← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8316

النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (877 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وطريق التوفيق بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أن اسم العلة إذا أطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولا اصطلاحا؛ إذ المعلول ما علته خفية قادحة"، ولهذا قال الحاكم: "إنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح مدخل".

стр. 107

النوع التاسع عشر: المضطرب وفيه نكتتان فقط وفوائد: (١١٢) النكتة الأولى (ص٧٧٢) : تضمنت تعقبا على ابن الصلاح والعراقي حيث مثل ابن الصلاح للمضرب بحديث الخط للمصلي إذا لم يجد سترة، وذكر بعض وجوه الاضطراب فيه. فأقره العراقي وأضاف وجوها أخر. قال الحافظ: "وبقيت وجوه أخرى لم أر الإطالة بذكرها، ولكن بقي أمر يجب التيقظ له، ذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته، وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي هريرة بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب، لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحا، واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك؛ لأنه إن كان الرجل ثقة فلا ضير، وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه فتأمل ذلك، ومع ذلك فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطراب أصلا ورأسا". ثم الاضطراب نقله عن العلل للدارقطني وهو حديث أبي بكر (شيبتني هود". ذكر الحافظ الاختلاف فيه على أبي إسحاق من اثني عشر وجها.

стр. 108

(١١٣) النكتة الثانية (ص٧٧٧) : تضمنت تعقبا على ابن الصلاح ثم إضافة فوائد. أما التعقب فعلى قول ابن الصلاح: "إن الاضطراب قد يقع في الإسناد وقد يقع في المتن، وقد يقع من راو وقد يقع من رواة". قال الحافظ: "قسم المصنف المضطرب إلى أربعة أقسام ولم يمثل إلا لقسم واحد". وأما الإضافة: أ- فذكر أن العلائي تكلم كلاما مفيدا في الحديث المعلّ فنقله الحافظ هنا لأن المضطرب قسم من أقسام المعل، ومن كلام العلائي أن الاختلاف في الإسناد ينقسم إلى ستة أقسام، فذكرها ثم ضرب الحافظ أمثلة لكل الأقسام الستة. ب- ثم قال: وأما الاختلاف في المتن فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرا من الأحاديث، وأشار إلى أمثلة سبقت في المعلل والمنكر. جـ- ثم قال: وأمثلة ذلك كثيرة وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما وبيان أمثلة ليصير ذلك قاعدة يرجع إليها فنقول: ١- إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان الحديث في سياق واقعة وظهر تعددها فالذي يتعين القول به أن يجعلا حديثين مستقلين ثم مثل لذلك بحديث أبي هريرة في قصة السهو يوم ذي اليدين، وأن النبي ﷺ سلم من ركعتين". وحديث عمران بن حصين: "أن النبي ﷺ صلى بهم العصر فسلم من ثلاث".

стр. 109

وحديث معاوية بن خديج: "أن النبي ﷺ صلى بهم المغرب فسلم من ركعتين ثم انصرف". ثم قال: فهذه الأحاديث الثلاثة ليس الواقعة فيها واحدة بل سياقها يشعر بتعددها. ٢- ثم مثل للقسم الثاني وهو: ما كان في حكاية واقعة وظهر تعددها بحديث فضالة بن عبيد في (القلادة) ساقه من وجوه، ثم عن البيهقي وغيرهأن هذه الروايات عن فضالة محمولة على أنها كانت بيوعا شهدها فضالة فأداها كلها وحنش أداها متفرقة، وحنش هو الراوي عن فضالة. ثم رجح الحافظ أنهما حديثان فقط رواهما حنش بألفاظ مختلفة، ثم ذكر الحافظ وجهة نظره في هذا الترجيح. د- ثم قال: فإذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحد فلا ينبغي سلوك تلك الطريق المتعسفة، ثم أشار إلى محاولات بعضهم أن يجعل حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين قصصا متعددة. ثم مثل بحديث أبي هريرة في القصة المذكورة وقال: وأدل دليل على ذلك - أي على أنها قصة واحدة - الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر؟ فإنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في أيهما، ثم ذكر اختلاف الرواة في سياق الحديث، ثم قال: "فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب. ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعة". هـ- ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال تعدد القصة الواقعة، ويمكن الجمع فيه بين الروايات وقسمه إلى أقسام منه ما يكون الحمل فيه على المجاز. ومنه ما يكون فيه بتقييد الإطلاق.

стр. 110

ومنه ما يكون بتخصيص العام. ومنه ما يكون بتفسير المبهم وتبيين المجمل. ومثل لكل من ذلك بمثال. و ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد فيه أيضا الجمع بين الروايات ومثل له بعدد من الأمثلة.

стр. 111

النوع العشرون: المدرج وفيه نكتة واحدة: (١١٤) وهذه النكتة تضم استدراكا ثم إضافة فوائد (ص٨١١) : "أما الاستدراك فإن ابن الصلاح كان قد اقتصر على ذكر أربعة من أقسام المدرج". فتعقبه الحافظ بأن الخطيب الذي ألف فيه قد قسمه إلى سبعة أقسام قال: "وقد لخصته ثم رتبته على مسانيد الأبواب والمسانيد". أما الإضافة: أ- فذكر أنه أضاف إلى عمل الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره. ب- ثم قسم المدرج إلى مدرج المتن وإلى مدرج الإسناد. وذكر أن مدرج المتن على ثلاث مراتب: ١- في أول المتن. ٢- وفي وسطه. ٣- وفي آخره وهو الأكثر. ج- ثم قال: "والطريق إلى معرفة ذلك (يعني الإدراج) من وجوه". فذكر ثلاثة أوجه مع أمثلتها وأطال النفس في ذلك. د- ثم قال: "وأما مدرج الإسناد فهو على خمسة أقسام. وأشار إلى أن ثلاثة منها ذكرها ابن الصلاح مع أمثلتها.

стр. 112

وذكر القسمين الآخرين ومثل لهما". ?- وأشار إلى طريق معرفة مدرج الإسناد. وذلك بأن تأتي رواية مفصلة للرواية المدرجة. وضرب لذلك أمثلة.

стр. 113

النوع الحادي والعشرون: الموضوع وفيه تسع نكت: (١١٥) النكتة الأولى ص (٨٣٨) : كانت شرحا لغويا لتعريف ابن الصلاح للموضوع حيث قال: "وهو المختلق المصنوع". قال الحافظ: "وهذا تفسير بحسب الاصطلاح، وأما من حيث اللغة فقد قال أبو الخطاب ابن دحية: "الموضوع الملصق، وضع فلان على فلان كذا أي ألصقه به". (١١٦) النكتة الثانية (ص٨٣٩) : تضمنت ردا لاعتراض على قول ابن الصلاح: "اعلم أن الموضوع شر الأحاديث الضعيفة". قال المعترض: "الموضوع ليس من الحديث النبوي إذ أفعل التفضيل إنما يضاف إلى بعضه". أجاب الحافظ بقوله: "ويمكن الجوب بأنه أراد بالحديث القدر المشترك، وهو ما يحدث به". (١١٧) النكتة الثالثة (ص٨٣٩) : تضمنت استدلالا لقول ابن الصلاح: "ولا تحل روايته (يعني الموضوع". لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه".

стр. 114

استدل الحافظ على ذلك بحديث سمرة مرفوعا: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين". ثم شرح الحديث ونفل عن مسلم ما يؤيد شرحه. (١١٨) النكتة الرابعة (ص٨٤٢) : تعد تفصيلا وتوضيحا لقول ابن الصلاح: "وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي". قال الحافظ: "قلت: هذا الثاني هو الغالب وأما الأول فنادر، ثم نقل عن ابن دقيق العيد ما يؤيد ما ذهب إليه". ثم ذكر بعض القرائن الدالة على الوضع. (١١٩) النكت الخامسة (ص٨٤٤) : تضمنت ردا لاعتراض على قول ابن الصلاح: "وقد وضعت أحاديث يشهد لوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها". حيث قال المعترض: "إن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى". قال الحافظ: "والذي يظهر أن المؤلف لم يقصد أن ركاكة اللفظ وحده تدل كما تدل ركاكة المعنى، بل ظاهر كلامه أن الذي يدل هو مجموع الأمرين". ثم إن الحافظ استدرك على ابن الصلاح أشياء أخل بها فلم يذكرها في علامات الوضع. منها: أن يخالف الحديث العقل ولا يقبل تأويلا. ومنها: أن يكون خبرا عن أمر جسيم كحصر العدو للحجاج عن البيت ثم لا ينقله منهم إلا واحد.

стр. 115

ومنها: ما يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب أو تقليد بعضهم بعضا. ومنها: أن يكون مناقضا لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي. وذكر أشياء أخر. (١٢٠) النكتة السادسة (ص٨٤٧) : تعتبر تأكيدا لقول ابن الصلاح في نقد ابن الجوزي: "ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين فأودع فيهما كثيرا مما لا دليل على وضعه". قال الحافظ (يعني ابن الجوزي) ، ثم نقل عن العلائي قوله: "دخلت الآفة على ابن الجوزي من التوسع في الحكم بالوضع؛ لأن مستنده في غالب ذلك ضعف راويه". قال الحافظ: "قلت: ويعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث بتفرد بعض الرواة الساقطين بها، ويكون كلامهم محمول على قيد أن تفرده إنما هو من ذلك الوجه، ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع هو عليه أو لم يستحضره حالة التصنيف، فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها". فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي يحتمل فيه الترغيب والترهيب وقليلا من الأحاديث الحسان، كحديث صلاة التسبيح وكحديث قراءة آية الكرسي دبر الصلاة فهو صحيح. وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جداً وأما مطلق الضعف ففيه أحاديث كثيرة.

стр. 116

نعم أكثر الكتاب موضوع". ثم ذكر (كتاب العلل المتناهية) لابن الجوزي وقال: "أورد فيه كثيرا من الأحاديث الموضوعة كما أورد في (الموضوعات) كثيرا من الأحاديث الواهية". (١٢١) النكتة السابعة (ص٨٥٠) : تضمنت استدراكا وتكميلا لقول ابن الصلاح: "والواضعون للحديث أصناف". قال الحافظ: "قلت: لم يبين ذلك وسائقهم إلى ذلك، والهاجم عليه منهم فذكر: ١- الزنادقة. ٢- أصحاب الأهواء، كالخوارج والروافض. ٣- من حمله محبة الظهور ممن رقّ دينه من أهل الحديث. ٤- من حملة التدين الناشئ عن الجهل. ثم ذكر لهذا الصنف أربعة شبه تعلقوا بها، ثم رد على كل هذه الشبه. ٥- والصنف الخامس: أصحاب الأغراض الدنيوية كالقصاص، والسؤال في الطرق وأصحاب الأمراء. ٦- من لم يتعمد الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبي ﷺ كلام بعض الصحابة أو غيرهم. وكمن ابتلي بمن يدس عليه الحديث. ثم ذكر أن أشد هذه الأصناف ضررا أهل الزهد. وكذا المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي ﷺ .

стр. 117

ثم ذكر محمد بن كرام زعيم الكرامية ومذهبه الرديء، ومن كان يضع له الحديث وضبط كلمة (كرام) وفيها قولان التشديد والتخفيف. (١٢٢) النكتة الثامنة (ص٨٦١) : تضمنت توضيحا لمن أبهمه ابن الصلاح في قوله: "بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه - يعني حديث أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة –". قال الحافظ: "أبهم المصنف الباحث المذكور اختصارا، ثم نقل عن الخطيب أن المؤمل بن إسماعيل هو الذي قام برحلة واسعة في البحث عن مصدر الحديث المذكور". (١٢٣) النكتة التاسعة (ص٨٦٢) : تضمنت استدراكا على قول ابن الصلاح: "ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم". فنقل الحافظ عن شيخه العراقي قوله: "لكن من أبرز إسناده من المفسرين أعذر ممن حذف إسناده". قال الحافظ: "قلت: والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإسناد طريقة معروفة لكثير من المحدثين، وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من إيراد الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها صريحا، وقد وقع هذا لجماعة من كبار الأئمة وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان".

стр. 118

النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب وفيه أربعة نكت: (١٤٢) النكتة الأولى (ص٨٦٤) : تضمنت استدراكا على ابن الصلاح ثم إضافة فوائد. أما الاستدراك فعلى تعريف ابن الصلاح للمقلوب حيث قال: "وهو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع". قال الحافظ: "هذا تعريف بالمثال، وحقيقته إبدال من يعرف برواية غيره فيدخل فيه إبدال راو أو أكثر حتى الإسناد كله". وأما الفوائد فقوله: وقد يقع ذلك عمدا إما لقصد الإغراب أو لقصد الامتحان. وقد يقع وهما. فأقسامه ثلاثة. ويقع في الإسناد والمتن، ثم مثل لمن كان يفعل ذلك عمدا على سبيل الكذب بحماد بن عمرو النصيبي. ثم مثل للقلب في المتن بمن يعمد إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها متنا أو متونا ليست منها. ومثل لمن كان يفعل ذلك لقصد الامتحان بشعبة فإنه كان يفعل ذلك كثيرا لقصد الامتحان واختبار حفظ الراوي. وذكر قصة اختبار يحي بن معين لأبي نعيم. وقصة امتحان أهل بغداد للبخاري، وساقها بإسناده إلى الخطيب ثم إلى

стр. 119

ابن عدي. وذكر امتحان العقيلي إذ امتحن تلاميذه. وقصة امتحان جماعة لابن عجلان. ثم قال: وأما من حدث منه القلب على سبيل الوهم فجماعة يوجد بيان ما وقع لهم من ذلك في الكتب المصنفة في العلل. (١٢٥) النكتة الثانية (ص٨٧٤) : تعتبر تكميلا وإضافة إلى قول ابن الصلاح في حديث جرير بن حازم عن ثابت بن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني". وهذا يصلح مثالا للمعل. ثم بين وجه علته. فقال الحافظ: "لا يختص هذا بهذا المثال بل كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللا أو شاذا؛ لأنه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض، ومن معرفة من يوافق ومن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ". ثم ذكر مثالين لمقلوب الإسناد. ثم ذكر قصة يحيى بن معين مع نعيم بن حماد حين قلب نعيم أسانيد بعض الأحاديث فرد عليه ابن معين، ثم رجوع نعيم عن أخطائه في النهاية. وقصة البخاري مع شيخه الداخلي حيث نبهه البخاري على وهم وقع فيه في إسناد حديث إلى غير راويه، فرجع الداخلي عنه بعد أن تبين خطأه. ونقل عن الحاكم مثالا آخر لمقلوب الإسناد أيضا. ثم تعرض لمقلوب المتن فذكر له أمثلة كثيرة. منها حديث عائشة ﵂ قالت، قال رسول الله ﷺ : "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال" والصحيح أن بلالا يؤذن بليل ... ".

стр. 120

(١٢٦) النكتة الثالثة (ص٨٨٦) : فيها إشارة إلى اعتراض وُجِّه إلى ابن الصلاح ثم رد هذا الاعتراض. وذلك أن ابن ابصلاح قال: "وقد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة". فبين الحافظ مقصود ابن الصلاح ثم قال: "وإذا كان كذلك فلا يعترض عليه بأن بعض الأنواع التي أوردها من بعد نوع الضعيف وهلم جرا فيها ما لا يستلزم الضعف، لأنا نقول: "إنما قال المصنف إنه يشرح أنواع الضعيف، وهو قد فعل ولم يقل إنه لا يشرح إلا الأنواع الضعيفة حتى يعترض عليه بمثل المسند والمتصل وما أشبه مما لا يستلزم الضعف". (١٢٧) النكتة الرابعة (ص٨٨٧) : فيها تعقب على قول ابن الصلاح: "إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول هذا ضعيف وتعني أنه بذلك الإسناد ضعيف، وليس لك أن تعني به ضعيف المتن بناء على مجرد ضعف الإسناد". قال الحافظ: "إذا بلغ المتأهل المجتهد، وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من مظانه فلم يجدله إلا تلك الطريق الضعيفة فما المانع له من الحكم بالضعف بناء على غلبة ظنه". ثم إن ابن الصلاح قال: ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد، ورواية ما سوى الموضوع. ونسب ذلك إلى أمثال عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهما.

стр. 121

فنقل الحافظ قصة عن أحمد ذكر فيها أنه يجوز التساهل في المغازي ونحوها وأنه يجب التشدد والتثبت في الحلال والحرام. وإلى هنا انتهى المطاف بالحافظ ابن حجر ﵀ مع ابن الصلاح وانتهت نكته الغراء وفوائده العزيزة، ووقفت سفينته التي خاض بها غمار بحار هذا العلم، فأخرج لنا من درره الثمينة ما لا يستطيع إبرازها إلا أمثاله من أفذاذ العلماء النقاد. وليته واصل السير حتى النهاية ولو تم له ذاك لكان كتابه هذا فتحا آخر في مجال علوم الحديث يضاهي كتابه العظيم فتح الباري في شروح البخاري، بل في شروح كتب السنة كلها. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...

стр. 122

الفصل الثاني في تنكيت الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي بلغت نكت الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي سبعا وخمسين نكتة كلها تعقبات على شيخه ما خلا سبعا منها، فإن من هذه السبع خمسا فيها تأييد لرأيه ومنها ما فيه دفاع عنه وهي واحدة، ومنها ما فيه شرح لبعض ألفاظه وهي واحدة أيضا. وسوف أسوق الجميع فيما يلي: النوع الأول: الصحيح وفيه خمس عشرة نكتة: (١) النكتة الأولى (ص٢٣٨) : تضمنت تعقبا على شيخه العراقي حيث قال: فيما يتعلق باشتراط العدد في الحديث المقبول: "وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني فنبه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث". قال الحافظ: "وهذا إن كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف التصريح به من أحد من أهل الحديث وإلا فذاك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في المدخل. ثم ناقش الحافظ القائلين باشتراط العدد في الحديث الصحيح من المعتزلة والجهمية ورد على شبههم التي تعلقوا بها.

стр. 123

(٢) ٢- النكتة الثانية (ص٢٧٣) : فيها اعتراض على قول العراقي: "صحح المنذري حديثا في غفران ما تقدم وتأخر، والدمياطي حديثا في ماء زمزم". قال الحافظ: "فيه نظر؛ وذلك أن المنذري أورد في الجزء المذكور عدة أحاديث بين ضعفها وأورد في أثنائه حديثا من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب ... وقال بعده: بحر بن نصر ثقة، وابن وهب ومن فوقهم محتج بهم في الصحيحين". قال الحافظ: قلت: "ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون الحديث الوارد به صحيحا لاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو علة وقد وجد هذا الاحتمال هنا فإنها رواية شاذة". (٣) النكتة الثالثة (ص٢٧٦) : تضمنت تنبيها على وهم وقع فيه الحافظ العراقي في قوله: "إن المعروف رواية عبد الله بن المؤمل عن محمد بن المنكدر كما رواه ابن ماجة" (يعني حديث ماء زمزم) . قال الحافظ: "وقع منه سبق قلم، وإنما هو عند ابن ماجة وغيره من طريق المؤمل عن أبي الزبير". والأمر كما قال الحافظ. (٤) النكتة الرابعة (ص٢٧٧) : أبدى الحافظ فيها عدم قناعته بجواب شيخه على اعتراض وجهه مغلطاي على ابن الصلاح، وذلك أن ابن الصلاح قال: "أول من صنف في الصحيح البخاري" فاعترض عليه مغلطاي بأن مالكا أول من صنف الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه الدارمي" ثم قال: "فإن قيل إن في الموطأ المرسل والمنقطع قلنا وفي البخاري كذلك فأجابه العراقي بأن مالكا لم يفرد الصحيح بل أدخل في كتابه المرسل والمنقطع".

стр. 124

وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي وإلا فظاهر قوله مقبول بالنسبة إلى ما ذكره البخاري من الأحاديث المعلقة وبعضها ليس على شرطه. ثم أجاب الحافظ على دعوى مغلطاي في أولية الموطأ على الصحاح بما يرى أنه الصواب. (٥) النكتة الخامسة (ص٢٩٥) : فيها تعقب على العراقي ودفاع عن ابن الصلاح، وذلك أن ابن الصلاح ذكر أن عدة أحاديث البخاري سبعة آلاف حديث. فتعقبه العراقي بقوله: "هكذا أطلق ابن الصلاح عدة أحاديثه والمراد بهذا العدد الرواية المشهورة وهي رواية محمد بن يوسف الفربري أما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث. وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل، فإنها تنقص عن رواية الفربري بثلاثمائة". فتعقب الحافظ شيخه العراقي: بأن كلامه يفيد أن هذا النقص واقع في أصل التصنيف، لكن الأمر بخلاف ذلك، فكتاب البخاري في جميع الروايات الثلاث سواء في العدد ثم بين الحافظ أن التفاوت إنما حصل في أصل السماع إذ أن الفربري سمع جميع الصحيح من البخاري، والآخران سمعا معظم الكتاب والباقي أخذاه بالإجازة من البخاري، فلا اعتراض على ابن الصلاح فيما أطلقه. (٦) النكتة السادسة (ص٢٩٦) : تضمنت دفاعا عن ابن الصلاح حيث انتقده العراقي في إهمال عدة كتاب مسلم ثم ذكر أن عدته اثنا عشر ألف حديث بالمكرر. فأجاب الحافظ: عن ابن الصلاح بأنه لم يقصد ذكر عدة البخاري حتى يستدرك عليه عدة ما في كتاب مسلم، بل السبب في ذكره لعدة ما في البخاري

стр. 125

أنه جعله من جملة البحث في أن الصحيح الذي ليس في الصحيحين غير قليل خلافا لقول ابن الأخرم. ثم استطرد الحافظ البحث حول قول البخاري: "أحفظ مائة ألف حديث)) ، فذكر عن الجوزقي أنه استخرج في كتابه ((المتفق)) على جميع ما في الصحيحين حديثا حديثا فكان مجموع ذلك خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا". قال الحافظ: "فإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما بالمكرر هذا القدر فما لم يخرجا من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله يبلغ هذا القدر - أيضا – ويزيد، وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ شرطهما لعله يبلغ هذا القدر أو يقرب منه، فإذا انضاف إلى ذلك ما جاء عن الصحابة والتابعين تمت العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها، بل ربما زادت على ذلك". (٧) النكتة السابعة (ص٣٠٠) : كانت تعقبا على العراقي حيث ادعى أن الحميدي زاد زيادات في كتابه: الجمع بين الصحيحين، ولم يميز هذه الزيادات ولم يصطلح على أنه لا يزيد إلا ما صح فيقلد في ذلك. تعقبه الحافظ بقوله: "إن شيخنا قلد في هذا غيره، وإلا فلو راجع كتاب الجمع بين الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على ما ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها، ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات". ثم ذكر أن شيخه البلقيني وقع فيما وقع فيه العراقي كما تبع سراج الدين ابن النحوي في كتابه ((المقنع)) العراقي في هذا الزعم، ثم نقل الحافظ نص كلام الحميدي الذي أبدى فيه اصطلاحه فيما يتعلق بهذه الزيادات.

стр. 126

ثم ساق الحميدي تسعة أمثلة بين الحميدي فيها الزيادات. (٨) النكتة الثامنة (ص٣١٨) : فيها تأييد من الحافظ لشيخه العراقي في انتقاده لكل من ابن الصلاح وابن دقيق العيد والذهبي، وذلك بأنهم يعترضون على الحاكم في تصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما بأن البخاري مثلا ما أخرج لفلان. قال العراقي: "وكلام الحاكم مخالف لما فهموه". قال الحافظ: "وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يتعقب به عليه". ثم ذكر الحافظ أن الحديث إذا كان الشيخان قد أخرجا لرواته أو أحدهما قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما. وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: صحيح الإسناد فحسب ثم وضح ذلك بمثال من النوع الثاني قال الحاكم عقبه صحيح الإسناد. قال الحافظ: "فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما". (٩) النكتة التاسعة (٣٤٤) : انتقد الحافظ فيها شيخه العراقي حيث قال في معرض الكلام على صحيح مسلم: "وفيه بقية أربعة عشر موضعا رواه متصلا)) ثم عقبه بقوله: "ورواه فلان، وقد جمعها الرشيد العطار في ((الغرر المجموعة)) . قال الحافظ متعقبا عليه: وفيه أمور وناقشه من وجوه ... منها: قوله: "فيه بقية أربعة عشر" بين الحافظ أنه أخطأ في هذا العدد مقلدا غيره في هذا الخطأ، وصوّب الحافظ أنها اثنا عشر.

стр. 127

ولكن الحافظ نفسه لم يسلم من الخطأ في عد هذه الأحاديث. (١٠) النكتة العاشرة (ص٣٥٤) : كانت اعتراضا من الحافظ على العراقي وبيانا للصواب في خطأ وقع فيه وذلك أن العراقي قال في خلال مدافعته عن ابن الصلاح ورده على اعتراض لمغلطاي. قال: "الظاهر أن البخاري لم يرد برد الصدقة حديث جابر المذكور في بيع المدبر، وإنما أراد – والله أعلم – حديث جابر في الرجل الذي دخل والنبي ﷺ يخطب فأمرهم بالصدقة عليه ... وهو حديث ضعيف. فتعقبه الحافظ من وجوه منها: أن الدارقطني لم يرو هذا الحديث من جابر وإنما رواه من حديث أبي سعيد ومع كون هذا الحديث ليس من حديث جابر عند الدارقطني فهو صحيح وليس بضعيف. (١١) النكتة الحادية عشرة (ص٣٦١) : كان العراقي قد رد اعتراضا لمغلطاي على ابن الصلاح فيما يتعلق بتعليقات البخاري واستبعد أن يكون البخاري يأتي بصيغة الجزم في الأحاديث الضعيفة فلم يستصوب الحافظ هذا الرد وأتى برد آخر يرى أنه الصواب. (١٢) النكتة الثانية عشرة (ص٣٧١) : تضمنت ردا على العراقي حيث اعترض على ابن الصلاح في قوله: "إن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته". فنقل العراقي عن ابن عبد السلام أن هذا قول بعض المعتزلة إذ يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته ونقل عن النووي أنه لا يفيد إلا الظن.

стр. 128

فأجاب الحافظ: "عن ابن الصلاح بأنه لم يقل إن الأمة أجمعت على العمل بما فيهما وكيف يسوغ له أن يطلق ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما إلا من حيث الجملة لا من حيث التفصيل ... وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة". ثم نقل الحافظ عن جماعة من العلماء كإمام الحرمين وابن فورك وعبد الوهاب المالكي والبلقيني وعن جمع من علماء المذاهب ما يؤيد مذهب ابن الصلاح. بل نقل عن ابن تيمية أن الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف وهو الذي ذكره جمهور المصنفين في أصول الفقه فذكر جماعة منهم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ثم قال: وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم ... ومذهب أهل الحديث قاطبة. ثم نقض قول النووي: إن الخبر لا يفيد العلم إلا أن يتواتر بأدلة، منها: الخبر المحتف بالقرائن فإنه يفيد العلم النظري، والخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة لا مطعن فيها وما تلقته الأمة بالقبول. (١٣) النكتة الثالثة عشرة: (ص٣٧٩) . تضمنت استدراكا على العراقي حيث قال معلقا على قول ابن الصلاح: "إن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته". "قد سبقه إلى ذلك أبو الفضل ابن طاهر وأبو نصر ابن يوسف". قال الحافظ: "أقول: أراد بذكر هذين الرجلين كونهما من أهل الحديث، وإلا فقد قدمنا كلام جماعة من أئمة الأصول موافقته على ذلك وهم قبل ابن الصلاح.

стр. 129

نعم، وسبق ابن طاهر إلى القول بذلك جماعة من المحدثين كالجوزقي والحميدي بل نقله ابن تيمية عن أهل الحديث قاطبة". (١٤) النكتة الرابعة عشرة (ص٣٨٠) : تضمنت ردا لتعقب العراقي على ابن الصلاح في قوله: "إن أخبار الصحيح قد تلقيت بالقبول إلا أحرفا يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد". فقال العراقي: "إن ما استثناه من المواضع قد أجاب عليها العلماء ومع ذلك ليست يسيرة بل هي كثيرة ... ". أجاب الحافظ: "بأن كونها ليست يسيرة فهذا أمر نسبي أو هي بالنسبة إلى ما لا مطعن فيه من الكتابين يسيرة جدا، وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع استثناءها؛ لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع على التلقي فالمواضع المذكورة مختلفة عن التلقي فيتعين استثناؤها. ثم ذكر الحافظ النقاد الذي تتبعوا الأحاديث المعللة في الصحيحين وهم الدارقطني وأبو مسعود الدمشقي والجياني ثم قال: "والكلام على هذه الانتقادات من وجوه: منها: ما هو مندفع بالكلية. ومنها: ما قد يندفع. ثم ذكر منها أربعة أوجه وانتهى إلى القول بأن هذه الأمور إذا اعتبرت في جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق بعد ذلك مما انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا ثم أحال القارئ على الجواب عنها في مقدمة فتح الباري وأنه قد بين ذلك فيها بيانا شافيا. (١٥) النكتة الخامسة عشرة (ص٣٨٤) : كانت دفاعا عن ابن الصلاح حيث ادعى العراقي التناقض في كلام البن الصلاح وذلك أن ابن الصلاح اشترط المقابلة بأصول متعددة لمن أراد العمل أو الاحتجاج بالحديث في موضع، وفي موضع آخر من كتابه لم يشترط ذلك في المقابلة.

стр. 130

فأجاب الحافظ على هذا الاعتراض بأنه ليس بين كلامي ابن الصلاح مناقضة بل كلام ابن الصلاح الذي فيه الاشتراط مبني على مذهبه، وهو عدم الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه علّل صحة ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه خللا، فقضية ذلك أن لا يعتمد على أحدها بل يعتمد على مجموع ما تتفق عليه الأصول المتعددة، ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد. وأما قوله في الموضع الآخر ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول فلا ينافي قوله المتقدم؛ لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضا.

стр. 131

النوع الثاني: الحسن وفيه اثنتا عشرة نكتة: (١٦) النكتة الأولى (ص٣٨٥) : وفيه تعقب على العراقي والعلائي وذلك أن العراقي نقل انتقاد ابن دقيق العيد تعريف الخطابي للحسن "بأنه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله". قال ابن دقيق العيد: "ليس فيه كبير تلخيص، والصحيح - أيضا – قد عرف مخرجه واشتهر رجاله". ونقل الحافظ دفاع العلائي عن الخطابي بأنه عرف الصحيح أولا ثم عرف بالحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله ما عرف مخرجه ... الخ على الحسن. ثم تعقب الحافظ كلام العلائي هذا "بأن هذا القدر غير منضبط، فيصح كلام ابن دقيق العيد أنه على غير صناعة الحدود. (١٧) النكتة الثانية (ص٤٠٥) : كانت ردا لتعقب التبريزي على ابن دقيق العيد، وذلك أن ابن دقيق العيد في انتقاده لتعريف الخطابي السابق الذي نقله العراقي قال: "إن الصحيح أخص من الحسن". فألزمه التبريزي بأن دخول الخاص في العام ضروري، لكنّ الحافظ تعقب التبريزي بأن بين الحسن والصحيح عموم وخصوص وجهي، فلا يلزم من كون

стр. 132

الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقا حتى يدخل الصحيح في حد الحسن". إلا أنه قد سبق للحافظ كلام في هذا الكتاب يفيد أن بين الحسن والصحيح عموم مطلق حيث قال: فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح، فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة كذا يلزم من انتفاء الشذوذ انتفاء النكارة، فعلى هذا يكون اعتراض التبريزي وما قرره صحيحا. (١٨) النكتة الثالثة (ص٤٠٦) : تضمنت ردا لاعتراض نقله العراقي عن ابن جماعة حيث قال: "يرد على ابن الصلاح في القسم الأول (يعني الذي نزل كلام الترمذي عليه في تعريف الحسن) المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور، ورُوي مثله أو نحوه من وجه آخر". فأجاب الحافظ: "بأن كلامه غير وارد؛ لأن الترمذي يحكم للمنقطع إذا روي من وجه آخر بالحسن". ثم نقل الحافظ تعريف ابن جماعة الحسن بقوله: "الأحسن في حد الحسن أن يقال: هو ما في إسناده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان وخلا عن العلة والشذوذ". قال الحافظ متعقبا له: "هذا لا يحسن في حد الحسن فضلا عن أن يكون أحسن". ثم ردّه من أربعة أوجه بين فيها عدم استقامة هذا التعريف وهي في نظري غير واردة وتعريف ابن جماعة مستقيم ويشمل الحسن لذاته والحسن لغيره. وقد ألزم الحافظ ابن الصلاح بأن تعريفه للصحيح غير شامل للصحيح لغيره ثم أتى بتعريف يشمل النوعين.

стр. 133

(١٩) النكتة الرابعة (ص٢٠٤) : تضمنت استدراكا على قول العراقي: "وقد وجدت التعبير بالحسن في كلام شيوخ الطبقة التي قبل الترمذي كالشافعي". قال الحافظ: "أقول وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي" وذكر إبراهيم النخعي وشعبة ثم قال: "ووجد هذا من أحسن الأحاديث إسنادا في كلام ابن المديني وأبي زرعة وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وجماعة، ولكن منهم من يريد المعنى الاصطلاحي ومنهم من لا يريده". ثم ذكر مثالين عن الشافعي وأحمد أطلقا فيهما لفظ الحسن ولكنهما لا يريدان المعنى الاصطلاحي. وذكر مثالا لأبي حاتم يحتمل المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي ثم قال: "وأما علي بن المديني، فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وعلله، فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي وكأمه الإمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد". ثم ذكر مثالين من جامع الترمذي والعلل الكبير له حكم البخاري عليهما بالحسن أحدهما لذاته والآخر لغيره. ثم قال: "فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري، ولكن الترمذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الاصطلاح فيه فصار أشهر من غيره". (٢٠) النكتة الخامسة (ص٢٢٠) : اشتملت على تعقب على العراقي حيث قال: "ويعقوب بن شيبة وأبو علي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي". قال الحافظ: "فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب فقط؛ فإنه من طبقة شيوخ الترمذي وهو أقدم سنا وسماعا وأعلى رجالا من البخاري إمام الترمذي

стр. 134

.. ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة فكيف يقال: إنه صنف كتابه بعد الترمذي، ظاهر الحال يأبى ذلك". (٢١) النكتة السادسة (ص٤٣٢) : فيها تعقب على العراقي حيث قال: "ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك (يعني الحسن الاصطلاحي) أم لا". قال الحافظ: "أقول حكى ابن كثير في مختصره أنه رأى في بعض النسخ من رسالة أبي داود ما نصه: "وما سكت عليه فهو حسن وبعضها أصح من بعض" فهذه النسخة إن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع، ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا". (٢٢) النكتة السابعة (ص٤٣٢) : حكى فيها الحافظ تعقبين للعراقي والعلائي على ابن سيد الناس، ففضل فيه تعقب العلائي على تعقب العراقي وأضاف فوائد أخرى. وذلك أن ابن سيد الناس زعم أن شرط أبي داود كشرط مسلم إلا في الأحاديث التي بين أبو داود ضعفها. فأجابه العراقي: "بأن مسلما شرط الصحيح فليس لنا أن نحكم على حديث في كتابه أنه حسن، وأبو داود إنما قال: "وما سكت عنه فهو صالح والصالح يجوز أن يكون صحيحا وأن يكون حسنا فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن". قال الحافظ: "فأجابه العلائي بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه: "هذا الذي قاله ضعيف وقول ابن الصلاح أقوى، لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت، فلا نعني بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة الدنيا لم يخرج مسلم منها شيئا في الأصول. وإنما يخرجها في المتابعات والشواهد". قال الحافظ: "وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه وهو قول مسلم ما معناه:

стр. 135

أن الرواة ثلاثة أقسام: أ- المتقنون. ب- أهل الصدق والستر. ج- المتروكون. وهل أخرج مسلم عن القسمين الأولين أو عن الأول فقط ... ؟ فذكر رأي القاضي عياض ومن تبعه بأنه أخرج عنهما، ورأى الحاكم والبيهقي بأنه لم يخرج إلا عن القسم الأول. ثم رجح ما ذهب إليه الحاكم والبيهقي وبين سبب الاشتباه على القاضي عياض ومن تبعه ووضح ذلك توضيحا شافيا. ثم تكلم على شرط أبي داود وأنه دون شرط مسلم وأنه يخرج لأهل القسم الثاني محتجا بهم. ثم تكلم على ما سكت عليه أبو داود فبين أن منه الصحيح ومنه الحسن لذاته والحسن لغيره ومنه الضعيف الذي لم يجمع على تركه. ثم ذكر أن كلا من أبي داود وأحمد يقدم الضعيف على رأي الرجال ثم تكلم على شرط الإمام أحمد في مسنده ونقل عن ابن تيمية أنه اعتبر المسند فوجد أن شرطه موافق لشرط أبي داود.. ثم قال: "ومن هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود؛ فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها، مثل ابن لهيعة وصالح مولى توأمة، وذكر آخرين من هذا النوع ثم قال: وقد يخرج لأضعف من هؤلاء وذكر الحارث بن وجيه وصدقة الدقيقي وآخرين من المتروكين ... ". ثم قال: "وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديث المدلسين والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود".

стр. 136

(٢٣) النكتة الثامنة (ص٤٤٩) : ضمت تعقبا على العراقي حيث قال: "لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه". قال الحافظ: "إن كان باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها فلا يمكن دعوى ذلك في المسند وإن كان باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم يكن ضعفها شديدا فهذا يمكن دعواه". قلت: "ولا يخفى أن مقصود العراقي هو الأول. ولعله يرد على أبي موسى المديني حيث ادعى الصحة لمسند أحمد، وأقام ما يراه من أدلة على دعواه". (٢٤) النكتة التاسعة (ص٤٥٠) : تضمنت تعقبا على قول العراقي ((على أن ثمة أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست في مسند أحمد. قال الحافظ: "أجاب بعضهم عن هذا بأن الأحاديث الصحيحة التي خلا عنها المسند لا بد أن يكون لها فيه أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقامها". قال الحافظ: "فعلى هذا إنما يتم النقض أن لو وجد حديث محكوم بصحته، سالم من التعليل ليس هو في المسند وإلا فلا". (٢٥) النكتة العاشرة (ص٤٥٠) : فيها اعتراض على قول العراقي: "بل فيه (يعني المسند) أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء". أجاب الحافظ بأن الجزء المذكور قد اشتمل على تسعة أحاديث منها: حديثان من زيادة عبد الله، والحكم على هذه التسعة بكونها موضوعة محل نظر وتأمل ثم إن كلها في الفضائل أو الترغيب والترهيب.

стр. 137

ومن عادة المحدثين التساهل في مثل ذلك، وفي الجملة لا يأتي الحكم على جميعها بالوضع. ثم ذكر الحافظ هذه الأحاديث وهي: ١- حديث ابن عمر ﵁ في احتكار الطعام. ٢- وحديث عمر ﵁ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه. ٣- حديث أني ﵁ ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة. ٤-حديث ابن عمر ﵁ في سد الأبواب إلا باب علي. ٥- حديث بريدة بن الحصيب في فضل مرو. ٦- حديث أنس في فضل عسقلان. والثلاثة الباقية متداخلة مع بعض هذه الستة. ثم بين الحافظ خلال بحثه ومناقشته بعد أن تكون هذه الأحاديث موضوعة وأنه ليس في العقل ولا في الشرع ما يحيلها. ثم قال: "وما بقي من الجزء كله سوى حديث عائشة في قصة عبد الرحمن بن عوف، يعني حديث: "أنه يدخل الجنة حبوا".والجواب عنه ممكن، لكن كفانا المؤنة شهادة أحمد بكونه كذبا فقد أبان علته، فلا حرج عليه في إيراده مع بيان علته. ولعله مما أمر بالضرب عليه، لأن هذه عادته في الأحاديث التي تكون شديدة النكارة. (٢٦) النكتة الحادية عشرة (ص٤٧٥) : تضمنت تعقبا على العراقي حيث قال ابن الصلاح – في سياق توجيه

стр. 138

قول الترمذي وغيره ((حسن صحيح)) -: "على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي – وهو ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب – دون المعنى الاصطلاحي". فحكى العراقي عن ابن دقيق العيد أنه رد هذا الكلام بأنه يلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ بأنه حسن وذلك لا يقوله أحد من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم". قال الحافظ: "وهذا الإلزام عجيب، لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل: ((حسن صحيح)) فحكمه عليه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعا". ثم ذكر توجيهات لبعض العلماء واعتراضات كلها تدور حول قول الترمذي حسن صحيح. منها: قول بعض المتأخرين أنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث بالنسبة على أحوال رواته عند المحدثين، فإذا كان فيهم من يكون حديثه صحيحا عند قوم وحسنا عند قوم يقال فيه ذلك. وتعقبه الحافظ بثلاثة أمور: ١- أنه (أي الترمذي) لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول: حسن وصحيح أو أتى بـ ((أو)) التي هي للتخيير أو التردد. فقال: حسن أو صحيح. ٢- وثانيهما: أن الذي يتبادر إلى الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث بالنسبة إلى ما عنده لا بالنسبة إلى غير. فهذا ما ينقدح في هذا الجواب. ٣- ثالثها: بأنه يتوقف على اعتبار الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين الوصفين فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته فيقدم في الجواب أيضا، لكن لو سلم هذا الجواب من التعقب لكان أقرب إلى المراد من غيره، وأني لأميل إليه وأرتضيه والجواب عما يرد عليه ممكن.

стр. 139

وتعقبت الحافظ بقولي: كيف يرتضيه مع أنه يتوقف على الاعتبار المذكور، فهذه المبادرة إلى ارتضاء هذا الرأي قبل الاعتبار اللازم الذي يتوقف عليه الحكم الفاصل تعتبر غريبة من الحافظ. (٢٧) النكتة الثانية عشرة (ص٤٨٨) : فيها رد على اعتراض العراقي على تعقب ابن الصلاح للسلفي في قوله: "في شأن الكتب الخمسة ... اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب". قال ابن الصلاح: "وهذا تساهل؛ لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكر أو نحو ذلك من أوصاف الضعف". قال العراقي: "وإنما قال السلفي: والحكم بصحة أصولها. ولا يلزم من كون الشيء له أصل صحيح أن يكون صحيحا". قال الحافظ: قلت: "وحاصله توهيم ابن الصلاح في نقله كلام السلفي، وهو في ذلك تابع للعلامة مغلطاي، وما تضمنه من الإنكار ليس بجديد، إذ العبارتان جميعا موجودتان جميعا في كلام السلفي لكن ما نقله مغلطاي وتبعه شيخنا سابق، ثم عاد السلفي وقال ما نقله ابن الصلاح بزيادة ولفظه: "وأما السنن فكتاب له صدر في الآفاق. ولا نرى مثله على الإطلاق، وهو أخد الكتب الخمسة التي اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب، والمخالفون لهم كالمتخلفين بدار الحرب)) وإذا تقرر هذا ينبغي حمل كلام السلفي على نحو ما حملنا عليه كلام الحاكم يعني أن معظم الكتب الثلاثة يحتج به ... لئلا يرد على إطلاق عبارته المنسوخ والمرجوح عند المعارضة". النوع الثالث: معرفة الضعيف لم ينكت فيه الحافظ على العراقي.

стр. 140

النوع الرابع: المسند وفيه نكتة واحدة (ص٥٥) : (٢٨) وهذه النكتة تعتبر ردا على اعتراض أورد على ما نقله ابن الصلاح عن الخطيب أن المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله ﷺ دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم. فقال العراقي: "اعترض عليه بأنه ليس في كلام الخطيب دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم لا في الكفاية ولا في الجامع". ثم أجاب العراقي: "بأنه ليس في كلام ابن الصلاح التصريح بنقله عنه، وإنما حكى كلام الخطيب ثم قال: "وأكثر ما يستعمل ذلك ... " إلى آخر كلامه. فلم يقتنع الحافظ بجواب شيخه وقال: "مقتضاه أن يكون في سياق إدراج، وعند التأمل يتبين أن الأمر بخلاف ذلك، لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطي بلفظها، وبيان ذلك أن الخطيب قال في الكفاية: وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي ﷺ ، فذكر ابن الصلاح كلامه بالمعنى، ثم استطرد الحافظ في الكلام فبين ما هو المسند والمتصل والمرفوع عند العلماء، وذكر اختلاف أقوالهم فيها ثم اختار الحافظ أن المسند هو ما أضافه من سمع النبي ﷺ بسند ظاهره الاتصال.

стр. 141

النوع الخامس: معرفة المتصل النوع السادس: معرفة المرفوع النوع السابع: معرفة الموقوف النوع الثامن: معرفة المقطوع هذه الأنواع الأربعة لم ينكت فيها الحافظ ابن حجر على العرقي.. النوع التاسع: معرفة المرسل وفيه ست نكت: (٢٩) النكتة الأولى (ص٥٤٠) : كانت اعتراضا على ابن الصلاح والعراقي وتأييدا لرأي مغلطاي. حيث عد ابن الصلاح عبيد الله بن عدي بن الخيار في كبار التابعين الذين يعد قولهم عن رسول الله ﷺ مرسلا، فاعترض عليه مغلطاي بأن عبيد الله قد عد في الصحابة، فرجح العراقي عدم صحبته. فتعقبه الحافظ ورجح إثبات صحبته بناء على أنه وجد في منقولات كثيرة أن الصحابة كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي ﷺ يتبركون بذلك، وعبيد الله منهم، لكن هل هذا النوع من الصحبة تعد روايته من مراسيل الصحابة المقبولة، رجح الحافظ أنها ليست من النوع المقبول. وبين أن قولهم مراسيل الصحابة مقبولة إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع. وأما من لم يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي ﷺ .

стр. 142

(٣٠) النكتة الثانية (ص٥٥٨) : تعتبر ردا لتعقب العراقي على ابن الصلاح حيث عد الزهري في صغار التابعين الذين لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد أو الاثنين. فقال العراقي: "هذا ليس بصحيح بالنسبة للزهري، فتعقبه الحافظ بأن تمثيل ابن الصلاح بالزهري صحيح؛ لأنه لا يلزم من كونه لقي كثيرا من الصحابة أن يكون من لقيهم من كبار الصحابة حتى يكون هو من كبار التابعين؛ لأن جميع من سموه من مشايخ الزهري من الصحابة كلهم من صغارهم أو ممن لم يلقهم الزهري وإن روى عنهم أو ممن لم يثبت له صحبة". (٣١) النكتة الثالثة (ص٥٦٣) : تضمنت تقوية لانتقاد العراقي للبيهقي في جعله ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة مرسلا. قال العراقي: "وليس هذا بجيد اللهم إلا أن يسميه مرسلا ويجعله حجة كمراسيل الصحابة فهو قريب". قال الحافظ: "يريد شيخنا ألا يجعل الخلاف من البيهقي لفظيا، وقد صرح البيهقي بذلك في "كتاب المعرفة في الكلام على القراءة خلف الإمام". لكنه خالف ذلك في كتاب السنن فقال في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري: "حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ في النهي عن الوضوء بفضل المرأة" هذا حديث مرسل، أورد ذلك في معرض رده معتذرا عن الأخذ به ولم يعلله إلا بذلك، وقد بالغ صاحب الجوهر النقي في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك وهو إنكار متجه". (٣٢) النكتة الرابعة (ص٥٦٩) : فيها موافقة لتعقب العراقي على ابن الصلاح حيث ذكر ابن الصلاح أنه

стр. 143

لم يعد مراسيل الصحابة في جملة المراسيل التي يحكم عليها بالضعف. لأن الصحابة لا يروون إلا عن الصحابة، وهم كلهم عدول. فتعقبه العراقي بقوله: "بل الصواب أن يقال: لأن أكثر رواياتهم (يعني الصحابة) إذ قد سمع جماعة من الصحابة عن بعض التابعين". قال الحافظ: "وهو تعقب صحيح". ثم أتبع الحافظ هذا الكلام بأن بعض الحنفية ألزم من يرد المرسل أنه يرد على أصله مراسيل الصحابة لاحتمال أن يكون سمعه من تابعي ضعيف. ثم رد الحافظ هذه الشبهة بأن هذا الاحتمال ضعيف لندرة أخذ الصحابة عن التابعي الضعيف. (٣٣) النكتة الخامسة (ص٥٧٠) : كانت تعقبا على العراقي حيث قال: "فإن المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابة فإنهم لم يختلفوا في الاحتجاج بها". قال الحافظ: "في إطلاق هذا النفي عن المحدثين نظر؛ فإن أبا الحسن ابن القطان صاحب بيان الوهم والإيهام منهم، وقد رد أحاديث من مراسيل الصحابة ﵃ ليست لها علة إلا ذلك، ثم ضرب الحافظ لذلك مثالا". (٣٤) النكتة السادسة (ص٥٧١) : تضمنت مدافعة عن قول العراقي: "وفي بعض شروح المنار في الأصول الحنفية دعوى الاتفاق على الاحتجاج (يعني بمراسيل الصحابة) ، ونقل الاتفاق مردود بقول الأستاذ أبي إسحاق". قال الحافظ: "وقد صرح غيره بأن الاتفاق كان حاصلا قبل الأستاذ فجعل الإسناد محجوجا بذلك، وفي ذلك نظر، فإن جماعة من أهل الأصول يوافقون الأستاذ في رأيه، وفيهم من هو قبله، فلم ينفرد بذلك في الجملة".

стр. 144

النوع العاشر: المنقطع لم ينكت فيه الحافظ على العراقي. النوع الحادي عشر: المعضل وفيه ثلاث نكت: (٣٥) النكتة الأولى (ص٥٧٢) : تضمنت تعقبا على العراقي حيث أجاب عن إشكال أورد على نقل ابن الصلاح عن أبي نصر السجزي: "أن نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "للمملوك طعامه وكسوته ... " الحديث يسميه المحدثون معضلا". قال العراقي: "وقد استشكل أن يكون هذا الحديث معضلا لجواز أن يكون الساقط بين مالك وأبي هريرة واحدا ... " والجواب: أن مالكا قد وصل هذا الحديث خارج الموطأ، فرواه عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة فقد عرفنا سقوط اثنين منه فلذلك سموه معضلا". فتعقب ابن حجر شيخه العراقي بقوله: "أقول: بل السياق يشعر بعدم السقوط؛ لأن معنى قوله بلغني يقتضي ثبوت مبلغ، فعلى هذا فهو متصل في إسناده مبهم لا أنه منقطع".

стр. 145

وقول الشيخ في الجواب أنا عرفنا منه سقوط اثنين فيه نظر على اختياره، لأنه يرى أن الإسناد الذي فيه مبهم لا يسمى منقطعا، فعلى هذا لم يسقط من الإسناد بعد التبين سوى واحد". (٣٦) النكتة الثانية (ص٦٠١) : تضمنت تأكيدا لمدافعة العراقي عن البخاري حيث اتهم بالتدليس. فقال العراقي: "حول ما يقول البخاري في صحيحه ((وقال فلان)) وهل يكون تدليسا أو لا؟ وساق مثالين من هذا النوع قد صرح البخاري فيهما بالسماع في موضعين آخرين: "وعلى هذا فلا يسمى ما وقع من البخاري على هذا التقدير تدليسا". قال الحافظ: "لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل مقاصد تصنيفه أن يكون مدلسا ومن هذا الذي صرح بأن استعمال قال إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد مشايخه مستعملا لها فيما لم يسمعه منه يكون تدليسا، لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة. ثم أضاف الحافظ أن هناك فرقا بين عن وقال، ونقل عن الخطيب أن كثيرا من المحدثين لا يسوون بين قال وعن في الحكم، فمن أين يلزم أن يكون قال وعن حكمهما عند البخاري سواء. وفيما قاله الحافظ نظر من أن قال إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد مشايخه مستعملا لها فيما لم يسمعه منه لا يكون تدليسا. فهذا شيخه العراقي يقول في ألفيته تدليس الإسناد بأن يسقط من حدثه ويرتقي بعن وأن. وقال يوهم اتصالا ... فقد سوى بين عن وأن وقال؛ لأنها كلها من الصيغ المحتملة للسماع وعدمه وليست صريحة فيه ... أقول هذا مع اعتقادي بأن البخاري يتصرف تصرفا يخرجه عن وصمة التدليس حيث إذا جاء بقال أو عن في موضع من كتابه في إسناد ما فإنه يصرح بسماعه في موضع آخر تبعا لمقاصد كتابه كما أشار إليه الحافظ والعراقي، لكن غيره إذا عبر بقال عما لم يسمعه من شيخه ولم يلتزم مثل منهج البخاري فإنه حتما يكون مدلسا".
следующие страницы →