما القرآن لإباحة التعدد، وهو يرى أن الشريعة لا تمنع "أن يعهد بظروف الناس في هذا الى هيئة رسمية أو قضائية وأن يقيد الناس في التعدد بحكم هذه الهيئة جوازاً أو منعاً". ثم يقول: وليس ذلك من باب تحريم المباح، فان الذي معنا مباح بشرطين: أحدهما أن يكون له مبرر وداع شريف معترف به شرعاً، والآخر أن لا يؤدي التعدد الى الجور وعدم العدل، فولي الأمر لا يقول: أحرّم ما أحله الله، وأمنع ما أباحه، ولكن يقول: أراقب تحقق الشرطين اللذين قيد الله بهما هذه الاباحة، لئلا يقع من عدم تحققهما ضرر يكرهه الله ولا يأذن به، فهو بذلك خادم للحكم الشرعي لا معطل له (١) ". هذا خلاصة رأيه، وهو يرى أن بإمكان أي هيئة رسمية أو قضائية ان تتأكد من استطاعته العدل بين الزوجات، ونحن لا نزال على رأينا الذي ذكرناه في بحث التعدد أنه من المستحيل أن تحكم هيئة أو أناس بما سيكون عليه الزوج في المستقبل من عدل بين الزوجات أو عدم عدل بينهن، لأن هذا أمر نفسي متغير، فقد يكون فيما مضى من عمره متخلقاً بخلق العدل، ولكنه لا يكون كذلك في المستقبل، وبخاصة أن من يتزوج ثانية - مهما كانت الأسباب والمبررات - ستكون أحب الى قلبه من الأولى وآثر عنده منها، وهذا الإيثار

стр. 180

في الحب يستلزم غالباً تفضيل الثانية على الأولى في الرعاية والعناية، فالقضية قضية خلق يحاسبه الله عليه، لا قضية تحكم المحكمة بوجوده أو عدمه. الملاحق - تناقص عدد النائبات في البرلمانات الغربية جاء في كتاب "فتاة الشرق في حضارة الغرب" للأستاذ البحاثة محمد جميل بيهم ما يلي: "كان عدد الممثلات الأمريكيات في مجلسي النواب والشيوخ سنة ١٩٢٦ يبلغ ١٠٨ امرأة، ثم تصاعد هذا العدد في الانتخابات اللاحقة الى ١٣١ امرأة، ولكن الزهد الذي استحوذ من بعد على نساء الولايات المتحدة في هذه الناحية جعل هذا العدد يتراجع حتى لم يبق في الكونجرس الأمريكي الآن إلا تسع نائبات فقط على ما قرأت! ". الملاحق - من فوائد اشتغال المرأة بالسياسة ! .. نشرت مجلة "حضارة الاسلام" في عددها الثاني للسنة الثانية بتاريخ صفر ١٣٨١هوتموز ١٩٦١م ما يلي: لجأ الحزب الاشتراكي الياباني المعارض الى وسيلة جديدة للدعاية الانتخابية فقد أعلن أنه سيبيع أحمر الشفاه وأنواع الكريم وأدوات الزينة بالتخفيض للناخبات اليابانيات، وذلك لمحاولة كسب أصواتهن الى جانبه في الانتخابات! ... الملاحق - أقوال الغربيين في المساواة يقول ول ديورانت مؤلف قصة الحضارة: إن المرأة التي تحررت من عشرات الواجبات المنزلية، ونزلت فخورة الى ميدان العمل بجانب الرجل، في الدكان والمكتب، قد اكتسبت عاداته، وأفكاره، وتصرفاته، ودخنت سجائره ولبست بنطلونه ... ونشرت الأهرام ٣٠/ ٠٤/١٩٥٥ ما يلي:

стр. 181

كل مظهر من مظاهر الحياة يجافي المساواة، فالمساواة التي لا تقوم إلا نظراً في عنصر من عناصر الكمال، وهل للكمال أثر في احداث الحياة؟ المرأة تطلب مساواتها بالرجل في الحقوق، ويهيب بها "جول لميتر" ان لا تتشبه بالرجل اذا أرادت أن تكون مساوية له، بل أن تمعن في الأنوثة. وقال: على المرأة أن تتزوج حديثة السن - اذا استطاعت - وأن تكره الحياة الخالية من الجد، وأن تكون لها أولاد وألا تشفق من ارضاعهم، لأن أداء الواجبات الطبيعية عن طواعية يتحول الى سعادة، وأن تحب أولادها مرضاة لهم، لا مرضاة لها، وألا تصرفها عن العمل، وأن تجعل منهم رجالاً، حينئذ تزداد المرأة سلطانا، فتحتل في المجتمع مرتبة أعلى من المرتبة التي قد ترتقي اليها بحكم القانون، وحينئذ لا تكون المرأة مساوية للرجل، بل تكون أرفع منه، ذلك ما يطلب الرجل من المرأة فلا عجب أن يكون أحب الرجال اليها أشدهم مقاومة لمطالبتها بحقوقها (١) ". وقال "غوستاف لوبون" في كتابه "سر تطور الأمم": وباسمه (باسم مذهب المساواة) قامت المرأة تطلب المساواة بالرجل في الحقوق وفي التربية، وقد نسيت ما بين النوعين من الفروق العظيمة في القوة العاقلة! وهي اذا فازت بمطلبها جعلت الأوروبي رجلاً من الرُحّل لا يعرف له بيتاً يؤويه ولا عائلة يسكن إليها ... أقول: كتب لوبون هذا الكلام منذ ثمانين عاماً تقريباً. وقد تحقق ما قاله عن البيت الاوروبي الى حد كبير كما يشهد بذلك الأقوال والاحصاءات التي ذكرناها في هذه الملاحق. ومن طريف ما نقلته الصحف في هذا الموضوع، ما نشرته جريدة الأيام الدمشقية في تاريخ ٢٠ شعبان ١٣٨٢هالموافق ١٥ من كانون الثاني ١٩٦٢م تحت عنوان "مع الناس": قال المعلق البريطاني "كونيتبن كرو": كثيراً ما يختلط علينا الأمر في بريطانيا، فلا ندري: هل طابور الدراجات البخارية المقبل من بعيد هو طابور نسوان، أو رجال! فجميعهم شعورهم قصيرة، وكلهم يرتدون السويتر

стр. 182

والبنطلون القصير ويدخنون، وسبحان من قلب رجال العصر الى نساء، ونساءهم الى رجال!! الملاحق - تمرد المرأة الغربية نشرت مجلة "حضارة الاسلام" في ص ٤٩١ من المجلد الثاني: سئل عدد كبير ممن اعتادوا زيارة لندن من الأجانب، عما طرأ على المرأة الانجليزية من تغير في نصف القرن الأخير، والسؤال وجه من احدى المجلات لمن تجاوزوا طبعاً الخمسين من العمر، وقد ثبت من اجاباتهم أن أبرز مظاهر هذا التغير، هو ان الانجليزية اندفعت وراء الحصول على حريتها حتى وصلت الى ما يسيء الى الحرية، فهي تحاول أ، تثبت للرجل أنها ليست أقل منه في شيء، ولهذا تأبى أن تستعين به في شيء! ... وأصبح من المألوف في انجلترا أن تمتنع الزوجة عند عقد قرانها عن أن تقسم القسم التقليدي: "أقسم أن أكون مطيعة لزوجي" لأنها ترفض أن تتقيد بهذه الطاعة، وهو ما لم يحدث في أية دولة من دول أوروبا ... الملاحق - آراء المفكرين الغربيين في ضرر اشتغال المرأة قال العلامة الانجليزي "سامويل سمايلس" وهو من أركان النهضة الانجليزية: "إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد فان نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية، لأنه هاجم هيكل المنزل، وقوض أركان الأسرة، ومزق الروابط الاجتماعية، فإنه بسلبه الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم، صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة، إذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية مثل ترتيب مسكنها وتربية أولادها والاقتصاد في وسائل معيشتها، مع القيام بالاحتياجات البيتية، ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات بحيث

стр. 183

أصبحت المنازل غير المنازل، وطفئت المحبة الزوجية، وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الطريفة القرينة المحبة للرجل، وصارت زميلته في العمل والمشاق، وباتت معرضه للتأثيرات التي تمحو غالباً التواضع الفكري والأخلاقي الذي عليه مدار حفظ الفضيلة (١) ". الملاحق - تبرم الغربيين من نتائج عمل المرأة خارج بيتها نشرت جريدة الأخبار القاهرية بتاريخ ٠٨/ ٠٣/١٩٥٣: اذاعت باحثة انجليزية - أخيراً - بعد استفتاء اجرته بين ثمانمئة امرأة عاملة: إن المرأة ينقصها الطموح، وان ذلك هو سبب تفوق الرجل عليها في ميدان الأعمال ثم قالت هذه الباحثة: إن المرأة العاملة تشغلها امورها الشخصية فقط، فهي تعنى بملابسها وتصفيف شعرها. وفي تاريخ ٠٩/ ٠٣/١٩٥٣ نشرت الجريدة المذكورة مقالاً للأستاذ علي أمين قال فيه: كنت دائماً من أنصار اشتراك المرأة في الحياة العامة، وكنت أنادي أن على الزوجة أن تبحث عن عمل تكتسب منه حتى تضاعف دخل الأسرة، وترفع مستوى المعيشة في البلاد، ولكني قرأت اليوم في جريدة "الايفننج ستاندارد" بحثاً للدكتورة "ايدا ايلين" بينت فيه أن سبب الأزمات العائلية في أمريكا، وسر كثرة الجرائم في المجتمع، هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة. فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق ... وتنادي الخبيرة الاميركية (المذكورة) بضرورة عودة الأمهات فوراً الى البيت ... حتى تعود للأخلاق حرمتها. وللأبناء والأولاد الرعاية التي حرمتهم منها رغبة الأم في أن ترفع مستواهم الاقتصادي.

стр. 184

وقالت الدكتورة "ايلين" أن التجارب أثبتت أن عودة المرأة الى الحريم، هو الطريقة الوحيدة لانقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه، ثم قال علي أمين: ولا شك أن غياب الأم عن بيتها قد أثر تأثيراً خطيراً على النشء الحديث، وهدم التقاليد التي كانت تعتمد عليها الاسرة ولكن هل معنى هذا أن تعود المرأة الى سجنها القديم؟ وهل يمكن للمرأة التي ذاقت طعم الحياة العامة "ان تعود المرأة الى المطبخ؟ وتقضي وقتها في تقشير البطاطس وجلي الصحون (١)؟ ". أقول: بعد الاعتراف بخطورة مغادرة المرأة بيتها للعمل، على الاسرة والمجتمع، أي معنى يبقى لاستنكار عودتها الى المطبخ؟ ان الاعتراف السابق هو حكم العقل، والتساؤل الاخير هو ايحاء العاطفة؟ والمجتمعات لا تبنى على العواطف الهوجاء! .. ثم من الذي قال: إن عمل المرأة في بيتها هو تقشير البطاطس وغسل الصحون؟ لو كان الأمر كذلك لأغنى عنها أي طباخ أو طباخة؟ أهكذا تُسِفّون برسالة المرأة الى هذا الحد؟ هل الخطر الذي تعترفون به على الاسرة والمجتمع، هو عدم وجود امرأة في البيت تقشر البطاطا وتغسل الصحون؟ أم هو عدم وجود زوجة تشرف على البيت، وأم تعنى بتربية الأطفال؟ ثم أي عاقل يعرف خطورة رسالة المرأة في البيت، يعتبر تفرغها لأداء هذا الواجب سجناً؟ فلم لا نقول ان الموظف الممنوع من ترك وظيفته ليعمل ويكتسب يعتبر في ديوانه في الوظيفة سجيناً؟! ونشرت جريدة الأهرام تحت عنوان "مع المرأة" وتحررها سيدة: إنهم في انجلترا طعنوا في المرأة العاملة في أنوثتها، بعد أن عجزوا عن ردها عن العمل، واقاموا استفتاء بين عدد كبير من الرجال من مختلف الطبقات لمعرفة رأيهم في أهم الصفات التي تعبر عن أنوثة المرأة، وادعوا ان نتيجة الاستفتاء كانت كالآتي: ١ - طبقة العمال قالت: ان الانوثة تبرز في الفتاة التي تتدلل وتمتنع في

стр. 185

نفس الوقت، فتفر من الرجل ان قرب منها، وإذا ابتعد عنها عادت من نفسها قبل ضياع الفرصة! ٢ - واتفق الفنانون على ان الفتاة الهادئة، هي الأكثر أنوثة، لأنها توحي بالضعف، والضعف هو الأنوثة. ٣ - أما الموظفون والطلبة الجامعيون الذين هم أكثر احتكاكا بالمرأة، فقد اتفقوا على أن الأنوثة لا تتمتع بها الا المرأة التي تجلس في بيتها، حيث ترعى أولادها بنفسها، وتقوم بجميع أعمال المنزل، أما المرأة العاملة فهي مجردة نهائياً من الأنوثة، وكان هذا رأي الأغلبية هناك. ثم قالت المحررة نفسها في باب "مع المرأة" في عدد آخر: محاولة هدم المرأة العاملة انتقلت هذا الاسبوع من انجلترا الى أمريكا. فقد اجتمع أعضاء الكونغرس الامريكي لمناقشة موضوع منع الأم التي لديها اطفال من الاشتغال مهما كلفها ذلك. قال عضو منهم في تبريره للمنع: ان اشتغال الامهات يسبب مشكلات إجتماعية واقتصادية لا حصر لها. وقال آخر: إن الله عندما منح المرأة ميزة انجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج، بل جعل مهمتها في البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال. وقال ثالث: إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقاً، إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة. وقال رابع: إنه لمن الواجب اتخاذ قرار سريع بمنع المرأة التي لديها اطفال دون الثامنة من العمل. وقال خامس: إن الأم كالفيتامين، اذا حرم الأولاد منها، مرضوا وماتوا .... واتفقوا في النهاية على السماح للمرأة بالتعليم حتى تفيد أولادها مستقبلاً، أما العمل فلا. ثم أخذت هذه المحررة تهاجم هذه الآراء، وتزعم أنها ليست أكثر من غيرة من الرجال لمنافسة المرأة له في العمل.

стр. 186

وأعلنت في عدد آخر من الأهرام هزيمتها في مهاجمة القائلين بمنع المرأة من العمل فقالت: توليت المرافعة في قضية خاسرة، ودافعت عن مكانة المرأة العاملة وأنوثتها، ولكن يبدو أنني سأكف عن مرافعتي بعد أن تبينت أني خسرت القضية بهذا الجواب الذي وصلني من واحدة منا، صاحبته سيدة، تشغل مركزاً محترماً، وتعمل من خمس وعشرين سنة! تقول لي بالحرف الواحد: "إما أنك تخدعين نفسك، وإما أنك ما زلت في أول سنوات العمل، إن الرجال على حق فيما يقولون .. فالمرأة العاملة تفقد انوثتها فعلاً بالعمل، وقد يدهشك أنني أتمنى بعد أن أمضيت مدة طويلة في العمل المضني، واشعر أن غيري كثيرات يشاركنني هذا التمني - أن لا أخرج من بيتي، وأن لا أترك أولادي صباح كل يوم لأذهب الى مكتبي، ولكنني أعمل وأشقى، لأفقد أنوثتي فعلاً في سبيل العند (العناد) أنني مثلك أخشى أن يقول الرجال إننا تراجعنا عن ميدان العمل وفشلنا، ولذلك فأنا وغيري نضحي بأنفسنا لكي نغيظ الرجال، قولي الحقيقة: إن المرأة مهما تقدمت في عملها، فهي لا تحب أن تصبح رجلاً .. بل تتمنى أن تتمتع بأنوثتها الى أقصى حد، حالة واحدة تتمنى فيها المرأة أن تعمل، عندما يكبر الأولاد، ويذهب كل منهم الى حال سبيله، وفي هذه الحالة تستشعر رغبة شديدة في العمل إذ لم يعد هناك ما يذكرها بأنوثتها، إنها تعود الى العمل باحساس الرجل لا باحساس المرأة (١) ". الملاحق - الزواج يهدد النظام المدرسي - الهاربون من زوجاتهم الزواج يهدد النظام المدرسي في مجلة حضارة الاسلام، المجلد الثاني ص ١٠١ ما يلي: انزعجت السلطات التعليمية في سكوتلاندا بسبب موجة الزواج التي تعصف بالمدرسات فقد تبين أنه خلال عام ١٩٦٠ عينت ١٥٦٣ مدرسة في سكوتلاندا وفي نهاية العام الدراسي تركت ألف منهن الوظيفة للزواج، وقالت السلطات: إن الزواج يهدد النظام المدرسي.

стр. 187

أقول: هذه طبيعة المرأة كما خلقها الله لا تجد أغلى عندها من الأمومة وحياة البيت، فكل اخراج لها عن هذه الفطرة مصادمة للطبيعة، وتعذيب للمرأة، وإخلال بالمجتمع فإذا جاز أن تمارس التدريس للأطفال والاناث، فأي مبرر لإخراجها عن طبيعتها وتعريضها للعذاب في غير ما تقتضيه مصلحة الأسرة وتبيحه شرائع الله؟ -٢٢ - الهاربون من زوجاتهم في مجلة حضارة الإسلام ص ٩٦٠ من المجلد الثاني: أعلنت اليوم هيئة مقرها بنيويورك وعملها البحث عن الزوجات أو الأزواج الهاربين من بيوتهم، أنه قد اتضح من العمليات التي قامت بها في عام ١٩٥٢ أن في الولايات المتحدة سبعين ألف زوج هارب من زوجته مقابل ١٥ زوجة فقط هاربات من أزواجهن. الملاحق - أثر اشتغال المرأة في انتشار البطالة قالت محررة "مع المرأة" في اهرام ١٩/ ١٠/١٩٦٠: بدأ الرجال في أمريكا يخشون اكتساح المرأة لجميع ميادين العمل بشكل يهددهم بالبطالة، فقد دلت الاحصاءات الأخيرة على أن هناك ٢٤ مليون امرأة عاملة نظامية، علاوة على السيدات اللاتي يعملن بصفة غير منظمة أو غير رسمية وبذلك تصبح نسبتهن ثلث عدد العاملين، ولوحظ أن نسبة العاملات ترتفع بشكل مخيف جداً في كل عام حتى تنبأ الاخصائيون باكتساح المرأة في خلال سنوات قليلة جداً. وقد بدأت المرأة العاملة في أمريكا تهدد نقابات العمال تهديدات صريحة إذا لم تلب لها جميع رغباتها، وفعلاً بدأت نقابات العمال تعطيها امتيازات جديدة لتوفر لها الراحة الكاملة في العمل وتمكنها - في الوقت نفسه - من القيام بواجباتها الاخرى في البيت كزوجة وأم.

стр. 188

الملاحق - ندامة النساء في الغرب على اشتغالهن خارج المنزل جاء في كتاب "فتاة الشرق في حضارة الغرب" للاستاذ محمد جميل بيهم: وجدير بالذكر الاشارة الى أنه حتى النساء اللواتي قضى عليهن الزمان بمغادرة المنزل وراء الكسب، غلب عليهن الاسى والندامة لهذا المصير، واكبر دليل على ذلك الاستفتاء الذي قام به معهد غالوب في أمريكا من مدة قريبة - وهو معهد مهمته الاستفتاءات العامة لتحديد اتجاهات الرأي العام - قام باستفتاء علم في جميع الأوساط في الولايات المتحدة بصدد تعيين رأي النساء الكاسبات في صدد العمل، واذا هو ينشر الخلاصة الآتية: "إن المرأة متعبة الآن، ويفضل ٦٥% من نساء امريكا العودة الى منازلهن كانت المرأة تتوهم انها بلغت امنية العمل، اما اليوم، وقد أدمت عثرات الطريق قدمها، واستنزفت الجهود قواها، فانها تود الرجوع الى عشها والتفرغ لاحتضان فراخها". الملاحق - المرأة الغربية تفضل الزواج على العمل ذكرت محررة باب "مع المرأة" في اهرام ٢١/ ١٢/١٩٦٠ تحت عنوان: "الاحصائيات اثبتت أن المرأة تفضل النجاح في زواجها عن النجاح في عملها" ما يلي: "في المانيا اجريت احصائيات ضخمة بين السيدات اللاتي يمتلكهن المراكز الكبيرة في الشركات والمصالح، وسئلت كل واحدة: هل تفضل نجاحها في العمل؟ أم نجاحها في الحياة الزوجية؟ ومن الغريب جداً ان الاجابات كانت واحدة بدون استثناء! فقد اجابت كل سيدة متزوجة بأنها تفضل النجاح في حياتها الزوجية على النجاح في عملها، وانها مستعدة للتضحية بعملها ومركزها الكبير، ولا يمكن ان تضحي ببيتها وزوجها وأولادها.

стр. 189

وأجابت مجموعة كبيرة من السيدات غير المتزوجات: بأنهن كن يفضلن الزواج، مع البقاء في مراكز صغيرة جداً، وتقاضي مرتبات ضئيلة جداً من الوصول إلى هذه المراكز المرموقة بدون زواج، فقد تبين لهن أن النجاح في العمل لم يعطهن الاستقرار والسعادة التي تتمناها كل واحدة لنفسها (١)! .. الملاحق - كاتب غربي يؤيد تفرغ المرأة لشؤون البيت وانفاق الزوج عليها ويؤكد أن ما تقوم به المرأة في البيت أثمن من المال نشرت جريدة "الأيام" الدمشقية في أحد أعدادها الصادرة في آب (اغسطس) ١٩٦٢ خلاصة مقال عربه السيد سعيد م. عودة عن احدى المجلات الغربية واليك هذا المقال: يقول الكاتب في بحثه: "ما هي الدوافع والقوى التي تدفعنا الى الزواج باعتباره طريقاً للحياة؟ إن أول تجربة للانسان في حياته هي اندماجه في مجتمع صغير ووحدة خاصة هي العائلة، وهذا المجتمع الصغير المؤلف من بعض الأفراد والذي كان نتيجة للزواج يمثل المهد الأول "لطبيعة الاجتماع" فهذه الحياة العائلية التي يولد فيها الانسان أول حياة اجتماعية يراها ويعرفها. وقد لا نستطيع ان ندرك الطابع الذي تطبعه الحياة العائلية في نفوسنا ولكننا نصبح متأثرين، تأثرا كبيرا قبل أن نتعلم بفترة طويلة ما يمكن أن يحل محله، فإذا جاء الوقت للتفكير فيه، فان فكرة تكوين الأسرة تبدو أمام أنظارنا مسألة طبيعية وصحيحة وواجبة، لأننا نريد أن نصبح كآبائنا وأمهاتنا، فما نكاد نبلغ سن الرشد حتى نبدأ في الاعراب عن رغبتنا في تأسيس العلاقة الاجتماعية التي عرفناها .. وهي العائلة. والذي لا مراء فيه أن أغلب الأسباب التي نقدمها للإجابة على سؤالنا: - ... لماذا نتزوج؟ إنما هي أسباب تأتي بعد التفكير، بالزواج، وما من واحد

стр. 190

يقول إنه طبع بهذا الطابع العائلي منذ نشأته، وإنه يفعل ذلك بضغط العادة فيؤلف أسرة خاصة به. وبدلا من ذكر هذه الأسباب الراسخة في أعماق نفوسنا فإننا نكتشف قبل أن يتم الزواج كل مزايا الزواج ونذكرها كأسباب واقعة للزواج. على أننا نفشل في أن ندرك أن هذا الاكتشاف لم يكن نتيجة تفكيرنا الشخصي في هذا الموضوع، بل هو الواقع ثمرة من ثمرات ثقافتنا الاجتماعية، والنساء أكثر حساسية من الرجال في الشعور لكل ضروب الضغط الاجتماعي. وعلى الرغم من التحرر المزعوم الذي تتشدق به المرأة. فان الغالبية الساحقة من النساء خلقن ليكن ربات دور، وعلى الرغم من أن عدد النساء الباحثات عن أعمال لهن خارج الدور يزداد يوماً بعد يوم، فان المرأة تفضل الزوج على العشيق، لأن الزوج يستطيع أن يقدم لها الضمان الاقتصادي والحب معا، أما العشيق فلا يقدم لها الا الحب وحده. ومن أجل البناء الاقتصادي للمجتمع، ورسوخ قدم الرجال في هذه الناحية، فان النساء يفضلن الزواج لا بقوة ضغط العادة وحدها، بل لحاجتهن للضمان الاقتصادي كذلك. والمرأة التي تتزوج تعلو مكانتها علواً فعلياً، وهذا عامل يجب أن لا يغفل فإنها تصبح بعد الزواج ربة بيت خاص بها، وبعد أن كانت مسؤولة أمام والديها، فإنها تصبح وهي تدير تبعا لرغباتها الشخصية وتحس الى جانب ذلك أنها أصبحت عاملاً في المجتمع. والزواج يمنح المرأة ربحا عاطفيا خفيا يضاف الى شعورها باستقلالها، فالمرأة بحكم الزواج أصبحت مهيمنة على سلوك زوجها وهذه خطوة واسعة نحو النضج الحقيقي. وفي بنائنا الاجتماعي الحالي لا يطلب من المرأة شيء أكثر من أن تبلغ وأن تكون قادرة على التناسل. وليست دوافع الرجال للزواج بأكثر من دوافع النساء ولا يجني الرجال من الزواج أقل مما تجنيه النساء. ومن الخطأ الكبير أن يقال إن الرجل بما ينفقه من ايراده على الدار هو العائل الوحيد للأسرة. فالمرأة تؤدي عملاً كذلك، ولو قومت الأعمال التي تقوم بها في الدار بالمال، لا ربى أجرها في كثير من الحالات على ما ينفقه الرجل!. - ... ال إن الرجل بما ينفقه من ايراده على الدار هو العائل الوحيد للأسرة. فالمرأة تؤدي عملاً كذلك، ولو قومت الأعمال التي تقوم بها في الدار بالمال، لا ربى أجرها في كثير من الحالات على ما ينفقه الرجل!. وفي حالة الزواج يجد الانسان شخصاً آخر يعنى بالكثير من حاجاته

стр. 191

ولوازمه، ولا ريب أن المرء يستطيع أن يجد كثيرين يؤدون هذه الحاجات، ولكن هناك ثمرات أحسن وأفضل حين نجد شخصاً واحداً يؤدي كل هذه المهام في عناية خاصة، ومثل هذا الشخص يوفر علينا عناء البحث من حين الى حين، عن الاشخاص الذين يستطيعون اداء هذه المهام، ويوفر علينا العناء واضطراب الاعصاب اللذين نعانيهما من امثال هؤلاء الاشخاص العديدين المتغيرين. والزوج يخلق مجتمعاً دائماً ويطرد الوحدة من الدار، فثم من يستطيع أن نتحدث اليه، وان نضع معه خطط المستقبل، وهذا الاجتماع بين اثنين من خير نعم الزواج، لأنه من العسير على المرء أن يشق طريقه وحيداً في الحياة. والوحدة شر مستطير لبني الانسان، ومن أخطر أمراض الانسانية، ومن آثارها تلك الاعراض المفجعة: مثل الشك والتردد والخوف وفقدان الثقة بالنفس، والضجر والملل الدائمين وشرود الذهن، أما مساهمة الرجل والمرأة في الزواج، فإنها تتيح لكليهما الاستمتاع بالحياة ومسراتها. ان الزوج يقدم للانسان الفرصة للتخلص من ضروب التظاهر والادعاء فيطلق نفسه على سجيتها ويستمتع بالاعجاب والحب .... وليس ثم مخلص لنا من آلام الوحدة وأوجاعها بغير الزواج". الملاحق - اضطراب الحياة العائلية في الغرب نيتجة لاشتغال المرأة ونشرت "الايام" الدمشقية في آب ١٩٦٢ ترجمة المقال التالي عن احدى المجلات الألمانية: كانت المرأة الألمانية في الماضي تفتش عن أناقتها وتبحث عن رحلات الصيد والمغامرة، وتعتني بانجاب الأطفال وتربيتهم، إلا أن تغييراً كبيراً طرأ على حياتها اليوم، فأضحى همها الأول أن تعمل من أجل كسب المال وجمعه، بغض النظر عن حاجتها اليه أو عدمها، فكثيرات أولئك اللاتي يعملن من أجل شراء سيارة فولكسواغن!، وقد عبر وزير العائلة الألماني "فرانز

стр. 192

جوزيف ويرميلنغ" عن ذلك بدهشة قائلاً: ان المرأة الألمانية أصبحت اليوم تفضل أن تحصل على سيارة فولكسواغن (تستعمل للمرة الثانية) على أن تنجب طفلاً ثانياً .. ! ففي العاصمة (بون) تجد النساء يقمن بأعمال كثيرة منها - الحلاقة - سوق السيارات - قطع التذاكر - بيع اللحوم - أعمال البوليس .. الخ. وقد بلغ عدد النساء في اثنتين وعشرين مهنة نسبة تفوق نسبة الرجال كما تسطير المرأة - كذا - على مهنة من أصل كل خمس مهن. وتقول المجلة الألمانية التي نشرت هذا التقرير: ولا تعمل المرأة بسبب حاجتها للمال، فان ١٣% من النساء يحتجن للمال الذي يحصلن عليه من وراء كدحهم، و ٨٧% منهن مدفوعات بالرغبة في منافسة الرجل!. وتضيف المجلة قائلة: "وقد تسببت هذه النزعة في خلق المشاكل العائلية فازدادت نسبة الطلاق ازدياداً مريعاً، وتناقص عدد الأطفال تبعاً لرغبة المرأة في تجنب الارهاق بالتربية والاهتمام بشؤون المنزل. وفي هذا الجو تعود المرأة لتتذكر الأيام القديمة التي لم يكن الرجل فيها يملك سيارة، ولكنه كان يملك المحبة والعطف والهدوء". الملاحق - اعلان الحرب على المرأة العاملة وجاء في مجلة "حضارة الاسلام" ما يلي: تجددت الحملات في انكلترا على المرأة العاملة فلقد تقدم بعض الاعضاء في مجلس العموم البريطاني باقتراع بالغاء العلاوات التي تضاف الى مرتبات المرأة المتزوجة ما دامت تحصل عليها من مرتب زوجها، وأكثر من هذا، اقترحوا عدم قبول طلب المرأة المتزوجة للعمل الا بعد الاكتفاء بالرجل أولاً، لأن توظيف النساء أدى الى بطالة قسم كبير من الرجال.

стр. 193

الملاحق - أثر حرية المرأة على الاخلاق- محاولات الحد من تبرج المرأة في أوروبا أثر حرية المرأة على الاخلاق نشرت مجلة "الفتح" في عددها الصادر ٢٢ من المحرم ١٣٣٦ الموافق ٢١ يوليو ١٩٢٧ كلمة للفيلسوف الألماني شوبنهور جاء فيها: "اتركوا للمرأة حريتها المطلقة كاملة بدون رقيب، ثم قابلوني بعد عام لتروا النتيجة، ولا تنسوا أنكم سترثون معي للفضيلة والعفة والأدب، واذا مت فقولوا: أخطأ أو أصاب كبد الحقيقة" (ص ٥١). -٣٠ - محاولات الحد من تبرج المرأة في أوروبا ونشرت أيضاً في عددها الصادر بتاريخ ٢٧ المحرم ١٣٨٤ الموافق ٤ يوليو ١٩٢٩ ص ٣٩ ما يلي: نشر في مقطم الثلاثاء ٢٥ يونيو سنة ١٩٢٩ بين تلغرافاته الخصوصية خبراً بهذا النص: "جاء في تلغراف من روما أن اللجنة التي عهد اليها مراقبة ملابس الحشمة للنساء قررت أن يكون الفستان مزدوجاً، وأن لا يكون شفافاً ولا لاصقاً بالجسم، ولا قصيراً جداً، ويجب أن تغطي الاكمام والأكواع، ويجب أن يكون طول فستان الفتاة الى الركبتين، وأن يصل فستان المتزوجات والأوانس الى ما تحت الركبة بكثير، ويحظر عليهن الجوارب الشفافة أو التي يكون لونها محاكياً للون الجسم". الملاحق - حنين المرأة الغربية الى حياة الأسرة - في مشكلة الجيل الجديد في الغرب حنين المرأة الغربية الى حياة الأسرة نشرت مجلة "حضارة الاسلام" في عددها الأول للسنة الثانية بتاريخ المحرم ١٣٨١ حزيران ١٩٦١ ما يلي: "روجعت ١٨٠٠ أغنية شعبية صدرت في أمريكا فيما بين عام ١٩٠٠ وعام ١٩٥٠ لمعرفة أكثر هذه الأغنيات نجاحاً وأبعدها مدى، وقد تبين أن

стр. 194

الملل من الأغنيات الخليعة التي راجت رواجاً كبيراً جعل هذه الأغنيات لا تأتي في المقدمة، بينما يدفع الحنين الى حياة الأسرة والأم وأيام الطفولة وهي الأشياء التي حرم منها الأميركيون الى تفضيل الأغاني التي تصور هذه الآمال المفقودة. -٣٢ - في مشكلة الجيل الجديد في الغرب قالت مجلة حضارة الاسلام في المجلد الثاني ص ٣٦٥: تقوم حرب شعواء ضد المدارس الداخلية للبنات في أمريكا، وذلك بعد أن أثبتت الاحصائيات والاستفتاءات أن البنات في المدارس الداخلية يعانين متاعب نفسية وانحرافات لا حصر لها بسبب ابتعادهن عن جو الأسرة، وطالب علماء النفس بالغاء المدارس الداخلية بامريكا فورا وقالوا: ان الامهات اللاتي يضطررن الى ارسال بناتهن الى مدارس داخلية يجب أن يبحثن عن أي حل آخر غير المدارس الداخلية. وأكد علماء النفس هؤلاء أن علاج هذه المشكلة جذريا لا يمكن أن يتم إلا بعناية الأمهات ببناتهن، واشرافهن المباشر على تربيتهن. لأن كل بنت تصارح أمها بمشكلاتها، فإذا كانت البنت بعيدة عن أمها انطوت على نفسها، ونجم عن ذلك العلاج انحراف خطير ... فالعلاج الحق أن تعود الأم الى بيتها .. وإلى أبنائها وبناتها." الملاحق - المرأة في الحضارة الغربية نشرت مجلة "حضارة الاسلام" التي تصدر في دمشق، في العدد الأول من السنة الثانية بتاريخ المحرم ١٣٨١ حزيران ١٩٦١ ما يلي: أصدرت احدى المؤسسات الأمريكية منشوراً تحرم فيه على الموظفات البس الفساتين القصيرة جاء فيه: "محظور أن تكون ركبتا العاملات بالمؤسسة عاريتين وهن جالسات الى مكاتبهن" وقد ثارت ثائرة الجمعيات النسائية هناك لهذا القرار، وبعثت احداها لادارة المؤسسة تقول "ان هذا أمر تعسفي ..

стр. 195

وثقوا أن جو العمل سوف تنقصه متعة كبيرة اذا لم تكن الركبتان مرئيتين! ... ". وجاء في العدد نفسه ما يلي: بلغ عدد سرقات المتاجر الكبيرة في انجلترا خلال العام الماضي (١٩٦٠) نحو ٣٤١٩٤ سرقة، هذا عدا الحالات التي لم تبلغ لادارة البوليس، والغريب أن ٦٠% من السرقات ارتكبتها نساء جاوزن سن البلوغ، و ٣٠% ارتكبها ذكور أقل من السابعة عشرة، وتقول الاحصائيات إن كل السرقات من النساء لم يكن في حاجة للمال! ... وجاء في المجلد الثاني ص ٤٩٠ من المجلة المذكورة: عندما زار وفد المغتربين العرب سورية جرت محادثة صحفية بين احد الصحفيين في دمشق واحدى المغتربات حول المرأة، فكان مما قالته المغتربة عن الحياة في الغرب وعن المرأة فيها، بعد أن تنهدت ألماً وحرقة: ليت رحلتنا تدوم، أو ليت البقاء يكتب لي هنا، وأشارت بيدها الى البعيد وتابعت: هناك .. حيث، بعيداً، بعيداً .. حركة وضجيج، ومادة، وسرعة، وتعايش غير انساني، كل انسان يريد أن يفهم الدنيا كسباً، وأن ينتهبها لذة، وأن يسيطر عليها نفوذاً، وما أصعب الحياة الصاخبة، وما أحلى أن يعيش الانسان في حدود إنسانيته، يفعل ما يرى أنه بحاجة اليه نابعاً من ذاته، ويعمل ما يريد لأن المجتمع أراد، ويتحمس لما لا يحسن لأن المجموعة متحمسة ويخالف ضميره ومزاجه ومبادئه في كثير من الأحيان لأن سنة السرعة والحركة تفرض عليه هذا، ولا يستطيع الهرب أو الانطلاق من السلسلة التي تطوقه. ثم تابعت حديثها بلغة عربية غير سليمة ولكنها مفهومة تجيب على سؤال الصحفي حين سألها عن المرأة. وهل هي متزوجة؟ فأجابت: لم أتزوج بعد، لأنني لم أجد الزوج الذي يقدس المرأة ويميزها، ويقدمها على نفسه ويعرف قدرها كالزوج العربي، هناك يعامل الزوج زوجته على قدم المساواة مع أي جار أو صديق! إنها شيء في حياته يجوز الاستغناء عنه، وفي أحسن الحالات يجوز أن يتساوى معه، أما هنا فالزوجة والمرأة بشكل عام، مفضلة، مدللة، محترمة المكانة، يسعى الرجل لاسعادها قبل أن

стр. 196

يسعد نفسه، وعندما قال الصحفي الدمشقي للمغتربة: إن النساء هنا لا يرضين عن هذه المعاملة، إنهن يطالبن بالمساواة مع الرجل! ... ضحكت المغتربة ساخرة، وقالت: لو ذهبن الى أمريكا، وأذعن ما يطالبن به هنا لضحكت كل النساء الأميركيات من هذه المطالب .. إن المرأة الأميركية تحسد المرأة العربية، وتتمنى حياة زوجية كحياتها. ونشرت المجلة أيضاً في ص ٨٢٩ من المجلد الثاني ما يلي نقلاً عن مجلة "ومانزهوم كومبانيون": أصبح الحمل أهم مشكلة من مشكلات الصحة في دوائر الصناعة الأمريكية، فإن العاملات اللاتي يبلغ عددهن ٢٠ مليون امرأة يوشكن أن يصبحن جميعاً في سن الحمل، وأكثر من نصفهن متزوجات، والعاقبة المتوقعة هي: نسبة تغيب عالية، ونسبة اجهاض آخذة في الازدياد، وعواقب سيئة تعرض الصحة للخطر، وقد وجدت شركة كبيرة أن سدس العاملات المتزوجات بتغيب، إما لأنهن قد وضعن، أو كن على وشك الوضع، أو أنهن أجهضن، وهذه الشركة لا تثبط الأمومة، ولكن هناك مصانع تطرد المرأة يوم تظهر عليها أعراض الحمل، فإذا هي تخير خياراً أليماً بين طفلها وبين عملها، وكثيراً ما تخفض أجرها فتستمر في العمل أو تأخذ طريقها الى طبيب يجضها، ويقدر الدكتور موريس فيشباين نسبة الارتفاع في حالات الاجهاض أثناء الحرب بما يترواح بين ٢٠ و ٤٠%. ونشرت مجلة حضارة الاسلام في ص ٦١٩ من المجلد الثاني ما يلي: جاء في التقرير السنوي لوزارة الداخلية البريطانية أن عصابات النساء والمراهقات زادت زيادة خطيرة عما يهدد الأمن العام. القي القبض على ٧٤٢ ألف فتاة وسيدة خلال العام الماضي بتهمة السطو والسرقة، وعشرة آلاف فتات تحت سن العشرين يتهمة الدعارة والتسكع والتحريض على الفسق. وجاء في التقرير أن ٢٦٨٠ فتاة تحت سن الثامنة عشرة دخلن السجن بتهمة السرقة بالاكراه. وقد صرح مدير سكوتلانديارد بأن عصابات المراهقات والنساء تهدد أمن لندن، وأن نسبة الجرائم التر ترتكبها الفتيات أكثر مما يرتكبه الفتيان، ويرجع هذا الى

стр. 197

الحرية الفردية التي يتمتعن بها، ولبرامج التلفزيون الشاذة ولأماكن اللهو والخمر. ونشرت حضارة الاسلام في ص ٨١٩ من المجلد الثاني ما يلي: أحدث تصريح سكرتير الممثلة بريجيت باردو ضجة في الأوساط الفرنسية، فقد عقد مجلس بلدية باريس جلسة خاصة لمناقشة هذا الموضوع لما يؤدي اليه اعتزال الممثلة المذكورة من خلل في الموارد الاقتصادية لباريس. وشبيه بالنبأ تصريح أحد وزراء خارجية فرنسا السابقين "بيدو" حين قاوم الحركة التي تنادي بالبغاء الرسمي في فرنسا معلناً في خطاب رسمي: أن لبغايا باريس فضلاً على فرنسا لأنهن يجلبن لها ملايين الدولارات الأمريكية في كل عام! ... ونشرت "حضارة الاسلام" في ص ١٠٧٩ من المجلد الثاني: تعالج مجلة "نيودمن" قضية سبق أن عالجتها الصحف كثيراً ولكن هذه المجلة تعود لإثارة الموضوع من جديد، مستعينة بالنتائج المادية والاجتماعية التي أدى اليها اشتغال المرأة خارج البيت. وقد أوردت هذه المجلة كل الأسباب التي قيلت بقبول توظيف المرأة، وزادت عليها ما يمكن أن يقال في المستقبل، ولكن باستقراء النتائج أكدت بأن توظيف المرأة سلاح ذو حدين، فهو من ناحية يسد الفرص أمام بعض الرجال، ومن ناحية ثانية يقلل من الاعتناء بالبيوت والاهتمام بالأطفال. وقالت بأن هذا العصر ينظر الى الأطفال وكأنهم أنواع خاصة من الآلة والسلع، وأن دور الحضانة، وكل أنواع التسلية والاجتماع التي تقدم لهم، لا تعوضهم عن ساعة واحدة يقضونها مع أمهاتهم. وتقول بأنه من الصعب ما دامت الأم مشغولة بوظيفة خارج البيت، من الصعب أن تجعل للأطفال شخصية فيها خصائص الآباء، وفيها القابلية لنقل تراث الأجداد، لأن الطفل منذ أيامه الأولى يضيع في جماعة كبيرة تساعد على محو شخصيته، وأكدت المجلة بالنهاية أن عمل المرأة خارج البيت وتركها لأطفالها أصاب الأطفال والمجتمع بكارثة وأدى الى نتائج خطيرة، وأن الحل الوحيد لهذه المشكلة الاجتماعية الكبرى هو أن تعود المرأة الى بيتها وتنصرف الى تدبير شؤون أطفالها ورعايتهم.

стр. 198

الملاحق - نسبة الانتحار عند الفتيان والفتيات في تصاعد مستمر الفراغ الداخلي دافع جديد "ننقل المقال التالي عن مجلة "فوخن شاو" الصادرة في فينا بتاريخ تشرين الأول ١٩٥٩ ترجمه الى العربية قلم التحرير في (حضارة الاسلام) ": بعد جدال مع أمها قفزت الى الارض في الأسبوع الماضي الفتاة اليزابيت البالغة من العمر اثني عشر عاماً من الطابق السادس حيث تسكن ووجدت هناك قتيلة. لم تكن الفتاة مجتهدة ولكنها كانت ذكية فدوافع الانتحار اذن ليست في هذا الجانب من حياتها بل تكمن في جانب آخر ... في نفسيتها المحطمة، وان والديها يعيشان مفترقين "بعد طلاق" هذه الحادثة - وقبلها حادثة انتحار طفل - تقدم لنا الى المسرح مشكلة مهمة. انها مشكلة زهد الفتيان والفتيات في الحياة. كثيراً ما نتذمر من تلك الفئة التي تهيم بالخروج عن الخلق الاجتماعي وكثيراً ما يكون تذمرنا محقاً، واننا لا نعطي كثيرا من الاحيان الا التفاتة بسيطة عندنا نسمع بانتحار فتاة أو فتى كأن نقول بصوت منخفض: حماقة! ألم ير سبيلا آخر؟. نعم إننا لا نستطيع بسهولة أن نناقش الدوافع .. ولا نستطيع بسهولة أن نفهم أن وراء هذه المحاولات المتعددة تكمن دوافع مشتركة .. وليس سهلاً علينا كذلك أن نعيد النظر في طريقة التربية عند الآباء خلال عشرين عاماً مضت. ولهذا فإن الدراسة التي قام بها أحد أساتذة الجامعة في هذا المضمار تعد من الأهمية بمكان ولا غرابة أن قلنا انها موضوع الساعة. إن هذه الدراسة "حول انتحار الفتيان والفتيات، قام بها - الدكتور Ringel الاستاذ في مستشفى الجامعة لقسم الأمراض العصبية والنفسية في فينا وهي منشورة في المجلة العالمية للطب الواقي والصحة الاجتماعية: إن هذه الدراسة ليست ذات أهمية فقط في عالم الاخصائيين بل كذلك في عالمنا كله. اذا وصل الى الشرطة خبر محاولة انتحار فان المريض يؤخذ الى

стр. 199

مستشفى التحليل النفسي، ولما كان الكثيرون يعتقدون أن في افضاء المريض الى الطبيب عاراً وعيباً، فانه كثيراً ما يحاول أهل المريض السكوت وإخفاء الحادثة غافلين ان هذا المحاول اذا عاد مرة ثانية فانه سيعود وقد هيأ أسبابا "دون أن يشعروا" أشد فتكا وفيها الجدارة أن تقضي عليه. والمحلل النفسي هو وحدة الانسان الذي يمكنه أن يقرر وضع المريض واحتمال عودته ثانية الى المحاولة وان يحدد الوسائل التي يجب استعمالها من أجل تلافي ذلك. الدكتور Ringel بدأ موضوعه بأعداد مفزعة .. ان اعداد محاولات الانتحار التي لم نتجح "والتي أنقذت" والتي أتى بها الى قسم التحليل النفسي في المستشفى الذي يعمل به ازدادت من عام ١٩٤٨ الى عام ١٩٥٦ من ٦٥٠ حادثة الى ١٠٤٠ حادثة سنويا ومن عام ١٩٥٦ الى الآن حافظ العدد تقريباً على ثباته وهو ١٠٤٠ حادثة كل عام، ففي هذه الأشهر الاحدى عشر الأخيرة من هذا العام بلغ العدد ٩٥٣ وهذا يتفق مع النسبة السابقة. وقد لوحظ أن النساء أكثر محاولة من الرجال، ففي عام ١٩٤٨ كان عدد المحاولات من النساء ٣٨١ وهذا يوافق ٨٥,٦١% من المجموع وفي عام ١٩٥٦ كان العدد ٥٩٠ أي بنسبة ٥٦,٧٣% وفي عام ١٩٥٩ كانت النسبة ٥٥,٩٢%. كما لوحظ أن نسبة المحاولات في الفتيان والفتيات الذي تتراوح أعمارهم بين ١٤ عاما و٢٠ عاما ترتفع باستمرار، فعند الفتيان كانت النسبة في عام ١٩٤٨، ٦,٥% وفي عام ١٩٥٦ ٦,٥٣% وفي عام ١٩٥٩ ٦,٨٢%. وأما عند الفتيات فالتصاعد مخيف ففي عام ١٩٤٨ حاولت ٥٠ فتاة الانتحار وهذا يشكل نسبة ٧,٦٩% من مجموع محاولات الانتحار في ذاك العام وفي عام ١٩٥٦ حاولت ٨٩ فتاة الانتحار وهذا يشكل نسبة ٨,٥٥% وفي عام ١٩٥٩ حاولت ١٥٠ فتاة الانتحار وهذا يعني نسبة ١٤,٢٠%. وهذا يعني أن في كل تسعة أيام توجد ست محاولات انتحار، أربع منها من جانب الفتيات واثنتان من جانب الفتيان. يعرف الانسان في هذه الأيام أن محاولة الانتحار في كثير من الاحيان هي عملية رد فعل لوضع آني معين، والدافع ان كان خيبة حب أو سبباً آخر هو في كثير من الأحيان قابل للتفسير وللايضاح، ولكن الذي يجب أن يعرفه الانسان بالاضافة لذلك أن محاولة الانتحار هي غالباً ما تكون نتيجة تطور مريض تبدأ جذوره في الطفولة فاليأس

стр. 200

وغيره من الأسباب التي قد تكون سبباً للانتحار هي على العموم لا تكون إلا في الكبر، ووجود حوادث محاولة الانتحار عند الاطفال تنبهنا الى وجود أسباب أخرى. إن ١٣٦ بنتاً حاولن الانتحار في ١١ شهراً منهن ١١٤ تعود لأوضاع عائلية مؤلمة وغير طبيعية. ثلاثة أرباع لم يكن لهن آباء عندما مروا في سنوات التطور المهمة: في ٣٧ حادثة لم يعد الأب فيها من الحرب وفي الباقي: عائلات يعيش فيها الوالدان متفرقين نتيجة طلاق أو نتيجة نزاع وخلاف: أمهات مضطرة أن تعمل: آباء متغيرون: عائلات مخربة: نفسيات أطفال مهدمة. فقط هذه الأوضاع العائلية تفسر لنا محاولات الانتحار، وعندما نسأل فتاة: لعل هذا يسيء الى والديك تجيب: من يتألم عندما أفنى؟ وعندما يبحث الانسان في تاريخ حياة المريضة العائلية منذ البدء يجد تفسيراً لهذه الرسالة المؤثرة والتي كتبتها فتاة لأهلها قبل يوم من محاولة انتحارها، لقد كتبت: (في مستهل رسالتي أخبركم أنني بغير تطلع ورغبة استلمت رسالتكم ويؤسفني أن أخبركم أن نفسي عازفة عن معرفة أي شيء عنكم، وكل ما أطلبه منكم هو أن ترسلوا لي أغراضي وأن لا تحاولوا الاهتمام بي، فما أعمله ليس لكم به شأن، وذلك لأنه لو كان الموضوع يتعلق بحاجاتي فلا أجد منكم سوى تململ وعزوف، لماذا تكتبون لي أنكم مرضى وانكم ضعفاء أنا لا يهمني هذا، واعلموا أنني لو رأيتكم في حالة النزاع فلا تحلموا آنئذ بجرعة ماء مني .. أشعر أنني مبغوضة من كل مكان، ولقد سمعت منكم كثيراً ما تقولون أنني حجرة في طريقكم وأنه يحسن أن تقتلوني، وعلمت أنكم تمنيتم موتي أثر حادثة الاصطدام التي وقعت بي. سأفعل ما يدهش الجميع ويحرركم ويتيح لكم الفرصة أن تختاروا انسانا آخر. فعلى كل حال يجب أن يقام بعمل فيه لا يراعي الانسان شيئاً، انني سأنتقم منكم جميعاً). لقد حذفنا من الرسالة المواضيع السيئة جداً، ولكن مع كل هذا فان القارئ يشعر كيف أن الفتاة تفضح حقدها، وتقول أكثر مما أرادته في أول الرسالة، ونلاحظ كذلك كيف أنها تتأرجح ما بين مهاجمة أهلها ومهاجمة نفسها فمرة تريد أن تنتقم انتقاماً دموياً، ومرة تريد أن تنتقم من نفسها فتنتحر.

стр. 201

إنه من السهل أن نكسر العصا على فتاة تكتب الى والديها رسالة من هذا النوع، ولكن هذا دواء لا معنى له وتصور فاسد للتربية. الدكتور Ringel يوضح في بحثه سبب ازدياد محاولات الانتحار بأن هذا يعود لأن الفتيان قد عاشوا سنوات طفولتهم بأزمان غير ملائمة (المثال المحزن من عام ١٩٣٨ الى عام ١٩٤٥ يجب أن يكون درساً في الصحة النفسية فخلال ذلك الوقت ارتكب الآباء أخطاء جسيمة في تربية أطفالهم كان لها الأثر الكبير في سلوك أطفالهم فيما بعد. والدكتور Ringel يتوقع كذلك أن عدد محاولات الانتحار سيزداد حتى تنشأ ذرية جديدة ناشئة سليمة نفسياً في مجموعة الفتيان. وانه من الصعب بمكان أن توجد علاجات واقية لهذا المرض، لأن من لم يرتكب محاولة انتحار لا يعرض على التحليل، ومن يذهب متطوعا للعلاج النفسي؟ ويمكننا أن نقسم الـ ١٣٦ فتاة اللواتي حاولن الانتحار الى أربع مجموعات: ثلاث منها معروفة منذ زمن بعيد، وأما المجموعة الرابعة فلم تكن ظاهرة قبل حوالي عشر سنوات إلا نادراً، ولكنها بعد ذلك بدأت تكثر حتى أنها تأتي في المرتبة الثانية عدداً "بالنسبة الى المجموعات الأخرى" بالمرتبة الأولى خطورة. المجموعة الأولى، وهي تمثل مجموعة ضعفاء العقول. هؤلاء الذين يعطون أحكاما بسرعة ويبدأون بالتطبيق. والى هؤلاء ينتمي الذين يحاولون الانتحار نتيجة لآلام الاضراس: عدد هذه المجموعة ١٤ من أصل ١٣٦. المجموعة الثانية: تمثل أشخاصاً أخطئ في تربيتهم، أو أنهم متأخرون في تطورهم فيفضلون في حالات الاخفاق "كعدم تلبية رغبتهم في الحصول على بطاقة سينما" أو عندما يطلب منهم أن يعيشوا في بيت مخصص لأمثالهم .. يفضلون في هذه الأحوال أن ينتحروا .. هذه المجموعة قد ازدادت أخيراً وعددها ٣٤ حالة. المجموعة الثالثة: وهي تتألف من بنات لا يردن بالحقيقة أن ينحرن أنفسهن، إنهن مهيئات لا شعوريا أن ينطلقن باحتراس، "هدفهن اللاشعوري"،

стр. 202

أن يحققن شيئاً: ولهذا يمكن معالجتهن بأن نولد فيهن الأمل بالنجاح. وعدد هذه المجموعة ٤٩ وخطر اعادة الانتحار هنا قليل. المجموعة الرابعة: وعددها ٣٩ فتاة قدموا الى التحليل بعد محاولة انتحارهن، ولكن لم يتبين من النظرة الأولى أي سبب لانتحارهن، بل وعلى الأغلب هن على مستوى من الجمال لا بأس به، ويشغلن وظائف لائقة، وأوضاعهن العامة تعطي الأمل في مستقبل ممتاز بالاضافة الى أنهن على مستوى جيد من الذكاء ومستواهن العام أعلى من مستواهن العمري .. هذه مظاهرهن الخارجية ولكنهن داخلياً على شكل آخر .. فاحداهن تقول لا فرق عندي أن أكون في سن الستين أو أكون في سن السادسة عشرة من العمر. هذه المجموعة فريدة من نوعها، وهي غالباً ذات علاقات واسعة، ولكن لا تحقق احدى هذه العلاقات الشروط الملائمة لها، وكذلك وظيفة هذه المجموعة لا تعجبها .. اذا لم يكن هذا الرجل فآخر، وان لم تكن هذه الوظيفة فتلك .. ان نفوس هذه الفتيات فارغة .. وكثيراً من الاحايين لا يعرفن ذلك .. وان نظرن بمناسبة ما الى ذاتيتهن لنشأ مباشرة خطر محاولة الانتحار. ان طفولة هذه المجموعة تبين لنا بوضوح أن عنصر الحب كان مفقوداً "أو مقترا به" اثناء تربيتهن وان عائلاتهن مميزة اما بعدم انسجام أو بعد نظام. فعندما نقوم بدورنا أحسن قيام ونقدر اطفالنا ونحبهم نستطيع تكييف حياتهم ونزيد ارتباطهم بنا وبالعكس من لا يقدرهم ولا يهبهم الحب سوف لا يملأ شعورهم، وهذا مما يضعف قيمته لديهم ويؤدي الى فقدان الثقة. والفتيات اللواتي لا يجدن من يثقن به هن غير صالحات للحاية مما يجعلهن مرة أن يرفضن الحياة كذلك. ويلاحظ الكاتب أن خطر اعادة المحاولة عند هذه المجموعة شديدة، ويلاحظ كذلك أن نسبة محاولة الانتحار من هذا النوع عند الفتيان ضعيفة مع أنه هناك كثير منهم يعيش في نفس الظروف، والسبب في ذلك يعود الى أن الفتيان ينضم بعضهم لبعض، ويعوضون بذلك عن فقدان ثقتهم بأنفسهم، كما انهم يفرغون اعتداءاتهم على الوسط الخارجي بدلاً من صبهم هذا على أنفسهم. ونشرت مجلة "حضارة الاسلام" في ص ٨٢٩ من السنة الثانية، الخبر التالي:

стр. 203

تقول فرقة بوليس الأخلاق في مونتريال إن هناك حلقة رذيلة في المدينة تتبع وسيلتي التعذيب والضرب لارغام النساء على تعاطي البغاء أو مواصلته، ويقول اللفتانت دوت شارم - أحد كبار رجال البوليس - إنه قبل أن نهتدي الى الفتيات أو قبل أن يستطعن الوصول الينا كن يضربن مرات عديدة ويعذبن ويعاملن بفظاعة وقسوة!. الملاحق - زعماء الشرق يجمعون على عدم اشتغال المرأة خارج بيتها قال الاستاذ محمد جميل بيهم في كتابه "فتاة الشرق في حضارة الغرب". "أجمع المصلحون المجددون في الشرق أمثال غاندي وفيصل الأول، ومحمد علي جنة (جناح)، وسعد زغلول، وعبد الرحمن شهبندر، وهم غير طبقة رجال الاصلاح المحافظين. على أنه ليس من صالح الشرق أن يفتح المجال لنسائه لكي يخرجن من خدورهن الى ميادين الكسب، ثم قال الاستاذ بيهم، وهو من أكبر العاملين لقضية المرأة في الشرق العربي: وهو الصواب عينه، لأن المرأة التي تنصرف الى الأعمال الخارجية يخسر بيتها وزوجها وأولادها من الراحة المنزلية، بقدر ما تربح من المال خارج المنزل وذلك لأن الزواج يخلق للمرأة واجبات لا تستطيع الخادمات - مهما كن حاذقات - سد فراغها، هذا إذا بقي في المستقبل خادمات، وإن العالم الغربي في أوروبا وأمريكا لا يكابر في هذا الموضوع، بل انه لا يزال يجنح عملياً الى فكرة لزوم المرأة دارها، حتى إن نسبة النساء اللواتي يقتصرن على الشؤون المنزلية في الولايات المتحدة - وهي أكثر البلاد تطرفاً في حرية المرأة - لا تزال تبلغ رقماً عالياً. والى هذا فان الأعمال الاجتماعية والانسانية لا تقبل عليها هناك الضبايا اللواتي تلقى على عواتقهن الواجبات، فقد تساءلت مساء يوم في واشنطن عن أسباب اقبال جمهور كبير من السيدات الراقيات على بهو "ماي فلور اوتيل"، حيث كنت أنزل، وليس بينهن صبية واحدة، وربما ولا كهلة أيضاً! .. فقيل لي إنهن على موعد لمؤتمر، وقيل لي - وقد افتقدت الصبايا - إن هذه الأعمال في أمريكا إنما يتفرغ لها المتقدمات في العمر، وذلك لأنهن يمسين اقل ارتباطاً من سواهن بالشؤون العائلية والواجبات المنزلية.

стр. 204

الملاحق - رأي شبابنا في المرأة الحديثة المتأثرة بالحضارة الغربية نشرت جريدة الأيام الدمشقية بتاريخ ٩/ ١١/١٩٦٢ في زاوية "ضيف المحرر" سؤالاً وجواباً مع فنان شاب في بلادنا، وقد سأله المحرر فيما سأله: - ... يقولون ان وراء كل رجل عظيم امرأة فما رأيك؟ - ... يقولون ذلك، ولكن المرأة لا تضع رجالاً بل تضع أطفالاً. - ... إذن ليس في حياتك امرأة؟ - ... كلا، فانهن لا يستحققن ذلك، فالمرأة المثالية التي كانت في القرون الماضية قد زالت من الوجود، والمرأة اليوم لا تبحث إلا عن الزواج والمال والسيارة الانيقة والشقة الفخمة (المنزل الفخم). الملاحق - من نتائج توظيف المرأة في بلادنا لم يعد خافياً على أحد له صلة بدوائر الحكومة ما يقع من مشاكل كل خلقية بين بعض الموظفين والموظفات ونحن نكتفي الآن بنشر شكوى زوجة سلبت منها إحدى الموظفات زوجها، وزوج سلب منه بعض الموظفين زوجته. وكلتا الشكويين نشرتهما جريدة الأيام الدمشقية في احد أعدادها لشهر أيلول (سبتمبر) لعام ١٩٦٢: ١ - الزوجة الشاكية: قالت جريدة "الايام": كنا قد اغلقنا باب الحديث عن المرأة والوظيفة، ولكن هذه الرسالة الجريئة، والمأساة التي تعيشها الزوجة الفاضلة صاحبة الرسالة، بسبب وجود زوجها بين عدد من الموظفات في غرفة واحدة دفعتنا لفتح باب مجدداً ووضع هذه المأساة امام المسؤولين عن توظيف المرأة، وها نحن ننشرها بنصها الكامل ليطلع عليها من يعنيهم الأمر.

стр. 205

قرأت لك في زاوية من أعداد الأيام موضوعاً تعالج به مشكلة توظيف البنات في وظائف الدولة، بينما الشبان لا يجدون عملاً. سيدي هذا موضوع مهم جداً، وأهميته جعلتني أكتب اليك وأعرض عليك مشكلتي، لاني وجدت فيك الكاتب الوحيد الذي عالج هذه القضايا الاجتماعية بجرأة وصدق، واندفاعك في الدفاع عن الحق والفضيلة، ونصرك للضعيف، فأرجو أن أجد عندك الصدر الرحب وأن تنصرني وتتجاوز عن اخطائي. سيدي: أنا سيدة في العقد الثالث من العمر، من عائلة محافظة ومحترمة، تزوجت منذ خمسة عشر عاماً من رجل كل ما يمتاز به أنه حسن السيرة والسلوك موظف في إحدى دوائر الدولة براتب ضئيل جداً، لا يكاد يكفي ما تتطلبه لوازم الحياة الضرورية، ولكني تحملت ذلك بكل سرور، وكنت قانعة، وكانت قناعتي مصدر سعادتي، مع العلم أني كنت أعيش في منزل أهلي حياة رفاهية وبذخ، وتجنبت الاحتكاك كثيراً مع أهلي حتى لا أرى الفرق الكبير بين حياتي وحياتهم. وأرى من الضروري أن تعلم أن أهلي هم الذين وافقوا على زواجي منه مع معارضتي الشديدة لهذا الزواج. ومع كل ذلك وجدت نفسي راضية بما أراده الله لي، وانجبت أربعة أطفال وازداد دخله مع زيادة الأولاد والحمد لله، وأرسلنا أولادنا الى احسن المدارس ونحن أنا وزوجي نضحي بكل شيء في سبيل تعليمهم حتى ان زوجي يضحي بمصروفه الخاص من أجل نفقاتهم المدرسية ومتطلباتهم. ولكن يا سيدي حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد بدأت الموظفات تفد الى دوائر الدولة الى حد أصبح في كل غرفة أكثر من موظفة، بينما لا يكون بين هذه الموظفات إلا رجل واحد، وكان زوجي من بين الموظفين الذين ابتلاهم الله بأن يجلسوا كل يوم أمام بنتين أو ثلاث من الصباح حتى الثانية بعد الظهر أي ست ساعات متوالية، طبعاً كان بلاء في أول الأمر، لأنه كان رجلاً فاضلاً غيوراً وله ضمير، ولكنه أصبح عصبياً لأن عمله توقف "والهدوء الذي كان ينشده أصبح معدوماً، فلكل واحدة أصدقاء وصديقات في الجامعة يأتون لزيارتها، وتبدأ النكات والضحك والمزاح، وهكذا تمضي ست ساعات من اليوم دون أي عمل وبدأ زوجي يأتي بعمل الدائرة الى البيت لانجازه، وأهمل

стр. 206

عمله الاضافي الذي كنا نسدد منه كثيراً من المصروفات عن اجرة المنزل وأهملني وأطفاله، وأصبح عبوس الوجه. حاد الطبع، لا يكاد يكلمه أحد أطفاله حتى ينهال عليه ضرباً مبرحاً، وعندما أسأله عما آلى اليه حاله يقول! - قولي للدولة أن تمنع هذا، فأنا انسان، وأبدأ أسمع منه ما يجري بين هذه وذاك من أمور، وهويرى بعينه ويسمع بأذنيه ولا يمكنه أن يتكلم. وبعد: يا سيدي، أتعلم ماذا جرى؟ لقد جرفته الدوامة وأصبح المال القليل الذي كان ينفق على الأولاد ومدارسهم وأكلهم وملبسهم ودوائهم لا يكفي لاناقته وحده .. وبدأت تتراكم الديون علينا وبالأحرى علي أنا، لأنه لم يعد يهمه من البيت إلا أن يأكل به وينام، وكأنه ليس مسؤولاً عنه، وبدأت الخلافات تزداد وشعر الأولاد باهمال والدهم لهم فأصبحوا لا يهابون أحداً، حتى البنات، وبدأت أخلاقهم يا سيدي بالانحلال، وهذا ما كنت أخافه وأخشاه، وهكذا يا سيدي تقوضت سعادتي، وانهار هذا المنزل الذي بنيته بقناعتي وصبري ونكران ذاتي. سيدي: هذه هي مشكلتي، بل مشكلة كل زوجة ابتلاها الله بأن يكون زوجها موظفاً، الا تراها جديرة بالاهتمام؟ الا تراها مشكلة أمة ومستقبل جيل؟ فأنا لا ألوم زوجي ولا أي رجل. وماذا تريد من الرجل أن يفعل أمام الاغراء، أيغمض عينه؟ وخاصة عندما يبقى في كثير من الاحيان مع احداهن منفرداً؟. ٢ - الزوج الشاكي: وقالت جريدة "الايام" بعد أيام: قبل أيام نشرنا مأساة الزوجة المتألمة السيدة "م. ن" التي تكاد تخسر زوجها بسبب وجوده بين عدد من الموظفات الفاتنات، اللواتي سلبن قلبه وأوشكن أن ينزعنه من بين أحضان زوجته وأطفاله، وننشر اليوم مأساة الاستاذ (هـ. ن) المدرس في إحدى مدارس دمشق ونحتفظ بالاسم كاملاً نزولاً عند طلبه، ونتساءل من جديد عن رأي انصار توظيف المرأة، وإفساد الجنسين، وإلقاء الشبان المحتاجين للوظيفة في الشارع. قرأت ببالغ الأهمية في باب "منبر حر" الشكوى التي تقدمت بها الزوجة "م. ن" من سوء تصرف الزوج حيال اسرته، وانحراف سلوكه عن الطريق السوي الذي كان يسلكه عندما كان في منأى عن وجود زميلات له في مهنته.

стр. 207

ولعل مشكلة هذه الزوجة التائهة المتألمة التي لا يهدأ لها بال ولا يقر لها حال، قد اعادت بي الذاكرة الى عامين ونيف عندما حدثت المأساة: المأساة التي كان سببها الرئيسي - الوظيفة - توظف المرأة في وزارات ومؤسسات ودور الحكومة. والتي كان من نتيجتها هدم أسرة صغيرة قوامها أبوان وطفل يحبو بينهما. كنت ولا أزال موظفاً في سلك التعليم بدمشق، فانما بمرتبي البسيط أعمل جاهداً من أجل سعادة أسرتي، واسمحوا لي سيدي وليسمح لي قراء صحيفة - الايام - أن أسرد حديثاً بل القصة بشكل موجز، لعلها تكون عبرة لمن يعتبر. بعد عامين من زواجي، ألحت علي زوجتي بأن تعمل من أجل أن نحيا حياة أفضل. رفضت في بادئ الأمر، وعملت مربية في أحد معاهد دمشق براتب بسيط جداً، وبعد عام ركب الغرور رأسها، طالبة أن تعمل في الوزارات أو في مؤسسات الدولة. قنعت بذلك لثقتي باخلاقها وشدة حرصها على سمعتها وكرامتها ولأنها أم لطفل صغير. ولم تمض بضعة شهور على عملها في مؤسسة ما حتى حدثت المأساة الخطيرة، التي لم تكن في حسباني. ماذا حدث؟ حدث ان طارت الزوجة مع زميل لها في العمل عندما زين لها فكرة الهرب، وسلب رشدها بمعسول الكلام، فكان له ما أراد. طارت معه أياماً وليالي لتذر زوجها الذي وثق باخلاصها مشدوهاً أمام هول الكارثة التي حلت بالأسرة الهادئة، غير آبهة بطفلها الصغير الذي كان موضع عنايتها واهتمامها ولا بمصيره الاسود الذي ينتظره من جراء فعلتها النكراء. لقد فرت الزوجة عن دارها لتتمتع بلذة الحياة في كنف شاب وضيع وسوس لها، فأرادت أن تمرح بالشهوة الرخيصة الى جانب شيطانها، فخسرت لذائذ الدنيا السامية في الدار والزوج والولد.

стр. 208

ولم يدر في خلدها ان المرأة التي تهرب من عشها الزوجي المقدس إنما هي امرأة عاهر القلب، فاسقة العقل، فاجرة الضمير. وهل الزوجة أيها القراء الأعزاء التي تسلك هذا السلوك سوى امرأة ساقطة انتكست انسانيتها، ومات ضميرها اذ هي في عين زوجها وباء، وفي موكب الحياة عار، انها تتوارى عن الأعين المتطلعة لانها نزعت رداء الطهر بل رداء الشرف والكرامة. انها - أعزائي - لمحة صغيرة عن واقع قصتي التي انتهت بما أحله الله. ان في مجتمعنا مآسي كثيرة مثل هذه، ولكن العبرة في من لا يعتبر. لذا فأنا أخشى على الأسرة، اسرة السيدة (م - ن) من الضياع من جراء استخفاف الزوج بواجباته نحو اسرته، وانصح هذا الزوج بعودته الى سلوكه السابق، وان يتحاشى الاختلاط بزميلاته بقدر الامكان إلا فيما يتعلق بمستلزمات عمله. وأنا أؤيد كل ما ورد في شكوى الزوجة من القاء اللوم والتبعة عل رجال الدين، خلفاء الله في الأرض، وكذلك رجال الفكر والصحافة كل يسخروا أقلامهم وأفكارهم في محاربة الرذيلة، والقضاء على الفساد، ولتفسح النساء مجال العمل للشبان، ولتلزمن خدورهن للاهتمام بالنشء وتحقيق السعادة للمجتمع بحسن تربيتهن لجيلنا الناشئ. وإن كان لا بد من توظيف المرأة فهناك في مجال التعليم ليس إلا. كاتبة: هـ. ن. من دمشق الملاحق - نتائج الاختلاط والتبرج في ازدياد نسبة الطلاق قال الاستاذ سيد قطب في كتابه: "السلام العالمي والاسلام" ص ٥٦: ان من حق الرجل كما إن من حق المرأة أن يطمئن كلاهما الى رفيقه وان لا يتعرض للاغراء الذي قد تنحرف معه عواطفه نحو شريكه، إن لم يقده الانحراف الى الانزلاق والخطيئة، مما يهدد ذلك الرباط المقدس، ويطير عن جوه الثقة الكاملة والاطمئنان.

стр. 209

هذا الانحراف في العواطف، والانزلاق الى ما هو أبعد، واقع كل يوم وكل لحظة في المجتمعات التي ينطلق فيها الاختلاط، وتنطلق فيها المرأة متزينة متبرجة، وتنطلق معها شياطين الفتنة والاغراء، وهذر فارغ يكذبه الواقع ما تلهجه به ألسنة الببغاوات هنا، وألسنة الشاردين هناك، من ان الاختلاط يهذب المشاعر، ويصرف الطاقات المكبوتة، ويعلم الجنسين آداب الحديث وآداب المعاشرة، ويزود بالتجربة التي تصون من الزلل، وأن الاختيار (اختيار أحد الزوجين للآخر) القائم على التجربة الكاملة - حتى عنصر الخطيئة - كفيل بأن يمسك الشريكين كلا لصاحبه، لأنه إنما اختاره عن رضى وبعد تجربة ... أقول هذر يهدمه الواقع، واقع الانحرافات الدائمة، والتحولات المستمرة في العواطف، وتحطيم البيوت بالطلاق وغير الطلاق، وانتشار الخيانات الزوجية المزدوجة في تلك المجتمعات. فأما خرافة التهذيب والتصريف النظيف، باللقاء والحديث، فليسألوا عنها نسبة الحبالى من تلميذات المدارس الثانوية الامريكية، وقد بلغت في احدى المدارس ٤٨%. وأما البيوت السعيدة بعد زواج الاختلاط المطلق والاختيار الكامل، فليسألوا عنها نسبة البيوت المحطمة بالطلاق في أمريكا، وهي تقفز فترة بعد فترة كلما ازداد الاختلاط وكلما تم الاختيار، وهذه النسبة المخيفة تمضي في هذه الخطوط: ... ... التاريخ ... ... ... ... ... النسبة في المائة ... ... سنة ١٨٩٠ ... ... ... ... ... ٦% ... ... سنة ١٩٠٠ ... ... ... ... ... ١٠% ... ... سنة ١٩١٠ ... ... ... ... ... ١٠% ... ... سنة ١٩٢٠ ... ... ... ... ... ١٤% ... ... سنة ١٩٣٠ ... ... ... ... ... ١٤% ... ... سنة ١٩٤٠ ... ... ... ... ... ٢٠% ... ... سنة ١٩٤٦ ... ... ... ... ... ٣٠% ... ... سنة ١٩٤٨ ... ... ... ... ... ٤٠% ونشرت "حضارة الاسلام" في المجلد الثاني ص ٤٨٩ الخبر التالي: وافق مجلس الشيوخ الامريكي من مدة قصيرة على مشروع قانون يسمح

стр. 210

للمحاكم بمعاقبة الامهات غير المتزوجات! .. اللواتي ينجبن طفلين او أكثر بالسجن من سنة الى سنتين!. أقول: مسكينة هي المرأة الغربية! أخرجوها من بيتها ودفعوها الى العمل في المصانع وغيرها، فلما انتجت هذه الفلسفة نتيجتها الطبيعية قاموا يعاقبونها بالسجن من سنة الى سنتين، ولو سألوا ضمائرهم: من المسؤول عن وقوع المرأة غير المتزوجة عندهم في هذه الجريمة؟ لأجابوا نحن الرجال! .. الملاحق - عمل الأمهات خارج البيوت من مشكلات الحضارة الغربية نشرت مجلة حضارة الاسلام في المجلد الثاني ص ٤٥٥ المقال التالي تحت عنوان "عمل الامهات" مقالاً للدكتور "هانسي كبر خهوف" ترجمة الاستاذ توفيق الطيب: إنه لمن الصعب علينا أن نغير طرائق تفكيرنا المعتادة غير أنه يجب علينا أن نصحح الوضع الموروث للمرأة من مسألتي: طاقتها على العمل، وقابليتها له. فقد أصبحت نسبة النساء العاملات ٣٤% من مجموع العمال بحيث أن الوقت الذي سيصبح فيه عدد النساء مساويا لعدد الرجال لا يبدو بعيداً. حقاً ان عجلة التطور لا يمكن أن تعود الى الوراء، ولكن في مقابل ذلك يجب أن ينظر الى مهمة المرأة الاساسية في ضوء "الامومة". ان الأصوات التي تتعالى يوماً بعد يوم شاكية من الأعباء الثلاثة التي تنوء بها المرأة ما تزال في ازدياد: أعني: عبء المهنة، وتدبير المنزل، والعائلة بحيث أن وضع المرأة هذا لم يعد يطاق. فكما كان "تشغيل الأطفال" قبل مئة عام لطخة عار في نظامنا الاجتماعي، كذلك يعتبر اليوم "تشغيل الامهات" وانه لمن المؤلم جدا ان ندرج مسألة ترك المرأة للبيت في قضية المساواة. ان تغييراً جديداً للأوضاع الاجتماعية، وحشد جميع امكانيات المسؤولين السياسيين، وجمعيات أرباب العمل والعمال، والمؤسسات الاجتماعية من أجل فحص كل صغيرة وكبيرة فيما يتصل بموضوع "تشغيل المرأة" وتعاون هذه المؤسسات مع بعضها أصبح أمراً ضرورياً يجب أن يقوموا به خطوة فخطوة.

стр. 211

ان الطبيب يشير الى الأخطار التي تتعرض لها صحة المرأة ويطالب بإلحاح بتحقيق وصاياه التي تعتبر اليوم خيالية كقوله: بأن كل امرأة لها أولاد لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر سنة لا يجوز لها القيام بأي عمل خارج البيت. إن مهمتها الحقة هي أن تكون راعية للأسرة (هي رعاية أسرتها والسهر على مصلحة أطفالها). ان استثمار احتياطي الاقتصاد الذي لم يستثمر بعد يقع على عاتق تلك الفئة الكبرى من النساء اللواتي تجاوزت أعمارهن الأربعين سنة. واللواتي يرغبن في العودة الى حياة العمل من جديد. كما أن مشروع التشغيل "النصف يومي" للمرأة أمر يجب أن يتم. ان الدكتور هانسي كير خهوف Heinz Kirchoff مدير المستشفى النسائي في جامعة جوتنجن يقدم (١) لنا حديثاً فيما يصف فيه بصورة مؤثرة أعباء المرأة (العاملة) ويطالب باتخاذ الوسائل اللازمة من أجل انصافها ورفع العبء عن كاهلها. "لمعرفة أوفى في التفاصيل يرجع الى محاضرته التي ألقاها في يوم الأطباء الرابع والستين بعنوان: "توصيات طيبة". القسم الأول اسمحوا لي أولاً ان أذكر النقاط الهامة التي تجعل من موضوع "أعباء المرأة العاملة" أمراً دقيقاً ومتعدد الجوانب: ١ - ان الاقتصاد الحالي ومجتمعنا المعاصر لا يمكنه الاستغناء عن تشغيل المرأة إذا أراد استثمار طاقات العمل جميعها. ولقد قدم لنا Ruth Bergholz " روت برجهولس" بحثاً بعنوان "الاقتصاد يحتاج الى المرأة" يجد المرأة فيه تفصيلات كافية حول هذه الناحية. انه لا ينبغي لنا - كما أنه ليس بامكاننا - ان نتهرب من الوقائع أو أن نتعمد رد العجلة الى الوراء الى ذلك "الزمان السعيد الغابر" إذا أردنا حقاً أن يجنب كياننا الاجتماعي المصاعب. لقد قال Arnold Gelhn آرنولد جلن: ان الشكل الحديث للحضارة الغربية أكثر تعقيداً من أي حضارة ماضية ولكن فيما اذا كان في ذلك سعادة الانسان أو، لا، ما يزال موضع شك كبير.

стр. 212

٢ - وبسبب نقص اليد العاملة فاننا لم نحتج الى مزيد من النساء العاملات فحسب بل طالبنا المرأة بأن تضاعف انتاجها. ٣ - فاذا لم يكن ممكناً - ولا واجباً - تغيير اتجاه نظامنا الاجتماعي هذا برده الى وضعه الماضي، فان واجباً هاماً ينشأ عن ذلك. واجباً يحتم على جميع الجهات المسؤولة ألا تظل غافلة عن الوظائف الطيبة للمرأة، وأن تحميها، وأن تعيد لها مفاتنها. أعني أو الواجب يدعونا الى اعتبار "بناء الاسرة" الوظيفة الأساسية للمرأة، لكي تتمكن من أداء دورها في تربية الأطفال والعناية بهم عناية تامة. ٤ - ان الدراسة الفيزيولوجية والاجتماعية بالاضافة الى تجارب حربين عالميتين تشير الى ضرورة تصحيح الوضع الحالي للمرأة من مسألتي قابليتها للعمل وطاقتها عليه من أساسه. انه لم يعد من حقنا بعد اليوم أن نتكلم عن "جنس ضعيف" عندما نتناول "موضوع المرأة" كما أنه لا يحق لنا أن ننظر الى عملها على أنه زهيد وقليل القيمة بالقياس الى عمل الرجل، ولكنه لا ينبغي لنا أن نوافق الاستاذ الامريكي " Ashley Montagu" اشلي مونتاجو، على آرائه المتشعبة المثيرة، والتي يزعم فيها بأن للمرأة "أفضلية طبيعية على الرجل" إن هذه الآراء غير صحيحة على الاطلاق. فنحن حينما نتحدث عن المرأة والرجل فاننا لا نتحدث عن "طبيعة أعلى" أو "طبيعة أدنى" بل "طبيعة أخرى". ٥ - فإذا كنا لا نستطيع وضع حد لتزايد تشغيل النساء. وعلى الرغم من ذلك ننظر الى مهمة المرأة الأساسية في "أمومتها"، وأردنا التوفيق بين هذين الفرضين المتعارضين فانه يجب أن نعمل ما بوسعنا من أجل تجنب الاضرار الصحية والاخطار الاجتماعية. وأهم من ذلك كله ألا نهمل الاسرة وبالتالي النسل بأجمعه. ٦ - ان اختبارات الطب الاجتماعي واختبارات الطب البشري حول الأضرار الصحية للمرأة، الناجمة أو التي يمكن أن تنجم من جراء عملها لم تلاحظ أكثر من التغيرات العضوية المرضية التي تنشأ عن بعض العوامل كالوقوف الطويل، أو الجلوس غير المريح، أو وضع الانحناء، أو رفع الأوزان الثقيلة، أو العمل الذي يعتمد على اجهاد عضو معين من الجسم وعلى اجهاد بعض الاعضاء دون غيرها" - بينما التأثيرات الضارة غير المباشرة لم يلتفت اليها لأنه من الصعب إدراكها ولأن الاعتبارات الضرورية لنفسية المرأة لم تقدر

стр. 213

حق تقديرها ولعدم مراعاة امكانية اعطاء المرأة عملاً مناسباً لها. ومن هذه العوامل جميعاً يبرز عامل - يزداد في الكتابات الحديثة دائماً ذكره على نحوٍ مُرضٍ - تنسب اليه مسؤولية النتائج النفسية والجسمية لعمل النساء - هذا العامل هو العمل المزدوج او على الأصح ذو الثلاثة جوانب، أعني: المهنة - تدبير المنزل - الأسرة. ولزيادة في التفصيلات يرجع الى بحث من الفاميدرال وفيولا كلين بعنوان "الدور المزدوج للمرأة في الأسرة والمهنة" والى كتاب الأسرة "النساء بين الأسرة والمصنع" د. ا. ل. هوفمان ورتيرش كيرستن. ٧ - وهناك أسباب أخرى تدل على مدى تعقد المشكلة نشأت عن تطويل عمر الانسان - فعمر المرأة يبلغ حالياً ٧٢ سنة - وعن امكانية زيادة سني العمل التي تترتب على ذلك وخاصة في مرحلة الكبر. إنها تضع الطبيب أمام مشكلة جديدة، بالاضافة الى أن قلة المواليد الحالية تتيح لكثير من النساء في سن مبكر نسبياً العودة الى المهنة من جديد. القسم الثاني فالى جانب التشغيل الكامل في هذا العصر ذي المستوى الاقتصادي المرتفع، تلعب أسباب شخصية دوراً هاماً في تزايد عمل المرأة المهني مما يجب أن يكون معلوماً لدى الاجتماعيين ورجال السياسة والأطباء، إذا أرادوا أن يقدروا أسباب ردود الفعل المخيبة وأسباب الانهاك والضرر النفسي والجسمي المتسبب عن العمل حق تقديرها، وان يصلوا بعد ذلك الى نتائج صحيحة ان ذلك مهم جداً بالنسبة للآثار الايجابية والسلبية - بوجه خاص - للنشاط المهني أعني فيما إذا كان المرء يذهب الى عمله بسرور وارتياح او بدافع الحاجة فحسب دون أن يشعر برغبة داخلية أو بعلاقة تشده الى عمله. فيما إذا كان المرء يذهب الى عمله متحرراً من أعباء الواجبات الأخرى مدفوعاً بالطموح وإرادة الابداع، أو مكرهاً مشغول الفكر بمنزله وأطفاله المتروكين دونما رعاية أو بزوجة المريض المهمل شأنه. إن المعنى المألوف والقائل: بان تزايد تشغيل المرأة مبعثه رغبتها في الخروج من دائرة الحياة المنزلية الضيقة والدخول في ميدان العمل النابض، بالاضافة الى أن ذلك يؤدي الى رفع مستوى الحياة باقتناء ثلاجة مناسبة أو

стр. 214

رائي "تلفزيون"، ان هذا المعنى صادق ولا شك على نسبة ضئيلة جداً من النساء. ولكن السبب الأساسي - وهذا ما تؤكده الاحصاءات والاختبارات بشكل واضح - انما هو الواجب القاسي او الحاجة المرة. إن المرأة لا تشتغل على الاطلاق من أجل نفسها بل - وبدون استثناء تقريباً - من أجل الأسرة. إن أجر الرجل أو راتبه التقاعدي لا يكفي، فعلى المرأة أن تعمل معه، ولقد تبين من أحد الاستفتاءات لأحد المرافق أن ثلثي من وجهت اليهم الأسئلة كان عليهم أن يؤمنوا ربحاً فوق راتبهم يعادل - ٣٠ - ٥٠% منه لكي يحافظوا على كيان أسرتهم، فالمسكن وأثاثه والضرائب يجب أن تغطى من الطرفين. كما أن المرفق الخاص يتطلب عوناً كاملاً من المرأة بالإضافة الى عملها المنزلي. فلنفكر اذن في المصير التعس للنساء الريفيات ولنفكر أيضاً بالعدد الضخم من أرملات الحرب والمطلقات اللواتي يتوجب عليهن أن ينتزعن لقمة عيشهن وعيش أطفالهن بأنفسهن. ففي ألمانيا الاتحادية تعيش ١,١٥٠,٠٠٠ أرملة حرب و ٢,٨٠٠,٠٠٠ أسرة محرومة الأبوين، وهذا يعني ربع مجموع العائلات الألمانية. كما أن هناك ١,٧٠٠,٠٠٠ رجلاً من مشوهي الحرب اللذين يعادل كسبهم أقل من نصف كسب الرجل العادي، وغالبية هؤلاء متزوجون. كل هذا بالاضافة الى أن عدد النساء في ألمانيا الاتحادية يزيد على الرجال بثلاثة ملايين. ان هذه الأسباب المذكورة باختصار تجعلنا ندرك النتائج التي تترتب على المرأة، بحيث يتبين لنا أن النساء اللواتي يعني العمل عندهن إملاء فراغ المرأة، لا يشكلن غير نسبة ضئيلة فحسب، أما الأغلبية فيسبب لها متاعب جسيمة ونفسية. ولعل الحديث يصبح أكثر تأثيراً عندما يعالج المرء النسبة العددية لمشاركة النساء في العمل، اسمحوا لي أرجوكم في أن تفهموني وان تكونوا معي في الرأي عندما أسوق بعض الاحصائيات التي لا تعتبر سارة لما هو معلوم: ففي ٣٠ حزيران عام ١٩٦٠ بلغ عدد النساء العاملات في المانية الاتحادية ٦,٩٠٠,٠٠٠ امرأة وهذا يعني أكثر من العدد في عام ١٩٥٠ بـ ٢,٨٠٠,٠٠٠ وهذه السبعة ملايين تقريباً تشكل نسبة ٣٤% من مجموع العمال بحيث أن الوقت الذي سيصبح فيه عدد النساء العاملات مساويا لعدد الرجال لا يبدو بعيداً. ان ٣٦% من النساء العاملات متزوجات، والأرقام الآتية يجب أن تسترعي انتباهنا:

стр. 215

١,٧ مليونا وهذا يعني ١٤% من مجموع المتزوجات يعملن خارج نطاق العمل المنزلي، فهؤلاء النساء يقمن بالإضافة الى ساعات العمل اليومي الثمانية. بالذهاب الى أماكن العمل - التي ليست دائماً قريبة - والعودة منها. الى جانب أعمالهن المنزلية. وحسب احصاء عام ١٩٥٧ كان هنالك ١,٢ مليون عاملة عليهن أن يرعين أبناءهن الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ ٦ سنوات بالاضافة الى عملهن. ويمكن أن نضيف هنا مثالاً بسيطاً يبدو أنه لا يمس القضية مباشرة لكنه في الحقيقة يجب أن يسترعي اهتمامنا: إنها مسألة مصير أطفال الامهات العاملات الذين يدعون بـ "أطفال الاقفال" أو حسبما يتطلبه التعبير المؤلم: "يتامى الصناعة". فبينما كان المرء منذ عشر سنوات مضت في عام ١٩٥٠ يعد مليونين من الاطفال الذين تذهب أمهاتهم وآباؤهم الى العمل يقدر هذا العدد اليوم بثلاثة ملايين طفل. إننا لسنا بحاجة الى ذكر النكبات المترتبة على ذلك والتي تحل بايتام الصناعة، هؤلاء الذين يبقون دون أبوين، على الرغم من جميع الاحتياطات الاجتماعية كدور الحضانة اليومية وحدائق اللعب. هذا عدا الآثار الجسمية والنفسية التي تتحملها أمهات هؤلاء الاطفال العاملات والتي تترتب على وجوب ترك أطفالهن. وهناك بعد، مجموعتان من الأرقام سنذكرها من أجل فهم بعض الآلام والمتاعب التي تبدو غير واضحة، والتي يزعم أنها ناشئة من العمل مباشرة، ولكنها في الحقيقة ناشئة في كون الأمهات غير مسرورات في عملهن. إنها تتعلق بدلائل النشاط في العمل وبالوضع الثقافي. فهناك ٩% فقط من النساء يزاولن الاعمال الحرة وتختلف هذه النسبة عن أمريكا حيث تبدو هناك أعظم. كذلك في البلاد الاخرى حيث يزداد الميل الى مشاركة النساء في المهن المستقلة (الحرة) والراقية. فأكثر من ٦٠% من النساء هن عاملات أو مستخدمات أو موظفات و ٢٢% منهن يعملن بالاضافات الى عملهن المنزلي في مرافق خاصة كالفلاحات في الاقتصاد الريفي والتجارة، وهكذا فان ٩٢% من النساء يقمن بأعمال عادية، وهناك حقيقة هامة توضح بعض الثغرات والنتائج المترتبة عليها. تلك هي أن ٩% من النساء فقط يقمن بعمل اختصاصي - أي كصناع - (بينما تبلغ هذه النسبة ٥٠% في الرجال)
следующие страницы →