← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8316

النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (877 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٢- ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من صحابيين معا من هذا جملة كثيرة/ (ر٥/ب، ?٥/ب) . والجواب عن المصنف: أنه لم يخل باحتراز ذلك، بل قوله: (ولا يكون/ (?٥/ب) معللا) إنما يظهر من تعريف المعلل (وقد عرف) ١ فيما بعد أنه الحديث الذي اطلع في إسناده الذي ظاهره السلامة على علة خفية٢ قادحة ... فلما اشترط انتفاء المعلل٣ دل على أنه اشترط انتفاء ما فيه من علة خفية قادحة. فلهذا قال: "وفيه احتراز عما فيه علة قادحة". ويحتمل أنه إنما لم يقيد العلة بالقدح في نفس الحد ليكون الحد جامعا للحديث الصحيح المتفق على قبوله عند الجميع، لأن بعض المحدثين يرد الحديث بكل علة سواء كانت قادحة أو غير قادحة، ومع ذلك فاختياره أن لا يرد إلا بقادح، بدليل قوله: بعد كلامه (وفيه٤ احتراز عما فيه علة قادحة) فوصفه للعلة بالقادح يخرج غير القادح. هكذا أجاب به شيخنا في شرح منظومته٥، والأول أوضح. والله أعلم. تنبيهات: الأول: مراده بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسره الشافعي. لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي.

стр. 212

فافهم ذلك١. وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة. الثاني/ (ب١٢) : سنبينه في/ (ي١٠) الكلام على الحسن على موضع٢ يتبين منه أن هذا التعريف للصحيح غير مستوف لأقسامه عند من خرج الصحيح حتى ولا الشيخين. وذلك عند قوله: "إن الحسن إذا تعددت طرقه ارتقى إلى الصحة"٣ - والله الموفق -. الثالث: إنما لم يشترط نفي النكارة، لأن المنكر على قسميه عند من يخرج الشاذ هو أشد ضعفا من الشاذ. فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة، كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة. ولم يتفطن الشيخ تاج الدين التبريزي٤ لهذا وزاد في حد الصحيح/ (?٦/أ) ، أن لا يكون شاذا ولا منكرا.

стр. 213

الرابع: زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورا بالطلب، وهذه الشهرة قدر زائد١ على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة. واستدل الحاكم على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده عن عبد الله بن عون قال: "لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له عندنا بالطلب"٢. والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك. إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك - والله أعلم -. [اشتراط العدد لقبول الحديث لم يصرح به أحد من المحدثين:] ١- قوله ع: (وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني، فنبه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث) ٣: يعني اشتراط العدد في الحديث المقبول بأن يرويه عدلان عن عدلين حتى يتصل السند مثنى مثنى برسول الله ﷺ . انتهى. وهذا إن٤ كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف/ (ب١٣) التصريح به٥ من أحد من أهل الحديث فصحيح٦، وإلا فذلك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله٧ الحافظ في المدخل.

стр. 214

وقد نقله عنه الحازمي لما ذكر أن الحديث الصحيح ينقسم أقساما وأعلاها شرط البخاري ومسلم، وهي الدرجة الأولى من الصحيح، وهو أن يرويه عن رسول الله ﷺ صحابي/ (ي١١) زائل عنه اسم الجهالة، بأن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين حافظ متقن، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا مشهورا بالعدالة في روايته، وله رواة، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى١ وقتنا كالشهادة على الشهادة"٢. وقال في كتاب/ (ر٦/ب) علوم الحديث/ (?٦/ب) له٣ (وصفة الحديث الصحيح أن يرويه) ثم ساق نحو ذلك٤ لكن لم يتعرض لعدد معين فيمن بعد التابعين.

стр. 215

وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين. الظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم، يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه، إلا أن قوله في آخر الكلام: "ثم يتداوله أهل الحديث كالشهادة على الشهادة". إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة١ من كل وجه فيقوى اعتراض الحازمي، وإن أراد به تشبيهها٢ بها في الاتصال/ (ب١٤) والمشافهة، فقد ينتقض عليه بالإجازة، والحاكم قائل بصحتها. وأظنه إنما أراد بهذا التشبيه أصل الاتصال (والإجازة عند المحدثين لها حكم الاتصال) ٣ - لله أعلم - ولا شك أن الاعتراض عليه بما في علوم الحديث أشد من الاعتراض عليه بما في المدخل، لأنه جعل في المدخل هذا شرطا لأحاديث الصحيحين. وفي العلوم جعله شرطا للصحيح في الجملة. وقد جزم أبو حفص الميانجي٤ بزيادة على فهمه الحازمي من كلام الحاكم.

стр. 216

[زعم الميانجي أن الشيخين يشترطان العدد في صحة الحديث في كتابيهما:] فقال في كتاب (ما لا يسع المحدث جهله) ١: "إن شرط الشيخين في صحيحهما - أن لا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن رسول الله ﷺ اثنان فصاعدا، وما نقله عن/ (ي١٢) كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة". فهذا الذي قاله الميانجي مستغن بحكايته عن الرد عليه فإنهما لم يشترطا ذلك ولا/ (ر٧/أ) واحد منهما. وكم في الصحيحين من حديث لم يروه إلا صحابي واحد، وكم فيهما من حديث٢/ (?٧/أ) لم يروه إلا تابعي واحد. وقد صرح مسلم في صحيحه٣ببعض ذلك. وإنما حكيت كلام الميانجي هنا لأتعقبه لئلا يغتر به [اشتراط ابن علية وغيره العدد في صحة الحديث:] وأما اشتراط العدد في الحديث الصحيح، فقد قال به قديما إبراهيم بن إسماعيل بن علية٤ وغيره. وعقد الشافعي في (الرسالة) ٥ بابا محكما لوجوب العمل بخبر الواحد،

стр. 217

وخبر الواحد عندهم هو: ما لم يبلغ درجة المشهور١ سواء رواه شخص واحد أو أكثر. ورأيت في بعض تصانيف الجاحظ٢ أحد٣ المعتزلة أن الخبر لا يصح عندهم إلا إن رواه أربعة. وعن أبي علي الجبائي٤أحد المعتزلة - أيضا - فيما حكاه أبو الحسين البصري٥ في المعتمد٦ "أن الخبر لا يقبل إذا رواه العدل الواحد إلا إذا انضم إليه خبر عدل آخر. أو عضده٧ موافقة ظاهر الكتاب، أو ظاهر خبر آخر. أو يكون منتشرا بين الصحابة، أو عمل به بعضهم". وأطلق الأستاذ أبو منصور التميمي٨ عنه أنه يشترط الاثنين عن الاثنين.

стр. 218

والحق عنه التفصيل الذي حكيناه. واحتج على ذلك: ١- بقصة١ ذي اليدين٢ وكون النبي ﷺ توقف في خبره حتى تابعه أبو بكر وعمر ﵄ وغيرهما. ٢- وقصة٣أبي بكر ﵁ حين توقف في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ في ميراث الجدة حتى تابعه محمد بن مسلمة.

стр. 219

٣- وقصة١ عمر٢ ﵁ في توقفه في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ في الاستئذان حتى تابعه أبو سعيد الخدري ﵁ وغير ذلك. ٤- وقول٣ علي بن أبي طالب٤ ﵁ – "كنت إذا حدثني رجل استحلفني فإن حلف لي صدقته".

стр. 220

والجواب عن ذلك كله واضح. أما قصة ذي اليدين: فإن/ (ر٧/ب) النبي ﷺ إنما توقف فيه للريبة/ (ي١٣) الظاهرة، لأنه أخبر النبي ﷺ عن فعل نفسه/ (?٧/ب) وكان ثمة جماعة من أكابر الصحابة ﵃، ولم يذكره أحد منهم سواه، فكان موجب التوقف قويا. وقد قبل خبر غيره على انفراده عند انتفاء الريبة في جملة من الوقائع/ (ب١٦) . وأما قصة المغيرة١ ﵁ فإن أبا بكر الصديق ﵁ إنما توقف فيه، لأنه أمر مشهور فأراد أن يتثبت فيه، وقد قبل أبو بكر رضي تعالى الله عنه حديث عائشة٢ ﵂ وحدها في القدر الذي كفن٣فيه رسول الله ﷺ إلى غير ذلك من الأخبار. وأما عمر ﵁ فإن أبا موسى٤ ﵁ أخبره

стр. 221

بذلك الحديث عقب إنكاره عليه رجوعه، فأراد عمر ﵁ الاستثبات في خبره لهذه القرينة. وقد قبل عمر ﵁ حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ وحده في أن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر١. وحديثه وحده ﵁ في النهي عن الفرار من الطاعون، وعن دخول البلدة التي وقع بها٢. وحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها٣. وعدة أخبار من أخبار الآحاد في عدة من الوقائع. وأما صنيع علي ﵁ في الاستحلاف٤ فقد أنكر البخاري

стр. 222

صحته١ وعلى تقدير ثبوته، فهو مذهب تفرد به، والحامل له على ذلك هو المبالغة في الاحتياط، والله أعلم. ١٨- قوله (ص) : (ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك) ٢. انتهى. أما الإسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن إسناد كذا أصح الأسانيد. وأما الحديث/ (ب١٧) فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق، لأنه لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره أن

стр. 223

يكون المتن المروي به أصح من المتن المروي بالإسناد المرجوح١، لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول. أو كثرة/ (ي١٤) المتابعات وتوافرها على الثاني دون الأول. فلأجل هذا ما خاض الأئمة إلا في الحكم على الإسناد خاصة. وليس الخوض فيه يمتنع، لأن الرواة قد ضبطوا، وعرفت أحوالهم وتفاريق٢ مراتبهم، فأمكن الاطلاع على الترجيح بينهم. وسبب الاختلاف في ذلك إنما هو من جهة أن كل من رجح إسنادا كانت أوصاف رجال ذلك الإسناد عنده أقوى من غيره بحسب اطلاعه، فاختلفت أقوالهم، لاختلاف اجتهادهم. وتوضيح هذا أن كثيرا ممن نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجح إسناد أهل بلده، وذلك لشدة اعتنائه٣. فروينا في الجامع٤ للخطيب من طريق أحمد بن سعيد الدارمي ٥ قال: "سمعت محمود بن غيلان٦ يقول قيل لوكيع ابن جراح٧: هشام بن عروة٨يحدث عن أبيه عن عائشة ﵂

стр. 224

وأفلح بن حميد١ عن القاسم٢ عن عائشة ﵂. وسفيان٣ عن منصور٤ عن إبراهيم٥ عن الأسود٦ عن عائشة ﵂. أيهم أحب إليك؟ قال: "لا نعدل٧ بأهل بلدنا أحدا". قال أحمد بن سعيد الدارمي: "فأما أنا فأقول٨: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أحب إلي هكذا رأيت أصحابنا يقدمون". ولكن يفيد٩ مجموع ما نقل عنهم١٠في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية. على ما لم يقع له حكم من أحد منهم.

стр. 225

وللناظر١ المتقن في ذلك ترجيح بعضها على٢ بعض/ (ب١٨) ولو من حيث رجحان (حفظ) ٣ الإمام الذي رجح ذلك الإسناد على غيره. وقد ذكر المصنف من ذلك/ (?٨/ب) خمسة٤تراجم. ومما لم يذكره. ١- قال حجاج/ (ر٨/ب) بن الشاعر٥ أو غيره٦: "أصح الأسانيد شعبة ٧عن قتادة٨ عن سعيد بن المسيب٩ عن شيوخه". ٢- وقال يحيى بن معين١٠: عبد الرحمن بن القاسم١١ عن

стр. 226

أبيه١ عن عائشة، ليس إسناد أثبت من هذا. ٣- وقال سليمان بن داود الشاذكوني٢: "أصح الأسانيد: يحيى بن أبي كثير٣ عن أبي سلمة٤ عن أبي هريرة٥ ﵁ –"٦. ٤- وقال النسائي٧: "أصح٨ الأسانيد التي تروى أربعة منها - غير/ (ي١٥) ما تقدم - الزهري٩ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة١٠ عن ابن عباس١١ عن عمر١٢ ﵁ –".

стр. 227

٥- وقال ابن معين أيضا: "عبيد الله بن عمر١ عن القاسم عن عائشة ﵂ ترجمة مشبكة بالدر وفي رواية بالذهب"٢. ٦- وقال أبو حاتم الرازي٣: "يحيى بن سعيد القطان٤ عن عبيد الله بن عمر بن نافع٥ عن ابن عمر٦ ﵄ كأنك تسمعها من في رسول الله ﷺ –". ٧- وكذا رجح أحمد بن حنبل٧ عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ على مالك وأيوب.

стр. 228

٨- وقال ابن المبارك١ ووكيع - كما تقدم - والعجلي: "أرجح الأسانيد وأحسنها: سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة٢ عن عبد الله بن مسعود٣ ﵁ –". وروينا في الجامع للخطيب من طريق أبي العباس أحمد بن محمد البرقاني٤ قال: "سمعت خلف بن هشام البزار٥ يقول: "سألت٦ أحمد بن حنبل: أي الأسانيد أثبت؟ "٩- قال: "أيوب٧ عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فإن كان من حديث حماد بن زيد٨ عن أيوب فيالك"٩.

стр. 229

قلت: "فعلى هذا فقد اختلف اجتهاد أحمد بن حنبل في هذه الترجمة". وكذا رجحها النسائي/ (١٩/ب) . ١٠- نعم، وأخرج الترمذي١ عن محمد بن أبان٢ عن وكيع. قال: "الأعمش٣ أحفظ لإسناد إبراهيم من٤ منصور٥. ١١- وقال علي بن المديني٦: "من أصح الأسانيد حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين٧ عن أبي هريرة ﵁ –"٨. ١٢- وقال البخاري٩ - فيما ذكره الحاكم عنه أيضا – "أصح الأسانيد

стр. 230

أبو الزناد١ عن الأعرج٢ عن أبي هريرة ﵁ –"٣ ١٣- وروى ابن شاهين٤ في الثقات عن أحمد بن صالح المصري٥ قال: "من أثبت أسانيد أهل المدينة إسماعيل بن أبي حكيم٦ عن عبيدة٧ بن سفيان - يعني عن أبي هريرة ﵁ –"٨. ١٤- وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل٩ عن أبيه: "ليس بالكوفة أصح من هذا الإسناد: يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي١٠ عن الحارث بن سويد١١ عن علي ﵁ –"١٢.

стр. 231

وروى عن يحيى بن معين نحوه. ١٥- وفي الترمذي في الدعوات (عن سليمان بن داود الهاشمي١ أنه قال: في حديث الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع٢ عن علي ﵁ هذا مثل الزهري/ (ي١٦) عن سالم عن أبيه) ٣، ذكره عقب حديث الافتتاح قبل باب ما يقول في سجود القرآن. وقال الحاكم أبو عبد الله في معرفة علوم الحديث٤ له: "أصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد٥ بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه٦ عن جده٧ عن علي ﵁ إذا كان الراوي عن جعفر ثقة"٨. وأصح أسانيد الصديق ﵁: إسماعيل بن أبي خالد٩ عن

стр. 232

قيس بن أبي حازم١ عن أبي بكر ﵁. وأصح أسانيد الفاروق ﵁ الزهري عن سالم٢ عن أبيه عن جده٣ ﵃. وأصح أسانيد عائشة/ (ب٢٠) ﵂ الزهري عن عروة٤ عنها. وأصح أسانيد أنس بن مالك٥ ﵁ مالك٦ عن الزهري عنه. وأصح أسانيد اليمانيين: معمر٧ عن همام بن منبه٨ عن أبي هريرة ﵁.

стр. 233

وأصح أسانيد/ (ر٩/ب) المكيين - سفيان بن عيينة١ عن عمرو بن دينار٢ عن جابر٣ ﵁. وأثبت أسانيد المصريين - الليث بن سعد٤ عن يزيد بن أبي حبيب٥ عن أبي الخير٦ عن عقبة بن عامر٧ ﵁ -٨. وأثبت أسانيد الشاميين - الأوزاعي٩ عن حسان بن عطية١٠ عن الصحابة ﵃ -١١.

стр. 234

وأثبت أسانيد الخراسانيين - الحسن بن واقد١ عن عبد الله٢ بن بريدة عن أبيه٣ - رضي الله تعالى عنه -. قلت: "وهذا الذي ذكره الحاكم قد ينازع في بعضه، ولا سيما في أسانيد أنس - رضي الله تعالى عنه -." فإن قتادة وثابتا البناني٤ أقعد٥ وأسعد بحديثه من الزهري، ولهما من الرواة جماعة، فأثبت أصحاب ثابت البناني حماد بن زيد٦، وأثبت أصحاب قتادة شعبة وقيل غيره٧. وإنما جزمت بشعبة، لأنه كان لا يأخذ عن أحد ممن وصف بالتدليس إلا ما صرح فيه ذلك المدلس بسماعه من شيخه. وقد تقدم النقل عن أحمد بن سعيد الدارمي٨ في ترجيح هشام بن عروة عن أبيه٩.

стр. 235

وكذا قوله في أسانيد أهل الشام فيه نظر. فإن جماعة من أئمتهم رجحوا رواية سعيد بن عبد العزيز١ عن ربيعة بن يزيد٢ عن أبي إدريس الخولاني٣ عن أبي ذر٤ ﵁. فهذه/ (ي١٧) بقية أقوال الأئمة في أصح الأسانيد. وذكر البزار٥ في مسنده أن رواية علي بن الحسين بن علي عن٦ سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص٧ ﵁ أصح/ (ب٢١) إسناد يروى عن سعد ﵁ -٨.

стр. 236

وقال ابن حزم١: "أصح طريق يروى في الدنيا عن عمر ﵁ رواية الزهري عن السائب بن يزيد٢ ﵁". فإذا أضيفت إلى ما ذكره المصنف أفادت ترجيح ما نص على أصحيته إذا عارضه ما لم ينص فيه على الأصحية٣ وإن٤ كان صحيحا. فإن عارضه من نص - أيضا على أصحيته نظر إلى المرجحين؛ فأيهما كان أرجح حكم بقوله وإلا فيرجع إلى القرائن التي تحف أحد الحديثين فيقدم بها على غيره٥ - والله أعلم. تنبيه: الذي رجح رواية أيوب عن ابن سيرين هو سليمان بن حرب٦. تذييل قال البرديجي٧: "أجمع أهل النقل على صحة حديث الزهري عن سالم

стр. 237

عن أبيه، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ من مالك وابن عيينة ومعمر والزبيدي١ وعقيل٢ما لم (يختلفوا٣) ، فإذا اختلفوا توقف فيه. والذي رجح رواية ابن عون عن ابن سيرين هو ابن المديني وعين٤ الراوي عن أيوب فقال هو حماد بن زيد. تنبيه: لم يذكر المصنف أوهى الأسانيد، وقد ذكره الحاكم٥ وأظنه حذفه لقلة جدواه بالنسبة إلى مقابله، وسأشير وسأشير إليه في الكلام على الحديث الموضوع٦ إن شاء الله تعالى. ١٩- قوله (ص) : (وبنى٧ الإمام منصور التميمي٨ على ذلك أن أجل الأسانيد رواية الشافعي٩ عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله

стр. 238

عنهما -، واحتج بإجماع أصحاب الحديث أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي) ١. انتهى. وقد اعترض الشيخ علاء الدين مغلطاي٢على ذلك برواية أبي حنيفة٣ (? ١٠/ب) عن مالك وبأن ابن وهب٤ والقعنبي٥ عند المحدثين أوثق وأتقن من جميع من روى عن مالك، انتهى. فأما اعتراضه بأبي حنيفة، فلا يحسن، لأن/ (ي ١٨) أبا حنيفة لم تثبت روايته عن مالك وإنما أورده الدارقطني٦ والخطيب٧ في الرواة عنه، لروايتين وقعت لهما عنه بإسنادين فيهما مقال. وهما لم يلتزما في كتابيهما الصحة، وعلى تقدير الثبوت

стр. 239

فلا يحسن أيضا - الإيراد. لأن من يروي عن١ رجل حديثا أو حديثين على سبيل المذاكرة، لا يفاضل في الرواية عنه بينه/ (ر١٠/ب) وبين من٢ روى عنه ألوفا. وقد قال الإمام أحمد: "أنه سمع الموطأ من الشافعي عن مالك ﵁ بعد أن كان سمعه من عبد الرحمن بن مهدي"٣. ولا يشك أحد أن ابن مهدي أعلم٤ بالحديث من ابن وهب والقعنبي، فما أدري من أين له هذا النقل عن المحدثين أن ابن وهب والقعنبي أثبت أصحاب مالك٥. نعم قال بعضهم٦: "إن القعنبي أثبت الناس في الموطأ، هكذا أطلقه على ابن المديني٧ والنسائي٨، وكلاهما محمول على أهل عصره؛ فإنه عاش بعد الشافعي بضع عشرة سنة". ويحتمل أن يكون تقديمه عند من قدمه باعتبار أنه سمع كثيرا من الموطأ من لفظ مالك٩، بناء على أن السماع من لفظ الشيخ أتقن من القراءة عليه.

стр. 240

وأما ابن وهب فقد قال غير واحد أنه كان غير جيد التحمل١، فكيف ينقل هذا الرجل أنه أوثق أو أتقن أصحاب مالك، على أنه لا يحسن الإيراد على كلام أبي منصور أصلا، لأنه عبر بأجل. ولا يشكم أحد أن الشافعي أجل من هؤلاء. من أجل ما اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقديمه، وهذا لا ينازع فيه إلا جاهل أو متغافل. والله الموفق. وعلى تسليم ما ذكره أبو منصور التميمي فبنى العلامة صلاح الدين العلائي٢/ (ب٢٣) وغيره٣ على ذلك أن أجل الأسانيد رواية أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -.

стр. 241

وقد جمع الحافظ أبو بكر الحازمي في ذلك جزءا سماه (سلسلة الذهب) لكنه في مطلق رواية/ (ي١٩) أحمد عن الشافعي، وفيه عدة أحاديث رواها أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي عن الشافعي وهو جزء كبير مسموع لنا. وليس في مسند أحمد على كبره١ من روايته عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - سوى أربعة أحاديث، جمعها في موضع واحد وساقها سياق الحديث الواحد٢. وقد ساقها شيخنا في شرح منظومته٣. وجمعتها مع ما يشبهها من رواية أحمد عن الشافعي عن مالك ومع عدم التقييد بنافع في جزء مفرد فما بلغت العشرة. والله الموفق. [تعذر التصحيح في هذه الأعصار بمجرد اعتبار الأسانيد في نظر ابن الصلاح:] ٢٠- قوله (ص) : (فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريًّا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة ... إلى آخر كلامه) ٤.

стр. 242

[رد الحافظ على ابن الصلاح:] وفيه أمور: الأمر الأول: قوله: "عما يشترط في الصحيح من الحفظ" فيه نظر، لأن الحفظ لم يعده أحد من أئمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكي عن بعض المتقدمين من الفقهاء. كما روينا عن يونس بن عبد الأعلى١ قال: سمعت أشهب٢ يقول: سئل مالك عن الرجل/ (?١٢/ب) الغير٣ فهم يخرج كتابه ويقول: هذا/ (ب٢٤) سمعته. قال: "لا يؤخذ إلا عمن يحفظ حديثه ويعرف"٤. ورواها الحاكم في (علوم الحديث) ٥ من طريق ابن عبد الحكم٦ عن أشهب بلفظ آخر، قال: "سئل مالك أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة صحيح؟. قال: (لا) .

стр. 243

قيل فإن أتى بكتب فقال: سمعتها وهو ثقة. قال: لا يؤخذ عنه أخاف أن يزاد في حديثه بالليل. هذا١ وإن كان صريحا في أنه لا يؤخذ عمن لا يحفظ، فإن العمل في القديم والحديث٢ على خلافه، لا سيما منذ دونت الكتب، وقد ذكر المؤلف/ (ر١١/ب) في (النوع السادس والعشرين) ٣ أن ذلك من مذاهب أهل التشديد. هذا٤ إن/ (ي٢٠) أراد المصنف بالحفظ حفظ ما يحدث به الراوي بعينه، وإن أراد أن الراوي شرطه أن يعد حافظا، فللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا. [شروط التسمية بالحافظ:] ١- وهو الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف. ٢- والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم. ٣- والمعرفة بالتجريح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون. فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا. ولم يجعله أحد من أئمة الحديث شرطا للحديث الصحيح. نعم والمصنف لما ذكر حد الصحيح٥ لم يتعرض للحفظ أصلا، فما باله يشعر هنا بمشروطيته.

стр. 244

ومما يدل على أنه إنما أراد حفظ ما يحدث به بعينه أنه قابل به من اعتمد على ما في كتابه، فدل على أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر قلبه. والمعروف أن أئمة الحديث كالإمام أحمد وغيره خلاف ذلك١. الأمر الثاني: أن من اعتمد في روايته على ما في كتابه/ (ب ٢٥) لا يعاب، بل هو وصف أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابة وكبار التابعين، لأن الرواة الذين للصحيح على قسمين: أ- قسم كانوا يعتمدون على حفظ حديثهم، فكان الواحد منهم يتعاهد حديثه ويكرر عليه فلا يزال مبينا له، وسهل ذلك عليهم قرب الإسناد وقلة ما عند الواحد منهم من المتون حتى كان من يحفظ منهم ألف حديث يشار إليه بالأصابع. ومن هنا دخل الوهم والغلط على بعضهم لما جبل عليه الإنسان من السهو النسيان. ب- وقسم كانوا يكتبون ما يسمعونه ويحافظون عليه ولا يخرجونه من أيديهم ويحدثون منه٢. وكان الوهم والغلط في حديثهم أقل من أهل القسم الأول إلا من تساهل منهم. كمن حدث٣ من غير كتابه، أو أخرج كتابه من يده إلى غيره فزاد فيه ونقص وخفي عليه. فتكلم الأئمة فيمن وقع له ذلك منهم. وإذا تقرر هذا، فمن كان عدلا, لكنه لا يحفظ حديثه عن ظهر قلب،/ (ي ٢١)

стр. 245

واعتمد على ما في كتابه فحدث منه، فقد فعل اللازم له وحديثه على هذه الصورة صحيح بلا خلاف١، فكيف يكون هذا سببا لعدم الحكم بالصحة على ما يحدث به. هذا مردود. والله أعلم. الأمر الثالث: قوله: "فآل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشتهرة ... إلى آخره فيه نظر، لأنه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين. فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح، لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها المتقدمون/ (ب ٢٦) اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة، ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح/ (? ١٢/ب) والحسن. فكم في كتاب ابن خزيمة٢ من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن٣. وكذا في كتاب ابن حبان٤ بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع

стр. 246

أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن، لكنه قد خفي على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم (عليه) بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها/ (ر١٢/ب) غيره فيرد بها الخبر. وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل والعمل بما يقتضيه الإنصاف، ويعود الحال إلى النظر والتفتيش الذي يحاول المصنف سد بابه، والله تعالى أعلم١. الأمر الرابع: كلامه يقتضي الحكم بصحة ما نقل عن الأئمة المتقدمين فيما٢ حكموا بصحته في كتبهم٣ المعتمدة المشتهرة. والطريق التي وصل إلينا بها كلامهم على الحديث، بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها أحاديثهم. فإن أفاد الإسناد صحة المقالة عنهم فليفد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ويبقى النظر إنما هو الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره٤. الأمر الخامس: ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ والإتقان، ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر، لأن الكتاب [المشهور] ٥ الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه: كسنن النسائي مثلا لا يحتاج في صحة نسبته إلى النسائي إلى اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه.

стр. 247

[مذهب الحافظ جواز التصحيح وغيره في الأعصار المتأخرة:] فإذا روى حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع فيه على علة، ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من المتقدمين، ولا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح. هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن١. وكأن المصنف إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري وهو: أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في الصحيحين على ما ذكر المصنف بعد، وهو مع حرصه على جمع٢ الصحيح الزائد على الصحيحين واسع الحفظ، كثير الاطلاع، غزير٣ الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه. وهذا في الطاهر مقبول، إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر، ثم الاستدلال٤ على صحة دعوى٥ التعذر بدخول الخلل في رجال الإسناد. فقد بينا أن الخلل - إذا سُلِّم - إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين. أما المصنفين فصاعداً فلا. والله الموفق. وأما ما استدل٦ به شيخنا على صحة ما ذهب إليه الشيخ محي الدين٧

стр. 248

من جواز الحكم بالتصحيح لمن تمكن وقويت معرفته، بأن من عاصر ابن الصلاح قد خالفه فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد من المتقدمين الحكم بتصحيحها. (فليس بدليل ناهض) ١ على رد ما اختار ابن الصلاح، لأنه مجتهد وهم مجتهدون، فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. وما أوردناه في نقض دعواه أوضح فيما يظهر٢. والله أعلم. ٢- قوله/ (ي٢٣) (ع) : "صحح المنذري٣حديثا في غفران ما تقدم وتأخر" "والدمياطي٤ حديثا في ماء زمزم لما شرب له"٥. فيه نظر: وذلك أن المنذري أورد في الجزء٦ المذكور عدة أحاديث٧ بين ضعفها.

стр. 249

وأورد في أثنائه حديثا من طريق بحر بن نصر١/ (? ١٣/ب) عن ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري عن سعيد٢ وأبي سلمة٣ عن أبي هريرة ﵁. وقال بعده: "بحر بن نصر ثقة، وابن وهب ومن فوقه محتج بهم في الصحيحين". قلت: "ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون الحديث الوارد به صحيحا، لاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو علة، وقد وجد هذا الاحتمال هنا، فإنها رواية شاذة وقد بينت ذلك بطرقه والكلام عليه في جزء مفرد، ولخصته في كتاب بيان المدرج"٤. وأما الدمياطي/ (ر١٣/ب) فلفظه: "هذا على رسم الصحيح؛ لأن سويدا٥ احتج به مسلم، وعبد الرحمن بن أبي الموالي٦ احتج به البخاري" هذا لفظه

стр. 250

وليس فيه حكم على الحديث بالصحة لما قدمناه من أنه لا يلزم من كون الإسناد محتجا بروايته في الصحيح أن يكون الحديث الذي يروي به صحيحا؛ لما يطرأ عليه من العلل١. وقد صرح ابن الصلاح بهذا في مقدمة شرح صحيح مسلم فقال: "من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه: بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ، بل ذلك يتوق على النظر في أنه كيف روى عنه وعلى أي وجه روى عنه"٢. قلت: وذلك موجود هنا، فإن سويد بن سعيد إنما احتج به مسلم فيما توبع عليه لا فيما تفرد به. وقد اشتد إنكار أبي زرعة الرازي٣ على مسلم في تخريجه لحديثه٤، فاعتذر إليه من ذلك بما ذكرناه من أنه لم يخرج ما تفرد به، وكان/ (ب٢٩) سويد بن سعيد مستقيم الأمر، ثم طرأ عليه العمى فتغير وحدث في حال تغيره بمناكير كثيرة حتى قال يحي بن معين: "لو كان لي فرس ورمح لغزوته"٥.
следующие страницы →