عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إذا اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس ... " الحديث وعن ابن جريج عن ابن كثير عن مجاهد موقوفا.
وقال: فلم يتعارض الوقف هنا والرفع لاختلاف الإسنادين فتعقبته بأن البخاري لم يرو مسندا إلا حديث ابن عمر.
وأما أثر مجاهد فلم يروه البخاري بالإسناد الذي ذكره الحافظ.
وقال الحافظ نفسه في الفتح ٢/٤٣٢ في الكلام على حديث ابن عمر: "هكذا أورده البخاري مختصرا، وأحال على قول مجاهد، ولم يذكره هنا ولا في موضع آخر من كتابه فأشكل الأمر فيه ... ".
ثم ذكر أن الإسماعيلي قد أخرج أثر مجاهد الموقوف.
١٦- ذكر الحافظ في النكت حديث الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄: "الشهر تسع وعشرون" وفيه "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
قال الحافظ: "أشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك، فنظرنا فإذا البخاري قد روى الحديث في صحيحه فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ فساقه باللفظ الذي ذكره الشافعي سواء، فهذه متابعة تامة للشافعي، والعجب من البيهقي كيف خفيت عليه.
أقول إن تعجب الحافظ في غير محله، ولم تخف هذه المتابعة على البيهقي بل عرفها ورواها في سننه الكبرى ٤/٢٠٤- ٢٠٦.
فقال بعد أن روى الحديث المذكور من طرق مدارها على نافع وسالم: "ورواه البخاري في الصحيح عن القعنبي عن مالك إلا أنه قال: "فأكملوا العدة ثلاثين".
стр. 177
ثم رواه من طريق الشافعي عن مالك به، وفيه "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
ثم قال: "ورواية الجماعة عن مالك على اللفظ الأول - يعني: (فاقدروا له) - ثم قال: "وإن كانت رواية الشافعي والقعنبي من جهة البخاري محفوظة فيحتمل أن يكون مالك رواه على اللفظين جميعا".
ومن هنا يظهر لنا أن رواية القعنبي في البخاري لم تخف على البيهقي ولا سيما وقد ساق لروايتي الشافعي والقعنبي متابعات وشواهد من حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر وأبي بكر وعائشة.
١٧- ذكر الحافظ مثالا للحديث الضعيف الذي يتكلم عليه أبو داود خارج السنن ويسكت عليه فيها بحديث نافع عن ابن عمر في الرجل الذي سلَّم على النبي ﷺ فلم يرد عليه حتى تيمم والواقع أن أبا داود تكلم عليه في السنن.
قال أبو داود: سمعت أحمد ابن حنبل يقول روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في التيمم وقال ابن داسة قال أبو داود لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي ﷺ ورووه من فعل ابن عمر انظر د: ١- كتاب الطهارة ... حديث ٣٣٠.
١٨- نقل الحافظ عن المنذري اختلاف العلماء في قول الصحابي (كما يقال: كذا) وأن الجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبي ﷺ يكون مرفوعا. ثم قال الحافظ: ومما يؤيد أن حكها الرفع مطلقا ما رواه النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: "كان يقال: صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر" فإن ابن ماجه رواه من الوجه الذي أخرجه منه النسائي بلفظ: قال رسول الله ﷺ ؛ فدل على أنها عندهم من صيغ الرفع - والله أعلم".
стр. 178
فرجعت إلى الحديث في النسائي وابن ماجه فوجدت أن مداره على الزهري، وقد اختلف عليه ابن أبي ذئب وأسامة بن زيد، أما ابن أبي ذئب فرواه عن الزهري عن أبي سلمة ثم عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيهما عبد الرحمن بن عوف موقوفا عليه من قوله.
وأما أسامة بن زيد فرواه عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه مرفوعا إلى النبي ﷺ وهي رواية ابن ماجه، وأسامة بن زيد متفق على ضعفه وقد خالف ابن أبي ذئب وهو ثقة ضابط، فرواية أسامة على هذا تعتبر منكرة ومنه يتضح أن الرفع في روايته لم يأت بناء على هذه الصيغة (كان يقال كذا) من صيغ الرفع كما فهم الحافظ وإنما سبب ذلك وهم وخطأ أسامة بن زيد حيث رفع رواية المحفوظ فيها عن الزهري الوقف على عبد الرحمن بن عوف ثم إنها بعد هذا لا تصلح لأن يحتج بها ولو سلمت من هذه العلة؛ لأنها رواية منقطعة لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يدرك أباه، والعجب كيف غاب كل هذا عن ذهن الحافظ وهو يقرر هذه القاعدة.
وهناك مناقشات أخر كتضعيف حديث حسنه أو تحسين حديث صححه وغير ذلك من المناقشات مما يراه القارئ في التعليقات على نص الكتاب.
стр. 179
الباب الثالث: قسم التحقيق
الفصل الأول: تحقيق اسم الكتاب
الذي توفر لي من نسخ كتاب (النكت) هو خمس نسخ ولم تتفق على عنوان الكتاب، إذ على واحدة منها وهي اليمنية:
(النكت على كتاب ابن الصلاح) لكاتبه أحمد بن علي بن حجر عفا الله تعالى عنه آمين هكذا مكتوب بخط المؤلف على أصله الذي هو أصل هذا الكتاب وجميعه بخطه - رحمه الله تعالى -.
أما النسخ الأربع الباقية وهي النسخة الهندية ونسختا الرياض والنسخة الباكستانية فقد اشتركت كلها على التسمية الآتية:
(النكت على كتاب ابن الصلاح وألفية العراقي) فإضافة (وألفية العراقي) خطأ مؤكد لم يقله ابن حجر أبدا، والدليل على أنه خطأ ومن تصرف النساخ مقلدا بعضهم بعضا أن الحافظ لم ينكت في هذا الكتاب على الألفية وإنما نكت على العراقي في كتابه (التقييد والإيضاح) وقد جاوزت نكته على التقييد خمسين نكتة أشرت إلى صفحاتها من التقييد صفحة صفحة في الهوامش التي عملتها على النكت. وليس فيها نكتة واحدة على ألفية العراقي فالواقع إذا يرفض هذه الإضافة.
стр. 180
والظاهر أن الحافظ إنما سمى كتابه هذا بالنكت على ابن الصلاح كما أفاده قول ناسخ اليمنية: (هكذا مكتوب بخط المؤلف على أصله) .
وإن كان للحافظ تنكيت على التقييد والإيضاح للعراقي فإنه والله أعلم راعى في التسمية أن كتاب ابن الصلاح هو الأصل، ثم راعى الأغلب؛ فإن معظم التنكيت إنما هو على ابن الصلاح ويؤيده قول الحافظ في نزهة النظر طبعة الحلبي (وقد أوضحت ذلك في النكت على ابن الصلاح) وقوله في عدد من المواضع في الفتح (فيما علقته على ابن الصلاح) واقتصاره في التحويل على ما علقه على ابن الصلاح يؤيد اقتصاره في التسمية على ابن الصلاح ملاحظا بذلك أنه الأصل والأغلب. وقوله في (النكت الظراف على الأطراف للمزي ١/٣٨٩ في الكلام على حديث المغفر: وقد ذكرت ذلك مبسوطا في زوائد النكت على علوم الحديث لابن الصلاح) فنراه خص الاسم بعلوم الحديث لابن الصلاح. هذا، وقد أطلق عليه السيوطي في نظم العقيان ص٤٧: الإيضاح بنكت ابن الصلاح، والكتاني في الرسالة المستطرفة ص١٧٤ (الإفصاح على نكت ابن الصلاح) والصواب من هذا كله ما كتبه المصنف الحافظ ابن حجر بخطه على الكتاب نفسه، وما كتبه في مؤلفاته الأخر. وبناء على هذا فسأجعل عنوان الكتاب (النكت على كتاب ابن الصلاح) كما وضعه المؤلف، كما تقتضيه الأمانة العلمية والله الموفق ...
стр. 181
الفصل الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه الحافظ ابن حجر
هناك عدد وفير من الدلائل لإثبات نسبة كتاب النكت إلى الحافظ ابن حجر:
أولا: أن خمس نسخ لهذا الكتاب قد اتفقت على نسبة الكتاب إلى الحافظ ابن حجر وقد يكون هناك نسخ أخرى للكتاب لم نطلع عليها تشارك هذه النسخ في نفس الدلالة.
ثانيا: أن الحافظ قد ذكر هذا الكتاب في كتابه العظيم فتح الباري في عدد من المواضع.
منها: أنه ذكره في الفتح ١/٣٨٦ في الكلام على حديث بهز في ستر العورة وفي ١٣/٥٤٥ و٥٤٦ حيث قال فيما يتعلق بحديث كفارة المجلس (وقد تتبعت طرقه ... وقد خرجت طرقه فيما كتبته على علوم الحديث وقال مرة أخرى في الكلام على بعض روايات الحديث المذكور: وقد استوعبت طرقها وبينت اختلاف أسانيدها وألفاظ متونها فيما علقته على علوم الحديث لابن الصلاح في الكلام على الحديث المعلول) .
وهذا الذي قاله موجود في النكت في نوع المعلل.
ثالثا: ذكر الحافظ بعض مؤلفاته في هذا الكتاب، كأن يحيل على هذا بحث فيها
стр. 182
أو استيفاء ترجمة ونحو ذلك فقد ذكر عددا من كتبه فيه كتغليق التعليق وشرح البخاري وترتيب المدرج وغفران ما تقدم من الذنوب وتهذيب التهذيب.
رابعا: أن الذين ترجموا للحافظ ابن حجر قد ذكروا هذا الكتاب في عداد مؤلفاته كالسخاوي في الجواهر والدرر ل ١٥٥ والسيوطي في نظم العقيان ص٤٧ وفي ذيل الطبقات ص٣٨١ وكذلك الذين ألفوا كتبا في فنون العلم مثل كشف الظنون ذكر النكت في مؤلفات الحافظ وذكر قطعة من مقدمتها على عادته وكذلك ذكرها الكتاني في الرسالة المستطرفة.
خامسا: هناك كتب ألفت في علوم الحديث قد عولت كثيرا على هذا الكتاب واستقت منه معلومات كثيرة أعطت هذه الكتب قيمة وفي نفس الوقت حفظت هذه البحوث التي استقتها منه. ومن تلك الكتب فتح المغيث للسخاوي وتدريب الروي للسيوطي وتوضيح الأفكار للصنعاني وقد أشرت في التعليقات على نص النكت إلى كثير من المواضع من هذه الكتب المستفيدة من النكت خصوصا توضيح الأفكار.
هل كمل الحافظ تأليف هذا الكتاب؟
والجواب: أن الحافظ لم يكمله.
فالنسخ الموجودة تنتهي بالنوع الثاني والعشرين وهو المقلوب بل النسخة اليمنية لم تصل إلا إلى أثناء النوع العشرين وهو المدرج. بل قد نص على عدم إكماله تلميذه العليم بمؤلفاته وهو الحافظ السخاوي قال في الجوهر والدرر ل١٥٥/أفي أثناء عدّ مؤلفات الحافظ: (النكت على ابن الصلاح وعلى النكت التي عملها على شيخه العراقي لم يكمل) قال: (وهو في مجلد ضخم مسود زيادة على نكت شيخه العراقي ومباحثه معه وهو نحو حجم الأصل بيض منه إلى المقلوب) ونص السيوطي في نظم العقيان ص٤٧ على أن الحافظ لم يكمل هذا الكتاب.
стр. 183
ويفهم من كلام السخاوي أن تأليف الحافظ قد تجاوز نوع المقلوب وإن كان لم يكمل الكتاب، ولا ندري إلى أي حد وصل وعلى كل حال فمن المؤكد أنه وصل إلى النوع الثاني والعشرين المقلوب وهو الذي تمكن الحافظ من تبييضه.
ولعل من أهم أسباب عدم إكمال الكتاب اشتغال الحافظ بالكتابة في عدد من التآليف استغرقت جهوده وهو يكتب في هذا الكتاب وذاك موزّعا أوقاته عليها فلم يتوفر له من الوقت ما يسمح له بإنجاز هذا الكتاب. والله أعلم.
стр. 184
الفصل الثالث: وصف نسخ الكتاب
بحثت عن نسخ النكت لابن حجر على مقدمة ابن الصلاح في فهارس المخطوطات للمكتبات الإسلامية وفي نشرات بعض المكتبات فانتهيت إلى معرفة النسخ الآتية:
١- نسخة في مكتبة جامع صنعاء باليمن.
٢، ٣- نسختان في مكتبة جامعة الرياض.
٤- نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند.
٥- نسخة مصورة من باكستان.
وقد حصلت على صور لكل هذه النسخ وهي إن شاء الله كافية لإخراج النصوص على الصورة التي وضعها عليها المصنف إلا ما لا يخلو منه عمل الإنسان من هنات.
وهذا وصف موجز للنسخ المذكورة.
النسخة الأولى:
مصورة عن مخطوط بمكتبة جامع صنعاء وتقع في ٢٧٧ صفحة، ومتوسط مسطرتها ١٩ سطرا. وهي صحيحة بل أصحّ النسخ كلها ومقابلة، ويبدو أن الذي قابلها هو نفس الناسخ، والظاهر أنه من أفاضل العلماء إذ له تعليقات ومناقشات مع الحافظ ابن حجر تدل على علمه وفهمه.
стр. 185
إلا أن هذه النسخة ناقصة عن باقي النسخ حيث انتهت في أثناء النوع العشرين وهو المدرج.
بينما النسخ الأخرى تنتهي بنهاية النوع الثاني والعشرين وهو المقلوب والظاهر أن هذا النقص طارئ عليها.
وكما قلت أنها أصل النسخ فهي من الناحية التاريخية فيما يظهر لي أنها أقدم النسخ كلها لأنها نسخت من نسخة المؤلف نفسه ﵀ – فإنه مكتوب على هوامش عدد من الصفحات هذه العبارة: (بلغ مقابلة بأصله خط المصنف) . كما في ص٢٤، ٤٢، ٨٠، ١١٠، ١١٣، ١٤٨، ١٧٩, ٢٢٢، وعلى الورقة الأولى منها: (النكت على كتاب ابن الصلاح لكاتبه أحمد بن علي بن حجر عفا الله تعالى عنه هكذا مكتوب بخط المؤلف ﵀ – على أصله الذي هو أصل هذا الكتاب وجميعه بخطه - رحمه الله تعالى –.
وعلى هذه الورقة تملُّكان:
الأول: ونصه (من كتب الفقير إلى عفو الله تعالى يحيى بن الحسين صار إليَّ باليد الصحيح من قبل مالكه) .
والثاني: ونصه (الحمد لله ثم صار ليد محمد بن الولي وفقه الله، وعلى الورقة الثانية: (هذه النسخة نسخت على نسخة بخط المصنف كما أفاده المحشِّي) ، ص ٢٤، ٤٢، والأمر كما ذكر كما في الصفحات التي أشرنا إليها سابقا. ورمزت لهذه النسخة ب (ي) .
النسخة الثانية:
مصورة على مخطوطة بمكتبة جامعة الرياض تحت رقم ١٠٩٩ ويرجع نسخها لعام ١١٥٧? ومقاسها ٢٢× ١٥ سم ومتوسط مسطرتها ٢٣ سطرا وخطها نسخ، وتقع في ١٦٧ ورقة.
وهي نسخة صحيحة مصححة ومقابلة مقابلة دقيقة كما أشار إلى ذلك في عدد من الصفحات بقوله: (بلغ) يعني مقابلة. وعلى الصفحة الأخيرة: (هذا
стр. 186
آخر ما وجد بخطه – ﵀ – وافق الفراغ من رقم هذه النسخة عصر يوم الخميس لعله خامس وعشرين شهر شعبان أحد شهور سنة ١١٥٧ وفي هامش هذه الصفحة: (في الأم ما لفظه: بلغ مقابلة على الأصل الذي كتب من أصل المصنف انتهى) .
وبلغ مقابلة على الأم المذكورة على يد مالكه الفقير إلى الله حامد حسن شاكر١ عفا الله عنهما آمين وعلى هذه الصفحة تملُّك، هذا نصه:
"بعناية مالكه الفقير إلى الله الفقيه الفاضل حامد بن حسن شاكر، حماه الله وأفهمه معانيه".
وعلى الصفحة الأولى: (استكتبه لنفسه ولمن شاء الله من بعده الفقير إلى عفوه وكرمه حامد حسن شاكر عفا الله عنهما آمين) .
ورمز هذه النسخة (ر/ أ) وقد أرمز لها بـ (ر) فقط أحيانا.
النسخة الثالثة:
عن مخطوطة بجامعة الرياض – أيضا – برقم ١٢٩٤ وعدد أوراقها ١٦٧ ورقة، ومقاسها ١٠× ١٥ سم ومسطرتها ٢٣ سطرا وهي نسخة يبدو أنها قديمة ولكن لا يعرف تاريخ نسخها ولا اسم الناسخ وهي صحيحة ومقابلة، وعلى هوامشها تعليقات قيمة.
وعلى الصفحة الأخيرة وهي بخط مغاير لخط النسخة (انتهى الموجود من النكات نقلا عن النسخة المنقولة عن الأم – وسبحانه وتعالى أعلم وأحكم) ورمزها (ر/ ب) ٢.
стр. 187
النسخة الرابعة:
مصورة على مخطوطة بالمكتبة السعيدية بحيدر آباد الهند تحت رقم ٥ أصول الحديث وتقع في ١٧٦ ورقة.
ومقاس الصفحة ٢٢× ١٨ ومتوسط مسطرتها ٢٣ سطرا بخط جميل ويرجع تاريخ نسخها لعام ١١٦٤ وهي صحيحة ومقابلة مقابلة دقيقة على يد الشيخ عبد الرحيم بن شاه واد اللاهوري ثم المدني.
إذ على الصفحة الأخيرة: بلغ مقابلة بحمد الله على الأصل، والأصل قال فيه: والأصل قال فيه: بلغ مقابلة على الأصل الذي كتب المصنف، كتبه عبد الرحيم بن شاه اللاهوري، ثم المدني حامدا مصليا مسلما. وفيها: وافق الفراغ من نقله لآخر يوم الإثنين ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة ١١٦٤ بمحروس مدينة صنعاء.
وعلى الصفحة الأولى تملكات لعدد من الأشخاص، ففي أعلى الصفحة تملُّك لم يظهر لي، ثم يليه: (من مجاز أقل الورى محمد بن محمد) .
ثم يليه: (من كتب المفتقر إلى الله محمد بن عبد الله بن صبغة الله عفا الله عنهما) .
وبعده: (ثم نقلت إلى محمد بن سعيد صبغة الله عفا الله عنهما) . ورمز هذه النسخة (?) .
النسخة الخامسة:
نسخة مصورة في الجامعة الإسلامية عن نسخة باكستانية، وعدد صفحاتها ثلاثمائة وإحدى وستين صفحة ومسطرها ثمانية عشر سطرا وهي مخطوطة حديثة النسخ إذ كتب ناسخها على الصفحة الأخيرة: (هذا آخر ما وجد بخطه – ﵀ رحمة واسعة.
وقد وقع الفراغ والاختتام عشية يوم الأربعاء بقي اثنان من شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين مضت من المائة الرابعة عشرة من الهجرة على صاحبها التحية ألوف ألوف الصلوات والتسليمات) .
стр. 188
ثم كتب عقبه: (وأيضا قد كتب على يد فتح الرسول بن فتح محمد النظامي سترهما الله) وهي نسخة كثيرة الأخطاء وأظنها لم تقابل. ورمز هذه النسخة (ب) .
هذا وقد عرفت قيمة النسخ من حيث الصحة، وأن أصحها النسخة اليمنية والراجح أنها أقدم النسخ تاريخا لأنها كتبت عن أصل المصنف.
ولأجل اعتقادي هذا كنت حريصا على أن أجعلها هي الأصل، ولكن حال دون ذلك صعوبة الحصول عليها إذ لم تصلني إلا بعد سنتين من بدء عملي في الكتاب رغم محاولاتي المستمرة في الحصول عليها. بل لم تصلني إلا بعد أن بيضت الكتاب مما اضطرني إلى إعادة التبييض لكثير مما كنت قد فرغت منه. كما واجهت صعوبات في الحصول على بعض النسخ الأخرى، فبعضها لم يصلني إلا بعد سنة من بدء العمل وبعضها بعد سنتين مما ألجأني أن أعتبر الأصل هو صحة النص سواء كانت هذه الصحة تستند إلى واحدة من النسخ أو إلى أكثر من ذلك. بل ولو كانت صحته تستند إلى خارج هذه النسخ كلها.
هذا وقد بذلت جهدا كبيرا في إخراج نصوص هذا الكتاب على الصورة التي وضعها عليها المؤلف، فقابلتها على النسخ كلها كلمة كلمة. وقد استغرقت هذه المقابلة وقتا طويلا، ولكن ذلك لم يزدني ولله الحمد إلا غبطة وطمأنينة وإلى صحة عملي.
والله أسأل أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم.
стр. 189
الرموز المستعملة في هوامش الرسالة
حيث عولت في كثير من التراجم وتخريج الأحاديث على الكاشف للحافظ الذهبي وتحفة الأشراف والمغني والضعفاء له والتقريب للحافظ ابن حجر وتهذيب التهذيب له والميزان للذهبي واللسان للحافظ ابن حجر والخلاصة للخزرجي. ولهذه الكتب رموز إلى الكتب التي وضعت لتراجم رواتها وغيرهم فقد استخدمت تلك الرموز في الهوامش على كتاب النكت لتراجم الرجال ولتخريج الأحاديث.
وأحب أن أوضحها هنا لمن قد تخفى عليه من القراء وهي:
خ: إشارة إلى البخاري في صحيحه.
خت: إشارة إلى البخاري في صحيحه تعليقا.
بخ: إشارة إلى البخاري في الأدب المفرد.
عخ: إشارة إلى البخاري في خلق أفعال العباد.
ز: إشارة إلى البخاري في جزء القراءة.
ي: إشارة إلى البخاري في رفع اليدين.
م: إشارة إلى مسلم في صحيحه.
د: إشارة إلى أبي داود في سننه.
مد: إشارة إلى أبي داود في المراسيل.
صد: إشارة إلى أبي داود في فضائل الأنصار.
خد: إشارة إلى أبي داود في الناسخ والمنسوخ.
قد: إشارة إلى أبي داود في القدر.
ف: إشارة إلى أبي داود في التفرد.
ل: إشارة إلى أبي داود في المسائل.
كد: إشارة إلى أبي داود في مسند مالك.
стр. 190
ت: إشارة إلى الترمذي في جامعه.
تم: إشارة إلى الترمذي في الشمائل.
س: إشارة إلى النسائي في سننه.
عس: إشارة إلى النسائي في مسند علي.
كن: إشارة إلى النسائي في مسند مالك.
ق: إشارة إلى ابن ماجه في سننه.
فق: إشارة إلى ابن ماجه في التفسير.
ع: إشارة إلى أصحاب الكتب الستة.
٤: إشارة إلى أصحاب السنن الأربعة في سننهم.
وهناك رموز أخرى لمخطوطات النكت لابن حجر على ابن الصلاح وذلك أنني أكتب خطا مائلا عند بداية كل صفحة من كل نسخة وأضع في محاذاته إلى اليسار رمز النسخة التي أشرت إلى بداية صفحتها ورقم الصفحة أو اللوحة ...
فحرف ي: رمز إلى نسخة اليمن.
وحرف ر/أأو ر/ب: رمز إلى نسختي الرياض.
وحرف ?: رمز للنسخة الهندية.
وحرف ب: رمز للنسخة الباكستانية.
وهناك في الهامش يأتي رمز (ل) ويعني لوحة ورمز (ق) ويعني ورقة و (حم) ويعني مسند أحمد و (دي) ويعني مسند الدارمي.
والله الموفق.
стр. 191
فهرس قسم الدراسة
المقدمة
نشأة علوم الحديث
أول من صنف في علوم الحديث
نبذة من المؤلفات في هذا الفن
أسباب اختيار المحقق للعمل في النكت
تقسيم العمل إلى قسمين: قسم دراسة، وقسم تحقيق
قسم الدراسة
الباب الأول
الفصل الأول: تعريف بابن الصلاح
شيوخ ابن الصلاح
تلاميذه
مزاياه وثناء العلماء عليه
مؤلفاته
الفصل الثاني: تعريف بالحافظ العراقي
رحلات الحافظ العراقي
شيوخه
تلاميذه
صفاته وثناء العلماء عليه
وفاته
مؤلفاته
стр. 192
الفصل الثالث: تعريف بالحافظ ابن حجر
عصر الحافظ ابن حجر
اسمه ونسبه
مولده ونشأته
رحلاته
شيوخه
تلاميذه
صفاته وأخلاقه
ثناء العلماء عليه ومكانته
وفاته
مؤلفاته
الباب الثاني: في دراسة كتاب النكت
الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح
المراحل التي تكونت فيها النكت
خلاصة عمل الحافظ
كلامه على خطبة ابن الصلاح وفيها ثلاث عشرة نكتة
النوع الأول: الصحيح وفيه ست عشرة نكتة
النوع الثاني: الحسن، وفيه ثلاث عشرة نكتة
النوع الثالث: الضعيف، وفيه خمس نكت
النوع الرابع: المسند، ولم ينكت فيه الحافظ على ابن الصلاح
النوع الخامس: المتصل، وفيه نكتة واحدة
النوع السادس: المرفوع، وفيه نكتتان
النوع السابع: الموقوف، وفيه نكتتان
النوع الثامن: المقطوع، وفيه ثمان نكت
النوع التاسع: المرسل، وفيه ثمان نكت
النوع العاشر: المنقطع، وفيه نكتتان
النوع الحادي عشر: المعضل، وفيه سبع عشرة نكتة
النوع الثاني عشر: معرفة التدليس، وفيه سبع نكت
стр. 193
النوع الثالث عشر: في معرفة الشاذ، وفيه أربع نكت
النوع الرابع عشر: المنكر، وفيه نكتة واحدة
النوع الخامس عشر: في معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد، وفيه نكتتان
النوع السادس عشر: في معرفة زيادات الثقات، وفيه أربع نكت
النوع السابع عشر: معرفة الأفراد، وفيه نكتة واحدة
النوع الثامن عشر: معرفة المعلل، وفيه خمس نكت
النوع التاسع عشر: معرفة المضطرب، وفيه نكتتان
النوع العشرون: المدرج، وفيه نكتة واحدة
النوع الحادي والعشرون: الموضوع، وفيه تسع نكت
النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب، وفيه أربع نكت
الفصل الثاني: في تنكيت الحافظ ابن حجر على العراقي
النوع الأول: الصحيح، وفيه خمس عشرة نكتة
النوع الثاني: الحسن، وفيه اثنتا عشرة نكتة
النوع الثالث: لضعيف، لم ينكت فيه الحافظ على العراقي
النوع الرابع المسند: وفيه نكتة واحدة
النوع الخامس: معرفة المتصل
النوع السادس: معرفة المرفوع
النوع السابع: معرفة الموقوف
النوع الثامن: معرفة المقطوع
هذه الأنواع لم ينكت فيها الحافظ على شيخه العراقي
النوع التاسع: معرفة المرسل، وفيه ست نكت
النوع العاشر: المنقطع، لم ينكت الحافظ فيه على العراقي
النوع الحادي عشر: المعضل: وفيه ثلاث نكت
النوع الثاني عشر: المدلس، وفيه أربع نكت
النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ، وفيه على العراقي نكتتان
النوع الرابع عشر: المنكر، وفيه نكتتان
النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار
النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات
стр. 194
النوع السابع عشر: معرفة الأفراد، لم ينكت الحافظ
في هذه الأنواع الثلاثة على شيخه العراقي
النوع الثامن عشر: معرفة المعلل، وفيه عشر نكت
النوع التاسع عشر: معرفة المضطرب
النوع العشرون: معرفة المدرج، وهذان النوعان لم ينكت فيهما الحافظ على شيخه العراقي
النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع، وفيه نكتتان
الفصل الثالث: في مناهج الحفاظ الثلاثة ابن حجر، وابن الصلاح، والعراقي
منهج الحافظ ابن حجر
منهج ابن الصلاح
منهج العراقي
الفصل الرابع: في تعقباتي على الحافظ ابن حجر
قسم التحقيق
الفصل الأول: في تحقيق اسم الكتاب
الفصل الثاني: في نسبة الكتاب إلى مؤلفه
الفصل الثالث: في وصف نسخ الكتاب
الرموز المستعملة في هوامش الرسالة
صورة اللوحة الأولى من النسخة اليمنية صورة الصفحة الأخيرة من النسخة اليمنية صورة اللوحة الأولى من نسخة الرياض صورة اللوحة الأخيرة من نسخة الرياض الأولىصورة اللوحة الأولى من نسخة الرياض الثانية صورة اللوحة الأخيرة من نسخة الرياض الثانية صورة اللوحة الأولى من نسخة الهند صورة اللوحة الأخيرة من نسخة الهندصورة اللوحة الأولى من نسخة الباكستانية صورة اللوحة الأخيرة من نسخة الباكستانية
стр. 195
الباب الرابع: النص المحقق
النكت على كتاب ابن الصلاح
للحافظ ابن حجر العسقلاني
٧٧٣- ٨٥٢هـ
تحقيق ودراسة
الدكتور ربيع بن هادي عمير
خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم١ وبه نستعين
الحمد لله الذي لا تنفد مع كثرة الإنفاق خزائنه. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له يؤازره، ولا نظير له٢ يعاونه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلى الناس كافة، فقد فاز متابعه ومعاونه، وخسر مضاده٣ ومباينه صلى الله عليه وعلى آل محمد وصحبه الذين جمعت لهم غرر الدين القويم ومحاسنه.
أما بعد:
فإن الاشتغال بالعلوم الدينية النافعة أولى ما صرفت فيها فواضل الأوقات، وأحرى بأن يهجر لها الملاذ والشهوات، ولم آل جهدا منذ اشتغلت بطلب الحديث النبوي في تعرف صحيحه من معلوله، ومنقطعه من موصوله، ولم آلو٤ عنانا٥
стр. 196
عن١ الجري في ميدان نقلته والبحث٢ عن أحوال حملته؛ لأن ذلك هو المرقاة إلى معرفة سقيمه من صحيحه وتبيين راجحه من مرجوحه. ولكل مقام مقال. ولكل مجال رجال.
وكنت قد بحثت على٣ شيخي العلامة حافظ الوقت أبي الفضل ابن الحسين الفوائد التي جمعها على مصنف الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي عمرو ابن الصلاح، وكنت في أثناء ذلك وبعده إذا وقعت لي النكتة الغريبة، والنادرة العجيبة، والاعتراض القوي طورا، والضعيف مع الجواب عنه أخرى، ربما٤ علقت بعض ذلك على هامش الأصل، وربما أغفلته.
فرأيت الآن أن الصواب/ (ب٣) الاجتهاد في جمع ذلك، وضم ما يليق به ويلتحق بهذا الغرض وهو تتمة التنكيت على كتاب ابن الصلاح، فجمعت ما وقع لي من ذلك في هذه الأوراق.
ورقمت على أول كل مسألة إما (ص) وإما (ع) : الأولى لابن الصلاح أو الأصل. والثانية للعراقي أو الفرع٥.
وغرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد واقتناص ما لاح من الشوارد٦ والأعمال بالنيات.
стр. 197
١- قوله (ص) في الخطبة: (الواقي) :
بالقاف وهو مشتق من قوله تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ﴾ ١ عملا/ (ي٣) بأحد المذهبين في الأسماء الحسنى. والأصح عند لمحققين أنها توقيفية.
وأما قوله : ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ ٢ فلا توقيف فيه على ذلك، لكن اختار الغزالي٣ أن التوقيف مختص بالأسماء دون الصفات. وهو اختيار الإمام فخر الدين٤ أيضا.
وعلى ذلك يحمل عمل المصنف وغيره من الأئمة.
٢- قوله (ص) : (حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه) ٥:
اعترض عليه بأن هذه دعوى لا تصح وكيف يتخيل شخص أنه يمكنه أن يحمد الله حمدا يبلغ منتهى التمام.
والفرض أن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ما يستحقه تعالى من الحمد فضلا عن تمامه.
والنبي ﷺ يقول: "لا أحصي ثناء عليك" ٦. مع ما صح عنه في حديث الشفاعة: "أن الله يفتح عليه بمحامد لم يسبق إليها"٧.
стр. 198
والجواب: أن المصنف لم يدَّع أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك، وإنما أخبر أن الحمد الذي يجب لله هذه صفته، وكأنه أراد أن الله مستحق لتمام الحمد، وهذا بين من سياق كلامه.
ومن هذا قول الشيخ محي الدين في خطبة المنهاج وغيره (أحمده أبلغ حمد وأكمله) ١ فمراده بذلك أنسب إلى ذاته المقدسة أبلغ المحامد. وليس مراده أن حمدي أبلغ حمد، وقد قال الأصحاب: "إن أجل المحامد - أن يقول المرء - الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده".
وهو راجع لما قلناه.
٣- قوله (ص) : (على نبينا) ٢:
اعترض عليه بأن النبي أعم مطلقا من الرسول البشري، والرسول البشري أخص (فلم عدل) ٣ عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة.
والجواب عنه: أنه اعتمد ذلك لتحصل المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه وهو قوله: والنبيين٤، والتعبير٥ في النبيين بالصيغة الدالة على التعميم أولى.
وأيضا فلو قال: على رسولنا لم يكن لائقا؛ لأن هذه الإضافة تصح على ما إذا كان المرسل هو القائل.
стр. 199
وقد يدفع السؤال من أصله.
بأن يقال: المقام مقام تعريف لا وصف.
ومقام التعريف يحصل الاكتفاء فيه بأي صفة كانت.
٤- قوله/ (ي٤) (ص) : (وآل كل)
إضافة إلى الظاهر خروجا من الخلاف؛ لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر.
٥- قوله (ص) : (هذا وأن علم الحديث٢ ... الخ) :
هو فاصل عن الكلام السابق للدخول في غرض آخر.
ومثاله في التخلص قوله : ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ ٣.
فإن قلت: لم لم يأت بقوله: أما بعد مع أن النبي ﷺ كان يأتي بها في خطبه٤؟
قلت: "لا حجر في ذلك بل هو من التفنن".
[تعريف علم الحديث:]
وأولى التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي٥.
стр. 200
٦- قوله (ص) : (ولا يكرهه من الناس/ (ب٥) إلا رذالتهم) :
وهو بضم الراء بعدها ذال معجمة - والرذالة - ما انتفى جيده، فكأنه هنا وصف محذوف١ أي طائفة رذالة.
والرذال بغير تاء: الدون الخسيس، والردئ من كل شيء فيحتمل أن تكون التاء في هذه للمبالغة. ولم أر في جمع رذل٢ رذالة. وإنما ذكروا أرذال ورذول ورذلاء وأرذلون ورذال٣. والله أعلم.
٧- قوله (ص) : (وسفلتهم) ، بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام:
وزن فرح٤ جمع سفلة٥ - بكسر السين وسكون الفاء - ويجوز٦ أن يقرأ كذلك على إرادة الجنس.
стр. 201
٨- قوله (ص) : (وهو من اكثر العلوم تولجا) ، أي دخولا في فنونها:
والمراد بالعلوم هنا الشرعية وهي:
التفسير، والحديث، والفقه.
وإنما صار أكثر١، لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه.
أما الحديث فظاهر. وأما التفسير، فإن أولى ما فسر به كلام الله تعالى - ما ثبت عن نبيه ﷺ "ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ثبت مما لم يثبت"٢.
وأما الفقه فلاحتياج الفقيه إلى الاستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم يثبت، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث.
٩- قوله/ (ي٥) (ص) : (وأفنان فنونه) ٣:
الأفنان: جمع فنن - بفتحتين - وهو الغصن.
والفنون: جمع فن وهو الضرب من الشيء، أي النوع ويجمع أيضا على أفنان. لكن المراد هنا٤ بالأفنان: جمع فنن٥ كما تقدم.
١٠- قوله (ص) : (غضة أي طرية) :
وهي استعارة مناسبة لفنن٦ وفيه الجناس٧ بين أفنان وفنون.
стр. 202
١١- قوله (ص) : (ومغانيه بأهله آهلة) :
المغاني - بالغين المعجمة - جمع مغنى مقصور، وهو المكان الذي كان مسكونا، ثم انتقل أهله عنه، فكأنه أطلق عليه مغنى باعتبار ما آل إليه الأمر، وكان قبل ذلك مسكونا بأهله المستحقين له لا بغيرهم.
وفيه جناس خطّي١ في قوله: (بأهله آهلة) . بوزن فاعلة.
١٢- قوله (ص) : (شرذمة) بالذال المعجمة:
وحكى ابن دحية ٢ جواز إهمالها، وشذ بذلك.
١٣- قوله (ص) : (من سماعه غفلا) بضم الغين المعجمة وسكون الفاء: وهي استعارة يقال: أرض غفل لا علم بها ولا أثر عمارة، فكأنه شبه الكتاب بالأرض، والتقييد بالنقط والشكل والضبط بالعمران.
وقوله (ص) : (عطلا) العاطلة: ضد الحالي٣.
[تقسيم أبي شامة علوم الحديث إلى ثلاثة:]
وقد ذكر أبو شامة٤ - في كتاب المبعث - شيئا ينبغي تحريره
стр. 203
فقال١: يقال علوم الحديث الآن ثلاثة:
أشرفها: حفظ متونها٢ ومعرفة غريبها وفقهها.
والثاني: حفظ أسانيدها٣ ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها وهذا كان مهمًّا/ (?٣ب) وقد كفيه المشتغل بالعلم بما٤ صنف وألف من الكتب/ (ر٣/ب) فلا فائدة إلى تحصيل ما هو حاصل.
والثالث: جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان.
والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه النافعة، فضلا/ (ي٦) عن العمل الذي هو مطلوب الأول وهو العبادة.
إلا أنه لا بأس للبطالين٥ لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بأشرف البشر ... (إلى آخر كلامه) .
[رد الحافظ على أبي شامة:]
قلت: وفي كلامه مباحث من أوجه:
الأول: قوله: "وهذا كفيه المشتغل بالعلم بما٦ صنف فيه".
يقال عليه: إن كان التصنيف في الفن يوجب الاتكال على ذلك وعدم الاشتغال به، فالقول كذلك في الفن الأول.
стр. 204
فإن فقه الحديث وغريبه لا يحصى كم صنف في ذلك، بل لو ادعى مدع () / (ب٧) أن التصانيف التي١ جمعت في ذلك أجمع من التصانيف التي جمعت في تمييز الرجال وكذا في تمييز الصحيح من السقيم لما أبعد بل ذلك هو الواقع.
فإن كان الاشتغال بالأول مهما فالاشتغال بالثاني أهم؛ لأنه المرقاة إلى الأول. فمن أخل به خلط الصحيح بالسقيم والمعدل بالمجروح وهو لا يشعر وكفى بذلك عيبا بالمحدث.
فالحق أن كلا منهما في علم الحديث مهم، لا رجحان لأحدهما على الآخر.
نعم لو قال: الاشتغال بالفن الأول أهم كان مسلما مع ما فيه.
ولا شك أن من جمعهما حاز القدح المعلى. ومن أخل بهما، فلا حظ له في اسم المحدث.
"ومن حرر٢ الأول، وأخل بالثاني كان بعيدا من اسم المحدث عرفا٣".
هذا لا ارتياب فيه.
بقي الكلام في الفن الثالث: وهو السماع وما ذكر معه، ولا شك أن من جمعه مع الفن الأول كان أوفر قسما وأحظ قسما٤، لكن وإن كان من اقتصر عليه كان أنحس٥ حظا وأبعد حفظا.
стр. 205
فمن جمع الأمور الثلاثة كان فقيها محدثا كاملا، "ومن انفرد باثنين منها كان دونه. وإن كان ولا بد من الاقتصار على اثنين"١ فليكن الأول والثاني.
أما من أخل بالأول واقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لا نزاع في ذلك.
ومن انفرد بالأول، فلا حظ له في اسم المحدث كما ذكرنا.
هذا تحرير المقال في هذا الفصل. والله أعلم.
١٤- قوله/ (ي٧) (ص) : (فهرست أنواعه) ٢:
الصواب أنها بالتاء المثناة وقوفا وإدماجا، وربما وقف عليها بعضهم بالهاء وهو خطأ.
قال صاحب٣ تثقيف اللسان: "فهرست بإسكان السين والتاء فيه أصلية"، ومعناها في اللغة: جملة العدد للكتب/ (ب٨) لفظة فارسية، قال٤: "واستعمل الناس منها فهرس الكتب يفهرسها فهرسة مثل: دحرج، وإنما الفهرست: اسم جملة العدد".
والفهرسة٥ المصدر: كالفذلكة يقال: فذلكت٦ الحساب إذا وقفت٧ على جملته.
стр. 206
١٥ - قوله (ص) : (هذا آخر أنواعه وليس بآخر الممكن، لأنه قابل للتنويع) ١:
فيه أمور:
أحدها: أنه اعترض عليه بأن كثيرا من هذه الأنواع متداخل، لصدق رجوع بعضها إلى بعض٢: كالمتصل بالنسبة إلى الصحيح، وكالمنقطع والمعضل والمعنعن والمرسل والشاذ والمنكر والمضطرب وغيرها من أقسام الضعف.
والجواب عن هذا أن المصنف لما كان في مقام تعريف الجزئيات انتفى التداخل لاختلاف حقائقها في أنفسها بالنسبة إلى الاصطلاح، وإن كانت قد ترجع إلى قدر مشترك.
وقد أشار هو إلى ذلك في آخر الكلام على نوع الضعيف كما سيأتي.
وثانيهما: أنه لم يرتب٣ الجميع على نسق واحد في المناسبة، فكان يذكر ما يتعلق بالإسناد خاصة وحده، وما يتعلق بالمتن خاصة وحده، وما يجمعهما وحده.
وما يختص بهيئة السماع والأداء وحده/ (?٣/ب ر٤/ب) ، وما يختص بصفات الرواة وأحوالهم وحده.
والجواب عن ذلك: أنه جمع متفرقات هذا٤ الفن من كتب مطولة في هذا الحجم اللطيف، ورأى أن تحصيله وإلقاءه على طالبيه أهم من صرف العناية إلى حسن ترتيبه، فإنني رأيت بخط صاحبه المحدث فخر الدين: عمر
стр. 207
بن يحيى الكرجي١ ما يصرح بأن الشيخ كان إذا حرر نوعا من هذه الأنواع/ (ب٩) واستوفى٢ التعريف به وأورد أمثلته وما يتعلق به٣ أملاه، ثم انتقل إلى تحرير نوع آخر، فلأجل٤/ (ي٨) هذا احتاج إلى سرد أنواعه في خطبة الكتاب، لأنه صنفها بعد فراغه من إملاء الكتاب، ليكون عنوانا للأنواع، ولو كانت محررة الترتيب على الوجه المناسب ما٥ كان سرده للأنواع في الخطبة كثير الفائدة.
ثالثها: أنه أهمل أنواعا أخر.
قال الحازمي٦ في كتاب العجالة له٧: "اعلم أن علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تقرب من مائة نوع، وكل نوع منها علم مستقل لو أنفق الطالب فيه٨ عمره لما أدرك نهايته" ا?.
وقد فتح الله تعالى بتحرير أنواع زائدة على ما حرره المصنف تزيد على خمسة وثلاثين نوعا. فإذا أضيفت إلى الأنواع التي ذكرها المصنف تمت مائة نوع كما أشار إليه الحازمي وزيادة.
стр. 208
وقد ذكر شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني١ منها في محاسن الإصلاح له خمسة أنواع٢.
وزاد عليه بعض٣ تلامذته - ممن أدركناه ومات قديما - ثمانية أنواع.
وفتح الله بباقي ذلك من تتبع مصنفات أئمة الفن كما سنسردها إن شاء الله تعالى عند فراغ هذه النكت، ونتكلم على كل نوع منها بما لا يقصر إن شاء الله تعالى عن طريقة المصنف. والله المستعان٤.
стр. 209
النوع الأول: الصحيح
[تعريف الحديث الصحيح:]
١٦- قوله (ص) : (أما الحديث الصحيح فهو الحديث١ المسند الذي يتصل إسناده ... ) ٢، إلى آخره:
اعترض عليه بأنه لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد.
والجواب عن ذلك أنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع. لأنه الأصل الذي يتكلم عليه. والمختار في وصف المسند على ما سنذكره أنه٣ الحديث الذي يرفعه الصحابي مع ظهور الاتصال (في باقي الإسناد) ٤ فعلى هذا لا بد من التعرض لاتصال الإسناد في شرط الصحيح. والله أعلم.
стр. 210
١٧- قوله (ص) في حد الصحيح: (أن لا يكون شاذا ولا معللا) :
اعترض عليه، بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد١ القدح بأن يقول: ولا معللا بقادح.
وقد ذكره بعد هذا القول في قوله: وفي هذه/ (ي٩) الأوصاف احتراز عن ما فيه علة قادحة فكان يتعين أن يذكره في نفس الحد؛ لأن من مسمى العلل ما لا يقدح كما سيأتي.
ومن هنا٢ اعترض الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد٣ عليه٤ بأن قال: وفي قوله: "ولا شاذا ولا معللا" نظر على مقتضى مذاهب الفقهاء؛ فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء٥. انتهى.
فقوله: "إن كثيرا" يدل على أن من العلل ما يجري على أصول الفقهاء، وهي العلل القادحة.
وأما العلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة فكثيرة.
١- منها: أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثلا عن صحابي/ (ب١١) حديثا فيرويه عدل ضابط غيره مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك التابعي بعينه عن صحابي آخر، فإن مثل هذا يسمى علة عندهم لوجود الاختلاف على ذلك التابعي في شيخه.
стр. 211
٢- ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من صحابيين معا من هذا جملة كثيرة/ (ر٥/ب، ?٥/ب) .
والجواب عن المصنف: أنه لم يخل باحتراز ذلك، بل قوله: (ولا يكون/ (?٥/ب) معللا) إنما يظهر من تعريف المعلل (وقد عرف) ١ فيما بعد أنه الحديث الذي اطلع في إسناده الذي ظاهره السلامة على علة خفية٢ قادحة ...
فلما اشترط انتفاء المعلل٣ دل على أنه اشترط انتفاء ما فيه من علة خفية قادحة.
فلهذا قال: "وفيه احتراز عما فيه علة قادحة".
ويحتمل أنه إنما لم يقيد العلة بالقدح في نفس الحد ليكون الحد جامعا للحديث الصحيح المتفق على قبوله عند الجميع، لأن بعض المحدثين يرد الحديث بكل علة سواء كانت قادحة أو غير قادحة، ومع ذلك فاختياره أن لا يرد إلا بقادح، بدليل قوله: بعد كلامه (وفيه٤ احتراز عما فيه علة قادحة) فوصفه للعلة بالقادح يخرج غير القادح.
هكذا أجاب به شيخنا في شرح منظومته٥، والأول أوضح. والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: مراده بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسره الشافعي. لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي.
стр. 212
فافهم ذلك١.
وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة.
الثاني/ (ب١٢) : سنبينه في/ (ي١٠) الكلام على الحسن على موضع٢ يتبين منه أن هذا التعريف للصحيح غير مستوف لأقسامه عند من خرج الصحيح حتى ولا الشيخين.
وذلك عند قوله: "إن الحسن إذا تعددت طرقه ارتقى إلى الصحة"٣ - والله الموفق -.
الثالث: إنما لم يشترط نفي النكارة، لأن المنكر على قسميه عند من يخرج الشاذ هو أشد ضعفا من الشاذ. فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة، كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة. ولم يتفطن الشيخ تاج الدين التبريزي٤ لهذا وزاد في حد الصحيح/ (?٦/أ) ، أن لا يكون شاذا ولا منكرا.
стр. 213
الرابع: زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورا بالطلب، وهذه الشهرة قدر زائد١ على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة. واستدل الحاكم على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده عن عبد الله بن عون قال: "لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له عندنا بالطلب"٢. والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك.
إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك - والله أعلم -.
[اشتراط العدد لقبول الحديث لم يصرح به أحد من المحدثين:]
١- قوله ع: (وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني، فنبه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث) ٣:
يعني اشتراط العدد في الحديث المقبول بأن يرويه عدلان عن عدلين حتى يتصل السند مثنى مثنى برسول الله ﷺ . انتهى.
وهذا إن٤ كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف/ (ب١٣) التصريح به٥ من أحد من أهل الحديث فصحيح٦، وإلا فذلك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله٧ الحافظ في المدخل.
стр. 214
وقد نقله عنه الحازمي لما ذكر أن الحديث الصحيح ينقسم أقساما وأعلاها شرط البخاري ومسلم، وهي الدرجة الأولى من الصحيح، وهو أن يرويه عن رسول الله ﷺ صحابي/ (ي١١) زائل عنه اسم الجهالة، بأن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين حافظ متقن، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا مشهورا بالعدالة في روايته، وله رواة، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى١ وقتنا كالشهادة على الشهادة"٢.
وقال في كتاب/ (ر٦/ب) علوم الحديث/ (?٦/ب) له٣ (وصفة الحديث الصحيح أن يرويه) ثم ساق نحو ذلك٤ لكن لم يتعرض لعدد معين فيمن بعد التابعين.
стр. 215
وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين.
الظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم، يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه، إلا أن قوله في آخر الكلام: "ثم يتداوله أهل الحديث كالشهادة على الشهادة". إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة١ من كل وجه فيقوى اعتراض الحازمي، وإن أراد به تشبيهها٢ بها في الاتصال/ (ب١٤) والمشافهة، فقد ينتقض عليه بالإجازة، والحاكم قائل بصحتها.
وأظنه إنما أراد بهذا التشبيه أصل الاتصال (والإجازة عند المحدثين لها حكم الاتصال) ٣ - لله أعلم -
ولا شك أن الاعتراض عليه بما في علوم الحديث أشد من الاعتراض عليه بما في المدخل، لأنه جعل في المدخل هذا شرطا لأحاديث الصحيحين.
وفي العلوم جعله شرطا للصحيح في الجملة.
وقد جزم أبو حفص الميانجي٤ بزيادة على فهمه الحازمي من كلام الحاكم.