← Акыда

Акыда · id 8314

العواصم من القواصم ط دار الجيل

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (277 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أوله١٣٨. وقد قيل: إن الهرمزان سعى في قتل عمر، وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه١٣٩. وكان قتل عبيد الله له، وعثمان لم يَلِ بعد. ولعل عثمان كان لا يرى على عبيد الله حقًّا، لما ثبت عنده من حال الهرمزان وفعله١٤٠.

стр. 107

تحقيق علمي عن الكتاب المنسوب لعثمان وأيضًا فإن أحدًا لم يقم بطلبه، [فكيف] يصح مع هذه الاحتمالات كلها أن ينظر في أمر لم يصح؟. ١٨- وأما تعلقهم بأن الكتاب وجد مع غلامه -ولم يقل أحد قط أنه كان غلامه١٤١- إلى عبد الله بن أبي سرح يأمره بقتل حامليه١٤٢

стр. 108

قول علي أن الخارجين على عثمان حساد طلاب دنيا فقد قال لهم عثمان: إما أن تقيموا شاهدين علي [بذلك] ، وإلا فيميني أني ما كتبت ولا أمرت١٤٣. وقد يكنز على لسان الرجل، ويضرب على خطه، وينقش على خاتمه١٤٤. فقالوا: [تسلم] لنا مروان، فقال: لا أفعل، ولو سلمه لكان ظالمًا١٤٥، وأنما عليهم أن يطلبوا حقهم عنده على مروان وسواه، فما ثبت

стр. 109

كان هو منفذه وآخذه ان كان له اخذه والممكن لمن يأخذه بالحق ومع سابقته وفصيلته ومكانته لم يثبت عليه ما يوجب خلعه فضلا عن قتله وأمثل ما روى في قصته انه بالقضاء السابق تألب عليه قوم لأحفاداعتقدوها ممن طلب امرا فلم يصل اليه وحسد حسادة اظهر داءها وحمله على ذلك قلة دين وضعف يقين وإيثار العاجلة على الآجلة ١٤٦ وإذا نظرت اليهم ذلك صريح ذكرهم على دناءة قدرهم وبطلان أمرهم ١٤٧ كان الغافقي المصري أمير القوم ١٤٨ وكنانة بن بشر التجيبي ١٥٠

стр. 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 111

وسودان بن حمران١٥١، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي١٢٥،

стр. 112

وحكيم بن جبلة من أهل البصرة١٥٣، ومالك بن الحارث الأشتر١٥٤ في طائفة هؤلاء رؤوسهم، فناهيك بغيرهم.

стр. 113

تسيير عثمان مثيري الفتنة إلى معاوية بالشام وقد كانوا أثاروا فتنة، فأخرجهم عثمان بالاجتهاد، وصاروا في جماعتهم.

стр. 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 115

عند معاوية١٥٥، فذكرهم بالله وبالتقوى لفساد الحال وهتك حرمة الأمة١٥٦، حتى قال له زيد بن صوحان [يومًا]- فيما يروى١٥٧-:

стр. 116

قولهم لمعاوية كم تكثر علينا بالأمرة وبقريش "كم تكثر علينا [من الأمرة] وبقريش، فما زالت العرب تأكل من قوائم سيوفها وقريش تجاهد١٥٨" فقال له معاوية: "لا أم لك، أذكرك بالإسلام وتذكرني بالجاهلية، قبح الله من كثر على أمير المؤمنين بكم، فما أنتم ممن ينفع أو يضر. أخرجوا عني"١٥٩. وأخبره ابن الكوا بأهل الفتنة١٦٠ في كل بلد ومؤامراتهم١٦٤.

стр. 117

فكتب إلى عثمان يخبره بذلك، فأرسل إليه بأشخاصهم إليه، فأخرجهم

стр. 118

انتقال مثيري الفتنة إلى منطقة عبد الرحمن بن خالد ومعاملته لهم بالحزم معاوية١٦٢، فمروا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد١٦٣، فحبسهم، ووبخهم؛ وقال لهم: "اذكروا [لي] ما كنتم تذكرون لمعاوية"١٦٤، وحصرهم، وأمشاهم بين يديه أذلاء حتى تابوا بعد حول١٦٥. وكتب إلى عثمان بخبرهم، فكتب إليه أن سرِّحْهم إلي، فلما مثلوا بين يديه جددوا التوبة، وحلفوا على صدقهم، وتبرأوا مما نسب إليهم١٦٦

стр. 119

[فخيرهم] حيث يسيرونه، فاختار كل واحد ما أراد من البلاد: كوفة، وبصرة، ومصر، فأخرجهم، فما استقروا في [جنب] ما ساروا حتى ثاروا وألبوا، حتى انضاف إليهم جمع١٦٧. وساروا إليه١٦٨: على أهل مصر عبد الرحمن بن عدس البلوي١٦٩،

стр. 120

مسير فرق الثوار إلى المدينة وعلى أهل البصرة حكيم بن جبلة١٧٠، وعلى أهل الكوفة الأشتر مالك بن الحارث النخعي١٧١. فدخلوا المدينة هلال ذي القعدة سنة خمس وثلاثين١٧٣. فاستقبلهم عثمان، فقالوا: ادع بالمصحف، فدعا به. فقالوا: افتح [السابعة] ١٧٣-يعني يونس- فقالوا: اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى قوله: ﴿آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُوْنَ﴾ قالوا له: قف. قالوا له: أرايت ما حميت من الحمى، أذن الله لك أم علي الله افتريت؟ قال: امضه، إنما نزلت في كذا، وقد حمى عمر، وزادت الإبل فزدت. فجعلوا يتبعونه هكذا، وهو ظاهر عليهم، حتى قال لهم: ماذا تريدون؟ فأخذوا ميثاقه، وكتبوا عليه ستًّا أو خمسًا١٧٥: أن المنفي [يقلب] ١٧٦

стр. 121

والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل [ذو] الأمانة والقوة، فكتبوا ذلك في كتاب، وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصًا، ولا يفرقوا جماعة، ثم رجعوا راضين١٧٧، وقيل: أرسل إليهم عليًّا فاتفقوا على الخمس المذكورة ورجعوا راضين، فبينما هم كذلك١٧٨، إذا راكب يتعرض لهم١٧٩، ثم يفارقهم مرارًا١٨٠. قالوا: مالك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر١٨١ ففتشوه، فإذا هم بالكتاب على لسان

стр. 122

عثمان، عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم ويقطع أيديهم وأرجلهم١٨٢. فأقبلوا حتى قدموا المدينة١٨٣، فأتوا عليًّا فقالوا له: ألم تر إلى عدو الله

стр. 123

كتب فينا بكذا؟ وقد أحل الله دمه، قالوا له: فقم معنا إليه، قال والله لا أقوم معكم، قالوا له: فلم كتبت١٨٤ إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم. فنظر بعضهم إلى بعض١٨٥. وخرج علي من المدينة. فانطلقوا إلى عثمان، فقالوا له: كتبت فينا كذا. قال لهم: إما أن تقيموا

стр. 124

وقائع ومحاورات بين عثمان والبغاة عليه اثنين من المسلمين، أو [بينة] * -كما تقدم ذكره- فلم يقبلوا ذلك منه١٨٦، ونقضوا عهده١٨٧، وحصروه. وقد روي أن عثمان جيء إليه بالأشتر، فقال له: يريد القوم منك إما أن تخلع نفسك، أو تقص منها، أو يقتلوك. فقال: "أما خلعي، فلا أترك أمة محمد بعضها على بعض. وأما القصاص، فصاحباي قبلي لم يقصا من أنفسهما، ولا يحتمل ذلك بدني"١٨٨. وروي أن رجلًا قال له: نذرت دمك. قال: [له: خذ جنبي، فشرط فيه بالسيف شرطة أراق منه دمه] ١٨٩،، ثم خرج الرجل وركب راحلته وانصرف في الحين١٩٠.

стр. 125

فتوى ابن عمر لعثمان بألا يخلع نفسه لئلا تتخذ عادة ولقد دخل عليه ابن عمر، فقال "له عثمان: انظر ما يقول هؤلاء، يقولون: اخلع نفسك أو نقتلك. قال له "ابن عمر": أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا، قال: هل يملكون لك جنة أو نارًا؟ قال: لا، قال: فلا تخلع قميص الله عنك، فتكون سنة، كلما كره قوم خليفتهم خلعوه أو قتلوه١٩١. وقد أشرف عليهم عثمان، واحتج عليهم بالحديث الصحيح في بنيان المسجد، وحفر بئر رومة، وقول النبي ﵌ حين رجف بهم أحد١٩٣. وأقروا له به في أشياء ذكرها١٩٣.

стр. 126

إشراف عثمان على الناس واستشهاده إياهم بسوابقه وقد ثبت أن عثمان أشرف عليهم وقال: أفيكم ابنا محدوج؟ أنشدكما الله ألتسما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر أو غادر، وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاءوا من مسيرة شهر، وإنما مهر أحدهم عند [طبيبه] ١٩٤. وإني زدتهم في غزاة واحدة خمسمائة، حتى ألحقتهم بهم؟ قالوا: بلى. قال: أذكركما الله ألستما تعلمان أنكما أتيتماني، فقلتما: إن كندة آكلة رأس، وإن ربيعة هي الرأس، وإن الأشعث بن قيس قد أكلهم. فنزعته واستعملتكما؟ قالا: بلي. قال: اللهم إنهم كفروا معروفي، وبدلوا نعمتي، فلا ترضهم عن إمامهم، ولا ترض إمامًا عنهم. وقد روى عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عثمان في الدار، فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه١٩٥.

стр. 127

موقف عثمان من أمر الدفاع عنه بالاستسلام للأقدار ثم قال: قم يا ابن عمر- وعلى ابن عمر سيفه متقلدا- فأخبر به الناس١٩٦ فخرج ابن عمر. ودخلوا فقتلوه١٩٧. وجاءه زيد بن ثابت فقال له: إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين. قال عثمان لا حاجة لي في ذلك كفوا١٩٨.

стр. 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 129

عثمان في ساعته الأخيرة وقال له أبو هريرة: اليوم طاب الضرب معك. قال: عزمت عليك لتخرجن١٩٩. وكان الحسن بن علي آخر من خرج من عنده، فإنه جاء الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، فعزم عليهم في وضع سلاحهم، وخروجهم، ولزوم بيوتهم. فقال له الزبير ومروان: نحن نعزم على أنفسنا ألا نبرح، ففتح عثمان الباب، ودخلوا عليه في أصح الأقوال٢٠٠. فقتله المرء الأسود٢٠١. وقيل: أخذ ابن أبي بكر بلحيته، وذبحه [رومان] ٢٠٢، وقيل:

стр. 130

رجل من أهل مصر يقال له حمار٢٠٣، فسقطت قطرة من دمه على المصحف على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيْكَهُم﴾ فإنها فيه ما حكت إلى الآن٢٠٤. وروي أن عائشة ﵂ قالت: "غضبت لكم من السوط، ولا أغضب لعثمان من السيف؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه [كالفل] ٢٠٥ المصفى، ومصتموه موص الإناء، وتركتموه كالثوب المنقى من الدنس، ثم قتلتموه".٢٠٦ قال مسروق٢٠٧: قلت لها: "هذا عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه". فقالت عائشة: "والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوادًا في بياض". قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها٢٠٨. وقد روي أنه ما قتله أحد إلا أعلاج من أهل مصر. قال القاضي أبو بكر ﵁: فهذا أشبه ما روي في الباب.

стр. 131

الحكم الفقهي في موقف عثمان من الدفاع أو الإستسلام وبه يتبين -وبأصل المسألة سلوك سبيل الحق- أن أحدًا من الصحابة لم يسع عليه، ولا قعد عنه. ولو استنصر ما غلب ألف أو أربعة آلاف غرباء عشرين ألفًا بلديين أو أكثر من ذلك٢٠٩، ولكنه ألقى بيده إلى المصيبة٢١٠. وقد اختلف العلماء فيمن نزل به مثلها: هل يلقى بيده، أو يستنصر٢١١، وأجاز بعضهم أن يستسلم ويلقى بيده اقتداء بفعل عثمان، وبتوصية النبي ﵌ بذلك في الفتنة٢١٢ قال القاضي أبو بكر ﵁: ولقد حكمت بين الناس فألزمتهم الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يكُ [ترى] في الأرض منكر، واشتد الخطب على أهل الغصب، وعظم على الفسقة الكرب فتألبوا

стр. 132

وألبوا، وثاروا إليَّ [واستسلمت] لأمر الله، وأمرت كل من حولي ألا يدافعوا عن داري، وخرجت على السطوح بنفسي، فعاثوا علي، وأمسيت سليب الدار، ولولا ما سبق من حسن المقدار لكنت قتيل الدار. وكان الذي حملني على ذلك ثلاثة أمور: أحدها وصاية النبي ﵌ المتقدمة٢١٤، والثاني الاقتداء بعثمان، والثالث سوء الأحدوثة التي فر منها رسول الله ﵌ المؤيدة بالوحي٢١٥ فإن من غاب عني، بل من حضر من الحسدة معي، خفت أن يقول: إن الناس مشوا [مستعينين به] مستغيثين له، فأراق دمائهم. وأمر عثمان كله سنة ماضية، وسيرة راضية، فإنه تحقق أنه مقتول بخير الصادق له بذلك، وأنه بشره بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه شهيد. وروى أنه قال له في المنام: إن شئت نصرتك، أو تفطر عندنا الليلة٢١٧.

стр. 133

وقد انتدبت المردة والجهلة إلى أن يقولوا: إن كل فاضل من الصحابة كان عليه مشاغبًا مؤلبًا، وبما جرى عليه راضيًا، واخترعوا كتابًا فيه فصاحة وأمثال كتب عثمان به مستصرخًا إلى علي، وذلك كله مصنوع؛ ليوغر قلوب المسلمين على السلف الماضين والخلفاء الراشدين٢١٨. قال القاضي أبو بكر ﵁: فالذي ينخل من ذلك أن عثمان مظلوم، محجوج بغير حجة٢١٩. وأن الصحابة برآء من دمه بأجمعهم؛ لأنهم أتوا إرادته، وسلموا له رأيه في إسلام نفسه. ولقد ثبت -زائدًا إلى ما تقدم عنهم- أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان: إنا معك في الدار عصابة مستبصرة ينصر الله بأقل منهم، فائذن لنا، فقال: أذكر الله رجلًا أراق لي دمه "أو قال دمًا"٢٢٠.

стр. 134

الذين دافعوا عن عثمان في الساعة الأخيرة خارج الدار وقال سليط بن أبي سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، فلو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم عن أقطارها٢٢١. وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن لي عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم غناء من كف يده وسلاحه٢٢٢. وثبت أن الحسن والحسين وابن الزبير وابن عمر ومروان كلهم شاك في السلاح حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم٢٢٣. فلما قضى الله من أمره ما قضى، ومضى في قدره ما مضى، علم أن الحق [ألا] يترك الناس سدى، وأن الخلق بعده مفتقرون إلى خليفة مفروض عليهم النظر فيه، ولم يكن بعد الثلاثة كالرابع قدرًا وعلمًا وتقىً ودينًا.

стр. 135

خلافة علي فانعقدت له البيعة، ولولا الإسراع بعقد البيعة لعلي لجرى على من بها من الأوباش ما لا يرقع خرقه، ولكن عزم عليه المهاجرون والأنصار، ورأى ذلك فرضًا عليه، فانقاد إليه٢٢٤.

стр. 136

قولهم في بيعة طلحة يد شلاء وفي طلحة والزبير بايعا مكرهين وعقد له البيعة طلحة، فقال الناس: بايع عليًّا يد شلاء، والله لا يتم هذا الأمر٢٣٥. فإن قيل: بايعا مكرهين٢٣٦. قلنا: حاشا لله أن يكرها، لهما ولمن بايعهما، ولو كانا مكرهين ما أثر ذلك؛ لأن واحدا أو اثنين تنعقد البيعة بهما وتتم، ومن بايع بعد ذلك فهو لازم له، وهو مكره على ذلك شرعًا، ولو لم يبايعا ما أثر ذلك فيهما، ولا في بيعة الإمام٢٢٧. وأما من قال يد شلاء وأمر لا يتم، فذلك ظن من القائل أن طلحة أول من بايع، ولم يكن كذلك٢٢٨. فإن قيل: فقد قال طلحة: "بايعت واللج٢٢٩ على قفى"٢٣٠. قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل الحديث في "القفا" لغة "قفى" كما يجعل في "الهوى": "هوى". وتلك لغة هذيل لا قريش٢٣١ فكانت كذبة لم تدبر.

стр. 137

وأما قولهم "يد شلاء" لو صح فلا متعلق فهم فيه، فإن يدًا شلت في وقاية رسول الله ﵌ يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل مكروه٢٣٢، وقد تم الأمر على وجهه، ونفذ القدر بعد ذلك على حكمه. وجهل المبتدع ذلك فاخترع ما هو حجة عليه.

стр. 138

موقف علي من قتلة عثمان فإن قيل: بايعوه على أن يقتل قتلة عثمان، قلنا: هذا لا يصح في شرط البيعة، وإنما يبايعونه على الحكم بالحق، وهو أن يحضر الطالب للدم، ويحضر المطلوب، وتقع الدعوى، ويكون الجواب، وتقوم البينة، ويقع الحكم، فأما على الهجم عليه بما كان من قول مطلق، أو فعل غير محقق، أو سماع كلام، فليس ذلك في دين الإسلام٢٣٢. قالت العثمانية: تخلف عنه من الصحابة جماعة، منهم سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة، وابن عمر، وأسامة بن زيد وسواهم من نظرائهم. قلنا: أما بيعته فلم يتخلف عنها، وأما نصرته فتخلف عنها قوم، منهم من ذكرتم؛ لأنها كانت مسألة اجتهاد، فاجتهد كل واحد وأعمل نظره وأصاب قدره٢٣٣.

стр. 139

الباب الثالث قاصمة اجتماع أصحاب مكة وخروجهم إلى البصرة روى قوم أن البيعة لما تمت لعلي استاذن طلحة والزبير عليًّا في الخروج إلى مكة٢٣٤. فقال لهما علي: لعلكما تريدان البصرة والشام، فأقسما ألا يفعلا٣٣٥. وكانت عائشة بمكة٢٣٦. وهرب عبد الله بن عامر عامل عثمان على البصرة إلى مكة، ويعلى بن أمية عامل عثمان على اليمن. فاجتمعوا بمكة كلهم، ومعهم مروان بن الحكم، واجتمعت بنو أمية، وحرضوا على دم عثمان، وأعطى يعلى لطلحة والزبير وعائشة أربعمائة ألف درهم، وأعطى لعائشة "عسكرًا" جملًا اشتراه باليمن بمائتي دينار، فأرادوا الشام، فصدهم ابن عامر وقال: لا ميعاد لكم بمعاوية، ولي بالبصرة صنائع، ولكن إليها.

стр. 140

خبر الحوأب وثبوت صحة الحديث فجاءوا إلى ماء الحوأب٢٣٧، ونبحت كلابه، فسألت عائشة، فقيل لها: هذا ماء الحوأب، فردت خطامها عنه، وذلك لما سمعت النبي ﵌ يقول: "أيتكن صاحبة الجمل الأَدْبَب ٢٣٨، والتي تنبحها كلاب الحوأب" فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب٢٣٩، وخمسون رجلًا إليهم٢٤٠ وكانت أول شهادة زور دارت في الإسلام٢٤١.

стр. 141

خروج علي إلى الكوفة وما وقع في العراق قبل وصوله وخرج علي إلى الكوفة٢٤٢، وتعسكر الفريقان والتقوا٢٤٣، وقال عمار -وقد دنا من هودج عائشة-: ماتطلبون؟ قالوا: نطلب دم عثمان، قال: قتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب لغير الحق٢٤٤. والتقى علي والزبير، فقال له علي: أتذكر قول النبي ﵌ أنك تقاتلني؟ فتركه ورجع٢٤٥. وراجعه ولده، فلم يقبل، وأتبعه الأحنف من قتله"٢٤٦.

стр. 142

ونادى علي طلحة من بعد: "ما تطلب؟ " قال: "دم عثمان"، قال: "قاتل الله أولادنا بدم عثمان"، ألم تسمع النبي ﵌ يقول:"اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله" وأنت أول من بايعني ونكث٢٤٨.

стр. 143

عاصمة مجيء أصحاب الجمل إلى البصرة لتأليف الكلمة وللتوصل بذلك إلى إقامة الحد على قتلة عثمان أما خروجهم إلى البصرة فصحيح لا إشكال فيه. ولكن لأي شيء خرجوا؟ لم يصح فيه نقل، ولا يوثق فيه بأحد؛ لأن الثقة لم ينقله، وكلام المتعصب [غير مقبول] . وقد دخل مع المتعصب من يريد الطعن في الإسلام واستنقاص الصحابة: فيحتمل أنهم خرجوا خلعًا لعلي لأمر ظهر لهم٢٤٩، وهو أنهم بايعوا لتسكين الثائرة، وقاموا يطلبون الحق. ويحتمل أنهم خرجوا ليتمكنوا من قتلة عثمان٢٥٠. ويمكن أنهم خرجوا [لينظروا] في جمع طوائف المسلمين، وضم [تشردهم] ، وردهم إلى قانون واحد حتى لا يضطربوا فيقتتلوا، وهذا هو الصحيح، لا شيء سواه. بذلك وردت صحاح الأخبار. فأما الأقسام الأُوَل فكلها باطلة وضعيفة: أما بيعتهم كرها فباطل [وقد بيناها] . وأما خلعهم فباطل؛ لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع، فيمكن

стр. 144

أن يولى واحد أو اثنان، ولا يكون الخلع إلا بعد الإثبات والبيان. وأما خروجهم في أمر قتلة عثمان فيضعف؛ لأن الأصل قبله تأليف الكلمة. ويمكن أن يجتمع الأمران٢٥٣. ويروى أن تغيبهم٢٥٤ قطعًا للشعب بين الناس، فخرج طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين ﵃ رجاء أن يرجع الناس إلى أمهم، فيرعوا حرمة نبيهم، واحتجوا عليها٢٥٥ بقول الله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء:١١٤] ، وقد خرج النبي ﵌ في الصلح وأرسل فيه، فرجت المثوبة، واغتنمت [الفرصة] ، وخرجت حتى بلغت الأقضية مقاديرها. وأحس بهم أهل البصرة، فحرض من كان بها من المتألبين على عثمان الناس، وقالوا: أخرجوا إليهم حتى تروا ما جاءوا إليه، فبعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة٢٥٦، فلقى طلحة والزبير بالزابوقة، فقتل

стр. 145

الاجتماع في البصرة حكيم٢٥٧، ولو خرج مسلمًا مستسلمًا لا مدافعًا٢٥٨ لما أصابه شيء، وأي خير كان له في المدافعة، وعن أي شيء كان يدافع؟ وهم ما جاءوا مقاتلين ولا ولاة، وإنما ساعين في الصلح، راغبين في تأليف الكلمة، فمن خرج إليهم ودافعهم وقاتلهم دافعوا عن مقصدهم، كما يفعل في سائر الأسفار والمقاصد. فلما وصلوا إلى البصرة تلقاهم الناس بأعلى المربد مجتمعين٢٥٩، حتى لو رمى حجر ما وقع إلا على رأس إنسان، فتكلم طلحة وتكلمت عائشة ﵂.
следующие страницы →