← Акыда

Акыда · id 8314

العواصم من القواصم ط دار الجيل

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (277 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

خروج علي إلى الكوفة وما وقع في العراق قبل وصوله وخرج علي إلى الكوفة٢٤٢، وتعسكر الفريقان والتقوا٢٤٣، وقال عمار -وقد دنا من هودج عائشة-: ماتطلبون؟ قالوا: نطلب دم عثمان، قال: قتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب لغير الحق٢٤٤. والتقى علي والزبير، فقال له علي: أتذكر قول النبي ﵌ أنك تقاتلني؟ فتركه ورجع٢٤٥. وراجعه ولده، فلم يقبل، وأتبعه الأحنف من قتله"٢٤٦.

стр. 142

ونادى علي طلحة من بعد: "ما تطلب؟ " قال: "دم عثمان"، قال: "قاتل الله أولادنا بدم عثمان"، ألم تسمع النبي ﵌ يقول:"اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله" وأنت أول من بايعني ونكث٢٤٨.

стр. 143

عاصمة مجيء أصحاب الجمل إلى البصرة لتأليف الكلمة وللتوصل بذلك إلى إقامة الحد على قتلة عثمان أما خروجهم إلى البصرة فصحيح لا إشكال فيه. ولكن لأي شيء خرجوا؟ لم يصح فيه نقل، ولا يوثق فيه بأحد؛ لأن الثقة لم ينقله، وكلام المتعصب [غير مقبول] . وقد دخل مع المتعصب من يريد الطعن في الإسلام واستنقاص الصحابة: فيحتمل أنهم خرجوا خلعًا لعلي لأمر ظهر لهم٢٤٩، وهو أنهم بايعوا لتسكين الثائرة، وقاموا يطلبون الحق. ويحتمل أنهم خرجوا ليتمكنوا من قتلة عثمان٢٥٠. ويمكن أنهم خرجوا [لينظروا] في جمع طوائف المسلمين، وضم [تشردهم] ، وردهم إلى قانون واحد حتى لا يضطربوا فيقتتلوا، وهذا هو الصحيح، لا شيء سواه. بذلك وردت صحاح الأخبار. فأما الأقسام الأُوَل فكلها باطلة وضعيفة: أما بيعتهم كرها فباطل [وقد بيناها] . وأما خلعهم فباطل؛ لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع، فيمكن

стр. 144

أن يولى واحد أو اثنان، ولا يكون الخلع إلا بعد الإثبات والبيان. وأما خروجهم في أمر قتلة عثمان فيضعف؛ لأن الأصل قبله تأليف الكلمة. ويمكن أن يجتمع الأمران٢٥٣. ويروى أن تغيبهم٢٥٤ قطعًا للشعب بين الناس، فخرج طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين ﵃ رجاء أن يرجع الناس إلى أمهم، فيرعوا حرمة نبيهم، واحتجوا عليها٢٥٥ بقول الله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء:١١٤] ، وقد خرج النبي ﵌ في الصلح وأرسل فيه، فرجت المثوبة، واغتنمت [الفرصة] ، وخرجت حتى بلغت الأقضية مقاديرها. وأحس بهم أهل البصرة، فحرض من كان بها من المتألبين على عثمان الناس، وقالوا: أخرجوا إليهم حتى تروا ما جاءوا إليه، فبعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة٢٥٦، فلقى طلحة والزبير بالزابوقة، فقتل

стр. 145

الاجتماع في البصرة حكيم٢٥٧، ولو خرج مسلمًا مستسلمًا لا مدافعًا٢٥٨ لما أصابه شيء، وأي خير كان له في المدافعة، وعن أي شيء كان يدافع؟ وهم ما جاءوا مقاتلين ولا ولاة، وإنما ساعين في الصلح، راغبين في تأليف الكلمة، فمن خرج إليهم ودافعهم وقاتلهم دافعوا عن مقصدهم، كما يفعل في سائر الأسفار والمقاصد. فلما وصلوا إلى البصرة تلقاهم الناس بأعلى المربد مجتمعين٢٥٩، حتى لو رمى حجر ما وقع إلا على رأس إنسان، فتكلم طلحة وتكلمت عائشة ﵂.

стр. 146

كتابة الكتاب بين عثمان بن حنيف وأصحاب الجمل بالكف عن القتال وكثر اللغط٢٦٠، وطلحة يقول: "أنصتوا" فجعلوا يركبونه ولا [ينصتون] ، فقال: "أُفٍّ، أُفٍّ، فراش نار، وذباب طمع"، وانقلبوا على غير بيان٢٦١. وانحدروا إلى بني نهد، فرمامهم الناس بالحجارة حتى نزلوا الجبل٢٦٢، والتقى طلحة والزبير وعثمان بن حنيف- عامل علي، على البصرة-

стр. 147

وصول علي إلى البصرة ووقع التفاهم بينه وبين أصحاب الجمل وكتبوا بينهم أن يكفوا عن القتال، ولعثمان دار الإمارة والمسجد وبيت المال، وأن ينزل طلحة والزبير من البصرة حيث شاءا، ولا يعرض بعضهم لبعض حتى يقدم علي٢٦٣. وروي أن حكيم بن جبلة عارضهم حينئذ، فقل بعد الصلح. وقدم علي البصرة٢٦٥، وتدانوا ليتراءوا٢٦٦، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر [بينهم] الحرب، وكثرة الغوغاء على البوغاء؛ كل ذلك حتى لا يقع برهان، ولا [تقف] الحال على بيان، ويخفى قتلة عثمان، وإن واحدًا في الجيش يفسد تدبيره، فكيف بألف.

стр. 148

وقد روي أن مروان لما وقعت عينه في الاصطفاف على طلحة قال: لا [أطلب] أثرًا بعد عين، ورماه بسهم فقتله٢٦٧. ومن يعلم هذا إلا علام الغيوب، ولم ينقله ثبت. وقد روي "أنه" أصابه سهم بأمر مروان، لا أنه رماه. وقد خرج كعب بن سور بمصحف منشور بيده يناشد الناس أن لا يريقوا دماءهم٢٦٩، فأصابه سهم غرب فقتله٢٧٠، ولعل طلحة مثله.

стр. 149

ومعلوم أنه عند الفتنة، وفي ملحمة القتال يتمكن أولوا الإحن والحقود، من حلِّ العرى ونقض العهود، وكانت آجالا حضرت، ومواعد انتجزت٧٧١. فإن قيل: لم خرجت عائشة ﵂ وقد قال صلى الله عليه وآله

стр. 150

وسلم لهن في حجة الوداع "هذه ثم ظهور الحصر"٢٧٢. قلنا: حدث حديثين امرأة، فإن أبت فأربعة، يا عقول النسوان ألم أعهد إليكم ألا ترووا أحاديث البهتان، وقدمنا لكم على صحة خروج عائشة البرهان٢٧٣،، فلم تقولون ما لا تعلمون؟ وتكررون ما وقع الانفصال عنه كأنكم لا تفهمون؟ ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ . وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب، فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حوب٢٧٤، ما كان قط شيء مما ذكرتم، ولا قال٢٧٥ النبي صلى الله

стр. 151

تحقيق علمي لمسألة الحوأب عليه وآله وسلم ذلك الحديث، ولا جرى ذلك الكلام، ولا شهد أحد

стр. 152

بشهادتهم، وقد كتبت شهاداتكم بهذا الباطل وسوف تسألون٢٧٦.

стр. 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 154

الباب الرابع قاصمة ودارت الحرب بين أهل الشام وأهل العراق٢٧٧: هؤلاء يدعون إلى علي بالبيعة وتأليف الكلمة على الإمام، وهؤلاء يدعون إلى التمكين من قتلة عثمان، ويقولون: لا نبابع من يؤوي القتلة٢٧٨. وعلي يقول: "لا أمكن طالبا من مطلوب ينفذ فيه مراده بغير حكم ولا حاكم"، ومعاوية يقول: "لا نبايع متهمًا [بقتله] أو قاتلًا له، هو أحد من نطلب فكيف نحكمه أو نبايعه، وهو خليفة عداء وتسور".

стр. 155

وذكروا في تفاصيل ذلك كلمات آلت إلى استفعال رسائل٢٧٩، واستخراج أقوال، وإنشاء أشعار، وضرب أمثال تخرج عن سيرة السلف، يقرأها الخَلْف وينبذها الخَلَف٢٨٠.

стр. 156

عاصمة موقف علي من قتلة عثمان أما وجود الحرب بينهم فمعلوم قطعًا، وأما كونه بهذا السبب فمعلوم كذلك قطعًا، وأما الصواب فيه فمع علي؛ لأن الطالب للدم لا يصح أن يحكم، وتهمة الطالب للقاضي لا توجب عليه أن يخرج عليه، بل يطلب الحق عنده، فإن ظهر له قضاء وإلا سكت وصبر، فكم من حق يحكم الله فيه، وإن لم يكن له دين فحينئذ يخرج عليه، فيقوم له عذر في الدنيا٢٨١.

стр. 157

حرب صفين ودعوى الفريقين وما اخترع في ذلك من أكاذيب ولئن اتهم علي بقتل عثمان فليس في المدينة أحد من أصحاب النبي ﵌ إلا وهو متهم به، أو قل معلوم قطعًا أنه قتله؛ لأن ألف رجل جاءوا لقتل عثمان لا يغلبون أربعين ألفًا٢٨٢. وهبك أن عليًّا وطلحة والزبير تضافروا على قتل عثمان، فباقي الصحابة من المهاجرين والأنصار، ومن اعتد فيهم وضوى إليهم ماذا صنعوا بالقعود عن نصرته؟. فلا يخلو أن يكون لأنهم رأوا أولئك طلبوا حقًّا، وفعلوا حقًّا، فهذه شهادة قائمة على عثمان فلا كلام لأهل الشام. وإن كان قعدوا عنه استهزاء بالدين، وأنهم لم يكن لهم [رأس مال] في الحال، ولا مبالاة عندهم بالإسلام ولا فيما يجري فيه من اختلال، فهي ردة ليست معصية؛ لأن التهاون بحدود الدين وإسلام حرمات الشريعة للتضييع كفر، وإن كانوا قعدوا لأنهم لم يروا أن يتعدوا حد عثمان وإشارته فأي ذنب لهم فيه؟ وأي حجة لمروان وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين وابن عمر وأعيان العشرة معه في داره يدخلون إليه ويخرجون عنه في الشكة والسلاح -[والمطالبون] ينظرون؟

стр. 158

ولو كان بهم قوة أو أووا إلى ركن شديد لما مكنوا أحدًا أن يراه منهم ولا يداخله، وإنما كانوا نظارة، فلو قام في وجوههم الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله ابن الزبير ما جسروا، ولو قتلوهم ما بقي على الأرض منهم حي. ولكن عثمان سلَّم نفسه، فتُرك ورأيه، وهي مسألة اجتهاد كما قدمنا. وأي كلام كان يكون لعلي [لو كتبت عنده البيعة] ٢٨٤ وحضر عنده ولي عثمان وقال الخليفة "له: يا أيها" [وما] ٢٨٥ تمالأ عليه ألف نسمة حتى قتلوه، وهم معلومون، ماذا كان يقول إلا: أثبت، وخذ. وفي يوم كان يثبت، إلا أن يثبتوا هم أن عثمان كان مستحقًّا للقتل٢٨٦. وتالله لتعلمن يا معشر المسلمين أنه ما كان يثبت على عثمان ظلم أبدًا، وكان يكون الوقت أمكن للطلب، وأرفق في الحال، وأيسر وصولًا إلى المطلوب٢٨٧.

стр. 159

والذي يكشف الغطاء في ذلك أن معاوية لما صار إليه الأمر لم يمكنه أن قتل من قتلة عثمان أحدًا، إلا بحكم، إلا قمن قتل في حرب بتأويل، أو دس عليه فيما [قيل] ٢٨٨. حتى انتهى الأمر إلى "زمان" الحجاج، وهم يقتلون بالتهمة لا بالحقيقة، فتبين لكم أنهم ما كانوا في ملكهم أن يفعلوا ما أضحوا له يطلبون. والذي تثلج به صدوركم أن النبي ﵌ ذكر في الفتن، وأشار وبين. وأنذر [الخوارج] ٢٩٠ وقال:" تقتلهم أدنى الطائفتين

стр. 160

الطائفتان كانتا على حق والبغات على عثمان ليسوا من إحداهما إلى الحق"٢٩١ فبين أن كل طائفة "منهما" تتعلق بالحق، ولكن طائفة علي أدنى إليه. ٢٩٢ وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] فلم يخرجهم عن الإيمان بالبغي بالتأويل، ولا سلبهم اسم الأخوة بقوله بعده: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] .

стр. 161

حديث ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين وقال ﵌ في عمار: "تقتله الفئة الباغية" ٢٩٣. وقال في الحسين: "ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، فحسن له خلعه نفسه وإصلاحه٢٩٤.

стр. 162

وكذلك يروى أنه أذن في الرؤيا لعثمان أن يستسلم ويفطر عنده الليلة. فهذه كلها أمور جرت على رسم النزاع، ولم تخرج عن طريق الفقه، ولا تعدت سبيل الاجتهاد الذي يؤجر فيه المصيب عشرة٢٩٦. وما وقع من روايات في كتب التاريخ -عدا ما ذكرناه- فلا تلتفوا إلى حرف منها، فإنها كلها باطلة.

стр. 163

الباب الخامس قاصمة التحكيم الصحيح فيما رواه الدارقطني وخليفة بن خياط وقد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه ما لا يرضي الله، وإذا لاحظتموه بعين المروءة -دون الديانة- رأيتم أنها سخافة حمل على سطرها في الكتب في الأكثر عدم الدين، وفي الأقل جهل بين. والذي يصح من ذلك ما روى الأئمة كخليفة بن خياط٧٩٨، والدارقطني٧٩٩: أنه لما خرج الطائفة العراقية في مائة ألف والشامية في سبعين أو تسعين ألفًا ونزلوا على الفرات بصفين، اقتتلوا في أول يوم وهو الثلاثاء على الماء، فغلب أهل العراق عليه٣٠٠. ثم التقوا يوم الأربعاء لبسع خلون من صفر سنة "سبع وثلاثين" ويوم

стр. 164

العراقيون جاءوا بأبي موسى من عزلته لأنه كان ناصحا بالدعوة إلى السلم حتى يكون الرجلان يحكمان بين الدعويين بالحق، فكان من جهة علي الخميس ويوم الجمعة وليلة السبت٣٠١، ورفعت المصاحف من أهل الشام، ودعوا إلى الصلح، وتفرقوا على أن تجعل كل طائفة أمرها إلى رجل أبو موسى٣٠٢، ومن جهة معاوية عمرو بن العاص. وكان أبو موسى رجلًا تقيًا ثقفًا فقيهًا عالِمًا حسبما بيناه في كتاب سراج المريدين٣٠٣، أرسله النبي ﵌ إلى اليمن مع معاذ، وقدمه عمر وأثنى عليه بالفهم٣٠٤، وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أنه كان أبله، ضعيف الرأي، مخدوعًا في القول، وأن ابن العاص كان ذا دهاء وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيدًا لما أرادت من الفساد، وتبع في ذلك بعض الجهال بعضًا، وصنفوا فيه حكايات، وغيره من الصحابة كان أحذق منه وأدهى. وإنما بنوا ذلك على أن عمرًا لما غدر أبا موسى في قصة التحيكم صار له الذكر في الدهاء [والفكر] .

стр. 165

معاوية لم يكن يومئذ خليفة حتى يخلعه عمرو أو يثبته وقالوا: إنهما لما اجتمعا بأذرح من دومة الجندل٣٠٥، وتفاوضا اتفقا على أن يخلعا الرجلين٣٠٦، فقال عمرو لأبي موسى: "اسبق بالقول". فتقدم فقال: "إني نظرت فخلعت عليًّا عن الأمر، ولينظر المسلمون لأنفسهم، كما خلعت سيفي هذا من عاتقي" وأخرجه من عنقه فوضعه في الأرض، وقام عمرو فوضع سيفه في الأرض وقال: "إني نظرت فأثبت معاوية في

стр. 166

الأمر٣٠٧، ٣٠٨ كما أثبت سيفي هذا في عاتقي، وتقلده، فأنكره أبو موسى، فقال عمرو: كذلك اتفقنا، وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف.

стр. 167

عاصمة: قال القاضي أبو بكر ﵁: هذا كله كذب صراح، ما جرى منه حرف قط، وإنما هو شيء [اخترعته] المبتعدة، ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثته أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع٣٠٩. وإنما الذي روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر-

стр. 168

رواية الدارقطني خبر التحكيم فضحت الأكاذيب المفتراة في عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر ونحوه عزل [عمرو] معاوية٣١٠ ذكر الدارقطني بسنده إلى حصين بن المنذر٣١١: لما عزل عمرو معاوية جاء "جاء حصين بن المنذر" فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية، فبلغ [ثناه] ٣١٢ معاوية، فأرسل "إلي" فقال: إنه بلغني عن هذا "أي عن عمرو" كذا وكذا٣١٣، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا٣١٤، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذي توفي رسول الله ﵌ وهو عنهم راضٍ، قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغنِ عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما. قال: فكانت هي التي قتل معاوية منها نفسه. فأتيته فأخبرته "أي فأتى حصين معاوية فأخبره" أن الذي بلغني عنه كما بلغه. فأرسل إلى ابن الأعور الذكواني٣١٥ فبعثه في خيله، فخرج يركض فرسه ويقول: أين عدو الله، أي هذا الفاسق؟ قال أبو يوسف٣١٦: أظنه قال: "إنما يريد حوباء نفسه" فخرج

стр. 169

"عمرو" إلى فرس تحت فسطاطه فجال في ظهره عريانًا، فخرج يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول: "إن الضجور قد تحتلب العلبة، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة"، فقال معاوية: " [أحسبه] ، وتزيد الحالب فتدق أنفه، وتكفأ إناءه"٣١٩. قال الدارقطني، وذكر سندًا عدلًا٣٢٠ [وساق الحديث] : ربعي عن أبي موسى أن عمرو بن العاص قال: "والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال، وهو يحل لهما منه شيء لقد غبنا ونقصنا رأيهما. وايم الله ما كانا مغبونين ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا أمرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما لقد هلكنا، وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا"٣٢١.

стр. 170

نصيحة المؤلف للناس بالأدب مع الصحابة فهذا كان بدء الحديث ومنتهاه، فأعرضوا عن الغاوين، وازجروا العاوين، وعرجوا عن سبيل الناكثين، غلى سنن الهتدين. وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى الدين، إياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومة أصحاب رسول الله ﵌، فقد هلك من كان أصحاب النبي ﵌ خصمه، دعوا ما مضى، فقد قضى الله فيه ما قضى، وخذوا لأنفسكم الجد فيما يلزمكم اعتقادًا وعملًا، ولا تسترسلوا بألسنتكم فيما لا يعنيكم مع كل [ماجن] اتخذ الدين هملًا، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. ورحم الله الربيع بن خثيم٣٢٢ فإنه لما قيل له: قتل الحسين قال: أقتلوه؟ قالوا: نعم. فقال: ﴿اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦] ولم يزد على هذا أبدًا، فهذا العقل والدين، والكف عن أحوال المسلمين، والتسليم لرب العالمين.

стр. 171

الباب السادس قاصمة احتجاج الشيعة بحديث خم ودعاء وال من والاه قال قيل: إنما يكون ذلك في المعاني التي تشكل، وأما هذه الأمور كلها فلا إشكال فيها؛ لأن النبي ﵌ نص على استخلاف علي بعده فقال: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي"٣٢٣، وقال: " اللهم٣٢٤ والِ من والاه، وعادِ من عاداه،

стр. 172

افتراء الشيعة على أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأهل الشام وانصر من نصره، واخذل من خذله٣٢٥ " فلم يبق بعد هذا خلاف لمعاند. فتعدى عليه أبو بكر، واقتعد في غير موضعه. ثم خلفه في التعدي عمر. ثم رجا أن يوفق عمر للرجوع إلى الحق، فأبهم الحال وجعلها شورى نصرًا للخلاف، للذي سمع من النبي ﵌. ثم تحيل ابن عوف حتى ردها عنه إلى عثمان. ثم قتل عثمان لتسوره على الخلافة وعلى أحكام الشريعة٣٢٦، وصار الأمر إلى علي بالحق الإلهي النبوي، فنازعه من عاقده، وخالف عليه من بايعه، ونقض عهده من شده. وانتدب أهل الشام [مع معاوية] إلى الفسوق في الدين، بل الكفر٣٢٧.

стр. 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 175

الصحابة كلهم كفرة عند الشيعة وهذه حقيقة مذهبهم٣٢٨، أن الكل [منهم] ٣٢٩ كفرة٣٣٠، ٣٣١ لأن من

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 177

تكفيرهم كل عاص بكبيرة مذهبهم التكفير بالذنوب٣٣٣. وكذلك تقوم هذه الطائفة التي تسمى

стр. 178

طعن الشيعة في الصحابة بالإمامية: إن كل عاص بكبيرة كافر٣٣٣، على رسم القدرية ٣٣٤، ولا أعصى من الخلفاء المذكورين٣٣٥ ومن ساعدهم على أمرهم، وأصحاب محمد ﵌ أحرص الناس على دنيا٣٣٦، وأقلهم

стр. 179

حماية٣٣٧ على دين، وأهدمهم لقاعدة وشريعة٣٢٨. ***

стр. 180

عاصمة يكفيك من شر سماعه قال القاضي أبو بكر ﵁: يكفيك من شر سماعه، فكيف التململ به. خمسمائة عام عدا إلى يوم مقال هذا- لا ينقص منها يوما ولا يزيد يوما- وهو مهل شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وماذا يرجى بعد التمام إلا النقص؟ ما رضيت النصارى واليهود في أصحاب موسى وعيسى ما رضيت الروافض في أصحاب محمد ﵌ حين حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على افكر والباطل٣٣٩. فما يرجى من هؤلاء، وما يستبقى منهم؟ وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ [سورة النور: ٥٥] ، وهذا قول صدق، ووعد حق. وقد انقضر عصرهم ولا خليفة فهيم ولا تمكين، ولا أمن ولا سكون، إلا في ظلمن وتعد وغصب وهرج وتشتيت وإثارة ثائرة. وقد أجمعت ٣٤١ الأمة على أن النبي ﵌ ما نص
следующие страницы →