← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 8312

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - محاضرات

فاضل صالح السامرائي

Полный текст (1 108 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قال تعالى (وغير متشابه) لينفيها من أصلها لأنه لو قال غير مشتبه يبقى التشابه موجود. أراد أن ينفيها كلها حتى يفرق بينهما تفرقة كاملة ليس هناك وجه للشبه. ولو قال وغير مشتبه قد يكون بينهما تشابه في أمر آخر. فإذن قال (وغير متشابه) في الحالين حتى ينفيهما. في الأولى (مشتبهاً وغير متشابه) هذا نفي ولو قال وغير مشتبه قد يكون هناك تشابه وهو تعالى أراد أن يبين قدرته سبحانه. نفي الإشتباه لا ينفي التشابه وإنما نفي التشابه ينفي الإشتباه. ومشتبه أدلّ على القدرة فوضعها في بيان القدرة وطلب التأمل والتدبر (انظروا إلى ثمره) .أما الثانية في وضع المأكولات (مختلفاً أكله) (كلوا) إذن استعمل (متشابهاً وغير متشابه) . سؤال ١٤: ما دلالة إستخدام كلمة (نور) في الآية (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ (٣٥) النور) ولم لم يستخدم ضياء مع أن الضياء أقوى وأعمّ؟

стр. 982

في اللغة هل الضياء نور؟ الضياء نور والضياء حالة من حالات النور، إشتداد النور، النور واسع يمتد إبتداء من نور الفجر ويمتد إلى أن يكون ضياءً. نقول نور الشمس ونقول ضياء الشمس (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا (٥) يونس) كلمة النور عامة والضياء حالة من حالات النور. النور أعمّ من الضياء والضياء ليس مغايراً للنور وإنما هو حالة من حالات النور وهو حالات الإشتداد. النور قد يكون مشتداً ويسمى ضياءً وقد يكون غير مشتد فيسمى نوراً. الضياء حالة من حالات النور (الشمس ضياء) يعني حالة مشتدة من حالات النور. نحن نتكلم في لسان العرب. النور نقول الآن مكتسب وغير مكتسب هذا أمر آخر. القمر أليس نوراً؟ والشمس أليست نوراً؟ كلاهما نور لكن الشمس أشد إذن هي الضياء. الضياء حالة من حالات النور والنور أعمّ يشمل الضياء وغير الضياء، هذا واحد وهناك حالات من النور نحن لا نعلمها، مثال: يذكر تعالى في القرآن الكريم (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (٥٤) الرحمن) قالوا هذه البطائن فما الظواهر؟ قالوا هي من النور الجامد. هذا النور الجامد هل نعرفه؟ هل رأيناه؟ إذن هذه حالة لا نعلمها. لما يقول الرسول ﷺ "المتحابون في الله على منابر من نور يوم القيامة" أي نور؟ كيف نجلس على منابر من نور؟ هذه حالة لا نعلمها. إذن النور أوسع من الضياء والضياء حالة جزئية من النور. إذن كيف نصف الله ؟ بحالة جزئية؟! لا وإنما نصفه بالنور. هناك حالات لا نعلمها من النور فكيف نصف الله تعالى بحاتلة جزئية؟ لا نصفه بالضياء، بحالة جزئية، لا يصح فالله تعالى مطلق ويوصف بالمطلق. الضياء حالة واحدة من النور وهناك نور لا نعلمه. إستخدام النور والضياء في القرآن هو بحسب السياق.

стр. 983

في القرآن أيضاً وصف تعالى التوراة مرة أنها ضياء ومرة أنها نور. نقرأ ما ورد ويتضح. وصف تعالى التوراة بالضياء في قوله (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) الأنبياء) إذن ضياء وذكراً للمتقين (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩)) حالة خاصة من النور. (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء (٤٤) المائدة) أيها أعمّ؟ الذين هادوا أو المتقين؟ الذين هادوا أعمّ لأنها حالة من الحالات فناسب بين العموم والخصوص. المتقين جماعة مخصوصة فاستعمل الضياء وهم مضسئين أعلى من أولئك (لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ) حالة مخصوصة وهم أعلى المذكورين فالمناسب استخدام كلمة الضياء لأن النور أعمّ. (قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ (٩١) الأنعام) الناس أعمّ من المتقين فاستخدم النور. إذن للعموم نضع النور (العموم) وفي الخصوص نضع الخصوص (الضياء) . لذا قالوا كل كلمة في القرآن عاشقة لمكانها ويجب أن نتأمل في السياق ليتضح لنا الأمر.

стр. 984

سؤال ١٥: في قصة نوح ﵇ في الآية (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ (١٤) القمر) هل (كُفِر) وافقت السياق (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣)) أم لها معنى؟ ولماذا لم تأت (كَفَر) ؟ الذي كُفِر هو سيدنا نوح ﵇ (جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ) أي كُفِرت دعوته وأمره. (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣)) تجري بأعيننا أي برعايتنا ولا يمكن أن تكون هذه الرعاية لمن كان كَفَر وكيف تجري بهم وهم غرقوا؟ الذي كُفِر تعود على سيدنا نوح ﵇ أي هي تجري جزاء لسيدنا نوح الذي دعا ربه أني مغلوب فانتصِر فحمله رب العزة على ذات ألواح ودسر وهي سفينة وهي تجري برعايته سبحانه جزاء لمن كان كُفِر. فلا يصح أن تكون جزاء لمن كان كَفَر. جزاء أي ثواباً لصبره على قومه ودعوته وهو دعا ربه أني مغلوب فانتصِر فربنا استجاب له وحمله. سؤال ١٦: ما معنى قوله تعالى (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧) الملك) ؟

стр. 985

الزلفة أي القريب، الآية تتكلم عن يوم الحشر وهي في سورة الملك (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)) هو يعدهم بالحشر وهم يسألون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (٢٥)) ؟ (قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (٢٦) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧)) لما رأوه قريباً منهم لأن الزلفى هي القُرب، يقال ذو زلفة أي قريب. أزلفت والزلف (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) الشعراء) أي قُرِّبت، (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (٣) الزمر) أي الأصنام تقربهم إلى الله تعالى. فالزلفة هي القُرب. (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً) رأوا يوم القيامة، يوم الحشر وكانوا من قبل يستبعدون هذا الحشر فلما رأوه زلفة سيئت وجوه (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي ساءهم رؤيته (سيئت) فعل مبني للمجهول. (ساء) فعل يتعدّى نقول ساءتني رؤيته، إذن سيئت مبني للمجهول ووجوه نائب فاعل. لما رأوا الحشر قريباً منهم ساءت الوجوه رؤيتهم، أصلها ساء يوم القيامة وجوه الذين كفروا فقيل سيئت وجوه. سيئت يوم القيامة وجوه الذين كفروا، وبناها للمجهول لأن المعنى واضح والكلام على الحشر واستبعادهم وهو قريب أمامهم. أنتم تشاهدونه الآن وخرجوا وراءه والحشر أمامهم كما قيل (وأزلفت الجنة للمتقين) أزلفت للتقريب وليس بالضرورة أن يكون فيه شيء من الهدوء والسكينة. لم يقل فلما رأوه قريباً.

стр. 986

ما دلالة التعبير بكلمة (زلفة) بغض النظر عن أي كلمة أخرى؟ الزلفة بمعنى تقرّب إليه، تزلّف إليه أي تقرّب إليه شيئاً فشيئاً، يفعل الحِيَل ليتقرب حتى في الصلاة قال تعالى (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ (١١٤) هود) الزُلف من الليل هي أقرب الصلاة إلى النار وهما المغرب والعشاء. الزُلَف من الليل أي ما هو أقرب إلى النهار وهما صلاتي المغرب والعشاء. هذا يراه كثير من المفسرين وبعضهم يرى أن معناه تقرّب إلى الله بصلاة الليل وليس بالضرورة صلاة المغرب والعشاء. فالزلفة فيها تقرّب على العموم. سؤال ١٧: في سورة يونس (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥)) ما دلالة استخدام إلى الحق، للحق؟ الفعل هدى يتعدّى بنفسه ويتعدّى بـ (إلى) ويتعدى باللام. يتعدّى بنفسه (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (٦) الفاتحة) (فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (٤٣) مريم) ، يتعدى بـ (إلى) (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) (وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦) سبأ) ويتعدى باللام (يَهْدِي لِلْحَقِّ) (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (١٧) الحجرات) (وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ (٤٣) الأعراف) ، هذا الفعل هدى. يبقى ما دلالة كل تعبير حتى نفهمه:

стр. 987

المتعدي بنفسه (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) مثلاً هذا يقال لمن كان على الصراط ولمن كان بعيداً عنه، الفعل هدى يقال في حالات يحددها السياق. من كان بعيداً عن الصراط يمكن أن نقول له إهدنا الصراط كقول إبراهيم ﵇ لأبيه (فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا) وأبوه ليس على الصراط وإنما بعيد عنه. قول الرُسُل (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا (١٢) إبراهيم) وهم على الصراط، هم أنبياء الله وهم على الصراط. (إهدنا الصراط المستقيم) الذين يقولون إياك نعبد وإياك نستعين مؤمنون على الصراط قالوا (إهدنا الصراط المستقيم) . إذن المتعدي بنفسه يقولها لمن هو على الصراط أو بعيداً عن الصراط. إهدنا السبيل قد يكون بعيداً عن السبيل وقد يكون هو على السبيل أي ثبّتني عليه وعلّمني ما فيه. المتعدّي بـ (إلى) الموجودة في الآية تقال لمن كان بعيداً عن الصراط تحديداً. لما تقول اهدني إلى الصراط أنت بعيد عن الصراط فيوصلك إليه (فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (٢٢) ص) أنت أوصلنا إليه، هم مختلفون ليسوا على الصراط. لذا قال تعالى (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) هل منهم من يوصِل إلى الحق؟ التعدية باللام تكون لمن وصل إلى الغاية، إلى غاية الأمر، إلى المنتهى. اللام تأتي للتعليل، لطلب العِلم وتستعمل لانتهاء الغاية (لأجل مسمى) .

стр. 988

الإنسان يحتاج إلى هذه الهدايات كلها فمن كان بعيداً عن الصراط يحتاج من يوصله إلى الصراط ويدلّه عليه، فمن وصل يحتاج من يعرّفه بالصراط لأنه قد يستدل أحدهم على الطريق لكن لا يعرفه. المرحلة الأولى أن يوصله إلى الصراط والمرحلة الثانية أن يعرّفه ماذا في الطريق من مراحل، هل هو آمن، ماذا فيه؟ والذي هو سالك في الطريق يحتاج من يوصله إلى آخر الغاية، آخر الطريق لذلك لا تجد في القرآن مع اللام إهدنا للصراط وإنما تجد نهاية الأمور (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء (٣٥) النور) (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) . هذه هي مسألة هدى الإنسان يحتاجها كلها.

стр. 989

الآن نأتي إلى الآية: شركاؤهم لا يعرفون أين الحق ولو سألتهم أين الحق لا يعرفون أين الحق وأين الصراط هم أصلاً لا يعرفون الحق ولا الصراط أين هو (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) هم لا يعرفون أين الحق. إذن المرحلة الأولى من الهداية وهو أن يعلم أين هو الصراط غير موجودة، إنتفت الأولى فانتفت الثانية. (قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) الله تعالى يوصلكم للنهاية وليس فقط يهديكم إلى الحق هذا آخر الهدايات. إذن هو الله تعالى ليس فقط يهدي إلى الحق، آلهتكم لا تعلم أين الحق لكن الله تعالى يهدي للحق، يوصلكم إلى آخر المطاف والمطاف إلى الجنة. رب العالمين تعدى كل المراحل (قل الله يهدي للحق) شركاؤهم لا يعلمون الحق والله تعالى يوصلكم إلى نهاية الحق ونهاية المطاف لذا يقول أهل الجنة (الحمد لله الذي هدانا لهذا) رب العالمين هداهم لهذا أوصلهم للجنة وهي آخر الغاية (وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) . فإذن الأولى واضحة (يهدي إلى الحق) (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) هذا استفهام إنكاري أي هل من أصنامكم من يدلكم على الحق أين هو؟ لكن الله تعالى يهدي للحق، إلى آخر الغاية يهديكم إلى الحق ويهديكم للحق ويهديكم الحق، يهديكم إلى الصراط ويهديكم الصراط ويهديكم إلى نهاية الأمر. سؤال ١٨: ما دلالة تكرار (هم) في الآية (وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧) يوسف) بينما في سورة الأعراف لم يكرر (هم) (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥)) ؟

стр. 990

نعرف الحكم النحوي لماذا التكرار؟ التكرار يفيد التوكيد. (هم كافرون) آكد من عدم ذِكر (هم) . من أهم أغراض التكرار في اللغة التوكيد. إحدى الآيتين مؤكدة والأخرى ليست مؤكدة. نوضح المسألة أولاً في الأعراف (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥)) من دون تكرار. لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله. نأخذ آية شبيهة بها في سورة هود (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (١٩)) كرّر (هم) . لو لاحظنا الآيتين: زاد على الأولى الإفتراء على الله الكذب (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا) أما في الأولى فما قال وإنما قال (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) . في سورة هود قال (الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) زاد على الأولى الإفتراء على الله الكذب وكذبوا على ربهم. إذن زاد على الصد عن سبيل الله وبغيها عوجاً الكذب على الله هل له درجة واحدة؟ كلا. لو أردنا أن نضع (هم) نضعها في المكان الذي وضعت فيه لأن هؤلاء زادوا الافتراء والكذب على الله فاستحقوا التوكيد.

стр. 991

نأتي إلى سورة يوسف وآيات أخرى: في سورة يوسف (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧)) أيّ الأشد، الكافر أو الظالم؟ الكافر أشد لأن الظالم قد يكون مسلماً. هناك قال (الظالمين) وهنا قال (كافرون) أيهما الأولى بالتوكيد؟ الكافرون أولى فوضع (هم) مع الكافرين. في سورة فصلت (وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧)) من الأشدّ، المشرك أو الظالم؟ المشرك أشدّ فقال (وهم كافرون) إذن هو يؤكد حيث ينبغي التوكيد. أقل ما ذكر في الأعراف (وهم بالآخرة كافرون) فلم يؤكد وكل المذكور بعده أشدّ إما أن زاد الإفتراء على الله فكرر وأكّد وإما أنه وصفهم بالكفر وهو أشد من الظلم ووصفهم بالشرك وهو أعظم من الكُفر. إذن وضع كل تعبير في مكانه في البلاغة. التكرار يفيد التأكيد. زيادة في الكفر بالآخرة وإلا لم يؤكّد. هم أنفسهم يؤكدون مفرهم. يعني عذا أشد كفر لأن الكفر بعضه أشد من بعض وهو ليس مرتبة واحدة فلما ذكر أموراً أشدّ أكّد الكفر وكانوا أكثر كفراً وأبعد في الكفر (هم كافرون) . سؤال ١٩: ما سبب تكرار بعض الكلمات في الآيتين في سورة غافر (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ (٢١)) و (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)) ؟

стр. 992

ينبغي أن نعلم الفرق بين الواو والفاء في التعبير حتى نحكم. الواو لمطلق الجمع، الجمع المطلق، قد يكون عطف جملة على جملة (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧) الأنعام) . الفاء تفيد السبب، هذا المشهور في معناها (درس فنجح) فإذا كان ما قبلها سبباً لما بعدها أي الذي قبل يفضي لما بعدها يأتي بالفاء ولا يأتي بالواو لأنه لمطلق الجمع. هذا حكم عام ثم إن الفاء يؤتى بها في التبكيت أي التهديد. لو عندنا عبارتين إحداهما فيها فاء والأخرى بغير فاء وهو من باب الجواز الذِكر وعدم الذِكر نضع الفاء مع الأشد توكيداً. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (١٣٧) النساء) ليس فيها فاء. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤) محمد) لأنهم لا تُرجى لهم توبة. وفي الأولى هم أحياء قد يتوبون. لما لم يذكر الموت لم يأت بالفاء ولما ذكر الموت جاء بالفاء (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ (٩٠) آل عمران) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (٩١) آل عمران) الآيتان فيهما نفس التعبير: النفي بـ (لن) واحدة جاءت بالفاء (وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ) انتهى عملهم. النُحاة يقولون قد تأتي الفاء للتوكيد. هناك أمران: الأول أن الفاء تكون للسبب (سببية) " درس فنجح" سواء كانت عاطفة "لا تأكل كثيراً فتمرض" يُنصب بعدها المضارع. ينبغي أن نعرف الحكم النحوي حتى نعرف أن نجيب.

стр. 993

تابع سؤال الحلقة الماضية: ما سبب تكرار بعض الكلمات في الآيتين في سورة غافر (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ (٢١)) و (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)) ؟ في أواخر الحلقة الماضية بدأنا الفرق بين الواو والفاء ثم منها ننتقل إلى السؤال. ذكرنا أن الواو لمطلق الجمع تجمع بين عدة جمل وذكرنا أمثلة في حينها (هو الذي أنشأكم، وهو الذي أنزل) . الفاء في الغالب تفيد السبب سواء كانت عاطفة أو غير عاطفة (درس فنجح) (لا تأكل كثيراً فتمرض) وذكرنا أن التبكيت والتهديد بالفاء أقوى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ (٨٥) آل عمران) (ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤) محمد) في القرآن وغير القرآن إذا كان ما قبلها يدعو لما بعدها، يكون سبباً لما بعدها، أو يفضي لما بعدها يأتي بالفاء (السببية) ولا يؤتى بالواو. في غير القرآن نقول لا تأكل كثيراً فتمرض، ذاك أفضى لما بعد، الزيادة في الأكل سبب المرض. إذن هذا كحكم لغوي. ما قبلها سبب لما بعدها وإذا كان الأمر كذلك يؤتى بالفاء وإذا كان مجرد إخبار تقول فلان سافر وفلان حضر، تخبر عن جملة أشياء وليس بالضرورة أن هناك أسباب. هذا المعنى اللغوي العام في القرآن (بلسان عربي) . إذا كان ما قبلها يفضي لما بعدها يأتي بالفاء ونضرب أمثلة ومنها السؤال عن الفرق بين أولم يسيروا وأفلم يسيروا.

стр. 994

في سورة يوسف قال تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (١٠٩)) بالفاء (فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) ماذا قال قبلها؟ قال (أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (١٠٧)) ثم يقول (أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ) ما قبلها يفضي لما بعدها (أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ) ما ساروا في الأرض؟ في سورة الحج (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)) قال قبلها (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٤) فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ (٤٥)) الذي قبلها سبب لما بعدها ووراءها (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)) .

стр. 995

بالنسبة للواو قال تعالى في سورة الروم (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩)) قبلها هل هو سبب لما بعدها؟ ما قبلها (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (٨)) ليست سبباً لما بعدها. آية أخرى في سورة غافر (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ (٢١)) (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) غافر) ليس سبباً. لما يأتي بالفاء الفاء سبب، ما قبلها سبب يفضي لما بعدها أما الواو جملة إخبار. هذا خط عام وهذه اللغة والعرب كانت تفهم هذه المعاني، أبو سفيان وأبو جهل كانوا يستمعون إلى القرآن (إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى (٤٧) الإسراء) لا يعلم أحدهم مكان الآخر فيلتقون ويتعاهدون على أن لا يعودوا ثم يعودوا. هم فهموا لغة القرآن ولكن (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (١٤) النمل) . كل كلمة في القرآن عاشقة لمكانها وكل كلمة مقصودة لذاتها.

стр. 996

استطراد من المقدم: لماذا لا نفهم نحن القرآن الآن كما فهموه في السابق؟ لأنهم كانوا يتكلمون اللغة على سجيتها ونحن نتعلم لا نعرف النحو ولا البلاغة. علم اللغة نفسها لا نأخذه إلى على الهامش ولا نُحسن الكلام أصلاً. علم النحو مفيد في فهم نص القرآن الكريم. والعلماء يضعون للذي يتكلم في القرآن ويفسره شروطاً أولها التبحر في علوم اللغة وليس المعرفة ولا تغني المعرفة اليسيرة في هذا الأمر. النحو والتصريف وعلوم البلاغة من التبحّر فيها يجعلك تفهم مقاصد الآية فإذا كنت لا تعرف معنى الواو والفاء ولا تعرف ما دلالة المرفوع والمنصوب لن تفهم آيات القرآن. سؤال: في قوله تعالى (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤) الإسراء) ما دلالة استخدام يفقهون بدل يسمعون؟ نحن نسمع التسبيح لكن لا نفقهه. الطيور طبعاً تسبّح وأنت تسمعها ولكن لا تفقهها والله تعالى قال (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ (١٣) الرعد) نحن نسمع الرعد لكن لا نفقهه، الضفدع تنقّ ونجن نسمع نقيق الضفدع لكن لا نفقه إذا كانت تسبح. الفقه أن تعلم ماذا يقول وماذا يريد. أنت تسمع متكلماً يتكلم بلغة أجنبية أنت تسمعه لكن لا تفهم ما يقول ولا تفقهه. فالسمع ليس شرطاً في الفقه فالمهم أن نفقه ما يقال وليس مجرد السماع. سؤال: في سورة يس (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)) بحثت في بعض التفسيرات وأشعر أنهم تفاجأوا بيوم المحشر فهل يمكن أن تعني أن هؤلاء ما حصل لهم عذاب البرزج لذا تفاجأوا بيوم الحشر قالوا (يا ويلنا) ولو كان حصل لهم عذاب البرزخ ما تفاجأوا؟

стр. 997

هذا السؤال يجاب عليه بأكثر من جواب. حياة البرزخ بالنسبة لحياة الآخرة هجعة لما يستيقظ ويرة ما يرى كأن البرزخ كان حلماً بالنسبة لاستيقاظة الآخرة، كالمستيقظ من النوم كان يرى كابوساً. حياة البرزخ بالنسبة إلى الساعة كالرقاد. هذهواحدة والأمر الآخر يقال أن بين النفختين يهجع الموتى في قبورهم وينامون فهم كالميت لا يسمع ولا يحس بشيء فيكون هجعة بين النفختين فإذا نُفِخ الثانية استيقظ من رقاده (مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا) قسم يقول بين النفختين هجعة (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (٦٨) الزمر) بين النفختين هجعة لأهل القبور. هذه الآية بعد النفخة الثانية لأنها في المحشر فإذا كان هذا الخبر صحيحاً أن يتحقق أنه بين النفختين هجعة لأهل القبور (مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا) . والمرقد مكان الرقاد والفراش. سؤال: ما الفرق بين الآيات (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١) آل عمران) و (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢) الأنفال) و (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ (٥٤) الأنفال) ؟ ما الفرق بين كذبوا بآياتنا وكفروا بآياتنا؟

стр. 998

لا شك أن الكفر أعمّ من التكذيب لأن التكذيب حالة من حالات الكفر. ننظر كيف يكون التعبير مع كذبوا وميف يكون التعبير مع كفروا ولما اختار هنا كذبوا وهنا كفروا؟ في آل عمران قال تعالى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١) آل عمران) وفي الأنفال قال (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢) الأنفال) أكّد بـ (إنّ) وأضاف كلمة (قوي) لأنه لما كان الكفر أعمّ وأشدّ شدد وأكّد (إن الله قوي شديد العقاب) وهناك قال (والله شديد العقاب) فإن أولاً لما قال كفروا وكفروا أعمّ من كذبوا فعمم (إن الله قوي شديد العقاب) أكّد قوته وشدد عقابه ولو قال شديد العقاب في الآية الثانية لا تدل على أنه قوي فقد يكون شديد العقاب ولكن غير قوي.

стр. 999

في سورة الأنقال نفسها آية أخرى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ (٥٤) الأنفال) عرفنا كيف ختم الآية (والله شديد العقاب) (إن الله قوي شديد العقاب) لم اختار هنالك كذبوا وهنا كفروا وهنا في الأنفال كذبوا؟ نلاحظ قلنا أن الكفر أعمّ من التكذيب، ننظر في الآيات: ذكر في آل عمران حالة جزئية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا (١٠) آل عمران) ذكر أمرين: الأموال والأولاد ولكن هل عدم الإغناء هذا فقط؟ هناك الأتباع، الآلهة، السلطان والله تعالى ذكر كثيراً من حالات الاستغناء (وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِن شَيْءٍ (٢١) إبراهيم) هذا غير الأولاد، (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (٢٩) الحاقة) السلطان، (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ (١٠١) هود) الآلهة، (لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا (٢٦) النجم) الشفعاء. إذن ذكر حالة جزئية فلما ذكر حالة جزئية ذكر حالة جئية من الكفر وهي التكذيب.

стр. 1000

(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (٥١) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢) الأنفال) حالة عامة ليس فيها ذكر حالة جزئية. لما ذكر حالة جزئية وصفهم بحالة جزئية وهو التكذيب ولما ذكر حالة عامة ذكر بأمر عام وختم كل آية بما يناسبها. التكذيب جزء من الكفر بآيات الله. رب العالمين قال (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) الأنعام) إذن الجحود غير التكذيب، هناك جحود وتكذيب وكفر. لا يكذب لكن يرى أن لله ولداً! هناك فرق. (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (١٤) النمل) حالة جزئية لأن حالات الكفر ليست محددة بهذه الجزئية. التكذيب من الكفر وهو حالة جزئية من الكفر. هل يستقيم المعنى اللغوي السليم أن يأتي بجالة عامة ثم يأتي بالتكذيب؟ هذا ليس من اللغة وإنما من البلاغة. الأحمق العربي يتكلم كلاماً صحيحاً لكن ليست بليغاً. أي جملة على السياق النحوي صحيحة لكن هل هي بليغة؟ فرق أن يأتي بالكلام صحيحاً وبين هل هو بلاغة؟ هل هذا ما يقتضيه السياق والمقام؟ وجمال القرآن يكمن في هذه الأشياء وليس في النحو.

стр. 1001

سؤال: في سورة النساء ختمت آية المواريث بالنسبة للذكور بقوله تعالى (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا (١١)) وفي آية المواريث بالنسبة للكلالة ختمت بقوله (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢)) فما اللمسة البيانية في هذا الاختلاف؟

стр. 1002

أيها يدلّ على العِلم أكثر؟ عندما تقول كنت أعلم بهذا أو أعلم هذا؟ كنت أعلم بهذا أدل على العلم أي أعلم قبل أن تقع (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) البقرة) . مبدئياً (إن الله كان عليماً حكيماً) أدلّ على العلم من (والله بكل شيء عليم) . البعض يقول (كان) للماضي، كان يعلم بالأمر قبل أن يقع هذه أدل على العلم من يعلمه الآن. في الأولاد الذكور قال تعالى (آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً) إذن إن الله كان عليماً حكيماً. عندما شرّع هو يعلم هذا الأمر أصلاً. في آية الكلالة ما ذكر حيرتهم في عدم المعرفة، هناك ذكر حالتهم (آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً) الله تعالى يعلم هذا الأمر قبل أن يقع. الإنسان لما يقول لو أعلم هذا لفعلت كذا. لما ذكر جهل الإنسان وعدم المعرفة ذكر أن علمه سابق (إن الله كان عليماً حكيماً) ولما لم يذكر هذا الأمر ما اقتضى الأمر، ما فيها حيرة بين الناس قال (والله بكل شيء عليم) . إستطراد من المقدم: مسألة الزمن مع الله تعالى (كان الله غفوراً رحيماً) ما دلالة (كان) مع الله تعالى؟

стр. 1003

ذكرنا في وقت سابق أن (كان) يفرد لها النُحاة بكلام في زمنها: أولاً الزمان الماضي المنقطع كأن تقول كان نائماً واستيقظ، كان مسافراً ثم آب. وفي الماضي المستمر (كان الإستمرارية) بمعنى كان ولا يزال (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً (١١) الإسراء) (وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا (١٠٠) الإسراء) (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا (٥٣) الإسراء) (إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨) النساء) يسمونها كان الإستمرارية أي هذا كونه منذ أن وُجِد. ليس في الماضي المنقطع (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا (٥٣) الإسراء) لا تعني كان عدواً والآن أصبح صديقاً وإنما كان لا يزال عدواً. و (كان) تفيد الإستقبال (وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) النبأ) أي صارت في المستقبل. (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) الواقعة) أي صرتم، أصبحتم. (كان) في كلام كثير عند النُحاة غير كان التامة والناقصة من حيث الزمن ليس مثل ما يظن بعض من عندهم معرفة قليلة باللغة وهؤلاء عليهم أن يراجعوا قواعد اللغة. سؤال: ورد في القرآن الكريم ذكر عصى موسى ﵇ بأوصاف مختلفة مرة جان ومرة ثعبان ومرة حية فما الفرق بينها؟ المعنى اللغوي للكلمات: الجان هي الحية السريعة الحركة تتلوى بسرعة، الثعبان هو الحية الطويلة الضخمة الذَّكَر، الحية عامة تشمل الصغيرة والكبيرة فالثعبان حية والجان حية. الحية عامة تطلق على الجميع أما الثعبان فهو الذكر الضخم الطويل والجان هو الحية سريعة الحركة. ننظر كيف استعملها؟ كلمة ثعبان لم يستعملها إلا أمام فرعون في مكانين (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (١٠٧) الأعراف) (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (٣٢) الشعراء) وذلك لإخافة فرعون ثعبان ضخم يُدخل الرهبة في قلبه فذكر الثعبان فقط أمام فرعون.

стр. 1004

كلمة الجان ذكرها في موطن خوف موسى ﵇ في القصص (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١)) وفي النمل (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠)) تتلوى وهي عصا واختيار كلمة جان في مقام الخوف (يَا مُوسَى لَا تَخَفْ) في القصص (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) عصا يلقيها تكون جان واختيار كلمة جان والإنسان يخاف من الجان والخوف والفزع. الجان دلالة الحركة السريعة، عصاه تهتز بسرعة. الجان يخيف أكثر من الثعبان فمع الخوف استعمل كلمة جان وسمي جان لأنه يستتر بمقابل الإنس (الإنس للظهور والجن للستر) هذا من حيث اللغة. سؤال من المقدم: كيف رآها وفيها معنى الإستتار؟ قد يظهر الجان بشكل أو يتشكل بشكل كما حدث مع أبو هريرة، قد يظهر الجان بشكل من الأشكال. كلمة (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) إضافة إلى أنها حية صغيرة تتلوى بسرعة إضافة إلى إيحائها اللغوي يُدخل الفزع لذلك استعملها في مكان (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ) . كلمة ثعبان أو حية لا تعطي هذه الدلالة. أناس كثيرون يمسكون الحية أو الثعبان ويقتلونها وفي الهند يمسكون بالثعبان. كل كلمة جعلها تعالى في مكانها. الحية جاءت في مكان واحد لبيان قدرة الله تعالى (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١) طه) لم يقل أن موسى هرب أو فزع. ذكر ثعبان مع فرعون لأنه مخيف وذكر جان مع موسى لأنها تدخل الرعب على قلب موسى. ذكر ثعبان مرتين أمام فرعون وجان مرتين أمام موسى. سؤال من المقدم: لماذا لم يذكر جان مع فرعون؟ لأنه مع الملأ الموجودين إذا كانوا مئات وتأتي بجان واحد ماذا يؤثر؟ لذا اختار ثعبان لأنه يحتاج إلى ضخامة وقوة.

стр. 1005

سؤال: ما الفرق بين السوء والسيئات؟ السيئة هي فعل القبيح وقد تُطلق على الصغائر كما ذكرنا سابقاً في حلقة ماضية. السوء كلمة عامة سواء في الأعمال أو في غير الأعمال، ما يُغَمّ الإنسان يقول أصابه سوء، الآفة، المرض، لما يقول تعالى لموسى ﵇ (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (٢٢) طه) أي من غير مرض، من غير عِلّة، من غير آفة. (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ (٥) النمل) كلمة سوء عامة أما السيئة فهي فعل قبيح. المعصية عموماً قد تكون صغيرة أو كبيرة، السوء يكون في المعاصي وغيرها (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ (١٢٣) النساء) صغيرة أو كبيرة. فإذن كلمة سوء عامة في الأفعال وغيرها، أصابه سوء، من غير سوء، ما يغم الإنسان سوء، أولئك لهم سوء العذاب (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) غافر) كلمة سوء عامة وكلمة سيئة خاصة وتُجمع على سيئات أما كلمة سوء فهي إسم المصدر، المصدر لا يُجمع إلا إذا تعددت أنواعه، هذا حكم عام. ولكنهم قالوا في غير الثلاثي يمكن أن يُجمع على مؤنث سالم مثل المشي والنوم هذا عام يطلق على القليل والكثير إذا تعددت أنواعه ضرب تصير ضروب محتمل لكن المصدر وحده لا يُجمع هذه قاعدة. سؤال: هل الزينة عائدة على الأرض في الآية (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) الكهف) ؟ وإذا كانت عائدة على الأرض فهل هذا يعني أنه نحن كبشر ليس لنا الحق أن نتمتع بها.

стр. 1006

قال تعالى (زينة لها) مؤنث ولذلك لاحظ لو أخذنا تمام الآية وما بعدها قال تعالى (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)) أي ما على الأرض. (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)) أي لجاعلون الزينة وما فيها للأرض. هي زينة تتنزين والناظر ينظر فيها ويبتهج بالزينة وبما فيها من زينة وزهور كما قال تعالى (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) الحجر) (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) الصافات) هي زينة للسماء والناظر يبتهج بهذه الزينة ويذكر ربّه. فالزينة هي للأرض والله تعالى قال (حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ (٢٤) يونس) . فالزينة للأرض ونحن نُسرّ بهذه الزينة ونبتهج بها كما قال تعالى (وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ (٦٠) النمل) تُبهج الناظر. سؤال: ما معنى كلمة الجبت والطاغوت؟ وهل هي موجودة في لغة العرب؟ وهل هناك علاقة بين كلمة جبت و egypt؟

стр. 1007

الطاغوت: الطاغوت يذكرون له معاني، هو من الطغيان، اشتقاقه العربي من الطغيان، فِعلها طغى (وعندنا فعلوت، أصلها طغووت ثم صار بها إبدال، هذه مسائل صرفية لا نريد أن ندخل فيها) ، عندنا مصادر على فعلوت مثل الملكوت والجبروت (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣) يس) ورهبوت وهي عندنا في العربية وهي مصادر تدل على المبالغة كما في الحديث " جللت الأرض والسماء بالعزّة والملكوت". طاغوت من هذه الأوزان لكن صار فيها تداخل صرفي وإبدال كلمة (أصلها طغووت على وزن فعلوت) . هي من الطغيان، من الفعل طغى. كل رأس في الضلال يسمى طاعوت (ما عُبِد من دون الله) حتى الساحر يسمى طاغوت والكاهن والصنم وفي العربية المارد من الجن يسمى طاغوت وهي عامة وكلمة طاغوت تستعمل للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع. للمفرد طاغوت وللجمع طاغوت وللمذكر طاغوت وللمؤنث طاغوت. عندنا جمع (طواغيت) وعندنا طاغوت مثل الطفل يُجمع على طفل وأطفال وضيف يجمع على ضيف وضيوف وخصم قد يكون مفرد وقد يكون جمعاً (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) ص) عندنا كلمات قد تكون جمع وقد تكون مفرد حتى كلمة عدو وأعداء، عدو مفرد وجمع (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الشعراء) عندنا كلمات تكون الكلمة تعبر عن المفرد والجمع بحسب السياق الذي وردت فيه ومنها طاغوت. يوجد طواغيت في اللغة مثل طفل وأطفال (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء (٣١) النور) (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا (٥٩) النور) . الطاغوت موجودة والطواغيت موجودة.

стр. 1008

الطاغوت تستعمل للمفرد والجمع والمذكر والمؤنث فنقول هذا طاغوت وهذه طاغوت. حتى في القرآن الكريم استعملها عدة استعمالات، إستعملها مفرد واستعملها جمع: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ (٢٥٦) البقرة) هذا جنس عام، (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ (٢٥٧) البقرة) هنا الطاغوت جمع لأن للمؤمنين وليّ واحد وهو الله (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ) أما الكافرون أولياؤهم متعددون الشياطين وغيرهم لذا قال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) للمؤمنين ولي واحد وهو الله تعالى صحيح المؤمنين بعضهم أولياء بعض لكن الولي الواحد هو الله تعالى والكفرة أولياؤهم متعددون لذا لم يقل وليهم الطاغوت. مثال آخر (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ (٦٠) النساء) مفرد، لماذا مفرد؟ لو نرجع إلى سر النزول سنفهم، أصل النزول: إختصم أحد المنافقين مع يهودي فاليهودي قال نحتكم إلى رسول الله ﷺ وقال المنافق نحتكم إلى كعب بن الأشرف (يهودي) فالمنافق الذي يزعم أنه آمن بالله والرسول ﷺ يريد أن يحتكم إلى يهودي واليهودي يريد أن يحتكم إلى رسول الله كأنه متأكد أن الحكم له، ففي الآية هنا طاغوت واحد (كعب بن الأشرف) فلذلك قال تعالى (وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ) .

стр. 1009

مثال آخر للجمع والمؤنث: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا (١٧) الزمر) هنا الطاغوت ليس مفرد وإنما مؤنث جمع أي الأصنام، كيف عرفنا أنها جمع؟ بدليل قوله تعالى في الآية (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ (١٥) الزمر) صار تعددية. فإذن الطاغوت مفرد، جمع، مذكر، مؤنث واستعملت كلها في القرآن الكريم. الجبت: أحياناً يأتي بمعنى الطاغوت. في كتب اللغة يقولون الجبت ليس من محض العربية في الأصل. وهي عامة تأتي حتى في الحديث "العيافة والطير من الجبت" اليعافة أي الكهنة والسحرة، فالجبت كلمة عامة تطلق على الطاغوت، الساحر، الكاهن، وتطلق الأفعال والأعمال غير المرضية مثل الطيرة والعيافة والاعتقادات الباطلة. والبعض قال هي إسم صنم وأطلقت عامة. الجبت لها نفس دلالة الطاغوت وفيها توسع في المعنى مثل العيافة والطير، تدخل تحتها مجموعة الأفكار والمفاهيم. ليس لها فعل صيغتها هكذا (الجبت) ليس لها جمع ولا مثنى ولا علاقة لها بكلمة egypt. أحد أساتذتنا القدامى في الكلية قال أظنها من جوبيتر لأنه كان هناك من يعبد النجوم (وأنه هو رب الشعرى) هو قال هكذا لكن لا أدري من أين جاء بها؟ لكن الجبْت (بتسكين الباء) ليست من محض العربية أما الطاغوت فمن محض العربية. سؤال: هل توجد في القرآن كلمات غير عربية؟ وإذا وجدت كلمات غير عربية فكيف نفسر قوله تعالى (قرآناً عربياً) ؟

стр. 1010

الكلمات التي وردت في القرآن دخلت العربية قبل نزول القرآن وصارت عربية في التعبير، العرب استعملوها. ولا شك أنه ليس كل شيء موجود في الجزيرة العربية، هل كل النباتات موجودة في الجزيرة العربية؟ كل الفواكه؟ كل الألبسة؟ قطعاً لا. وقطعاً لما يصير اتصال في التجارة تدخل مفردات وكلمات وتقارب اللغات يعني تقترب لغة من لغة هذه ليس عندها مثل هذه فتستعمل الكلمات وتدخل لغتها. إذا كان هناك حروف ليست من حروفها تحاول أن تجعل لها حروفاً من حروف اللغة وتدخلها في كلماتها. الكلمات التي في أصولها غير عربية دخلت العربية واستعملها العرب قبل الإسلام بزمن طويل ودخلت في لغاتهم وأعربوها وخضعت للقواعد وأصبحت عربية في الاستعمال ولا نعلم أصولها وقد تكون أصولها غير عربية لكنها الآن أصبحت عربية، قد تكون غير عربية وليست موجودة في الجزيرة العربية مثل سندس واستبرق، العرب لم يكن عندهم مصانع ليستخدموا سندس واستبرق وليس عندهم جميع الأطعمة والفواكه. جميع الكلمات في القرآن عربية الاستعمال قطعاً، القرآن لم يأت بكلمة أعجمية ابتداءً وأدخلها في القرآن. لو أردنا أن نرجع للكلمات الدخيلة الذي يذكرها أهل علوم القرآن نجدها كثيرة لكنها كلها دخلت قبل الإسلام والعرب فهمت هذه الكلمات وكانت تستخدمها في لغتها وفي حياتها فأصبحت عربية الاستعمال. الكلمات الأعجمية أوزانها ليست كأوزان العرب أو تجتمع فيها حروف الدال والزاي مثلاً يضعون لها ضوابط للكلمات غير العربية الأصيلة مثلاً كلمة (مهندز) لا تجتمع الدال والزاي، يضعون بعض الضوابط: اجتماع حروف ليس من طبيعة اللغة أن تجتمع في كلامهم فيقولون ليست عربية أو أوزانها. جميع الكلمات الواردة في القرآن الكريم دخلت في لسان العرب قبل الإسلام ودخلت في كلامهم وأعربوها وأصبحت عربية في الاستعمال.

стр. 1011

سؤال: ما الفرق بين الآيتين في سورة الفرقان (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (٧٠)) و (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١)) ؟ في عموم القرآن إذا كان السياق في العمل يقول (عملاً صالحاً) . ننظر إلى السؤال وإلى السياق الذي وردت فيه الآيات: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) السيئات هي أعمال غير صالحة والحسنة عمل صالح (فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) هذه أعمال سيئة وحسنة. ثم يختم الآية (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) غفور يغفر الأعمال السيئة. نكمل الآية الأخرى (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) هذا تائب أصلاً يتوب إلى الله متاباً وليس هناك عمل، في الآية الأولى الله تعالى يتكلم عن العمل يبدل سيئاتهم حسنات يبدلها، يغيرها، هذه أعمال سيئة وأعمال حسنة وكان الله غفوراً رحيماً يغفر لهم الأعمال السيئة. أما في الآية الثانية ليست في ذلك وإنما في التائب (فإنه يتوب إلى الله متاباً) تلك في العمل: سيئات وحسنات وغفران للعمل وهذه في التائب ولذلك لما كان السياق في العمل قال عملاً صالحاً ولما كان السياق في التائب لم يكررها وقال عمل صالحاً (تاب وعمل صالحاً) . إذن لما يكون السياق في العمل يقول عملاً صالحاً كما في آخر سورة الكهف أيضاً (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (١١٠)) لأنه تكلم عن الأشخاص الذين يعملون أعمالاً سيئة ويكون السياق في الأعمال (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)) والسورة أصلاً بدأت بالعمل (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢)) .

стр. 1012

مع العمل يقول عملاً أما مع التائب فلا يذكرها فإذا قال خارج القرآن (ومن تاب وعمل عملاً صالحاً) هذا يسموه التوكيد وبيان النوع. لم يقل عمل عملاً صالحاً هذا مصدر مؤكّد مع بيان النوع أفاد فائدتين التوكيد والنوع. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) البقرة) ليست في سياق الأعمال. سؤال: ما اللمسة في ذكر (وهذا أخي) في الآية (قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي (٩٠) يوسف) مع أن إخوة يوسف يعرفون أخاهم بنيامين؟ يعني هذا أخي عرفته كما عرفتكم وأنتم لم تعرفوني هم دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون. عرفته لا لأنكم قلتم أنه أخوكم وأنتم لم تخدعوني كما حاولتم أن تخدعوا أباكم جئتم بقميص وقلتم أكله الذئب، نأتي بشخص لا يعرفه يوسف ونقول هذا أخوكم ولا يعرف يوسف لأن أباهم لا يتحمل أن يأخذ الآخر نأت له بشخص لا يعرفه يوسف فنقول له هذا أخوك فمن أين يعرفه هو كما فعلتم مع أبيكم وقلتم أكله الذئب وحاولا أن يخدعوه. لا تتصوروا أنك خدعتموني وأنا عرفته هو أخي فعلاً عرفته بنفسي أنا أعرفه كما عرفتكم أنتم قبل أن تعرفوني بأنفسكم أنا عرفتكم بنفسي. لو جاءوا بشخص آخر وقالوا أبانا لا يتحمل ويأتوا بحمل بعير كان ممكناً أن يفعلوا هذا لكنه لن ينطلي على يوسف لأنه يعرفه كما عرف إخوته. أنتم لن تخدعوني وجئتم بشخص آخر علماً أنه كان ممكناً أن يفعلوا ذلك وقد فعلوه قبل ذلك مع قميص يوسف.

стр. 1013

سؤال: ما الفرق بين الآية (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) لقمان) والآية (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٢٥) الأحقاف) ؟ ولماذا قيل في الأولى عامين وفي الثانية ثلاثون شهراً وما هي دلالة ذكر وحذف (إحساناً) ؟ العامين والثلاثون واصحة باعتبار حمله وفصاله والحمل يمكن أن يكون ستة أشهر وقسم من الفقهاء استندوا إلى أن أقل الحمل ستة أشهر. هذا الحمل والفصال فذكر أقلّ الحمل وهذه الفترة ليست بيد المرأة أو الرجل لكن أقل الحمل ستة أشهر والفصال في عامين والحمل ستة أشهر فهذه ثلاثون شهراً (٢٤+٦) .

стр. 1014

مسألة إحساناً: في آية أخرى قال (حسناً) (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) العنكبوت) وفي آية (إحساناً) وفي آية لم يذكرها. في العنكبوت (حسنا) ، في لقمان لم ترد (إحساناً) ، في الأحقاف وردت (إحساناً) . أولاً المراتب: الإحسان أكرم من الحُسن، تعامل الإنسان حسناً أمر عادي لكن أن تحسن إليه هذه مرتبة أعلى من الحسن. قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) لقمان) قال (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (١٥) لقمان) بينما في العنكبوت قال (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي) ، (على أن) فيها تعهد. نقول مثلاً زوجتك ابنتي لتعينني، زوجتك ابنتي على أن تعينني، (على أن تعينني) شرط كما قال تعالى (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (٢٧) القصص) ، (على أن) إشتراط. الوالدان في آية لقمان أشد كفراً يشترطون عليه الكفر (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي) ، في العنكبوت (لتشرك بي) اللام هنا للتعليل. (على أن) أقوى للتشرط وفيها الإستعلاء. فلما كان في العنكبوت أقل المجاهدة قال (حسناً) ليست كالتي في لقمان. في لقمان قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) وكل وصية لقمان في المصاحبة مصاحبة الأب لابنه ينصحه ويعلمه ومصاحبة الإبن لأبيه ومصاحبته مع الناس ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأكثر وصية لقمان في المصاحبة كيف يتعامل مع الآخرين، في المصاحبة (يَا بُنَيَّ أَقِمِ

стр. 1015

الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)) . في العنكبوت ما دام المسألة أقل من ذلك صاحبهما. في الأحقاف لم يجاهداه على شيء (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا (١٥)) هذان أبوان مؤمنان. أولاً ذكر حالتهم. في لقمان قال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) لم يذكر الوضع وإنما ذكر الحمل فقط، في الأحقاف ذكر الحمل والوضع (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) لأن أحياناً الإنسان شيئاً صعباً لكن يضعه بيسر لكن هنا الحالتين كره ألا يستحق الأبوين الإحسان؟ وهما مؤمنان ومستمران (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) الأحقاف) إذن هذان الأبوان مؤمنان لذا استحقا الإحسان أعلى درجة من الحسن. في العنكبوت استحقا الحسن في المعاملة، في لقمان لما جاهداه مجاهدة قوية قال صاحبهما.

стр. 1016

ثم هناك مسألة: الله تعالى في جميع القرآن إذا أمر بالبر والدعاء يستعمل الوالدين وليس الأبوين في القرآن كله. مع العلم أن الوالدين مثنى والد ووالدة وغلّب المذكر الوالد والأبوين مثنى وغلّب المذكر الأب والأبوان أب وأم. (وبالوالدين إحساناً) هذه عامة لم يحدد ذكر صفة من كفر أو غيره. (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨) نوح) (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١) إبراهيم) (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (٢٣) الإسراء) لم يذكر في القرآن موقف بر أو دعاء إلا بلفظ الوالدين. في آية المواريث (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ (١١) النساء) . (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ (٨٠) الكهف) ليس فيها مقام ذكر البر لذا قال أبواه أما في الدعاء فقال (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ) لا يستعمل الأبوين. الأبوين يستعملها في مكان آخر. ما الفرق بين الوالد والأب؟ التي تلد هي الأم والوالد من الولادة والولادة تقوم بها الأم وهذه إشارة أن الأم أولى بالصحبة وأولى بالبر قبل الوالد. لكن في المواريث لأن نصيب الأب أكبر من نصيب الأم استعمل الأب (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ) . في الأموال يستعمل الأبوين وفي الدعاء الوالدين. سؤال: ما الفرق بين الآية (وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (١١٣) الأعراف) و (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) الشعراء) ؟

стр. 1017

أتمنى أن نأخذ القصتين في الشعراء والأعراف في حلقة خاصة لأن فيها أكثر من سؤال واختلاف. لكن الآن نجيب أنه إذا رجعنا إلى القصة في السورتين: الشعراء والأعراف. في الشعراء تتسم القصة بسمتين بارزتين أولها التفصيل في سرد الأحداث والآخر قوة المواجهة والتحدي لأن موسى أمام فرعون (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) الشعراء) . الآن نأتي في الأعراف ذكر أن ملأ فرعون هم الذين قالوا أن موسى ساحر (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩)) في الشعراء فرعون هو الذي قال وليس الملأ (قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤)) لأن الكلام كان شديداً بينه وبين موسى. في الشعراء ناسب أن يواجهوا فرعون بالقول لأن هو الذي قال. في الأعراف قال (وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (١١٣)) وفي الشعراء قالوا (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١)) . هناك لم يقولوا قالوا لفرعون لأن المتكلم كان الملأ لأن القائل الأول ليس فرعون. في الشعراء قالوا لفرعون (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١)) لم يقولوا إن زيادة في التوكيد وزيادة في سرد الأحداث لما كان التفصيل أكثر قال (أئن) . الفرق بين (إن) وأئن، أئن استفهام مضمر (هل تذهب؟) أحياناً حرف الإستفهام يضمر ولا يذكر لكن يفهم من السياق تذهب معي؟ أصلها أتذهب معي؟ إن لنا لأجراً استفهام لكن لم يذكروا همزة الإستفهام. أما في الثانية فالوضع فيه شدة وحدة وتفصيل أكثر والاستفهام أدل على هذا الأمر وصرحوا بالهمزة (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) .حتى في الجواب قال في الأعراف (قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤)) وفي الشعراء قال (قَالَ

стр. 1018

نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢)) أضاف إذن لأن الموقف مختلف يريد أن ينتصر وكان الكلام شديداً مع موسى ولا يمكن أن يواجهه الحجة. ليس هذا فقط وإنما في الشعراء أقسموا بعزة فرعون (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (٤٤)) أما في الأعراف ما قالوا هذا الشيء لأن فرعون في مأزق في المناقشة وصار عصبياً فأقسموا بعزة فرعون ولم يقسموا في الأعراف. ونحتاج للنظر في السورتين بتفصيل. إستطراد من المقدم: ألا يجعل هذا قائلاً يقول أن هذا يدل على تناقض في القصة الواحدة؟ التناقض هو أن تذكر أمراً مخالفاً للآخر لكن أن توجر في ذكر الأحداث أو تفصّل هذا ليس تناقضاً. إذا سافرت وعدت تذكر بالتفصيل ماذا حصل معك وتذكر الأشخاص وأحياناً تذكر أنك سافرت يوماً وعدت. هذا ليس تناقضاً والقرآن مرة يستعمل الإجمال ومرة التفصيل. في قصة إبراهيم قال في موضع (وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ (٦٩) هود) (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (٢٥) الذاريات) وفي موضع آخر لم يذكر سلام (إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) الحجر) لكنه لم يقل أنه لم يرحب بهم.

стр. 1019

سؤال: ما إعراب (وقومَ نوح) في سورة الذاريات (وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٤٦)) ولماذا جاءت منصوبة؟ ننظر في الآية قبلها تتكلم عن فرعون (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠)) فصار العطف ظاهراً (وقومَ نوح) معطوفة على الضمير المفعول به في (فأخذناه) أي أخذناه وأخذنا قوم نوح. وقسم يقول معطوفة على (فبنذناهم) أي نبذناه ونبذنا قوم نوح. كثير يكون العطف في حالات مثل في سورة الأعراف (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً (٦٥)) معطوفة على (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (٥٩)) الأولى. ليس بالضرورة أن يكون العطف على الأقرب ولكن على المعنى. في سورة الأعراف (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً (٦٥) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (٧٣)) معطوفة على (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ) الأولى ثم تمتد القصص. لما قال تعالى هنا في الذاريات (فأخذناه وجنوده) ثم قال (وقومَ نوح) العطف على الهاء في (فأخذناه) . والعطف على ضمير جائز بعضها بشروط وبعضها بغير شروط. فأخذناه وأخذنا قومَ نوح ونبذناه ونبذنا قومَ نوح. سؤال: ما الفرق بين سلام الملائكة وسلام إبراهيم ﵇ في الآية (وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ (٦٩) هود) (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (٢٥) الذاريات)

стр. 1020

هذا السؤال أثير مرات كثيرة وأجبنا عنه بتفصيل ونجيب اليوم إجابة سريعة عنه. (سلاماً) جزء من جملة فعلية هو مفعول لفعل محذوف (يسلِّم تسليماً) والأخرى و (سلامٌ) جزء من جملة إسمية (سلامٌ عليكم) .والجملة الإسمية والإسم أقوى وأثبت من الجملة الفعلية هذه قاعدة. وكما ذكرنا في حلقة سابقة هو يتعلّم وهو متعلِّم، هو يتفقه وهو متفقّه. إذن إبراهيم ﵇ ردّ التحية بخير منها (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (٨٦) النساء) هو ردّ التحية بخير من تحيتهم. همّ حيّوه بحملة فعلية وهو ردّ بجملة إسمية فكان ردّ التحية بأفضل منها (بالجملة الإسمية) . فالردّ أفضل. استطراد من المقدم: هل يجوز أن يقول قالوا سلاماً (سلاماً) مفعول به لفعل (قالوا) ؟ هذه ضعيفة والأَولى أن يُقال (قالوا سلاماً) سلاماً مفعول به لفعل محذوف (يسلّم سلاماً) . وهو قال (سلامٌ) أي سلامٌ عليكم، سلام مبتدأ والخبر محذوف جوازاً. سؤال: ما هو اشتقاق كلمة شيطان وهل لها جذور عربية؟
следующие страницы →