← Акыда

Акыда · id 8314

العواصم من القواصم ط دار الجيل

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (277 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 177

تكفيرهم كل عاص بكبيرة مذهبهم التكفير بالذنوب٣٣٣. وكذلك تقوم هذه الطائفة التي تسمى

стр. 178

طعن الشيعة في الصحابة بالإمامية: إن كل عاص بكبيرة كافر٣٣٣، على رسم القدرية ٣٣٤، ولا أعصى من الخلفاء المذكورين٣٣٥ ومن ساعدهم على أمرهم، وأصحاب محمد ﵌ أحرص الناس على دنيا٣٣٦، وأقلهم

стр. 179

حماية٣٣٧ على دين، وأهدمهم لقاعدة وشريعة٣٢٨. ***

стр. 180

عاصمة يكفيك من شر سماعه قال القاضي أبو بكر ﵁: يكفيك من شر سماعه، فكيف التململ به. خمسمائة عام عدا إلى يوم مقال هذا- لا ينقص منها يوما ولا يزيد يوما- وهو مهل شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وماذا يرجى بعد التمام إلا النقص؟ ما رضيت النصارى واليهود في أصحاب موسى وعيسى ما رضيت الروافض في أصحاب محمد ﵌ حين حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على افكر والباطل٣٣٩. فما يرجى من هؤلاء، وما يستبقى منهم؟ وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ [سورة النور: ٥٥] ، وهذا قول صدق، ووعد حق. وقد انقضر عصرهم ولا خليفة فهيم ولا تمكين، ولا أمن ولا سكون، إلا في ظلمن وتعد وغصب وهرج وتشتيت وإثارة ثائرة. وقد أجمعت ٣٤١ الأمة على أن النبي ﵌ ما نص

стр. 181

على أحد يكون من بعده٣٤٣. وقد قال العباس لعلي- فيما روى عنه

стр. 182

عبد الله ابنه- قال عبد الله بن عباس: خرج علي بن أبي طالب ﵁ من عند رسول الله صلى الله علي وسلم في وجه الذي توفى فيه، فقال الناس يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله ﵌ قال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال له: انت والله بعد ثلاث عبد العصا. وإني والله لأرى رسول الله ﵌ سوف يتوفى من وجعه هذا. إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت. اذهب بنا إلى رسول الله ﵌ فلنسأله فيمن يكون هذا الأمر بعده، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمانه فأوصى بنا. فقال علي٣٤٣: إنا والله لئن سألناها رسول الله ﵌ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله

стр. 183

صلى الله عليه وآله وسلم٣٤٤. قال القاضي أبو بكر ﵁: رأى العباس عندي أصح، وأقرب إلى الآخرة، والتصريح بالتحقيق. وهذا يبطل قول مدعي الإشارة باستخلاف علي، فكيف أن يدعي فيه نص؟! فأما أبو بكر، فقد جاءت امرأة إلى النبي ﵌ فأمرها أن ترجع إ ليه. قالت: فإن لم أجدك- كأنها تعني الموت- قال: " تجدين أبا بكر "٣٤٥. وقال النبي ﵌ لعمر وقد وقع بينه أبي بين عمر وبين أبي بكر كلام، فتمر وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم٣٤٦، حتى أشفق من ذلك أبو بكر، وقال النبي ﵌" هل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين، إني بعثت إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت. ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته" ٣٤٧. وقال النبي ﵌: " لو كنت متخذا في الإسلام خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكني أخي، وصاحبي "٣٤٨.

стр. 184

وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا. لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر" ٣٤٩. وقال النبي صلى الله عليه وآلهوسلم: " بينما أنا نائم رأيتني على قليب٣٥٠ عليها دلو، فنزعت منها ما شياء الله، ثم اخذها ابن أبي قحافة فهنزع منها ذنوبا أو ذنوبين"٣٥١ وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالة غربا٣٥٢، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن" ٢٥٣. وقد ثبت أن النبي ﵌ صعدا أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان ﵄، فرجف بهم: فقال: "اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان" ٣٥٤. وقال ﵌: "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي منهم

стр. 185

أحد فعمر "٣٥٥. وقال النبي ﵌ لعائشة ﵂ في مرضه: "ادعى لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" ٣٥٦. وقال ابن عباس: إن رجلا أتى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله، إني أرى الليلة في المنام ظلمة تنظف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم، فالمستكثر والمستقلز وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وصل له فعلا وذكر الحديث. ثم عبرها أبو بكر فقال: واما السب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه، فأخذته فيعليك الله. ثم يأخذ به رجل آخر بعدك فيلعو به، ثم يأخذه رجل آخر فيعلو به. ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به"٣٥٧. وصح أن النبي ﵌ قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا"؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت. ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر. ووزن عمر وعثمان فرجح عمر. ثم رفع الميزان. فرأينا الكراهية في وجه رسول الله

стр. 186

صلى الله عليه وآله وسلم٣٥٨، ٣٥٩. وهذه الأحاديث جبال في البيان، وحبال في التسبب إلى الحق لمن وفقه الله. ولو لم يكن معكم- أيها السنية- إلا قوله تعالى: ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ٣٦٠ [التوبة:٤٠] فجعلها ٣٦١ في نصيف وجعل أبا بكر في نصيف آخر وقام معه جميع الصحابة. وإذا تبصرتم هذه الحقائق فليس يخفى منها حال الخلفاء في خلالهم وولايتهم وترتيبهم خصوصا وعموما. وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ [النور:٥٥] . وإذا لم ينفذ هذا الوعد في الخلفاء فلمن ينفذ؟ وإذا لم يكن فيهم ففيمن يكون؟ والدليل على انعقاد الإجماع أنه لم يتقدمهم في الفضيلة أحد إلى يومنا هذا، وما بعدهم مختلف فيه، وأولئك مقطوع بهم، متيقن إمامتهم، ثابت نفوذ وعد الله لهم. فإنهم ذبواعن حوزة المسلمين وقاموا بسياسة الدين. قال علماؤنا: ومن بعدهم تبع لهم من الأئمة الذين هم أركان الملة،

стр. 187

ودعائم الشريعة، الناصحون لعباد الله، الهادون من استرشد إلى الله. فأما من كان من الولاة الظلمة فضرروه مقصور على الدنيا وأحكامها. وأما حفاظ الدين فهم الأئمة العلماء الناصحون لدين الله، وهم أربعة أصناف: الصنف الأول- حفظوا أخبار رسول الله ﵌، وهم بمنزلة الخزان لأقوات المعاش. الصنف الثاني- علماء الأصول: ذبوا عن دين الله أهل العناد وأصحاب البدع، فهم شجعان الإسلام، وأبطاله المداعسون عنه في مآزق الضلال٣٦٢. الصنف الثالث- قوم ضبطوا أصول العبادات، وقانون المعاملات، وميزوا المحللات من المرحمات، وأحكموا الجراح والديات، وبينوا معاني الإيمان والمنذوريات، وفصلوا الأحكام في الدعاوى. فهم- في الدين- بمنزلة الوكلاء المتصرفين في الأموال. الصنف الرابع- تجردوا للخدمة، ودأبوا على العبادة، واعتزلوا الخلق. هم- في الآخرة- كخواص الملك في الدنيا. وقد أوضحنا في كتاب سراج المريدين في القسم الرابع من علوم القرآن أي المنازل أفضل من هؤلاء الأصناف، وترتيب درجاتهم. قال القاضي أبو بكر ﵁: وهذه كلها إشارات أو تصريحات أو دلالات أو تنبيهات. ومجموع ذلك يدل على صحة ما جرى، وتحقيق ما كان من العقلاء. ونقول- بعد هذا البيان- على مقام آخر: لو كان هناك نص على أبي بكر٣٦٢ أو على علي، لم يكن بد من احتجاج علي به، أو يحتج له

стр. 188

به غيره من المهاجرين والأنصار. فأما حديث غدير خم فلا حجة فيه، لأنه إنما٣٦٥ استخلفه في حياته على المدينة كما استخلف موسى هارون في حياته- عند سفره للمناجاة- على بني إسرائيل. وقد اتفق الكل من إخوانهم اليهود قاطبة على أن موسى مات بعد هارون، فأين الخلافة؟ وأما قوله:" اللهم وال من والاه "٢٦٦ فكلام صحيح، ودعوة مجابة. وما يعلم أحد عاداه إلا الرافضة، فإنهم أنزلوه في غير منزلته، ونسبوا إليه ما لا يليق بدرجته. والزيادة في الحد نقصان من المحدود. ولو تعدى عليه أبو بكر ما كان المتعدى وحده، بل جميع الصحابة- كم قلنا- لأنهم ساعدوه على الباطل. ولا تستغربوا هذا من قولهم، فإنهم يقولون: إن النبي ﵌ كان مداريا لهم، وممتحنا٢٦٧ بهم على نفاق وتقية. وأين أنت من قول النبي ﵌ حين سمع قول عائشة ﵂: مروا عمر فليصل بالناس:" إنكم لأنتن صواحب يوسف، مروا

стр. 189

أبا بكر فليصل بالناس " وما قدمنا من تلك الأحاديث٣٦٩. لقد اقتحموا عظيما، ولقد افتروا كبيرا. وما جعلها عمر شورى إلا اقتداء بالنبي ﵌ وبأبي بكر، إذ قال: إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن لم أستخلف فإن رسول الله ﵌ لم يستخلف٣٧٠. فما رد هذه الكلمات أحد. وقال: اجعلها شورى في النفر الذين توفى رسول الله ﵌ وهو عنهم راض٣٧١. وقد رضى الله عن أكثر منهم، ولكنهم كانوا خيار الرضا، وشهد لهم بالأهلية للخلافة. وأما قولهم تحيل ابن عوف حتى ردها لعثمان، فلئن كانت حيلة ولم يكن سواه فلأن الحول ليس إليه٣٧٢.. وإذا كان عمل العباد حيلة أو كان القضاء بالحول والقوة لله. وقد علم كل أحد أنه لا يليها إلا واحد، فاستبد عبد الرحمن بن عوف ب الأمر- بعد أن أخرج نفسه- على أن يجتهد للمسلمين في الأسد والأشد، فكان كما فعل، وولا ها من استحقها، ولم يكن غيره أولى منه بها، حسبما بينا في مراتب الخلافة من أنوار الفجر٣٧٢،وفي غيره من كتب الحديث.

стр. 190

وقتل عثمان، فلم يبق على الأرض أحق بها من علي فجاءته على قدر، في وقتها ومحلها وبين الله على يديه من الأحكام والعلوم ما شاء الله أن يبين. وقد قال عمر لول علي لهلك عمر،٣٧٤ ٣٧٥ وظهر ان فقهه وعله في قتال أهل القبلة- من استدعائهم ومناظرتهم، وتر مبادرتهم، والتقدم إليهم قبل نصب الحرب معهم، وندائه: لا تبدأوا بالحرب، ولا يتبع حول، ولا يجهز على جريح، ولا تهاج امرأة، ولم يغنم لهم مالا- وأمره بقبول شهاداتهم، والصلاة خلفهم، حتى قال أهل العلم: لولا ما جرى ما عرفنا حكم قتال أهل البغي. وأما خروج طلحة والزبير فقد تقدم بيانه٣٧٦. وأما تكفيرهم للخلق، فهم الكفار. وقد بينا أحوال أهل الذنوب الذين ليس منهم عليها شر فلي غير ما كتاب، وشرحناها في كل باب. فإن قيل: فقد قال العباس ي علي ما رواه الأئمة أن العباس وعليا اختصما عند عمر في شأن أوقاف رسول الله ﵌، فقال العباس لعمر: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الظالم الكاذب الغادر الآثم

стр. 191

الخائن٣٧٧. فقال الرهط لعمر: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وارح أحدهما من الآخر. فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﵌ قال:"لا نورث، ما تركنا صدقة" يريد بذلك نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما الله، هل تعلمان أن رسول الله ﵌ قال ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: إن الله خص رسول الله ﵌ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فعمل فيها رسول الله ﵌ حياته، ثم توفى، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﵌، فقبضها سنتين في إمارته فعمل فيها بما عمل رسول الله ﵌. وأنتما تزعمان أن أبا بكر، كاذب غادر خائن٢٧٨، والله ليعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق ... وذكر الحديث. قلنا: أما قول العباس لعلي فقول الأب للابن، وذلك على الراس محمول، وفي سبيل المغفرة مبذول، وبين الكبار والصغار-فكيف الآباء والأبناء- مغفور موصول. وأما قول عمر أنهما اعتقدا أن أبا بكر ظالم خائن غادر وكذلك اعتقد فيه، فإنما ذلك خبر عن الاختلاف في نازلة وقعت من الأحكام، رأى فيها هذا رأيا ورأى فيها أولئك لأيا، فحكم أبو بكر

стр. 192

وعمر بما رأيا، ولم ير العباس وعلي ذلك. ولكن لما حكما سلما لحكمهما كما يسلم لحكم القاضي في المختلف فيه. وأما المحكوم عليه فرأى أنه قد وهم، ولكن سكت وسلم. فإن قيل: إنما يكون ذلك في أول الحال- والأمر لم يظهر- إذاكان الحكم باجتهاد، وأنماكان هذا الحكم على منع فاطمة والعباس الميارث بقول النبي ﵌:" لا نورث ما تركناه صدقة" وعلمه أزواج النبي ﵌ وأصحابه العشرة وشهدوا به، فبطل ما قلتموه. قلنا: يحتمل أن يكون ذلك في أول الحال- والأمر لم يظهر بعد- فرأيا أن خبر الواحد في معارض القرآن والأصول والحكم المشهور في الزمن لا يعمل به حتى يتقرر الأمر، فلما تقرر سلما وانقادا، بدليل ما قدمنا من الحديث الصحيح إلى آخره، فلينظر فيه. وهذا ايضا ليس بنص في المسألة، لأن قوله "لا نورث، ما تركنا صدقة" يحتمل أن يكون: لا يصح ميراثنا، ولا أنا أهل له، لأنه ليس لي ملك، ولا تلبست بشيء من الدنيا ينتقل إلى غيري عني. ويحتمل"لا نورث" حكم، وقوله" ما تركنا صدقة" حكم آخر معين أبر به أنه قد أنفذ الصدقة فيما كان بيده من سهمه المتصير إليه بتسويع الله له، وكان من ذلك مخوصاص بما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكان له سهمه مع المسلمين فيما غنموه بما أخذوه عنوة. ويحتمل ان يكون صدقة منصوبا على أن يكون حالا من المتروك. وإلى هذا أشار أصحاب أبي حنيفة، وهو ضعيف وقد بيناه في موضعه. بيد أنه يأتيك من هذا أن المسألة مجرى الخلاف، ومحل الاجتهاد٣٨٠، وأنها ليست بنص من النبي ﵌ فتحتمل التصويب والتخطئة من المجتهدين. والله أعلم. ***

стр. 193

الباب السابع قاصمة ثم قتل علي. قالت الرافضة: فعهد غلى الحسن، فسلمها الحسن إلى معاويةن فقيل له مسود وجوه المؤمنين٣٨١ وفسقته جماعة من الرافضة، وكفرته طائفة لأجل ذلك. ***

стр. 194

عاصمة: قال القاضي أبو بكر ﵁: أما قول الرافضة أنه عهد إلى الحسن فباطل. ما عهد إلى أحد٣٨٢. ولكن البيعة للحسن منعقدة، وهو أحق من معاوية ومن كثير من غيره. وكان خروجه لمثل ما خرج إليه أبوه من عاء الفئة الباغية إلى الإنقياد للحق والدخول في الطعة. فآلت الوساطة إلى أن تخلى عن الأمر صيانة لحقن دماء الأمة٣٨٣ وتصديقا لوعد

стр. 195

نبي الملحمة٣٨٤ حيث قال على المنبر: "ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ٣٨٥. فنفذ الميعاد، وصحت البيعة لمعاوية، وذلك لتحقيق رجاء النبي ﵌. فمعاوية خليفة، وليس بملك. فإن قيل: فقد روى عن سفينة أن النبي ﵌ قال: "الخلافة ثلاثون سنة، ثم تعود ملكا" فإذا عددنا من ولاية أبي بكر إلى تسليم الحسن كانت ثلاثين سنة لا تزيد ولا تنقص يوما. قلنا: خذ ما تره ودع شيئا سمعت به ... في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل هذا الحديث٣٨٧ في ذكر الحسن بالبشارة والثناء عليه، لجريان الصلح

стр. 196

علي يديه، وتسليم الأمر لمعاوية، عقد منه له٣٨٨. وهذا٣٨٩ حديث لا يصح٣٩٠. ولو صح فهو معارض بهذا الصلح

стр. 197

بيعة الحسن وصلحه مع معاوية المتفق عليه، فوجب الرجوع إليه٣٩١. فإن قيل: ألم يكن في الصحابة أقعد بالأمر من معاوية؟ قلنا: كثير٣٩٢. ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال: وهي أن عمر جمع

стр. 198

مزايا معاوية وسيرته الممتازة له الشامات كلها وأفرده بها٢٩٣، لما رأى من حسن سيرته٣٩٤، وقيامه بحماية البيضة وسد الثغور٣٩٥، وإصلاح الجند والظهور على العدو٣٩٦

стр. 199

وسياسة الخلق٣٩٧،٣٩٨. وقد شهد له في صحيح،

стр. 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 201

الحديث بالفقه٣٩٩، وشهد بخلافته في حديث أم حرام أن ناسا من أمنه

стр. 202

سرور النبي ﷺ برؤيا حرب معاوية يركبون ثبج البحر الأخضر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، وكان ذلك في ولايته٤٠٠.

стр. 203

ويحتمل أن تكون مراتب في الولاية: خلافة ثم ملك٤٠١. فتكون ولاية الخلافة للأربعة، وتكون ولاية الملك لابتداء معاوية٤٠٢. وقد قال الله في

стр. 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 205

داود- وهو خير من معاوية٤٠٣-: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة:٢٥١] فجعل النبوة ملكا. فلا تلتفتوا إلى أحاديث ضعف سندها ومعناها٤٠٤. ولو اقتضت الحال النظر في الأمور لكان- والله أعلم- رأى آخر

стр. 206

انعقاد البيعة لمعاوية على الوجه الذي وعد به رسول الله للجمهور، ولكن انعقدت البيعة لمعاوية بالصفة التي شاءها الله، على الوجه الذي وعد به رسول الله ﵌ مادحا له، راضيا عنه، راجيا هدنة الحال فيه، لقول النبي ﵌: "ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ٤٠٦. وقد تكلم العلماء في إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه، فلست المسألة في الحد الذي تجعله فيه العامة، وقد بيناها في موضعها٤٠٧.

стр. 207

حجر بن عدي والأسباب التي حملت معاوية على قتله فإن قيل: فقد قتل حجر بن عدي- وهو من الصحابة مشهور بالخير- صبرا أسيرا بقول زياد، وبعثت إليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله. قلنا: قد علمان قتل حجر كلنا، واختلفنا: فقائل يقول قتله ظلما، وقائل يقول قتله حقا٤٠٨. فإن قيل: الأصل قتله ظلما إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله. قلنا: الأصل أن قتل الإمام بالحق، فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل. ولو كان ظلما محضا لما بقى بيت إلا لعن فيه معاوية. وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس- وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس- مكتب على أبواب مساجدها: خير الناس بعد رسول الله ﵌

стр. 208

أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم معاوية خال المؤمنين ﵃.٤٠٩. ولكن حجرا- فيما يقال رأى من زياد أمورا منكرة٤١٠ن فحصبه، وخلعه، واراد أن يقيم الخلق للفتنة، فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فسادا. وقد كلمته عائشة في أمره حين حج، فقال لها: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند الله. وأنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين، وانتم٤١١ ودخولكم حيث لا تشعرون، فما لكم تسمعون٤١٢؟ فإن قيل: قد دس على الحسن من سمه.

стр. 209

أهلية يزيد للولاية قلنا: هذا محال من وجهين: أحدهما أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسا وقد سلم الأمر. الثاني أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله فكيف تحمولنه- بغير بينة- على أحد من خلقه في زمان متباعد لم تثق فيه بنقل ناقل، بي أيدي قوم ذوي أهواء، وفي حال فتنة وعصبية، ينسب كل واحد إلى صاحبه ما لا ينبغي، فلا يقبل منها إلا الصافي، ولا يسمع فيها إلا من العدل الصميم٤١٣. فإن قيل: فقد عهد إلى يزيد وليس بأهل٤١٤، ٤١٥. وجرى بينه

стр. 210

وبين عبد الله بن عمر وابن الزبير والحسين ما نصه عن وهب٤١٦ بن جرير بن حازم عن أبيه وعن غيره: لما أجمع معاوية أن يبايع لابنه يزيد حج، فقدم مكة في نحو ألف رجل. فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر. فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه. ثم ذكر يزيد فقال: من أحق بهذه الأمر٤١٧. ثم ارتحل،

стр. 211

فقدم مكة فقضى طوافه، ودخل منزله، فبعث إلى ابن عمر، فتشهد وقال: أما بعد يا ابن عمر، فقد كنت تحدثني أنك لا تحب أن تبيت ليلة سوداء ليس عليك أمير. وإني أحذرك أن تشق عصا المسملين، وأن تسعى في فساد ذات بينهم. فلما سكت تكلم ابن عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنه قد كانت قبلك خلفاء لهم أبناء ليس ابنك بخير منهم، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار. وإنك تحذر أن أشق عصا المسلمين، ولم أكن لأفعل، وإنما أنا رجل من المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمرنا فإنما أنا واحد منهم. فخرج ابن عمر٤١٨. وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، فتشهد ثم أخذ في الكلام،

стр. 212

فقطع عليه كلامه، فقال: إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمرا بنك إلى الله. وإنا والله لا نفعل. والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين أو لتفرنها عليك جذعة٤١٥ ثم وثب فقال معاوية: اللهم اكفينيه٤٢٠ بما شئت. ثم قال: على رسلك أيها الرجل، لا تشرفن لأهل الشام، فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك، حتى أخبر العشية أنك قد بايعت، ثم كن بعد ذلك على ما بدا لك من أمرك. ثم أرسل إلى ابن الزبير فقال: يا ابن الزبير، إنما أنت ثعلب رواغ كلما خرج من جحر دخل في آخرن وإنك عمدت إلى هذين الرجلين فنفخت في مناخرهما. فقال ابن الزبير: إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها، وهلم ابنك فلنبايعه. أرأيات إذا باعيت ابنك معك لأيكما نسمع، لأيكما نطيع؟ لا نجتمع البيعة لكما أبدا٤٢١. ثم قام. فخرج معاوية فصعد المنبر فقال: إنا وجدناه أحاديث الناس ذوات عوار. زعموا أن ابن عمر وان الزبير وابن ابي بكر لم يبايعوا يزيد، قد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له. فقال أهل الشام: لا والله، لا نرضى حتا يبايعوا على رؤوس الأشهاد، وإلا ضربنا أعناقهم. فقال: سبحان الله، ما أسرع الناس إلى قري بالشرب لا أسمع هذه المقالة من أحد بعد اليوم، ثم نزل. فقال الناس: بايعوا. ويقولون هم: لم نبايع. ويقول الناس: قد بايعتهم. وروى وهب من طريق أخرى قال: خطب معاوية فذكر ابن عمر فقال: والله ليبايعين أو لأقتلنه. فخرج عبد الله بن عمر إلى أبيه

стр. 213

وسار إلى مكة ثلاثا وأخبره٤٢٢، فبكى ابن عمر، فبلغ الخبر إلى عبد الله ابن صفوان: فدخل على ابن عمر فقال: أخطب هذا بكذا؟ قال: نعم. قال: فما تريد، أتريد قتاله؟ قال: يا ابن صفوان، الصبر خير من ذلك. فقال ابن صفوان: والله لئن أراد ذلك لأقاتلنه٤٢٢. فقدم معاوية مكة فنزل ذا طوى، وخرج إليه عبد الله بن صفوان فقال: أنت تزعم أنك تقتل ابن عمر إن لم يبايع لابنك؟ قال: أنا أقتل ابن عمر؟ إني والله لا أقتله. وروى وهب من طريق ثالث٤٢٤ قال: إن معاوية لما راح عن بطن مر قاصدا إلىمكة قال لصاحب حرسه: لا تدع أحدا يسير معي إلا من حملته. فخرج يسير وحده، حتى إذاكان وسط الأراك لقيه الحسن بن علي، فوقف وقال: مرحبا وأهلا بابن بنت رسول الله ﵌ سيد شباب المسلمين. دابة لأبي عبد الله يركبها. فأتى ببرذون، فتحول عليه. ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر٤٢٥، فقال مرحبا بابن شيخ قريش وسيدهم

стр. 214

وابن صديق هذه الأمة. دابة لأبي محمد يركبها. فأتى ببرذون فركبه. ثم طلع ابن عمر فقالك مرحبا وأهلا بصاحب رسول الله وابن الفاروق وسيد المسلمين، ودعا له بدابة فركبها. ثم طلع ابن الزبير فقال: مرحبا وأهل بابن حواري رسول الله ﵌ وابن الصديق وابن عمة رسول الله ﵌، ودعا له بدابة فركبها. ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم حتى دخل مكة، ثم كانوا أول داخل، وآخر خارج ليس في الرض صباح إلا لهم فيه حباء وكرامة، ولا يعرض لهم بذكر شيء مما هو فيه حتى قضى نسكه وترحلت أثقاله وقرب مسيره إلى الشام وأنخيت رواحله، فأقبل بعض القوم على بعض فقالوا: ايها القوم لا تخدعوا، إنه والله ما صنع هذا لحبكم ولا لكرامتكم ولا صنعه إلا لما يريد، فأعدوا له جوابا. وأقبلوا على الحسين فقالوا: أنت يا أبا عبد الله. قال: وفيكم شيخ قريش وسيدها؟ وهو أحق بالكلام. فقالوا: أنت يا أبا محمد- لعبد الرحمن بن أبي بكر- فقال: لست هناك، وفيكم صاحب رسول الله ﵌ وابن سيد المسلمين- يعني ابن علي- فقالوا لابن عمر: أنت! فقال: ليست بصاحبكم، ولكن ولوا٤٢٦ الكلام ابن الزبير يكفيكم. قالوا: أنت يابن الزبير. قال: نعم، إن أعطيتموني عهودكم ومواثيقكم أن لا تخالفوني كفيتكم الرجل. فقالوا فلك ذلك. فخرج الإذن، فأذن لهم. فدخلوا. فتكلم معاوية فحمد الله واثنى عليه ثم قال: لقد علمتم سيرتي فيكم، وصلتي لأرحامكم، وصفحي عنكم، وملي لما يكون منكم، ويزيد ابن أمير المؤمنين أخوكم وابن عمكم وأحسن الناس لكم رأيا. وإنما أرادت أن تقدموه باسم الخلافة وتكونوا أنتم الذي تنزعون وتؤمرون وتجبون وتقسمون لا يدخل عليكم في شيء من ذلك. فسكت القوم. فقال: ألا تجيبوني؟ فسكت القوم. فقال: ألا تجيبوني. فسكتوا. فأقبل على ابن الزبير قال: هات يا ابن الزبير، فإنك لعمري صاحب خطبة القوم. فقال: نعم يا أمير المؤمنين أخيرك بين ثلاث خصال أيها أخذت فهي لك رغبة. قال: لله أبوك، اعرضهن. قال: إن شئت صنعت

стр. 215

ما صنع رسول الله ﵌، وإن شئت صنعتما صنع أبو بكر فهو خير هذه الأمة بعد رسول الله ﵌، وإن شئت صنعت ما صنع عمر فهو خير هذه الأمة بعد أبي بكر. قال: لله أبوك، ما صنعوا؟ قال: قبض رسول الله ﵌ فلم يستخلف أحدا، فارتضى المسلمون أبا بكر. فإن شئت أن تدع أمر هذه الأمة حتى يقضي الله فيها قضاءه فيختار المسلمون لأنفسهم. فقال: إليه، ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر، وإني لا آمن عليكم الاختلاف. قال: فاصنع كما صنع أبو بكر، عهد إلى رجل من قاصبة قريش ليس من بني أمية فاستخلفه. قال: لله أبوك. الثالثة؟ قال: تصنع ما صنع عمر، جعل الأمر شورى في ستة نفر من قريش ليس أحد منهم من وليد أبيه. قال هل عندك غير هذا؟ قال: لا. قال: فأنتم؟ قالوا: ونحن أيضا. قال: أما لا، فإني أحببت أن أتقدم إليكم، إنه قد أعذر من أنذر، وإنه قد كان يقوم القائم منكم إلى فيكذبني على رؤوس الناس فأحتمل له ذلك. وإني قائم بمقالة، فإن صدقت فلي صدقي وإن كذبت فعلي كذبي. وإني أقسم باله لكم لئن رد علي إنسان منكم لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إلى رأسهز ثم دعا بصاحب حرسه فقال: أقم على كل رجل من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رجل يرد على كلمته بصدق أو كذب فليضرباه بسيفيهما٤٢٧. ثم خرج وخرجوا معه، حتى رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لا يستبد بأمر دونهم، ولا يقضى أمر إلا عن مشورهم. وإنهمد قد ارتضوا وبايعو ليزيد ابن أمير المؤمنين من بعده، فبايعوا باسم الله. فضربوا على يده، ثم دلس على راحلته وانصرف. فلقيهم الناس فقالوا: زعمتم وزعمتم، فلم أرضيتم وحبيتم فعلتم. قالوا: إنا لله وما فعلنا. قال: فما منكم أن ترددوا على الرجل إذ كذب؟ ثم بايع أهل المدينة والناس: ثم خرج إلى الشام.
следующие страницы →